الوسم: الرد

  • إسرائيل: بين فرحة الهجوم الأمريكي وصدمة الرد الإيراني

    إسرائيل: بين فرحة الهجوم الأمريكي وصدمة الرد الإيراني


    بعد الهجمات الأمريكية على المواقع النووية الإيرانية، سادت حالة من النشوة في إسرائيل، لكن المسؤولين أنذروا من العواقب المحتملة للرد الإيراني. انتقد المحللون الفشل في وضع استراتيجية واضحة للخروج من الحرب، مشيرين إلى أنّ النشوة مبكرة وتفتقر إلى الواقع. تُظهر استطلاعات الرأي أن العديد من الإسرائيليين غير واثقين في قدرة السلطة التنفيذية على تحقيق أهدافها، بما في ذلك تدمير البرنامج النووي الإيراني. في المقابل، يعتبر بعض الخبراء أن الحرب قد تدفع إيران لتعزيز قدراتها النووية، مما يزيد من القلق حول كيفية التعامل مع أي تصعيد محتمل في المستقبل.

    بعد الهجوم الذي شنته الطائرات الأميركية على المواقع النووية الإيرانية الثلاثة: فوردو ونطنز وأصفهان، سادت حالة من الحماس في الداخل الإسرائيلي، وسط دعوات من مسؤولين عسكريين وسياسيين ومحللين إلى التروي في انتظار رد إيران السريع.

    كتب المحلل السياسي جدعون ليفي مقالاً في صحيفة هآرتس قال فيه: “يعشق الإسرائيليون الحروب، خاصة عند بدايتها، فلم تكن هناك حرب إلا وهتفت لها إسرائيل، ولم تكن هناك حرب إلا انتهت بالدموع”.

    وأضاف أن مناحيم بيغن دخل حرب لبنان في حالة من السعادة، وخرج منها مكتئباً بشكل حاد، “وهنالك احتمال كبير أن يحدث الأمر نفسه عند نهاية الحرب مع إيران، لدينا بداية مبشرة لكن قد تتحول إلى اكتئاب مع انطلاق صفارات الإنذار التي دفعت الملايين إلى الملاجئ، وما يتبع ذلك من دمار وضحايا”.

    تطرح التعليقات والتحليلات العديد من الأسئلة حول فائدة الحرب على إيران حتى بمشاركة أميركية.

    ضابط بالقوات المسلحة الإسرائيلي يتحدث مع وزير الدفاع شارون (وسط) ورئيس الوزراء بيغن بعد معركة جنوب لبنان (غيتي)

    تساؤلات وشكوك

    نوّه رئيس الوزراء السابق إيهود باراك -في مقال نشر في هآرتس- إلى حالة الحماس التي تسود الفضاء السنة وما تبعها من ارتباك بسبب الضربات الإيرانية، واعتبرها سابقة لأوانها، حيث قال: “جو الحماس القائم في الشوارع سابق لأوانه وبعيد عن الواقع”.

    وتابع باراك أن رئيس الأركان إيال زامير لفت إلى أنه “يجب أن نحافظ على التواضع والتواصل الدقيق مع الواقع، لأننا نواجه بالفعل اختباراً صعباً وطويلاً ومؤلماً”.

    في صحيفة يديعوت أحرونوت، اعتبر المحلل السياسي ناداف إيال أن الحروب لا تقاس بالبدايات بل بالنتائج، داعياً مجلس الوزراء إلى التفكير في كيفية إنهاء الحرب. كما أثار المحلل السياسي أري شافيت تساؤلات حول المخاوف من الرد الإيراني مأنذراً من “انتحار خطير”، وقال “نحن في واقع غير مسبوق، ونسير على أرض لم يسبق لأحد أن مشى عليها”.

    كتب المحلل العسكري رون يشاي في نفس الصحيفة: “حتى تتضح نتائج الهجمات الأميركية، الأهم هو طبيعة الرد العسكري والسياسي الإيراني” متسائلاً: هل سيطبق الإيرانيون تهديداتهم المتعلقة بمضيق هرمز والقواعد والمنشآت النفطية الأميركية، وهل سيبذلون جهداً لإطلاق صواريخ على إسرائيل، أم سيفضلون الجلوس على طاولة المفاوضات؟ هل سيؤدي هذا إلى إطالة أمد الحرب أم تقصيرها؟

    وقالت آنا بارسكي المراسلة السياسية لصحيفة معاريف إنه بعد الضربة الأميركية تبدأ الأسئلة الجوهرية: هل تم تعطيل المنشآت المستهدفة بشكل كامل؟ كما تبرز تساؤلات أعمق نموذجية عن كيفية الرد الإيراني، وهل نحن على أعتاب حرب متصاعدة طويلة الأمد قد تخرج عن السيطرة؟

    طرح عدد من الكتاب والمحللين العسكريين أسئلة عديدة تمكن الإجابة عليها من فهم مدى مساهمة الهجوم الأميركي في تحقيق أهداف الحرب في تعطيل البرنامج النووي الإيراني.

    إستراتيجية الخروج؟

    من القضايا المركزية التي استحوذت على انتباه الكتاب والمحللين هي التساؤلات بشأن إستراتيجية رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو للخروج من الحرب مع إيران.

    بحسب ناحوم برنيع المحلل السياسي بصحيفة يديعوت أحرونوت، فإن نتنياهو يثبت شيئاً واحداً: “ليس لديه إستراتيجية للخروج، لا من غزة، ولا في تجنيد الحريديم، ولا في إيران، طوال مسيرته المهنية، طلب أغلى الأطباق، ظانًا أن شخصًا آخر سيدفع الفاتورة”.

    ووصف البروفيسور أساف ميداني الباحث في السياسات والقانون بجامعة أكسفورد حالة القلق المندلعة في المواطنون الإسرائيلي، قائلاً: “تحت السطح، بدأ القلق يرتفع، يتزايد عدد الإسرائيليين الذين يتساءلون: ما أهداف الحرب؟ هل من إستراتيجية لليوم التالي؟”

    لم تتوقف الشكوك حول جدوى الحرب أو أهدافها المثيرة للجدل، بل سُلطت الأضواء على حكومة نتنياهو وأهدافها، حيث تساءلت الكاتبة دانييلا لندن ديكل في صحيفة يديعوت أحرونوت “هل يمكننا الوثوق بمجلس وزراء يتكون من فاسدين ومجرمين ومديرين فاشلين أثبتوا بالفعل عدم كفاءتهم في القضايا الموكلة إليهم؟

    تناول الكاتب أوري مسغاف في صحيفة هآرتس أبعاد الحرب ضد إيران من وجهة نظر نتنياهو وشركائه من اليمين المتطرف، قائلاً: “تخوض الدول والشعوب حربًا شاملة حديثة، بهتافات الفرح وإحساس بالراحة والتحرر، ولا يختلف الإسرائيليون عن دول العالم في هذا، ربما باستثناء مزيج فريد هنا من التضحية والمسيحانية، جنون العظمة والجنون”.

    برنيع: نتنياهو ليس لديه إستراتيجية للخروج لا في غزة ولا في تجنيد الحريديم ولا في إيران (الفرنسية)

    حرب استنزاف

    يأتي الهجوم الأميركي في سياق استنزاف واضح للجبهة الداخلية الإسرائيلية، وقد حذّرت واشنطن قبل أيام من أن مخزون صواريخ “حيتس” الاعتراضية يوشك على النفاد.

    في الساعات الأخيرة، أنذر مسؤول أميركي -في حديث مع صحيفة وول ستريت جورنال- من أن صواريخ “حيتس-3″ قد تنفد خلال أسابيع إذا لم تنتهِ الحرب، مما يثير مخاطر من نفاد المخزون.

    لفت يؤاف زيتون المراسل العسكري لصحيفة يديعوت أحرونوت إلى قلق الأميركيين بشأن مخزوناتهم من الصواريخ الاعتراضية؛ فالإمدادات المحوّلة إلى الحرب مع إيران وعموم الشرق الأوسط تأتي على حساب تلك المتاحة لواشنطن في حال وقوع صراع أوسع، ربما مع الصين.

    صرح ضابط أميركي عمل في الشرق الأوسط قائلاً: “نحن قلقون بشأن عدد الصواريخ المتبقية للمعركة المقبلة، حيث ستبدأ صواريخ “إس إم-3″ (SM-3) بالنفاد بهذا المعدل، مما يُقلل من احتياطيها للمعركة القادمة”.

    منجزات الحرب

    كشف استطلاع رأي نشره معهد دراسات الاستقرار القومي في 17 يونيو/حزيران أن نحو 73% من المشاركين يؤيدون الهجوم الإسرائيلي على إيران مقارنة بـ18% يعارضون ذلك، إلا أن نحو 47% يرون أن السلطة التنفيذية الإسرائيلية لا تمتلك خطة لإنهاء الحملة ضد إيران، بينما يعتقد حوالي 41% أنها تمتلك خطة.

    ورغم المشاركة الأميركية، لا يزال هناك شكوك لدى الإسرائيليين بشأن تحقيق إنجازات الحرب النهائية، والتي صرح عنها نتنياهو، مثل إسقاط النظام الحاكم الإيراني وتدمير البرنامج النووي.

    تزيد مشاهد الخسائر والدمار في المواقع الحيوية والعسكرية، التي استهدفتها الهجمات الإيرانية، من مخاوف الإسرائيليين بعد نجاحها في اختراق طبقات الدفاع الجوي الإسرائيلي.

    وفقاً للإعلان الإيراني، فقد استهدفت الهجمات مطار بن غوريون، ومركز الأبحاث البيولوجية، بالإضافة إلى قواعد الدعم والسيطرة التابعة للجيش الإسرائيلي على عدة مستويات.

    تعكس هذه المخاوف تغييرات في الرسائل التي تنقلها السلطة السياسية والاستقرارية إلى الجمهور الإسرائيلي، حيث بدأت العدوان بتوقع أن تكون أياماً، ثم تحول ذلك إلى أسابيع، لتصبح -حسب بيان القوات المسلحة الإسرائيلي السبت- فترة طويلة، مدعاين الجبهة الداخلية بالاستعداد.

    ألقى رئيس الأركان إيال زامير كلمةً أمام الجمهور الإسرائيلي الجمعة، مؤكداً على ضرورة “الاستعداد لحملة مستمرة” في إيران.

    شدد الدكتور ميخائيل ميلشتاين رئيس منتدى الدراسات الفلسطينية بمركز ديان في جامعة تل أبيب -في مقال في يديعوت أحرونوت- على الحاجة لتجنب الأوهام التي لا تُعقد الوضع فحسب، بل تُبعد أيضاً عن الأهداف القائدية للحرب، مثل التركيز المتزايد على إسقاط النظام الحاكم الإيراني، بينما يجب أن تبقى الأنظار مُنصبّةً على القضية النووية.

    نشر معهد دراسات الاستقرار القومي “آي إن إس إس” تحليلًا للخبير في الشؤون الإيرانية الدكتور راز زيمت، لفت فيه إلى أن القيادة الإيرانية حققت عددًا من الإنجازات المؤكدة حتى الآن، ولخّصها بالنقاط التالية:

    • لقد تضرر البرنامج النووي بالفعل، لكن الضرر ليس حرجاً، خاصة طالما لم تتضرر منشأة التخصيب في فوردو.
    • لا يوجد حالياً تهديد حقيقي ومباشر لاستقرار النظام الحاكم الداخلي، الذي لا يزال يُظهر تماسكاً وعزيمة، بل يُصافح في وجه التهديد الخارجي دون معارضة.
    • نجح النظام الحاكم الإيراني في إلحاق بعض الضرر بالجبهة الداخلية الإسرائيلية، وتقوم السلطة التنفيذية الإيرانية بتوثيق الأضرار في إسرائيل لتأكيد قدرتها على التعامل بنجاح مع التهديدات على مر الزمن.

    شكك المختص في الشأن الإسرائيلي مأمون أبو عامر في قدرة إسرائيل والولايات المتحدة على إسقاط نظام الحكم في إيران بدون وجود قوات برية.

    قارن أبو عامر الحالة الإيرانية بالغزو الأميركي للعراق عام 2003، معتبراً أن النظام الحاكم الإيراني سيبقى متماسكًا وأن محاولات استهداف قدراته ستفشل، مشيراً إلى أن الهجوم الإسرائيلي عزز الوحدة الداخلية والشعور الوطني أمام التهديد الخارجي.

    يتفق معه مختار حداد (رئيس تحرير صحيفة الوفاق الإيرانية) حول ضعف قدرة إسرائيل وأميركا على إسقاط النظام الحاكم الإيراني، حيث دفع العدوان الإسرائيلي جميع أطياف المواطنون الإيراني للوقوف صفاً واحداً وراء السلطة التنفيذية.

    القنبلة النووية

    أنذر المعلقون الإسرائيليون من أن الحرب والمشاركة الأميركية لن تؤدي إلى إنهاء البرنامج النووي الإيراني بل قد تدفع طهران نحو بناء حالة من الردع عبر الإعلان عن امتلاك قنبلة نووية.

    قال باراك في صحيفة هآرتس: “عام 2018، عندما انسحب ترامب من الاتفاق النووي بتحريض إسرائيلي، كانت إيران على بُعد 18 شهراً تقريباً من القنبلة النووية. أما الآن، فهي في حالة حرجة. لقد ضربنا منشآت مادية للبرنامج النووي، لكننا لم ولن نؤجل قدرتها على امتلاك أسلحة نووية لأكثر من بضعة أسابيع. لأن لديهم مواد انشطارية تكفي لنحو 10 قنابل، ولديهم المعرفة اللازمة لبنائها، وقد تم بناء الجيل التالي من المنشآت على عمق 800 متر، مما يعني أن الأميركيين أيضاً لن يستطيعوا تأجيل وصول الإيرانيين إلى الأسلحة النووية لأكثر من بضعة أشهر”.

    تساءل البروفيسور أساف ميداني: “ماذا لو لم ننجح في القضاء على البرنامج النووي الإيراني؟ ماذا لو تجاوز الإيرانيون العتبة؟ ماذا لو امتلكوا أسلحة نووية – ليست نظرية بل جاهزة للإطلاق؟ إذا كان هذا هو الواقع، فما احتمالات استغلالهم لها؟ إنه سؤال يصعب طرحه وأصعب من ذلك الإجابة عنه.”

    بينما أوضح الدكتور راز زيمت أن القيادة الإيرانية تسعى جاهدة للحفاظ على العديد من الإنجازات حتى بعد انتهاء الحرب، حيث يعتبر بقاء النظام الحاكم والرغبة في حمايته من التهديدات داخلياً وخارجياً الهدف الأساسي لإيران، ويرى أن استمرار البرنامج النووي “بوليصة تأمين” لبقاء النظام الحاكم.

    لا يعرف ما هي نقطة انطلاق نتنياهو، الذي قال في أحد تصريحاته بحسب برنيع: “لقد أزلنا التهديد النووي الإيراني”، وهذا التصريح لا أساس له من الرعاية الطبية حالياً، بل قد تستغل إيران الهجوم الإسرائيلي للإعلان رسمياً عن امتلاكها للقنبلة.

    استبعد رئيس تحرير صحيفة الوفاق نجاح الهجمات الإسرائيلية والأميركية في تدمير البرنامج النووي الإيراني الذي يعتمد على قدرات العلماء والمهندسين الإيرانيين، وقد وضعت طهران قبل الحرب خططاً لمواجهة هذه السيناريوهات.

    لا يستبعد أبو عامر أن تلجأ إيران إلى خيار شمشوم (عليّ وعلى أعدائي) إذا اقتنعت بعدم قدرتها على حماية شعبها ونظام حكمها بسبب كثافة العدوان الأميركي الإسرائيلي، حيث ستفتح النار على جميع الجبهات، بما في ذلك على إسرائيل والمصالح والقواعد الأميركية في المنطقة.


    رابط المصدر

  • انتظار الرد الإيراني في إسرائيل من خلال الأنفاق وعلى السطح


    قبل الضربة الأميركية على مواقع نووية في إيران، اتخذت إسرائيل إجراءات أمنية مشددة بالتعاون مع واشنطن، مع تكثيف استعداداتها الدفاعية. تم رفع حالة التأهب في وحدات الدفاع الجوي لحماية الجبهة الداخلية، ودُشنت حالة طوارئ في الشمال تحسبًا لتدخل حزب الله. بعد الهجوم، واصلت إسرائيل تصعيد عملياتها ضد أهداف إيرانية، بينما توقعت احتمال ردود إيرانية تتراوح بين هجمات محدودة إلى تصعيد شامل. تبرز تقارير أمنية ضرورة دراسة رد الفعل الإيراني، حيث يمكن أن تحدد ما إذا كانت المرحلة المقبلة بداية لفترة طويلة من المواجهة أو نقطة تحول نحو التفاوض.
    Certainly! Here’s a rewritten version of your content while keeping the HTML tags intact:

    القدس المحتلة- قبل الضربة الأميركية التي استهدفت ثلاث مواقع نووية حساسة في إيران، لم تترك إسرائيل الأمور للصدفة. وبدأت بإنشاء شبكة أمان سياسية وعسكرية “محكمة”، شملت تنسيقًا “عميقًا” مع واشنطن، وجهوزية عملياتية على الأرض، وتقديرات استخباراتية “دقيقة” لما قد يصدر عن طهران.

    في قلب هذه الاستعدادات، كانت الجبهة الداخلية الإسرائيلية تمثل الهدف المحتمل لأي رد إيراني. لذا، زادت إسرائيل من حالة التأهب القصوى في جميع وحدات الدفاع الجوي، خاصةً حول المرافق الإستراتيجية، والمراكز الحكومية، والمناطق الحيوية في تل أبيب ومحيطها. كما تم إعلان حالة طوارئ على الجبهة الشمالية، تحسبًا لدخول حزب الله في دوامة التصعيد.

    في الوقت ذاته، لم تُخفِ القيادة الإسرائيلية نيتها توسيع الحملة العسكرية تحت اسم “الأسد الصاعد“، من خلال تكثيف الهجمات الجوية على أهداف إيرانية في العمق، وليس فقط في سوريا أو العراق.

    شملت الضربات الجوية الإسرائيلية التي تلت الهجوم الأميركي منشآت لوجيستية، ومنظومات دفاع جوي، ومواقع إطلاق مسيرات بعيدة المدى، في خطوة تمهيدية تهدف إلى تقليل القدرة الإيرانية على الرد.

    سيناريو متطرف

    تشير تقديرات المحللين الاستقراريين والعسكريين في إسرائيل إلى أن رد طهران قادم، لكن حجمه وطبيعته ما زالا غير محسومين. السيناريوهات تتراوح بين هجوم محدود عبر أذرع طهران في اليمن أو العراق، وبين تصعيد مباشر قد يتضمن إطلاق صواريخ دقيقة أو طائرات مسيّرة من داخل إيران صوب العمق الإسرائيلي.

    في السيناريو الأكثر تطرفًا، تتوقع إسرائيل محاولة إيرانية لتوجيه ضربة رمزية لكنها مؤلمة، تهدف إلى إحداث صدمة نفسية وردع سياسي، دون الانزلاق نحو حرب شاملة.

    مع ذلك، تأنذر الأوساط الاستقرارية الإسرائيلية من احتمال لجوء طهران إلى “سلاح غير تقليدي” بمعناه التكتيكي، مثل تفجير “قنبلة قذرة” في منطقة مدنية أو هجوم سيبراني واسع النطاق.

    وفقًا لتقديرات تل أبيب، كانت الضربة الأميركية بمثابة عنصر أساسي لتوفير غطاء شرعي للهجوم على المنشآت النووية الإيرانية، خصوصًا أن واشنطن هي التي قامت بالتنفيذ العلني، في حين اكتفت إسرائيل بالصمت.

    لكن ما يحدث بعد الضربة لن يكون كما قبلها. إذ يصبح مصير التصعيد رهينًا بالرد الإيراني. وإذا خرجت الأمور عن السيطرة، قد تجد إسرائيل نفسها مضطرة للمشاركة في صراع أوسع تفرض نهايته الأمور الخارجية، خاصة من البيت الأبيض، حيث يتابع القائد دونالد ترامب الوضع عن كثب، وقد يقرر إنهاء الحملة في أي لحظة، دون اعتراض يذكر من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، المطلوب بتهمة ارتكاب جرائم حرب في غزة.

    تشير تحليلات الخبراء إلى أن المرحلة المقبلة تعتمد على رد الفعل الإيراني، هل سيكون محسوبًا ومحدودًا؟ أم تصعيديًا ومكلفًا؟ في كلتا الحالتين، تبدو إسرائيل مستعدة لحرب طويلة، ولكنها تفضل أن تكون نهايتها سريعة إذا كانت بتكاليف مقبولة.

    حتى ذلك الحين، يبقى الجميع في حالة ترقب، على الأرض وتحتها، في مراكز القرار وملاجئ الطوارئ.

    قادة عسكريون إسرائيليون من غرفة العلميات لمراقبة الهجمات الجوية الإسرائيلية في إيران بعد الضربة الأميركية (القوات المسلحة الإسرائيلي)

    تقييم أمني

    في ظل مناقشة سيناريوهات الرد الإيراني، عقد وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، أول تقييم أمني شامل عقب الهجوم الأميركي على المنشآت النووية الإيرانية، استعداداً لمتابعة عملية “الأسد الصاعد”.

    شارك في الاجتماع كبار قادة الاستقرار والقوات المسلحة، برئاسة رئيس الأركان إيال زامير، واطلع كاتس على تقرير مفصل حول نتائج الضربة الأميركية المنسقة مع إسرائيل، التي استهدفت مواقع في نطنز وأصفهان وفوردو. تمت مناقشة احتمالات التصعيد، بما يتضمن هجمات مباشرة أو عبر أذرع إيران الإقليمية.

    اختتم كاتس الاجتماع بالموافقة على أهداف عسكرية جديدة، ومن بينها، ولأول مرة علنًا، سيناريو العمل على تقويض النظام الحاكم الإيراني إذا تجاوزت طهران النطاق الجغرافي الحمراء.

    حسب تقرير “هآرتس”، عكس الاجتماع تصاعدًا في اللهجة الإسرائيلية واستعدادًا لمواجهة طويلة، مع وجود مجال للتحرك الدبلوماسي إذا دعت الحاجة.

    الحسابات الإسرائيلية

    في قراءة تحليلية لمراسلة الشؤون الاستقرارية والعسكرية لصحيفة “يسرائيل هيوم”، ليلاخ شوفال، أفادت أن انضمام الولايات المتحدة إلى الهجوم على المنشآت النووية الإيرانية لم يكن أمرًا مفاجئًا، بل كان ثمرة تنسيق دقيق مُسبق مع إسرائيل، التي قامت بدور رئيسي في تمهيد الأرضية للهجوم الجوي.

    تشير شوفال إلى أن التدخل الأميركي في الهجوم يحمل ثلاث نتائج استراتيجية رئيسية، وهي:

    • تعزيز الأثر العملياتي.
    • تقصير مدة الحملة، حيث يسرع التدخل الأميركي سير العمليات، مما يوفر لإسرائيل فرصة الخروج السريع أو فتح مسار تفاوضي.
    • تدويل المواجهة، إذ تنتقل الحرب من عملية إسرائيلية بحتة إلى صراع أميركي-إيراني، مما يضع طهران أمام خيار وجودي: التراجع أو التصعيد مع واشنطن.

    تختتم شوفال بالقول إن “الساعات القادمة ستكون حاسمة”، إذ تنتظر إسرائيل تقييمًا دقيقًا للأضرار التي تعرضت لها البنية النووية الإيرانية، بالإضافة إلى مراقبة شكل وحجم الرد الإيراني. وفي ظل نجاح العمليات الجوية، والدخول الأميركي الثقيل، قد تكون المعركة قد بلغت ذروتها أو اقتربت من نهايتها.

    بداية أم نهاية

    في تحليل لأبعاد الهجوم، وصف محلل الشؤون الاستقرارية والعسكرية، رون بن يشاي، في صحيفة “يديعوت أحرونوت” التنسيق بين الولايات المتحدة وإسرائيل بشأن الهجوم على المنشآت النووية الإيرانية بأنه نقطة تحول تاريخية في التحالف بين الجانبين.

    وفقًا لبن يشاي، فإن ما حدث ليس مجرد عملية عسكرية، بل هو بناء فعلي لـ”شبكة أمان” ستستمر آثارها لعقود قادمة، وستحفز الدول في المنطقة نحو مزيد من التقارب والتطبيع مع إسرائيل.

    لا يستبعد المحلل العسكري أن يطلب ترامب من إسرائيل إيقاف العمليات لإفساح المجال أمام المفاوضات، وهو طلب قد يحظى بموافقة إسرائيلية بسبب الرغبة الحقيقية في إنهاء العملية قبل التورط في “اقتصاد حرب” طويل الأمد.

    ومع ذلك، يضيف بن يشاي: “لم يتم تدمير جميع منصات الإطلاق، ولا تم تحييد المعرفة النووية الإيرانية أو الـ409 كيلوغرامات من اليورانيوم المخصب المخزن في مواقع سرية”.

    لذا، يبقى الخوف الأكبر في تل أبيب، حسب رأي المحلل العسكري، هو إمكانية استعمال هذا المخزون في تصنيع “قنبلة قذرة” قد تترك أثرًا نفسيًا واستراتيجيًا مدمرًا.

    واختتم قائلاً إن “إسرائيل والولايات المتحدة شنتا هجومًا منسقًا ومدروسًا، ولكن الآن تتجه الأنظار hacia رد الفعل الإيراني، الذي سيحدد ما إذا كانت هذه الخطوة بداية النهاية أو شرارة لحرب أوسع”.


    رابط المصدر

  • الرد القوي لإيران على إسرائيل


    تستخدم إسرائيل البرنامج النووي الإيراني كذريعة لمهاجمتها، بدعم من الولايات المتحدة وأوروبا، رغم التزام إيران بالاتفاق النووي. يرى الإيرانيون أن المفاوضات كانت مجرد خدعة لكسب الوقت لصالح إسرائيل، بينما حاولت الأخيرة تنفيذ هجمات داخل إيران. على الرغم من خططها، فشلت إسرائيل في زعزعة الاستقرار الإيراني، حيث توحد الإيرانيون ضد الهجمات. بعد الفشل، لجأت إسرائيل لأساليب إرهابية عبر عملاء في المدن الإيرانية. الآن، تسعى إيران لوضع شروطها لأي مفاوضات، تشمل إنهاء الضغوط الأمريكية ووقف التدخلات، مع التأكيد على ضرورة مواجهة القضايا الإقليمية مثل القضية الفلسطينية.

    استغلت إسرائيل برنامجها النووي الإيراني كحجة للاعتداء على هذا البلد، مدعومة من الولايات المتحدة والدول الأوروبية. وإذا لم يكن هناك برنامج نووي، لكانوا قد عثروا على مبرر آخر لشن الهجوم على إيران. ومن لا يعرف أن الإسرائيليين والأمريكيين بارعون في اختراع ذرائع للاعتداء على الآخرين؟

    ما هو مؤكد أن الإجراءات التي اتخذتها إسرائيل كانت نتيجة لخطط تمت منذ زمن بعيد. رغم أن إيران أبرمت الاتفاق النووي وامتثلت له وفقًا لأربعة عشر تقريرًا من الوكالة الدولية للطاقة الذرية، فإن الولايات المتحدة، بعد التنوّه من التزام إيران وتراجع سرعة إنتاج اليورانيوم، خرجت من الاتفاق لتحضير الساحة لما يحدث اليوم.

    يعتبر كثير من الإيرانيين أن المفاوضات النووية كانت خديعة، لأنه لم تكن إسرائيل وظروف المنطقة مهيأة لمثل هذه الخطوة، وكان الأميركيون يسعون فقط لكسب الوقت لصالح إسرائيل.

    هذا ما حدث خلال الجولات الأخيرة من المفاوضات الإيرانية-الأميركية، حيث تم خداع الإيرانيين بتغيير الموقف الأميركي في كل اجتماع عن الاجتماع السابق، مما عرقل الوصول إلى اتفاق حتى يتم تحضير كل شيء ليوم الحادي والستين، كما وصف ترامب.

    ورغم أن تحركات مجلس الاستقرار الدولي يجب أن تدين أي اعتداء على دولة عضو في الأمم المتحدة، فقد رأينا أن إسرائيل، بفضل الدعم الأميركي والأوروبي، وجدت نفسها محمية من أي رد فعل.

    لا يمكن اعتبار ذريعة الخوف من الطرف الآخر أو إجراء ضربة استباقية مبررًا قانونيًا مقبولًا دوليًا، فقبول ذلك سيعطي الحق لكل دولة بالهجوم على أي خصم بحجة مشابهة.

    إن عدم تحرك الأمم المتحدة والمنظمات الدولية ضد ما تمارسه إسرائيل في غزة والعديد من المناطق الأخرى، بالإضافة إلى انتهاك جميع الأعراف الدولية، جعل العالم يبدو كغابة.

    كما يقول المثل اللبناني: “كل مين إيدو إلو”، من يملك الوسائل لحماية نفسه سيقوم بكل ما بوسعه، ومن لا يستطيع عليه مواجهة مصير الفلسطينيين.

    من المعروف أن إسرائيل، وفقًا لتصريحات بنيامين نتنياهو، تطمح إلى السيطرة العسكرية على المنطقة وتغيير الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لتحقيق حلم “إسرائيل الكبرى” من النيل إلى الفرات، وتحويل بقية المنطقة إلى دويلات صغيرة متناحرة، لتكون إسرائيل هي المقدمة. وفي هذا السياق، تشكل إيران عقبة أمام هذه الأماني.

    أما الولايات المتحدة، فتعتبر السيطرة على الشرق الأوسط كلمة سر المواجهة بينها وبين كل من الصين وروسيا، وإيران تمثل الآن جدارًا لرسم طموحها.

    لهذا السبب، دخل الأميركيون في مفاوضات مع الإيرانيين، معرقليها مرارًا، موحين بأن استمرار المفاوضات يعني عدم وجود هجوم عسكري، بينما استفاد الإسرائيليون من الوقت لترتيب ضربة محتملة لإيران.

    لا يخفى على أحد أن الإيرانيين انخدعوا بالمغريات الأميركية، ولم يكونوا في حالة يقظة لاستيعاب المؤامرة الأميركية-الإسرائيلية القيد التنفيذ.

    وعبر بيان مجموعة السبع الذي دعم “حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها” دون الاعتراف بحق إيران في الدفاع عن نفسها، تُظهر ازدواجية المعايير التي تسود الإستراتيجية الدولية اليوم، حيث تواصل القوى الكبرى دعم القوى الظالمة ضد الضعفاء.

    خلال عملية أكتوبر من السنة الماضي، حاولت إسرائيل الاستفادة من عملائها في الداخل الإيراني، إلا أن العملية باءت بالفشل بسبب عدم قدرتهم على إنجاز المهام المطلوبة.

    يبدو أن الإسرائيليين تعلموا الدرس، وهذه المرة أعدوا للعملية بدقة أكبر، مما قد يشير إلى تشابه بين خططهم وعمليات مثل “مجموعة العنكبوت” الأوكرانية ضد روسيا.

    استفادت إسرائيل من ما يعتبره الإيرانيون “فلتان النطاق الجغرافي”، وقامت بإدخال عناصرها إلى إيران بالتظاهر كلاجئين أفغان، حيث يعبر الآلاف يوميًا النطاق الجغرافي بشكل غير نظامي.

    في ذات الوقت، استغل الإسرائيليون والأمريكيون المهربين على النطاق الجغرافي لإدخال تقنيات متقدمة إلى الداخل الإيراني، وبعد إدخال العناصر، أنشأوا أماكن لتجميعها في مناطق قريبة من المدن الكبرى.

    استفاد هؤلاء المهاجمون من شاحنات وسيارات “فان” معدلة لنقل الأسلحة، وفي الوقت المناسب، تلقت كل سيارة أوامرها لتنفيذ المهمة الموكلة إليها.

    بالإضافة إلى ذلك، تسببت مجموعات القراصنة في تداخل الشبكات التي ترتبط بأنظمة الدفاع الإيراني.

    كان الأمل الإسرائيلي أن تؤدي اغتيالات قادة الحرس الثوري إلى إرباك الوضع الإيراني، مما يسمح لهم بتحريك عناصرهم لإشعال احتجاجات تُشغل القوات الاستقرارية، وبالتالي تتمكن الطائرات الإسرائيلية من استهداف المنشآت الحيوية في ضربة واحدة.

    لكن الإيرانيين استطاعوا لملمة صفوفهم سريعًا، وتجاوزوا خلافاتهم الداخلية، وتمكنوا من استعادة السيطرة على الأنظمة المخترقة خلال فترة زمنية قصيرة.

    ورغم أن أسطول إيران من الطائرات قديم، كانت جاهزة لمواجهة أي تهديد.

    فشل العملية الإسرائيلية يدل على أنه رغم أن الطائرات كانت محملة بقنابل متطورة، فلم تتمكن من دخول الأجواء الإيرانية، وكل ما يقال عن “السيطرة” الإسرائيلية هو غير صحيح.

    كان الرهان هنا أن تؤدي العمليات إلى فوضى داخلية، لكن الإيرانيين اجتمعوا لتحصين وحدتهم ضد العدو، وفشلت كل محاولات استهداف المنشآت النووية.

    بعد الفشل الذريع، عمدت إسرائيل إلى تحويل عملائها إلى “ذئاب منفردة” لتنفيذ عمليات إرهابية ضد البنية التحتية في المدن الإيرانية.

    حالياً، تعتمد معظم العمليات في إيران على طائرات مسيرة وصواريخ صغيرة بأيدي عملاء، بينما تبذل الأجهزة الاستقرارية جهودًا لاعتقالهم.

    على الجانب الآخر، بعد فشل العملية، تدعا واشنطن الأطراف المؤثرة على إيران للضغط لإيقاف إطلاق النار والدخول في مفاوضات.

    ما هو واضح أن إيران لم تعد تتقبل الشروط السابقة، بل تسعى لوضع شروطها، إذ تراها في موقع القوة الآن.

    يصر العديد من صُنّاع القرار الإيرانيين على أن أي مفاوضات مستقبلية يجب أن تضم الشروط التالية:

    • ضرورة فرض وقف إطلاق نار شامل في المنطقة وليس فقط بين إيران وإسرائيل.
    • إلزام الولايات المتحدة بقبول أن تكون المنطقة خالية من الأسلحة النووية، ومدعاة إسرائيل بالانضمام لمعاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية.
    • التوصل لحل للقضية الفلسطينية من خلال مجلس الاستقرار وفرض تنفيذه على إسرائيل.
    • وقف التدخلات الأميركية في الشؤون الإيرانية، وعدم قبول إيران بأي طلبات غير مرتبطة بالتزامات معاهدة حظر الانتشار.
    • رفع العقوبات الأميركية بشكل كامل، وإنهاء الضغوط السياسية عليها.
    • وقف الضغوط الأميركية والأوروبية في القضايا السيادية مثل برنامجها الدفاعي، خاصةً بعد أن نوّهت الهجمات الإسرائيلية أن إيران في خطر.

    يبدو أنه في الوقت الذي كانت فيه إسرائيل والولايات المتحدة تخططان لرسم ملامح الشرق الأوسط الجديد، أصبحت إيران هي من تضع الشروط لرسم تلك الملامح.

    الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.


    رابط المصدر

  • متى سيكتمل الرد الإيراني على إسرائيل؟


    تشهد العلاقات الإيرانية الإسرائيلية تصعيدًا قويًا، حيث تتبادل الدولتان الضربات لليوم الخامس على التوالي. إيران ترفض أي مباحثات وسط الضغوط الإسرائيلية وتؤكد الحاجة إلى الرد على الهجمات. المرشد علي خامنئي يأنذر من تداعيات قاسية على إسرائيل. تتبنى طهران مبدأ “المباغتة العسكرية” كاستراتيجية لمواجهة الاعتداءات، وتؤكد أن أي توقف للقتال سيتطلب مزيدًا من القوة للأسرة الدولية لدعمها. يشهد سوق النفط تذبذبات نتيجة المواجهةات، مع توقعات بارتفاع الأسعار، وسط قدرة طهران على تعطيل الإمدادات النفطية.

    طهران- مع تصاعد التوترات المستمرة بين تل أبيب وطهران لليوم الخامس، تتزايد الدعوات من الدول الإقليمية والدولية للحد من التصعيد وإقرار آليات للحوار تمهيداً لوقف إطلاق النار في الشرق الأوسط. ومع ذلك، فقد أبلغت إيران الوسطاء بأنها غير مستعدة للمفاوضات في ظل الضغط الهجومي الإسرائيلي المتواصل.

    ونقلت وكالة رويترز عن مصدر مطلع أن الإيرانيين أبلغوا الوسطاء بأنه “لن تكون هناك مفاوضات جدية حتى تكتمل إيران ردودها على الهجمات الاستباقية الإسرائيلية”. هذا الموقف يشير إلى إصرار طهران على استيفاء حقها في رد قوي ومؤثر قبل السماح بأي وساطات.

    يدرس المراقبون في طهران مواقف المرشد الأعلى علي خامنئي لفهم توجهات الجمهورية الإسلامية، خاصة في سياستها الخارجية. وقد أنذر خامنئي إسرائيل من “عواقب وخيمة” نتيجة هجماتها، مؤكداً أن القوات المسلحة الإيرانية ستجعل الكيان الصهيوني في وضع صعب للغاية.

    موقف رسمي

    في تعليقه على الهجوم الإسرائيلي على إيران، نوّه خامنئي للشعب الإيراني أنه “لن يتهاون في الرد”، مشدداً في خطاب متزامن مع بدء القصف الصاروخي أن “الكيان الصهيوني لن يفلت من عواقب هذه الجريمة”.

    رغم تكرار تصريحاته بأن “نحن لا نبحث عن الحرب بل نسعى للسلام”، يبدو أن هذا لا يمنع مستشار القائد الإيراني مسعود بزشكيان من تناول المقولة اللاتينية الشهيرة “إذا أردت السلام، استعد للحرب” مع تصاعد الهجمات على طهران خلال المفاوضات مع الجانب الأميركي.

    وقد أفادت صحيفة “إيران” الحكومية أن مستشار الأبعاد السياسية مهدي سنائي صرح بأنه “في اللحظة التي كانت فيها المفاوضات النووية تسير نحو وضوح، اعتدى الكيان الإسرائيلي على بلادنا، مما يعد انتهاكاً لميثاق الأمم المتحدة، وهو بمثابة اعتداء على الدبلوماسية”، مضيفاً أن أي استئناف للمفاوضات يتطلب مواجهة قوية ضد المعتدي.

    علي الصعيد العسكري، لفت الحرس الثوري الإيراني أن عملية “الوعد الصادق 3” تمثل بداية “الانتقام الوطني” من إسرائيل، مأنذراً إياها بأن “عصر الجرائم بلا عقاب قد انتهى”، مع التأكيد على تصاعد العمليات العسكرية الإيرانية استناداً إلى “حق الرد المشروع”.

    المباغتة العسكرية

    لتأكيد حقها في الرد على العدوان الإسرائيلي، اعتبر حشمت الله فلاحت بيشه، القائد الأسبق للجنة الاستقرار القومي والإستراتيجية الخارجية في المجلس التشريعي الإيراني، أن الكيان الإسرائيلي يعد “معتدياً” بموجب ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، مما يستوجب عليه تعويض كامل عن الأضرار وتلقي إدانة دولية، وهذا ما يبرر لتكاليف طهران إزاء انتهاكاته المتكررة.

    في مقال له بصحيفة “آرمان ملي” تحت عنوان “الرد على الاعتداء”، يتناول فلاحت بيشه مبدأ “المباغتة العسكرية” كوسيلة لتحقيق نجاح سريع في الحروب التي شنتها إسرائيل على جيرانها منذ حرب 1967 حتى العدوان الأخير على حزب الله. ويؤكد أن فعالية هذا التكتيك تتآكل مع مرور الوقت.

    يعتقد الكاتب أن الضربات الصاروخية الإيرانية قد ألحقت “خسائر غير مسبوقة” في وضع إسرائيل الإقليمي، ويرى أن استمرار التصعيد سيعزز من قدرة الردع الإيراني، مع زيادة فعالية الضربات “إيلاماً وحسماً” في إطار معركة طويلة الأمد.

    <pفي هذا السياق، انتقدت افتتاحية صحيفة "سياست روز" الحديث الأوروبي حول ضرورة وقف إطلاق النار بطريقة دبلوماسية "على أنه نفاق" يهدف لمنح المعتدي فرصة لإعادة تنظيم صفوفه بعد تلقيه رداً مؤلماً غير متوقع، متسائلة عن سبب تقاعس القوى الغربية في التحرك لوقف إطلاق النار في قطاع غزة بينما تستمر إسرائيل في الهيمنة.

    إضافة إلى ذلك، تسعى طهران من خلال ضرباتها الصاروخية إلى ترسيخ نظرية “الردع المتبادل” وتغيير الصورة المتجذرة في أذهان الرأي السنة العالمي عن “إسرائيل التي لا تُقهر”، كما أن “الدوافع العقائدية” للصراع مع الكيان المحتل قد جعلته واجباً دينياً بدلاً من كونه نزاعاً سياسياً.

    أسعار البترول

    من غير المرجح أن تتجه إيران نحو المفاوضات لوقف إطلاق النار، خاصة بعد أن حققت تحولاً مفاجئاً في ميزان القوة العسكرية، يتمثل في تراجع أسهم شركة “لوكهيد مارتن” الأميركية بعد إسقاط الدفاعات الجوية الإيرانية لأربع مقاتلات شبح إف-35.

    وفي نفس السياق، نوّهت صحيفة “سياست روز” أن التصعيد الأخير يعكس تحسناً نوعياً في منظومات الدفاع الجوي الإيرانية، بما في ذلك منظومة “باور-373” التي جعلت أجواء الجمهورية الإسلامية “ساحة صيد” للمقاتلات المعادية، متجاوزة عقوداً من الهيمنة الغربية على التقنية العسكرية.

    تواجه أسواق الذهب العالمية انخفاضاً ملحوظاً في ظل التصعيد الإيراني الإسرائيلي، وهو ما يعتقد المراقبون الإيرانيون أنه يشير إلى توجه كبار المستثمرين لتحويل أصولهم من الذهب إلى شراء النفط، استعداداً لموجة ارتفاع محتملة قد ترفع أسعار النفط الخام إلى مستوى 100 دولار للبرميل.

    ويؤكد الناشط الماليةي آرش إيراني في تحليل نشره على قناته بموقع تليغرام أن إيران تتمتع بوسيلة ضغط قوية من خلال قدرتها على تعطيل إمدادات النفط العالمية، مما قد يؤدي إلى صدمة شبيهة بأزمة 2008 التي شهدت قفزاً بأسعار الخام من 70 إلى 147 دولاراً، مما يفتح المجال أمام القوى العالمية الكبرى للضغط على تل أبيب لحماية اقتصاداتها من الانهيار.


    رابط المصدر

  • مجلس الوزراء الحربي الاسرائيلي يستعد للرد على هجمات الحوثيين – شاهد الفيديو

    إسرائيل تعقد اجتماعا لمجلس الوزراء الحربي لتقييم التطورات في اجتياح غزة والرد على هجمات الحوثيين في اليمن

    تاريخ النشر: 2023-11-01

    شاشوف – عقد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الثلاثاء، اجتماعا لمجلس الوزراء الحربي لتقييم التطورات في عمليات قطاع غزة واستكشاف الردود المحتملة على الهجوم الصاروخي الباليستي وصواريخ كروز الأخير الذي نفذته قوات الحوثي في اليمن على جنوب إسرائيل في وقت سابق اليوم.

    وبحسب مقطع فيديو انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي، فقد حضر الاجتماع نتنياهو ووزير الدفاع بيني جانتس ورئيس الأركان العامة للجيش الإسرائيلي أفيف كوخافي وكبار المسؤولين الأمنيين الآخرين.

    وناقش الاجتماع التطورات في الحرب المستمرة في قطاع غزة، حيث تتعرض إسرائيل لهجمات صاروخية مستمرة من قبل حركة حماس وفصائل أخرى.

    كما ناقش الاجتماع الهجوم الصاروخي الحوثي الأخير على جنوب إسرائيل، والذي أسفر عن إصابة شخصين.

    وبحسب مصادر إسرائيلية، فإن الاجتماع ناقش عدة خيارات للرد على الهجوم الحوثي، بما في ذلك استهداف أهداف الحوثيين في اليمن.

    وقالت مصادر إسرائيلية أخرى إن إسرائيل تستعد لمزيد من الهجمات الحوثية، وأنها تكثف استعداداتها الدفاعية.

    وفيما يلي بعض المعلومات الأخرى التي تم نشرها حول اجتماع مجلس الوزراء الحربي الإسرائيلي:

    • قال وزير الدفاع الإسرائيلي بيني جانتس إن إسرائيل سترد على الهجوم الحوثي “بقوة وحزم”.
    • قال رئيس الأركان العامة للجيش الإسرائيلي أفيف كوخافي إن إسرائيل تستعد “لكل الاحتمالات”.
    • قالت مصادر إسرائيلية إن إسرائيل تجري مشاورات مع الولايات المتحدة بشأن الرد على الهجوم الحوثي.

    ومن المتوقع أن تصدر إسرائيل بيانا رسميا عن نتائج اجتماع مجلس الوزراء الحربي في وقت لاحق اليوم.

    المصدر: وكالة أسوشيتيد برس + x

Exit mobile version