الرد القوي لإيران على إسرائيل

ضربة إيران المرتدة القاصمة لإسرائيل


تستخدم إسرائيل البرنامج النووي الإيراني كذريعة لمهاجمتها، بدعم من الولايات المتحدة وأوروبا، رغم التزام إيران بالاتفاق النووي. يرى الإيرانيون أن المفاوضات كانت مجرد خدعة لكسب الوقت لصالح إسرائيل، بينما حاولت الأخيرة تنفيذ هجمات داخل إيران. على الرغم من خططها، فشلت إسرائيل في زعزعة الاستقرار الإيراني، حيث توحد الإيرانيون ضد الهجمات. بعد الفشل، لجأت إسرائيل لأساليب إرهابية عبر عملاء في المدن الإيرانية. الآن، تسعى إيران لوضع شروطها لأي مفاوضات، تشمل إنهاء الضغوط الأمريكية ووقف التدخلات، مع التأكيد على ضرورة مواجهة القضايا الإقليمية مثل القضية الفلسطينية.

استغلت إسرائيل برنامجها النووي الإيراني كحجة للاعتداء على هذا البلد، مدعومة من الولايات المتحدة والدول الأوروبية. وإذا لم يكن هناك برنامج نووي، لكانوا قد عثروا على مبرر آخر لشن الهجوم على إيران. ومن لا يعرف أن الإسرائيليين والأمريكيين بارعون في اختراع ذرائع للاعتداء على الآخرين؟

ما هو مؤكد أن الإجراءات التي اتخذتها إسرائيل كانت نتيجة لخطط تمت منذ زمن بعيد. رغم أن إيران أبرمت الاتفاق النووي وامتثلت له وفقًا لأربعة عشر تقريرًا من الوكالة الدولية للطاقة الذرية، فإن الولايات المتحدة، بعد التنوّه من التزام إيران وتراجع سرعة إنتاج اليورانيوم، خرجت من الاتفاق لتحضير الساحة لما يحدث اليوم.

يعتبر كثير من الإيرانيين أن المفاوضات النووية كانت خديعة، لأنه لم تكن إسرائيل وظروف المنطقة مهيأة لمثل هذه الخطوة، وكان الأميركيون يسعون فقط لكسب الوقت لصالح إسرائيل.

هذا ما حدث خلال الجولات الأخيرة من المفاوضات الإيرانية-الأميركية، حيث تم خداع الإيرانيين بتغيير الموقف الأميركي في كل اجتماع عن الاجتماع السابق، مما عرقل الوصول إلى اتفاق حتى يتم تحضير كل شيء ليوم الحادي والستين، كما وصف ترامب.

ورغم أن تحركات مجلس الاستقرار الدولي يجب أن تدين أي اعتداء على دولة عضو في الأمم المتحدة، فقد رأينا أن إسرائيل، بفضل الدعم الأميركي والأوروبي، وجدت نفسها محمية من أي رد فعل.

لا يمكن اعتبار ذريعة الخوف من الطرف الآخر أو إجراء ضربة استباقية مبررًا قانونيًا مقبولًا دوليًا، فقبول ذلك سيعطي الحق لكل دولة بالهجوم على أي خصم بحجة مشابهة.

إن عدم تحرك الأمم المتحدة والمنظمات الدولية ضد ما تمارسه إسرائيل في غزة والعديد من المناطق الأخرى، بالإضافة إلى انتهاك جميع الأعراف الدولية، جعل العالم يبدو كغابة.

كما يقول المثل اللبناني: “كل مين إيدو إلو”، من يملك الوسائل لحماية نفسه سيقوم بكل ما بوسعه، ومن لا يستطيع عليه مواجهة مصير الفلسطينيين.

من المعروف أن إسرائيل، وفقًا لتصريحات بنيامين نتنياهو، تطمح إلى السيطرة العسكرية على المنطقة وتغيير الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لتحقيق حلم “إسرائيل الكبرى” من النيل إلى الفرات، وتحويل بقية المنطقة إلى دويلات صغيرة متناحرة، لتكون إسرائيل هي المقدمة. وفي هذا السياق، تشكل إيران عقبة أمام هذه الأماني.

أما الولايات المتحدة، فتعتبر السيطرة على الشرق الأوسط كلمة سر المواجهة بينها وبين كل من الصين وروسيا، وإيران تمثل الآن جدارًا لرسم طموحها.

لهذا السبب، دخل الأميركيون في مفاوضات مع الإيرانيين، معرقليها مرارًا، موحين بأن استمرار المفاوضات يعني عدم وجود هجوم عسكري، بينما استفاد الإسرائيليون من الوقت لترتيب ضربة محتملة لإيران.

لا يخفى على أحد أن الإيرانيين انخدعوا بالمغريات الأميركية، ولم يكونوا في حالة يقظة لاستيعاب المؤامرة الأميركية-الإسرائيلية القيد التنفيذ.

وعبر بيان مجموعة السبع الذي دعم “حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها” دون الاعتراف بحق إيران في الدفاع عن نفسها، تُظهر ازدواجية المعايير التي تسود الإستراتيجية الدولية اليوم، حيث تواصل القوى الكبرى دعم القوى الظالمة ضد الضعفاء.

خلال عملية أكتوبر من السنة الماضي، حاولت إسرائيل الاستفادة من عملائها في الداخل الإيراني، إلا أن العملية باءت بالفشل بسبب عدم قدرتهم على إنجاز المهام المطلوبة.

يبدو أن الإسرائيليين تعلموا الدرس، وهذه المرة أعدوا للعملية بدقة أكبر، مما قد يشير إلى تشابه بين خططهم وعمليات مثل “مجموعة العنكبوت” الأوكرانية ضد روسيا.

استفادت إسرائيل من ما يعتبره الإيرانيون “فلتان النطاق الجغرافي”، وقامت بإدخال عناصرها إلى إيران بالتظاهر كلاجئين أفغان، حيث يعبر الآلاف يوميًا النطاق الجغرافي بشكل غير نظامي.

في ذات الوقت، استغل الإسرائيليون والأمريكيون المهربين على النطاق الجغرافي لإدخال تقنيات متقدمة إلى الداخل الإيراني، وبعد إدخال العناصر، أنشأوا أماكن لتجميعها في مناطق قريبة من المدن الكبرى.

استفاد هؤلاء المهاجمون من شاحنات وسيارات “فان” معدلة لنقل الأسلحة، وفي الوقت المناسب، تلقت كل سيارة أوامرها لتنفيذ المهمة الموكلة إليها.

بالإضافة إلى ذلك، تسببت مجموعات القراصنة في تداخل الشبكات التي ترتبط بأنظمة الدفاع الإيراني.

كان الأمل الإسرائيلي أن تؤدي اغتيالات قادة الحرس الثوري إلى إرباك الوضع الإيراني، مما يسمح لهم بتحريك عناصرهم لإشعال احتجاجات تُشغل القوات الاستقرارية، وبالتالي تتمكن الطائرات الإسرائيلية من استهداف المنشآت الحيوية في ضربة واحدة.

لكن الإيرانيين استطاعوا لملمة صفوفهم سريعًا، وتجاوزوا خلافاتهم الداخلية، وتمكنوا من استعادة السيطرة على الأنظمة المخترقة خلال فترة زمنية قصيرة.

ورغم أن أسطول إيران من الطائرات قديم، كانت جاهزة لمواجهة أي تهديد.

فشل العملية الإسرائيلية يدل على أنه رغم أن الطائرات كانت محملة بقنابل متطورة، فلم تتمكن من دخول الأجواء الإيرانية، وكل ما يقال عن “السيطرة” الإسرائيلية هو غير صحيح.

كان الرهان هنا أن تؤدي العمليات إلى فوضى داخلية، لكن الإيرانيين اجتمعوا لتحصين وحدتهم ضد العدو، وفشلت كل محاولات استهداف المنشآت النووية.

بعد الفشل الذريع، عمدت إسرائيل إلى تحويل عملائها إلى “ذئاب منفردة” لتنفيذ عمليات إرهابية ضد البنية التحتية في المدن الإيرانية.

حالياً، تعتمد معظم العمليات في إيران على طائرات مسيرة وصواريخ صغيرة بأيدي عملاء، بينما تبذل الأجهزة الاستقرارية جهودًا لاعتقالهم.

على الجانب الآخر، بعد فشل العملية، تدعا واشنطن الأطراف المؤثرة على إيران للضغط لإيقاف إطلاق النار والدخول في مفاوضات.

ما هو واضح أن إيران لم تعد تتقبل الشروط السابقة، بل تسعى لوضع شروطها، إذ تراها في موقع القوة الآن.

يصر العديد من صُنّاع القرار الإيرانيين على أن أي مفاوضات مستقبلية يجب أن تضم الشروط التالية:

  • ضرورة فرض وقف إطلاق نار شامل في المنطقة وليس فقط بين إيران وإسرائيل.
  • إلزام الولايات المتحدة بقبول أن تكون المنطقة خالية من الأسلحة النووية، ومدعاة إسرائيل بالانضمام لمعاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية.
  • التوصل لحل للقضية الفلسطينية من خلال مجلس الاستقرار وفرض تنفيذه على إسرائيل.
  • وقف التدخلات الأميركية في الشؤون الإيرانية، وعدم قبول إيران بأي طلبات غير مرتبطة بالتزامات معاهدة حظر الانتشار.
  • رفع العقوبات الأميركية بشكل كامل، وإنهاء الضغوط السياسية عليها.
  • وقف الضغوط الأميركية والأوروبية في القضايا السيادية مثل برنامجها الدفاعي، خاصةً بعد أن نوّهت الهجمات الإسرائيلية أن إيران في خطر.

يبدو أنه في الوقت الذي كانت فيه إسرائيل والولايات المتحدة تخططان لرسم ملامح الشرق الأوسط الجديد، أصبحت إيران هي من تضع الشروط لرسم تلك الملامح.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.


رابط المصدر

Exit mobile version