الوسم: الحرب

  • كيف ستغير “شبكة العنكبوت” ديناميات الحرب والتفاوض بين روسيا وأوكرانيا؟

    كيف ستغير “شبكة العنكبوت” ديناميات الحرب والتفاوض بين روسيا وأوكرانيا؟


    بينما تتواصل المفاوضات في إسطنبول، تتصاعد الحرب الروسية الأوكرانية بشكل غير مسبوق، مما يثير القلق بشأن فعاليتها. كثفت روسيا هجماتها على أوكرانيا بعد اجتماع 16 مايو، بينما نفذت أوكرانيا عملية “شبكة العنكبوت” التي استهدفت قواعد جوية روسية، متسببة بخسائر ضخمة. العملية نالت ترحيباً واسعاً في أوكرانيا، لكنها أثارت قلقاً من رد فعل روسي عنيف. ورغم الجهود الدبلوماسية، لا يزال الشك يسيطر على الآمال بالتوصل إلى اتفاقية سلام، حيث يُعتبر وقف إطلاق النار هدفاً أوكرانياً لا روسياً.
    Sure! Here’s a rewritten version of your content with the HTML tags preserved:

    كييف- بينما يلتقي الفرقاء في إسطنبول للتفاوض، تزداد حدة الحرب الروسية الأوكرانية بشكل غير مسبوق، مما يثير التساؤلات حول فعالية المفاوضات والجهود المبذولة لتحقيق السلام، في ظل ظروف قد تكون غير مواتية لذلك.

    بعد الاجتماع الذي جرى بين الطرفين في 16 مايو/أيار، كثفت روسيا من هجماتها الصاروخية على كييف وغيرها من المدن والمقاطعات، وسجلت أوكرانيا أعدادا قياسية من الضربات باستخدام المسيرات الهجومية أيضا.

    وفي يوم الأحد الماضي، نفذت أوكرانيا عملية “شبكة العنكبوت” بنجاح في العمق الروسي، مستهدفة 4 قواعد جوية استراتيجية، مما نتج عنه تدمير وإعطاب حوالي 34% من ترسانة القاذفات الاستراتيجية الروسية، مع خسائر تقدر بنحو 7 مليارات دولار، وفقا لما أفادت به أجهزة الاستقرار الأوكرانية التي تقف وراء العملية.

    الخبير في المعهد الأوكراني للمستقبل - إيهور تيشكيفيتش
    تيشكيفيتش: الضربة الأوكرانية أدت إلى تراجع الثقة في القيادة السياسية والعسكرية الروسية (الجزيرة)

    أثر متعدد الأوجه

    قوبلت عملية “شبكة العنكبوت” بترحيب كبير من الجانب الأوكراني، حيث وصفها القائد فولوديمير زيلينسكي بأنها “تاريخية”، وقد عكست ردود الفعل الشعبية على وسائل التواصل الاجتماعي إشادة واسعة، مما دفع المراقبين للحديث عن آثارها وتداعياتها على مسار الحرب.

    في حديثه مع الجزيرة نت، قام خبير “المعهد الأوكراني للمستقبل” إيهور تيشكيفيتش بتلخيص آثار وتداعيات العملية في ثلاث نقاط رئيسية. أولاً، ستساهم العملية في تقليل الضغوط الروسية النوعية، حيث يعاني الجانب الروسي من نقص في الصواريخ الباليستية دفعهم إلى شراء أسلحة من كوريا الشمالية وإيران، إضافة إلى ما تعرض له أسطولهم البحري من ضربات.

    ويضيف تيشكيفيتش “ولذا تبقى عمليات الطيران هي الأكثر فعالية، حيث لم تتأثر بشكل ملحوظ، بينما تستمر روسيا في إنتاج كميات كبيرة من الصواريخ الأكثر تكاليفًا والمستخدمة في الهجمات الجوية.”.

    كما يشير الخبير إلى أن تأثير العملية على الرأي السنة الروسي هو الأثر الثاني، حيث أن استهداف المطارات العسكرية أثر بشكل أكبر على الفخر الروسي مقارنة بالهجمات الأخرى السابقة. هذا يكشف عن حالة الغضب والشك في قدرة نظام الدفاع الجوي الروسي.

    أما الأثر الثالث، فيكمن في التراجع الجيوسياسي لروسيا، حيث كانت الأطماع الروسية تعتمد دائمًا على قوة جيشها الكبير، لكن موسكو اليوم تجد نفسها في أزمة تتعمق أكثر في أوكرانيا.

    بينما تواصل تركيا تعزيز نفوذها في القوقاز وسوريا وأفريقيا، يضغط الصين على روسيا، مما يقلل من قدرتها على التوسع. ويستنتج أن بكين ليست متحالفة مع موسكو كما كانت تأمل الأخيرة، بل أنها تسعى إلى إيجاد حوار مع واشنطن يعيد التوازن في النظام الحاكم الدولي.

    رد غاضب متوقع

    مع مشاعر “الفرح والفخر”، ينتظر الأوكرانيون ردة فعل غاضبة من روسيا، وهذا ما أنذر منه القائد زيلينسكي بالأمس قائلا: “لا تستهينوا بتحذيرات الخطر”.

    توقع المحلل العسكري بوريس تيزينهاوزين في حديثه مع الجزيرة نت أن تلجأ روسيا إلى استخدام أسلحة جديدة قريبا، قائلا: “تتزايد الدعوات في روسيا لتوجيه ضربات قاسية إلى كييف باستخدام صواريخ من طراز أوريشنيك، أو حتى الأسلحة النووية”.

    وأضاف “قد يستجيب الكرملين لتلك الدعوات في محاولة للحد من غضب الشارع الروسي، وقد لا يكون ذلك قريبا، ولكنني أرجح حدوثه بعد انتهاء مفاوضات إسطنبول، التي يتم استخدامها من قبل روسيا لتظهر للعالم أنها تسعى للسلام، مع توجيه اللوم لأوكرانيا والغرب”.

    ونوّه: “بشكل عام، نتوقع من روسيا كل شيء، ولن يفوت القائد الروسي فلاديمير بوتين أي فرصة لتحقيق مطامعه في أوكرانيا، سواء كان هناك مبرر أم لا، حيث حشد القوات لهجوم على مقاطعة سومي خلال فصلي الصيف والخريف، ولا تؤثر فيه أي جهود وساطة”.

    فولوديمير فيسينكو - رئيس مركز الدراسات السياسية البرنامجية _بنتا_
    فيسينكو: الهدف من وقف إطلاق النار هو أوكراني وليس روسي (الجزيرة)

    ما مصير التفاوض؟

    في خضم هذا التصعيد المتبادل، يراقب العالم بقلق تحركات المفاوضات في إسطنبول، لكن الشكوك تنتشر في معظم التحليلات داخل أوكرانيا.

    يقول فولوديمير فيسينكو، رئيس مركز الدراسات السياسية البرنامجية “بنتا” للجزيرة نت، إن “عملية التفاوض طويلة ومعقدة، حيث بدأت روسيا للتو هجوماً على سومي، ولن تتوقف. قد يتمكن الجانبان من التوصل إلى معاهدات بسيطة، مثل تبادل الأسرى وإعادة الأطفال الأوكرانيين المخطوفين، لكن هدف وقف إطلاق النار هو أوكراني في المقام الأول”.

    من وجهة نظره، فإن “أفضل ما قد تحققه مفاوضات إسطنبول هو إمكانية التوصل إلى اتفاق مبدئي لعقد لقاء مباشر بين بوتين وزيلينسكي بحضور القائد التركي رجب طيب أردوغان والقائد الأمريكي دونالد ترامب، حيث سيكون هذا اللقاء أكثر فعالية من أي وساطات أخرى، وسيوضح للوسطاء الأتراك والأمريكيين نوايا الأطراف بخصوص إنهاء الحرب، من خلال الأفعال وليس الأقوال.

    Let me know if you need any further modifications!

    رابط المصدر

  • وزير المالية السوداني: يجب إنهاء الحرب أولاً، وشعبنا قادر على إدارة شؤونه بنفسه

    وزير المالية السوداني: يجب إنهاء الحرب أولاً، وشعبنا قادر على إدارة شؤونه بنفسه


    وزير المالية السوداني، الدكتور جبريل إبراهيم، قدم رؤيته لمستقبل السودان، مؤكداً على أهمية إنهاء الحرب وإجراء حوار شامل. استعرض مسيرته من قرية نائية إلى مجالات الإستراتيجية والمالية، معترفاً بصعوبة الأوضاع الماليةية بسبب الحرب، لكنه نفى وجود مجاعة شاملة. وطرح رؤيته لإعادة بناء المالية عبر المنظومة التعليمية والخدمات الصحية والبنية التحتية. شدد على أهمية الحوار السوداني-السوداني بعد الحرب وانتقاد الدعم السياسي الغربي. كما نوّه على قومية حركة العدل والمساواة وأهمية تحقيق العدالة. اختتم بالإشارة إلى تفاؤله بمستقبل السودان على الرغم من التحديات الجسيمة.

    استعرض وزير المالية السوداني، الدكتور جبريل إبراهيم، رؤيته لمستقبل بلاده، مؤكدا أن الأولوية الأساسية تكمن في إنهاء الحرب، تليها مرحلة حوار شامل بين السودانيين يمهد لإدارة الشعب لمقدراته بنفسه.

    بانر اثير - ذوو الشأن

    وفي حلقة جديدة من بودكاست “ذوو الشأن”، استعرض الدكتور جبريل إبراهيم، الذي يقود حركة العدل والمساواة، مسيرته المليئة بالتغييرات، من قرية طينية نائية على النطاق الجغرافي التشادية وصولا إلى أروقة الإستراتيجية والمالية في السودان، مرورا بتجربة تعليمية وعملية غنية في اليابان والسعودية ولندن.

    وتحدث الوزير السوداني عن الأوضاع الماليةية الحالية، معترفا بتحدياتها بسبب الحرب، لكنه نفى وجود مجاعة شاملة، مشيرا إلى وفرة الإنتاج الزراعي ومشكلة رئيسية تتعلق بعملية إيصال الغذاء للمتضررين. كما تناول جذور المواجهة في دارفور، وتاريخ تأسيس حركة العدل والمساواة، وموقفه تجاه حمل السلاح.

    بدأ الدكتور جبريل إبراهيم حديثه بالتذكر طفولته في قرية صغيرة قرب الطينة، المحاذية لتشاد، حيث الحياة كانت صعبة. وقال “الناس تسير نصف اليوم للوصول إلى مصادر المياه، وتعود نصف اليوم الآخر”، موضحا كيف جذبه مظهر أخيه الأكبر الأنيق للالتحاق بالمدرسة.

    روى كيف تنقل بين المدارس من الطينة إلى الفاشر، ثم إلى جامعة الخرطوم، قبل أن ينتقل “انزياحا شرقا” إلى اليابان، التي يعرفها البعض بـ”بلاد الوقواق”، موضحا أن اسمها الحقيقي “واكوكو” يعني “بلاد السلام”.

    أمضى إبراهيم 7 سنوات في اليابان، حيث درس المالية وأتقن اللغة اليابانية، التي بدأت تتلاشى بمرور الزمن، على حد قوله. وذكر كيف كان الأفارقة يُعتبرون منظرا غريبا لليابانيين، خاصة في القرى، حيث كان الأطفال يتجمعون حولهم.

    تكوين ورؤى اقتصادية

    بعد اليابان، انتقل وزير المالية للعمل في السعودية لمدة 4 سنوات، مدرسا للاقتصاد في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، قبل أن يعود إلى السودان حيث كُلف بتأسيس شركة “عزة” للنقل الجوي، وهو الاسم الذي يُطلق على السودان في فترة الاستعمار.

    ثم انتقل إلى تشاد ثم إلى الإمارات، واستقر في لندن كلاجئ بعد أن طلبت السلطة التنفيذية السودانية تسليمه، موضحا أن اتهامه بدعم الثورة في دارفور كان السبب وراء ذلك.

    وعن الأوضاع الماليةية الحالية، اعترف إبراهيم بتحدياتها، موضحا أن معظم النشاط الماليةي ومصادر إيرادات الدولة كانت مركزة في الخرطوم التي تضررت بشدة، ونوّه أن الدولة لم تصل إلى الصفر في إيراداتها، وتعتمد حاليا على مواردها الذاتية من الضرائب والجمارك وعوائد الذهب.

    ونفى الوزير وجود مجاعة شاملة، مؤكدا أن الإنتاج الزراعي في السودان يفوق الحاجة، وأن برنامج الغذاء العالمي يشتري الذرة من السودان لتصديرها. وأرجع شح الغذاء في بعض المناطق إلى ممارسات المليشيات المتمردة التي تمنع وصوله، بالإضافة إلى تدهور القدرة الشرائية للمواطنين النازحين.

    رؤية لإعادة البناء

    وناقش الدكتور جبريل إبراهيم رؤيته لإعادة بناء المالية السوداني، والتي تقوم على محورين: الأول هو التنمية الاقتصادية في “رأس المال البشري” من خلال المنظومة التعليمية الجيد والخدمات الصحية، والثاني هو تطوير البنية التحتية بما في ذلك الطرق والجسور والسكك الحديدية والموانئ وشبكات الخدمات.

    ولفت إلى أن وزارته كانت تهدف قبل الحرب إلى رفع نصيب القطاعين المنظومة التعليميةي والصحي في الميزانية إلى 40%. ولتمويل البنية التحتية، دعا إلى شراكات استراتيجية بنظام “البناء والتشغيل ثم التحويل الملكية” (BOT)، مع التأكيد على ضرورة تهيئة البيئة التشريعية لذلك.

    وفيما يتعلق بالمساعدات الخارجية، أوضح أن الأموال من الغرب “مُسيّسة”، وأن الدعم حاليا يأتي من طرف ثالث، وغالبا ما تكون وكالات الأمم المتحدة، بعد تصنيف التغيير في 25 أكتوبر/تشرين الأول 2021 انقلابا، وأشاد بالدعم الإغاثي من الدول العربية والخليجية وإيران وتركيا.

    الحرب والإستراتيجية والمستقبل

    وتحدث وزير المالية عن الحرب الدائرة مع قوات الدعم السريع، واعتبرها “مشروعا إقليميا ودوليا عظيما”، واعتبر أن الدعم السريع “أداة تُستخدم مرحليا”، مشبها المواجهة بمصالح تتعلق بسواحل البحر الأحمر وموارد السودان المائية والزراعية والمعدنية، ربما مع محاولة “تغليف الموضوع بمحاربة الإسلام السياسي”.

    وبشأن الأحداث في الفاشر، نوّه على صمود المدينة أمام هجمات الدعم السريع المتكررة، قائلا “لن تسقط بإذن الله”، مشيرا إلى رمزيتها التاريخية كعاصمة لإقليم دارفور.

    وعن موقفه من الحكم العسكري، أعرب إبراهيم عن دعمه الكامل للحكم المدني، موضحا أن الظروف الحالية قد فرضت وجودا عسكريا في السلطة، وقد مددته الحرب.

    وأعرب عن ثقته في قدرة الشعب السوداني على تغيير الأنظمة العسكرية عبر الثورات، متوقعا حوارا سودانيا-سودانيا شاملا بعد انتهاء الحرب لوضع خارطة طريق نحو انتخابات حرة.

    ردا على تصريحات الفريق البرهان حول أداء بعض الوزراء، نفى الدكتور جبريل أن يكون من المقصودين، مؤكدا أن التعيينات في الدولة تخضع لإجراءات وقوانين تُقيد صلاحيات الوزير، وأن صلاحياته في التعيين المباشر تقتصر على 3 أشخاص.

    جذور المواجهة في دارفور

    وتطرق إبراهيم إلى نشأة حركة العدل والمساواة، مشيرا إلى أنها حركة قومية تعنى بتحقيق العدالة والتنمية المتوازنة في جميع أقاليم السودان. وذكر أن فكرة الحركة بدأت تتبلور منذ عام 1995 كنتيجة إحساس بالظلم والتهميش.

    وكشف الوزير أنه كان “الوحيد الذي اعترض على حمل السلاح” في الاجتماع الذي تقرر فيه ذلك في ألمانيا، مفضلا الحوار، لكن أغلبية الأعضاء كانت تظن أن السلطة التنفيذية آنذاك “لا تستمع إلا لأصوات المدافع”. ورغم ذلك، نوّه أنه ليس نادما على خيار التمرد المسلح الذي فرضته الظروف.

    وأرجع أسباب المواجهة في دارفور إلى الشعور بالظلم الذي سببه المركز في توزيع الفرص والمشاريع التنموية، بالإضافة إلى دور السلطة التنفيذية أحيانا في “اللعب على التناقضات القبلية وتفضيل بعض المكونات على الأخرى”، مما أدى إلى النزاع الكبير.

    واختتم الدكتور جبريل إبراهيم حديثه بالتأكيد على أن إنهاء الحرب هو الأولوية، وأن الشعب السوداني بعد ذلك “سيحكم نفسه بنفسه”، معربا عن تفاؤله بمستقبل السودان رغم التحديات الكبيرة.


    رابط المصدر

  • الإبداع في زمن الحرب: كيف يتحدى فنانو غزة الموت والجوع

    الإبداع في زمن الحرب: كيف يتحدى فنانو غزة الموت والجوع


    في روايته “ظل الموت”، يستكشف الروائي الشاب أمير العجلة عدة أسئلة فلسفية حول الموت والواقع الأليم الذي يعيشه الشعب الفلسطيني، وخاصةً في غزة بعد الحرب الإسرائيلية. تحاكي الرواية معاناة النزوح والجوع والخيبة، مشددة على أن الكتابة مقاومة، تعكس الوجع والأمل رغم الظروف القاسية. يسعى العجلة لنقل قصص الألم والصمود، ويعتبرها تعبيرًا عن واقع يعاني منه الجميع. كذلك، تلقي الرواية الضوء على النساء في الحرب، كما في رواية أمل أبو سيف “أثير غزة”، التي تُبرز المواجهةات اليومية للمرأة الفلسطينية. الكتابة تصبح وسيلة لتوثيق الأمل وسط القهر.

    غزة– “كيف يكون للموت ظل؟ هل نرى الموت من الأساس؟ هل هو كائن مادي يمكننا الإحساس به، بآلامه وقهره؟ هل يموت الإنسان مرة واحدة فقط؟”، تشكّل هذه الأسئلة وغيرها الموضوعات التي يتناولها الروائي الشاب أمير العجلة في روايته “ظل الموت”، التي صيغت أفكارها استنادًا إلى ما شهدته عينيه والظروف القاسية التي عايشها منذ بداية الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة بعد عملية “طوفان الأقصى” في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.

    خارج غزة، يصعب الإجابة على هذه الأسئلة، بينما في الداخل، نجد أن العجلة هو أوضح من يعبر عن الإجابات، حيث يقول (26 عامًا): “للموت ظل يتجلى فيمن خذلونا، وقد لمسناه في كل موت وقهر ومعاناة، وفي كل هجرة وطابور وقفنا فيه، وفي كل جوع، وفي كل جري تحت آلة الموت التي لا تزال تفتك بنا”.

    “نحن نموت مع كل دمعة طفل، ومع كل عجز كهل، ومع كل صرخة ثكلى… ثم يأتي الموت الأكبر ليقضي على جميع معاناتنا وآلامنا”، يضيف العجلة.

    ظل الموت رواية حديثة للروائي الشاب أمير العجلة كتبها في خيمة النزوح وتحت القصف وقرصات الجوع-رائد موسى-خان يونس-الجزيرة نت
    “ظل الموت” رواية حديثة للروائي الشاب أمير العجلة كتبها في خيمة النزوح وتحت القصف وقرصات الجوع (الجزيرة)

    ظل الموت

    تتناول هذه الرواية “ظل الموت” ما لفت إليه العجلة من دموع الأطفال التي يمكنها أن تحرق العالم، وما يعانيه النازحون من قهر، وجراح الصفوف الطويلة وآلامها، والخذلان الذي نشعر به بوضوح في نظر العالم كله (..) وهنا تفهمت كيف ضاعت فلسطين وأدركت الفرق بين مصيبتنا الأولى وهذه المأساة التي نعيشها: إن نكبتنا الحالية تُصور بأحدث الكاميرات وبأعلى دقة لعالم أعمى، إما لا يرى أو يتعامى”.

    وعن مفهوم هذه الرواية، التي نُشر الجزء الأول منها في 270 صفحة، ويعمل على الجزء الثاني، قال: “لا أحتاج إلى فكرة محددة في ظل واقع قاتم وظروف قاسية نعيشها.. أكتب ما يعبر عنا، أدوّن واقعنا وصرخاتنا، ألتقط الأفكار من صاروخ يمتزج غباره بماء الشاي، ومن كيس طحين يلعب الدم والأشلاء، ومن صف طويل حيث يصرخ الطفل صرخة خذلان تشق السماء ولا يسمعها أي عربي”.

    ويرى العجلة: “الحكايات دائماً تبدأ من عمق الألم؛ فالألم يصنع المعجزات. تبقى قصصنا حية حتى لو غبنا، لأننا نكتبها بالروح لا بالحبر”. ويدعو: “لطالما أراد الاحتلال أن يحولنا إلى أرقام وإحصائيات في تقارير الموت، لكننا نرفض. نحن نواجه قسوة الحياة بإصرار لا يلين، ونحمل في قلوبنا ما يكفي من الأمل لتغيير الواقع”.

    الكتابة مقاومة

    تعتبر “ظل الموت” ليست العمل الأدبي الأول لهذا الروائي الشاب، الذي تزوج خلال فترة الحرب والنزوح عن منزله المدمر في حي الشجاعية بشرق غزة، ويصف العجلة كيف دمرت الحرب بيت أحلامه مما أجبره على بدء حياته الزوجية في خيمة تعصف بها الرياح، وصفها بوجع كأنها “قبر يحتويني وأنا حي، حيث إن الخيام هي مقابر الذين لم تقتلهم الحرب”.

    لدى العجلة سابقاً رواية بعنوان “إلا أن يسجن أو عذاب”، تناول فيها معاناة الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال وما يتعرضون له من ألم وتعذيب.

    كما أخرج رواية أخرى تحمل عنوان “مرفوض بالفطرة”، تركز على القضايا الاجتماعية الصعبة التي تواجه الفئة الناشئة في غزة، ومعاناتهم ومشاكلهم المتعددة في المنظومة التعليمية واختيار شريك الحياة، وتكاليفهم.. فضلاً عن أزمة الهجرة التي تعصف بالمدينة المنكوبة.

    وفيما يتعلق بالكتابة في ظل الحرب والنزوح، يرى العجلة أن “المعذبين هم الأكثر قدرة على التعبير عن الألم، فلا يجد الخائف ما يهدئ قلبه سوى كلماته التي يكتبها”، مضيفاً: “إن أدب الحرب والخوف ما هو إلا نزيف لأرواحنا الذي لا يلتئم، ندوّنه على صفحات القهر والوجع، على سجلات الخذلان والآلام التي نتجرعها أمام العالم، جهاراً نهاراً دون أن يحرك أحد ساكناً”.

    أمل أبو سيف رغم قسوة الحرب يجب أن نسمح لها بكتم أصواتنا-رائد موسى-خان يونس-الجزيرة نت
    أمل أبو سيف: رغم قسوة الحرب يجب أن لا نسمح لها بكتم أصواتنا (الجزيرة)

    البداية حلم

    تحدثت أمل محمد أبو سيف، شابة في العشرين من عمرها، عن حلمها الذي تجسد في رواية، حيث تقول للجزيرة نت: “روايتي وُلدت من قلب مدينة مكلومة.. مدينة تُسرق أحلامها يومياً، ورغم كل شيء ما زلنا نحب الحياة، ونسعى لتمسك بالأمل، ونعيد بناء أحلامنا من تحت الأنقاض”.

    تعيش “أثير” تجربة النجاة من تحت الركام بعد غارة جوية إسرائيلية، لا تزال تسعى لتحديد وجودها في هذه الأرض. تقوم بتنظيف غبار ركام بيتها، الذي كان مليئًا بالحياة والضحكات والذكريات قبل لحظات من القصف.

    فقدت “أثير” شقيقتها ومنزلها، ودفنت الكثير من ذكرياتها تحت الأنقاض، لكن ليس كل ما حصل معها كان سيئاً، فقد كانت الغارات تطاردها، متوقعة أن تتعرض لمجزرة جديدة في كل مكان تذهب إليه بحثاً عن الأمان.

    “أثير” هي بطلة رواية أبو سيف (22 عاماً) المعنونة “أثير غزة”، حيث تعتبر هي الصورة الحقيقية لكل فتاة فلسطينية تعيش الرعب وصنوف الموت نتيجة الحرب.

    احتلت معاناة النساء في غزة مساحة كبيرة من رواية أثير غزة للروائية الشابة أمل أبو سيف-رائد موسى-خان يونس-الجزيرة نت
    احتلت معاناة النساء في غزة مساحة كبيرة من رواية “أثير غزة” للروائية الشابة أمل أبو سيف (الجزيرة)

    جمعت أبو سيف في الشخصية “أثير” أنماطًا متنوعة من الآلام التي تعاني منها النساء في غزة، حيث هن الضحايا القائديات لجرائم الحرب الإسرائيلية. وقد أخذت النساء حيزاً كبيراً في رواية “أثير غزة”، وهي العمل الأدبي الأول لهذه الكاتبة الشابة.

    وسط الرواية، تبرز شخصية “الخالة آمنة”، التي تعكس صمود النساء وارتباطها بأرضها ووطنها، وتجسدها أبو سيف كفلسطينية مسنّة، تتخذ تجاعيد وجهها خريطة لوطن يصارع من أجل تحرره من الاحتلال، وترفض كل استراتيجيات الهجرة.

    تعتبر أبو سيف جزءاً من شخصيات روايتها، حيث تعيش في مخيم “النصيرات” للاجئين وسط القطاع، الذي يعد من أكثر المناطق تعرضاً لنيران القوات المحتلة، ويشهد مجازر مأساوية منذ بداية الحرب. وقد اضطرت أمل مع عائلتها إلى تجربة النزوح.

    رغم أنها شعرت بقدرتها على الكتابة منذ طفولتها، ألهمها “وحي الكتابة” لتأليف روايتها الأولى خلال الحرب، رغم الضغط الكبير من الظروف الحياتية.

    تقول أمل: “كتبت أثير غزة كإفراغ لما في قلبي، واحتجاجًا صامتًا ضد واقع لا يحتمل”، وتضيف بعزيمة كبيرة: “لا يجب أن تجعلنا الحرب بكل قسوتها نصمت”.

    الكاتب والروائي يسري الغول نكتب لننجو بأفكارنا ومعتقداتنا وليس للنجاة بأجسادنا-رائد موسى-خان يونس-الجزيرة نت
    الكاتب والروائي يسري الغول: نكتب لننجو بأفكارنا ومعتقداتنا وليس للنجاة بأجسادنا (الجزيرة)

    سيرة الجوع والوجع

    “عزيزي القارئ.. أدعوك للخروج إلى الشرفة أو النافذة.. تأمل البيوت المتلاصقة، الشوارع بأزقتها وتفرعاتها، الأشجار الباسقة، أعمدة الإنارة، الإشارات الضوئية، خط المشاة، الإعلانات، السيارات الفاخرة والعربات المتهالكة. ركز على تفاصيل الأشياء ثم عد إلى شقتك أو غرفتك وأعط عينيك الفرصة لتتمعن في الجدران، لون الطلاء، الصور، اللوحات، شهادات التقدير، الأرائك والكراسي، فناجين القهوة وعلب الحلوى، ثم قبل أن تغمر بالحزن، اذهب نحو فراش زوجتك وأطفالك، قبلهم كأنك سترىهم للمرة الأخيرة، عانقهم بحرارة، ثم اقبل معي لنصلي في هذا المكان الخاوي”.

    تلك الكلمات كتبها الروائي يسري الغول على غلاف كتابه: “نزوح نحو الشمال.. سيرة الجوع والوجع”، وهو تسجيل يومي يعكس تجربة حقيقية، حيث يقول للجزيرة نت: “لا أدري إن كنت محظوظًا بموقعي في شمال قطاع غزة أم لا، فأنا لم أنزح إلى جنوب وادي غزة رغم كل الضغوط والتطرف الإسرائيلي لأشهد جرائم الاحتلال، ولأوثق تجربة الجوع التي مررنا بها بشكل لم يكن ليتخيله أحد حتى في أسوأ كوابيسه”.

    “ولم أكن في لحظة كتابة هذه اليوميات على يقين من النجاة، وما زلت، فالقذائف والطائرات لا تتوقف، حتى باتت جزءًا من روتيني اليومي، وقد أكون الرقم التالي من بين الشهداء، الذين يموتون بالمئات يومياً، بشكل يدعو للسخرية، كأن يذهب شاب لصالون حلاقة استعداداً لحفلته، فقصفت الجهة وقتل الجميع في مشهد عبثي”، وفق الغول، أحد أبرز كتّاب غزة الحاصلين على جوائز عربية ودولية لأعماله المترجمة لعدة لغات.

    ويتابع القول: “كما قد يصطف الأطفال في طابور طويل للحصول على وجبة طعام، فتستهدفهم قذيفة على بعد، متفرقة الشظايا تخترق أحلامهم وحياتهم. وكأن تمشي نحو اللامكان، ثم تفاجأ بقنبلة تسقط باتجاه جسمك الضعيف، ربما يكون كل ذلك مجرد لعبة ترفيهية بين جنود في ثكنات بعيدة، مجسدين هكذا موتاً”.

    قد يظن البعض أن “الكلمات قد لا أهمية لها أمام تعطش الآخر للدم”، لكنه يؤمن قائلاً: “بالتأكيد ستظل جريمة تُدون للتاريخ كحقبة مظلمة من تاريخ الإنسانية”.

    ويقول الغول: “لا أعني شيئًا سوى نقل الوجع والرسالة، مؤمنًا بأنه يجب أن يكون هناك مجنون يلقي القنابل في وجه جميع الأنظمة المتواطئة والنخب المتزلفة والشعوب العاجزة عن الحركة والغارقة في الصمت”.

    ما أهمية الكتابة في زمن الحرب؟ يجيب الغول، ممسكًا بالكتاب الرابع له مشيرًا إلى ما تعرض له من قتلٍ وجوع: “الكتابة تحت الحرب هي بمثابة القشة التي نتعلق بها، نحاول الوصول إلى الأمان، ليس بأجسادنا، بل بأفكارنا ومعتقداتنا، وبنقل مظلوميتنا للعالم”.


    رابط المصدر

  • قوافل الحجاج من السودان تتجه نحو مكة بالرغم من الحرب

    قوافل الحجاج من السودان تتجه نحو مكة بالرغم من الحرب


    تدفق حجاج السودان هذا السنة بشغف عميق رغم الأزمات السياسية والإنسانية التي تعصف بالبلاد. قاد الحجاج رحلاتهم عبر طرق وعرة، متمسكين بحلم أداء فريضة الحج، حيث وصل العدد الإجمالي إلى 11,500 حاج، وهو أعلى عدد منذ جائحة كورونا. رغم العقبات الاستقرارية، واصل المسؤولون تنظيم التفويج بشكل منسق، مع تفويج الحجاج عبر البحر والجو. حجاج من ولايات مختلفة واجهوا تحديات متعددة، ولكن إيمانهم ورغبتهم في العبادة تغلبا على المعوقات، مؤكدين على الأمل في السلام لوطنهم.

    بقلوب مليئة بالشوق وأرواح تتوق لأداء الركن الخامس من أركان الإسلام، تدفقت قوافل حجاج السودان من أرجاء البلاد البعيدة، متخطين مشاق السفر وصعوبات الحرب، يرددون التلبية والتكبير، وعينهم مملوءة بالدموع، وألسنتهم تلهج بذكر الله، متمسكين بالحلم الذي انتظروه طويلاً.

    يمثل مشهد قوافل الحجاج السودانيين هذا السنة مثالاً نادراً على الإصرار على العبادة رغم المحن التي يمر بها الوطن، ففي وقت تتفاقم فيه الأزمات السياسية والإنسانية، لم تمنع النزاعات الحجاج من تحقيق حلم الوقوف بعرفات.

    تُروى على ألسنتهم قصص أمل، ويرتفع في سماء رحلتهم دعاء بصدق بأن ينعم الوطن بالسلام، في مشهد يُظهر إيمانهم حيث تغلبت الروح على الجراح.

    مشهد للباخرة ويظهر الحجاج السودانيين في الأعلى.
    قوافل الحجاج السودانيين هذا السنة تمثل إصرارًا على العبادة وسط المحن (الجزيرة)

    بعد رحلة استمرت ثلاثة أيام، وصلت الحاجة آمنة إبراهيم حامد من ولاية جنوب كردفان إلى ميناء سواكن، وتقول للجزيرة نت إن الطرق الوعرة بسبب الأمطار في منطقتها كانت من أبرز التحديات، ولكن فرحتها بتحقيق حلمها تغلبت على كل الصعوبات.

    بينما الحاج عبد الله سعيد، القادم من ولاية النيل الأزرق برفقة 192 حاجًا، عبّر عن سعادته الكبيرة بالوصول، مشيرًا إلى أن رحلتهم استغرقت يومين، وذكر أنه يحج للمرة الثالثة، ويعتبر نفسه محظوظًا بأداء هذه الفريضة رغم الظروف القاسية التي تمر بها البلاد.

    ارتفاع ملحوظ في عدد الحجاج السودانيين لهذا السنة (الجزيرة)
    ارتفاع ملحوظ في عدد الحجاج السودانيين هذا السنة (الجزيرة)

    ارتفاع ملحوظ

    في تصريح خاص للجزيرة نت، أفاد الأمين السنة للمجلس الأعلى للحج والعمرة ورئيس مكتب شؤون حجاج السودان، سامي الرشيد محمد، بأن عدد الحجاج السودانيين لهذا السنة بلغ 11,500 حاج وحاجة، بينهم 8,216 من القطاع السنة، و2,784 من القطاع السياحي، بالإضافة إلى 500 من بعثة القوات النظام الحاكمية.

    وأضاف الرشيد أن التحضيرات بدأت باختيار حزم الخدمات المرتبطة بالسكن والنقل، بالتنسيق مع القنصلية السودانية بجدة، لضمان توفير أفضل الخدمات في هذه الظروف الاستثنائية.

    ولفت إلى أن أول 4 أفواج وصلت بالفعل إلى السعودية عبر البحر، وعددهم حوالي 5,000 حاج، بينما من المتوقع أن تُنقل بقية الأفواج في الأيام المقبلة. وبيّن أن هذا العدد هو الأكبر منذ جائحة كورونا، مقارنة بـ6,500 حاج في السنة الماضي، و9,000 حاج في عام 2022.

    وتصدرت ولاية الخرطوم قائمة الولايات من حيث عدد الحجاج بأكثر من ألف حاج، تلتها ولايتا كسلا والبحر الأحمر.

    9.حجاج سودانيين داخل الباخرة المتوجهة للأراضي المقدسة.
    حجاج سودانيون داخل الباخرة المتوجهة إلى الأراضي المقدسة (الجزيرة)

    تفويج بحري وجوي

    من جانبه، أوضح مسؤول التفويج البحري والجوي بالمجلس الأعلى للحج، حامد أزهري، أن التفويج بدأ في 13 مايو/أيار الجاري، حيث نُقل الفوج الأول من 4 ولايات إلى المدينة المنورة، يليه فوج ثان من 5 ولايات، وثالث من 9 ولايات، بينما يُنتظر مغادرة الفوج الرابع في 27 من نفس الفترة الحالية، والذي يشمل ولايات دارفور.

    ولفت أزهري إلى أن بعض الحجاج من غرب السودان وصلوا إلى جدة عبر تشاد، مؤكداً التعاون المثمر مع أمناء الحج في الولايات لتسهيل وصول الحجاج بأمان.

    حجاج سودانيين متوجهين نحو الباخرة.
    الجهات المشرفة تمكنت من تفويج الحجاج رغم التحديات الاستقرارية (الجزيرة)

    مخاطر جمة

    ورغم التحديات الاستقرارية الكبيرة، خاصة في المناطق المتضررة من النزاعات، استطاعت الجهات المشرفة تفويج الحجاج. وذكر الأمين السنة للحج والعمرة بولاية جنوب كردفان، عثمان التوم محمد، أن الولاية تواجه وضعًا استثنائيًا، إذ تحاصرها من جهة قوات الدعم السريع ومن جهة أخرى الحركة الشعبية (قطاع الحلو)، مما يجعل حركة التنقل محفوفة بالمخاطر.

    وأضاف التوم محمد، في حديثه للجزيرة نت، أنهم استطاعوا تجهيز 4 أفواج تضم 232 حاجًّا، رغم تعذر المرور عبر بعض الطرق المؤدية إلى شمال كردفان، واستغرق السفر من كادوقلي إلى الأبيض مدة تتراوح بين 3 إلى 4 أيام.

    ولفت إلى أن الحجاج قدموا من مناطق مثل كادوقلي والدلنج وأبو جبيهة ورشاد والعباسية وتلودي وغيرها، مُشيدًا بقدرة السكان على التغلب على الصعوبات خلال 3 مواسم حج متتالية رغم ظروف الحرب.


    رابط المصدر

  • الفتاة الفيتنامية ضحية الحرب وسفيرة السلام

    الفتاة الفيتنامية ضحية الحرب وسفيرة السلام


    فان ثي كيم فوك، المعروفة بـ “فتاة النابالم”، ولدت في 2 أبريل 1963 في فيتنام. في عام 1972، تعرضت لحروق شديدة جراء قصف قريتها بالنابالم، مما جعل صورتها رمزا لمعاناة ضحايا الحروب. بعد رحلة علاج طويلة، حولت محنتها إلى نجاح في الدفاع عن السلام ودعم الأطفال المتضررين من الحروب. درست الطب وتزوجت، واستقرت في كندا حيث أسست مؤسسة دولية لدعم ضحايا الحروب. كُرمت لجهودها في السلام، وحصلت على جائزة دريسدن للسلام، وأصبحت سفيرة للنوايا الحسنة لدى اليونسكو، ناقلة رسالة التسامح والأمل.

    فتاة فيتنامية وُلدت في عام 1963، تُعرف عالميًا بلقب “فتاة النابالم” بعد تعرضها لقنابل النابالم الحارقة أثناء قصف قريتها في عام 1972 خلال ذروة حرب فيتنام. منذ ذلك الحين، ترسخت قصتها في الأذهان بصورتها وهي عارية تصرخ وسط القصف.

    نجت من الموت بعد رحلة علاج طويلة، وحوّلت معاناتها لاحقًا إلى قصّة نجاح تعزز السلام وروح التعايش وتدعم ضحايا الحروب.

    المولد والنشأة

    وُلدت فان ثي كيم فوك، التي تُعرف عالميًا بـ”فتاة النابالم”، في الثاني من أبريل عام 1963 في قرية ترانغ بانغ، التابعة لمحافظة تاي ننه في جنوب شرقي فيتنام.

    تقع تلك القرية على بُعد أقل من 50 كيلومترًا شمال غربي مدينة سايغون (مدينة هوشي منه حاليًا).

    كانت تلك المنطقة تحت سيطرة القوات الشيوعية من شمال فيتنام، وأمضى جيش فيتنام الجنوبية ثلاثة أيام في محاولة لطردها وإعادة فتح الطريق السريع القريب.

    تقول كيم فوك إن طفولتها كانت مليئة بالسعادة والمرح، وكانت تستمتع بحياة قروية بسيطة مع عائلتها وأبناء عمومتها وسكان القرية الآخرين. وكانت عائلتها تمتلك مزرعة، كما أن والدتها كانت تدير مطعماً.

    FILE - South Vietnamese forces follow after terrified children, including 9-year-old Kim Phuc, center, as they run down Route 1 near Trang Bang after an aerial napalm attack on suspected Viet Cong hiding places, June 8, 1972. (AP Photo/Nick Ut, File)
    الصورة التي التقطها الصحفي الأمريكي نيك أوت عام 1972 للفتاة فان ثي كيم فوك بعد قصفها بالنابالم (أسوشيتد برس)

    قصف حارق

    تغيّرت حياة كيم فوك بشكل جذري عندما بلغت التاسعة من عمرها، حيث تعرضت قريتها للقصف في 8 يونيو 1972، خلال ذروة حرب فيتنام بين القوات المسلحة الفيتنامي الشمالي، المدعوم من الاتحاد السوفياتي والصين، والقوات المسلحة الفيتنامي الجنوبي، المدعوم من الولايات المتحدة ودول أخرى.

    في ذلك اليوم، أسقطت الطائرات التابعة للجيش الجنوبي قنبلة تحتوي على مادة النابالم الحارقة على القرية، وكانت كيم فوك واحدة من ضحايا مدنيين وجنود فيتناميين جنوبيين كانوا يحتمون في معبد بوذي قبل أن يفروا إلى أماكن أكثر أمانًا.

    أدى هذا القصف إلى مقتل اثنين من أقارب كيم فوك وعدد من قرويين آخرين، بينما تعرّضت هي لحروق شديدة. وخلعت ملابسها المحترقة، وفي لحظة هروبها عارية وسط الفارين من المدنيين والجنود، التقط لها نيك أوت، مصور وكالة أسوشيتد برس، صورة مؤثرة.

    تتذكر كيم فوك لحظات الرعب في حديث صحفي في الذكرى الخمسين للحدث، وتقول: “التفت لأرى الطائرات، ورأيت أربع قنابل تتساقط. وفجأة، اشتعلت النيران في كل مكان، واحترقت ملابسي. في تلك اللحظة، لم أرَ سوى النيران.. كنت أصرخ، حار جداً، حار جداً.. ما زلت أتذكر ما خطر ببالي. فكرت: يا إلهي! لقد احترقت وسأصبح بشعة، وسينظر إليّ الناس بطريقة مختلفة. وكنت مرعوبة للغاية”.

    تحولت صورتها، التي تُظهرها عارية ومحترقة، إلى واحدة من أكثر الصور تأثيرًا وشهرة في حرب فيتنام (التي انتهت عام 1975) وفي العقود اللاحقة، إذ أصبحت عنوانًا لأهوال الحروب ومعاناة ضحاياها.

    ظهرت النسخة الأولى من تلك الصورة التاريخية في اليوم التالي للقصف على صدر الصفحة الأولى لصحيفة نيويورك تايمز، وفازت بجائزة بوليتزر في السنة التالي (1973)، كما حصلت على لقب “صورة السنة” في الصحافة.

    وانتشرت الصورة على نطاق واسع منذ ذلك الحين، وزاد رواجها مع الثورة المعلوماتية، وخاصة على منصات التواصل الاجتماعي، لتصبح رمزًا للحملات المناهضة للحروب والمدافعة عن حقوق الأطفال والمدنيين بشكل عام.

    DRESDEN, GERMANY - FEBRUARY 11: Phan Thi Kim Phuc, known as the napalm girl, after a meeting with the Dresden lord mayor on February 11, 2019, in Dresden, Germany. Kim Phuc Phan Thi will receive the 10th International Dresden Peace Prize during a ceremony tonight. (Photo by Matthias Rietschel/Getty Images)
    فان ثي كيم فوك خضعت لسلسلة علاجات وعمليات جراحية دامت عقوداً (غيتي)

    العلاج الطبي

    بعد التقاط الصورة، أخذ المصور أوت الطفلة كيم فوك وعددًا من الأطفال المصابين الآخرين إلى مستشفى بارسكي في سايغون، حيث تبين أن حروقها كانت شديدة لدرجة أن الأطباء شكّوا في قدرتها على البقاء على قيد الحياة.

    ظلّت كيم فوك تحت الرعاية الطبية لمدة 14 شهرًا وأجرت 17 عملية جراحية، بما في ذلك عملية لزرع الجلد.

    في عام 1982، نُقلت إلى ألمانيا حيث تلقت العلاج واستعادت القدرة على الحركة بشكل طبيعي.

    على الرغم من أن جروحها شفيت، إلا أن الندبات والآلام الناتجة عن الحروق بقيت جزءًا من حياتها، وتتطلب رعاية طبية مستمرة.

    في عام 2015، بدأت كيم فوك تلقي العلاج بالليزر في مستشفى بميامي، فلوريدا، لعلاج الندب على ذراعها اليسرى وفي ظهرها، وفي عام 2022 خضعت للجولة الثانية عشرة والأخيرة من هذا العلاج.

    العلاج النفسي

    وعلى الصعيد النفسي، نوّهت “فتاة النابالم” في أكثر من مناسبة أن التسامح ساعدها على التخلص من مشاعر الكراهية، وأن قلبها “تطهّر من آثار مادة النابالم، بسلاح الإيمان، والغفران، والحب”، مضيفة أن “أملها هو أن يتعلم الناس معنى الحب الحقيقي والأمل والتسامح”.

    بروح التسامح نفسها، زارت كيم فوك الولايات المتحدة عام 1996 وألقت كلمة في النصب التذكاري لحرب فيتنام في يوم المحاربين القدامى، حيث تحدثت عن الهجوم الجوي على قريتها.

    وذكرت أنها لو أتيحت لها الفرصة للقاء الطيار الذي ألقى القنابل، لكانت سامحته ودعته للعمل من أجل السلام.

    وحدث أن الطيار جون بلامر، الذي كتب رسالة اعتذار إلى فوك، كان حاضرًا والتقى بها لاحقًا، حيث تعانقا وأخبرته أنها سامحته، وظلا صديقين منذ ذلك الحين.

    روت قصتها في سيرتها الذاتية التي نشرتها عام 2017 بعنوان “طريق النار”، مشيرة إلى أنها حاولت طوال حياتها الهروب من تلك اللحظة التي أصبحت فيها “فتاة النابالم”، وشرحت كيف أصبحت ترى حياتها رحلة نحو الإيمان والسلام.

    الدراسة والتكوين

    كانت أحلام “فتاة النابالم” أن تصبح طبيبة، واستمرت تلك الأحلام حتى بعد إصابتها. التحقت بكلية الطب ولكن اضطرت لمغادرتها بسبب التدفق الكبير للصحفيين الراغبين في مقابلتها، مما أثر على حياتها الخاصة.

    حصلت عام 1986 على إذن ودعم من السلطة التنفيذية لاستكمال دراستها في كوبا، حيث التقت بالدعا الفيتنامي بوي هوي توان، وتطورت علاقتهما وانتهت بالزواج عام 1992.

    في طريقهما إلى موسكو لقضاء شهر العسل، استغلا توقف طائرتهما في أحد مطارات كندا وطلبا اللجوء السياسي، وحصلا عليه، ليستقرّا في أونتاريو بالقرب من تورونتو ولديهما طفلان.

    تقديرًا لجهودها في دعم الأطفال المتضررين من الحروب حول العالم، حصلت “فتاة النابالم” على 8 شهادات دكتوراه فخرية في القانون ومجالات أخرى من مؤسسات أكاديمية مرموقة، منها بعض المؤسسات الكندية.

    إنجازات وإشادات

    بعد الاستقرار في كندا، بدأت رحلة جديدة للدعوة إلى السلام ودعم الأطفال المتضررين من الحروب من خلال إطلاق مؤسسة “كيم فوك” الدولية لتحقيق حلمها في توفير الأموال لدعم المنظمات الدولية التي تقدم المساعدة الطبية والمعيشية والمنظومة التعليميةية المجانية للأطفال ضحايا الحرب والعنف والحرمان.

    في عام 1994، تم تعيين كيم فوك سفيرة للنوايا الحسنة لدى منظمة الأمم المتحدة للتربية والمنظومة التعليمية والثقافة (يونسكو).

    وفي عام 1997، أنشأت كيم فوك أول مؤسساتها في الولايات المتحدة، بهدف توفير المساعدة الطبية والنفسية لأطفال ضحايا الحرب، وأطلقت لاحقًا مؤسسات أخرى تحت مظلة مؤسسة كيم فوك الدولية.

    احتفاءً بجهودها في دعم السلام، نالت “فتاة النابالم” العديد من الإشادات، وتكرّمت في مناسبات دولية متعددة.

    في عام 2019، حصلت على واحدة من أرفع الجوائز في العالم، وهي جائزة دريسدن للسلام، تقديرًا لنشاطها في مجال السلام ودعم ضحايا الحروب.


    رابط المصدر

  • الخرطوم تستعيد نشاط أسواقها ومستشفياتها بعد الحرب

    الخرطوم تستعيد نشاط أسواقها ومستشفياتها بعد الحرب


    في سوق الكلاكلة بجنوب الخرطوم، استعاد النشاط والحياة بعد عامين من النزاع، حيث عادت حركة الباعة والمتسوقين، رغم وجود آثار الحرب مثل سيارة محترقة. الأفران تعمل بالطاقة الشمسية بسبب انقطاع الكهرباء، وتزايدت حركة النقل بين الأحياء. بينما في أم درمان، استؤنفت الأنشطة الصحية والمنظومة التعليميةية بعد تدمير كبير للمؤسسات. رغم الدمار، بدأت الأسواق والمستشفيات في استعادة وظائفها، وفتحت الجامعات أبوابها. بحري، رغم تدهور حالتها، بدأت تتعافى بعودة الكهرباء. مع استعادة السيطرة على أغلب الخرطوم، عادت الجسور للعمل، مما يعكس تجدد الأمل في العاصمة بعد الحرب.

    الخرطوم – في سوق الكلاكلة بجبل أولياء جنوب العاصمة السودانية الخرطوم، استعاد المكان حيوية الحياة في الأسابيع الأخيرة، وعادت الزحاميات بين الباعة والمتسوقين في تداولهم بين بسطات الخضار والفاكهة والمواد التموينية والمشروبات الباردة.

    إلى جانب أحد شوارع القطاع التجاري، لا تزال سيارة محترقة من آثار المعارك العنيفة التي شهدتها نواحي العاصمة على مدار السنةين الماضيين، حتى استطاعت قوات القوات المسلحة السوداني استعادة السيطرة على معظم الخرطوم وطرد قوات الدعم السريع إلى خارجها.

    وفي سوق الكلاكلة، الذي يُعد من أكبر الأسواق في جنوب الخرطوم، عادت الأفران للعمل باستخدام الطاقة الشمسية نتيجة انقطاع الكهرباء المتواصل، بينما بدأت حركة النقل بين الكلاكلة أقصى جنوب الخرطوم وأم درمان غرباً في الازدياد المطرد.

    حركة البيع في سوق الكلاكلة
    سوق الكلاكلة جنوب الخرطوم استعاد عافيته ونشاطه بعد عامين من الحرب (الجزيرة)

    تستعيد أصوات الباعة المتجولين ذكريات صخب ما قبل الحرب، التي بدأت في منتصف أبريل/نيسان 2023 ولا تزال مستمرة. بينما تمثل السنةلات في بيع الأطعمة والقهوة حضورًا لافتًا، يضفي صبغة خاصة على القطاع التجاري، وسط عودة ملحوظة للسكان في الأحياء المجاورة مثل “طيبة الحسناب” وحي “الشجرة”.

    تظهر حركة الناس والسيارات، وبعضها حديث، وجه العاصمة السودانية بشكل عام، التي بدت في الأسابيع الأخيرة كطائر الفينيق، تسعى للنهضة من تحت الأنقاض التي تراكمت نتيجة عامين من المواجهة، حيث تحولت المدينة من واحة مزدهرة بالحياة إلى مدينة أشباح مهجورة.

    في الذكرى الأولى لاندلاع الحرب في السودان (إبريل/نيسان 2024)، قدرت المنظمة الدولية للهجرة عدد النازحين بسبب النزاع بنحو 10.7 مليون شخص، منهم 9 مليون داخل البلاد، و1.7 مليون هربوا إلى الدول المجاورة. وأظهرت المعلومات أن 90% من سكان العاصمة الخرطوم قد نزحوا عنها.

    حديثاً، وبعد استعادة القوات المسلحة السيطرة، بدأ ضجيج الحياة يعود ببطء إلى مدن الخرطوم المختلفة مثل بحري وشرق النيل، حيث بدأت الأسواق والمستشفيات وخطوط النقل في أنشطتها، بالإضافة إلى استئناف بعض الجامعات الدراسة بعد انقطاع دام لعامين.

    أم درمان الأسرع

    في مدينة أم درمان، أكبر مدن العاصمة الخرطوم وأحد أبرز مراكزها الماليةية، استرجعت الحياة بشكل أكبر لأنها كانت الأسرع في صد مقاومة قوات الدعم السريع؛ حيث قام القوات المسلحة بتأمين أجزاء واسعة منها منذ وقت مبكر. وعادت نسبة كبيرة من سكان المدينة إلى أحيائها القديمة مثل “أبو روف” و”ود البنا” و”ود نوباوي” و”الهجرة”.

    وفي المدينة ذاتها، استأنفت عدة مستشفيات أنشطتها مثل مستشفى أم درمان المنظومة التعليميةي ومستشفى النو والمستشفى السعودي، الذي استقبل مراجعيه بمبانٍ مجددة طُليت جدرانها حديثاً ووضعت على أحد أقسامه لافتة تشير إلى “إعادة تأهيله بجهود تجمع الأطباء السودانيين في الولايات المتحدة”.

    وذكر وزير الرعاية الطبية بولاية الخرطوم فتح الرحمن الأمين للجزيرة نت أن بعض المستشفيات عادت للخدمة في الأيام الأخيرة خاصة في أم درمان بعد أن تعرضت للتدمير على يد قوات الدعم السريع.

    ولفت الوزير إلى أن قوات الدعم السريع دمرت المستشفيات بالعاصمة الخرطوم، بالإضافة إلى تشريد الكوادر الطبية ونهب معداتها.

    في قطاع المنظومة التعليمية الذي يجد صعوبة في تعويض الفاقد المنظومة التعليميةي لطلابه، فتحت جامعة الخرطوم -أكبر جامعات السودان وأقدمها- وعبر فروعها في أم درمان أبوابها. وضجت كلية التربية بأصوات الطلاب العائدين لمقاعدهم بعد انقطاع طويل. كما صرحت عدد من الجامعات استعدادها للعودة في الفترة القادمة.

    اقتصادياً، تعتبر أم درمان الأكثر نشاطاً، حيث تعمل متاجرها على مدار الساعة، وعادت أسواقها الشهيرة للعمل مثل “سوق أم درمان” و”سوق صابرين”، وعجت شوارعها بحركة الباعة المتجولين. بينما عادت خطوط النقل الداخلية إلى نشاطها المعتاد، واكتظت مساجدها بالمصلين بعد عودة نسبة كبيرة من سكانها الذين نزحوا أثناء الحرب.

    يقول عمر علي، أحد التجار في سوق أم درمان، للجزيرة نت إنه رغم الدمار الذي لحق بالقطاع التجاري، عادوا لفتح محلاتهم التجارية. وأضاف “استأنفنا تجارتنا من الصفر بعد أن نُهبت كافة بضائعنا ومحلاتنا التجارية”.

    كان علي تاجراً في المواد الغذائية قبل أن يتعرض متجره للتدمير وحرق معظم أجزاء القطاع التجاري، الذي يشهد أكبر أنشطة العاصمة الماليةية. ولفت إلى أن العودة إلى سوق أم درمان تتزايد رغم الركود في حركة البيع والشراء.

    تقديرات الخبراء الماليةيين تشير إلى أن الحرب تسببت في تدمير نحو 20% من الرصيد الرأسمالي للاقتصاد السوداني، الذي تبلغ قيمته حوالى 600 مليار دولار. كذلك أدت إلى تآكل أكثر من نصف الناتج القومي الإجمالي الذي يبلغ متوسطه السنوي نحو 33 مليار دولار.

    يعزي الخبراء حجم هذه الخسائر إلى اندلاع الحرب في العاصمة الخرطوم، التي تُعد المركز الماليةي الأول في البلاد وتمثل 25% من المالية السوداني، بالإضافة إلى توسيع المواجهة إلى مدن حيوية أخرى مثل نيالا والفاشر في دارفور وود مدني بولاية الجزيرة، وهي مناطق تُعتبر عصب الإنتاج الزراعي والصناعي.

    بدء عودة الحياة لطبيعتها في الخرطوم
    المستشفى السعودي أحد المراكز الطبية التي استأنفت خدماتها في أم درمان، كبرى مدن العاصمة الخرطوم (الجزيرة)

    بحري تتنفس

    بعد عامين من الحرب، اعتبرت مدينة الخرطوم بحري الأكثر تضرراً. وكانت تحتوي على أسواق ضخمة ومؤسسات خدمية وتعليمية وخطوط نقل، تحولت جميعها إلى أنقاض.

    لكن المدينة التي تقع شمال الخرطوم بدأت في التعافي، وانتعشت أحياؤها الشمالية مثل “الدروشاب” و”السامراب” و”الكدرو” و”الحلفايا”، وخصوصاً بعد عودة التيار الكهربائي.

    أما الحركة التجارية فلا تزال ضئيلة وسط الخرطوم بحري، وقد شرعت السلطة التنفيذية في تأهيل بعض المرافق الصحية مثل مستشفى “حاج الصافي” بعد دمارها في الفترة السابقة.

    تعد حركة النقل بين بحري وأم درمان الأنشط. وبدأت بعض المصانع في المدينة بالعودة إلى العمل، خاصة مصانع الدقيق والأدوية، رغم الدمار الذي لحق بالمنطقة الصناعية في بحري.

    حركة الجسور

    تضم العاصمة الخرطوم أكثر من 10 جسور، منها جسور نيلية (على مجرى النيل)، وتوقفت الحركة تماماً بين الجسور أثناء الحرب، وخاصة التي تربط بين بحري وأم درمان والخرطوم، وكذلك شرق النيل وجبل أولياء.

    بعد استعادة القوات المسلحة لأكثر من 95% من العاصمة الخرطوم، استأنفت حركة الجسور، مثل جسر النيل الأبيض وجسر الإنقاذ وجسر الحلفايا، التي تربط بين أم درمان وبحري.

    كما عادت الحركة إلى جسور “المك نمر” والنيل الأزرق وكوبر، التي تربط بين الخرطوم وبحري. وعادت أيضاً الحركة إلى جسري سوبا والمنشية، الرابطين بين الخرطوم وشرق النيل.


    رابط المصدر

  • ما هو تأثير الحرب والعقوبات على المالية السوري؟ 7 جوانب تفسر ذلك

    ما هو تأثير الحرب والعقوبات على المالية السوري؟ 7 جوانب تفسر ذلك


    صرح القائد الأميركي دونالد ترامب عن نيته رفع العقوبات على سوريا، التي فرضت لعزل البلاد عن النظام الحاكم المالي العالمي. قد يؤدي ذلك إلى اتخاذ خطوات مماثلة من قبل دول أخرى. تشير تقديرات المؤسسة المالية الدولي إلى أن المالية السوري يعاني من انكماش كبير، حيث انخفض إلى حوالي 21 مليار دولار. أكثر من 90% من السكان يعيشون تحت خط الفقر. تواجه الليرة السورية أزمة كبيرة، وتقدّر ديون السلطة التنفيذية ما بين 20 و23 مليار دولار. احتياطات المصرف المركزي لا تتجاوز 200 مليون دولار، مما أثر سلبًا على القطاعات الماليةية مثل النفط والزراعة.

    أفاد القائد الأميركي دونالد ترامب بأنه سيقوم برفع العقوبات التي استمرت لسنوات على سوريا، والتي كانت قد عزلت البلاد عن النظام الحاكم المالي العالمي خلال فترة حكم القائد المخلوع بشار الأسد.

    في الوقت الذي كان قد خفف فيه الاتحاد الأوروبي وبريطانيا بعض عقوباتهما، فإن الخطوة الأميركية في حال تنفيذها ستفتح المجال أمام دول أخرى لمتابعة نفس الاتجاه.

    وفيما يلي نظرة عامة على الوضع الراهن للاقتصاد السوري، وكيف غيرت الحرب التي استمرت 14 عامًا، والتي انتهت بسقوط الأسد في ديسمبر/كانون الأول الماضي، التجارة والمالية الحكومية.

    1- ما وضع المالية السوري؟

    • تشير تقديرات المؤسسة المالية الدولي إلى أن الناتج المحلي السوري يقترب من 21 مليار دولار، وهو ما يعادل تقريبًا ما يملكه كل من ألبانيا وأرمينيا، اللتان تقلان عن سوريا بأكثر من 20 مليون نسمة.
    • أظهرت المعلومات الرسمية أن حجم المالية قد تراجع لأكثر من النصف بين عام 2010 و2022، مع تقديرات المؤسسة المالية الدولي التي تشير إلى انكماش أكثر حدة يصل إلى 83% بين عامي 2010 و2024.
    • في عام 2018، تم تصنيف سوريا كدولة ذات دخل منخفض، حيث يعيش أكثر من 90% من سكانها البالغين حوالي 25 مليون نسمة تحت خط الفقر، وفقًا لوكالات الأمم المتحدة.

    2- ماذا حدث للعملة السورية؟

    • ازدادت الاضطرابات الماليةية في سوريا في عام 2019، بعد أن انزلقت لبنان المجاورة في أزمة، نتيجة للعلاقات الماليةية والمالية العميقة بين البلدين.
    • طرحت دمشق أسعار صرف متباينة لمعاملات مختلفة لحماية العملة الصعبة.
    • بعد تسلم السلطة التنفيذية الجديدة للسلطة في ديسمبر/كانون الأول الماضي، تعهد المصرف المركزي بتطبيق سعر صرف رسمي موحد لليرة السورية.
    • تشغل ميساء صابرين منصب حاكم المصرف المركزي كأول امرأة تتولى هذا المنصب في تاريخه الممتد لأكثر من 70 سنة.
    • سعر الصرف بلغ يوم الأربعاء 11 ألف 65 ليرة مقابل الدولار الواحد، مقارنة بأسعار القطاع التجاري السوداء التي وصلت إلى نحو 22 ألف ليرة وقت سقوط الأسد السنة الماضي، و47 ليرة في مارس/آذار 2011 عندما اندلعت الحرب.

    3- كم تبلغ الديون المستحقة على سوريا؟

    • أفادت السلطة التنفيذية بتراوح ديونها بين 20 و23 مليار دولار، معظمها قرض ثنائي، لكن تلك الأرقام قد تكون أعلى بكثير، نظرًا للمدعاات المحتملة من إيران وروسيا التي قد تصل إلى 30-50 مليار دولار.
    • يرى المحامون البارزون في مجال الديون السيادية أن هذه الالتزامات التي تعود لعهد الأسد يمكن أن تُعتبر ديون حرب “بغيضة”، وبالتالي يمكن شطبها بسبب عدم موافقة الشعب السوري على تحملها أو إنفاقها لصالحه.
    • أحدث تقرير من معهد بيترسون يوضح ضرورة تحديد الجهات السورية الملزمة مثل السلطة التنفيذية أو المؤسسة المالية المركزي أو الشركات المملوكة للدولة، حيث تحتاج الأنواع المختلفة من الديون إلى معاملة مختلفة عند إعادة الهيكلة.
    • تصميم خاص - أرقام عن النفط والغار في سوريا

    4- ما احتياطات المصرف المركزي؟

    • ذكرت رويترز من قبل أن المصرف المركزي يمتلك احتياطات نقدية من النقد الأجنبي لا تتجاوز 200 مليون دولار، وهو ما يمثل نقصًا كبيرًا عن مبلغ 18.5 مليار دولار الذي قدر صندوق النقد الدولي أنه كان موجودًا قبل اندلاع الحرب الأهلية.
    • يمتلك المركزي حوالي 26 طناً من الذهب، تقدر قيمتها بأكثر من 2.6 مليار دولار بأسعار القطاع التجاري الحالية.
    • صرحت السلطة التنفيذية الجديدة أنها تتوقع استرداد نحو 400 مليون دولار من أصولها المجمدة لدعم تمويل إصلاحات تشمل زيادة حادة في رواتب بعض موظفي القطاع السنة في الآونة الأخيرة.
    • أجّلت الحكومات الغربية هذه الأصول أثناء حكم الأسد، ومع ذلك فلا يزال من غير الواضح القيمة الدقيقة وموقعها وسرعة استعادتها.
    • أفادت سويسرا بوجود أصول تقدر بنحو 99 مليون فرنك سويسري (118 مليون دولار) في بنوكها، كما يقدر موقع “تقرير سوريا” أن ما قيمته 163 مليون جنيه إسترليني (217 مليون دولار) موجود في بريطانيا.

    5- كيف أثرت الحرب والعقوبات على التجارة والمالية؟

    • وفقًا للبنك الدولي، أدت تراجع إيرادات النفط والسياحة إلى تقليص صادرات سوريا من 18.4 مليار دولار في 2010 إلى 1.8 مليار دولار في 2021.
    • لفت الخبراء إلى أن الضغوط المالية على السلطة التنفيذية دفعتها إلى دفع ثمن بعض الواردات الأساسية باستخدام أموال غير مشروعة، من بينها بيع المنشطات الشبيهة بالأمفيتامين المعروفة بالكبتاغون أو تهريب الوقود.
    • أصبح إنتاج الكبتاغون المصدر الأكثر قيمة في المالية، حيث قدر المؤسسة المالية الدولي السنة الماضي أن القيمة القطاع التجاريية الإجمالية للمخدرات المنتجة في سوريا بلغت 5.6 مليارات دولار.

     6- ما تحديات الطاقة؟

    • في عام 2010، صدّرت سوريا 380 ألف برميل يوميًا من النفط، لكن هذا المصدر المالي تراجع بعد بدء الحرب في عام 2011، حيث استولت جماعات مثل تنظيم الدولة الإسلامية والمقاتلون الأكراد على حقول نفطية، وعلى الرغم من توقيع الأكراد صفقات مع شركات أميركية، فإن العقوبات جعلت تصدير النفط بشكل قانوني أمرًا صعبًا.
    • أجبرت تلك الخسائر سوريا على الاعتماد على واردات الطاقة، والتي غالبها يأتي من الحليفين روسيا وإيران، وأفادت راشيل زيمبا، كبيرة مستشاري العقوبات لدى شركة هورايزون إنجيج، بأن سوريا توقفت عن الحصول على وقود يتراوح بين مليون و3 ملايين برميل شهريًا من إيران في أواخر ديسمبر/كانون الأول الماضي بعد انسحاب طهران.

    7- كيف عانت الزراعة؟

    أدى المواجهة والجفاف إلى انخفاض ملحوظ في عدد المزارعين وتضرر أنظمة الري، مما قلل من إمكانية الحصول على البذور والأسمدة، حيث:

    • تراجع الإنتاج الزراعي إلى مستويات غير مسبوقة في عامي 2021 و2022، حيث انخفض إنتاج القمح وحده إلى ربع الكمية التي كانت تبلغ نحو 4 ملايين طن سنويًا قبل اندلاع الحرب.
    • استوردت سوريا حوالي مليون طن من الحبوب سنويًا من روسيا، وتوقفت هذه التدفقات مؤقتًا مع تغيير النظام الحاكم الحاكم، لكنها استؤنفت في الفترة الحالية الماضي.
    • أعربت أوكرانيا أيضًا عن استعدادها لتزويد سوريا بالقمح ولكن دون وضوح حول كيفية سداد المدفوعات.


    رابط المصدر

  • ألمانيا صرحت عن وثيقة عسكرية… هل انطلقت الحرب الكبرى في أوروبا؟

    ألمانيا صرحت عن وثيقة عسكرية… هل انطلقت الحرب الكبرى في أوروبا؟


    في يناير الماضي، أثار الجنرال البريطاني باتريك ساندرز جدلاً بدعوته لتحضير “جيش المواطن” في حال نشوب حرب مع روسيا. بينما قلل “داونينغ ستريت” من أهمية تصريحاته، لفت وزير الدفاع إلى احتمالات صراعات متعددة في السنوات القادمة. اقرأ أيضًا عن وثيقة ألمانية تكشف استعداد البلاد لحماية البنية التحتية وتعبئة القوات في حال تصاعد التوترات. تأنذر التحليلات من الحرب العالمية الثالثة، مع اعتقاد 53% من البريطانيين بإمكان حدوثها خلال 5-10 سنوات. تبرز التوترات بين القوى العظمى، وبينها الولايات المتحدة والصين، مع الإشارة إلى تجدد الانقسامات الأيديولوجية في العالم.

    في يناير/كانون الثاني الماضي، أثار الجنرال باتريك ساندرز، رئيس هيئة الأركان السنةة البريطاني المنتهية ولايته، الدهشة عندما دعا مواطني المملكة المتحدة للاستعداد لتشكيل “جيش المواطن” في حال نشوب حرب بين أعضاء الناتو وروسيا، مستحضرًا تجارب التجنيد الإجباري في الحربين العالميتين الأولى والثانية.

    وبعد هذه التصريحات، سارع “داونينغ ستريت” للتقليل من تأثير كلمة ساندرز، فقد وصف المتحدث باسم رئيس الوزراء ريشي سوناك التصريحات بأنها “غير مفيدة.” ومع ذلك، نوّه الوزير الدفاع البريطاني غرانت شابس على نفس الفكرة عندما ذكر أننا “نعود من عالم ما بعد الحرب إلى عالم ما قبل الحرب”، مشيرًا إلى احتمالية مواجهتنا صراعات مع روسيا، والصين، وإيران، وكوريا الشمالية في غضون خمس سنوات.

    وجاءت هذه التصريحات مع تحليل من بلومبيرغ الذي لفت إلى ارتفاع الإشارات المرتبطة بالحرب العالمية الثالثة في وسائل الإعلام، حيث وصلت إلى أعلى مستوى لها خلال 16 شهرًا.

    في 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، ناقش أوسكار رويز في موقع (The Diplomat in Spain) ما وصفه بـ”عملية ألمانيا”، وهي وثيقة مكونة من 1000 صفحة توضح الخطط الألمانية لحماية البنية التحتية الحيوية وتعبئة قواتها، إلى جانب دعم حلف شمال الأطلسي، في حال وقوع صراع محتمل في أوروبا.

    وتوضح الوثيقة كيفية استعداد ألمانيا لتعبئة ما يصل إلى 800 ألف جندي من حلف شمال الأطلسي، بما في ذلك القوات الأميركية، لدعم أوكرانيا في حال تفاقم الوضع مع روسيا، مما يعد تدبيرًا استباقيًا تجاه صراع كبير محتمل.

    يقول رويز، الذي كشف عن الوثيقة، إن أوروبا تستعد للحرب، ورغم أن حدوثها قد يكون بعيد المنال، فإنها تثير القلق؛ إذ يمكن لأي “حادث” أو “خطأ في التقدير” أن يؤدي إلى تصعيد لا يمكن وقفه، ويمكن أن يؤدي إلى استخدام روسيا للأسلحة النووية.

    تتوقع مؤسسة يوجوف “yougov” أن الحرب العالمية الثالثة قد تندلع خلال خمس إلى عشر سنوات، إ ذ تشير بياناتها أن 53% من البريطانيين يعتقدون أن حربًا عالمية أخرى محتملة في المستقبل القريب.

    وكشف استطلاع للرأي أجراه المجلس الأطلسي Atlantic Council، شمل استراتيجيين عالميين، أن 40% منهم يتوقعون حدوث حرب عالمية جديدة بحلول عام 2035، مع تعريف المشاركين للصراع بأنه “نضال متعدد الجبهات بين القوى العظمى”، مستندين في ذلك إلى المخاوف التي لفت إليها المتخصصون بشأن الحروب في أوروبا والشرق الأوسط، وتزايد التوترات بين الولايات المتحدة والصين، وزيادة التعاون بين الصين وروسيا وكوريا الشمالية وإيران.

    بينما ينصب التركيز حاليًا إلى حد كبير على السياسات الماليةية العدائية التي ينتهجها ترامب، إلا أن الغالبية تعتقد أن المواجهة العسكري القادم سيتمحور حول تايوان.

    ونوّهت صحيفة التايمز في أبريل/نيسان 2023 أن أي غزو لتايوان “سيكون أحد أخطر الأحداث في القرن الحادي والعشرين”، مما يجعل الهجوم الروسي على أوكرانيا يبدو ثانويًا مقارنة بذلك.

    يتفق العديد من المتخصصين في الدفاع على أن الجدول الزمني لهذا المواجهة المحتمل هو “في غضون ثلاث إلى خمس سنوات”، وهو ما سيدفع الناتو للدخول في صراع شامل مع موسكو، مما قد يدفع حلفاء من الصين وكوريا الشمالية وإيران للانضمام لحرب عالمية.

    ويعتبر غزو بوتين لأوكرانيا تحولًا جيوسياسيًا كبيرًا، حيث يرى خبير الاستقرار القومي مارك توث والعقيد السابق في الاستخبارات الأميركية جوناثان سويت، أن هذا الغزو يمثل بداية نهاية النظام الحاكم العالمي الذي تلا الحرب العالمية الثانية.

    ويؤكدان على أن “غزو بوتين لأوكرانيا هو المرحلة الافتتاحية (للحرب العالمية الثالثة)، وأن النظام الحاكم العالمي كما عرفناه منذ نهاية الحرب العالمية الثانية لم يعد موجودًا، وأن العالم قد يمضي نائمًا نحو صراع شامل.” وفقًا لمجلة نيو ستيتسمان.

    بينما يعتقد بعض الخبراء أن الحرب العالمية الثالثة قد بدأت فعلاً، مشيرين إلى أن هذا المواجهة يختلف كثيرًا عن الحروب العالمية في القرن العشرين.

    “هذه الحرب العالمية الثالثة لا تظهر أو تشبه ما تصورته هوليود. لا توجد غيوم فطر، ولا أراضٍ قاحلة. كما قال توث وسويت: “إنها حرب تتمثل في آلاف المواجهةات وتجري عبر ساحات متعددة.” وقد أطلقا عليها “الحرب الهجينة” التي تتضمن الهجمات السيبرانية، والمعلومات المضللة، والتلاعب الماليةي.

    ولا يُخاض هذا المواجهة العالمي على الساحتين المادية والرقمية فحسب، بل أيضًا على مستوى الأيديولوجية، حيث صرح القائد الفرنسي السابق فرانسوا هولاند: “نحن في حرب عالمية بين الديمقراطية والاستبداد.”

    وقد أصبح هذا الانقسام الأيديولوجي واضحًا بشكل متزايد، مع تحالف روسيا والصين وكوريا الشمالية ضد الديمقراطيات الغربية. وشدد هولاند على ضرورة وحدة أوروبا للدفاع عن قيمها الديمقراطية.

    وعلى الرغم من هذه التوترات، لا يزال بعض المحللين أنذرين. حيث تأنذر أديلين فان هوت، كبيرة محللي أوروبا في وحدة الاستخبارات الماليةية، من أن ارتفاع خطر التصعيد لا يعني أن الحرب العالمية الثالثة مؤكد حدوثها بعد.

    ويعتقد جاسين كاستيلو وجون شوسلر، الأستاذان المساعدان للشؤون الدولية في كلية بوش بجامعة تكساس، أن الوضع اليوم يختلف كثيرًا، حيث لا تشكل روسيا، كدولة بعد الاتحاد السوفياتي، نفس التهديد الذي مثله الاتحاد السوفياتي سابقًا، حيث وصف كاستيلو القوات المسلحة الروسي بأنه “تقليد رديء للجيش الأحمر.”

    ويشدد شوسلر وكاستيلو على أن التهديد القائدي هو الصين، التي تعد الوحيدة القادرة على منافسة الولايات المتحدة على الساحة الماليةية والعسكرية، مما يجعلها الخصم الأهم لأميركا في القرن الواحد والعشرين.

    اليوم، يبدو من الصعب تصور حرب عالمية تُجَرّ الولايات المتحدة إلى مواجهة مع الصين. والسؤال حول ما إذا كانت روسيا ستتحالف مع الصين في مثل هذه الحرب يظل مفتوحًا، وفقًا لشوسلر، حيث يرى أنه “ما لم يتم الضغط على الولايات المتحدة للدخول في صراع ضد الصين، فلن نتحدث عن حرب عالمية.”

    الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.


    رابط المصدر

  • الجزيرة الآن 550 مسؤولا أمنيا إسرائيليا سابقا يدعاون ترامب بوقف الحرب بغزة

    الجزيرة الآن 550 مسؤولا أمنيا إسرائيليا سابقا يدعاون ترامب بوقف الحرب بغزة

    دعا مئات المسؤولين الاستقراريين الإسرائيليين السابقين القائد الأميركي دونالد ترامب بالعمل على وقف الحرب في غزة، وإعادة الأسرى الإسرائيليين لدى حركة المقاومة الإسلامية (حماس).

    ونقل موقع “كلاش ريبورت أن أكثر من 550 مسؤولا أمنيا إسرائيليا سابقا راسلوا ترامب للضغط لوقف إطلاق النار وإعادة المحتجزين.

    ودعا المسؤولون الإسرائيليون السابقون ترامب باستغلال زيارته للمنطقة لوقف الحرب وإعادة المحتجزين.

    وقال رئيس العمليات السابق بالقوات المسلحة الإسرائيلي يسرائيل زيف إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيبعث وفدا لقطر بعد إدراكه سعي ترامب لوقف الحرب.

    وأضاف زيف “مهين أن السلطة التنفيذية ورئيسها لا يهتمان بالمختطفين”، واعتبر أن نجاح ترمب في إعادة الأسير ألكسندر عيدان “إهانة موجعة لفشل نتنياهو”.

    يتزامن ذلك مع ارتفاع الأصوات الإسرائيلية المدعاة بالتوصل لصفقة مع حماس تؤدي لعودة الأسرى ووقف إطلاق النار.

    جهود الوسطاء

    وشهدت دعوات وقف إطلاق النار زخما جديدا اليوم الاثنين مع إطلاق حماس سراح الجندي الإسرائيلي الأميركي عيدان ألكسندر “بعد اتصالات مهمة أبدت فيها الحركة إيجابية ومرونة عالية”.

    وقالت احماس إنها أفرجت عن ألكسندر بعد اتصالات مع واشنطن، ضمن جهود الوسطاء لوقف إطلاق النار وإدخال المساعدات.

    وقد حثت حماس إدارة ترامب “على مواصلة العمل لإنهاء الحرب التي يشنها مجرم الحرب نتنياهو على الأطفال والنساء والمدنيين”.

    وفي ذات السياق، نوّهت الحركة جاهزيتها للشروع في مفاوضات للوصول لاتفاق يؤدي لانسحاب الاحتلال وإنهاء الحصار وتبادل الأسرى وإعادة الإعمار.

    وجاء في بيان للحركة “نؤكد جاهزية الحركة للشروع فورا في مفاوضات للوصول إلى اتفاق شامل لوقف إطلاق النار بشكل مستدام”.

    وشددت على أن “المفاوضات الجادة والمسؤولة تحقق نتائج في الإفراج عن الأسرى ومواصلة العدوان تطيل معاناتهم وقد تقتلهم”.


    رابط المصدر

  • الجزيرة الآن الحرب العالمية الثانية.. المواجهة الدموي الذي يشكل العالم إلى اليوم

    الجزيرة الآن الحرب العالمية الثانية.. المواجهة الدموي الذي يشكل العالم إلى اليوم

    مقدمة الترجمة

    يقدم المؤرخ العسكري البريطاني أنتوني بيفور نظرية لتفسير المواجهةات الآنية من خلال الحرب العالمية الثانية، التي يرى أن أصداءها تشكل السياسات العالمية إلى اليوم.

    ويرى بيفور، في مقاله المنشور بمجلة “فورين أفيرز”، أن جميع القوى/الدول الفاعلة في الحرب تقريبا تقدم روايتها الخاصة حولها، وأن بمقدور تلك الرواية أن تفسر السياسات الراهنة لتلك القوة/الدولة في عالم اليوم. يشمل ذلك الولايات المتحدة وروسيا وأوروبا وحتى الصين التي ورثت مقعد الإمبراطورية اليابانية في أعقاب الحرب.

    يركز بيفور بشكل كبير على روسيا، وهو يقرأ أفكار بوتين وسياساته اليوم باعتبارها إرثا وامتدادا لأفكار وسياسات ستالين، خاصة في الفضاء الجيوسياسي. ولا يخف المؤرخ البريطاني بطبيعة الحال تحيزه إلى الرواية الغربية، لدرجة أنه يبرر إلقاء الولايات المتحدة القنبلة الذرية فوق ناغازاكي وهيروشيما على أنه قرار ينطوي على “موازنة أخلاقية صعبة”، زاعما أنه أنقذ أعدادا كبيرة من البشر، أضعاف أولئك الذين قتلتهم القنابل الأميركية.

    GettyImages 2644229
    أدولف هتلر يتفقد قوات جيشه النازي (غيتي)

    نص الترجمة

    نادرا ما يكون التاريخ مرتبا أو منظما، حيث تتداخل العصور وتستطيل الأعمال غير المكتملة من حقبة إلى أخرى. كانت الحرب العالمية الثانية حربًا لا مثيل لها من حيث حجم تأثيرها على حياة الناس ومصائر الأمم، وكانت في الوقت نفسه مزيجا من المواجهةات التي صنعتها الضغائن العرقية والوطنية التي أعقبت انهيار 4 إمبراطوريات وإعادة رسم النطاق الجغرافي في مؤتمر باريس للسلام بعد الحرب العالمية الأولى.

    وقد ذهب العديد من المؤرخين إلى أن الحرب العالمية الثانية (بحدودها الزمنية التي نعرفها اليوم بين عامي 1939 و1945) كانت مجرد جزء من حرب طويلة ممتدة منذ عام 1914 (تاريخ اندلاع الحرب العالمية الأولى) حتى عام 1945، أو ربما حتى انهيار الاتحاد السوفياتي عام 1991.. حرب أهلية عالمية نشبت أولا بين الرأسمالية والشيوعية، ثم بين الديمقراطية والدكتاتورية.

    لا شك أن الحرب العالمية الثانية جمعت خيوط تاريخ العالم معا، بفضل نطاقها المتسع جغرافيا والدور الذي لعبته في تسريع نهاية حقبة الاستعمار في أفريقيا وآسيا والشرق الأوسط. ولكن رغم تقاسم معظم الدول لهذه التجربة ودخولها في ذات النظام الحاكم الذي بُني في أعقابها، فإن كل دولة مُشارِكة في النظام الحاكم خلقت روايتها الخاصة لذلك المواجهة الكبير وتمسكت بها حتى النهاية.

    وحتى مسألة بسيطة نظريا مثل: متى بدأت الحرب؟ لا تزال موضع جدل، ففي الرواية الأميركية مثلا، بدأت الحرب تأخذ مسارا جديا فقط عندما دخلت الولايات المتحدة على خط المواجهة في أعقاب الهجوم الياباني على بيرل هاربور يوم 7 ديسمبر/كانون الأول 1941، وبعد إعلان “الدكتاتور” الألماني أدولف هتلر الحرب على واشنطن بعد ذلك ببضعة أيام.

    من جانبه، يصر القائد الروسي فلاديمير بوتين على أن الحرب بدأت في يونيو/حزيران 1941، عندما غزا هتلر الاتحاد السوفياتي، متجاهلاً الغزو السوفياتي والنازي المشترك لبولندا في سبتمبر/أيلول 1939، والذي يمثل بداية الحرب بالنسبة لمعظم الأوروبيين.

    وهناك من يُرجعون بدايات الحرب إلى تواريخ أبعد من ذلك، فبالنسبة للصين، بدأ الأمر عام 1937، مع اندلاع الحرب الصينية اليابانية، أو ربما قبل ذلك مع الاحتلال الياباني لإقليم منشوريا (التابع للصين) في عام 1931. هذا ويعتقد كثيرون من اليساريين في إسبانيا أن الأمر بدأ في عام 1936 مع إطاحة الجنرال فرانكو بالجمهورية، مما أدى إلى اندلاع الحرب الأهلية الإسبانية.

    تشكل هذه الرؤى العالمية المتضاربة مصدرا للتوتر وعدم الاستقرار في الإستراتيجية العالمية. ينتقي القائد الروسي بوتين من التاريخ الروسي ما يناسبه، فيجمع بين تكريم التضحيات السوفياتية في “الحرب الوطنية العظمى”، كما تُعرف الحرب العالمية الثانية في روسيا، وبين الأفكار “الرجعية” للروس البيض القيصريين المنفيين بعد هزيمتهم على يد الشيوعيين الحمر في الحرب الأهلية الروسية خلال الفترة 1917- 1922.

    هذه الأفكار “القيصرية” تقدم مبررات دينية للهيمنة الروسية على كامل الكتلة الأوراسية، “من فلاديفوستوك (في أقصى الشرق الروسي) إلى دبلن (إيرلندا في أقصى الغرب الأوروبي)”، على حد قول ألكسندر دوغين، المنظر والأيديولوجي الأقرب إلى بوتين، كما تؤصل لكراهية متجذرة لأوروبا الغربية الليبرالية (جدير بالذكر أن هذه الأفكار تنتشر نسبيا وسط الدائرة المقربة من القائد الأميركي دونالد ترامب).

    في غضون ذلك، أعاد بوتين تأهيل صورة الزعيم السوفياتي خلال فترة الحرب العالمية الثانية جوزيف ستالين، الذي يُعد، كما اعترف الفيزيائي السوفياتي المنشق أندريه ساخاروف، مسؤولاً مباشرا عن قتلى بالملايين، أكثر من هتلر نفسه.

    ويذهب القائد الروسي إلى حد الإصرار على أن الاتحاد السوفياتي كان بوسعه أن يحقق النصر في الحرب ضد ألمانيا النازية بمفرده، بينما يعترف ستالين وغيره من الزعماء السوفيات أن الاتحاد لم يكن ليتمكن من الصمود دون المساعدات الأميركية. ويدرك هؤلاء الزعماء أن الحملة الجوية الاستراتيجية التي شنتها الولايات المتحدة وبريطانيا ضد المدن الألمانية أجبرت الجزء الأكبر من القوات الجوية الألمانية على العودة والانسحاب من الجبهة الشرقية، الأمر الذي منح السوفيات التفوق الجوي.

    وعلاوة على كل ذلك، يرفض بوتين الاعتراف بأهوال العصر الستاليني. وكما أخبرتني ماري سوامز ابنة رئيس الوزراء البريطاني الأسبق ونستون تشرشل في حفل عشاء عام 2003، فإن تشرشل سأل ستالين خلال اجتماع غير رسمي في أكتوبر/تشرين الأول 1944 عن الأمر الذي يندم عليه الزعيم السوفياتي أكثر من ندمه على أي شيء آخر في حياته.. أخذ ستالين بعض الوقت للتفكير قبل أن يجيب بهدوء: “قتل الكولاك”- أي الفلاحين أصحاب الأراضي.

    بلغت هذه الحملة ذروتها مع المجاعة الكبرى “هولودومور” في عامي 1932 و1933، حيث تسبب ستالين عمداً في المجاعة الأوكرانية، مما أسفر عن مقتل أكثر من 3 ملايين شخص، وغرس الكراهية لموسكو بين العديد من الناجين وذرياتهم.

    على صعيد آخر، أنتجت الحرب العالمية الثانية توازنا غير مستقر في كثير من الأحيان داخل المعسكر الغربي بين أوروبا والولايات المتحدة، بعدما أجبرت الحرب وطموحات هتلر للهيمنة؛ المملكةَ المتحدة على التخلي عن الدور الذي عينته لنفسها كشرطي العالم، والتوجه إلى الأميركيين طلبا للمساعدة.

    كان البريطانيون فخورين حقا بدورهم في النصر النهائي للحلفاء، ولكنهم حاولوا إخفاء الألم الناجم عن تراجع نفوذهم العالمي من خلال ترديد المقولة المبتذلة القائلة بأن بريطانيا “تحملت فوق طاقتها” في الحرب، وكذا من خلال التمسك “بعلاقتها الخاصة” مع الولايات المتحدة.

    كان تشرشل منزعجًا من احتمال عودة القوات الأميركية إلى ديارها بعد انتهاء الحرب في المحيط الهادئ عام 1945، ورغم أن المواقف الأميركية ظلت تتذبذب بين السعي إلى دور عالمي نشط والارتداد إلى الانعزالية، فإن التهديد القادم من موسكو ضمِنَ استمرار انخراط واشنطن بشكل عميق في أوروبا حتى انهيار الاتحاد السوفياتي عام 1991.

    واليوم، دخلت أول حرب قارية كبرى في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية عامَها الرابع، ويرجع هذا جزئيا إلى القراءة الانتقائية التي يتبناها بوتين للتاريخ الروسي، في حين تهدد المواجهةات القاتلة في الشرق الأوسط وأماكن أخرى بالانتشار على نطاق أوسع، وفي الوقت نفسه، يبدو أن إدارة ترامب تتخلى عن القيادة العالمية للولايات المتحدة في خضم “حالة مزاجية مرتبكة”.

    قبل 80 عامًا، مهدت نهاية الحرب العالمية الثانية الطريق لنظام دولي جديد يرتكز على احترام السيادة الوطنية والنطاق الجغرافي، ولكن الآن، ربما حان الوقت أخيرا لدفع فاتورة باهظة نتيجة التناقض الأميركي، والاستسلام الأوروبي، وشهية “الانتقام” الروسية.

    ميدان - مؤتمر طهران 1943 (ستالين ورزفيلت وتشرشيل)
    ونستون تشرشل (يمين) وفرانكلين روزفيلت (وسط)  وجوزيف ستالين. (مواقع التواصل)

    أكثر من مجرد أرقام

    من المؤكد أن القسوة الشديدة التي اتسمت بها الحرب العالمية الثانية ظلت محفورة في ذاكرة أجيال عديدة، حيث كان ذلك أول صراع حديث يفوق ضحاياه المدنيون -بكثير- أعداد قتلاه المحاربين، ولم يكن ذلك ليصبح ممكنا إلا من خلال نزع الصفة الإنسانية عن العدو على أساس أيديولوجي، وإثارة النزعات القومية إلى حدها الأقصى، والترويج للعنصرية باعتبارها أمرا مسلما به، فضلا عن “الحرب الطبقية” اللينينية التي أيدت إبادة جميع المعارضين.

    ومن اللافت للنظر أن الدبلوماسيين السوفيات كافحوا بعد الحرب لمنع ذكر الحرب الطبقية -التي شملت عمليات القتل الجماعي التي ارتكبها الاتحاد السوفياتي ضد الأرستقراطيين والبرجوازيين والفلاحين مالكي الأراضي- في اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1948 بشأن الإبادة الجماعية.

    وإجمالا، لقي قرابة 85 مليون شخص حتفهم خلال الحرب العالمية الثانية، من ضمنهم أولئك الذين قضوا بالمجاعة والمرض. لقد قتلت ألمانيا النازية الملايين، بينما فقدت بولندا خُمس سكانها (نحو 6 ملايين شخص) خلال الحرب.

    وبشكل أكثر بشاعة، خسر الصينيون ما يزيد على 20 مليون إنسان، وكان عدد القتلى الصينيين من المجاعة والمرض أكبر من عدد القتلى نتيجة المواجهة في ساحة المعركة، بينما تتراوح أعداد قتلى السوفيات بين 24 و26 مليونا.

    كان ستالين يدرك في عام 1945 أن إجمالي الخسائر تجاوز 20 مليون إنسان، ولكنه اعترف بثلث هذه الخسارة فقط (7.5 ملايين قتيل)، محاولا على ما يبدو إخفاء الحجم الحقيقي للرعب الذي أطلقه ضد شعبه.

    بيد أنه في هذا المقام لا يكفينا أن نتذكر الموتى الذين أخفى قاتلوهم عمدا هويات العديد منهم، فقد غيّر المواجهة أيضا حياة الناجين وأسرى الحرب والمدنيين المسجونين في المعسكرات بطرق يتعذر الإحاطة بها. في كثير من الأحيان، كان أولئك الذين استسلموا لمصيرهم في قائمة الضحايا الأوائل، بينما كان الناجون من أولئك الذين لديهم تصميم شديد على العودة إلى أسرهم، والتمسك بمعتقداتهم، وتقديم شهاداتهم على جرائم يتعذر الحديث عنها من فرط بشاعتها.

    وحتى تكتمل الصورة القاتمة، لم يتمكن العديد من الجنود الأسرى من العودة إلى ديارهم. بادئ ذي بدء، قُبض على أفراد القوات المسلحة الأحمر السوفياتي الذين جُنِّدوا قسرا من قبل القوات المسلحة الألماني أثناء وجودهم في فرنسا بزيهم العسكري الألماني وسُلِّموا إلى الضباط السوفيات الذين أعدموا القادة في الغابات ونقلوا البقية إلى الاتحاد السوفياتي، حيث حُكم عليهم بالعمل بالسخرة في الشمال المتجمد.

    وبعد أيام قليلة من استسلام ألمانيا، أمرت القوات البريطانية في النمسا بتسليم أكثر من 20 ألف يوغسلافي مناهض للشيوعية في المنطقة الخاضعة لسلطتها إلى السلطات اليوغسلافية الشيوعية، التي أطلقت النار عليهم ثم دفنتهم في مقابر جماعية.

    كما سلّمت القوات البريطانية السلطات السوفياتية بعض أبناء الكزاخ (أحد الأعراض السلافية الشرقية) وهم مواطنون سوفيات لكنهم قاتلوا من أجل ألمانيا. ومن المؤكد أن السلطة التنفيذية البريطانية كانت تعلم أن عقوبة قاسية تنتظر هؤلاء الجنود، لكنها خشيت أن يؤدي السماح لهم بالرحيل إلى احتفاظ السلطات السوفياتية بأسرى الحرب البريطانيين الذين حررهم القوات المسلحة الأحمر في بولندا وشرق ألمانيا.

    وبالمثل، جمع القوات المسلحة الأحمر 600 ألف جندي ياباني في شمال الصين ومنشوريا، وأرسلهم جميعًا إلى معسكرات العمل في سيبيريا حيث مارسوا أعمالا شاقة حتى الموت.

    لعقود طويلة بعد الحرب، ظلت تلك الذكريات حية في أذهان أولئك الذين عاشوها بأنفسهم وتركت بصماتها القاسية في نفوسهم. وعلى إثر ذلك، جرى تشكيل النظام الحاكم الذي تلا الحرب العالمية الثانية على يد أجيال كان هدفها منع وقوع مثل هذه المأساة مرة أخرى. ولكن بالنسبة لأولئك الذين لم يعيشوا هذا المواجهة، وينظرون إلى الوراء من عالم اليوم، فإن عدد ضحايا الحرب العالمية الثانية ربما يكون مجرد رقم، وهم معذورون في ذلك لأنه يصعب استيعاب حقيقة مقتل عشرات الملايين. غير أن فقدان هذه الصلة المباشرة مع الماضي يعني بالتبعية فقدان العزم المشترك الذي أنتج -على مدار 80 عاما- سلاما متصلا، وإن كان غير كامل، بين القوى العظمى.

    القصف الذري على هيروشيما وناجازاكي
    الحرب العالمية الثانية كانت بمثابة فجر العصر النووي على إثر إلقاء الولايات المتحدة قنبلتين نوويتين على اليابان عام 1945. (رويترز)

    معارك غير منتهية

    خلّفت الحرب العالم مكانًا مختلفًا تمامًا. وفي الدول المتحاربة، لم يبق سوى عدد قليل من الناس الذين لم يتأثروا مباشرة بويلات الحرب، فالعديد من النساء اللواتي قُتل خُطّابهن في الحرب لم يتزوجن أبدًا ولم ينجبن أطفالًا، بينما لم يتمكن الرجال العائدون من استيعاب حقيقة أن النساء تَولين إدارة كل شيء، مما جعلهم يشعرون أنهم عديمو القيمة.

    وكان رد الفعل الأقوى في أوروبا القارية. ففي ألمانيا مثلا، سمع الرجال الذين سُجنوا أثناء الحرب للمرة الأولى عن عمليات الاغتصاب الجماعي التي ارتكبها القوات المسلحة الأحمر، وشعروا بالإهانة لأنهم لم يكونوا متاحين للدفاع عن نسائهم، ولم يتمكنوا أيضا من التكيف مع حقيقة أن النساء تعاملن مع الصدمة بالطريقة الوحيدة الممكنة وهي التحدث عنها إلى بعضهن بعضا.

    وفي فرنسا وغيرها من البلدان المحتلة، تساءل الرجال الذين عادوا من السجون ومعسكرات العمل القسري في ألمانيا؛ كيف تمكنت النساء من البقاء على قيد الحياة دون أي وسيلة للدعم، وبدؤوا يشكون في علاقاتهن مع جنود العدو أو تجار القطاع التجاري السوداء. وليس مستغربا أن هذه الاستجابات أدت إلى فترة من ردود الفعل الاجتماعية المدمرة استمرت طيلة أربعينيات وخمسينيات القرن العشرين.

    في غضون ذلك، ظل المواجهة السياسي العنيف مستمرا حتى بعد انتهاء الأعمال الحربية العدائية. في أغسطس/آب 1945، وبعد فترة طويلة من انتهاء القتال في المسرح الأوروبي، بدأ الاتحاد السوفياتي إطلاق سراح الجنود الإيطاليين العاديين الذين أسرهم في الجزء الأخير من حملة قوى المحور للسيطرة على ستالينغراد. لكن هؤلاء الجنود أُرسلوا إلى أوطانهم بدون ضباطهم، لأن زعيم الحزب الشيوعي الإيطالي ناشد موسكو تأخير عودة السجناء الأعلى رتبة الذين قد يدينون الاتحاد السوفياتي علناً ويضرون بفرص الحزب في الاستحقاق الديمقراطي المقبلة.

    وبينما تجمعت الجماعات الشيوعية في محطات السكك الحديدية بإيطاليا للترحيب بالجنود العائدين، كانوا يتوقعون منهم أن يكونوا أكثر تعاطفا مع قضيتهم. لكنهم فوجئوا برؤية الجنود الذين كتبوا عبارة “تسقط الشيوعية” (Abbasso Comunismo) على عربات القطار، ليندلع الاشتباك في المحطات. وعلى إثر ذلك، اعتبرت الصحافة الشيوعية الجنود العائدين الذين انتقدوا الاتحاد السوفياتي بأي شكل من الأشكال؛ أنهم “فاشيون”.

    لقد أزيلت النطاق الجغرافي أو أعيد رسمها خلال الحرب وبعدها، ولم يعد الكثير من النازحين يعرفون جنسياتهم بعدما جرى اقتلاع أعداد كبيرة من السكان، وفي بعض الأحيان مدن بأكملها، أو إخلائها، أو قتل جميع سكانها على يد الجماعات شبه العسكرية والشرطة السرية والقوات المسلحة. ولا أدل على ذلك مما حدث في عام 1939، حين دُفع البولنديون من منطقة لفيف (Lwów) التي أصبحت فجأة ضمن حدود الغرب الأوكراني؛ إلى المناطق المهجورة في كزاخستان أو سيبيريا حيث تُركوا لمواجهة الموت.

    خضعت لفيف البولندية للاحتلال السوفياتي مرتين، كما احتلها النازيون الذين أرسلوا اليهود إلى معسكرات الموت. وفي أعقاب الحرب، حصلت المدينة على اسم أوكراني جديد، وهو لفيف “Leviv” (بنطق متقارب تقريبا ولكن باختلاف اللغة والهجاء).

    وفي مؤتمر يالطا في فبراير/شباط 1945، حين التقى زعماء بريطانيا والاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة لمناقشة شكل أوروبا بعد الحرب، أجبر ستالين قوى الحلفاء على قبول إزاحة بولندا بأكملها إلى الغرب، واستقبال المقاطعات الألمانية السابقة على الجانب الغربي، على أن يستوعب الاتحاد السوفياتي المقاطعات البولندية إلى الشرق. ولإكمال تنفيذ هذه الخطة، نفذ القوات المسلحة الأحمر أكبر عملية تهجير قسري ممنهج للسكان في العصر الحديث، حيث نقل أكثر من 13 مليون ألماني وبولندي وأوكراني من مناطقهم.

    ومع استمرار مناقشات يالطا إلى مؤتمر بوتسدام في أغسطس/آب 1945، أصبحت رغبة ستالين في توسيع الأراضي السوفياتية أكثر وضوحا، مبديا اهتمامه بتولي السيطرة على المستعمرات الإيطالية السابقة في أفريقيا، ومقترحا الإطاحة بنظام فرانكو في إسبانيا.

    وحين داعبه السفير الأميركي لدى الاتحاد السوفياتي آنذاك، أفريل هاريمان، على هامش المحادثات قائلا “لا بد أنه من دواعي سرورك أن تكون في برلين الآن بعد كل ما عانته بلادك”، أجابه ستالين بجمود قائلا: “لقد وصل القيصر ألكسندر إلى باريس”.

    لم تكن تلك الملاحظة من ستالين مجرد مزحة على الإطلاق، ففي السنة السابق، أمرت القيادة السوفياتية بوضع خطط لغزو فرنسا وإيطاليا والاستيلاء على المضائق بين الدنمارك والنرويج. وخلال عام 1945 قال الجنرال السوفياتي سيرغي شتيمينكو، في إحدى محادثاته: “لقد كنا نتوقع أن يتخلى الأميركيون عن أوروبا التي تغط في الفوضى، وأن تصاب بريطانيا وفرنسا بالشلل بسبب مشاكلهما الاستعمارية”.

    لقد اعتقد القادة السوفيات أن هذا من شأنه أن يخلق فرصة سانحة لهم، لذا فإنهم لم يتخلوا عن خططهم إلا بعد معرفة أن الولايات المتحدة كانت قريبة من بناء القنبلة الذرية، رغم أن شهيتهم للتوسع ظلت قائمة.

    ومن المؤكد أن الحرب العالمية الثانية كانت بمثابة فجر العصر النووي، حيث نظر الكثيرون إلى اختراع القنبلة الذرية برعب، واعتبروا قصف الولايات المتحدة لهيروشيما وناغازاكي جريمة حرب. ورغم ذلك فإن استهداف هاتين المدينتين اليابانيتين في أغسطس/آب 1945 كان ينطوي على خيار “أخلاقي” بالغ الأهمية.

    فقبل أن تؤدي عمليات القصف إلى تسريع نهاية الحرب، كان الجنرالات اليابانيون يرغبون في مواصلة القتال بدلاً من قبول شروط الاستسلام التي أصدرتها قوى الحلفاء في إعلان بوتسدام في يوليو/تموز، وكانوا مستعدين للتضحية بملايين المدنيين اليابانيين من خلال إجبارهم على مقاومة غزو الحلفاء باستخدام الرماح المصنوعة من الخيزران والمتفجرات المثبتة على أجسادهم فقط.

    وبحلول عام 1944، كان حوالي 400 ألف مدني يموتون شهرياً بسبب المجاعة في مناطق شرق آسيا والمحيط الهادئ وجنوب شرق آسيا التي احتلتها القوات اليابانية. كان الحلفاء يريدون أيضًا إنقاذ أسرى الحرب الأميركيين والأستراليين والبريطانيين الذين كانوا يلقون حتفهم في المعسكرات اليابانية، أو كانوا يتعرضون للذبح على يد خاطفيهم بأوامر من طوكيو.

    وهكذا، ورغم أن القنبلة الذرية حصدت أرواح أكثر من 200 ألف ياباني، فإن هذا السلاح الرهيب ربما أنقذ عدداً أكبر بكثير في “مفارقة أخلاقية مقلقة”.

    s 10305204a 1746696122
    العديد من النساء اللواتي قُتل خُطّابهن في الحرب العالمية الثانية لم يتزوجن أبدًا ولم ينجبن أطفالًا. (شترستوك)

    العالم الذي صنعته الحرب

    في النهاية، لا شك أن الحرب العالمية الثانية أعادت ضبط مسار الإستراتيجية العالمية، سواء إلى الأفضل أو الأسوأ (على اختلاف موقع الناظر وانتمائه). وفي نهاية المطاف، مهدت هزيمة اليابان الطريق أمام صعود الصين الحديثة، وكان انهيار الإمبراطوريات البريطانية والهولندية والفرنسية في عامي 1941 و1942 بمثابة شهادة وفاة لأوروبا الإمبريالية، كما حفزت تجربة الحرب الاتجاه نحو التكامل الأوروبي، وفي الوقت نفسه، ارتفعت مكانة الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي إلى مصاف القوى العظمى.

    كذلك، أدت الحرب العالمية الثانية إلى ظهور الأمم المتحدة، التي كان من أهدافها القائدية حماية سيادة الدول، ومنع العدوان المسلح والاستيلاءِ على الأراضي بالقوة. كانت الأمم المتحدة حلما يراود القائد الأميركي فرانكلين روزفلت، وكان مستعدًا للسماح لستالين بالسيطرة الكاملة على بولندا لتحقيق هذا الحلم. ولكن في فبراير/شباط من السنة الحالي (2025)، أدارت الولايات المتحدة ظهرها للمبادئ التأسيسية للأمم المتحدة، وصوتت إلى جانب موسكو، ورفضت إدانة “العدوان” الروسي على أوكرانيا.

    كما أدت الحرب العالمية الثانية إلى نشوب الحرب الباردة، ويقول بعض المؤرخين إن هذا المواجهة الجديد بدأ في عام 1947 باتفاقية كلاي-روبرتسون (نسبة إلى لوسيوس د. كلاي، الحاكم العسكري للولايات المتحدة، والجنرال برايان روبرتسون، نائب الحاكم العسكري البريطاني) التي كانت بداية تخلي الحلفاء الغربيين عن ألمانيا الموحدة و”تخليق” ألمانيا الغربية مما أثار جنون ستالين.

    شهد ذلك السنة تصاعد التوترات، حيث أصدر ستالين في سبتمبر/أيلول أمراً للأحزاب الشيوعية الأوروبية بتجهيز أسلحتها استعداداً للحرب المستقبلية، وهو ما وضع الأساس للحصار السوفياتي لبرلين في السنة التالي.

    غير أن الأصول الحقيقية لتلك الأحداث تعود إلى ما هو أبعد من ذلك بكثير، وتحديدا إلى يونيو/حزيران 1941 حين أصيب ستالين بصدمة نفسية بسبب عملية بارباروسا، الغزو الذي قادته النازية ضد الاتحاد السوفياتي، والذي بدأ في ذلك الوقت. ومنذ ذلك الحين، بدا ستالين عازما على أن يحيط نفسه بدول تابعة في وسط أوروبا وجنوبها حتى لا يتمكن أي غازٍ من مفاجأة الاتحاد السوفياتي مرة أخرى.

    لقرون عديدة، كانت روسيا مهووسة بفكرة السيطرة على جيرانها لمنع تطويقها، وكان اهتمام ستالين منصبًّا بالأساس على بولندا. وفيما يبدو فإن بوتين حافظ على العقلية نفسها، لكن اهتمامه تركز على أوكرانيا، موطن النطاق الجغرافي الأكثر ضعفا لروسيا، والتي يراها بوتين جزءا لا يتجزأ من بلاده.

    وعندما تحرك القائد الروسي بناء على هذا “الادعاء” لغزو أوكرانيا في عام 2022، أعاد إلى الأذهان سمة من سمات زمن الحرب العالمية الثانية التي كانت غائبة إلى حد كبير عن الإستراتيجية العالمية منذ ذلك الحين. لقد ساهم الزعماء الأفراد، الذين تمتع العديد منهم بدعم الأنظمة الشمولية التي سيطروا عليها، في تشكيل مسار ذلك المواجهة الواسع. من تشرشل إلى روزفلت إلى ستالين، أعادت مؤامرات الزعماء ومكائدهم إحياء فكرة “الرجل العظيم” الذي يحرك مجرى التاريخ في المخيلة الشعبية.

    وفي السنوات الأخيرة، أصبح نفوذ الزعماء السياسيين أقل نسبيا. ويرجع ذلك إلى حقيقة أن النظام الحاكم الماليةي العالمي يقيد -إلى حد كبير- حرية تصرفهم، وهو الأمر الذي يفعله أيضا الفحص المستمر لقراراتهم من قبل وسائل الإعلام، والذي يجعل الكثيرين منهم أكثر أنذرا. ولعقود من الزمن، بدا الأمر كما لو أن شخصيات الزعماء لن تتمكن مرة أخرى من تحديد مسار الأحداث بالطريقة التي فعلتها إبان الحرب العالمية الثانية، لكن بوتين غيّر هذا الوضع، وترامب، الذي يتخذ من بوتين قدوة له، يغيّر هذا الوضع أيضا.

    واليوم، بينما احتفلت روسيا بيوم النصر في 9 مايو/أيار، يصر بوتين على استغلال قصة “الحرب الوطنية العظمى” التي تخوضها بلاده إلى أقصى حد. ويلمح بوتين إلى إمكانية إعادة تسمية مدينة فولغوغراد باسمها السابق ستالينغراد -وهو الاسم الذي تغير في عام 1961 كجزء من حملة الزعيم السوفياتي نيكيتا خروشوف لإزالة آثار الستالينية- بغية تسليط الضوء على انتصار القوات المسلحة الأحمر على “غزاة” المحور في معركة ستالينغراد عام 1943، وهي نقطة التحول النفسية العظيمة في الحرب من وجهة نظر بوتين والروس.

    في واقع الأمر، لا توجد مجموعة واحدة من الاستنتاجات التي يمكن استخلاصها من الحرب العالمية الثانية، فالحرب بطبعها تتحدى التعميم ولا يمكن إدراجها تحت تصنيفات سهلة أو ثابتة. وتجلب الحرب عددا لا يحصى من القصص حول المأساة، والفساد، والنفاق، والأنانية، والخيانة، والاختيارات المستحيلة، والسادية، لكنها تنطوي أيضًا على حكايات عن التضحية بالنفس، والرحمة، والبشر الذين تمسكوا بإيمانهم بالإنسانية رغم الظروف المروعة والقمع الوحشي. وسيظل المثال الذي يقدمه هؤلاء جديرًا دائمًا بالتذكر والمحاكاة، بغض النظر عن مدى قتامة المواجهةات التي نشهدها في عالم اليوم.

    _____________________________
    هذا المقال مترجم عن فورين أفيرز ولا يعبر بالضرورة عن الجزيرة نت


    رابط المصدر