الوسم: الجزيرة

  • الجزيرة الآن القوات المسلحة الأميركي يستبدل قاذفات بالمحيط الهندي بعد الاتفاق مع الحوثيين

    الجزيرة الآن القوات المسلحة الأميركي يستبدل قاذفات بالمحيط الهندي بعد الاتفاق مع الحوثيين

    نوّه مسؤولون أميركيون أمس الاثنين أن القوات المسلحة الأميركي يعمل على استبدال قاذفات أخرى بقاذفات من طراز “بي-2” في قاعدة بمنطقة المحيطين الهندي والهادي، عقب اتفاق الولايات المتحدة والحوثيين على وقف الهجمات.

    وأفاد مسؤولون -لوكالة رويترز- بأن قاذفات “بي-2” التي تعد أغلى أنواع الطائرات العسكرية على الإطلاق، يجري استبدالها بقاذفات “بي-52” الإستراتيجية البعيدة المدى.

    وفي مارس/آذار الماضي، أرسلت وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون) ما يصل إلى 6 قاذفات من طراز “بي-2” إلى قاعدة عسكرية أميركية بريطانية على جزيرة دييغو غارسيا بالمحيط الهندي.

    ويعد موقع القاعدة العسكرية مثاليا لمباشرة نشاط عسكري بالشرق الأوسط، وذلك في ظل حملة قصف أميركية في اليمن وتصاعد التوتر مع إيران.

    ويقول خبراء إن هذا يجعل قاذفات “بي-2″، التي تتميز بتقنية التخفي من أجهزة الرادار والمجهزة لحمل أثقل القنابل الأميركية والأسلحة النووية، في وضع يسمح لها بأن تنشط في الشرق الأوسط.

    يأتي ذلك في ظل إعلان القائد الأميركي دونالد ترامب الإسبوع الماضي التوصل إلى اتفاق لوقف قصف الحوثيين في اليمن، وكانت قاذفات “بي-2” تستخدم في ضربات ضدهم.

    كذلك شهد يوم الأحد اختتام محادثات جديدة بين إيران والولايات المتحدة ترمي لتسوية خلافات بشأن البرنامج النووي لطهران، وهناك خطط لإجراء مزيد من المفاوضات.

    وقال مسؤولون إيرانيون إن طهران مستعدة للتفاوض على بعض القيود على أنشطتها النووية مقابل رفع العقوبات، لكن إنهاء برنامج تخصيب اليورانيوم أو تسليم مخزونها من اليورانيوم المخصب من ضمن ما وصفها المسؤولون بأنها “خطوط إيران الحمر التي لا يمكن تخطيها” في المحادثات.

    وجاءت الجولة الرابعة من المحادثات قبيل زيارة ترامب المقرر أن تبدأ اليوم الثلاثاء للشرق الأوسط.


    رابط المصدر

  • الجزيرة الآن اعتصار تايوان.. خطة بكين لإسقاط الجزيرة دون قتال

    الجزيرة الآن اعتصار تايوان.. خطة بكين لإسقاط الجزيرة دون قتال

    في أواخر شهور الثورة الصينية، ضربت قوات جيش التحرير الشعبي حصارا مستمرا على العاصمة بكين، التي كانت تسمى آنذاك بيبينغ، وبعد أسابيع من الحصار، وتحديدا في يناير/كانون الثاني عام 1949، سقطت بيبينغ (بكين) دون قتال، بعد استسلام القائد المحلي للمدينة. كان ذلك السقوط بمنزلة البداية لانفراط عقد قوات حزب الكومينتانغ الحاكم وسقوط المدن والقرى واحدة تلو الأخرى دون مقاومة تُذكر.

    وفي تحليل نشرته مؤخرا مجلة “الإيكونوميست”، لفتت إلى ما يُطلق عليه لدى الصينيين اليوم “نموذج بيبينغ”، وهو المصطلح الشائع بين كوادر الحزب لوصف ما يمكن أن تقوم به الصين مرة أخرى لإسقاط تايوان دون قتال، فيما يعتبرونه استكمالا للثورة وتصحيحا لمسار التاريخ من خلال القضاء على آخر جيوب الكومينتانغ، بعد فرار قواته إلى الجزيرة في ديسمبر/كانون الأول 1949 رفقة ما يقرب من مليونين من الجنود وأعضاء الحزب فيما يُطلق عليه “الانسحاب الكبير”.

    وفي المقابل، يبدو أن الأميركيين خلال السنوات الأخيرة باتوا يتحوّطون بشدة لاحتمالات إقدام بكين على غزو تايوان عسكريا وإعلان ضمها إلى البر القائدي، ويحاولون إعادة ترتيب القدرات الإستراتيجية الأميركية وتركيزها في منطقة المحيطين الهندي والهادي، استعدادا لهذه اللحظة التي قد تمثل ذروة تحولات القوى في نظام ما بعد الحرب الباردة.

    وفي إطار ذلك، أعرب الأدميرال فيليب ديفيدسون، القائد المتقاعد للقوات العسكرية الأميركية المشتركة في منطقة الإندوباسيفيك، في شهادته أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ عام 2021، عن توقعه بأن الصين قد وضعت خطة زمنية للتوحيد مع تايوان من خلال غزو برمائي، خلال العقد القادم أو خلال السنوات الست المقبلة على الأرجح.

    وقد أصبح هذا التقييم، الذي أُطلق عليه اسم “نافذة ديفيدسون”، منذ ذلك الحين كأنه أحد الثوابت في التحليل الإستراتيجي الأميركي، وفي مقابلة صحفية مع شبكة “سي بي إس” الأميركية، بُثت في فبراير/شباط 2023، قال ويليام بيرنز، مدير المخابرات المركزية الأميركية الأسبق: “نحن نعلم أن القائد شي وجّه قيادة القوات المسلحة الصيني لأن تكون مستعدة بحلول 2027 لغزو تايوان”.

    doc 34tb7l6 1716180022
    القائد التايواني في مايو/أيار 2024 أثناء خطاب تنصيبه الذي نوّه فيه استقلال تايوان عن الصين (الفرنسية)

    ولكن باستقراء السلوك الصيني حول الجزيرة وداخلها، يبدو أن الغزو البرمائي ليس الخطة الوحيدة لدى بكين، وأن لديها بالفعل خطة بديلة لإخضاع تايبيه لسيادتها، دون اللجوء إلى الحرب كما حدث في بكين نفسها منذ أكثر من سبعة عقود، بما يعني أن نافذة ديفيدسون المتوقعة لغزو تايوان قد تحدث ولكن ليس بالصورة التي توقعها.

    هذه الخطة البديلة لن تكتفي بالحصار العسكري التقليدي الذي قد يُفسَّر طبقا للقانون الدولي بأنه إعلان حرب، مما يجر على بكين ردود فعل دولية أو أميركية قاسية. لكنها قد تتضمن، عوضا عن ذلك، نسج شبكة معقدة من الإجراءات الاستقرارية تحت عتبة الحرب للضغط على الجزيرة، مصحوبة بمزيج من التأثير السياسي والماليةي والإعلامي على تايوان، لإفقادها تدريجيا أية حماسة لمقاومة بكين أو الإيمان بمبررات الانفصال، ومن ثم يتكرر التاريخ وتسقط تايبيه دون قتال.

    فما أبعاد تلك الخطة البديلة؟ وكيف يمكننا قراءة ما قد يفكر فيه القادة الصينيون لسلوك طريق آخر لحسم وضع الجزيرة، دون الاصطدام بالولايات المتحدة ومنحها الذرائع لمواجهة بكين؟

    ما وراء الرصاص.. طرق أخرى للإكراه

    “إن أسمى فنون الحرب هو إخضاع العدو دون قتال”

    • المفكر الإستراتيجي الشهير الصيني صن تزو في كتابه “فن الحرب”

    الحرب إذن ليست اشتباكا دمويا طاحنا فحسب؛ وإنما هي معركة معقدة ومركبة تُستخدم فيها كل الأدوات، العسكرية أو السلمية أو كلتيهما، بهدف تغيير إرادة الخصم وإفقاده القدرة على الممانعة، بما يحقق في النهاية الأهداف السياسية والإستراتيجية للطرف المنتصر.

    وهذا النص المكتوب في القرن السادس قبل الميلاد والمنسوب إلى صن تزو يكشف أبعادا عميقة في العقلية الإستراتيجية الصينية التي عُرف عنها طيلة تاريخها القدرة الهائلة على ممارسة الصبر وبناء النجاحات بالتراكم ومن غير صخب.

    وخلال السنوات الماضية، ودون اللجوء إلى استعمال مظاهر القوة المفرطة، فرضت الصين تدريجيا الكثير من مظاهر السيادة على تايوان دون إعلان ذلك، وتعمدت في مناسبات مختلفة إجبار المتعاملين مع تايوان أحيانا على الإقرار ببعض مظاهر السيادة الصينية على الجزيرة والمضيق، من خلال ما يمكن تسميته بسياسات الإكراه متعددة المجالات.

    أصبحت المناورات العسكرية التي تتضمن إطلاق صواريخ في المياه القريبة من تايوان -في إطار تدريبي- معتادة بشكل متزايد، كما يتضح في مناورتَيْ “السيف المشترك” اللتين أُجريتا السنة الماضي. وفي فبراير/شباط لهذا السنة اتهمت تايوان الصين بتخريب كابل بحري في شمال تايوان. كما تضاعفت عمليات التوغل اليومية للطائرات المقاتلة الصينية أربع مرات تقريبا، من 380 طائرة في عام 2019 إلى أكثر من 1700 طائرة في عام 2023.

    هذه المناورات والتدريبات المتكررة التي يصعب في كل مرة تحديد النيات الفعلية لبكين من ورائها، ورغم أنها لا تؤدي إلى حصار عسكري فعلي للجزيرة، فإنها تمثل حربا نفسية قاسية على سكانها، وتذكّرهم دائما بالتكلفة الهائلة التي سوف تجرّها عليهم محاولات الانفصال.

    ولا تقتصر الإجراءات الصينية فقط على الجانب العسكري، فقد فرضت بكين، بحسب مجلة “ذا ديبلومات” الأميركية، قيودا على مواطنيها وطلابها المسافرين إلى تايوان منذ تولي القائدة التايوانية السابقة، تساي إنغ ون، منصبها في عام 2016، مما أضعف بشكل كبير قطاعَيْ السياحة والمنظومة التعليمية العالي في تايوان

    . وفي عامي 2021 و2022، أوقفت الصين استيراد المنتجات الزراعية التايوانية المهمة، مثل الأناناس والتفاح، التي تُعد من الصادرات القائدية لتايوان، وقد تسبب هذا الإجراء في تضييقات بالغة على القطاع الزراعي بالجزيرة.

    وفي المقابل، استخدمت الصين حوافز اقتصادية لاستقطاب حلفاء تايوان الدبلوماسيين من خلال تقديم حوافز اقتصادية، مما دفع دولا من الدول الصغرى وذات القيمة الإستراتيجية في المحيط الهادي، مثل نيكاراغوا وجزر سليمان، إلى قطع علاقاتها مع تايوان، وتعميق علاقاتها ببكين، على غرار الاتفاقية الاستقرارية بين جزر سليمان والصين في ربيع 2022. ومنذ عام 2016، تحوّلت 10 دول من حلفاء تايوان الدبلوماسيين إلى الاعتراف بجمهورية الصين الشعبية، لينخفض عدد الدول المعترفة بتايوان خلال هذه المدة من 22 إلى 12 دولة فقط.

    وبخلاف الحوافز أو العقوبات الماليةية، تستغل بكين القواسم الثقافية المشتركة أداةً أخرى للتأثير على المواطنين في تايوان، لإرسال رسالة مفادها أن التوحيد ليس تهديدا وإنما فرصة. على سبيل المثال، في الأول من يناير/كانون الثاني الماضي، أصدرت القيادة الشرقية لجيش التحرير الشعبي مقطعا مصورا للتهنئة بحلول رأس السنة الجديدة، تضمن أغنية عنوانها “الشعب الصيني”، صُمم المقطع بعناية ليناسب الجمهور التايواني، وتضمن مقاطع لطلاب صينيين يزورون تايبيه في مشاهد اجتماعية ودودة.

    وتُظهر استطلاعات للرأي أُجريت مطلع 2024 أن نسبة الذين يريدون الاستقلال داخل تايوان تنخفض منذ عام 2020، وأن أكثر من 80% من التايوانيين يريدون الحفاظ على “الوضع الراهن”، لكن نحو 20% فقط يعتقدون أن ذلك ممكن على المدى الطويل. وعند السؤال عما يتوقعونه بدلا مما يفضلونه، قال نحو 30% إن تايوان ستنتهي “بوحدة الصين القارية”، بزيادة 8% عن عام 2020، فيما يشير إلى أن الحرب النفسية الصينية باتت تؤتي أُكلها بصورة متزايدة.

    خريطة لتايوان والبر القائدي للصين و"خط الوسط" بينهما (الجزيرة)
    خريطة لتايوان والبر القائدي للصين و”خط الوسط” بينهما (الجزيرة)

    وأبعد من ذلك، فقد أُثيرت في تايبيه، مؤخرا، تقارير صحفية وأمنية تقول إن الصين كثّفت في السنوات الأخيرة محاولات تجنيد سياسيين محليين، أو مدنيين فاعلين، عبر تقديم إغراءات مالية أو فرص سفر وتدريب. هذا لا يعني أن هناك شبكة تجسس بالمعنى التقليدي، بل شبكة نفوذ ناعمة تعمل على تغيير توجه البلاد على المدى البعيد.

    وعلى مدار السنوات الأربع الماضية، تضاعف عدد الملاحقات القضائية بتهمة التجسس في محاكم تايوان أربع مرات. ومنذ أن شن القائد التايواني، لاي تشينغ دي، حملة تعقب ضد التسلل الصيني في مارس/آذار الماضي، وُضع 5 أعضاء على الأقل من الحزب الحاكم (بمَن فيهم مساعد سابق له) قيد التحقيق بتهمة التجسس، و3 جنود من المكلفين بحراسة مكتب القائد اتهموا بتصوير وبيع المعلومات السرية للصين.

    فضلا عن ذلك، تتهم السلطات في تايبيه بكين باستخدام شبكات من الحسابات الوهمية والمزيفة على منصات التواصل الاجتماعي لنشر أخبار ومقاطع فيديو تُسهم في تغذية السردية القائلة إن حكومة “الحزب الديمقراطي التقدمي” أداة أميركية تُهدّد الاستقرار الماليةي والسياسي للجزيرة وتغامر بالمواجهة مع الصين من خلال تشجيع الانفصال، لخدمة أهداف جيوسياسية أميركية.

    وفي 2024 وحدها، رصدت السلطات التايوانية أكثر من 2.16 مليون قطعة من المعلومات وصفتها بأنها “مضلّلة” ومدعومة من الصين، بزيادة 60% عن السنة السابق، عبر استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لتوليد المحتوى وتعزيز وصوله عبر خوارزميات المنصات الكبرى.

    وقبل ذلك، في يوليو/تموز 2019، نشرت صحيفة “فايننشال تايمز” تقريرا لفتت فيه إلى أن مجموعة “وانت وانت ميديا” (Want Want Media)، التي تمتلك شبكة واسعة من الصحف والقنوات التلفزيونية البارزة في تايوان، كانت تتلقى توجيهات تحريرية مباشرة من مكتب شؤون تايوان التابع للحكومة الصينية. ووفقا للتقرير، أسهمت تغطية الشبكة في التأثير على نتائج الاستحقاق الديمقراطي البلدية والاستحقاق الديمقراطي التمهيدية للرئاسة بصعود مرشحين يتبنّون خطاب الوحدة الصينية.

    أزمة سياسية في تايوان.. والصين في الخلفية

    شبكة التأثير المعقدة، والعمليات النفسية المركبة، التي تُحكمها الصين حول تايوان، ساهمت مؤخرا في إشعال انقسام سياسي حاد لا يزال يتعمق بما قد يُدخل الجزيرة في أزمة سياسية طويلة، حيث يحاول كلٌّ من القائد وقادة المجلس التشريعي تقويض صلاحيات بعضهم بعضا.

    يتبع القائد، لاي تشينغ دي، الحزب الديمقراطي التقدمي (DPP)، الذي يعارض بشدة مساعي إعادة توحيد الصين ويتبنى خطابا استقلاليا غير مسبوق في تاريخ حكام الجزيرة، ويرى أن تايوان بالفعل دولة مستقلة بحكم الأمر الواقع، ويعمل على تعزيز الهوية التايوانية والانفصال التدريجي عن الصين.

    بينما يهيمن على المجلس التشريعي الحزب القومي (KMT) الذي لا يروج صراحة “للتوحيد مع الصين”، لكنه يدعم علاقات أقل توترا مع بكين، ويعارض التصعيد أو الاستفزاز، وغالبا ما يتهم قادته الحزب الديمقراطي التقدمي بأنه يجر البلاد إلى مواجهة مع الصين لا طائل منها.

    ومؤخرا صرح حزب القائد، بحسب “فورين بوليسي”، دعمه لحملة جماهيرية لاستدعاء نواب الحزب القومي، متهما إياهم بالتآمر مع الصين لإضعاف تايوان. ويشيرون في ذلك تحديدا إلى زعيم الكتلة المجلس التشريعيية للحزب، فو كون تشي، الذي قاد السنة الماضي وفدا إلى بكين للقاء وانغ هونينغ، الرجل الرابع في الحزب الشيوعي والمسؤول عن سياسة تايوان، وهناك تحدث الرجلان عن كونهم عائلة واحدة، وعن العمل معا لمنع استقلال تايوان.

    12937952 1743500953
    طائرة ميراج 2000 تابعة لسلاح الجو التايواني قبيل هبوطها في قاعدة عسكرية تايوانية أول إبريل/نيسان 2025 (الأوروبية)

    عند عودتهم، اعتمد النواب القوميون قانونا يوسّع صلاحيات المجلس التشريعي على حساب صلاحيات القائد. وعندما حُكم بعدم دستورية بعض بنوده، أصدروا قانونا آخر شلّ عمل المحكمة الدستورية. وفي يناير/كانون الثاني، أجروا تخفيضات شاملة في الميزانية، شملت الدفاع وخفر السواحل والاستقرار السيبراني.

    اتهم القائد لاي المجلس التشريعي بتقويض أمن تايوان لصالح الصين من خلال إجراءات خفض ميزانية الدفاع، وأن ذلك سيعطي لحلفاء تايوان انطباعا بعدم جديتها في الدفاع عن نفسها. في حين يقول مشرّعو الحزب القومي إن القائد هو مَن يرفع ميزانيات الدفاع لاستفزاز الصين والمقامرة بمستقبل الجزيرة.

    ولفهم مدى تأثير الصين في المعادلة تجدر ملاحظة هذه القصة: رئيس الكتلة التشريعية فو، نائب عن مقاطعة هوالين على الساحل الشرقي لتايوان التي تعتمد صناعاتها القائدية على الزراعة والسياحة، وكلتاهما تعتمد على الصين، وكانت قد تأثرت سابقا بقرار الصين في 2022 حظر استيراد البوميلو (وهو نوع من الحمضيات المهمة في تايوان)، ولكن بعد زيارة فو إلى بكين، رفعت بكين الحظر على استيراد البوميلو من هوالين، في حين لم يشمل رفع الحظر المناطق المؤيدة للحزب الديمقراطي التقدمي، مما رفع الأسهم الشعبية للزعيم القومي بصورة هائلة.

    تكتيكات المنطقة الرمادية.. البديل الآمن لبكين

    بحسب دراسة فريدة لمركز الدراسات الإستراتيجية والدولية (CSIS)، فإنّ الاستعداد لخطر الغزو البرمائي لتايوان لا يُمثّل النقطة المحورية الصحيحة لجهود الولايات المتحدة لحماية الجزيرة.

    وتزعم الدراسة أن سياسة الصين الصبورة وطويلة الأمد تجاه تايوان، التي تُعامل التوحيد على أنه “حتمية تاريخية”، إلى جانب سجلّها المتواضع من العمل العسكري في الخارج، يُشيران إلى أن خطة بكين الأكثر ترجيحا ستكون ضمن إطار ما يُعرف بـ”عمليات المنطقة الرمادية”، وهي أنشطة قسرية في المجالين العسكري والماليةي لا ترقى إلى مستوى الحرب.

    وتُعرّف تكتيكات “المنطقة الرمادية” بأنها إجراءات تُعدّ أدنى مما يُمكن اعتباره في القانون الدولي أعمال حرب، حيث يُمكن لخفر السواحل الصيني، والقوات التابعة له، ومختلف وكالات الشرطة والسلامة البحرية (وهي كلها قوات مدنية) فرض حجر كامل أو جزئي على تايوان، مما قد يؤدي إلى قطع الوصول إلى موانئها ومنع وصول الإمدادات الحيوية، مثل الطاقة، إلى سكان الجزيرة البالغ عددهم 23 مليون نسمة، دون انخراط القوات المسلحة الصيني في العملية.

    وبحسب الدراسة أيضا، فإن هذا “الحجر” (Quqantine) يختلف قانونا عن “الحصار” (Blockade)، فالحجر عملية تقودها جهات إنفاذ القانون للسيطرة على حركة الملاحة البحرية أو الجوية داخل منطقة محددة، بينما الحصار ذو طبيعة عسكرية في المقام الأول.

    A Chinese paramilitary policeman takes part in a military training session in Xinzhou, Shanxi province, China September 17, 2017. Picture taken September 17, 2017. REUTERS/Stringer ATTENTION EDITORS - THIS IMAGE WAS PROVIDED BY A THIRD PARTY. CHINA OUT. NO COMMERCIAL OR EDITORIAL SALES IN CHINA.
    بعض قطاعات الشرطة الصينية تشارك في تدريبات عسكرية وُيتوقع مراقبون أن تُستخدم في حصار تايوان من دون تدخل القوات المسلحة (رويترز)

    وفي الإطار نفسه، يمكن للصين أن تتخذ إجراءات أخرى لفرض السيادة عمليا على تايوان، مثل اشتراط تقديم إقرارات جمركية قبل أن تتمكن السفن من الرسو في الجزيرة. وبالنسبة للسفن التي لا تمتثل، قد يكون لآليات الإنفاذ تأثير حاسم عبر تعطيل جميع عمليات الشحن الخاصة بها.

    وتحتاج هذه الخطة إلى نطاق محدود من العمليات من جانب الصين، على سبيل المثال، قد تستهدف الصين فقط ميناء كاوهسيونغ، أكثر موانئ الجزيرة ازدحاما، والمسؤول عن 57% من واردات تايوان البحرية ومعظم وارداتها من الطاقة.

    ثمن الحرب

    رغم تزايد الخلل في ميزان القوة العسكرية بين الصين وتايوان بصورة هائلة لصالح بكين، فإن الصين تدرك أيضا أن غزو تايوان عسكريا واحتلالها سيظل صعبا للغاية لعقود قادمة، حتى لو بقيت الولايات المتحدة وحلفاؤها على الحياد. لا يهم عدد القوات والأسلحة والإمدادات التي يستطيع جيش التحرير الشعبي حشدها على شواطئ الجزيرة عبر مضيق تايوان.

    ولكن لغزو الجزيرة، وبحسب “جيوبوليتيكال فيوتشرز”، ستحتاج الصين إلى الجزء الأكبر من قواتها للصعود إلى قوارب والقيام برحلة مدتها ثماني ساعات في مواجهة القوة النارية التايوانية القادمة من مواقع برية محصنة جيدا ومزودة بإمدادات جيدة. لدى تايوان نحو 130 ألف جندي مُسلّح بطرق متطورة (بالإضافة إلى 1.5 مليون جندي احتياطي) وآلاف المركبات القتالية المدرعة وقطع المدفعية ذاتية الدفع المُموّهة.

    لا يصلح سوى 10% من ساحل تايوان للإنزال البرمائي، وحتى لو فُوجِئَت تايوان، فقد تحشد قواتها في مناطق الإنزال، وتُلحق بالصينيين خسائر فادحة. علاوة على ذلك، لا يمتلك جيش التحرير الشعبي الصيني أي تجارب سابقة في العمليات البرمائية في بيئة قتالية حديثة. وتتطلب الحرب البرمائية -بطبيعتها- تنسيقا مُعقّدا للغاية بين القوات الجوية والبرية والبحرية، هذا فضلا عن المتاعب التي سوف ينطوي عليها احتلال الجزيرة لاحقا.

    لا تعني هذه التحديات أن الصين لا تستطيع السيطرة على الجزيرة عسكريا إذا أرادت، ولكن تعني أن الأمر لن يكون نزهة عابرة في كل الأحوال. مما يرجح، أو على الأقل يضع في الاحتمال، أن الصين بطبيعتها الصبورة، التي يُذكر بها بناء سور الصين المهول، قد تستمر في نسج الخيوط حول تايوان حتى تسقط في صمت ودون قتال.


    رابط المصدر

  • الجزيرة الآن عاجل | البيت الأبيض: ترامب يوقع أمرا تنفيذيا لخفض أو إلغاء الرسوم الجمركية على الصين بناء

    الجزيرة الآن عاجل | البيت الأبيض: ترامب يوقع أمرا تنفيذيا لخفض أو إلغاء الرسوم الجمركية على الصين بناء


    البيت الأبيض: ترامب يوقع أمرا تنفيذيا لخفض أو إلغاء الرسوم الجمركية على الصين بناء على محادثات جنيف
    التفاصيل بعد قليل..

    رابط المصدر

  • الجزيرة الآن ترامب يلمح إلى تخفيف العقوبات عن سوريا ودمشق ترحب

    الجزيرة الآن ترامب يلمح إلى تخفيف العقوبات عن سوريا ودمشق ترحب

    |

    ألمح القائد الأميركي دونالد ترامب -اليوم الاثنين- إلى إمكان تخفيف العقوبات المفروضة على سوريا لتمكينها من تحقيق “انطلاقة جديدة”، في حين رحبت دمشق بتصريح ترامب، ووصفته بأنه خطوة مشجعة نحو إنهاء معاناة السوريين.

    وقال ترامب -للصحفيين قبل توجهه إلى الشرق الأوسط- إنه قد يخفف العقوبات الأميركية على سوريا ردا على استفسار من نظيره التركي رجب طيب أردوغان.

    وأضاف ترامب “قد نخفف (العقوبات) على سوريا، لأننا نريد أن نمنحهم بداية جديدة”، مشيرا إلى أن أردوغان سأله عن العقوبات المفروضة على سوريا (خلال اتصال هاتفي بينهما مؤخرا).

    وقال ترامب “سألني الكثيرون عن ذلك، لأن الطريقة التي نفرض بها العقوبات عليهم لا تمنحهم فرصة بداية جيدة. لذلك نريد أن نرى كيف يمكننا مساعدتهم”.

    ترحيب سوري

    ورحبت الخارجية السورية بتصريح القائد ترمب بشأن إمكانية رفع العقوبات، ووصفتها بأنها خطوة مشجعة نحو إنهاء معاناة الشعب السوري.

    وعبرت الخارجية السورية عن تطلعها إلى رفع العقوبات بشكل كامل كجزء من خطوات تدعم السلام والازدهار في سوريا والمنطقة.

    وواجهت سوريا صعوبة في تطبيق الشروط التي وضعتها واشنطن لتخفيف العقوبات الأميركية والتي تبقي البلاد معزولة عن النظام الحاكم المالي العالمي وتزيد من صعوبة التعافي الماليةي بعد 14 عاما من الحرب الطاحنة.

    وتدعا السلطات الجديدة في دمشق منذ توليها الحكم، المواطنون الدولي برفع العقوبات المفروضة على قطاعات ومؤسسات رئيسية في البلاد منذ اندلاع الثورة في 2011، وتعتبرها خطوة أساسية لتعافي المالية والشروع في مرحلة إعادة الإعمار.

    وقامت بعض الأطراف، بما فيها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، بتخفيف بعض من هذه العقوبات، لكنها رهنت القيام بخطوات أكبر، باختبار أداء السلطات الجديدة في مجالات عدة مثل مكافحة “التطرف” وحماية حقوق الإنسان والأقليات.

    وحذّر تقرير صادر عن برنامج الأمم المتحدة في فبراير/شباط، من أنه في ظل معدلات النمو الماليةية الحالية، لن تتمكن سوريا من استعادة مستوى الناتج المحلي الإجمالي لفترة ما قبل النزاع، قبل حلول السنة 2080.


    رابط المصدر

  • الجزيرة الآن محللان سياسيان: هذا المتوقع بعد تزايد ضربات ترامب ضد نتنياهو

    الجزيرة الآن محللان سياسيان: هذا المتوقع بعد تزايد ضربات ترامب ضد نتنياهو

    تتزايد الضربات -وفق محللين سياسيين- التي يوجهها القائد الأميركي دونالد ترامب إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في ملفات عدة، وهو ما يثير تساؤلات بشأن تبعات ذلك على القضية الفلسطينية والمنطقة.

    وفي ضوء هذا المشهد، يؤكد أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت الدكتور عبد الله الشايجي أن نتنياهو يتعرض لضربات “متلاحقة وموجعة” من ترامب الذي يعمل على “تهميشه ومحاولة إسقاطه وعزله”.

    وحسب حديث الشايجي لبرنامج “ما وراء الخبر” فإن ترامب اقتنع بأن نتنياهو “ليس الشريك الذي يمكن التعامل معه” إذ يعرقل مساعيه نحو تهدئة المنطقة والدفع نحو استثمارات اقتصادية.

    ووفق الخبير بالشؤون الأميركية، فإن ترامب “يكره من يتذاكى عليه، ومن لا يخدم مصالحه الشخصية والأميركية” وكذلك يكره “من يتعامل من خلف ظهره”.

    وكانت صحيفة واشنطن بوست نقلت عن مسؤولين إسرائيليين أن صعود جناح مشكك بإسرائيل، داخل الحزب الجمهوري في الولايات المتحدة، يشكل تحديا جديدا لإسرائيل.

    كما نقلت الصحيفة عن مستشار للرئيس الأميركي قوله إن حملة حركة “ماغا” أو “لنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى” -المناصرة لترامب- ليست من مؤيدي نتنياهو.

    ولفت الشايجي إلى أن ترامب أوقف التواصل مع نتنياهو واستبعد إسرائيل من جولته بالمنطقة، وأقال مستشاره للأمن القومي مايكل والتز الذي كان ينسق مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بشأن إيران، وكذلك أبدى استعداده لمساعدة برنامج نووي سعودي سلمي.

    وأوقف ترامب الهجمات الأميركية ضد الحوثيين في اليمن، فضلا عن مفاوضات واشنطن مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس) مما أدى إلى إطلاق الجندي مزدوج الجنسية عيدان ألكسندر، وهو ما يعتبر “إهانة كبيرة” لنتنياهو، حسب الشايجي.

    غضب اليمين الإسرائيلي

    بدوره، قال الخبير بالشؤون الإسرائيلية مهند مصطفى إن الغضب والمفاجأة يجتاحان صفوف اليمين الإسرائيلي الذي بنا آمالا وطموحات أيديولوجية بعد فوز ترامب.

    ويعتقد اليمين الإسرائيلي أن ترامب في ولايته الرئاسية الثانية يختلف كليا عن ولايته الأولى، إذ يمتلك رؤية واضحة بشأن المصالح الأميركية، لذلك غيّر سياساته مع السلطة التنفيذية الإسرائيلية، وفق مصطفى.

    واستعرض الخبير بالشؤون الإسرائيلية بعضا من تلك السياسات التي غيرها ترامب بخصوص الملف اليمني والمباحثات النووية مع إيران، بخلاف ما يريده اليمين الإسرائيلي.

    ولفت مصطفى إلى أن نتنياهو تعامل تاريخيا مع 4 رؤساء أميركيين، 3 رؤساء من الحزب الديمقراطي هم: بيل كلينتون وباراك أوباما وجو بايدن، إضافة إلى ترامب من الحزب الجمهوري.

    أوراق ترامب ونتنياهو

    وبشأن السيناريو المتوقع، قال الخبير بالشؤون الإسرائيلية إن نتنياهو لا يستطيع مواجهة ترامب، ويخشى أن يقدم الأخير على فرض اتفاق وقف إطلاق نار أو هدنة في غزة لا تلبي الشروط الإسرائيلية، مما يؤدي إلى إسقاط حكومته والذهاب نحو انتخابات مبكرة.

    ورجح أن يطرح خلال الفترة القليلة المقبلة تصور مرحلي بشأن وقف إطلاق النار يمهد لتفاوض حقيقي بشأن مستقبل قطاع غزة، مشيرا إلى أن “حكومة نتنياهو سوف تضطر للقبول به، مما يمثل بداية التصدع في التفكير الإسرائيلي بشأن الحرب”.

    وحسب مصطفى، فإن نتنياهو يؤمن بفكرة الحسم العسكري كغاية، بينما يريد ترامب تصورا سياسيا بعد استنفاذ العمليات العسكرية، مما يعتبر عمليا نهاية العملية العسكرية وخطط اليمين بشأن التهجير والاستيطان.

    وبناء على هذا التصور، فإن نتنياهو فقد ورقة الإدارة الأميركية، وبات لديه ورقة وحيدة تشكل مصدر قوته، وهي ثبات حكومته اليمينية، لذلك “يحارب من أجل الإبقاء عليها حتى لو ضحى بمصالح إسرائيل الإستراتيجية” وفق مصطفى.

    ومن جانبه، نوّه الشايجي أن ترامب لم يأتِ من قاعدة انتخابية حزبية، مشيرا إلى أن حركة “ماغا” تعتقد أن ما يفعله نتنياهو لا يخدم شعار “أميركا أولا” ويضر بمصالح الولايات المتحدة، واصفا هذه المجموعة بالمحافظة والمؤثرة.

    وخلص إلى أن نتنياهو بين نارين، فإما أن “يخضع لترامب ويخسر تحالفه اليميني الحاكم أو يواجه القائد الأميركي وهو ما لا يقدر عليه”.


    رابط المصدر

  • الجزيرة الآن حماس وإيران والحوثي.. هل تنفجر قنابل ترامب بوجه نتنياهو؟

    الجزيرة الآن حماس وإيران والحوثي.. هل تنفجر قنابل ترامب بوجه نتنياهو؟

    لم ينتظر القائد الأميركي دونالد ترامب عودته إلى البيت الأبيض للتعبير عن دعمه الكامل لإسرائيل، وإنما بدأ ذلك مبكرا، لدرجة أنه استغل مناظرته الشهيرة مع منافسه آنذاك، القائد جو بايدن في يونيو/حزيران 2024، ليتهم الأخير بأنه “يتصرف كفلسطيني”.

    والمثير أن بايدن رئيس أكبر دولة في العالم لم يكن قد فعل شيئا يذكر لإنقاذ شعب يتعرض لحرب إبادة، وكان أبعد ما ذهب إليه هو إصدار قرار يمنع تزويد إسرائيل بالقنابل الثقيلة التي تزن ألفي رطل خوفا -كما قال- من تأثيرها على المناطق المكتظة بالسكان في قطاع غزة الفلسطيني.

    وبمجرد عودته إلى البيت الأبيض في ولاية ثانية بداية السنة الجاري، لم يحتج ترامب إلى طول وقت كي يعلن دعمه الكامل لإسرائيل، فبعد 5 أيام فقط من العودة قرر رفع الحظر عن تزويد إسرائيل بالقنابل الثقيلة، وجرى التنفيذ سريعا حيث صرحت إسرائيل بعد 20 يوما أنها تسلمت شحنة من 1800 قنبلة من طراز “إم كيه-84” (MK-84) تزن كل منها طنا واحدا (2000 رطل).

    ولم يقتصر الدعم الهائل لإسرائيل من جانب ترامب على السلاح وإنما بدأ الأخير في الحديث عن تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، بدعوى أن هذا هو الأفضل لهذا القطاع الذي دمرته إسرائيل خلال عامين من الحرب.

    وفي البداية، قال ترامب إنه يتعين على مصر والأردن أن يستقبلا الفلسطينيين من غزة، ثم كرر الأمر 3 مرات في الأيام الخمسة التالية مؤكدا أنه يتوقع موافقة البلدين على ذلك رغم رفضهما المعلن.

    حديث التهجير

    وفي الرابع من فبراير/شباط الماضي، وخلال مؤتمر صحفي بالبيت الأبيض مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ذهب ترامب بعيدا حيث فاجأ العالم بحديث بدا جادا عن تهجير أهل غزة بشكل دائم واستيلاء الولايات المتحدة على القطاع “عبر ملكية طويلة الأجل” لتطويره عقاريًا وتحويله إلى “ريفييرا الشرق الأوسط” على حد قوله.

    وكانت التصريحات مدوية، والترحيب الإسرائيلي بها كان كبيرا، حيث صرحت إسرائيل أنها شاركت الإدارة الأميركية في إعداد الخطة وأثرت على موقف ترامب منها.

    لكن هذا لم يكن كل شيء، فالانتقادات الموجهة إلى الخطة الأميركية كانت كبيرة أيضا، ولم تصدر فقط عن الفلسطينيين والعرب، وإنما خرجت من قوى دولية وإقليمية ومن حلفاء أوروبيين ومن داخل الولايات المتحدة نفسها عبر أكبر وسائل الإعلام.

    40 يوما تواصلت فيها زوبعة التهجير المزعوم، في ظل تضارب بتصريحات مساعدي ترامب تركز على تأييد الخطة بشكل عام مع التراجع عن بعض تفاصيلها. لكن ترامب هو من خرج ليؤكد التراجع عندما ظهر في مؤتمر صحفي مع رئيس الوزراء الأيرلندي مايكل مارتن، ليقول إنه “لا أحد يطرد أي فلسطيني من غزة”.

    وهنا دب الحماس عند بعض المراقبين الذين خالفوا التيار السنة الذي يؤكد أن ترامب سيحقق لإسرائيل كل ما تريد، واعتبروا أن طبيعة القائد الأميركي تفتح الباب أمام الكثير من المفاجآت.

    ولكن المفاجآت بدأت بالفعل ويمكن أن نرصدها في المحطات التالية:

    لقاء مفاجئ مع حماس

    أوائل مارس/آذار، خرج البيت الأبيض ليؤكد تسريبات إعلامية أفادت بإجراء مباحثات مباشرة بين إدارة القائد ترامب وحركة حماس التي تقود المقاومة في قطاع غزة.

    ولفت موقع أكسيوس الأميركي إلى أن هذه كانت أول محادثات مباشرة تجمع حماس بالولايات المتحدة التي تصنّفها “منظمة إرهابية” منذ عام 1997.

    أما صحيفة “يسرائيل هيوم” فنقلت عن مصدر مطلع قوله إن “إسرائيل قلقة للغاية من المحادثات المباشرة لإدارة ترامب مع حماس”.

    التعامل مع الحوثي

    منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2023، ينفذ الحوثيون في اليمن هجمات بالصواريخ والمسيّرات على إسرائيل والسفن المرتبطة بها، إسنادا لغزة، ولاحقا وسعوا دائرة الاستهداف لتشمل السفن الأميركية والبريطانية، بعدما شكّل القائد الأميركي السابق جو بايدن تحالفا لمواجهتهم وتنفيذ ضربات في اليمن.

    وفي 15 مارس/آذار، أطلق ترامب أكبر حملة عسكرية في ولايته الجديدة ضد الحوثيين استهدفت أكثر من ألف موقع وأسفرت عن اغتيال عدد من قادة جماعة أنصار الله ومقتل مئات المدنيين وتدمير أجزاء واسعة من البنية التحتية في اليمن.

    وكانت ترامب قد صنف الحوثي منظمة إرهابية أجنبية في الأيام الأخيرة من ولايته الأولى. في حين، ألغى خليفته القائد بايدن هذا التصنيف في وقت مبكر من رئاسته عام 2021، وعاد ترامب إلى التصنيف نفسه في يناير/كانون الثاني الماضي.

    ورغم الغارات الأميركية والإسرائيلية المتكررة على اليمن، نجح الحوثيون في إصابة مطار بن غوريون قرب تل أبيب في 4 مايو/أيار 2025 بصاروخ باليستي فرط صوتي يتجاوز مداه ألفي كيلومتر، وفشلت إسرائيل في اعتراضه.

    وفي اليومين التاليين ردت إسرائيل بقصف عنيف دمرت به مطار صنعاء الدولي وأخرجته من الخدمة، فضلا عن خسائر أخرى بالأرواح والممتلكات.

    أما الرد الأميركي فقد جاء مختلفا ومفاجئا ومدويا على عادة ترامب، حيث صرح نرتكب في 6 مايو/أيار عن اتفاق مع الحوثيين يقضي بوقف الضربات العسكرية الأميركية مقابل التزام الجماعة بعدم استهداف السفن الأميركية في البحر الأحمر.

    ولم يكتف ترامب بالاتفاق مع الحوثيين وإنما امتدحهم قائلا إن لديهم الكثير من الشجاعة والقدرة الكبيرة على تحمل الضربات.

    وهذا الموقف الأميركي الذي بدا منفردا ومتجاهلا للحليف الإسرائيلي أثار غضب نتنياهو الذي توعد بشن مزيد من الهجمات على اليمن، حتى لو لم ينضم “الأصدقاء الأميركيون” على حد قوله.

    أما المحلل السياسي في القناة الـ13 الإسرائيلية رفيف دروكر فقد لخص الأمر بقوله إن ترامب توصل إلى اتفاق مع الحوثيين “من وراء ظهورنا، مما أدى إلى تركنا وحيدين في مواجهة الصواريخ الحوثية” متسائلا “متى غرز رئيس أميركي سكينه عميقا في ظهر إسرائيل؟”.

    ووفق دروكر، فإن ترامب لم يكلف نفسه عناء إبلاغ نتنياهو قبل ذلك، مشيرا إلى أن أوكرانيا تتلقى “معاملة أفضل مما نتلقاه من أكبر صديق لشعب إسرائيل في البيت الأبيض”.

    المباحثات مع إيران

    في السابع من أبريل/نيسان، صرح ترامب لأول مرة عن إجراء محادثات أميركية مباشرة مع إيران، وهو ما لقي غضبا لدى الجانب الإسرائيلي حيث قالت صحيفة “يسرائيل هيوم” إن حكومة نتنياهو لم تعلم مسبقا بهذا الأمر، وإن الصدمة علت وجوه المسؤولين الإسرائيليين عقب الإعلان عن المفاوضات.

    ورغم عدم الحماس من جانب إسرائيل، فقد انطلقت المفاوضات الأميركية الإيرانية في العاصمة العمانية في 12 أبريل/نيسان ثم انتقلت إلى العاصمة الإيطالية في جولة ثانية، قبل أن تعود إلى مسقط في جولة ثالثة ثم رابعة عقدت أمس الأحد.

    وقد لخصت قراءة تحليلية -نشرها الخبير العسكري والاستقراري رون بن يشاي في صحيفة يديعوت أحرونوت- موقف إسرائيل معتبرا أنه كانت هناك فرصة لضرب إيران في ظل حالة ضعف اقتصادي واجتماعي تمر بها، لكن ترامب أوقف ذلك باختياره الذهاب للمفاوضات.

    أما صحيفة هآرتس الإسرائيلية فقالت باختصار إن إسرائيل التي كانت لاعبا رئيسيا في الملف النووي الإيراني تبدو الآن خارج دائرة التأثير.

    زيارة ترامب

    تبدأ غدا أولى زيارات القائد الأميركي للشرق الأوسط والتي تستمر من 13 إلى 16 مايو/أيار، وقد اختار ترامب أن تشمل الجولة 3 دول عربية خليجية هي السعودية وقطر والإمارات، والمثير أنها تعد الزيارة الخارجية الأولى له باستثناء زيارة طارئة للفاتيكان شارك فيها بتشييع البابا فرانشيسكو.

    ولكن الأكثر إثارة أن برنامج الزيارة تلك لا يشمل إسرائيل التي تعد الحليف التاريخي بالمنطقة للولايات المتحدة منذ إنشائها على أرض فلسطين قبل 77 عاما.

    صحيح أنه قبل ساعات من الزيارة، نقلت صحيفة “يسرائيل هيوم” عن مسؤول أميركي أن ترامب قد يفكر بزيارة إسرائيل في مستهل جولته، لكنها ربطت ذلك بإنجاز اتفاق طويل الأمد لوقف إطلاق النار في غزة وهو الأمر الذي يحول دونه منذ شهور تعنت حكومة نتنياهو.

    عدم اشتراط التطبيع

    في الثامن من مايو/أيار الجاري، نقلت وكالة رويترز عن مصدرين وصفتهما بالمطلعين أن الولايات المتحدة لم تعد تدعا السعودية بتطبيع علاقاتها مع إسرائيل كشرط لإحراز تقدم في محادثات التعاون النووي المدني.

    وحسب رويترز، يُعد التخلي عن مطلب إقامة علاقات دبلوماسية بين السعودية وإسرائيل تنازلا كبيرا من واشنطن، إذ كانت المحادثات النووية في عهد القائد السابق بايدن جزءا من اتفاق أميركي سعودي أوسع نطاقا جرى ربطه بالتطبيع وإبرام معاهدة دفاعية بين الرياض وواشنطن.

    ونوّهت المملكة مرارا أنها لن تعترف بإسرائيل دون وجود دولة فلسطينية، مما أحبط محاولات إدارة بايدن لتوسيع نطاق ما عرف بـ اتفاقيات أبراهام التي وقعت خلال ولاية ترامب الأولى.

    عودة للتفاوض المباشر مع حماس

    وبينما تستمر إسرائيل في إصرارها على حرب الإبادة التي تشنها على غزة منذ أكثر من عام ونصف السنة، فاجأتها الولايات المتحدة مجددا بمفاوضات مباشرة مع حركة حماس أثمرت اتفاقا بإطلاق المقاومة للأسير الأميركي الإسرائيلي عيدان ألكسندر.

    وتقول صحيفة “تايمز أوف إسرائيل” إن حركة حماس تلقت تأكيدات من أحد الوسطاء بأن إطلاق سراح ألكسندر سيقطع شوطا طويلا مع القائد ترامب، ولفتت إلى أن حماس تأمل أن يكون إطلاق الجندي الأميركي الإسرائيلي كافيا لإقناع ترامب بالضغط على نتنياهو لقبول صفقة.

    ونقلت شبكة “إن بي سي” الأميركية عن مسؤولين أميركيين ودبلوماسيين أمس أن العلاقة بين ترامب ونتنياهو توترت في الأسابيع الأخيرة وأن هذا التوتر يتعلق أساسا بالتحديات المتعلقة بغزة وإيران.

    وأوضحت الشبكة الأميركية أن ترامب شعر بالإحباط إزاء قرار نتنياهو شن هجوم جديد على غزة، واعتبر أنه جهد ضائع سيصعب جهود إعادة الإعمار التي تتطلع إليها واشنطن.

    تصريحات واضحة

    المؤشرات على الأرض كان لها ما يعضدها من تصريحات، يتصدرها ما جاء في الإعلام الإسرائيلي نقلا عن مصادر مقربة من ترامب قالت إنه يشعر “بخيبة أمل” من نتنياهو، ويعتزم اتخاذ “خطوات في الشرق الأوسط دون انتظاره”.

    وقد نقلت “يسرائيل هيوم” المقربة من اليمين الإسرائيلي -الخميس الماضي- عن المصادر التي لم تكشف هويتها أن ثمة انخفاضا في العلاقات الشخصية “وخيبة أمل متبادلة بين نتنياهو وترامب”.

    وبدوره، قال مراسل إذاعة القوات المسلحة الإسرائيلي ياني كوزين -في منشور عبر صفحته على منصة إكس- إن المحيطين بالقائد الأميركي “أخبروه أن نتنياهو يتلاعب به، ولا يوجد شيء يكرهه ترامب أكثر من أن يظهر كأنه مغفل، لذلك قرر قطع الاتصال معه”. وأضاف “ربما سيتغير ذلك لاحقا، لكن هذا هو الوضع حاليا”.

    ولفت مراسل إذاعة القوات المسلحة الإسرائيلي إلى أن ترامب “يعتزم المضي قدما في خطوات متعلقة بالشرق الأوسط دون انتظار نتنياهو” في إشارة إلى تباين في المواقف بين الطرفين بشأن ملفات إقليمية.

    فريدمان يقصف

    ونحن نستعرض مؤشرات الخلاف والتوتر مؤخرا في علاقات واشنطن بإسرائيل أو بالأحرى علاقات ترامب بنتنياهو، لا يمكن أن نغفل مقال الكاتب الأميركي الشهير توماس فريدمان الذي اختصر الأمر في مقاله بصحيفة نيويورك تايمز قائلا “حكومة نتنياهو ليست حليفتنا”.

    ونوّه فريدمان -في المقال الذي نشر الجمعة الماضية- أن نتنياهو يقدّم مصالحه الشخصية على حساب مصالح إسرائيل والولايات المتحدة.

    وأشاد بترامب لعدم إدراجه لقاء مع نتنياهو ضمن جدول زياراته للمنطقة، معتبراً ذلك دليلاً على “بدء فهمه لحقيقة حيوية” مفادها أن السلطة التنفيذية الإسرائيلية الحالية “تهدد المصالح الأميركية الجوهرية بالمنطقة” وأن “نتنياهو ليس صديقًا للولايات المتحدة”.

    ولفت فريدمان إلى أن نتنياهو “يعتبر ترامب ساذجًا” وأن إدارة القائد “أثبتت له من خلال مفاوضاتها المستقلة مع حماس وإيران والحوثيين أنها ليست للبيع”.

    وفي الوقت نفسه، وصف الكاتب السلطة التنفيذية الإسرائيلية بأنها “يمينية متطرفة” لا تسعى للتعايش مع جيرانها العرب، بل تضع أولوياتها في “ضم الضفة الغربية، وطرد الفلسطينيين من غزة، وإعادة بناء المستوطنات هناك”.

    ماذا قالت الصحافة الإسرائيلية؟

    يديعوت أحرونوت

    كلام فريدمان جاء مشابها لما ذكرته صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية في اليوم نفسه حيث قالت إن ترامب “سئم” من نتنياهو، لرفض الأخير التصرف “وفقا لرؤية الولايات المتحدة في الشرق الأوسط”.

    وأضافت أن الأميركيين “يشعرون أن إسرائيل تضع العديد من الصعوبات في طريق فوز ترامب بجائزة نوبل للسلام” حيث يرى القائد الأميركي نفسه مخولا للفوز بها.

    ولفتت الصحيفة إلى أن هناك سلسلة خطوات أميركية “أثارت دهشة” إسرائيل في الآونة الأخيرة، منها تنازل واشنطن عن تطبيع السعودية مع إسرائيل، والقيام بالاتفاق مع جماعة “الحوثي”.

    وتابعت يديعوت أحرونوت “الأميركيون يدركون أن إسرائيل عقبة، ورسالتهم الآن هي أن الولايات المتحدة تتقدم مع السعودية، بغض النظر عن الموقف الإسرائيلي”.

    ولفتت الصحيفة إلى أن إسرائيل “تلتزم الصمت” حيال المواقف الأميركية تجاه السعودية والحوثي، مما يعني أن العلاقة مع واشنطن “بدأت تخرج عن السيطرة”.

    هآرتس

    في الجمعة الماضية أيضا نقلت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية عن مصدر مطلع (لم تسمّه) قوله إن “إدارة ترامب تمارس ضغوطًا شديدة على إسرائيل للتوصل إلى اتفاق مع حماس قبل زيارة القائد المرتقبة للمنطقة”.

    وقال المصدر “ترى الإدارة الأميركية في هذا الأمر أهمية بالغة” وأضاف أنها تُبلغ إسرائيل بأنها إذا لم تتقدم مع الولايات المتحدة نحو اتفاق “فستُترك وشأنها”.

    معاريف

    أما صحيفة معاريف فقد اعتبرت أن ترامب “باع إسرائيل” لصالح مصالح اقتصادية وصفقات تكتيكية مع الحوثيين، بل ربما مع الإيرانيين قريبا، وذلك في إطار مساعيه لتجنب أزمة اقتصادية داخلية تهدد رئاسته الثانية.

    وفي مقال بالصحيفة، قال أورييل داسكال إن اللحظة التي فضل فيها ترامب التفاهم مع الحوثيين على الالتزام بمصالح إسرائيل قد تكون نقطة تحوّل مفصلية تهدد الموقع الإستراتيجي لإسرائيل، وتضعها خارج اللعبة الجيوسياسية التي اعتادت أن تكون طرفا محوريا فيها.

    ويقول داسكال إن التقدير السائد في إسرائيل أن ترامب “ألقى بها تحت عجلات الحافلة” ليس فقط بسبب خلافاته مع رئيس السلطة التنفيذية نتنياهو، بل لأن إسرائيل لم تعد تحتل الأولوية في حسابات ترامب الجديدة، وتحولت إلى ورقة تفاوض قابلة للتجاهل إن اقتضت مصلحة البيت الأبيض ذلك.

    وماذا بعد؟

    كل هذه المؤشرات والتصريحات تشير حتما إلى نوع من الخلاف والتوتر بين ترامب ونتنياهو، لكن هناك من يؤكد ضرورة عدم الذهاب بعيدا واعتبار أن هناك خلافا كبيرا بين الحليفتين: الولايات المتحدة وإسرائيل.

    ويعد مدير الأبحاث بمركز ديمقراطية الشرق الأوسط سيث بايندر واحدا من أولئك الذين يقللون من وطأة التقارير التي تتحدث عن خلافات بين نتنياهو وترامب. ويعبر عن اعتقاده بعدم وجود أي صدع حقيقي من شأنه أن يؤدي إلى تغييرات كبيرة في الإستراتيجية الأميركية تجاه إسرائيل.

    وفي تصريحات أدلى بها لمراسل الجزيرة نت في واشنطن محمد المنشاوي، يؤكد بايندر أن كل إدارة أميركية مرت، بما في ذلك إدارة ترامب الأولى، مرت بلحظات من الخلافات، وفي نهاية المطاف استمرت الولايات المتحدة في تقديم دعما شبه غير مشروط لإسرائيل بغض النظر عن الظروف.

    ويضيف بايندر أن القائد الأميركي “وإن كان متقلبا بشدة، إلا أن إحدى القضايا القليلة التي ظل ثابتا بشأنها هي دعمه لإسرائيل”.

    أما السفير الأميركي ديفيد ماك مساعد وزير الخارجية السابق لشؤون الشرق الأوسط، فذهب إلى زاوية أخرى، مؤكدا أن “هناك خلافات بين نتنياهو وترامب على أساس شخصي بحت” فهما لا يحبان بعضهما بعضا، لكنهما يدركان العيوب السياسية لإظهار ذلك بطرق علنية مما يمكن أن تقوّض دعمهما الداخلي للمواقف المتشددة التي اتخذاها بشأن غزة والضفة الغربية.

    في حين اعتبر خبير شؤون الشرق الأوسط بالجامعة الأميركية بواشنطن غريغوي أفتانديليان أن “العلاقة بين ترامب نتنياهو لا تزال وثيقة لكنهما يختلفان بشأن إيران. إذ لا يريد الأخير أي اتفاق نووي أميركي مع إيران، في حين يريد ترامب بشدة هذا الاتفاق، لذا يشعر نتنياهو بالإحباط لأنه لا يستطيع تغيير رأي ترامب”.

    ماذا يقول الماضي؟

    إذا تجاهلنا من يتبنون نظرية المؤامرة ويعتقدون أنه لا يوجد خلاف حقيقي بين ترامب ونتنياهو وأن ما جرى ربما كان لخداع الآخرين وفي مقدمتهم الفلسطينيون والعرب والإيرانيون، فإننا سنذهب في اتجاه التسليم بوجود خلافات حقيقية بين الجانبين.

    لكن التاريخ في هذه الحالة يقول إن إسرائيل والولايات المتحدة كثيرا ما نجحتا في تجاوز مثل هذه العقبات، وقد تغلب تحالفهما الوثيق على الخلافات الطارئة.

    وربما لن نحتاج للذهاب بعيدا، حيث يكفي استعراض ما جرى في ظل إدارة بايدن عندما اندلعت الحرب الإسرائيلية على غزة، وجرى الحديث عن توتر العلاقات مع إسرائيل بهذا الشأن، قبل أن يتبين أن الدعم الأميركي لإسرائيل لم يتوقف، سواء عبر التزويد بالسلاح أو التغطية السياسية في المنظمات الدولية وفي مقدمتها مجلس الاستقرار.

    صحيح أن إدارة القائد الأميركي السابق أوقفت في وقت ما تزويد حليفته بالقنابل العملاقة التي تزن ألفي رطل، ولكن في مقابل ذلك ما حجم الأسلحة والمساعدات التي قدمتها واشنطن لإسرائيل؟

    وربما يكون استبعاد نظرية المؤامرة أمرا صائبا، لكن استدعاءها بقدر ما لن يكون ضارا، وبهذا الصدد نجد من يعتقد أن الخلافات الأخيرة ربما كانت مفيدة للطرفين، فترامب سيستخدمها لمغازلة العرب قبل جولته بالمنطقة، ونتنياهو يريد تحسين موقفه في مواجهة المعارضة الداخلية عبر التنمية الاقتصادية في نوع من التوتر المحسوب مع ترامب، بحيث يبدو وكأنه يواصل الدفاع عن مصالح إسرائيل حتى في مواجهة الحليف الأكبر.

    لكن ما تجدر الإشارة إليه في هذه الخاتمة أن الخلافات الأميركية الإسرائيلية -وإن كانت حقيقية- فهي تجد من عوامل الحل والتهدئة أكثر مما تجد من عوامل التصعيد والتفاقم.

    وفي الحقيقة، فإن هذه الخلافات بدأت مبكرا، بعد شهور فقط من نشأة دولة إسرائيل على حدود فلسطين، ثم تكررت عقب حرب السويس عام 1956، ثم في ستينيات القرن العشرين على خلفية بناء مفاعل ديمونة النووي، ثم جاءت إحدى أبرز الوقائع في 8 يونيو/حزيران 1967 حيث قصفت إسرائيل بالخطأ المدمّرة الأميركية “يو إس إس ليبرتي” مما أدى لمقتل وإصابة نحو 200 من بحارتها.

    ورغم أن حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973 شهدت دعما أميركيا كبيرا لإسرائيل، إلا أن خلافا وقع بين القائد الأميركي ريتشارد نيكسون ورئيسة السلطة التنفيذية الإسرائيلية غولدا مائير التي كانت ترفض الدخول في مفاوضات لوقف الحرب لكنها تراجعت لاحقا.

    لا تقلق يا عزيزي

    وشهد عام 1985 أزمة فريدة بعدما أُلقي القبض على جوناثان بولارد، وهو محلل استخبارات مدني في القوات البحرية الأميركية، بتهمة التجسس واستغلال منصبه لتسريب معلومات لصالح إسرائيل.

    وأقرّ بولارد بالذنب وأدين بالتجسس لصالح إسرائيل، ثم حُكم عليه بالسجن مدى الحياة، بينما ظلت إسرائيل حتى عام 1998 تنفي أن يكون بولارد جاسوساً لحسابها.

    أما الفترات التي تولى فيها نتنياهو السلطة في إسرائيل فربما تكون من أكثر الفترات التي تشهد خلافات مع الولايات المتحدة، لكن إسرائيل نجحت غالبا في تجاوز الخلافات ولو عبر تقديم التنازلات.

    وربما تتنازل إسرائيل في مرات، لكنها تستفيد أيضا في مرات كثيرة، وربما يكون الخلاف ناتجا عن أن إسرائيل تطلب أكثر بكثير مما تستحق، وبالتالي فالحل ولو عبر بعض التنازل يكون في صالحها.

    وفي الختام، قد تتضح الصورة أكثر بالرجوع إلى تصريح شهير أدلى به رئيس الوزراء الإسرائيلي الراحل أرييل شارون عام 2001 عندما كان يرأس اجتماعا مصغرا للحكومة -حضره الوزير شمعون بيريز- يبحث طلبا أميركيا بأن يوقف القوات المسلحة إطلاق النار في الضفة الغربية المحتلة.

    ووفقا لوسائل إعلام، فقد طلب بيريز خلال النقاش عدم اتخاذ إجراء يستفز الحلفاء في واشنطن، لكن شارون رد عليه قائلا “لا تقلق يا عزيزي بشأن ضغط واشنطن فنحو اليهود نُسيطر على أميركا، والأميركيون يعرفون ذلك”.

    المصدر : الجزيرة + وكالات + الصحافة الإسرائيلية


    رابط المصدر

  • الجزيرة الآن كاتب إسرائيلي: ميناء إيلات الخالي دليل على محدودية قوة إسرائيل

    الجزيرة الآن كاتب إسرائيلي: ميناء إيلات الخالي دليل على محدودية قوة إسرائيل

    رسم الكاتب الإسرائيلي أمير أورين في مقال نشرته صحيفة هآرتس، صورة قاتمة لميناء إيلات، الذي كان سابقا رمزا للتوسع الإسرائيلي نحو الشرق، ليصبح اليوم شاهدا صامتا على أحد أكبر إخفاقات حكومة بنيامين نتنياهو، وعنوانا بارزا لمحدودية القوة التي طالما تباهت بها تل أبيب.

    واستعرض الكاتب الأهمية التاريخية التي أولاها مؤسسو إسرائيل للبحر والموانئ، وكيف كان تأمين الإمدادات البحرية على رأس أولويات سلاح البحرية الناشئ، الذي كُلف بصد أي تهديد محتمل من الأساطيل العربية.

    ولم تكن السيطرة على الممرات البحرية والموانئ مجرد ضرورة اقتصادية، بل كانت جزءا لا يتجزأ من العقيدة الاستقرارية الإسرائيلية، ومصدرا لصراعات سياسية داخلية على النفوذ والسيطرة على هذه الجائزة الكبرى.

    صراع قديم

    ولفت الكاتب إلى أن إيلات، على الرغم من صغرها مقارنة بموانئ البحر الأبيض المتوسط، كانت تمثل بوابة إسرائيل إلى آسيا وأفريقيا عبر البحر الأحمر.

    غير أن هذا الميناء لم يكن آمنا على الدوام، فقد عانت الملاحة الإسرائيلية من تحديات من الدول العربية وخاصة مصر، بحيث لم تُفتح القناة بشكل كامل أمام السفن الإسرائيلية إلا بعد اتفاقية السلام مع مصر.

    واستحضر الكاتب حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973 كعلامة فارقة، حيث كشفت تلك الحرب عن محدودية السيطرة الإسرائيلية في البحر الأحمر عندما تمكنت مصر من إغلاق الملاحة في باب المندب، لتجد إسرائيل نفسها عاجزة عن مواجهة هذا التحدي البعيد.

    ولم يُفتح الممر حينها إلا بتدخل سياسي أميركي مباشر، في إشارة مبكرة إلى الاعتماد الإسرائيلي على الحليف الأميركي.

    واليوم، بعد نصف قرن، يعيد التاريخ نفسه بأدوات وأطراف مختلفة، فصواريخ الحوثيين وطائراتهم المسيرة القادمة من اليمن لم تستهدف العمق الإسرائيلي فحسب، بل نجحت في فرض حصار بحري فعلي على ميناء إيلات.

    ووصف الكاتب هذا الوضع بالقول: “هناك، منظر الميناء الفارغ هو الصورة السلبية القاتمة للطابور الطويل والمكلف الذي ينتظر على طول خليج حيفا”، إنها صورة تعبر عن عجز القوة العسكرية التقليدية أمام تكتيكات الحرب غير المتكافئة.

    الدعم الأميركي

    وعلق الكاتب على عقد ترامب اتفاقا مع الحوثيين بقوله إن الإدارة الأميركية تبدو وكأنها ترسل رسالة واضحة لإسرائيل مفادها: “إذا كنتم لا تريدون أن تفعلوا ما هو جيد لكم، فهذا شأنكم، أنتم ستدفعون الفاتورة، هل أنتم قادرون على فتح باب المندب؟ تفضلوا، الأسطول الخامس لن يفعل ذلك من أجلكم”.

    هذه الرسالة -يتابع أمير أورين- إن صحت تعني أن إسرائيل لم تعد تستطيع الاعتماد بشكل مطلق على الدعم العسكري الأميركي المباشر لفرض إرادتها في المنطقة، وأن عليها أن تعيد حساباتها الإستراتيجية.

    ويرى الكاتب أن أي تسوية إقليمية مستقبلية لن تكون مفروضة بالقوة العظمى كما كان في الماضي، بل ستكون تسوية مطبوخة في البيت الأبيض، تُقدم لإسرائيل دون قدرة حقيقية على تغيير جوهرها.

    ويؤكد أمير أورين في مقاله أنه في ميناء إيلات الفارغ، تتعلم إسرائيل مرة أخرى محدودية القوة، وليس أقل من ذلك محدودية عقل أولئك الذين يتمسكون بسلطتها، والذين يعانون من نقص حاد في النزاهة والكفاءة معا.


    رابط المصدر

  • الجزيرة الآن هدنة الرسوم بين أميركا والصين.. الرابحون والخاسرون وماذا بعد؟

    الجزيرة الآن هدنة الرسوم بين أميركا والصين.. الرابحون والخاسرون وماذا بعد؟

    في خطوة مفاجئة ولكن لاقت ترحيبًا عالميًا، اتفقت الولايات المتحدة والصين على خفض الرسوم الجمركية المتبادلة بشكل كبير، في ما وصفه مسؤولو البلدين بأنه “هدنة لمدة 90 يومًا” تهدف إلى إتاحة الفرصة لمفاوضات تجارية أوسع.

    وتم الإعلان عن الاتفاق المؤقت اليوم الاثنين في مدينة جنيف السويسرية، ليشكل تراجعًا دراماتيكيًا في تصعيد تجاري هزّ الأسواق العالمية ورفع الأسعار وأثار حالة من عدم اليقين في التجارة الدولية.

    وبحسب البيان المشترك الصادر عن المفاوضين:

    • ستقوم واشنطن بخفض الرسوم الجمركية المفروضة على السلع الصينية من 145% إلى 30%.
    • ستقلص بكين الرسوم المفروضة على السلع الأميركية من 125% إلى 10%.
    • ومن المقرر أن يدخل هذا الاتفاق حيز التنفيذ في 14 مايو/أيار الحالي ولمدة 90 يومًا كبداية لمفاوضات أوسع.

    وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في مقابلة مع شبكة “بلومبيرغ” إن الأمر لا يتعلق بالانفصال التام “نحن نقوم بفصل إستراتيجي في قطاعات تمس الاستقرار القومي مثل أشباه الموصلات والأدوية والصلب، لكن لا أحد يريد انفصالًا عامًا”.

    الرابحون والخاسرون والانتعاش المفاجئ

    واستجابت الأسواق المالية بترحيب فوري وواضح، حيث:

    • قفزت العقود الآجلة لمؤشر “ستاندرد آند بورز 500” بنسبة 3.1%.
    • ارتفع مؤشر “ناسداك” بنسبة 3.6%.
    • صعد مؤشر “داو جونز الصناعي” بنسبة 2.4%.
    • انتعشت الأسواق الأوروبية والآسيوية.
    • سجل مؤشر “هانغ سنغ” في هونغ كونغ مكاسب عوضت كل خسائره منذ إعلان “يوم التحرير” في 2 أبريل/نيسان الماضي.
    2214703500 1747067237
    الأسواق العالمية كانت المستفيد الأول من خفض الرسوم الجمركية المتبادلة (الفرنسية)

    وقالت “بلومبيرغ” إن المستثمرين عادوا بقوة إلى الأسهم بعد تهدئة الحرب التجارية التي زرعت الفوضى في الأسواق العالمية، واصفة الاتفاق بأنه “سيناريو مثالي”.

    • شركات التقنية التي تعتمد على سلاسل الإمداد الصينية مثل “آبل” و”أمازون” حققت مكاسب بنسبة 6.5% و7.6% على التوالي، بحسب “رويترز”.
    • ارتفعت أسهم شركات أشباه الموصلات مثل “إنفيديا” بنسبة 4.5% و”مايكرون” بنسبة 6.6%.

    في المقابل:

    • سجلت أسهم شركات الأدوية تراجعًا، ليس بسبب الاتفاق التجاري، بل نتيجة إعلان ترامب خطة خفض أسعار الأدوية بنسبة قد تصل إلى 80%.
    • تراجعت أسهم شركات مثل “فايزر” و”إيلاي ليلي” بأكثر من 2%، وفقًا لموقع “إنفستينغ دوت كوم”.

    السلع تتفاعل.. النفط يقفز والذهب يتراجع

    وشهدت أسعار النفط قفزة حادة في ضوء توقعات بتحسن الطلب من أكبر مستهلكين للنفط عالميًا. وارتفعت أسعار خام “برنت” بنسبة 3.3% لتصل إلى 66.03 دولارًا للبرميل، بينما صعد خام “غرب تكساس الوسيط” بنسبة 3.5% ليبلغ 63.17 دولارًا.

    وقال نايجل غرين، القائد التنفيذي لمجموعة “دي فير” -لوكالة “بلومبيرغ”- إن هذا النوع من التخفيف المنسق للرسوم يغيّر المشهد التنمية الاقتصاديةي كليًا “ويمنح الشركات مساحة لإعادة تقييم نظرتها المستقبلية”.

    وفي المقابل، شهدت الأصول الآمنة تراجعًا كبيرًا، حيث هبط الذهب بنسبة 2.5% ليصل إلى 3265 دولارًا للأونصة، وهو أكبر تراجع يومي له منذ أشهر.

    وأوضح جيمس ماكينتوش من صحيفة “وول ستريت جورنال” أن الهبوط الحاد في الذهب يعكس عودة الثقة بالدولار الأميركي “وزيادة شهية المخاطرة”.

    العملات تتأرجح.. صعود الدولار وتراجع الين

    وشهدت أسواق العملات تحركات كبيرة، حيث قفز مؤشر الدولار بنسبة 1.5%، وهو أعلى ارتفاع يومي له منذ انتخابات ترامب الأولى عام 2016، بحسب “فايننشال تايمز”. كما ارتفع اليوان الصيني بشكل طفيف، بينما تراجع الين الياباني بنسبة 2%، والفرنك السويسري بنسبة 1.3%.

    RC27DEAX38YE 1747067404
    الدولار الأميركي المستفيد الأكبر من تراجعِ التوترات التجارية بين واشنطن وبكين (رويترز)

    وقالت بوجا كومرا المحللة في بنك “تي دي سيكيوريتيز” إن الأسواق “تقوم الآن بإلغاء كل رهاناتها على الأصول الآمنة التي سادت منذ يوم التحرير”.

    داخل الاتفاق.. ما اتُّفق عليه وما تم تجاهله

    ووصفت “بلومبيرغ” محادثات جنيف بأنها “ودية وغير معتادة” وشهدت “احترامًا متبادلًا” بين الطرفين. وأوضح الممثل التجاري الأميركي جيمسون غرير “كل شيء قابل للتفاوض. لكننا توصلنا إلى نتيجة جيدة للولايات المتحدة، وجيدة أيضًا للصين”.

    ورغم التقدم، لم يتم رفع جميع الرسوم القطاعية، إذ لا تزال الرسوم على الصلب والألمنيوم والسيارات قائمة، وكذلك الرسوم الخاصة بالصين التي فُرضت خلال الولاية الأولى لترامب.

    وفي المقابل، وعدت الصين بتعليق الإجراءات الانتقامية غير الجمركية مثل قيود تصدير “المعادن الأرضية النادرة” وهو ما اعتبرته واشنطن أولوية في المفاوضات، بحسب “فايننشال تايمز”.

    ونقلت وكالة “شينخوا” الصينية عن السلطة التنفيذية تأكيدها على “الالتزام بالتعامل مع الولايات المتحدة وفقًا لمبدأ الاحترام المتبادل” وشددت على أن “الضغوط والتهديدات ليست الوسيلة الصحيحة للتعامل مع بكين”.

    فرصة مؤقتة أم سراب سياسي؟

    ورغم الترحيب الواسع من الأسواق، لم يخلُ المشهد من التحذيرات. وقال لاري وهو كبير الماليةيين في شركة “ماكواري كابيتال” -لوكالة “بلومبرغ”-  إن ما تم تحقيقه اليوم خطوة إيجابية “لكنه مجرد نهاية البداية”.

    وفي تصريح لـ”فايننشال تايمز” قال تاي هوي كبير إستراتيجيي القطاع التجاري في “جي بي مورغان” إن الـ90 يومًا قد لا تكون كافية للتوصل إلى اتفاق تفصيلي لكنها “تتيح فسحة للتنفس، وأحيانًا يكون ذلك كل ما تحتاجه الأسواق”.

    ويظل تنفيذ الاتفاق موضع شك، خاصة بعد فشل الصين في الالتزام باتفاق “المرحلة الأولى” الموقع عام 2020. وعندما سُئل بيسنت إن كان الاتفاق الحالي يعيد النظر في ذلك الإطار، أجاب “العالم تغير، المنتجات تغيرت، والمزيج الإنتاجي تغير.. لذلك كل شيء مطروح الآن”.

    doc 46bg6kd 1747067628
    بيسنت: الولايات المتحدة لا تسعى إلى انفصال عام عن الصين (الفرنسية)

    انعكاسات على التجارة العالمية.. أبعد من الأرقام

    وقدّرت شركة “كابيتال إيكونوميكس” أن متوسط الرسوم الأميركية على السلع الصينية سيصل إلى حوالي 40%، في حين ستبلغ الرسوم الصينية على الواردات الأميركية نحو 25%.

    ورغم أن هذه الأرقام تمثل تراجعًا كبيرًا، إلا أنها لا تعيد الأمور إلى ما كانت عليه قبل عام 2018.

    وتوقعت “بلومبيرغ إيكونوميكس” أن الرسوم الجمركية المتبقية “قد تؤدي إلى تقليص واردات أميركا من الصين بنسبة تصل إلى 70% على المدى المتوسط”.

    وفي الوقت ذاته، بدأت شركات الشحن في الاستعداد لزيادة في حركة التجارة عبر المحيط الهادي. ونوّهت شركة “ميرسك” الدانماركية أن الاتفاق “خطوة في الاتجاه الصحيح” بينما قالت شركة “هاباغ-لويد” الألمانية إنها ستستخدم سفنا أكبر في خطوط الصين-الولايات المتحدة.

    حسابات سياسية أم إستراتيجية اقتصادية؟

    وانقسم المحللون حول الدوافع الحقيقية وراء الاتفاق. فبينما يرى البعض أنه إشارة إلى تحوّل دبلوماسي حقيقي، وصف آخرون الاتفاق بأنه “تراجع تكتيكي” من قبل واشنطن.

    وكتب النائب الديمقراطي إريك سوالويل على منصة “إكس” أن ترامب “تراجع أمام الصين.. كما قلت لكم”.

    وفي المقابل، نقلت هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي” عن مصدر في البيت الأبيض قوله إن القائد ترامب “تلقى تحديثات مستمرة خلال مفاوضات جنيف، لكنه ترك القرار النهائي لبيسنت” مضيفًا أن “ترامب قال إنها مسألة يقررها سكوت”.

    راحة مؤقتة لا تعني نهاية الخلاف

    ورغم أن اتفاق الهدنة بين الولايات المتحدة والصين خفف من المخاوف الماليةية المباشرة ورفع المعنويات بالأسواق العالمية، فإن التوترات الأساسية -من حقوق الملكية الفكرية إلى الفنتانيل والعملات- لا تزال قائمة.

    الهدنة الحالية ليست معاهدة سلام، بل مجرد توقف مؤقت يمنح العالم فترة قصيرة من الهدوء قبل الجولة التالية.

    وكما قال لاري هو، إنها “ليست نهاية الحرب التجارية. إنها مجرد وقت مستقطع”.


    رابط المصدر

  • الجزيرة الآن 550 مسؤولا أمنيا إسرائيليا سابقا يدعاون ترامب بوقف الحرب بغزة

    الجزيرة الآن 550 مسؤولا أمنيا إسرائيليا سابقا يدعاون ترامب بوقف الحرب بغزة

    دعا مئات المسؤولين الاستقراريين الإسرائيليين السابقين القائد الأميركي دونالد ترامب بالعمل على وقف الحرب في غزة، وإعادة الأسرى الإسرائيليين لدى حركة المقاومة الإسلامية (حماس).

    ونقل موقع “كلاش ريبورت أن أكثر من 550 مسؤولا أمنيا إسرائيليا سابقا راسلوا ترامب للضغط لوقف إطلاق النار وإعادة المحتجزين.

    ودعا المسؤولون الإسرائيليون السابقون ترامب باستغلال زيارته للمنطقة لوقف الحرب وإعادة المحتجزين.

    وقال رئيس العمليات السابق بالقوات المسلحة الإسرائيلي يسرائيل زيف إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيبعث وفدا لقطر بعد إدراكه سعي ترامب لوقف الحرب.

    وأضاف زيف “مهين أن السلطة التنفيذية ورئيسها لا يهتمان بالمختطفين”، واعتبر أن نجاح ترمب في إعادة الأسير ألكسندر عيدان “إهانة موجعة لفشل نتنياهو”.

    يتزامن ذلك مع ارتفاع الأصوات الإسرائيلية المدعاة بالتوصل لصفقة مع حماس تؤدي لعودة الأسرى ووقف إطلاق النار.

    جهود الوسطاء

    وشهدت دعوات وقف إطلاق النار زخما جديدا اليوم الاثنين مع إطلاق حماس سراح الجندي الإسرائيلي الأميركي عيدان ألكسندر “بعد اتصالات مهمة أبدت فيها الحركة إيجابية ومرونة عالية”.

    وقالت احماس إنها أفرجت عن ألكسندر بعد اتصالات مع واشنطن، ضمن جهود الوسطاء لوقف إطلاق النار وإدخال المساعدات.

    وقد حثت حماس إدارة ترامب “على مواصلة العمل لإنهاء الحرب التي يشنها مجرم الحرب نتنياهو على الأطفال والنساء والمدنيين”.

    وفي ذات السياق، نوّهت الحركة جاهزيتها للشروع في مفاوضات للوصول لاتفاق يؤدي لانسحاب الاحتلال وإنهاء الحصار وتبادل الأسرى وإعادة الإعمار.

    وجاء في بيان للحركة “نؤكد جاهزية الحركة للشروع فورا في مفاوضات للوصول إلى اتفاق شامل لوقف إطلاق النار بشكل مستدام”.

    وشددت على أن “المفاوضات الجادة والمسؤولة تحقق نتائج في الإفراج عن الأسرى ومواصلة العدوان تطيل معاناتهم وقد تقتلهم”.


    رابط المصدر

  • الجزيرة الآن آبل تبحث رفع أسعار هواتف آيفون الجديدة

    الجزيرة الآن آبل تبحث رفع أسعار هواتف آيفون الجديدة

    ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال اليوم الاثنين أن شركة آبل تدرس رفع أسعار تشكيلة هواتف آيفون التي ستطرح في وقت لاحق من هذا السنة، لكنها تحرص على تجنب ربط أي زيادات بالرسوم الجمركية الأميركية على الواردات من الصين، حيث يتم تجميع معظم أجهزتها.

    وارتفعت أسهم عملاق التقنية بنسبة 7% في تداولات ما قبل فتح الأسواق، متأثرة بمكاسب القطاع التجاري بعد أن اتفقت واشنطن وبكين على خفض الرسوم الجمركية المتبادلة مؤقتا اليوم الاثنين.

    لكن الواردات الصينية ستظل خاضعة لضريبة بنسبة 30% في الولايات المتحدة.

    وتعد آبل من أبرز الشركات المتأثرة بالتوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، والتي اشتدت في الأشهر القليلة الماضية بعد سلسلة من الرسوم الجمركية التي فرضها القائد دونالد ترامب.

    ولم تستجب الشركة فورا لطلب رويترز للتعليق على تقرير وول ستريت جورنال، الذي نقل عن أشخاص مطلعين على الأمر.

    وربما يساعد رفع الأسعار آبل على تخفيف التكاليف المرتفعة الناجمة عن الرسوم الجمركية التي أعاقت سلاسل التوريد العالمية وأجبرت الشركة على نقل المزيد من الإنتاج إلى الهند.

    وقالت شركة آبل في وقت سابق من هذا الفترة الحالية إنه من المتوقع أن تضيف الرسوم الجمركية حوالي 900 مليون دولار إلى التكاليف خلال الربع المالي الممتد من أبريل/نيسان إلى يونيو/حزيران، وأنها ستستورد غالبية أجهزة آيفون المبيعة في الولايات المتحدة خلال هذه الفترة من الهند.

    ويتوقع المحللون منذ أشهر زيادة الأسعار من جانب آبل، لكنهم أنذروا من أن مثل هذه الخطوة قد تكلفها حصة سوقية، خاصة أن منافسين مثل سامسونغ يحاولون جذب المستهلكين بميزات الذكاء الاصطناعي التي كانت آبل بطيئة في طرحها.


    رابط المصدر