الوسم: الأوروبيين

  • خوف من اندلاع حرب عالمية يسيطر على الأوروبيين في ظل ضعف قارتهم.

    خوف من اندلاع حرب عالمية يسيطر على الأوروبيين في ظل ضعف قارتهم.


    استطلاع رأي لمؤسسة يوغوف البريطانية أظهر أن معظم الأوروبيين والأميركيين يعتقدون أن الحرب العالمية الثالثة وشيكة، مع توقعات بمشاركة أوروبا فيها. تشعر الغالبية بأن جيوشهم غير مستعدة للدفاع عنهم، ويعتقد أن روسيا هي التهديد الأكبر. التحليل يشير إلى أن المواجهةات المتزايدة والأزمات الماليةية، بالإضافة إلى توترات بين الحلفاء، قد تؤدي إلى تصعيد. في هذا السياق، صرحت ثماني دول أوروبية عن تشكيل تحالف لمواجهة التهديدات العسكرية. بعض المحللين يروا أن انزلاق العالم نحو الحرب أصبح حتمياً، بينما يرى آخرون أن مرونة التحالفات قد تمنع الكارثة.

    كشفت استطلاعات للرأي أجرتها مؤسسة يوغوف البريطانية، المختصة في الاستطلاعات وجمع المعلومات، أن معظم الأوروبيين يعتقدون أن الحرب العالمية الثالثة قريبة، وأن أوروبا ستكون أحد مسارح المواجهة المحتمل.

    وشمل الاستطلاع الولايات المتحدة أيضًا، حيث ذكر أن الأمريكيين يشاركون الأوروبيين في القلق من احتمال نشوب حرب عالمية جديدة، إلا أن تقديراتهم لمسببات ذلك كانت مختلفة بعض الشيء.

    في هذا الإطار، صرحت 8 دول أوروبية عن تأسيس تحالف للتأهب للأزمات وتهدف إلى توسيعه ليشمل دول أخرى في القارة. فما الذي يثير القلق لدى الأوروبيين؟ وما هي مصادر التهديدات التي يعتقد أن أوروبا تواجهها؟ وما هي الأسباب التي قد تؤدي إلى اندلاع الحرب المتوقعة؟

    A firefighter works at a site of a Russian drone strike, amid Russia's attack on Ukraine, in Sumy region, Ukraine in this handout picture released May 29, 2025. Press service of the State Emergency Service of Ukraine in Sumy region/Handout via REUTERS ATTENTION EDITORS - THIS IMAGE HAS BEEN SUPPLIED BY A THIRD PARTY. DO NOT OBSCURE LOGO.
    رجل إطفاء أوكراني يعمل في موقع استهدفته غارة روسية بطائرة مسيرة في منطقة سومي (رويترز)

    الحرب الوشيكة

    مع اقتراب الذكرى الثمانين ليوم النصر في أوروبا، وهو الحدث الذي يمثل نهاية الحرب العالمية الثانية، أجرت مؤسسة يوغوف استطلاعًا شمل مواطني الدول الكبرى في غرب أوروبا، ليتناول آرائهم حول احتمال اندلاع الحرب العالمية الثالثة.

    وعبر الغالبية العظمى من المشاركين في الاستطلاع، من دول مثل بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا، عن اعتقادهم بأن الحرب العالمية الثالثة باتت قاب قوسين، موضحين أن الأوروبيين لا يتمتعون بالقدرة الكافية للدفاع عن أنفسهم في حالة حدوث أي اعتداء.

    ووجد ما بين 41% إلى 55% من الأوروبيين المشاركين في الاستطلاع أن الحرب العالمية قد تُشن خلال السنوات الخمس إلى العشر القادمة، وهي رؤية تتوافق معها 45% من سكان الولايات المتحدة أيضًا.

    بينما توقع 68-76% من المشاركين أن يؤدي نشوب أي حرب عالمية جديدة إلى استخدام الأسلحة النووية، وأنها ستؤدي إلى خسائر بشرية تفوق تلك التي حدثت في الحروب السابقة. كما تقدر نسبة 44% منهم أن الحرب العالمية الجديدة قد تؤدي إلى فناء غالبية سكان الكوكب.

    تتوقع الغالبية العظمى من الأوروبيين في كل دولة من الدول الأوروبية أن تشارك بلادهم في الحرب العالمية القادمة، حيث تتراوح هذه النسبة بين 66% في إيطاليا و89% في بريطانيا.

    كما يشعر المشاركون بشكل عام بأن الجيوش الأوروبية ليست مستعدة للأزمات العالمية، حيث تعتقد قلّة فقط من الأوروبيين أن جيوشهم الوطنية قادرة على الدفاع عن بلادهم بفعالية حال حدوث تلك الحرب، وتتراوح هذه النسبة بين 16% في إيطاليا و44% في فرنسا.

    على النقيض، أعرب 71% من الأمريكيين عن ثقتهم في قدرة قواتهم المسلحة على حماية بلادهم.

    مصدر التهديد

    تتصدر روسيا قائمة التهديدات المحتملة، إذ يعتقد ما بين 72% إلى 82% من الأوروبيين أن روسيا تمثل تهديدا كبيرا أو متوسطا لأوروبا، وهي نسبة تتقارب مع 69% من الأمريكيين الذين رأوا ذلك.

    ويعتقد معظم الأوروبيين أن الخطر الثاني يأتي من حليفهم المفترض الولايات المتحدة، بسبب تهديدات القائد السابق دونالد ترامب ضد بعض الدول مثل غرينلاند وكندا وبنما، بالإضافة إلى موقفه من أوكرانيا.

    وأظهر 58% من الإسبان و55% من الألمان و54% من الفرنسيين اعتقادهم أن التوترات بين أوروبا والولايات المتحدة تشكل تهديدا كبيرا أو متوسطا للسلام في أوروبا، ومن جهتها، توافق قلة من الأمريكيين (34%) من هذا الرأي.

    تحذير روسي

    أنذرت روسيا الغرب من أن دعمه لأوكرانيا وإرسال الجنود والمعدات العسكرية قد يؤديان إلى احتمالية دخول العالم في حرب عالمية ثالثة.

    وذكر ديمتري ميدفيديف، نائب رئيس مجلس الاستقرار الروسي، في تصريحات ردًا على ترامب، أن الشيء الوحيد الذي يجب أن يدعو للقلق حقا هو نشوب حرب عالمية ثالثة.

    وفي ذات السياق، صرح ميدفيديف بأن روسيا قد تخلق منطقة عازلة تشمل أوكرانيا، واعتبر أن كييف، العاصمة الأوكرانية، هي مدينة روسية تحت حكم أعداء روسيا.

    كما قال ميدفيديف لوسائل الإعلام الروسية أن إرسال الغرب طائرات “إف 16” لأوكرانيا وغيرها من المعدات العسكرية المتطورة قد يؤدي إلى نشوب حرب نووية محتملة.

    FILE PHOTO: A serviceman of the 65th Separate Mechanized Brigade of the Ukrainian Armed Forces attends a military drill as a recruit near a frontline, amid Russia's attack on Ukraine, in Zaporizhzhia region, Ukraine, May 26, 2025. Andriy Andriyenko/Press Service of the 65th Separate Mechanized Brigade of the Ukrainian Armed Forces/Handout via REUTERS THIS IMAGE HAS BEEN SUPPLIED BY A THIRD PARTY/File Photo
    التباعد بين حلفاء الحرب العالمية الثانية يزيد الشعور بالانزلاق الجامح نحو حرب عالمية ثالثة (رويترز)

    هل الحرب على الأبواب؟

    في مقال بعنوان “هل نحن نتجه نحو حرب عالمية جديدة أم أنها بدأت بالفعل؟”، يرى محرر الشؤون الدبلوماسية في صحيفة الغارديان باتريك وينتور أن النظام الحاكم العالمي القائم على القواعد تراجع، بينما يتصاعد العنف وتزداد الانقسامات الشديدة.

    ولفت إلى أن “حتى الحلفاء السابقين، الذين احتفلوا هذا الفترة الحالية بذكرى انتهاء الحرب العالمية الثانية، احتفلوا بشكل منفصل، مما يزيد الإحساس بالانزلاق نحو حرب عالمية ثالثة”.

    واعتبر الكاتب أن ما وصفه بانحلال مفهوم “السلام الأمريكي”، وعدم جدوى مؤسسات النظام الحاكم القائم على القواعد، تجسدت بشكل وحشي من كشمير إلى خان يونس، ومن الحديدة إلى بورتسودان وكورسك، حيث تسود أصوات الانفجارات، والدرس الوحيد هو أن القواعد القديمة لم تعد قائمة.

    وينقل وينتور عن محللة السياسات ومستشارة السلطة التنفيذية البريطانية فيونا هيل أن الحرب العالمية الثالثة قد تكون قد بدأت بالفعل، وأن أوكرانيا تمثل تجسيداً حياً لذلك.

    بينما يرى وزير الخارجية البريطاني السابق ديفيد ميليباند أن العالم يمر بمرحلة تحول جيوسياسي حقيقية، لكن المشكلة تكمن في أن نقطة البداية واضحة، حيث كانت الولايات المتحدة حجر الزاوية للنظام العالمي، ولكن لا يوجد وضوح بشأن ما تسير الأمور نحوه.

    كما يشير وزير الخارجية الأمريكي السابق أنتوني بلينكن إلى أن إدارة ترامب الحالية سعت في 100 يوم لتخريب ما أنجزته أميركا على مدى 80 عامًا من الشراكات والتحالفات، مما يعني أن الدول ستسعى للتعاون بشكل ما، حتى بدون الولايات المتحدة.

    أوروبا الهشة أمام الأخطار

    في تقرير لصحيفة “ليكو” البلجيكية، تساءل الكاتب والمحلل السياسي، بينوا ماثيو، إذا ما كانت الحرب العالمية في الأفق، مشيرًا إلى تفاقم المواجهةات وتهديدات بوتين الجادة لأوروبا، وكذا استمرار الحرب الروسية على أوكرانيا دون أفق لمنتهى، بالإضافة إلى مشهد الشرق الأوسط الذي يبدو كبرميل بارود، وعودة ترامب إلى الساحة الدولية مما يسبب قلقًا إضافيًا للأوروبيين.

    وعند الإجابة عن هذا التساؤل الوجودي، اعتبر مدير برنامج “أوروبا في العالم” في معهد إغمونت البلجيكي، سفين بيسكوب، أن أوروبا عالقة في حالة من رد الفعل وبطيئة في استجابتها، ولا تستطيع تعويض الدعم العسكري الأمريكي في حال فقدانه.

    بينما يؤكد أستاذ العلاقات الدولية في جامعة أوكلوفان، تانغي سترويه، على أن الخطر الحقيقي سيكون إذا خرج القائد الروسي منتصرًا في حرب أوكرانيا، مما قد يمهد الطريق لروسيا للهيمنة على النظام الحاكم السياسي في كييف.

    سيناريو كارثي

    تحدثت الصحيفة البلجيكية عن احتمال وقوع سيناريو كارثي لأوروبا يتشكل من ثلاثة متغيرات سلبية، وهي:

    • هزيمة أوكرانيا.
    • تزايد تطرف النظام الحاكم الروسي.
    • صعود أنظمة موالية لروسيا في أوروبا.

    ويدعم هذه السيناريوهات، كما يقول سترويه، احتمال آخر لا يقل أهمية، وهو انسحاب الولايات المتحدة من أوروبا مع سحب قواتها وتجهيزاتها الدفاعية المتقدمة.

    يعتقد بعض الباحثين أن مصدر الخطر ليس روسيا فقط، بل إن الحرب التجارية التي تمثلت في الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب تهدد العالم بأسره بما في ذلك الاتحاد الأوروبي.

    تزيد من تعقيد الوضع الأزمات الماليةية والديموغرافية التي تعاني منها القارة العجوز، إضافة إلى صعود اليمين الشعبوي، واستمرار أزمة الهجرة وتفاقم أزمة المناخ.

    حرب شاملة في أوروبا

    أفاد تقرير لصحيفة بوليتيكو الأمريكية في فبراير/شباط الماضي، استنادًا إلى تقارير استخباراتية، بأن روسيا قد تشن حربًا واسعة النطاق على أوروبا خلال خمس سنوات إذا اعتبرت أن حلف شمال الأطلسي (الناتو) ضعيف.

    نقلت الصحيفة عن وكالة الاستخبارات الدفاعية الدنماركية أنه من المرجح أن تكون روسيا قبل ذلك أكثر استعدادا لاستخدام القوة العسكرية في حرب إقليمية ضد دولة أوروبية واحدة على الأقل، وخاصة إذا اعتقدت أن الولايات المتحدة غير قادرة على دعم، أو لن تدعم، الدول الأوروبية في أي صراع مع روسيا.

    يقدم التقرير الاستخباراتي ثلاثة سيناريوهات محتملة إذا توقف النزاع في أوكرانيا أو تجمد، مُفترضًا أن روسيا لا تمتلك القدرة على مواجهة أكثر من دولة في الوقت نفسه.

    ملخص هذه السيناريوهات:

    • قد تتمكن روسيا من شن حرب محلية ضد دولة جارة خلال ستة أشهر.
    • قد تُطلق حربًا إقليمية في منطقة بحر البلطيق خلال عامين.
    • وفي غضون خمس سنوات، قد تبدأ هجومًا واسع النطاق على أوروبا، بشرط عدم تدخل الولايات المتحدة.

    نوّه ترامب مراراً أنه يجب على دول الناتو الأوروبية زيادة إنفاقها الدفاعي إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي، مهدداً بانسحاب الولايات المتحدة من الناتو إذا لم يُلتزم بذلك.

    European Union flags flap in the wind outside of EU headquarters in Brussels, Belgium, Tuesday, May 27, 2025. (AP Photo/Omar Havana)
    صرحت 8 دول أوروبية عن تشكيل تحالف للتأهب ضد الأزمات (أسوشيتد برس)

    تحالف أوروبي للتأهب للأزمات

    في سياق متصل، صرحت 8 دول أوروبية، يوم الخميس الماضي، عن تشكيل تحالف أطلق عليه “تحالف الراغبين في التأهب للأزمات”، حيث دعوا إلى اتخاذ إجراءات أوروبية عاجلة ومنسقة لتعزيز القدرة على مواجهة الأزمات، سواء كانت طبيعية أو من صنع الإنسان.

    شمل التحالف بلجيكا وإستونيا وفنلندا ولاتفيا وليتوانيا ولوكسمبورغ وهولندا والسويد، وقد وجه الأعضاء دعوة لألمانيا وفرنسا للانضمام إليه.

    في بيان مشترك نُشر على موقع يورو نيوز، أوضح الأعضاء أن التهديدات التي يجب على الاتحاد الأوروبي تعزيز تأهبه لها تشمل التهديدات العسكرية والهجينة والتطرفية والإجرامية، بالإضافة إلى التلاعب والتدخلات الأجنبية، وكذلك الاضطرابات الناتجة عن الكوارث الطبيعية أو البشرية.

    نقل الموقع عن وزير الدفاع السويدي كارل أوسكار بوهلين قوله إن “روسيا تمارس أعمالًا مزعزعة للاستقرار قد تؤثر على جميع دول الاتحاد الأوروبي”، مضيفًا أن “هذه القدرة قد تتصاعد إذا فرغت روسيا من الحرب في أوكرانيا”.

    نوّه بوهلين على أهمية تعزيز التأهب وبناء قدرة مرنة بين الدول الأعضاء مع وجود قدرة عسكرية موثوقة، مشدداً على أنه “يجب أن يظهر الاتحاد الأوروبي أنه لن يستسلم، وأنه قادر على الصمود أمام أي هجوم ظالم”.

    هل سيناريو الحرب العالمية حتمي؟

    يعتبر العديد من الباحثين أن هناك صراعات عديدة تتورط فيها قوى مختلفة، تخشى أن تتفجر في أي لحظة. ويشير الباحث سترويه إلى تخندقات واضحة في النزاع حول أوكرانيا، مع وجود طرفين رئيسيين، إذ يدعمها حلف الناتو وأستراليا وكوريا الجنوبية واليابان، بينما تتحالف إيران وكوريا الشمالية والصين مع روسيا.

    يقول سترويه: “قد يُشبه هذا الاصطفاف ما حدث في الحرب العالمية الأولى، حيث أدى تشكيل التحالفات إلى نشوب المواجهة، وإذا ارتفعت الأمور إلى مستوى أعلى، ستكون الكارثة حتمية”. مضيفًا: “أنا متشائم جدًا… فالناس لا يتخذون قراراتهم وفقًا للأسباب العقلانية، بل بناءً على عواطف أو أيديولوجيا معينة”.

    أما مدير برنامج “أوروبا في العالم” في معهد إغمونت، سفين بيسكوب، فيبدو أقل تشاؤمًا، حيث يرى أنه لا أحد يرغب في تفاقم الوضع، ويُعتبر من غير المرجح توقع أحداث قاتلة متتالية، خاصًة أن الآليات الخاصة بالتحالفات أصبحت أكثر مرونة مما كانت عليه قبل الحرب العالمية الأولى، وهناك دول مثل تركيا تحاول التوفيق بين عدة معسكرات.


    رابط المصدر

  • إيران تناقش برنامجها النووي مع الأوروبيين وترامب يدعاها باتخاذ قرار عاجل.

    إيران تناقش برنامجها النووي مع الأوروبيين وترامب يدعاها باتخاذ قرار عاجل.


    أجرت إيران مباحثات في تركيا مع بريطانيا وفرنسا وألمانيا حول برنامجها النووي، وسط تحذيرات من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بشأن عواقب إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة. تناول الاجتماع أيضاً المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة، حيث قدمت واشنطن مقترحاً لطهران. ورغم الاتهامات الغربية بشأن سعي إيران لتطوير أسلحة نووية، تؤكد طهران أن برنامجها سلمي. تواصل إيران تخصيب اليورانيوم بنسبة 60%، وتؤكد على حقها في ذلك، لكنها مستعدة لقبول قيود مؤقتة. تم التأكيد على أهمية استئناف الحوار إذا اقتضى الأمر.

    أجرت إيران اليوم الجمعة في تركيا مباحثات مع بريطانيا وفرنسا وألمانيا حول برنامجها النووي، حيث تم تناول المفاوضات الحالية مع الولايات المتحدة. وقد حضّ رئيسها دونالد ترامب طهران على الإسراع في اتخاذ قرار بشأن الاقتراح الأميركي.

    تأتي لقاءات إسطنبول بعد تحذير وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من عواقب “لا رجعة فيها” في حال قررت القوى الأوروبية إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة، التي تم رفعها بموجب الاتفاق المبرم مع القوى الكبرى في عام 2015.

    وأفاد نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب أبادي بأن طهران عرضت، خلال لقائها يوم الجمعة، مسار المفاوضات النووية الجارية مع الولايات المتحدة، التي بدأت في أبريل/نيسان الماضي بوساطة عمان.

    وعلى إكس، كتب غريب أبادي: “تبادلنا وجهات النظر وبحثنا آخر ما وصلت إليه المباحثات غير المباشرة حول الملف النووي ورفع العقوبات”، مضيفا “سنلتقي مجددا لاستكمال المحادثات إذا لزم الأمر”.

    قامت واشنطن وطهران بإجراء 4 جولات من المباحثات منذ 12 أبريل/نيسان الماضي، بوساطة عمان، للسعي للتوصل إلى اتفاق جديد بشأن برنامج طهران النووي بدلاً من الاتفاق الدولي الذي تم توقيعه قبل عقد.

    تعد بريطانيا وفرنسا وألمانيا، بالإضافة إلى الصين وروسيا والولايات المتحدة، من أطراف اتفاق 2015 المعروف رسمياً باسم “خطة العمل الشاملة المشتركة”.

    أدى الاتفاق، الذي تم التوصل إليه بعد سنوات من المفاوضات، إلى تقييد أنشطة طهران النووية وضمان سلمية برنامجها، مقابل رفع عقوبات اقتصادية مفروضة عليها.

    في عام 2018، انسحب ترامب خلال ولايته الأولى بشكل أحادي من الاتفاق وفرض عقوبات جديدة على إيران، بما في ذلك تدابير ثانوية تستهدف الدول التي تشتري النفط الإيراني، وذلك كجزء من سياسة “الضغط الأقصى” التي اتبعتها إدارته.

    من جانبها، التزمت إيران بكافة بنود الاتفاق لمدة عام بعد الانسحاب الأميركي، قبل أن تتراجع تدريجياً عن التزاماتها الأساسية بموجبه.

    ترامب يلوح بالأسوأ

    نوّه ترامب يوم الجمعة ما أوردته تقارير صحفية سابقة بأن واشنطن قدّمت لإيران مقترحاً لاتفاق بين الطرفين.

    وخلال جولته الخليجية من أبوظبي، قال القائد الأميركي إنه يتعين على إيران الإسراع في اتخاذ قرار بشأن الاقتراح وإلا “سيحدث أمر سيئ”. وأضاف “لديهم اقتراح، والأهم أنهم يدركون أنه يجب عليهم التحرك بسرعة وإلا سيحدث شيء سيء”.

    وكان موقع “أكسيوس” الأميركي قد أفاد الخميس بأن إدارة ترامب قدمت لإيران خلال الجولة الرابعة “اقتراحاً مكتوباً”.

    ومع ذلك، نفى عراقجي ذلك وقال على هامش زياراته لمعرض طهران الدولي للكتاب: “بالنسبة للمحادثات (النووية)، لم نتلق حتى الآن أفكاراً مكتوبة من أميركا”.

    وأضاف: “لكننا مستعدون لبناء الثقة وأن نكون شفافين بشأن برنامجنا النووي مقابل رفع العقوبات”.

    GettyImages 52496519 1 1745834237
    إيران لطالما نفت الاتهامات الأميركية بشأن ارتفاع مستوى تخصيب اليورانيوم ليبلغ عتبة صناعة السلاح النووي (غيتي)

    اتهامات ونفي

    لطالما اتهمت الدول الغربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة، إيران بالسعي نحو تطوير أسلحة نووية، وهو ادعاء تنفيه طهران تماماً، مؤكدةً على حقها في استخدام التقنية النووية لأغراض سلمية فقط.

    حدد اتفاق 2015 سقف تخصيب اليورانيوم عند 3.67%، بينما تقوم إيران حالياً بالتخصيب بمعدل 60%، وهو قريب من النسبة المطلوبة للعسكرية البالغة 90%.

    تؤكد طهران أن حقها في استمرارية تخصيب اليورانيوم للأغراض السلمية “غير قابل للتفاوض”، لكنها مستعدة لقبول قيود مؤقتة على نسبة ومعدل التخصيب.

    نوّه محمد إسلامي، رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية يوم الأربعاء، أن “أهداف إيران في مجال التقنية النووية شفافة وسليمة تماماً”.


    رابط المصدر