بعد قصف الولايات المتحدة ثلاثة منشآت نووية في إيران، ساد القلق بين سكان العراق، مع احتمال انتقام المليشيات الموالية لإيران. ومع وجود آلاف الجنود الأمريكيين في العراق، احتفظت هذه المليشيات بهدوء ملحوظ، معززة بذلك استقلاليتها عن داعميها الخارجيين. يعود ذلك جزئيًا إلى النزاعات السابقة على النفوذ وحجمها في السلطة التنفيذية العراقية. وحذّر محللون من إمكانية تصاعد التوترات إلى العنف، رغم أن المليشيات تعلمت دروسًا من المواجهات السابقة. اعتبرت الكتائب الإيرانية ردود فعلها “مخففة”، ما يعكس رغبتها في تجنب المواجهة الذي يهدد مصالحها. العراق أصبح أيضًا نقطة تحول اقتصادية لإيران.
26/6/2025–|آخر تحديث: 11:01 (توقيت مكة)
مع بدء الولايات المتحدة في قصف ثلاث منشآت نووية في إيران في بداية الإسبوع الحالي، تجلى القلق بين سكان العراق المجاور، حيث تساءل البعض عما إذا كان المليشيات المثيرة للجدل في العراق ستقوم برد فعل انتقامي، وفقًا لتقرير في صحيفة واشنطن بوست.
ذكرت الصحيفة أن هناك العديد من الجنود الأميركيين يتمركزون في قواعد عسكرية عبر العراق، حيث لا يوجد مكان آخر في العالم العربي يضم مثل هذه المصالح الأميركية والإيرانية القريبة من بعضها.
رغم أن المليشيات العراقية الموالية لإيران تتمتع بنفوذ كبير، إلا أن الصحيفة أفادت بأنها حافظت على حالة من الهدوء بشكل ملحوظ بعد القصف الأميركي للمنشآت النووية الإيرانية في فوردو ونطنز وأصفهان، وأبدت أنذرًا أكبر من الانخراط في صراع خارجي وخصوصية متزايدة عن داعميها الخارجيين.
أسباب وتبريرات
أوضحت الصحيفة أن هذا الموقف للمليشيات يعود إلى تأثير المواجهةات السابقة بين الولايات المتحدة وإيران على النفوذ في العراق. كما أنها أصبحت عنصرًا أساسيًا في السلطة التنفيذية العراقية، حيث تجني مليارات الدولارات من الميزانية السنةة، وتدير شبكات تجارية واسعة النطاق، وتكتسب سلطة غير مسبوقة، حسبما ورد في التقرير.
استشهدت واشنطن بوست برأي محللين في الشرق الأوسط يأنذرون من خطر استهداف هذه الجماعات الموالية لإيران. ولفتت لهيب هيغل، كبيرة محللي مجموعة الأزمات الدولية في العراق، إلى أنه رغم التوترات المحتملة، يرجح أن تظل هذه الجماعات هادئة لأطول فترة ممكنة.
على نقيض حزب الله في لبنان والحوثيين في اليمن، فقد تعلمت المليشيات العراقية دروسًا من المواجهات السابقة مع الولايات المتحدة، كما يقول الخبراء، مشيرين إلى اغتيال أبو مهدي المهندس نائب رئيس الحشد الشعبي وقائد الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني في غارة جوية أميركية قرب مطار بغداد في الثالث من يناير 2020.
لفت سجاد جياد، الباحث في مؤسسة سينشري إنترناشونال في نيويورك، إلى أن اغتيال سليماني والمهندس أضعف أدوات نفوذ إيران، مؤكدًا أن غياب “العرّاب” قد دفع هذه الجماعات لتحديد مسارها بشكل مستقل.

رد فعل مخفف
وفقًا لواشنطن بوست، فقد تمكنت هذه الجماعات من التغلغل في مؤسسات الدولة وأصبحت قوة اقتصادية وسياسية غالبة في النظام الحاكم السياسي العراقي.
يرى محللون وخبراء محليون أن العراق لا يزال بعيدًا عن المواجهة الذي يخوضه إسرائيل والولايات المتحدة ضد إيران.
لفتت الصحيفة إلى أن كتائب حزب الله -التي استهدفت القوات الأميركية سابقًا- أصدرت بيانًا غامضًا بعد الهجمات الأميركية على المنشآت النووية الإيرانية، ونوّهت أن عدم قدرة العراق على السيطرة على مجاله الجوي جعل البلاد عرضة للخطر.
قالت هيغل: رد فعل المليشيات “المخفف” يعكس عدم رغبتهم في الانجرار إلى نوع من المواجهة الذي أثر سلبًا على قوة حزب الله في لبنان، لذا فهم يودون تجنب أن يتعرضوا لنفس المصير.
<pوعبرت هيغل عن رأيها أن رد فعل الميليشيات "المخفف" يدل على عدم رغبتهم في الانجرار إلى صراعات مثل تلك التي أضعفت حزب الله في لبنان، وبالتالي فهم يسعون لتفادي نفس المصير.
وفقًا لها، فإن أي ضربة قد تتلقاها هذه المليشيات قد تعرض رواتب عناصرها وأشكال دعمها الأخرى للخطر، والتي تقدر ميزانيتها بحوالي 3. مليارات دولار أميركي.
حالة ترقب
نقلت الصحيفة، عن باحثين من مركز تشاتام هاوس البريطاني للشؤون الدولية، تصاعد أهمية العراق كمساحة اقتصادية لإيران تحت وطأة العقوبات المفروضة عليها.
يعتقد الباحثون أن العراق لم يعد مجرد شريك تجاري لإيران، بل أضحى ساحة تستخدمها إيران لدعم تمويلها والتمويه في نقل المنتجات النفطية المفروضة عليها العقوبات بالإضافة إلى إعادة تصنيفها، مما أتاح لطهران هذavenr valuable access to the global economy.
لكن بعض المصادر تعرب عن عدم انكفاء هذه المليشيات على الهدوء. ووفقًا لما نقلته واشنطن بوست عن مسؤول في جماعة “عصائب الحق” المشاركة في حكومة بغداد المثيرة للجدل، فإن الفصائل المسلحة العراقية لا تزال في حالة استعداد دائم و”ترقب”، مبينًا أن فصائل المقاومة تفضل عدم الانجرار إلى الحرب، لكنها مستعدة للرد حسب تطورات الأحداث وتأثيرها على العراق.
















