ذكرت مجلة نيوزويك أن جماعة الحوثيين في حالة تأهب قصوى لمواجهة أي تصعيد أمريكي محتمل، مع تأكيد مصدر فيها أنهم يعتبورن أن إسرائيل هي التهديد الاستقراري الأول. يأتي ذلك عقب تقارير عن إجلاء الموظفين الأمريكيين من عدة دول بالمنطقة تحسبًا لضربة إسرائيلية ضد إيران. بينما تتعثر المفاوضات النووية بين الولايات المتحدة وإيران، أنذر وزير الدفاع الإيراني من استهداف القواعد الأمريكية. كما استمر الحوثيون في استهداف إسرائيل، مؤكدين عدم استثناءها من أي اتفاق لوقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة، مع تصعيد الهجمات العسكرية دعمًا لقطاع غزة.
ذكرت مجلة نيوزويك أن مصدرًا من جماعة أنصار الله (الحوثيين) لفت إلى أن الجماعة في حالة تأهب دائم وتسعى لتصعيد عملياتها ضد “الكيان الصهيوني”.
وأوضح المصدر أن الجماعة جاهزة لأعلى درجات الاستعداد لأي تصعيد محتمل قد يأتي من الولايات المتحدة، مأنذرًا من أن أي تدخل ضد إيران “سيكون خطرًا ويقود المنطقة إلى هاوية الحرب”.
واعتبر المصدر أن إسرائيل تمثل التهديد الاستقراري الأول للمنطقة، مشددًا على أنه “لا يصب في مصلحة الشعب الأمريكي التورط في حرب جديدة لصالح الكيان الصهيوني، ولا يحق لواشنطن مهاجمة دول المنطقة لصالح تل أبيب”، حسب تعبيره.
ويأتي ذلك ضمن التقارير التي صدرت يوم الأربعاء الماضي حول إجلاء الموظفين الأمريكيين غير الأساسيين وأفراد عائلاتهم من دول في المنطقة، بما يشمل العراق والبحرين والكويت.
ونقلت صحيفة بوليتيكو عن مسؤول أمريكي أن وزير الدفاع بيت هيغسيث قد أذن بالمغادرة الطوعية لأسر العسكريين في جميع أنحاء الشرق الأوسط، بينما أفادت واشنطن بوست أن هذه الخطوات جاءت تحسبًا لضربة إسرائيلية مرتقبة ضد إيران.
وتتزامن هذه التطورات مع تزايد التوتر في المنطقة وسط تعثر المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران بشأن برنامجها النووي.
وكان وزير الدفاع الإيراني عزيز ناصر زاده قد قال في وقت سابق يوم الأربعاء ردًا على التهديدات الأمريكية بالتحرك عسكريًا في حال فشلت المفاوضات: “لدينا القدرة على الوصول إلى جميع قواعد (الولايات المتحدة). سنستهدفها دون تردد”.
من جانبها، صرحت جماعة الحوثي سابقًا أن اتفاق وقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة “لا يشمل استثناء إسرائيل من العمليات”، مما أدى إلى استمرار الجماعة في إطلاق صواريخ على إسرائيل.
هذا بعد أن صرح القائد الأمريكي دونالد ترامب أنه قرر وقف الضربات على اليمن مقابل التزام الحوثيين بوقف استهداف السفن، وهو ما اعتبرته الجماعة “انتصارًا”.
ومؤخراً، شن القوات المسلحة الإسرائيلي هجومًا بحريًا على مدينة الحديدة غرب اليمن، بعد ساعات من إصداره أوامر إخلاء لثلاثة موانئ يمنية عقب اعتراضه لصاروخ مُطلق من اليمن.
يُذكر أن الولايات المتحدة شنتمنذ 15 مارس/آذار المنصرم ضربات جوية مكثفة على اليمن، حيث توعد ترامب الحوثيين بالقضاء عليهم، وأنذر إيران من مواصلة دعمها لهم، قبل الإعلان عن التوصل إلى وقف إطلاق النار مع أنصار الله في اليمن.
وقد نفذ الحوثيون منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2023 هجمات بالصواريخ والمسيّرات على إسرائيل، “دعما لغزة” إضافة إلى هجمات بحرية سابقة ضد سفن إسرائيل أو المرتبطة بها، معبرين عن استمراريتهم في استهداف الاحتلال حتى يتوقف العدوان على القطاع.
بعد طلب القائد التركي رجب طيب أردوغان دعم إيران لمشروع ممر زنغزور، نوّه مستشار المرشد الإيراني علي أكبر ولايتي على رفض طهران لهذا المشروع، مشيراً إلى أنه يهدف لتقسيم أرمينيا وقطع الاتصال الإيراني بأوروبا. إيران ترى المشروع تهديدًا لمصالحها الاستراتيجية، وتؤكد ضرورة احترام سيادة الدول في أي اتصالات إقليمية. في المقابل، تعتقد أنقرة أن الممر يعزز التواصل الماليةي ويعزز مكانتها الجيوسياسية، مما يعكس صراع النفوذ بين تركيا وإيران في القوقاز. رغم معارضة طهران، يُرجح أن يتقدم المشروع مستقبلاً برغم التحديات السياسية.
طهران، أنقرة – لم يمض سوى 10 أيام على مدعاة القائد التركي رجب طيب أردوغان إيران بدعم إنشاء ممر زنغزور، مشيراً إلى أنه “مشروع تكامل يعزز العلاقات التركية ويهيء فرصاً جديدة للتنمية الإقليمية”، حتى أدلى علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الإيراني في الشؤون الدولية، بتصريحات حول صراع النفوذ في القوقاز، حيث صرح بأن طهران “أجهضت مشروع ممر زنغزور الذي يربط أذربيجان بنخجوان عبر الأراضي الأرمينية”.
ورأى ولايتي أن مشروع ممر زنغزور “كان يسعى لتقسيم أرمينيا وقطع الطريق أمام إيران نحو أوروبا”، موضحاً في مقابلة يوم الأحد مع موقع المرشد الإيراني الأعلى، أن بلاده تمكنت بدون الدعم الروسي من الحفاظ على أمن القوقاز ومنع اختراقه بواسطة “الناتو“.
وردًا على دعوة القائد التركي لانضمام إيران لمشروع ممر زنغزور، أوضح نائب وزير الخارجية الإيراني سعيد خطيب زاده أن الموقف الإيراني يستند إلى “مبادئ ثابتة تتمثل في احترام سيادة الدول وسلامتها الإقليمية”، مؤكداً أن أي اتصال إقليمي “يجب أن يكون شاملاً ومتفق عليه”.
ورغم ذلك، يُعد تصريح ولايتي بمثابة أول اعتراف علني بدور إيراني رئيسي في التصدي لمشروع يهدد مصالح طهران الإستراتيجية. حيث تعتبر طهران المشروع بمثابة قطع لـ”طريق إيران الحيوي” إلى أوروبا عبر أرمينيا وجورجيا، مما يعزل الجمهورية الإسلامية عن القوقاز.
في السياق نفسه، لفت محسن باك آئين، السفير الإيراني السابق في باكو، إلى أن المشروع كان سيُعزز من قدرة بعض الدول الإقليمية على ممارسة السلطة، مما يسمح للناتو و”الكيان الصهيوني” بمراقبة النطاق الجغرافي الإيرانية عبر نشر الرادارات والتقنيات المتطورة، وهو ما دفع طهران للتحرك على الصعيدين السياسي والعسكري لإفشال المشروع.
ولايتي: مشروع ممر زنغزور يهدف إلى تقسيم أرمينيا ويقطع الطريق إلى أوروبا عن إيران (الجزيرة)
موقف طهران
وفي حديثه للجزيرة نت، اعتبر باك آئين أن تصريحات ولايتي تحمل رسائل مشفرة، خاصة قوله “حافظنا على أمن القوقاز بدون دعم روسي”، مما يشير إلى أن موسكو قد ابتعدت عن المشروع نتيجة انشغالها بالحرب مع أوكرانيا، مما يعزز من دور طهران كـ”ضامن أمني” في القوقاز.
ولفت باك آئين أيضاً إلى أن بلاده قد تمكنت من الحفاظ على السلام الإقليمي من خلال تعطيل مشاريع أجنبية قرب حدودها وتقويض نفوذ خصومها في القوقاز، بالإضافة لدعمها عودة قره باغ إلى أذربيجان ومنع المس بسيادة أرمينيا.
على الصعيد الداخلي، تُفهم تصريحات ولايتي على أنها جزء من استراتيجية الجمهورية الإسلامية لتعزيز الوحدة الوطنية في مواجهة التهديدات الخارجية، وتلقى دعم بعض الجهات السياسية التي تعتبر الحفاظ على الاستقرار القومي الإيراني ضرورة ملحة.
وخلص السفير الإيراني السابق في باكو إلى أن تصريحات ولايتي الأخيرة تهدف إلى إرسال رسالة إلى الداخل والخارج مفادها أن إيران لم تكن في وضعها الحالي من القوة والقدرة كما هي عليه اليوم عبر التاريخ.
موقف أنقرة
في تركيا، تراى أنقرة مشروع ممر زنغزور كحجر زاوية في جهودها لتعزيز التواصل الجغرافي والماليةي مع أذربيجان، ويعتبر نافذة جديدة للانفتاح على آسيا الوسطى.
ومن المتوقع أن يشكل الممر، الذي يمتد من نخجوان عبر أرمينيا إلى أذربيجان، محوراً حيوياً في طريق تجاري ضخم يمتد من لندن إلى بكين، بإجمالي قيمته تريليونات الدولارات، مما يجعله مصدراً كبيراً للثروات الماليةية للدول المجاورة.
كان القائد التركي أردوغان قد نوّه على الأهمية الجيوسياسية للممر، مشيراً إلى أنه “ليس مجرد طريق عابر، بل خط تكامل استراتيجي يربط العالم التركي عبر الأراضي التركية”، ولفت إلى أن المشروع سيساهم في تعزيز قدرات البنية التحتية في مجالات النقل والطاقة في جنوب القوقاز.
وفي تصريحات له خلال عودته من أذربيجان الفترة الحالية الماضي، ذكر أردوغان أن ممر زنغزور “لا يقتصر على كونه حلقة وصل بين أذربيجان ونخجوان، بل هو مشروع تكامل أوسع يربط العالم التركي ويفتح آفاق جديدة للتنمية الإقليمية”.
كما أضاف: “نتوقع من جارتنا إيران أن تدعم هذه الخطوات، لما تحمله من فرص لتحقيق السلام والاستقرار والتنمية. فكل ممر يفتح، وكل خطوة تتخذ، ستساهم في التقريب بين الشعوب وتعزيز المكاسب الماليةية المشتركة”.
أردوغان (يسار) ونظيره الأذربيجاني إلهام علييف، إذ يؤيدان فتح وإنشاء ممر زنغزور (الأناضول)
طموحات
بدوره، يشدد الباحث في العلاقات الدولية بجامعة أذربيجان، لطفي قارجي، أن مشروع ممر زنغزور يُعد واحداً من أكثر المشاريع الجيوسياسية طموحًا لتركيا في مرحلة ما بعد الحرب الباردة، مشيراً إلى أنه ليست مجرد بنية تحتية، بل تعبير عملي عن فكرة “العالم التركي الموحد” التي تسعى أنقرة لتعزيزها ضمن منظمة الدول التركية.
كما يرى قارجي أن المشروع سيوفر وصلة برية مباشرة بين تركيا وجمهوريات آسيا الوسطى الناطقة بالتركية، دون الحاجة للمرور عبر الدول الإيرانية أو الروسية، مما يزيد من دور أنقرة كممر جيوسياسي وتجاري في قلب أوراسيا.
وعلى المستوى الماليةي، يوضح قارجي أن الممر سيفتح مساراً استراتيجياً للنقل البري والسككي الذي يمتد من الأراضي التركية إلى بحر قزوين، مروراً إلى عمق آسيا الوسطى والصين، مما يعزز من موقف تركيا في مبادرة “الحزام والطريق” الصينية، ويمكنها من الهيمنة اللوجستية والتجارية في القطاع التجاري الإقليمية من خلال تقليل تكاليف النقل وتسريع حركة السلع.
أما بالنسبة لموقف إيران، يشير قارجي إلى أن المعارضة العلنية من طهران تعكس مخاوف استراتيجية من فقدان دورها كممر رئيسي يربط أذربيجان بـجمهورية نخجوان، فضلاً عن القلق من اختلال التوازن الإقليمي لمصلحة التحالف التركي-الأذري.
ويأنذر من أن هذه المعارضة قد تعقد تنفيذ عدد من المشاريع الحيوية في مجالات النقل والطاقة، مما قد يؤدي لتصاعد التوترات السياسية حول الممرات العابرة للحدود، مع إمكانية استغلال هذا الرفض الإيراني من قوى إقليمية مثل أرمينيا وروسيا للضغط على المشروع أو اقتراح مسارات بديلة.
تنافس إقليمي
ومع ذلك، يعتقد قارجي أن تأثير هذه المعارضة لن يكون فاعلاً على المدى البعيد، نظرًا لتزايد التحالف بين أنقرة وباكو، ودعمهم السياسي والميداني المتبادل بشكل مستمر.
من جانبه، يعتبر الأكاديمي والمحلل السياسي علي فؤاد جوكشه أن العلاقات بين إيران وتركيا، على الرغم من غياب المواجهات العسكرية بينهما لعدة قرون، تقوم على تنافس إقليمي محتدم، حيث يسعى كل طرف لتعزيز توازنه في المنطقة.
ويؤكد جوكشه في حديثه للجزيرة نت أن “إيران كانت ولا تزال الطرف الأكثر نشاطاً في هذا السباق”، مضيفاً أن طهران تراقب عن كثب كل تحرك تركي، نتيجةً لوجود أقلية تركية كبيرة داخل أراضيها.
كما يشير إلى أن ممر زنغزور يعد من أبرز تجليات هذا التنافس الهادئ، حيث من الممكن أن يمنح تركيا منفذاً برياً مباشراً إلى آسيا الوسطى، مما سيعيد ترتيب موازين القوى في جنوب القوقاز لصالح أنقرة وباكو، مما قد يدفع إيران إلى اتخاذ خطوات لعرقلته.
يضيف جوكشه “قد تكون إيران قد أوقفت مؤقتًا تنفيذ الممر، ولكن لم تتوقف العملية كاملة، وإنما تم تأجيلها. أعتقد أن الممر سيتحقق في النهاية، عاجلاً أم آجلاً”.
بينما يفسر الجانب التركي التصريحات الأخيرة لولايتيم في إطار صراع القوى الإقليمية، يبقى السؤال حول كيفية استجابة إيران وردود فعلها تجاه المواقف الدولية والإقليمية، حيث سيساعد فهم هذه الديناميكيات في تشكيل رؤية أوضح لمستقبل العلاقات الإيرانية مع جيرانها وتأثيرها على الاستقرار والاستقرار في المنطقة.
في خطوة تعكس التحولات الجيوسياسية، استقبل ميناء آبرين الجاف في طهران أول قطار حاويات من الصين محمّلًا بألواح شمسية. هذه الوحدة السككية تقلل زمن نقل البضائع بنسبة 50% مقارنة بالطريق البحري التقليدي، ما يمثل بديلًا مهمًا لمضيق ملقا. المبادرة تأتي ضمن استراتيجية “الحزام والطريق” الصينية، وتعتبر فرصة لتعزيز التجارة الإيرانية رغم العقوبات الغربية. ورغم الطموحات، يرى خبراء أن التأثير الماليةي للمشروع ما زال محدودًا بسبب عدم انتظام الرحلات وغياب خطط واضحة. بينما تُشير التقارير إلى بطء استغلال الميناء، يبقى القلق من تأثير الضغوط الأميركية قائمًا.
طهران- في خطوة وُصفت بـ “تاريخية تعكس التحولات الجيوسياسية والماليةية المتزايدة في ظل المنافسة بين الشرق والغرب”، استقبل ميناء آبرين الجاف، جنوب غربي العاصمة طهران، الإسبوع الفائت أول قطار حاويات انطلق قبل 15 يوماً من شرقي الصين، محمّلاً بألواح شمسية.
وقد أثارت هذه الخطوة تساؤلات حول تداعيات الربط السككي بين البلدين، وما إذا كان يمكن أن يشكل ممرًا بديلاً لمضيق ملقا، الذي يخضع للهيمنة الأميركية.
سيوفّر الطريق السككي الجديد وقت نقل البضائع بين الصين وإيران، حيث يُقلص الزمن إلى النصف مقارنة بالطريق البحري التقليدي، الذي يستغرق حوالى شهر. وذلك في وقت تتزايد فيه العقوبات الغربية على طهران، في حين تفرض الولايات المتحدة قيودًا على بكين.
تراهن الأوساط الماليةية في إيران على هذا الممر الجديد لفتح آفاق تجارية جديدة للبلاد.
تندرج هذه الخطوة ضمن مبادرة “الحزام والطريق” التي أطلقتها الصين قبل نحو عقد، والتي تهدف إلى إنشاء شبكة من الطرق التجارية البرية والبحرية بين آسيا وأوروبا، مما يعكس الأهمية السياسية والماليةية للمشروع. وقد توقف المشروع بسبب جائحة كورونا (كوفيد-19)، قبل أن يُستأنف صيف السنة الماضي، حين انطلق أول قطار من مدينة قم جنوبي طهران محمّلاً بـ50 حاوية من المنتجات الإيرانية إلى الصين.
فوائد اقتصادية
يعتبر روح الله لطيفي، المتحدث الرسمي باسم لجنة العلاقات الدولية وتنمية التجارة في “الدار الإيرانية للصناعة والتجارة والمناجم”، أن الجدوى الماليةية للربط السككي “كبيرة” لكلا البلدين. فهي لا تتعلق بالوقت فحسب، بل تشمل أيضاً تقليل التكاليف المرتبطة بالنقل البحري، بما في ذلك رسوم رسو السفن ونفقات الشحن والتفريغ.
وفي حديثه لموقع الجزيرة نت، أضاف لطيفي أن النقل السككي يغني الأطراف المعنية عن نظام النقل متعدد الوسائط، حيث ينطلق القطار من محطات داخل الدول ويُسلّم الحمولة في محطات قد تكون بعيدة عن الموانئ البحرية.
ولفت نفس المتحدث إلى أن إيران تتمتع بموقع جغرافي إستراتيجي يربط بين القوى الماليةية في الشرق والغرب، مما يوفر لها فرصة لتعزيز إيراداتها من خلال شبكة الممرات الدولية. كما يرى أن الخط السككي سيوفر بديلاً للمسارات البحرية، مما يُضعف تأثير العقوبات الأميركية، ويُمكّن إيران من تصدير واستيراد بضائعها بعيدًا عن الرقابة الأميركية.
أضاف لطيفي أن هذا الخط السككي الجديد يُعد “همزة وصل في شبكة الممرات الدولية”، إذ يربط ميناء آبرين الجاف القريب من طهران بعدة ممرات إستراتيجية، منها ممر الصين-أوروبا، وممر الشرق-الغرب، وممر الشمال-الجنوب، وكذلك ممر طهران-موسكو.
وخلص لطيفي إلى أن هذا الممر الحديدي الجديد ليس مجرد مشروع لوجيستي، بل يسهم في تحويل إيران من دولة مستهدفة بالعقوبات إلى مركز تجاري وجسر إستراتيجي، مما يعزز نفوذها في المالية العالمي من خلال دمجها في مبادرة الحزام والطريق، بعد سنوات من العزلة الماليةية الناتجة عن الضغوط الغربية.
مواجهة العقوبات
في نفس السياق، ترى صحيفة “كيهان” المقربة من مكتب المرشد الإيراني الأعلى أن الربط السككي بين الصين وإيران يُسهّل الالتفاف على العقوبات البحرية الأميركية، من خلال توفيره ممرًا بديلًا لمضيق ملقا، الذي تهيمن عليه القوى الغربية في التجارة العالمية.
في تقرير بعنوان “ممر جديد للتجارة العالمية”، كتبت الصحيفة بالفارسية أن طهران لجأت إلى هذا الممر البري كحل لوجيستي مُناسب للتصدي للضغط الأميركي، خصوصًا بعد أن أطلقت الإدارة الأميركية حملة في مارس/آذار الماضي لاعتراض ناقلات النفط الإيرانية في مضيق ملقا.
وأضافت أن المشروع لا يقتصر على نقل النفط، بل يمهد نحو تحول جذري في النظام الحاكم المالي العالمي، عبر تعزيز التداول بالعملات الوطنية بدلًا من الدولار، الذي يُعتبر أداة رئيسية للعقوبات الأميركية.
بحسب “كيهان”، فإن الخط السككي بين الصين وإيران يُمثل شريانًا حيويًا يربط آسيا الوسطى بالمحيط الهندي، مرورًا بكازاخستان وتركمانستان، ويمنح دول مثل روسيا وبيلاروس وجمهوريات القوقاز منفذاً مباشراً إلى الموانئ الخليجية عبر ميناء بندر عباس جنوبي إيران. كل ذلك يعزز مكانة طهران كمركز إقليمي لا يمكن تجاهله.
تشغيل ميناء آبرين
مع وصول أول قطار شحن صيني إلى العاصمة الإيرانية، صرحت طهران رسمياً تشغيل ميناء آبرين الجاف كأول منشأة من نوعها في البلاد. ووُصِف هذا التطور من قبل وسائل الإعلام الإيرانية بأنه “استراتيجي”، حيث يأتي ضمن جهود إيران لتطوير بنيتها التحتية في مجال النقل واللوجيستيات.
مبادرة الحزام والطريق تمثل رؤية صينية بعيدة المدى لربط قارات العالم اقتصاديًا (رويترز)
الميناء الجاف يمتد على مساحة تصل إلى 700 هكتار، ويتميز بقربه من مطار الإمام الخميني الدولي والمنطقة الماليةية الخاصة التابعة له. ويبلغ القدرة الاستيعابية للميناء نحو 30 قطارًا يوميًا، مع إمكانية مناولة ما يصل إلى 60% من واردات البلاد، مما يساهم في تخفيف الضغط على الموانئ البحرية، ويقلل من الاعتماد على الشاحنات لنقل البضائع داخل البلاد.
على الرغم من ذلك، تشير تقارير إيرانية، بما في ذلك ما نشرته وكالة أنباء “إيلنا”، إلى بطء في استغلال كامل قدرات الميناء، حيث لم يُستقبل سوى قطارين دوليين منذ السنة الماضي.
تأثير محدود
يرى الباحث في المالية السياسي، محمد إسلامي، أن الربط السككي بين إيران والصين جاء نتيجة للمعاهدة الإستراتيجية الموقعة بين البلدين لمدة 25 عاماً. ويعترف بأن الصين هي المستفيد الأول من هذه الخطوة، لكنه يؤكد في الوقت نفسه أنها تفتح أمام إيران آفاق واسعة للاستفادة من المشروع عبر دمجها في مبادرة الحزام والطريق.
وفي حديثه للجزيرة نت، أوضح إسلامي أن هذا المشروع أُطلق قبل نحو عقد، أي قبل أن تبدأ إدارة القائد الأميركي دونالد ترامب في ولايته الأولى سياسة “أقصى الضغوط” ضد إيران، وبالتالي لا يمكن ربطه مباشرة بجهود إيران-الصين للالتفاف على العقوبات الأميركية، رغم إمكانية استخدامه لهذا الغرض الآن.
يشير الباحث إلى أن الخط السككي يعد حلاً مناسباً للمعوقات التي تواجه حركة البضائع بين الصين وإيران عبر ممر الشرق-الغرب، لا سيما في ظل تصاعد التوتر بين باكستان والهند، بالإضافة إلى المنافسة بين بكين ونيودلهي.
ومع ذلك، يرى إسلامي أن المشروع لم يُصبح بعد عنصراً مؤثراً بشكل كبير في تحسين المالية الإيراني أو مواجهة الضغوط الأميركية، بما في ذلك تصدير النفط، على الرغم من كونه مناسباً لنقل بعض المنتجات والمشتقات النفطية من إيران إلى الصين.
ورغم الطموحات الجيوسياسية الكبيرة، يُؤكد الباحث الإيراني أن تأثير المشروع على حجم التبادل التجاري بين البلدين لا يزال “محدوداً” في الوقت الراهن، نظراً لعدم انتظام رحلات القطار وغياب جدول زمني واضح. ويشدد على ضرورة وجود خطة طويلة الأمد تضمن التدفق الثنائي للبضائع.
وفي ظل غياب التزام متبادل بين طهران وبكين لضمان حركة نقل منتظمة عبر الخط السككي، يتساءل البعض في إيران: هل يعود السبب إلى خشية من تدخل واشنطن في عرقلة المشروع؟ أم أن القطارات الشرقية ستكون فعلاً بداية لنهاية هيمنة العقوبات الغربية؟
استنكرت طهران قرار إدارة ترامب منع سفر رعايا 12 دولة، منها إيران، واعتبرت ذلك دليلاً على “النزعة العنصرية”. ونوّه مدير شؤون الإيرانيين في الخارج، علي رضا هاشمي رجا، أن هذا القرار يعكس العداء تجاه الشعب الإيراني والمسلمين، ويخالف القانون الدولي. ترامب وقع أمراً تنفيذياً يحظر دخول مواطني دول مثل أفغانستان وإيران وليبيا لأسباب تتعلق بالاستقرار القومي، مدعياً أن ذلك لحماية الولايات المتحدة من المخاطر. كما أُضيفت قيود جزئية لمواطنين من دول أخرى، مع الإشارة إلى إمكانية إضافة دول أخرى في المستقبل.
استنكرت طهران -اليوم السبت- ما اعتبرته “النزعة العنصرية” لإدارة القائد الأميركي دونالد ترامب إثر قرارها بمنع سفر رعايا 12 دولة، من ضمنها إيران، إلى الولايات المتحدة.
وصرح مدير شؤون الإيرانيين في الخارج، علي رضا هاشمي رجا، بأن القرار الأميركي هو “دليل واضح على هيمنة النزعة التفوقية والعنصرية التي تسود صانعي السياسات الأميركية”.
كما اعتبر أن قرار منع السفر وفرض قيود على دخول رعايا 7 دول أخرى “يدل على العداوة العميقة لدى صانعي السياسات الأميركية تجاه الشعب الإيراني والشعوب المسلمة”.
وشدد المسؤول الإيراني -في بيان نشر على موقع إكس- على أن “قرار حظر دخول المواطنين الإيرانيين، لمجرد ديانتهم وجنسيتهم، لا يقتصر على كونه تعبيراً عن عداء عميق من صناع القرار الأميركيين تجاه الشعب الإيراني والمسلمين، بل يعد أيضاً انتهاكاً للقانون الدولي”.
صرح ترامب فرض قيود جزئية على مواطني عدة دول (الأوروبية)
قرار وحظر
قبل 3 أيام، وقع ترامب أمراً تنفيذياً يمنع مواطني 12 دولة من دخول الولايات المتحدة ويفرض قيوداً جزئية على مواطني 7 دول أخرى، بالإضافة إلى حظر دخول الأجانب الراغبين في الدراسة في جامعة هارفارد، ويبدأ تنفيذ هذا القرار.
بموجب هذا الأمر التنفيذي، تُفرض قيود شاملة على المواطنين من أفغانستان وميانمار وتشاد والكونغو وغينيا الاستوائية وإريتريا وهايتي وإيران وليبيا والصومال والسودان واليمن.
كما صرح ترامب فرض قيود جزئية على مواطني بوروندي وكوبا ولاوس وسيراليون وتوغو وتركمانستان وفنزويلا، وتعهد بإضافة دول أخرى إلى القائمة إذا استدعى الأمر.
وقال القائد الأميركي -في إعلانه القرار مساء الأربعاء الماضي- إنه وجد أن “دخول مواطني بعض الدول إلى بلادنا قد يضر بالمصالح الأميركية إذا لم يتم اتخاذ تدابير مناسبة”.
وأضاف أن “هجوم كولورادو سلط الضوء على المخاطر الكبيرة التي يتعرض لها وطننا بسبب دخول أجانب لم يتم التحقق منهم بشكل صحيح”.
من جانبه، صرح البيت الأبيض بأن ترامب وقع هذا الأمر “لحماية الأمة من دخول التطرفيين وغيرهم ممن يهددون الاستقرار القومي”.
كشفت صحيفة وول ستريت جورنال أن إيران طلبت آلاف الأطنان من مكونات الصواريخ الباليستية من الصين، بهدف إعادة بناء قدراتها العسكرية بعد الضغوط الإسرائيلية وتوسيع دعمها للحوثيين في اليمن وفصائل عراقية. الصفقة تشمل بيركلورات الأمونيوم، المستخدمة في وقود الصواريخ، وتكفي لصنع نحو 800 صاروخ. بعد الهجمات الإسرائيلية التي دمرت معداتها، بدأت إيران بإصلاح تلك المعدات. وتنقل إيران بشكل متزايد أسلحة إلى فصائل شيعية عراقية. الصين نفت علمها بالصفقة، لكن التقارير تشير إلى أن الحرس الثوري الإيراني يسعى لتجاوز القيود الدولية عبر هذه الواردات.
ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية أن إيران قد طلبت مؤخرًا آلاف الأطنان من مكونات الصواريخ الباليستية من الصين، في خطوة تهدف إلى تعزيز قدراتها العسكرية بعد الهجمات التي تعرضت لها من قبل إسرائيل، وتوسيع دعمها لحلفائها الإقليميين، بما في ذلك الحوثيون في اليمن وفصائل عراقية.
وبحسب مصادر مطلعة، تشمل الصفقة شحنات كبيرة من بيركلورات الأمونيوم، وهي مادة مؤكسدة تُستخدم في وقود الصواريخ الصلب. وتُقدّر الكمية المطلوبة بأنها تكفي لإنتاج حوالي 800 صاروخ باليستي.
نوّهت المصادر أن بعض هذه المواد قد يتم نقلها إلى فصائل متحالفة مع إيران في كل من اليمن والعراق.
كما لفت التقرير إلى أن الصفقة وُقعت قبل أن يُعلن القائد الأميركي دونالد ترامب عن نيته لإجراء محادثات نووية مع إيران في أوائل مارس/آذار الماضي.
وفقًا للصحيفة، يأتي هذا التحرك الإيراني بعد الهجوم الذي شنته إسرائيل على طهران في أكتوبر/تشرين الأول 2024، والذي دمر معدات خلط الصواريخ القائدية، مما عرقل قدرة طهران على تصنيع صواريخ جديدة تعمل بالوقود الصلب لفترة من الوقت.
وتفيد المصادر الأميركية أن إيران قد بدأت في إصلاح تلك المعدات استعدادًا لمرحلة إنتاج جديدة.
شحنات سابقة وارتباطات بالحرس الثوري
وذكرت تقارير سابقة أن سفينتين إيرانيتين نقلتا هذا السنة أكثر من ألف طن من بيركلورات الصوديوم، وهي مادة أولية لإنتاج بيركلورات الأمونيوم، من الصين إلى الموانئ الإيرانية في وقت سابق من السنة الحالي، وقد تم تسليمها في فبراير/شباط ومارس/آذار. ويُعتقد أن هذه الشحنات دعمت تصنيع 260 صاروخًا قصير المدى.
كما فرضت وزارة الخزانة الأميركية في أبريل/نيسان ومايو/أيار الماضيين عقوبات على كيانات صينية وإيرانية، مشيرة إلى أنها متورطة في شراء مكونات حساسة لصالح الحرس الثوري الإيراني وبرنامج الصواريخ الخاص به، وأيضًا لتزويد الحوثيين بهذه المواد.
وعلى الرغم من الضغوطات، قامت إيران مؤخرًا بنقل صواريخ باليستية إلى فصائل شيعية عراقية، وفقًا للتقرير، تستطيع استهداف إسرائيل والقوات الأميركية. كما يُنتظر أن ترسل طهران بعض مكونات الصواريخ الصينية إلى الحوثيين في اليمن، على الرغم من تراجع قدراتهم مؤخرًا بسبب الضربات الأميركية والإسرائيلية.
الصين تنفي علمها بالصفقة
في المقابل، قال المتحدث باسم الخارجية الصينية إن بلاده “ليست على علم” بهذه الصفقة، مؤكدًا أن بكين تطبق رقابة صارمة على المواد ذات الاستخدام المزدوج، بما يتوافق مع التزاماتها الدولية.
غير أن تقرير وول ستريت جورنال يشير إلى أن شركة صينية مقرها في هونغ كونغ تُدعى ليون كوموديتيز هولدينجز المحدودة، هي التي تعاقدت مع كيان إيراني يُعرف باسم بشغامان تجارات رافي نوفين كو.
ولفت التقرير إلى أن “الحرس الثوري الإيراني يسعى حاليًا لتجاوز القيود المتعلقة بالإنتاج المحلي من خلال هذه الواردات الضخمة من الصين، رغم المخاطر الكبيرة المرتبطة بتخزين هذه المواد، والتي أدت إلى انفجار في ميناء شهيد رجائي في أبريل/نيسان، مما أسفر عن مقتل العشرات بسبب سوء التعامل معها من قبل وحدة تابعة لفيلق القدس.”
ختامًا، يشير التقرير إلى أن إيران تواصل، على الرغم من الضغوط والعقوبات، إعادة تفعيل شبكتها الإقليمية من الجماعات المسلحة ضمن ما يُعرف بمحور المقاومة، والذي يشمل حزب الله والحوثيين والفصائل المسلحة في العراق، مستفيدة من تدفق المواد الحيوية من الخارج، في محاولة لفرض توازن جديد في المنطقة في ظل التصعيد المستمر مع إسرائيل.
ذكرت مجلة فورين بوليسي أن فشل المحادثات النووية بين الولايات المتحدة وإيران قد يؤدي إلى حرب، رغم أن إيران تحمل قوة غير قابلة للتجاهل. المقال، للخبير محسن ميلاني، يعبر عن قلقه من إمكانية انهيار المفاوضات بسبب رفض إيران التخلي عن تخصيب اليورانيوم. بينما تعاني إيران من ضغوط داخلية وخارجية، لا تزال تحتفظ بعلاقات قوية مع وكلائها في المنطقة. أي ضربة عسكرية ضدها قد تؤدي إلى عواقب وخيمة، بما في ذلك تصعيد الوضع الإقليمي. يشدد ميلاني على أن اتفاقاً مستنداً إلى تنازلات متبادلة هو الخيار الأكثر أماناً.
ذكرت مجلة فورين بوليسي أن المحادثات النووية الحالية بين الولايات المتحدة وإيران قد تؤدي إلى صراع إذا لم تنجح، ومع ذلك، فإن إيران ليست بالضعف الذي قد يبدو عليه الأمر، وعواقب أي صراع محتمل تبقى غير محددة.
أبرزت المجلة في مقال أستاذ العلوم السياسية بجامعة جنوب فلوريدا محسن ميلاني، الذي ذكر أن المفاوضات بينهم تبعث على الأمل الأنذر بشأن البرنامج النووي الإيراني، لكن إذا أصرّت إيران على عدم التخلي عن تخصيب اليورانيوم وعدم نقل مخزونها كما ترغب واشنطن، فقد تنهار المحادثات.
إذا فشلت المناقشات، قد تتجه الولايات المتحدة أو إسرائيل، كما تشير الكثير من التوقعات والتقارير الحكومية، إلى تنفيذ غارات جوية على البنية التحتية النووية الإيرانية، حيث يبدو منطق “إما أن تمتثل أو تتعرض للهجوم” بشكل مغري، افتراضا بأن إيران ضعيفة الآن، مما يتيح إمكانية الضغط عليها لقبول مدعا غير واقعية.
اليوم، تقدم إيران نفسها كدولة تعاني من ضعف دفاعات جوية، اقتصاد متعثر، وسياسات داخلية غير مستقرة، بالإضافة إلى شبكة وكلاء إقليميين ممزقة نتيجة اغتيال الجنرال قاسم سليماني عام 2020، والرد الإسرائيلي على هجوم حركة حماس في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
قوة لا يمكن تهميشها
وعلى الرغم من تآكل قوة إيران الإقليمية -حسب قول الكاتب- إلا أنها تظل قوة لا يمكن إغفالها، في حين ضعفت حماس ووُقعت ضغوط على قياداتها، لكنها لم تنهزم، وتعرض حزب الله لضغوط ولكن لا يزال يحتفظ بترسانته، كما أن إيران لها علاقات قوية مع العراق من خلال الحشد الشعبي والحوثيين في اليمن، بينما لم تسفر النجاحات الميدانية لإسرائيل عن انتصارات استراتيجية مستدامة.
علاوة على ذلك، حققت إيران في الآونة الأخيرة تقدمًا دبلوماسيًا ملحوظًا، حيث قامت بتطبيع العلاقات مع دول الخليج العربي ودخلت في حالة تحسين مع المملكة العربية السعودية، والآن تدعم جميع دول الخليج الحل السلمي للأزمة النووية.
فوق كل ذلك، عززت طهران الروابط مع الصين وروسيا، ووقعت اتفاقيات تعاون تتراوح بين 20 إلى 25 عامًا في مجالات متعددة مثل الدفاع والمالية، وليس بالضرورة أن يعني ذلك أن الصين وروسيا ستدافعان عن إيران في حالة نشوب نزاع، ولكن يمكن أن تدعمان المجهود الحربي الإيراني بطرق متعددة.
بينما يدعو بعض المتشددين إلى تفكيك البرنامج النووي الإيراني بالكامل، سواء بالطريقة السلمية كما فعلت ليبيا عام 2003، أو من خلال عمليات عسكرية دقيقة، فإن إيران، التي أصبحت قوة نووية وتقوم بتخصيب اليورانيوم بنسبة 60%، لن تقبل النسق الليبي لأنه سيكون بمثابة انتحار لها، وشن هجمات عسكرية ضدها سيكون تكرارًا لخطأ صدام حسين عام 1980، عندما افترض أن إيران بعد الثورة كانت ضعيفة جدًا لدرجة لا تستطيع مقاومة أي اعتداء.
ترسانة هائلة
لا شك أن أي ضربات دون تغيير النظام الحاكم أو غزو أرضي -وهما كما يعتقد الكاتب مستبعدان- لن تؤدي إلا لتأخير البرنامج النووي الإيراني، لكن يمكن أن تؤدي أيضًا إلى تداعيات إشعاعية، وضحايا مدنيين، وضرر بيئي، بل وقد تؤدي إلى انسحاب طهران من معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية وطرد المفتشين وتسريع عملية تطوير القنابل.
ولفت محسن ميلاني، مؤلف كتاب “صعود إيران ومنافستها للولايات المتحدة في الشرق الأوسط”، إلى أن محور المقاومة ليس سوى طبقة ثانوية في عقيدة الدفاع والردع الإيرانية، أما الأساس لحماية الوطن والنظام الحاكم فيدعمها بترسانة هائلة تتضمن صواريخ وطائرات مسيرة، ومنصات إطلاق متحرّكة، وقواعد محصنة، بالإضافة لقوة عسكرية مدربة على إدارة الحروب غير المتكافئة.
وتساءل الكاتب: ماذا لو قامت إيران وبقية محور المقاومة باستهداف قواعد أمريكية أو مدن إسرائيلية أو مواقع طاقة في الخليج العربي؟ وماذا لو قامت طهران بإغلاق مضيق هرمز، وبمساعدة الحوثيين، باب المندب في آن واحد؟ وقال إن مثل هذا التهديد كفيل برفع أسعار النفط وزعزعة الأسواق العالمية وتعطيل الانتعاش الماليةي، كما أن التصادم الأمريكي الإيراني الطويل يتعارض مع تعهد القائد الأمريكي دونالد ترامب الانتخابي بعدم الانغماس في “حروب لا تنتهي”.
ختامًا، أضاف الكاتب أن الغرب يعتقد أنه قادر على الضغط على إيران من خلال التصعيد العسكري، ولكنه قد يحقق فقط نتائج استراتيجية غير مرغوبة قد يندم عليها لاحقًا، واختتم بأنه لا بد من الوصول إلى اتفاق نووي يرتكز على التنازلات المتبادلة، وإجراءات التفتيش، وتخفيف العقوبات كنمط أقل خطورة في النهاية.
ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أن الولايات المتحدة تنوي تقديم “ورقة شروط” لإيران تشمل وقف تخصيب اليورانيوم. يأتي ذلك وسط توترات متزايدة بين واشنطن وإسرائيل، حيث تخشى الأخيرة من اتفاق يسمح لطهران ببعض القدرات النووية. رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أنذر من أن أي اتفاق سيئ سيكون أسوأ من عدم الاتفاق. في الوقت نفسه، حذّر القائد ترامب نتنياهو من أي عمل عسكري قد يعرقل المفاوضات. ومع تسريع إيران لخطواتها نحو القدرة النووية، يتزايد الضغط على كلا البلدين للتوصل لقرار بشأن استخدام القوة أو توقيع اتفاق.
أفادت صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية أن الولايات المتحدة تستعد لتقديم “ورقة شروط” لإيران، تدعا فيها بوقف شامل لتخصيب اليورانيوم، في سياق المفاوضات الممتدة منذ أكثر من 7 أسابيع.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول أميركي رفيع قوله “إذا لم تقبل إيران بهذه الشروط، فلن يكون يوما جيدًا لها”، في إشارة إلى خيارات بديلة قد تشمل تصعيدًا عسكريًا.
تأتي هذه المستجدات في وقت يتصاعد فيه التوتر بين واشنطن وتل أبيب بشأن التعامل مع الملف النووي الإيراني، حيث أعرب مسؤولون أميركيون عن أملهم في أن تعالج الإطار الجاري المخاوف الإسرائيلية، وتُقنع القيادة الإسرائيلية بتأجيل أي هجوم وشيك على المنشآت الإيرانية.
قلق إسرائيلي
وأوضحت الصحيفة أن إسرائيل تُعبر عن قلق متزايد حيال أن إدارة القائد الأميركي دونالد ترامب تتجه نحو اتفاق يتيح لطهران الاحتفاظ ببعض قدراتها النووية، خاصة في مجال التخصيب، مقابل ضمانات ليست بالضرورة متوافقة مع موقفها المعلن بخصوص “صفر تخصيب”.
هذا الاتفاق المحتمل -إن تم توقيعه- قد يقيد قدرة إسرائيل على شن ضربة عسكرية ضد إيران، مما يضعها في موقف معقد مع حلفائها المقربين.
وعبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن هذه المخاوف علنًا، مأنذرًا من أن التوصل إلى اتفاق سيئ سيكون أسوأ من عدم التوصل إلى أي اتفاق على الإطلاق.
بالمقابل، أفادت الصحيفة بأن مسؤولًا أميركيًا لفت إلى أن البيت الأبيض يشعر بالإحباط حيال محاولات إسرائيل للتأثير على موقف واشنطن التفاوضي، مضيفًا “لدينا بعض الاختلافات مع إسرائيل حول كيفية التعامل مع إيران في الوقت الراهن”.
تهديدات متبادلة وسيناريوهات التصعيد
وفي هذا السياق، أنذر ترامب نتنياهو من اتخاذ أي خطوات عسكرية أحادية قد تعرقل المحادثات، قائلاً “أخبرته أن هذا سيساهم في تعقيد الأمور بشكل كبير في الوقت الحالي، إذ أننا قريبون جدًا من التوصل إلى حل”.
وأضاف مسؤول أميركي “قد يتغير نهجنا إذا كانت إيران غير راغبة في الوصول إلى اتفاق”.
من جانبها، كانت إسرائيل قد خططت مسبقًا لشن هجوم على إيران في هذا السنة، لكن تم تأجيل هذه الخطط بناءً على طلب مباشر من إدارة ترامب، وفقًا لمصدر مطلع على تلك الخطط.
ويوجد بين بعض أعضاء المؤسسة الاستقرارية الإسرائيلية شعور بأن هذه الفرصة قد لا تتكرر، مما يستدعي إتخاذ خطوات عسكرية، حتى دون دعم من الولايات المتحدة، رغم إدراكهم أن مثل هذه العمليات ستأتي بتكلفة أكبر وأنها ستكون أقل فعالية بدون الدعم اللوجيستي والعسكري الأميركي.
كل هذا يحدث في وقت تسرع فيه إيران خطواتها نحو امتلاك القدرة على تصنيع سلاح نووي، حيث زادت بشكل ملحوظ من إنتاج اليورانيوم عالي التخصيب، وأقامت أنفاقًا عميقة في منشأة نطنز، مما يسمح لها بالاستمرار في إنتاج الوقود النووي سرًا إذا تعرضت لهجوم.
وفقًا لوكالة الطاقة الذرية الدولية، فإن إيران أصبحت على بُعد أشهر فقط من امتلاك قدرات نووية أولية، ويعتقد المحللون أن هذه التطورات قد تدفع واشنطن وتل أبيب لتسريع قراراتهما بشأن استخدام القوة أو التوصل إلى تسوية.
يتزامن تصاعد التوتر بشأن إيران مع تدهور العلاقات بين ترامب ونتنياهو، نتيجة خلافات حول ملفات أخرى، أبرزها المواجهة الإسرائيلية في غزة، حيث تجاهل ترامب إسرائيل خلال جولته الأخيرة في الخليج، ووقع اتفاقًا لوقف إطلاق النار مع الحوثيين في اليمن، بالرغم من استمرار استهدافهم لإسرائيل، كما تفاوض مع حركة حماس لتأمين إطلاق سراح الأسير الإسرائيلي-الأميركي عيدان ألكسندر دون إشراك السلطة التنفيذية الإسرائيلية.
تسعى الولايات المتحدة لإنهاء الجولة الحالية من المفاوضات مع إيران، ضمن إطار عمل يحفظ مصالحها ويخفف المخاوف الإسرائيلية، مع الاحتفاظ بالخيار العسكري كوسيلة ضغط، حسب الصحيفة.
لكن إسرائيل، التي قامت سابقًا بتنفيذ عمليات فردية ضد برامج نووية في العراق وسوريا، تشير إلى أنها قد تضطر للقيام بذلك مرة أخرى إذا اعتبرت أن الاتفاق لا يلبي مستوى التهديد.
وقال المستشار السابق للأمن القومي الإسرائيلي، يعقوب أميدرور “إذا كان الاتفاق غير جيد، فعلى إسرائيل استخدام القوة لتدمير البرنامج النووي الإيراني، حتى لو عارضت الولايات المتحدة”.
خلال المفاوضات النووية الأميركية الإيرانية، ظهرت فكرة جريئة تقترح أن تساعد الولايات المتحدة في بناء البرنامج النووي الإيراني بدلاً من احتوائه. الكاتبة فينا علي خان تناولت الدعوة التي قدمها وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، مشيراً إلى أن توافقاً جديداً قد يفتح أمام الشركات الأميركية فرصة اقتصادية بقيمة تريليون دولار. يعيد عراقجي تأطير البرنامج كأصل اقتصادي، مما يجذب اهتمام ترامب الذي يحب الصفقات الكبيرة. ومع ذلك، تواجه إيران تحديات داخلية وضغوطاً دولية تعوق إمكانية التعاون، بما في ذلك التصعيد في العقوبات والمعارضة من الكونغرس الأميركي.
برزت فكرة جريئة خلال المفاوضات النووية بين الولايات المتحدة وإيران: ماذا لو لم تقتصر الجهود الأميركية على احتواء البرنامج النووي الإيراني، بل ساعدت في تطويره أيضًا؟
وذكرت الكاتبة فينا علي خان -في تقرير نشرته مجلة “فورين بوليسي” الأميركية- أن هذه الفكرة تلامس غريزة القائد الأميركي دونالد ترامب في عقد الصفقات، والتي ظهرت جليًا خلال زيارته الأخيرة للشرق الأوسط.
وفي مقال رأي كتبه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في صحيفة واشنطن بوست في أبريل/نيسان الماضي، لفت إلى أن اتفاق نووي جديد قد يفتح المجال أمام الشركات الأميركية للاستفادة مما يعتبره فرصة اقتصادية بقيمة “تريليون دولار” في دولة تمتلك واحدة من أكبر احتياطيات النفط والغاز في العالم.
كما نوّه عراقجي في نص خطاب كان قد أعده لإلقائه في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي (قبل أن تُلغى الفعالية) خطط إيران لإنشاء ما لا يقل عن 19 مفاعلًا نوويًا جديدًا، وأبدى فكرة التنمية الاقتصادية الأميركي، مشيرًا إلى أن القطاع التجاري الإيرانية يمكن أن تساهم في “إحياء الصناعة النووية المتعثرة في الولايات المتحدة”.
لم يكن هذا العرض مجرد دلالة دبلوماسية، بل كان نداءً محسوبًا يتماشى مع أسلوب ترامب المفضل في التفاوض، والذي يعتمد على المعاملات والمخاطر العالية.
قدم العرض فرصة للولايات المتحدة لخلق وظائف وآليات تحقق صارمة مقابل تخفيف العقوبات وإتاحة الوصول إلى التقنية الإيرانية، في محاولة من إيران لتحويل المواجهة المستمر لعقود إلى تعاون اقتصادي ثنائي.
عراقجي لفت إلى أن اتفاقًا نوويًا جديدًا قد يفتح المجال أمام الشركات الأميركية للاستفادة من “فرصة اقتصادية بتريليون دولار” (رويترز)
أصل اقتصادي
ولفتت الكاتبة إلى أن الرسالة الأساسية التي أراد عراقجي إيصالها إلى ترامب كانت استراتيجية، حيث أعاد صياغة البرنامج النووي الإيراني ليس باعتباره تهديدًا أمنيًا، بل كأصل اقتصادي، إذ أن ترامب يستجيب للأرقام الكبيرة والصفقات الضخمة، والهدف هو أنه إذا وُعِد بوظائف للأميركيين واتفاق ينشئ إرثًا تاريخيًا، فقد يكون أكثر استعدادًا للموافقة على الصفقة.
ومع ذلك، فإن هذا الاقتراح -وفقًا للكاتبة- ليس جديدًا تمامًا، فقد تم تناول مناقشات مماثلة خلال مفاوضات الاتفاق النووي في عام 2015 (المعروفة بخطة العمل الشاملة المشتركة) الذي انسحب منه ترامب في عام 2018.
من خلال التلميح مرة أخرى بفرصة اقتصادية متعلقة بالتنمية الاقتصادية في قطاعها النووي، تختبر طهران قدرة الإدارة الأميركية على تحمل المخاطر السياسية في وقت يسعى فيه ترامب لإعادة صياغة قواعد الدبلوماسية، على أمل أن تنظر المحادثات النووية بطريقة مختلفة عن أسلافه من خلال المكاسب المتبادلة.
من منظور تاريخي، ليست هذه الفكرة بعيدة تمامًا، فالصناعة النووية الإيرانية نشأت بدعم أميركي، حيث ساعدت الولايات المتحدة في عام 1957 طهران في إطلاق أول برنامج نووي لها تحت مظلة برنامج القائد دوايت آيزنهاور “الذرة من أجل السلام” -وهي مبادرة في سياق الحرب الباردة تهدف لتعزيز الاستخدام السلمي للطاقة النووية في الدول الحليفة-.
بعد عقد، أنشأت واشنطن مفاعلًا بحثيًا بقدرة 5 ميغاوات في حرم جامعة طهران لا يزال قيد التشغيل حتى اليوم، كما زودت إيران بيوارانيوم عالي التخصيب لتشغيله.
خبراء في منشأة نطنز النووية جنوبي طهران (رويترز)
تخوف روسيا والصين
جزئيًا، تُعزى دوافع إيران الحالية نحو التعاون الماليةي مع الغرب إلى إحباطها من قلة المكاسب التي حققتها من “التوجه شرقًا”، حيث كانت طهران تأمل في تقوية علاقاتها الوثيقة مع الصين وروسيا لدعم قدرتها على مواجهة العقوبات الأميركية، وتطوير ما يُعرف بـ “اقتصاد المقاومة” القائم على الاعتماد الذاتي.
غير أن هذه الرؤية لم تتحقق كما كان مأمولًا، إذ تستمر العقوبات في الضغط على التجارة وتجعل المستثمرين مترددين وتعيق مشاريع الشراكة.
تعتبر روسيا الشريك النووي الأكثر موثوقية لإيران، حيث توفر شركة “روس آتوم” الوقود والدعم الفني لمحطة بوشهر، وتعمل على بناء وحدتين إضافيتين تحت إشراف دولي، ولكن الشركة الروسية تتوخى الأنذر في توسيع التعاون النووي لتجنب العقوبات الأميركية الثانوية التي قد تهدد مشاريعها العالمية.
ولفتت الكاتبة إلى أن الصين قد خفضت تعاونها النووي مع إيران -خاصة في مجالات التخصيب وإعادة المعالجة- نتيجة الضغوط الأميركية، مما دفع شركات مثل المؤسسة الوطنية النووية الصينية إلى التردد في التوسع.
حسب تعبير عباس عراقجي، فإن هدف إيران لا يقتصر على جذب استثمارات ضخمة في الحال، بل يشمل أيضًا رفع العقوبات واكتساب المعرفة والاندماج مجددًا في المالية العالمي.
يعتقد صناع القرار الإيرانيون أن دخول الشركات الأميركية إلى القطاع التجاري النووية الإيرانية سيشجع الأوروبيين والآسيويين على اللحاق بها.
انتقادات أميركية
مع ذلك، تواجه هذه الرؤية انتقادات داخلية من المتشددين وبعض الشخصيات الوسطية الذين يرون في الانفتاح على الغرب خيارًا ساذجًا في ظل العقوبات المستمرة، الفساد، وغياب بيئة تنظيمية مستقرة.
يرى بعض المسؤولين الإيرانيين أن فترة ترامب توفر فرصة نادرة يمكن استغلالها، خصوصًا مع وجود كبير مفاوضيه ستيف ويتكوف، الذي يفتقر إلى خبرة سابقيه.
يعتقد عباس عراقجي أن عروضًا بعقود بمليارات الدولارات يمكن أن تغري الفريق الأميركي.
خلصت الكاتبة إلى أن طهران تعتبر برنامجها النووي اليوم أداة ردع حيوية في ظل تراجع “محور المقاومة”، بينما يعارض الجمهوريون -بمن فيهم ترامب- استمرار تخصيب اليورانيوم.
ويعتقد محللون مثل ريتشارد نيفيو أن إيران تستغل قلة خبرة الفريق الأميركي وتغريه بصفقة “جذابة” يمكن أن تجذب ترامب رغم المخاطر المحتملة.
من جانبها، لم تحدد إيران التنازلات الممكنة بشأن أجهزة الطرد المركزي في أي اتفاق نووي، ومن غير المرجح أن تسمح بدخول خبراء أميركيين إلى منشآت حساسة مثل منشأة نطنز النووية بسبب مخاوف من التجسس، كما ترفض تفكيك بنيتها التحتية للتخصيب، حيث تحتفظ بعدد كافٍ من أجهزة الطرد المركزي لإنتاج مواد انشطارية عسكرية.
تعتمد طهران في طرحها على خلق زخم سياسي من خلال التعاون التجاري لمنع انسحاب واشنطن من الاتفاق.
وفقًا لنيفيو، فإن إيران مستعدة لشراكة مالية، لكنها ترفض شراكة تقنية تتيح دخول الأميركيين إلى منشآتها النووية.
أضافت الكاتبة أن الجانب الأميركي يواجه عقبات ضخمة أمام أي محاولة للتعاون الماليةي، أبرزها عزل النظام الحاكم المصرفي الإيراني نتيجة إدراجه في القائمة السوداء لمجموعة العمل المالي، إضافة إلى سوء الإدارة والفساد والعقوبات المتراكمة، مما يجعل الشركات الأجنبية تواجه مخاطر قانونية وسمعة وعقوبات أميركية مستمرة.
كما يواجه البيت الأبيض معارضة قوية من الكونغرس الجمهوري الذي يرفض شرعية التخصيب النووي الإيراني، ويدين فكرة دعم منشآت مثل نطنز بأموال أميركية، مما قد يقضي على أي اقتراح في مهده.
في المقابل، هناك اقتراح أكثر توازنًا قدمه دبلوماسيون إيرانيون لإنشاء تحالف إقليمي لتخصيب اليورانيوم، يشمل السعودية ودول خليجية أخرى، لكن الرياض تُفضل تطوير برنامجها النووي بدعم أميركي مباشر.
يشير الخبير الماليةي إسفنديار باتمانغليج إلى أن البنية التحتية الإيرانية قد تؤهلها للمساهمة في سلسلة إمداد نووية خليجية مستقبلية تُغذي المفاعلات في المنطقة، بما في ذلك السعودية، لكن تحقيق ذلك يتطلب إرادة سياسية مشتركة.
تدرك طهران ضعف فرص دخول الشركات الأميركية إلى برنامجها النووي، لكنها تأمل أن يعيد مجرد طرح الفكرة تحريك الحوار ويجذب انتباه ترامب عبر المصالح الماليةية.
ذكرت وكالة رويترز أن القيادة الإيرانية تفتقر إلى خطة بديلة واضحة لحل النزاع حول برنامجها النووي في حال فشل المحادثات مع واشنطن. وصرح مسؤول إيراني بأن طهران ستجنب التصعيد لكنها مستعدة للدفاع عن نفسها. تشير المصادر إلى احتمالية توجه إيران نحو الصين وروسيا كخطة بديلة، رغم التحديات العالمية الراهنة. رئيس إيران خامنئي وصف مدعا واشنطن بأنها مهينة. إضافة إلى ذلك، فإن انعدام الثقة بين الطرفين وقرار ترامب بالانسحاب من اتفاق 2015 زادا من تعقيدات المفاوضات، حيث تدعا طهران برفع العقوبات فورًا بينما تفضل الولايات المتحدة رفعها تدريجيًا.
ذكرت وكالة رويترز نقلاً عن ثلاثة مصادر أن القيادة الإيرانية لا تملك خطة بديلة واضحة للاستجابة في حال فشل الجهود المتعلقة بحل النزاع حول برنامج إيران النووي الذي يمتد لعقود. يأتي ذلك في ظل تعثر المحادثات بين واشنطن وطهران بسبب التوتر المتزايد حول تخصيب اليورانيوم. في حين لفت مسؤول إيراني رفيع لرويترز إلى أن طهران ستسعى لتجنب تصعيد التوتر مع استعدادها للدفاع عن نفسها.
وكشفت المصادر الإيرانية أن إيران قد تعود إلى الصين وروسيا في “خطة بديلة” إذا استمرت حالة التعثر. لكن، بسبب النزاع التجاري بين بكين وواشنطن واهتمام موسكو بحربها في أوكرانيا، تبدو خطة طهران البديلة غير مستقرة، وفقاً لرويترز.
في هذا السياق، أوضح مسؤول إيراني رفيع أن الخطة البديلة لطهران هي مواصلة الاستراتيجية التي تم اعتمادها قبل بدء المحادثات، مؤكدًا أن إيران ستحرص على تجنب تصعيد التوتر، وفي نفس الوقت تبقىجاهزة للدفاع عن نفسها، مشيرًا إلى أن هذه الإستراتيجية تشمل تعزيز العلاقات مع الحلفاء مثل روسيا والصين.
كما نقلت وسائل الإعلام الرسمية عن الزعيم الأعلى الإيراني علي خامنئي قوله، في وقت سابق يوم الثلاثاء، إن مدعا الولايات المتحدة بامتناع طهران عن تخصيب اليورانيوم “زائدة عن الحد ومهينة”، معبرًا عن عدم ثقته فيما إذا كانت المحادثات النووية ستؤدي إلى اتفاق.
بعد أربع جولات من المحادثات التي تهدف إلى كبح البرنامج النووي الإيراني مقابل تخفيف العقوبات، لا تزال هناك العديد من العقبات التي تعوق المحادثات.
ونسبت رويترز إلى مسؤولين إيرانيين ودبلوماسي أوروبي أن طهران ترفض نقل مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب إلى الخارج أو الشروع في مناقشات حول برنامجها للصواريخ الباليستية.
انعدام الثقة وضمانات
زداد انعدام الثقة بين الطرفين بعد قرار القائد الأمريكي دونالد ترامب بالانسحاب من الاتفاق المبرم عام 2015 مع القوى العالمية، مما زاد من أهمية حصول إيران على ضمانات بأن واشنطن لن تتراجع عن أي اتفاق مستقبلي.
حتى في حال تراجع الخلافات حول تخصيب اليورانيوم، لا يزال رفع العقوبات محفوفًا بالمخاطر. فبينما تفضل الولايات المتحدة الإلغاء التدريجي للعقوبات المرتبطة بالبرنامج النووي، تدعا طهران بإزالة جميع القيود بشكل فوري.
تم فرض عقوبات على العديد من المؤسسات الحيوية للاقتصاد الإيراني منذ عام 2018، بما في ذلك المؤسسة المالية المركزي وشركة النفط الوطنية.
أفادت المصادر لرويترز أن مع إحياء ترامب لحملة “أقصى الضغوط” على إيران منذ فبراير/شباط الماضي، شملت ذلك تشديد العقوبات والتهديدات العسكرية، فإن القيادة الإيرانية “ليس لديها خيار أفضل” سوى التوصل إلى اتفاق جديد لتفادي الفوضى الماليةية في الداخل.
وذكر مسؤول إيراني للوكالة أن المالية الإيراني لن يتعافى قبل رفع العقوبات وتمكين مبيعات النفط من الوصول إلى المستوردين.
وكذلك نقلت رويترز عن دبلوماسيين ووثيقة تفيد أن كلًا من ألمانيا وفرنسا وبريطانيا ستفعل آلية لإعادة فرض العقوبات على إيران إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة بحلول أغسطس/آب المقبل.
ورجح مسؤول أوروبي رفيع المستوى أن الأمر سيستغرق وقتًا أطول من 18 شهرًا في ظل الوضع الجيوسياسي الأكثر تعقيدًا الآن.
أجرت إيران مباحثات في تركيا مع بريطانيا وفرنسا وألمانيا حول برنامجها النووي، وسط تحذيرات من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بشأن عواقب إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة. تناول الاجتماع أيضاً المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة، حيث قدمت واشنطن مقترحاً لطهران. ورغم الاتهامات الغربية بشأن سعي إيران لتطوير أسلحة نووية، تؤكد طهران أن برنامجها سلمي. تواصل إيران تخصيب اليورانيوم بنسبة 60%، وتؤكد على حقها في ذلك، لكنها مستعدة لقبول قيود مؤقتة. تم التأكيد على أهمية استئناف الحوار إذا اقتضى الأمر.
أجرت إيران اليوم الجمعة في تركيا مباحثات مع بريطانيا وفرنسا وألمانيا حول برنامجها النووي، حيث تم تناول المفاوضات الحالية مع الولايات المتحدة. وقد حضّ رئيسها دونالد ترامب طهران على الإسراع في اتخاذ قرار بشأن الاقتراح الأميركي.
تأتي لقاءات إسطنبول بعد تحذير وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من عواقب “لا رجعة فيها” في حال قررت القوى الأوروبية إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة، التي تم رفعها بموجب الاتفاق المبرم مع القوى الكبرى في عام 2015.
وأفاد نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب أبادي بأن طهران عرضت، خلال لقائها يوم الجمعة، مسار المفاوضات النووية الجارية مع الولايات المتحدة، التي بدأت في أبريل/نيسان الماضي بوساطة عمان.
وعلى إكس، كتب غريب أبادي: “تبادلنا وجهات النظر وبحثنا آخر ما وصلت إليه المباحثات غير المباشرة حول الملف النووي ورفع العقوبات”، مضيفا “سنلتقي مجددا لاستكمال المحادثات إذا لزم الأمر”.
قامت واشنطن وطهران بإجراء 4 جولات من المباحثات منذ 12 أبريل/نيسان الماضي، بوساطة عمان، للسعي للتوصل إلى اتفاق جديد بشأن برنامج طهران النووي بدلاً من الاتفاق الدولي الذي تم توقيعه قبل عقد.
تعد بريطانيا وفرنسا وألمانيا، بالإضافة إلى الصين وروسيا والولايات المتحدة، من أطراف اتفاق 2015 المعروف رسمياً باسم “خطة العمل الشاملة المشتركة”.
أدى الاتفاق، الذي تم التوصل إليه بعد سنوات من المفاوضات، إلى تقييد أنشطة طهران النووية وضمان سلمية برنامجها، مقابل رفع عقوبات اقتصادية مفروضة عليها.
في عام 2018، انسحب ترامب خلال ولايته الأولى بشكل أحادي من الاتفاق وفرض عقوبات جديدة على إيران، بما في ذلك تدابير ثانوية تستهدف الدول التي تشتري النفط الإيراني، وذلك كجزء من سياسة “الضغط الأقصى” التي اتبعتها إدارته.
من جانبها، التزمت إيران بكافة بنود الاتفاق لمدة عام بعد الانسحاب الأميركي، قبل أن تتراجع تدريجياً عن التزاماتها الأساسية بموجبه.
ترامب يلوح بالأسوأ
نوّه ترامب يوم الجمعة ما أوردته تقارير صحفية سابقة بأن واشنطن قدّمت لإيران مقترحاً لاتفاق بين الطرفين.
وخلال جولته الخليجية من أبوظبي، قال القائد الأميركي إنه يتعين على إيران الإسراع في اتخاذ قرار بشأن الاقتراح وإلا “سيحدث أمر سيئ”. وأضاف “لديهم اقتراح، والأهم أنهم يدركون أنه يجب عليهم التحرك بسرعة وإلا سيحدث شيء سيء”.
وكان موقع “أكسيوس” الأميركي قد أفاد الخميس بأن إدارة ترامب قدمت لإيران خلال الجولة الرابعة “اقتراحاً مكتوباً”.
ومع ذلك، نفى عراقجي ذلك وقال على هامش زياراته لمعرض طهران الدولي للكتاب: “بالنسبة للمحادثات (النووية)، لم نتلق حتى الآن أفكاراً مكتوبة من أميركا”.
وأضاف: “لكننا مستعدون لبناء الثقة وأن نكون شفافين بشأن برنامجنا النووي مقابل رفع العقوبات”.
إيران لطالما نفت الاتهامات الأميركية بشأن ارتفاع مستوى تخصيب اليورانيوم ليبلغ عتبة صناعة السلاح النووي (غيتي)
اتهامات ونفي
لطالما اتهمت الدول الغربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة، إيران بالسعي نحو تطوير أسلحة نووية، وهو ادعاء تنفيه طهران تماماً، مؤكدةً على حقها في استخدام التقنية النووية لأغراض سلمية فقط.
حدد اتفاق 2015 سقف تخصيب اليورانيوم عند 3.67%، بينما تقوم إيران حالياً بالتخصيب بمعدل 60%، وهو قريب من النسبة المطلوبة للعسكرية البالغة 90%.
تؤكد طهران أن حقها في استمرارية تخصيب اليورانيوم للأغراض السلمية “غير قابل للتفاوض”، لكنها مستعدة لقبول قيود مؤقتة على نسبة ومعدل التخصيب.
نوّه محمد إسلامي، رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية يوم الأربعاء، أن “أهداف إيران في مجال التقنية النووية شفافة وسليمة تماماً”.