الوسم: إلى

  • خسارة 7 مليارات في دقائق نتيجة قاذفات نووية.. هل تستطيع روسيا العودة إلى وضعها السابق؟

    خسارة 7 مليارات في دقائق نتيجة قاذفات نووية.. هل تستطيع روسيا العودة إلى وضعها السابق؟


    تعرضت روسيا لهجوم بطائرات مسيّرة أوكرانية استهدف قاذفاتها الإستراتيجية، مما أبرز ضعفًا محتملًا في قوتها الجوية. رغم ذلك، المحلل العسكري Brandon Weichert يشير إلى قدرة روسيا على التعافي سريعًا، نظرًا إلى احتفاظها بعدد كبير من القاذفات في المخازن منذ الحقبة السوفياتية. ورغم تقديرات أوكرانية بشأن تراجع قدراتها، لا تزال هناك مخاوف من استمرار قدرة روسيا على تحديث أسطولها. الحرب الحالية تؤكد على تفوق روسيا في الأسلحة والبيئة الصناعية الدفاعية، بينما تظل المشكلات في الإلكترونيات تحديًا أمام قوتها العسكرية. الحلول التفاوضية تعد السبيل الأفضل لإنهاء النزاع الطويل.

    نفذت أوكرانيا هجوماً ضخماً بالطائرات المسيّرة استهدف قاذفات روسيا الاستراتيجية، مما يمثل تصعيداً نوعياً، وعلى الرغم من الخسائر، تبدو روسيا قادرة على استعادة قوتها بسرعة.

    يقول المحلل العسكري الأميركي براندون وايكيرت في تقرير نشرته مجلة ناشيونال إنترست الأميركية، إنه على الرغم من احتفال وسائل الإعلام الغربية بـ”هدف الانتصار” بعد الهجوم المفاجئ على أسطول القاذفات الاستراتيجية الروسية، من المهم الحصول على تقييم دقيق لحجم الأضرار.

    حتى الآن، سلطت معظم التقارير، التي غالباً ما تستند إلى مصادر أوكرانية، الضوء على تراجع القدرة التشغيلية لأسطول القاذفات بعيدة المدى لدى روسيا.

    يدرك وايكيرت أن الضربة ستتسبب في أضرار حقيقية ودائمة، لكن القليل من التقارير لفتت إلى أن ما تبقى لدى روسيا من قاذفات استراتيجية لا يزال يمثل تهديداً كبيراً، بجانب امتلاك الكرملين لقدرات هجومية بعيدة المدى من البر والبحر تدعم عناصر “ثالوثه النووي”.

    تقدّر أوكرانيا أن الهجمة ألحقت أضراراً بنحو 30% من أسطول قاذفاتها الاستراتيجية النشطة القادرة على حمل رؤوس نووية، بينما تبقى التأثيرات طويلة المدى لتلك الضربة غامضة.

    مخزون كبير

    على الرغم من ذلك، تظل روسيا تمتلك عددًا كبيرًا من الأنظمة المماثلة المخزنة منذ انهيار الاتحاد السوفياتي.

    بالطبع، تُعتبر هذه الطائرات عتيقة وفقاً للمعايير الحديثة، لكن، كما أثبتت موسكو قدرتها على تحديث دبابات القتال القائدية مثل “تي 72” و”تي 90″، فإنها يمكن أن تعيد تفعيل هذه القاذفات المخزنة كأدوات فعالة في المعارك الحديثة.

    أيضاً، تعمل القاعدة الصناعية الدفاعية الروسية حالياً بكفاءة لم نشهدها منذ ذروة الاتحاد السوفياتي في فترة الحرب الباردة، وإذا أرادت روسيا إعادة القاذفات المخزنة إلى الخدمة، فمن المحتمل أن تُسارع إلى فعل ذلك.

    يُؤكد وايكيرت على أن حلف الناتو يجب أن يدرك التحديات الحقيقية المتعلقة بالقدرات الروسية، وإذا اعتمد الحلف على ما يقوله النظام الحاكم الأوكراني دون تمحيص، فهو معرض لارتكاب أخطاء استراتيجية كبيرة.

    استهدفت الهجمات المفاجئة بالطائرات المسيّرة الأوكرانية قواعد عسكرية استراتيجية روسية رئيسية تقع في عمق سيبيريا، خاصة القاذفات “تي يو 95” و”تي يو 22 إم”، وتظهر الأدلة المرئية أنه كان هناك عدد من القاذفات مشتعلة على مدارج القاعدتين.

    بالمقارنة مع ذروة القوة الجوية السوفياتية في الحرب الباردة، يعتبر أسطول القاذفات العملياتي الروسي اليوم صغيراً نسبياً، وبالتالي، ألحقت الهجمات الأوكرانية أضراراً، على الأقل على المدى القريب.

    قبل الهجوم الأوكراني، قُدِّر أن روسيا كانت تمتلك بين 50 إلى 60 طائرة من طراز “تي يو 95” في الخدمة، مع وجود هياكل إضافية في الاحتياطي أو المخازن، وقد شهد أسطول “تي يو 95” تحديثات عديدة على مر السنوات، مثل النسخة “تي يو 95 إم إس إم”.

    أما الطرازات الأقدم مثل “تي يو 95 كيه” و”تي يو 95 إم” فمن المرجح أنها محفوظة في المخازن كاحتياطي استراتيجي.

    تشير بعض التقديرات إلى أن روسيا قد تمتلك ما بين 20 إلى 30 طائرة أخرى من طراز “تي يو 95” في المخازن، رغم أن صلاحيتها للطيران تختلف من طائرة إلى أخرى.

    قبل الهجوم الأوكراني في الأول من يونيو/حزيران، كانت روسيا تمتلك حوالي 60 إلى 70 طائرة من طراز “تي يو 22 إم” في الخدمة، ويُعتقد أنها تمتلك ما بين 50 إلى 100 هيكل إضافي من هذا الطراز في المخازن.

    “مقابر الطائرات”

    تشير تقارير غير مؤكدة إلى أن جزءًا كبيرًا من هذه الطائرات المخزنة لا يمكن استخدامها في وضعها الحالي.

    ومع ذلك، وبفضل كفاءة القاعدة الصناعية الدفاعية الروسية -كما يعترف بذلك قادة الناتو- فإن موسكو ستكون قادرة على إعادة عدد كبير من هذه الطائرات إلى حالة القتال خلال فترة قصيرة إذا دعت الحاجة.

    على غرار الولايات المتحدة، احتفظت القوات المسلحة الروسية بما يُعرف بـ”مقابر الطائرات”، وهي مواقع لتخزين الطائرات غير المستخدمة، خصوصاً في قواعدها الجوية الداخلية مثل تشيبينكي وإنغلز.

    تحتوي هذه “المقابر” على النماذج المذكورة من القاذفات، التي لا تستخدم حالياً، ولكن يتم الاحتفاظ بها كاحتياطي استراتيجي لمواجهة أي تصعيد مفاجئ مثل الوضع الحالي.

    على الرغم من النجاح الذي حققته روسيا في تجهيز قاعدتها الصناعية الدفاعية للصراع بين القوى العظمى، فإنها تواجه “عنق زجاجة” في مجال أنظمة الإلكترونيات مزدوجة الاستخدام.

    ببساطة، روسيا ليست متقدمة في تصنيع الإلكترونيات، خصوصاً المتعلقة بأنظمة الدفاع قصيرة المدى التي كان من الممكن أن تحمي قواعدها الجوية من هجمات المسيّرات الأوكرانية.

    علاوة على ذلك، تعد هذه الأنظمة الإلكترونية مزدوجة الاستخدام ضرورية أيضاً لتطوير مكونات الطائرات المقاتلة والقاذفات المطورة.

    تأخر إلكتروني

    تُعتبر هذه المشكلة المتعلقة بالإلكترونيات مزدوجة الاستخدام -والتي تؤثر على القدرة الإنتاجية للقاعدة الصناعية الدفاعية الروسية- ليست جديدة على الكرملين، بل تعود إلى الحقبة السوفياتية عندما فقد الاتحاد السوفياتي الحرب الباردة إلى حد كبير بسبب عجزه في مجال الإلكترونيات.

    ورغم أن الصين كمركز عالمي للتصنيع المتقدم قد استطاعت التعلم كيفية إنتاج مثل هذه الأنظمة الأساسية، لا تزال روسيا متأخرة بشكل ملحوظ مقارنة بالولايات المتحدة والصين، رغم وجود قاعدة هندسية وعلمية فعالة.

    مع ذلك، فإن القاعدة الصناعية الدفاعية الروسية مجهزة جيدًا للتعامل مع حرب استنزاف طويلة الأمد مثل تلك التي تخوضها حالياً ضد أوكرانيا.

    يؤكد وايكيرت أن أزمة الإلكترونيات مزدوجة الاستخدام ستكون عامل تعقيد في جهود روسيا لإعادة تأهيل أسطول قاذفاتها.

    ومع ذلك، فإن قواتها العسكرية لم تتعرض لضربة بالغة كما يدعي بعض المعلقين المؤيدين لأوكرانيا، وبالتأكيد فإن احتمالية تعافيها من هذا الهجوم في فترة قريبة كبيرة.

    تظل الحقائق الأساسية لهذا المواجهة تميل لصالح روسيا مقارنة بأوكرانيا وحلف الناتو، فهي أكبر بكثير وتمتلك قاعدة صناعية دفاعية أكثر تقدماً، وأي مشكلات واجهها القوات المسلحة الروسي في الأسابيع الأولى من النزاع تم تجاوزها بشكل كبير.

    حتى الضربة التي استهدفت أسطول قاذفاتها -رغم شجاعتها- لن تغير كثيرًا من هذه الحقائق الجوهرية.

    ختم المحلل العسكري الأميركي بأن الحل التفاوضي يبقى هو المسار الأمثل لإنهاء هذه الحرب، وإن لم يحدث ذلك، فإنه من المحتمل جداً أن تحقق روسيا انتصاراً عاجلاً أو آجلاً.


    رابط المصدر

  • 5 أسئلة توضح أسباب منع دخول مواطني 12 دولة إلى الولايات المتحدة

    5 أسئلة توضح أسباب منع دخول مواطني 12 دولة إلى الولايات المتحدة


    وقع القائد الأميركي دونالد ترامب يوم الأربعاء إعلانًا يحظر دخول رعايا 12 دولة إلى الولايات المتحدة، ويفرض قيودًا جزئية على 7 دول أخرى. واعتبر ترامب أن هذا الإجراء ضروري لحماية المصالح الأميركية من “التطرفيين الأجانب”. سيدخل الحظر حيز التنفيذ في 9 يونيو 2025، ويشمل الأجانب من الدول المحددة الذين لا يحملون تأشيرة سارية. الدول الخاضعة للحظر الكامل تشمل أفغانستان وميانمار وتشاد، بينما تشمل الدول الخاضعة للحظر الجزئي بوروندي وكوبا. هناك استثناءات متعددة، مثل المقيمين الدائمين والمزدوجي الجنسية والدبلوماسيين.

    وقع القائد الأميركي دونالد ترامب إعلانا يوم الأربعاء يحظر دخول رعايا 12 دولة إلى الولايات المتحدة، ويطبق قيودا جزئية على مواطنين من 7 دول أخرى، كما حظر دخول الأجانب الذين يسعون للدراسة في جامعة هارفارد.

    وأوضح ترامب أن “دخول مواطني بعض البلدان إلى بلادنا قد يضر بالمصالح الأميركية ما لم تُتخذ إجراءات مناسبة”، مشيرا إلى أن هذه الخطوة ضرورية لحماية البلاد من “التطرفيين الأجانب” والمخاطر الاستقرارية الأخرى.

    ولفت إلى أن “الهجوم في كولورادو أظهر المخاطر الكبيرة التي تواجه بلدنا نتيجة دخول أجانب لم يتم التحقق منهم بشكل كافٍ”.

    بدوره، صرح البيت الأبيض بأن ترامب وقع هذا القرار “للحفاظ على أمن الأمة من دخول التطرفيين ومن يشكلون تهديدا للأمن القومي”.

    متى يدخل الإعلان حيز التنفيذ؟

    الفعالية ستكون في التاسع من يونيو/حزيران 2025 في الساعة 04:00 بتوقيت غرينتش.

    على من يسري؟

    ينص الإعلان على أن الحظر الكامل والجزئي يسري على الأجانب من رعايا الدول المحددة الذين يتواجدون خارج الولايات المتحدة اعتبارا من التاسع من يونيو/حزيران الحالي ولا يمتلكون تأشيرة سارية المفعول في ذلك التاريخ.

    كما يؤكد الإعلان أنه لا يُسمح بإلغاء أي تأشيرة هجرة أو غيرها قد صدرت قبل التاسع من يونيو/حزيران الحالي “بموجب هذا الإعلان”.

    ما هي الدول الخاضعة لحظر الدخول الكامل؟

    • أفغانستان
    • ميانمار
    • تشاد
    • جمهورية الكونغو
    • غينيا الاستوائية
    • إريتريا
    • هاييتي
    • إيران
    • ليبيا
    • الصومال
    • السودان
    • اليمن

    ما هي الدول الخاضعة لحظر الدخول الجزئي؟

    تخضع الدول التالية لتعليق دخول المهاجرين والأشخاص الذين يحملون التأشيرات المؤقتة “بي-1″ و”بي-2″ و”بي-1/بي-2″ و”إف” و”إم” و”جيه”:

    • بوروندي
    • كوبا
    • لاوس
    • سيراليون
    • توغو
    • تركمانستان
    • فنزويلا

    هل هناك أي استثناءات لحظر الدخول؟

    تشمل الاستثناءات ما يلي:

    • أي مقيم دائم بشكل قانوني في الولايات المتحدة.
    • مزدوجي الجنسية.
    • الدبلوماسيون الذين يحملون تأشيرات سارية لغير المهاجرين.
    • الرياضيون أو أعضاء الفرق الرياضية وأقاربهم المباشرين.
    • المسافرون لحضور فعاليات كبرى مثل كأس العالم أو الألعاب الأولمبية.
    • تأشيرات الهجرة للأقارب المباشرين.
    • التبني.
    • تأشيرات هجرة خاصة للأفغان.
    • تأشيرات هجرة خاصة لموظفي السلطة التنفيذية الأميركية.
    • تأشيرات هجرة للأقليات الدينية والعرقية التي تتعرض للاضطهاد في إيران.


    رابط المصدر

  • ترامب يحظر دخول الطلاب الدوليين الراغبين في الدراسة في هارفارد إلى الولايات المتحدة

    ترامب يحظر دخول الطلاب الدوليين الراغبين في الدراسة في هارفارد إلى الولايات المتحدة


    صرح القائد الأميركي دونالد ترامب تعليق دخول الطلاب الأجانب إلى جامعة هارفارد لمدة 6 أشهر، بسبب مخاوف تتعلق بالاستقرار القومي. هذا القرار يشمل إمكانية إلغاء تأشيرات الطلاب الحاليين وفقًا لمعايير محددة. يأتي ذلك بعد حكم قضائي يمنع ترامب من تقليص صلاحيات هارفارد في تسجيل الطلاب الأجانب. واعتبرت الجامعة هذا الإجراء “انتقاميًا” وغير قانوني، مشيرة إلى انتهاكاته لحقوقها الدستورية. هارفارد قد رفعت دعوى قضائية ضد ترامب بسبب تجميد 2.2 مليار دولار من التمويل الفدرالي، حيث تتهم الإدارة الجامعات بمساعدة معاداة السامية خلال الاحتجاجات المتعلقة بالمواجهة في غزة.
    Sure! Here’s the rewritten content with the original HTML tags preserved:

    في يوم الأربعاء الماضي، صرح القائد الأميركي دونالد ترامب تعليق دخول الطلاب الأجانب إلى الولايات المتحدة الراغبين في الدراسة أو المشاركة في برامج التبادل في جامعة هارفارد، وذلك لمدة 6 أشهر بشكل مؤقت، وسط تصاعد النزاع مع إحدى الجامعات المرموقة.

    وأرجع ترامب هذا القرار إلى مخاوف تتعلق بالاستقرار القومي، التي اعتبرها مبررًا لمنع الطلاب الأجانب من دخول البلاد لمتابعة دراستهم في الجامعة الكائنة في كامبردج، ولاية ماساتشوستس.

    قد يمتد التعليق لفترة تزيد عن 6 أشهر، كما يأمر إعلان ترامب وزارة الخارجية الأميركية بالنظر في إلغاء التأشيرات الأكاديمية أو تأشيرات برامج التبادل لأي دعا حالي في جامعة هارفارد تنطبق عليه المعايير المنصوص عليها.

    جاء هذا الإعلان بعد أسبوع من قرار قاضية اتحادية في بوسطن بأنها ستصدر أمراً قضائياً شاملاً يمنع إدارة ترامب من إلغاء صلاحيات جامعة هارفارد المتعلقة بتسجيل الطلاب الأجانب، الذين يشكلون حوالي ربع طلاب الجامعة.

    ذكر البيت الأبيض يوم الأربعاء أن القائد ترامب وقع إعلاناً لتقييد تأشيرات الطلاب الأجانب في جامعة هارفارد، مضيفاً أن الإعلان يوجه وزير الخارجية للنظر في إلغاء تأشيرات الطلاب الحاليين في جامعة هارفارد الذين يستوفون المعايير.

    أضاف أن الإعلان لا ينطبق على الأجانب الذين يلتحقون بجامعات أميركية أخرى عبر برنامج تأشيرة التبادل الطلابي، كما أنه يستثنى الأجانب الذين يعتبر دخولهم ضمن المصلحة الوطنية الأميركية.

    نقلت مصادر لموقع “جويش إنسايدر” أن الحظر الجديد تم مناقشته خلال اجتماع البيت الأبيض مع قيادات يهودية بعد الهجوم على المتحف اليهودي.

    الخميس الماضي، اتهم ترامب جامعة هارفارد العريقة بأنها “مؤسسة يسارية متطرفة ومعادية للسامية”، واصفاً إياها بأنها “تهديد للديمقراطية”.

    في الفترة الحالية الماضي، أمرت وزارة الخارجية الأميركية جميع بعثاتها القنصلية في الخارج ببدء تدقيق إضافي لدعاي التأشيرات الذين يرغبون في الذهاب إلى جامعة هارفارد لأي سبب.

    RC2IS3ASKXUR 1706593916
    إدارة ترامب تتهم هارفارد بمعاداة السامية خلال التحركات الطلابية المناهضة للحرب الإسرائيلية على غزة (رويترز)

    “إجراء انتقامي”

    في المقابل، أدانت جامعة هارفارد في بيان رسمي قرار ترامب الذي يقضي بحظر تأشيرات طلابها الأجانب ومنعها من قبول طلاب جدد لمدة 6 أشهر، واصفة هذا الحظر بأنه “إجراء انتقامي”، في حلقة جديدة من سلسلة التوتر بين الطرفين.

    أفاد متحدث باسم الجامعة بأن “هذه خطوة انتقامية غير قانونية أخرى من الإدارة، تنتهك حقوق هارفارد الممنوحة وفق التعديل الأول من الدستور. ستواصل هارفارد حماية طلابها الدوليين”.

    وكانت هارفارد قد تقدمت -الاثنين الماضي- بدعوى قضائية ضد ترامب لوقف تجميد 2.2 مليار دولار من التمويل الفدرالي المخصص لهذه الجامعة العريقة.

    تخوض إدارة ترامب منذ عدة أسابيع مواجهة مالية مع عدد من الجامعات الأميركية، متهمةً إياها بالسماح بتنامي ظاهرة معاداة السامية خلال التحركات الطلابية المناهضة للحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.


    رابط المصدر

  • جواهر وطائرات هليكوبتر: كيف أدت فضائح فساد نجل رئيس وزراء منغوليا إلى الإطاحة بوالده من السلطة؟

    جواهر وطائرات هليكوبتر: كيف أدت فضائح فساد نجل رئيس وزراء منغوليا إلى الإطاحة بوالده من السلطة؟


    تواجه منغوليا، الغنية بالموارد، حالة من عدم اليقين السياسي بعد استقالة رئيس وزرائها، لوفسان نامسراي أويون-إردين، نتيجة احتجاجات على الفساد المتفشي. الاستقالة جاءت بعد خسارته تصويت الثقة، مأنذرًا من تهديد الديمقراطية. الاحتجاجات اندلعت بسبب تقارير عن إنفاق مفرط لعائلته، مما أظهر الفجوة بين النخبة الثرية والشعب الفقير. تسعى البلاد لحل مشاكلها الماليةية وضغوط القوى العظمى، الصين وروسيا، بينما يدعا المحتجون بتحسين توزيع الثروة من الموارد الطبيعية. قد يترتب على خليفة أويون-إردين تبني استراتيجيات جديدة تلبي احتياجات المواطنين، خاصة الفئة الناشئة.

    تعاني منغوليا الغنية بالموارد من حالة عدم استقرار سياسي بعد استقالة رئيس وزرائها إثر احتجاجات ضد الفساد المنتشر في الدولة الآسيوية غير الساحلية الواقعة بين الصين وروسيا.

    تأتي استقالة رئيس الوزراء لوفسن نامسراي أويون-إردين بعد خسارته تصويت الثقة في المجلس التشريعي، حيث أنذر من أن ذلك قد يؤثر سلباً على الديمقراطية المنغولية الناشئة.

    وفقا لصحيفة إندبندنت البريطانية، فإن الاحتجاجات التي استمرت لأسابيع انطلقت بعد تقارير عن الإنفاق المت lavish على نجل رئيس الوزراء، مما ألقى الضوء على الفجوة الكبيرة بين النخبة الغنية من صادرات البلاد وفقر الأغلبية العظمى من السكان.

    تصميم خاص خريطة منغوليا

    ديمقراطية ناشئة بين قوتين عظميين

    يبلغ عدد سكان منغوليا حوالي 3.5 مليون نسمة، حيث تحدها روسيا من الشمال والصين من الجنوب، وتتميز بجبالها الخلابة التي تحتوي على وفرة من الفحم والنحاس وغيرها من الموارد الطبيعية المستخدمة في التصنيع المتقدم.

    تبقى قضية المستفيدين من هذه الثروات موضوعاً رئيسياً منذ بدأت منغوليا المفاوضات مع شركات التعدين العالمية، وسط شائعات عن صفقات سرية ومدفوعات غير قانونية على مدار سنوات.

    يعتقد الكثيرون أن مجموعة صغيرة من النخبة السياسية والماليةية تستأثر بالثروات الناتجة عن التعدين، وخاصة الفحم.

    بعد التخلي عن الشيوعية في نهاية الحرب الباردة، فقدت منغوليا مساعدات سخية من الاتحاد السوفيتي، ومنذ ذلك الحين بدأت في التحول تدريجياً نحو الديمقراطية، لكنها تكافح لتجنب الوقوع في فخ الديون مع الحفاظ على مصالح الصين وروسيا.

    تعتبر الصين جارة حيوية حيث تشتري 92% من صادرات منغوليا.

    Demonstrators hold a rally demanding the resignation of Prime Minister Luvsannamsrain Oyun-Erdene over alleged economic mismanagement and corruption involving his family, at Sukhbaatar Square in Ulaanbaatar, the capital of Mongolia, on June 2, 2025. (Photo by Byambasuren BYAMBA-OCHIR / AFP)
    تظاهر الآلاف لأسابيع في العاصمة أولان باتور للمدعاة باستقالة رئيس الوزراء (الفرنسية)

    “شبكة عنكبوتية من الجشعين”

    على مر السنوات، تحولت العاصمة أولان باتور من مدينة ذات مباني ضخمة من الحقبة السوفييتية محاطة بالخيم التقليدية المعروفة باسم “الجير” إلى مدينة حديثة تضم مراكز تسوق وفنادق فاخرة.

    لفت المتظاهرون إلى أن ثروات البلاد المعدنية استفادت رجال الأعمال والأثرياء بينما يعاني العديد من المنغوليين من الفقر.

    في صباح يوم الثلاثاء، فقد رئيس الوزراء الثقة أمام المجلس التشريعي، مأنذراً من خطر “شبكة العنكبوت” التي شكلتها مصالح خاصة تعمل على إعاقة تقدم الشعب المنغولي.

    في استقالته، دافع أويون-إردين عن نزاهته، معترفاً بأنه ارتكب خطأ بعدم تخصيص ما يكفي من الانتباه للقضايا الاجتماعية والسياسية المحلية.

    منذ توليه السلطة في 2021، تراجعت منغوليا بشكل كبير في تصنيف مدركات الفساد الذي أعدته منظمة الشفافية الدولية.

    من المتوقع أن يكون على اختيار خليفته الاستجابة لمدعا الجيل الشاب المتعلم الذي قاد الاحتجاجات، بما في ذلك المضي قدماً في إنشاء صندوق للسيادة الوطنية تم إطلاقه حديثاً للمساعدة في توزيع الثروة بشكل أفضل.

    People gather to celebrate after the resignation of Mongolia's Prime Minister Luvsannamsrain Oyun-Erdene, at the Sukhbaatar Square in Ulaanbaatar on June 3, 2025. Oyun-Erdene resigned on June 3 after losing a confidence vote among lawmakers, according to a parliamentary statement, following weeks of anti-corruption protests in the country capital Ulaanbaatar. (Photo by Byambasuren BYAMBA-OCHIR / AFP)
    تجمهر في ساحة سخباتار بالعاصمة المنغولية للاحتفال بعد استقالة رئيس الوزراء لوفسان نامسراي أويون-إردين (الفرنسية)

    ماذا يقول الخبراء والمواطنون؟

    أفادت الباحثة البارزة في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إيرين مورفي بأنه من الصعب “بناء هذا الأساس للديمقراطية” في ظل التحديات الماليةية الراهنة.

    أما خبير شؤون منغوليا جوليان ديركس، من جامعة مانهايم بألمانيا، فلم يتوقع أي تغييرات جذرية في الإستراتيجية، بغض النظر عن من يصبح رئيس الوزراء المقبل.

    ولفت ديركس إلى أن الاختيار سيتم على أساس الشبكات والعلاقات الشخصية.

    بدت العديد من الآراء في الشارع تعبر عن القلق حيال المستقبل، حيث دافع البعض عن رئيس الوزراء المستقيل.

    وقال جانسوك باتبايار، متقاعد عسكري، إن أويون-إردين لا يجب أن يتحمل مسؤولية إخفاقات ابنه، مشيداً بمحاولاته “لمصادرة الأصول والأموال المكتسبة بشكل غير قانوني من المسؤولين الفاسدين” وتوزيعها بشكل أفضل.

    في حين قالت امرأة مسنّة في وسيلة نقل عامة إن “البقاء على قيد الحياة في هذه الأوقات الصعبة أصبح شبه مستحيل بسبب قلة معاشاتنا التقاعدية”.


    رابط المصدر

  • ترامب يضم القائد الصيني إلى لائحة الزعماء “المتشبثين”.

    ترامب يضم القائد الصيني إلى لائحة الزعماء “المتشبثين”.


    قال القائد الأميركي دونالد ترامب إن القائد الصيني شي جين بينغ عنيد، مما يجعل من الصعب إبرام اتفاق معه. ونوّه في منشور على منصته “تروث سوشيال” أنه يحب شي ولكنه يجد صعوبة في التفاوض. كما وصف ترامب القائدين الروسي والأوكراني بالعنيد في سياق جهوده لإنهاء الحرب في أوكرانيا. في الوقت ذاته، نوّه وزير الخزانة الأميركي أن المحادثات التجارية بين الولايات المتحدة والصين متعثرة، رغم التوصل إلى اتفاق مبدئي خفف حدة الحرب التجارية. وكان هناك اتفاق مؤقت بين بكين وواشنطن لتقليل الرسوم الجمركية لمدة 90 يوماً بعد محادثات في جنيف.

    صرح القائد الأميركي دونالد ترامب اليوم الأربعاء بأن القائد الصيني شي جين بينغ عنيد و”من الصعب جداً إبرام اتفاق معه”.

    وأوضح ترامب في منشور على منصته تروث سوشيال “أحب القائد الصيني شي، لطالما أحببته وسأستمر في ذلك، لكنه عنيد جداً ومن الصعب جداً إبرام صفقة معه”.

    وليس هذه المرة الأولى التي يصف فيها ترامب زعيماً أجنبياً بالعناد عند مواجهته لخططه وقراراته.

    ولفت ترامب في الجمعة الماضية إلى أن كلاً من القائد الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتسمان بالعناد، في سعيه لإنهاء الحرب في أوكرانيا لتحقيق أحد أبرز وعوده الانتخابية التي لم يحققها حتى اليوم على الرغم من مرور أشهر على عودته للبيت الأبيض.

    محادثات متعثرة

    يخوض ترامب ما يصفه المحللون بأنه حرب تجارية كبرى مع الصين، بسبب فرض الرسوم الجمركية المتبادل بين البلدين.

    ونوّه وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت الخميس الماضي أن المحادثات التجارية بين بلاده والصين “متعثرة قليلاً”، رغم التوصل قبل أسابيع إلى اتفاق مبدئي ساعد في تخفيف حدة الحرب التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم.

    وكانت بكين وواشنطن قد اتفقتا الفترة الحالية الماضي على خفض مؤقت ومتبادل للرسوم الجمركية التي تثقل كاهل الطرفين لمدة 90 يوماً عقب محادثات بين كبار المسؤولين في جنيف.


    رابط المصدر

  • من تونس إلى رفح: قافلة الأمل تتأهب لكسر الحصار عن غزة

    من تونس إلى رفح: قافلة الأمل تتأهب لكسر الحصار عن غزة


    في العاصمة تونس، انطلقت قافلة الصمود البرية لكسر الحصار على غزة، من تنظيم “تنسقية العمل المشترك من أجل فلسطين”. يشارك فيها آلاف من الرجال والنساء، يتلقون تدريبات على الإسعافات الأولية. القافلة، التي تضم وفوداً من الجزائر وليبيا، تهدف إلى تقديم الدعم لأهالي غزة وتوعيتهم بمعاناتهم. تستمر الرحلة 14 يوماً، مروراً بليبيا ومصر حتى المعبر المصري، وسط تركيز على كسر الحصار ورفض صمت المواطنون الدولي. وتعمل القافلة كمبادرة إنسانية مستقلة، مستهدفة إرساء التضامن العربي والدولي مع الشعب الفلسطيني خلال ظروف مأساوية.

    تونس- في مشهد فريد داخل أحد مراكز الكشافة بالعاصمة تونس، تجمّع عدد كبير من الرجال والنساء من مختلف الفئات العمرية استعدادًا للانضمام إلى قافلة الصمود البرية لكسر الحصار المفروض على غزة، وهي مبادرة إنسانية مميزة تنظمها تنسيقية العمل المشترك من أجل فلسطين في تونس. ومن المقرر أن تنطلق القافلة في التاسع من يونيو/حزيران الجاري من تونس باتجاه معبر رفح مرورًا بليبيا ومصر.

    داخل قاعة واسعة، يسود تركيز كبير على توجيهات المدرب، حيث يتابع المشاركون تفاصيل الإسعافات الأولية في حالات الطوارئ. الجميع متحد بروح لا تنكسر وإصرار لا يضعف، مما يعكس استعدادًا نفسيًا وجسديًا لمرافقة القافلة في رحلتها الطويلة نحو غزة المعزولة والمحتلة.

    ووفقًا للمشرفين على القافلة، تم أمس الاثنين إغلاق الرابط الإلكتروني المخصص للتسجيل بعد استلام حوالي 7 آلاف طلب مشاركة، أكمل قرابة ألفي شخص منهم وثائق سفرهم بالكامل. كما نوّهت وفود من الجزائر وليبيا انضمامها رسميًا، مما جعلها مبادرة مغاربية تتمتع بأبعاد إقليمية.

    رحلة تاريخية

    تأتي القافلة في ظل مأساة فرضها الحصار القاسي الذي يفرضه الاحتلال الإسرائيلي على سكان قطاع غزة منذ بداية حرب الإبادة، ردًا على عملية “طوفان الأقصى” التي نفذتها المقاومة الفلسطينية، وعلى رأسها حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.

    تسبب العدوان الإسرائيلي المستمر في سقوط عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى في ظل صمت دولي يثير القلق وغياب جاد للجهود الإنسانية والسياسية لإنهاء دوامة العنف وتخفيف معاناة المدنيين في غزة. في هذا السياق، تسعى القافلة لتكون صرخة في وجه هذا الصمت ورسالة تضامن من شعوب المنطقة مع معاناة الفلسطينيين، لا سيما المرضى والأطفال والنساء والشيوخ الذين يعانون من القصف والحصار، بحسب المنظمين.

    من جهته، نوّه نبيل شنوفي، أحد المتحدثين الرسميين باسم القافلة، أن الهدف منها هو “كسر الحصار القاسي المفروض على أهالي غزة، وإيصال رسالة للفلسطينيين بأن أشقاءهم في المغرب العربي يقفون معهم قلبًا وقالبًا”.

    أحد الناطقين الرسميين باسم قافلة الصمود البرية نبيل شنوفي/إحدى مقرات الكشافة التونسية/العاصمة تونس/يونيو/حزيران 2028
    شنوفي: المشاركون يمثلون طيفا واسعا من المواطنون التونسي (الجزيرة)

    ولفت شنوفي إلى أن الاستعدادات تمضي بوتيرة متسارعة لإنجاحها على كافة الأصعدة، وأن التنسيقية نظمت مع شركائها، مثل الكشافة التونسية وعمادة الأطباء والهلال الأحمر، دورات تدريبية للمشاركين في الإسعافات الأولية والقضايا القانونية كجزء من الأنشطة التحضيرية قبل الانطلاق، بما في ذلك تركيب خيم طبية لمتابعة صحتهم والتنوّه من قدرتهم على تحمل مشاق السفر وإصدار الشهادات الطبية لهم.

    وأضاف للجزيرة نت: “أكملنا جميع الاستعدادات، ومعنا أطباء وميكانيكيون ومعدات ضخمة وسنحضر كذلك قطع غيار للسيارات، تحسبًا لأي طارئ على الطريق”. وأوضح أن هذه القافلة جزء من “رحلة تاريخية” تحمل رسالة إنسانية تتمثل في كسر الحصار و”تجويع الكيان الصهيوني الغاصب لأهل غزة”، والمدعاة بتسريع الهدنة وإنهاء المجازر الوحشية وسط الصمت الدولي.

    وفيما يتعلق بنوعية المشاركين، أوضح أنهم يمثلون طيفًا واسعًا من المواطنون التونسي، بدءًا من الفئة الناشئة في سن 18 عامًا وصولًا إلى كبار السن الذين تزيد أعمارهم على 70 عامًا، بما في ذلك الأطباء، الطلبة، النقابيين، الكشافة، الصحفيين، نشطاء الهلال الأحمر والعسكريين المتقاعدين وغيرهم.

    رسالة ضمير

    لا تخضع القافلة لأي هيكل سياسي أو جمعياتي، بل تُدار بشكل مستقل بالتعاون مع عدد من الشركاء، بما في ذلك الاتحاد السنة التونسي للشغل والكشافة التونسية، كما أفاد شنوفي. وأوضح أن جميع من أكملوا وثائقهم وحصلوا على الموافقة يتلقون كتيبات إرشادية -عبر البريد الإلكتروني وتطبيق واتساب- تحتوي على معلومات دقيقة حول خط السير والإجراءات القانونية والصحية خلال الرحلة البرية.

    من جانبه، قال وائل نوار -أحد الناطقين الرسميين باسم القافلة- للجزيرة نت إن هذا الحدث يعكس الروح التضامنية العميقة بين الشعوب الحرة وقضية فلسطين، ويجسد وعيًا جماعيًا يتجاوز النطاق الجغرافي السياسية والجغرافية. ولفت إلى أن نحو ألفي شخص أتموا جميع وثائق السفر بعد الإعلان عن إغلاق باب التسجيل على المنصة الإلكترونية المخصصة في هذا الصدد أمس الاثنين.

    وأوضح نوار أن القافلة لا تنقل فقط مساعدات إغاثية بل هي قافلة إنسانية شعبية مستقلة، تهدف إلى كسر الحصار الوحشي المفروض على غزة وإرسال رسالة ضمير حي من الشعوب العربية إلى الضمير الدولي الغائب.

    وأضاف “المشكلة ليست في نقص المساعدات، فهناك آلاف الأطنان مخزنة في العريش ورفح، التي يمنع الاحتلال الصهيوني دخولها، لذا سنبقى في رفح لبضعة أيام للمدعاة بإدخالها وتسريع الهدنة ووقف حرب الإبادة التي تسجل يوميًا مئات الضحايا”.

    وفيما يتعلق بتنسيق الجهود مع السلطات التونسية والليبية والمصرية، قال نوار إن ذلك يتم بسلاسة، وسيتم تسليم القائمة الرسمية للمشاركين إلى السفارة المصرية للحصول على التأشيرات اللازمة.

    وعن مسار القافلة، لفت المتحدث إلى أنها ستنطلق من شارع محمد الخامس بالعاصمة تونس فجر التاسع من يونيو/حزيران الجاري، مع نقاط استراحة في محافظات صفاقس، وقابس، وبنقردان، لجمع المشاركين الآخرين مرورا بليبيا عبر طرابلس ومصراتة وسرت وبنغازي وطبرق، قبل دخول معبر السلوم المصري يوم 12 من الفترة الحالية ذاته، وصولًا إلى القاهرة، ثم معبر رفح يوم 15 من نفس الفترة الحالية، وفق التقديرات.

    تحرك دولي

    من المتوقع أن تستمر الرحلة لمدة 14 يومًا، ولكن، نظرًا للظروف المتغيرة التي قد تحدث أثناء الرحلة، مثل التعطيلات أو التأخيرات، فمن الممكن أن تستغرق أكثر من ذلك بحد أقصى 3 أيام إضافية. ويقول نوار “نحن مستعدون لجميع هذه الاحتمالات، لكننا ملتزمون بإتمام المهمة بأفضل طريقة ممكنة”.

    وفقًا له، عند وصول القافلة إلى معبر رفح، ستتكون لجنة دولية تضم ممثلين عن قافلة الصمود، والمسيرة العالمية إلى غزة، وأسطول الحرية، لتحديد مدة البقاء في رفح بناءً على الظروف والتنسيق مع المعنيين للضغط من أجل فتح المعبر وإدخال المساعدات الإنسانية.

    وأضاف الناشط “نخطط للبقاء في رفح لفترة تصل إلى 5 أيام إذا سارت الأمور بسلاسة، لكن في حال حدوث تأخيرات أو تعقيدات، قد يقل هذا الوقت إلى يومين، ومع ذلك، نحن ملتزمون بإتمام الرحلة المتوقعة بـ14 يومًا”.

    في ظل الحصار القاسي على غزة، تأتي هذه المبادرة كجزء من حركة عالمية واسعة نحو القطاع تنظمها “تنسقية العمل المشترك من أجل فلسطين” بالشراكة مع تحالف أسطول الحرية والمسيرة العالمية إلى غزة، والتي تضم آلاف المشاركين من نحو 25 دولة.

    كما تأتي كجزء من تحركات مدنية من نشطاء حول العالم لكسر الحصار عن غزة، وقد انطلقت أولى خطواتها عبر البحر بمغادرة سفينة “مادلين” من كاتانيا الساحلية جنوب إيطاليا باتجاه غزة، وعليها 12 ناشطًا دوليًا. ومن ثم، تشكل قافلة الصمود البرية من تونس أحد أضلاع هذا الحراك الدولي الذي يرفع شعار “نحن قادمون إلى غزة برًا وبحرًا وجوًا”.


    رابط المصدر

  • زيارة إلى بانكوك، عاصمة السحر الآسيوي التي لا تهدأ

    زيارة إلى بانكوك، عاصمة السحر الآسيوي التي لا تهدأ


    بانكوك، عاصمة تايلند، تجمع بين الأصالة والحداثة، مما يجعلها وجهة سياحية شهيرة، حيث استقبلت 35 مليون سائح في السنة الماضي. تتميز المدينة بمزيج من المعمار التقليدي والحديث، مع معابد مدهشة مثل القصر الملكي ومعبد بوذا الزمردي. أسواقها المتنوعة، من الفاخرة إلى الشعبية، توفر تجارب تسوق فريدة. بانكوك زادت شهرتها في السياحة العلاجية، وتقدم تجارب طعام متنوعة. وسائل النقل متنوعة، من التاكسي إلى التوك توك. تشتهر المدينة بشعبها الودود ودرجة الاستقرار العالية، وهي تحتل الآن المرتبة الأولى عالميًا في استقبال السياح.

    عندما تصل إلى عاصمة تايلند، ستدرك بسرعة أن بانكوك، المدينة النابضة بالحياة، ليست مجرد مدينة، بل هي عالم ساحر يمزج بين التاريخ والحداثة، مما يجعلك تشعر أنك اتخذت قراراً موفقاً بزيارتها.

    وقد نجحت تايلند في ترسيخ مكانتها في خريطة السياحة العالمية في السنوات الأخيرة، حيث أظهرت إحصائيات السنة الماضي أنها استقبلت حوالي 35 مليون سائح، أي ما يقارب نصف عدد سكانها.

    يبلغ عدد سكان المملكة في جنوب آسيا حوالي 72 مليون نسمة، يعيش منهم حوالي 11 مليون شخص في بانكوك، العاصمة الكبرى والأكثر شهرة.

    بمجرد خروجك من مطار بانكوك، ستشعر برطوبة الأجواء، كما هو معتاد في هذه المنطقة من العالم، لكن هذا لن يفسد متعة رحلتك، خصوصاً مع احتمال هطول الأمطار التي تتكرر حتى خارج فترة الشهور الخمسة التي تسقط فيها الأمطار بغزارة من يونيو إلى أكتوبر.

    تستغرق الرحلة من المطار إلى المدينة حوالي نصف ساعة، يمكنك خلالها مشاهدة بعض المناظر الخضراء الواسعة قبل أن تبدأ ناطحات السحاب وأبراج بانكوك في الظهور بوضوح كلما اقتربت منها.

    تمتلئ بانكوك عاصمة تايلند بالمباني ذات المعمار الجذاب
    تمتلئ بانكوك عاصمة تايلند بالمباني ذات المعمار الجذاب (الجزيرة)

    معابد وتماثيل

    عندما تخطو أولى خطواتك في المدينة، ستشعر حالاً أنك في عالم سحري يجمع بين العمارة القديمة المميزة في المعابد التقليدية، وأشكال البناء الحديثة سواء في ناطحات السحاب أو المراكز التجارية المتنوعة.

    وفي بلد يشكل البوذيون غالبية سكانه، سيكون من الطبيعي أن تشعر بالفضول لزيارة بعض المعابد المنتشرة في العاصمة، ولن تحتاج للبحث طويلاً لرؤية تماثيل بوذا التي توجد في كل زاوية بأحجام مختلفة.

    عند زيارة القصر الملكي الكبير، أحد أبرز معالم المدينة، سترى العديد من المباني ذات التصميم الرائع، إضافةً إلى تماثيل مرتبطة بالديانة البوذية، التي تظهر وكأنها مصنوعة من الذهب أو مغطاة به.

    وعندما تتألق الشمس، سيغمر اللون الذهبي ناظريك مقدماً عرضاً رائعاً لجمال العمارة وروعة التصميم.

    داخل القصر، ستكتشف تمثال بوذا الذهبي الضخم الذي يتجاوز ارتفاعه 40 متراً، وعلى بعد خطوات من القصر، ستجد معبد بوذا الزمردي ومعبد الفجر، وهو ما لا يشكل مجرد معالم بل مراكز روحية حية حيث يمكنك رؤية الرهبان المحليين يؤدون طقوسهم.

    وأنت في قلب المدينة، لا تفوت زيارة معبد الجبل الذهبي، الذي يبعد عشر دقائق سيرا على الأقدام عن القصر الملكي، وستستمتع بتجربة صعوده عبر تلة صناعية مزينة بمجموعة مذهلة من الأشجار، النافورات والأجراس.

    تماثيل بوذا في كل مكان - بانكوك عاصمة تايلند/ تصوير أنس زكي - الجزيرة نت
    تماثيل بوذا في كل مكان (الجزيرة)

    أسواق نابضة بالحياة

    كون التسوق جزءاً أساسياً من تجربة السياحة، توفر بانكوك لك فرصاً غنية، ولكن يجب أن تكون على دراية بما ترغب في شرائه وأين.

    تتمتع العاصمة التايلندية، كغيرها من المدن الكبرى، بمراكز تسوق فاخرة بأسعار مرتفعة، بالإضافة إلى مراكز وأسواق تتسم بأسعار معقولة.

    بعد قضاء بعض الوقت في التسوق في مراكز مثل سيام وسنترال وورلد، يمكنك التوجه إلى مركز إم بي كيه حيث توجد البضائع المقلدة بأسعار أقل.

    كما لا تفوت زيارة الأسواق الشعبية الكبيرة مثل تشاتوشاك، والقطاع التجاري الصيني، إلى جانب عدة أسواق ليلية تقدم خدماتها حتى الصباح.

    أحد الأسواق الليلية في بانكوك عاصمة تايلند/ تصوير أنس زكي - الجزيرة نت
    أحد الأسواق الليلية في بانكوك (الجزيرة)

    السياحة العلاجية

    في السنوات الأخيرة، اكتسبت بانكوك سمعة متزايدة في مجال السياحة العلاجية. بعد أن كان البعض يستغل زياراتهم لشراء الأعشاب والأدوية التقليدية، أصبح هناك الآن مستشفيات ضخمة ذات تجهيزات حديثة تجذب المرضى، وخاصة من منطقة الخليج.

    تجربة الطعام

    إذا كنت من عشاق تجربة الأطعمة الجديدة، فإن تايلند سترضي شغفك بأنواع مختلفة من المأكولات المليئة بالتوابل، أما إذا كنت تفضل الأطعمة المعتادة، فإن منطقة شارع العرب تحتوي على مجموعة من المطاعم التي تقدم لك ما تعودت عليه من طعام، بما في ذلك الأكلات اليمنية والخليجية والمصرية والشامية.

    وإذا كنت محباً للفواكه، فالزيارة إلى تايلند ستكون ممتعة حيث يمكنك تذوق المانجو الشهي وفواكه أخرى مثل البابايا والأناناس والجوافة.

    أما بالنسبة للدوريان، الفاكهة الشهيرة في آسيا، فهي قد لا تعجبك بسبب رائحتها ولكن طعمها يمكن أن يكون مميزاً، ونترك لك حرية التجربة.

    الدوريان من أشهر الفواكه في تايلند / تصوير أنس زكي - الجزيرة
    الدوريان من أشهر الفواكه في تايلند (الجزيرة)

    المواصلات

    بما أنك في مدينة يسكنها 11 مليون نسمة، إلى جانب الزوار والسياح، توقع وجود ازدحام قد يكون شديداً، خاصة في أوقات الذروة.

    ولكن الخبر الجيد هو أن المدينة تتعامل مع هذا التحدي عبر مجموعة متنوعة من وسائل المواصلات، من سيارات الأجرة التقليدية إلى وسائل أسرع مثل التوك توك (دراجة نارية بثلاث عجلات) والدراجات النارية.

    نوصيك باستخدام تطبيق مثل (بولت) الذي يمكنه مساعدتك في استئجار سيارة أجرة أو حتى دراجة نارية بسهولة وبأسعار تنافسية.

    الزحام في شوارع بانكوك عاصمة تايلند / تصوير أنس زكي - الجزيرة نت
    جانب من الزحام في شوارع بانكوك (الجزيرة)

    شعب طيب

    إذا سألت أي سائح عن أهم جوانب تجربته في بلد ما، فسوف يخبرك حتماً أنه مهتم بالمزارات والأسواق والمأكولات، بالإضافة إلى انطباعه عن الناس ومدى لطفهم. وبالفعل، تجربتنا تقول إن تايلند تتميز بالود والكرم، إذ إن الشعب يتسم غالبًا بالود والبشاشة، وراغبون في تقديم المساعدة بما يتوافر لديهم من معلومات وإمكانيات.

    بانكوك أيضاً تتمتع بمستوى ملحوظ من الأمان واحترام قواعد المرور، في ظل وجود عدد قليل من عناصر الشرطة أو رجال المرور في الشوارع.

    أختم بمعلومة قد تدفعك للتفكير بالسفر إلى تايلند، فقد احتلت في عام 2024 مكانة بين العشر دول الأكثر جذباً للسياح في العالم، وفقاً لمنظمة الرعاية الطبية العالمية، بعد أن كانت في المركز 11 عام 2023 و22 في السنة الذي قبله، وكان وضعها مختلفاً تماماً في عام 2021.

    أما بالنسبة لبانكوك، فقد أظهرت التقارير السياحية العالمية أنها تصدرت قائمة المدن في العالم لعام 2024، بعد أن استقبلت أكثر من 32 مليون سائح، متفوقة على مدن مثل إسطنبول ولندن، بينما احتلت هونغ كونغ، مكة، أنطاليا، دبي، ماكاو، باريس وكوالالمبور المراكز من الرابع حتى العاشر.


    رابط المصدر

  • أهم الفوائد التي حصلت عليها كينيا من زيارة رئيسها إلى الصين

    أهم الفوائد التي حصلت عليها كينيا من زيارة رئيسها إلى الصين


    زار القائد الكيني وليام روتو الصين في مايو 2025 لتعزيز العلاقات الاستراتيجية، بدعوة من نظيره شي جين بينغ. خلال الزيارة، وقعت كينيا والصين أكثر من 20 اتفاقية بقيمة 1.6 مليار دولار في مجالات البنية التحتية، المنظومة التعليمية، والزراعة، مما يعكس تغييرات في سياسة روتو التي كانت متجهة نحو الغرب. تأتي هذه الزيارة في ظل ضغوطات اقتصادية وتهديدات من الولايات المتحدة بزيادة التعريفات الجمركية. كما تثير ديون كينيا للصين قلقا، بينما تسعى كينيا لتكون مركزا في مبادرة الحزام والطريق لتقوية اقتصادها.

    وصلت طائرة القائد الكيني وليام روتو إلى العاصمة الصينية بكين مساء يوم الثلاثاء 6 مايو/ أيار 2025 في زيارة رسمية بدعوة من نظيره الصيني شي جين بينغ. تُعتبر هذه الزيارة الثالثة لرئيس روتو منذ توليه الحكم في سبتمبر/ أيلول 2022، واستمرت خمسة أيام تم خلالها توقيع أكثر من 20 اتفاقية ومذكرة تفاهم لتعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين.

    تأتي زيارة روتو بعد أسابيع قليلة من قرار القائد الأميركي بزيادة الرسوم الجمركية على صادرات الدول إلى الولايات المتحدة، بما في ذلك كينيا، بنسبة 10%. كما أطلق ترامب تهديدات بزيادة الرسوم الجمركية على الصين، أكبر الماليةات العالمية، قبل أن يعود لاحقًا لإبرام اتفاق “تهدئة تجارية” يستمر 90 يومًا.

    سبق وأن وعد روتو خلال حملته الانتخابية عام 2022 بطرد صغار التجار الصينيين من كينيا، مُعبرًا عن توجهه نحو الغرب، لكنه سرعان ما توجّه شرقًا؛ مُستلهمًا من الزعيم الإصلاحي الصيني “دنغ شياو بينغ”، الذي ساهم في التحول من سياسة المالية الموجّه إلى اقتصاد القطاع التجاري الحر بأسلوب صيني، والمعروف فقط بـ”الإصلاح والانفتاح”.

    يبدو أن القائد الكيني استقى الحكمة بعيدًا عن الشعور، ووضَع خارطة طريق للفلسفة الماليةية لدورته الرئاسية الأولى، حيث وضع استراتيجية مثيرة للجدل تُسمى “المالية من القاعدة إلى القمة”، والتي تتضمن ست ركائز رئيسية تشمل: خفض تكاليف المعيشة، القضاء على الجوع، خلق فرص العمل، توسيع القاعدة الضريبية، تحسين ميزان النقد الأجنبي للبلاد، وتعزيز النمو الشامل.

    الصين شريك إستراتيجي

    أجرت وكالة الأنباء الصينية (شينخوا) حوارًا مع القائد الكيني وليام روتو في 23 أبريل/ نيسان 2025، حيث أوضح أن زيارته إلى الصين تهدف إلى تعزيز الشراكة التي استمرت لأكثر من ستة عقود مع الصين، مُشددًا على دور كينيا كشريك رئيسي ومهم في مشروع الحزام والطريق، ومعتبرًا أن مشاريع مثل طريق نيروبي السريع وخط سكة حديد مومباسا – نيروبي تندرج كأدلة على حيوية الشراكة الصينية الكينية.

    كما أضاف أنه يستكشف التعاون في مجالات النقل والتقنية والطاقة الخضراء، معربًا عن أمله في أن تستفيد كينيا من موقعها الإستراتيجي على الساحل الشرقي لأفريقيا لتصبح من أبرز الدول ضمن مبادرة الحزام والطريق، مؤكدًا على أن التعاون الصيني سيساعد بلاده في مكافحة الفقر من خلال تحديث الزراعة وتعزيز التجارة مع الدول الأخرى في الجنوب.

    خلال تواجده في الصين، كتب روتو على حسابه في منصة “إكس”: “إن الشراكة الإستراتيجية بين كينيا والصين هي شراكة دائمة تركز على الإنسان وتستثمر في تحقيق مواقف عملية وملموسة ومستدامة ومربحة للطرفين”. ونوّه أيضًا: “سأواصل مع شي بينغ الجهود لتعزيز وإصلاح أنظمة الأمم المتحدة، وخاصة مجلس الاستقرار، لكي تصبح أكثر تمثيلًا واستجابة للتحديات الحالية”.

    ما هي أبرز مكتسبات كينيا من زيارة الصين؟

    وقّعت كينيا والصين 20 اتفاقية ومذكرة تفاهم بلغ مجموع قيمتها 137 مليار شلن كيني (1.6 مليار دولار)، شملت مجالات متعددة مثل البنية التحتية، التجارة، المنظومة التعليمية، الزراعة، الرعاية الطبية، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات.
    في مجال البنية التحتية، وافقت الصين على تمويل مدّ خط السكة الحديدية من مدينة نيفاشا الكينية إلى مدينة مالابا الأوغندية.

    كما ستقوم الصين بتمويل توسعة الطريق السريع بين نيروبي وناكورو ماو حتى مدينة مالابا الأوغندية، وتشييد طريق يربط بين طريق كيامبو السريع ومقاطعة إلدوريت، بالإضافة إلى 15 طريقًا داخليًا.

    في قطاع التجارة، تم رفع العلاقة بين البلدين إلى مستوى الشراكة الإستراتيجية الشاملة، حيث قدّم القائد الصيني منحة بقيمة 100 مليون يوان صيني (1.7 مليار شلن كيني) لدعم مشاريع متنوعة، لا سيما في قطاع الرعاية الطبية.

    على الصعيد الدبلوماسي، منحت الزيارة كينيا هامش مناورة مع حلفائها الغربيين، الذين سارعوا بالتوجّه إلى نيروبي بعد انتهاء الزيارة. فقدّمت الولايات المتحدة الأميركية دعوة لرئيس الوزراء ووزير الخارجية الكيني، موساليا مودفادي، لزيارة واشنطن وإجراء محادثات مع وزير الخارجية، ماركو روبيو. كما أطلق الاتحاد الأوروبي منتدى الأعمال بين كينيا ودول الاتحاد في الفترة من 12 إلى 14 مايو/ أيار الماضي لتعزيز التجارة والتنمية الاقتصادية، بمشاركة كبار المسؤولين الأوروبيين ورجال الأعمال.

    خلال المنتدى الذي استمر يومين، تمّ تدشين غرفة التجارة الأوروبية الكينية. وفي السياق ذاته، قام القائد الفنلندي بزيارة تاريخية إلى كينيا، وهي الأولى لرئيس فنلندي، حيث تمّ خلال الزيارة توقيع مذكرات تفاهم شملت مجالات المشاورات السياسية، ودعم جهود السلام والوساطة، بالإضافة إلى التعاون في الرعاية الطبية، والطاقة المتجددة، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات.

    عقبة فخ الديون الصينية

    صنّف المؤسسة المالية الدولي كينيا رابع أكثر الدول تحملًا لأعباء الديون في العالم، وتُعد الديون الصينية على كينيا مصدر قلق للعلاقات الثنائية، حيث استُخدمت من قِبل الدول الغربية كذريعة لتهديد حلفائها الأفارقة، وخاصة كينيا. وقد حذّرت واشنطن والعواصم الغربية من “فخ الديون الصينية”.

    ففي مايو/ أيار 2019، اتّهم وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، الصين باستخدام نظام فخ الديون (DTP) للتأثير على الدول كأداة لتقويض الموقف السياسي، من خلال خلق ديون ضخمة ومقايضتها مع الأصول السيادية في حال عدم القدرة على السداد.

    تم الإشارة إلى كينيا وجيبوتي كإحدى الدول الأكثر استدانة من الصين. ومع ذلك، ترفض الصين باستمرار استخدام الديون كوسيلة للإيقاع بالدول الأفريقية، بل قدّمت في كثير من الحالات جدولة المدفوعات لمنح مهَل للدول التي تعاني من ضعف في السداد، كما حدث عندما منحت الصين كينيا في فبراير/ شباط 2021 مهلة لمدة ستة أشهر لسداد 245 مليون دولار نتيجة تداعيات جائحة كوفيد-19.

    تبلغ الديون الصينية على كينيا حوالي 6.3 مليارات دولار، وفقًا لوزارة الخزانة الكينية، من أصل الدين السنة الكيني الذي بلغ نحو 11.02 تريليون شلن (حوالي 82 مليار دولار) حتى يناير/ كانون الثاني 2025. وتمثل هذه الديون ما يقارب 67% من الناتج المحلي الإجمالي، حيث أنفقت السلطة التنفيذية الكينية حوالي 152.6 مليار شلن في السنة المالية 2023/2024 لسداد الديون المستحقة للصين.

    يؤكد خبراء اقتصاديون أن كينيا تُستخدم 60 شلن من كل 100 شلن لسداد خدمة الدين، بينما يُستخدم المبلغ المتبقي، أي 40 شلن، لدفع الرواتب والإنفاق على التنمية.

    تُعتبر بكين أكبر دائن ثنائي لكينيا، حيث استخدمت نيروبي القروض الصينية في تمويل مشاريع البنية التحتية، أبرزها القطار السريع الرابط بين نيروبي ومومباسا، الذي بلغت تكلفته 3.6 مليارات دولار قدمتها الصين.

    في أبريل/ نيسان 2025، اجتمع وزير المالية الكيني جون مبادي مع نظيره الصيني لان فوان في بكين لمناقشة إعادة هيكلة الديون الصينية وتوفير التمويل الميسر لدعم الاستقرار الماليةي في كينيا. وعلى إثر ذلك، أقدمت نيروبي على إلغاء المراجعة النهائية لبرنامجها مع صندوق النقد الدولي.

    تشكيك أميركي في التحالف مع كينيا

    لم تلقَ زيارة القائد الكيني وليام روتو إلى الصين ترحيبًا من الحلفاء الأميركيين، إذ عبّر رئيس لجنة العلاقات الخارجية في الكونغرس، جيم ريش، عن استيائه خلال جلسة للمجلس بعنوان: “شرق أفريقيا والقرن الأفريقي: نقطة تحوّل أم انهيار؟” في 13 مايو/ أيار 2025.

    اعتبر ريش أن تصريحات روتو، حين وصف العلاقة بين كينيا والصين بـ”الشراكة الإستراتيجية”، كانت “صادمة”، خاصة أنها جاءت بعد عام تقريبًا من تصنيف كينيا كحليف للولايات المتحدة. وقال: “هذا ليس مجرد انحياز للصين، بل هو أكثر من ذلك، وقد حان الوقت لإعادة تقييم علاقاتنا مع نيروبي، ليس فقط فيما يتعلق بالتجارة، بل بما يخص النظام الحاكم العالمي الجديد”.

    ومع ذلك، بينما كانت لجنة العلاقات الخارجية تعقد اجتماعها لمناقشة هذه القضية، كان وفد استثماري صيني يزور نيروبي برفقة القائد روتو لاستكشاف توسيع صادرات الشاي الكيني إلى الصين.

    سارعت الإدارة الأميركية، ممثلةً بوزير الخارجية ماركو روبيو، لتقديم دعوة عاجلة لرئيس الوزراء ووزير الخارجية الكيني موساليا مودفادي لزيارة واشنطن. وقد التقى مودفادي بروبيو يوم 7 مايو/ أيار 2025.

    أفاد بيان وزارة الخارجية الأميركية بأن الاجتماع تناول سبل تعزيز الشراكة الأميركية- الكينية من خلال دعم المصالح الماليةية المشتركة. ونوّه روبيو على دور كينيا في تعزيز السلام والاستقرار في الصومال، والسودان، وجنوب السودان، وجمهورية الكونغو، إضافةً إلى قيادتها في بعثة الدعم الاستقراري متعددة الجنسيات في هايتي ومواجهتها لحركة الفئة الناشئة.

    في 5 أبريل/ نيسان 2025، جعل كبير مستشاري القائد الأميركي، مسعد بولس، نيروبي محطة ضمن جولته الأفريقية التي شملت عدة دول، منها رواندا وجمهورية الكونغو.

    قال بولس خلال لقاءاته في كينيا: “الولايات المتحدة تدرك أن كينيا لا تزال قادرة على لعب دور رئيسي في مبادرات السلام”، مضيفًا أن “القائد ترامب يدعم عملية السلام في أفريقيا، وأن الأهم هو إنجاز الأمور بسرعة وبأسلوب منظم”.

    أدان موساليا مودفادي محاولة بعض النواب الكينيين القيام بزيارة موازية إلى تايوان أثناء زيارة القائد روتو إلى الصين، مؤكدًا أن هذه المحاولة “خبيثة ومتهورة”، واصفًا إياها بأنها خطوة غير وطنية واستفزازية.

    أثناء الزيارة، صرح القائد روتو دعم كينيا لسياسة “الصين الواحدة”، وحل الدولة الواحدة بين إسرائيل وفلسطين، والبحث عن حلول سلمية للنزاع الأوكراني- الروسي من خلال الحوار.

    الخلاصة

    جاءت زيارة القائد الكيني إلى الصين في وقت حاسم لحكومة روتو التي تم إعادة تشكيلها مؤخرًا، والتى تواجه عبء الديون الصينية، وتحتاج دعمًا ماليًا عاجلاً لتحقيق الاستقرار الماليةي. كما جاءت في ظل تصاعد الحرب التجارية بين واشنطن وبكين التي تمت بزيادة التعريفات الجمركية.

    مع زيادة التعريفات الجمركية على كينيا بنسبة 10%، اعتبر المحللون أن هذه الظروف أدت إلى توتر العلاقات بين نيروبي وواشنطن، مما دفع كينيا لإعادة تقييم علاقاتها مع شركائها الغربيين، معتبريين أن ذلك يُشكل فرصة للاستفادة من تداعيات المواجهة الأميركي – الصيني. بدلاً من السعي للحصول على قروض جديدة، قد تُعزّز نيروبي التعاون في مجالات القدرة الإنتاجية ونقل التقنية، وهو ما يتماشى مع أهداف بكين المتمثلة في إيجاد حلفاء جدد.

    قد يكون من المفيد لـ”بكين” و”نيروبي” انضمام كينيا لمجموعة “البريكس” لتصبح إحدى الدول المهمة في شرق أفريقيا، حيث يضمن هذا الانضمام لها الاستفادة من القروض الميسرة والمساعدات من دول المجموعة وبنك تنمية “البريكس”. كما يعتبر انضمام كينيا للمجموعة، إن حدث، ضربة في وجه “واشنطن” التي تَعتبر كينيا واحدة من أقدم وأهم الحلفاء، ودولة رئيسية في استقرار الاستقرار في القرن الأفريقي، بما في ذلك الأدوار التي تلعبها كينيا في الصومال والسودان وجنوب السودان.

    تمثل زيارة القائد روتو إلى الصين توازنًا في العلاقات المتأرجحة مع الدول الغربية، حيث يسعى روتو للحصول على التمويل والدعم الماليةي الحيوي من الصين، وهو جهد يتكامل مع التغيرات الجيوسياسية الأوسع. من ناحية أخرى، تعتبر الصين كينيا بوابة استراتيجية لتعزيز نفوذها الماليةي والدبلوماسي والاستقراري في منطقة شرق أفريقيا، ونقطة وصل استراتيجية في مشروع “الحزام والطريق”.

    الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.


    رابط المصدر

  • برونو روتايو: من الصحافة إلى وزارة الداخلية في مسيرة سياسية فرنسية.

    برونو روتايو: من الصحافة إلى وزارة الداخلية في مسيرة سياسية فرنسية.


    برونو روتايو هو سياسي فرنسي بارز من اليمين المحافظ، وُلد في شولي عام 1960. شغل مناصب متعددة، منها وزير الداخلية منذ سبتمبر 2024، ورئيس مجلس الشيوخ عن منطقة فوندي منذ 2004 حتى 2024. له مسيرة حافلة في المجلس التشريعي الفرنسي، وكان رئيساً لمجلس منطقة “باي دو لا لوار”. حصل على تعليم في المالية والعلوم السياسية. لديه توجه صارم تجاه الهجرة ويعتبرها تهديدًا للمجتمع الفرنسي. يدعو إلى تعديل الدستور لمنح العيش قانونياً، ويقترح إلغاء الحق التلقائي في الجنسية للأطفال المولودين لأبوين مهاجرين.

    برونو روتايو، سياسي فرنسي بارز، يميل إلى اليمين المحافظ، وُلد عام 1960 في شولي، شمال فرنسا. تولى العديد من المناصب المختلفة، منها عضويته في المجلس السنة لمنطقة فوندي من 1988 إلى 2015، وعُين وزيراً للداخلية في سبتمبر/أيلول 2024.

    كما كان عضواً في المجلس التشريعي الفرنسي يمثل منطقته بين عامي 1994 و1997، وأصبح رئيساً لمجلس منطقة “باي دو لا لوار” من 1998 إلى 2017.

    انتخب عضواً في مجلس الشيوخ الفرنسي عن منطقة فوندي منذ عام 2004 حتى 2024، وترأس تياراً داخل حزب “الجمهوريين” في عام 2017.

    المولد والنشأة

    وُلد برونو روتايو في 20 نوفمبر/تشرين الثاني 1960 بمدينة شولي بمقاطعة مين إي لوار في شمال فرنسا.

    ترعرع في بلدة سان مالو دو بوا في منطقة فوندي ضمن عائلة كاثوليكية محافظة تضم 6 أفراد.

    كان والده، ميشيل روتايو، تاجراً للحبوب وعُين عمدةً لبلدة سان مالو دو بوا من 1965 إلى 1983، بينما كانت والدته أني بيغان ربة منزل.

    أظهر منذ الصغر اهتماماً عميقاً بالتاريخ الفرنسي والتقاليد الوطنية، وبدأ تعلم ركوب الخيل في سن العاشرة، وافتتن لاحقاً بتربية الخيول، خصوصا الإسبانية.

    أدى برونو روتايو الخدمة العسكرية بين 1982 و1983 في مدرسة سوميور للأسلحة المدرعة، حيث كان دعا ضابط ثم حصل على رتبة “أسبيران”، وتزوج من طبيبة وأنجب 3 أولاد.

    epa12119790 French Interior Minister Bruno Retailleau speaks during a tribute ceremony to late French policewoman Aurelie Fouquet in Villiers-sur-Marne, near Paris, France, 20 May 2025. Municipal policewoman Aurelie Fouquet was killed on duty during an attack on a bank armored van on 20 May 2010. EPA-EFE/CHRISTOPHE PETIT TESSON
    برونو روتايو يتبنى ما يسميه “سياسة صارمة” تجاه الهجرة (الأوروبية)

    الدراسة والتكوين العلمي

    تلقى تعليمه الأساسي في مدرسة سان غابريال في بلدة سان لوران سور سيفر في فرنسا، وبعد إكمال المرحلة الثانوية، التحق روتايو بجامعة نانت وحصل على درجة الماجستير في المالية.

    واصل تعليمه العالي في معهد الدراسات السياسية في العاصمة باريس، حيث تخرج في عام 1985.

    المسار المهني والسياسي

    بدأ روتايو مسيرته المهنية في مجال الإعلام، حيث شغل منصب نائب مدير لإذاعة بين عامي 1984 و1986، وحرص على إدارة المحتوى والبث الإذاعي، ثم تولى منصب المدير السنة لمدرسة “سيونس كوم” المختصة في الإعلام والاتصال في عام 1987.

    دخل الحلبة السياسية في أواخر الثمانينيات كمستشار عام لمقاطعة فوندي، وهو المنصب الذي استمر فيه حتى عام 2015، ليصبح نائب رئيس مجلس المقاطعة بين 2004 و2010، ورئيسها بين 2010 و2015.

    وعلى المستوى الوطني، شغل منصب مدير مكتب السياسي الفرنسي ومؤسس حزب “الحركة من أجل فرنسا”، فيليب دو فيلييه، الذي آمن بقدراته ودعمه السياسي، وتولى مسؤوليات أكبر بعد استقالته.

    بين عامي 1994 و1997، شغل منصب نائب في الجمعية الوطنية (المجلس التشريعي الفرنسي) ممثلاً عن دائرة فوندي، كما تولى منصب مستشار جهوي في منطقة باي دو لا لوار من 1998 حتى 2004، ثم عاد إلى المنصب في عام 2015، وتولى رئاسة المجلس الجهوي من 2015 إلى 2017.

    في عام 2004، انتخب عضواً في مجلس الشيوخ الفرنسي عن منطقة فوندي، واستمر في هذا المنصب لمدة 20 عاماً.

    تميز بنشاطه المكثف في عدة لجان، وخاصة لجنة المالية والتنمية المستدامة ولجنة الشؤون الماليةية.

    رأس لجنة “العائد الرقمي” بين 2008 و2013، والتي تناولت قضايا التقنية المتقدمة والتحول الرقمي.

    epa12119789 French Interior Minister Bruno Retailleau attends a tribute ceremony to late French policewoman Aurelie Fouquet in Villiers-sur-Marne, near Paris, France, 20 May 2025. Municipal policewoman Aurelie Fouquet was killed on duty during an attack on a bank armored van on 20 May 2010. EPA-EFE/CHRISTOPHE PETIT TESSON
    برونو روتايو شغل عضوية مجلس الشيوخ الفرنسي 20 عاما (الأوروبية)

    وفي عام 2012، انضم روتايو إلى حزب “الاتحاد من أجل حركة شعبية”، ثم انتقل إلى حزب “الجمهوريين”، حيث تقدم في المناصب. تولى مسؤولية الأمانة الوطنية المعنية بالتنافسية ودعم الشركات الصغيرة والمتوسطة.

    وبعد عام، أصبح نائب المدير السنة للمشروع السياسي للحزب، وانتخب في 2014 رئيساً لمجموعة الحزب في مجلس الشيوخ وظل في هذا المنصب حتى 2024، مما جعله أحد أبرز الأصوات اليمينية داخل المجلس التشريعي.

    أولى روتايو اهتماماً خاصاً بالقضايا الدولية والإنسانية، حيث ترأس منذ 2014 “مجموعة التضامن مع المسيحيين والأقليات في الشرق الأوسط”، كما رأس بين 2022 و2024 “مجموعة المعلومات الدولية حول ناغورني قره باغ”، وكان يراقب تطورات الأوضاع في جنوب القوقاز.

    في نوفمبر/تشرين الثاني 2017، تولى رئاسة تيار “القوة الجمهورية”، وهو تيار سياسي محافظ داخل حزب الجمهوريين، الذي أسسه فرانسوا فيون للدفاع عن قيم السيادة والهوية.

    في 21 سبتمبر/أيلول 2024، عُين برونو روتايو وزيراً للداخلية في السلطة التنفيذية الفرنسية، وبسبب هذا التعيين ترك مجلس الشيوخ بعد 20 عاماً من العمل السياسي، لتحل مكانه بريجيت إيبرت.

    المواقف السياسية

    يتبنى روتايو ما يسميه “سياسة صارمة” حيال الهجرة، حيث اعتبرها “أكبر تهديد للمجتمع الفرنسي”، وطرح دعوة لتعديل الدستور لإجراء استفتاء شعبي حول قضايا الهجرة. ومن بين اقتراحاته:

    • إلغاء الحق التلقائي في الحصول على الجنسية للأطفال المولودين في فرنسا لأبوين مهاجرين.
    • إعادة تجريم الإقامة غير النظام الحاكمية في فرنسا.
    • تمديد فترة احتجاز المهاجرين غير النظام الحاكميين في فرنسا من 90 يوماً إلى 210 أيام في حالات محددة.


    رابط المصدر

  • رفع العقوبات عن سوريا: هل يُفضي إلى إقامة نظام إقليمي جديد؟

    رفع العقوبات عن سوريا: هل يُفضي إلى إقامة نظام إقليمي جديد؟


    أطلق إعلان ترامب في مايو 2023 عن نيته رفع العقوبات عن سوريا زوبعة سياسية، وخاصة بعد لقائه القائد السوري الجديد. جاء القرار استجابةً لطلب من السعودية وتركيا، ودعمت قطر هذا التوجه كمساهم اقتصادي. هذه الخطوة صدمت إسرائيل، حيث اعتُبرت تهديدًا لمصالحها. ترامب دعا سوريا للانضمام إلى اتفاقيات أبراهام، غافلاً حقوق الأقليات والدعم للديمقراطية. تم تحديد ثماني توجهات رئيسية تشير إلى ديناميات إقليمية جديدة، منها أهمية المالية لتحقيق الاستقرار، وتراجع التركيز على حقوق الإنسان والديمقراطية. هذه التوجهات تفتح المجال لمستقبل غير مستقر في الشرق الأوسط.

    كان إعلان القائد الأمريكي السابق دونالد ترامب المفاجئ في الرياض في 13 مايو/ أيار الماضي عن عزمه رفع العقوبات المفروضة على سوريا من بين أكثر اللحظات إثارة للاهتمام خلال زيارته للخليج.

    في اليوم التالي، التقى القائد السوري الجديد أحمد الشرع وصافحه، رغم أن الشرع كان قد قاتل إلى جانب القوات الأمريكية في العراق.

    أوضح ترامب أن هذا القرار جاء استجابة لطلب ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والقائد التركي رجب طيب أردوغان. وقد دعمت قطر هذا التوجه بقوة منذ البداية، إذ اعتبرت نفسها شريكًا اقتصاديًا واستثماريًا قويًا للنظام الجديد.

    جلبت هذه الخطوة صدمة لإسرائيل، التي تُعتبر حليف الولايات المتحدة الأقرب تقليديًا في الشرق الأوسط وتسعى لتقسيم سوريا إلى “دويلات مذهبية وإثنية متناحرة”. ومع ذلك، اختار ترامب دعم رؤية الدول الثلاث التي تؤمن بأن إعادة إعمار سوريا أمر ضروري لاستقرار الشرق الأوسط وأنها ستفتح آفاقًا واسعة للتجارة والتنمية الاقتصادية.

    حث ترامب القائد السوري على الانضمام إلى الاتفاقات الإبراهيمية التي تؤسس لعلاقات دبلوماسية مع إسرائيل، والقيام بتطهير سوريا من “التطرفيين الأجانب”، وترحيل “المقاتلين الفلسطينيين”. لكنه لم يتناول موضوع حماية الأقليات أو بناء مؤسسات ديمقراطية في سوريا. من جهته، صرح الشرع قبوله اتفاقية فك الارتباط لعام 1974 التي أنشأت منطقة عازلة بين إسرائيل وسوريا، ودعا الشركات الأمريكية للاستثمار في النفط والغاز السوريين.

    قد يطلق هذا المشهد ديناميات إقليمية جديدة لن تقتصر على “إعادة تأهيل سوريا كدولة موحدة ومستقرة، ضمن توازنات ترعاها قوى إقليمية وازنة”، كما ذُكر من قبل محمد سرميني في مقاله “اللحظة التي غيّرت ترامب تجاه سوريا” على الجزيرة نت.

    لكن من المهم الإشارة إلى أن هذه الاتجاهات قد لا تأخذ مسارًا متبلورًا وثابتًا، بل قد تتجه في مسارات متعرجة نظرًا لكثرة الفاعلين وتداخل العوامل وتعقيد الدوافع والأهداف والمصالح. وهو ما عُرف بالتحليل الشبكي مقارنةً بالتحليل النظمي. لذا، يجدر التأكيد أننا حتى الآن، لسنا بصدد نظام إقليمي محدد في المنطقة يتمتع باتجاهات واضحة وفاعلين أساسيين وخصائص متبلورة.

    توجهات ثمانية رئيسية

    على الرغم من ذلك، يمكن رصد بعض هذه التوجهات استنادًا إلى الحالة السورية التي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة. وسأكتفي في هذا المقال برصد هذه التوجهات دون تقييم المعضلات التي تواجهها، والذي آمل أن أخصص له جهدًا منفصلًا.

    أولًا: المالية كقوة استقرار إقليمية

    وفقًا لهذه الرؤية، تُعتبر التدابير الماليةية، مثل تخفيف العقوبات والتنمية الاقتصادية والمساعدات وجهود إعادة الإعمار، من قِبَل مختلف الأطراف الفاعلة (قادة الخليج والإدارة الأمريكية) أدوات محتملة لتعزيز الاستقرار في المناطق التي تخرج من النزاعات، كالتي في سوريا، وقد تساهم أيضًا في تخفيف الأزمات في غزة واليمن، فضلًا عن خدمة المصالح الاستراتيجية الأوسع للولايات المتحدة ودول الخليج.

    في هذا السياق، يُعتبر الانتعاش الماليةي وإعادة الإعمار ضروريين لتحقيق الاستقرار في سوريا بعد سنوات من الحرب الأهلية. تعتبر العقوبات عائقًا رئيسيًا أمام جهود إعادة الإعمار والمساعدات الإنسانية والتعافي الماليةي، إذ تضر بالدرجة الأولى بالمدنيين السوريين.

    يتوقع أن يمهد رفع العقوبات الطريق أمام تدفق المساعدات والتنمية الاقتصاديةات والخبرات الإقليمية والدولية لدعم “السلطة التنفيذية الجديدة” في جهودها لإعادة بناء البلاد ومنع عدم الاستقرار السياسي. يُعتبر وجود اقتصاد قوي أمرًا حيويًا لنجاح “السلطة التنفيذية السورية الجديدة” في تحقيق الاستقرار.

    وتشير التقديرات إلى أن المالية السوري سيستمر في التدهور ما لم يتم تخفيف العقوبات، مما يعزز من الاعتماد على روسيا والصين وإيران. كما أن ازدهار سوريا سيساهم في تقليل تدفقات اللاجئين.

    تتبنى السعودية وقطر بالشراكة مع تركيا فكرة تخفيف العقوبات، لا سيما المفروضة على البنية التحتية والقطاعات السنةة، انطلاقًا من اعتقاد أن ذلك سيعزز مكانة القيادة الجديدة، ويواجه النفوذ الإيراني، ويحول دون تحول سوريا إلى “دولة فاشلة”.

    يُنظر لتخفيف العقوبات كخطوة أولى حاسمة نحو تحقيق الاستقرار في القطاعات الأساسية، وتهيئة المناخ للاستثمار الدولي. يمكن لجهود التعافي المبكرة المدعومة بتخفيف العقوبات أن تتيح عودة آمنة للنازحين السوريين، وتساهم في تحقيق استقرار إقليمي أوسع.

    ترى هذه الدول أن الاستقرار الجيوسياسي يتسم بأهمية بالغة لرفاهية اقتصاداتها، التي قد تتضرر بسبب حالة عدم اليقين الماليةي أو التصعيد مع إيران. وهناك تفاؤل بأن تحقيق السلام في الشرق الأوسط سيساهم في دعم الأجندات الماليةية لدول الخليج الساعية لتنويع اقتصادها وبناء اقتصاد ما بعد النفط.

    ثانيًا: التحالفات السائلة الفضفاضة

    تظهر الحالة السورية تقاربًا محددًا في المصالح بين الفاعلين الإقليميين بشأن استقرار سوريا وإعادة إعمارها، خاصة في جهودهم للتأثير على الإستراتيجية الأمريكية بشأن العقوبات وأدوارهم في التنمية الاقتصادية بعد المواجهة. لكن، لا يمثل هذا بالضرورة إجماعًا إقليميًا أوسع بشأن جميع القضايا والأزمات في المنطقة، كما يتضح من ديناميكيات التوازن المحتملة والتنافسات القائمة.

    تظل أولوية الدول لمصالحها القُطرية، ولم يحدث حتى الآن حوار جاد بين “الفاعلين القائديين” في المنطقة حول ملامح نظام إقليمي جديد. ومصالحها في سوريا متعددة الأوجه، ورغم تقاربها حول نقاط محددة، إلا أنها لا تعكس بالضرورة إجماعًا إقليميًا شاملًا. بل إنها مدفوعة بشكل كبير بتقارب مصالح معينة بين هذه الدول فيما يتعلق بمستقبل سوريا واستقرارها، خصوصًا بعد تغيير السلطة التنفيذية فيها.

    ثالثًا: التطبيع المرتبط بإنهاء الاحتلال

    لم تعد أولوية ترامب هي ضم مزيد من الدول العربية الكبرى إلى اتفاقيات أبراهام، وتراجعت محاولاته لإقناع بقية دول الخليج بالانضمام لتلك الاتفاقيات التي اعترفت بعلاقات اقتصادية متبادلة بين بعض الدول العربية الموقعة عليها وإسرائيل.

    بالمقابل، نوّهت الدول غير الموقعة بوضوح موقفًا يتماشى مع الخطة العربية التي تحدد استراتيجيات إعادة إعمار غزة وتنميتها، وتدعم إنشاء دولة فلسطينية ذات سيادة على أساس خطوط الرابع من يونيو/ حزيران 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وتشترط التطبيع مع إسرائيل فقط بعد توقيع القادة الإسرائيليين والفلسطينيين اتفاق سلام يحل جميع القضايا المتعلقة بالوضع النهائي، وينهي الاحتلال العسكري الإسرائيلي، ويعزز السيادة الفلسطينية على غزة والضفة الغربية (بما في ذلك القدس الشرقية).

    يمثل تأمين اتفاق نووي مع إيران أولوية أكبر بالنسبة لترامب، وهو كذلك مهم للغاية للمملكة العربية السعودية وبقية دول الخليج. فالمملكة، التي عارضت الاتفاق النووي الإيراني في عام 2015، تشجع الولايات المتحدة الآن على المضي قدمًا في المفاوضات لمنع الحرب.

    بينما تُوصف اتفاقيات التطبيع بأنها لا تزال “حية وبصحة جيدة” على الرغم من العدوان الإسرائيلي، إلا أن مستقبل التطبيع الواسع، خاصة مع اللاعبين القائديين في المنطقة، يبدو أنه يتأثر بالسياق الإقليمي الراهن، بما في ذلك الإبادة الجماعية في غزة وأهمية قضايا أخرى مثل الاتفاق النووي الإيراني.

    لقد أدت استراتيجية ترامب المعتمدة على المعاملات وتركيزه على الصفقات الماليةية خلال الزيارة أيضًا إلى تهميش القضية الفلسطينية مقارنة بالجهود الدبلوماسية التي بذلتها الإدارات السابقة.

    رابعًا: مراعاة المصالح الأميركية

    تشارك الدول الراعية لسوريا بنشاط في ضمان الاستقرار والسلام الإقليميين، ووصفت ذلك بأنه ضروري لتحقيق الرخاء الماليةي وتحويل المنطقة إلى مركز للفرص، كما نوّه ترامب في زيارته الأخيرة للخليج.

    تسعى هذه الدول لإخراج المقاتلين الأجانب وتدعا بخروج إيران من سوريا، مع تقليل نفوذ حزب الله على الإستراتيجية اللبنانية، وهو ما يتماشى مع الأهداف الاستراتيجية للولايات المتحدة. وتفضل الحل الدبلوماسية بشأن البرنامج النووي الإيراني لتجنب المواجهة العسكري وحماية بنيتها التحتية الماليةية. وهذا يتماشى مع تفضيل إدارة ترامب للتوصل إلى اتفاق تفاوضي.

    تُعتبر هذه الدول وسيطًا محتملًا في المواجهةات الإقليمية وحتى العالمية، حيث استضافت السعودية مباحثات بشأن أوكرانيا وعرضت التوسط في المفاوضات النووية الإيرانية الأميركية المستقبلية. وتستضيف قطر المفاوضات بين حماس وإسرائيل، كما تلعب جميع هذه الدول دورًا في عدم عودة تنظيم الدولة، وهو ما يتماشى أيضًا مع أهداف مكافحة التطرف الأمريكية.

    ترتبط جهود هذه الدول بالمصالح الأميركية من خلال تعزيز الرخاء الماليةي، والدعوة إلى جهود الاستقرار الإقليمي وتسهيلها (لا سيما في سوريا)، والسعي نحو حلول دبلوماسية مع منافسين مثل إيران، واستضافة أصول عسكرية أمريكية حيوية، والانخراط في مناقشات حول إعادة الإعمار بعد المواجهة (كما هو الحال في غزة)، وغالبًا ما تتماشى الأولويات الاستراتيجية لهذه الدول مع الأهداف الأميركية المتصورة في المنطقة.

    تظهر مواقف دول مثل السعودية وتركيا وقطر بشأن سوريا، وتفضيل دول الخليج للدبلوماسية مع إيران وشروط التطبيع مع إسرائيل، أن تأثيرها على الإستراتيجية الأميركية يتزايد.

    خامسًا: شرق أوسط بلا جماعات مسلحة

    شهد عام 2024 وما مضى من هذا السنة استخدام استراتيجيات متنوعة لمواجهة “الجماعات المسلحة غير الحكومية” في الشرق الأوسط. واجهت بعض الجماعات، مثل “محور المقاومة”، إجراءات تهدف إلى إضعاف قدراتها، وخاصة العسكرية. في المقابل، كانت هناك حالات لدمج حكومي محتمل لبعض الجماعات المسلحة، كما حدث في سوريا بعد الأسد، بالإضافة إلى جهود لدمج جماعات أخرى في هياكل الدولة، كما يجري مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد) وجهود للمصالحة مع الدولة عن طريق حل جناحها العسكري وقبول إدماجها في العملية السياسية كحزب شرعي، وذلك كما يجري مع حزب العمال الكردستاني (PKK) في تركيا.

    شهد “محور المقاومة”، الذي يضم جماعات مثل حزب الله والحوثيين وجماعات المقاومة الفلسطينية، “انتكاسات كبيرة” في عام 2024 أدت إلى “إضعاف موقفهم السنة”. فيما من المحتمل أن تخرج حماس من المواجهة الدائر منذ أواخر 2023 وحتى الآن “بقدرات عسكرية ضعيفة للغاية” نتيجة “العدوان العسكري الإسرائيلي”.

    كان أحد أهداف الضربات الأمريكية تجاه الحوثيين الانتقال من الضربات المستهدفة إلى حملة أكثر شمولاً وعدوانية تهدف إلى تعطيل قدراتهم بشكل فعّال، بما في ذلك استهداف قيادتهم السياسية إلى جانب الأصول العسكرية، مما يشير إلى محاولة لإضعاف الحوثيين إلى ما هو أبعد من مجرد احتوائهم.

    وافقت الولايات المتحدة على تمويل القوات المسلحة اللبنانية لتعزيز قدرتها على مواجهة التهديدات القادمة من حزب الله. ورغم أن تعزيز القوات المسلحة اللبنانية لا يمثل مواجهة مباشرة مع حزب الله، فإنه يمثل وسيلة غير مباشرة لإدارة نفوذ “جهة فاعلة غير حكومية قوية” داخل لبنان من خلال تعزيز قدرة الدولة.

    في سوريا، يسلط الوضع الضوء على مشهد معقد، حيث لعب “المسلحون الموالون للحكومة” دورًا في إسقاط نظام الأسد، وتحقق الحاجة إلى حل أنفسهم لدمجهم في مؤسستي الاستقرار والدفاع في سوريا الجديدة.

    علاوة على ذلك، كان الهدف من الاتفاق الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في مارس/ آذار 2025 هو دمج قوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي يقودها الأكراد في القوات المسلحة السوري الجديد. ورغم أن هذه الخطوة تهدف إلى استقرار سوريا ومنع إعادة ترسيخ النفوذ الإيراني، فإنها أيضًا تُشير إلى نوع من التكامل بين الدولة وجماعة مسلحة، ومع ذلك، تظل تفاصيل هذا التكامل ومدى الحكم الذاتي الكردي موضع تفاوض.

    في 27 فبراير/ شباط 2025، صرح عبد الله أوجلان، زعيم حزب العمال الكردستاني (PKK) المحتجز، دعوته لحل الحزب. وصف القائد التركي رجب طيب أردوغان هذه الدعوة بأنها “فرصة لاتخاذ خطوة تاريخية نحو هدم جدار التطرف”. وفي 3 مارس/ آذار، صرح الحزب عن وقف إطلاق النار استجابة لدعوة زعيمه، وتلت ذلك في 12 مايو/ أيار الماضي عن حل نفسه.

    تعكس هذه التطورات، بما في ذلك التعامل مع الجماعات المسلحة الشيعية في العراق، تطلعات الولايات المتحدة وشركائها في الاتحاد الأوروبي والمنطقة نحو شرق أوسط بلا جماعات مسلحة، أو على الأقل يكون فيه بعضها غير موجود.

    يبدو أن الولايات المتحدة وشركائها يسعون إلى شرق أوسط يتضاءل فيه نفوذ بعض “الجماعات المسلحة غير الحكومية” وأفعالها المزعزعة للاستقرار بشكل كبير.

    الهدف الاستراتيجي من ذلك هو تهيئة الشرق الأوسط ليكون معبرًا وممرًا لخطوط التجارة العالمية، وهو ما يتطلب تطبيع العلاقات السياسية بين دوله المختلفة.

    سادسًا: إسرائيل/ نتنياهو: وصفة عدم استقرار

    إسرائيل متورطة في حرب على “سبع جبهات” كما قال قادتها، ولا تريد للمنطقة أن تهدأ أبدًا. يتجلى ذلك في تورط إسرائيل المباشر في الإبادة الجماعية في غزة، واعتداءات المستوطنين في الضفة، وعدوانها العسكري المستمر في سوريا، وموقفها الرافض لإقامة دولة فلسطينية، وحل عسكري للبرنامج النووي الإيراني، وتأثير التهجير للفلسطينيين على الاستقرار في مصر والأردن، كعوامل رئيسية تؤثر على الديناميكيات الإقليمية المعقدة وغير المستقرة في كثير من الأحيان.

    توضح الوضع الحالي لمشروع ممر الهند والشرق الأوسط وأوروبا (IMEC) جوانب متعددة. فهو يكشف عن عناصر مهمة بشأن المنطقة والتجارة العالمية. لم يُصوَّر مشروع (IMEC) كطريق تجاري فحسب، بل كوسيلة لتعزيز الاستقرار الإقليمي وتطبيع العلاقات السياسية، لا سيما عبر ربط الهند بأوروبا وأميركا عبر الخليج العربي والأردن وإسرائيل.

    تؤثر حالته الحالية، المتأثرة بشكل كبير بالحرب على غزة والمواجهةات الإقليمية المرتبطة بها، على الآمال بأن تؤدي مشاريع التكامل الطموحة إلى تحقيق الاستقرار. في ظل حقيقة أن بناء البنية التحتية اللازمة، خاصة بين إسرائيل والأردن، يُعتبر الآن أمرًا “غير محتمل”، هل يمكن لسوريا الجديدة أن تكون إحدى محطات هذا الممر؟

    من الواضح أن المواجهةات التي تدخل فيها إسرائيل تؤثر سلبًا على التعاون الإقليمي الأوسع. يرتبط مستقبل طرق التجارة المقترحة وممرات الطاقة في الشرق الأوسط ارتباطًا وثيقًا بمستقبل حكومة نتنياهو وتحالفه اليميني المتطرف.

    يُشكل عدم الاستقرار الناتج عن حكومة اليمين المتطرف في الكيان الصهيوني تهديدًا كبيرًا لتحقيق هذه المشاريع وأمنها. لذا، من المرجح أن تتطلب الجهود المبذولة لإنشاء هذه الطرق التجارية والحفاظ عليها معالجة وضع “المتطرفين” على جميع الجبهات. ويمكن للديناميكيات المحيطة بهذه الطرق بدورها أن تُشكل مسار الاستقرار الإقليمي المستقبلي -كما يتصور البعض.

    هذا الهدف الإستراتيجي ل”الرأسمالية الأميركية” يعكس أيضًا بعدين متكاملين: مواجهة ممر الحزام والطريق الذي تدعمه الصين والتحضير لمواجهة الصين بالانسحاب من الشرق الأوسط المستقر.

    سابعًا: إعادة ضبط نفوذ إيران التي لم تعد عدوًا

    تتبنى دول الخليج القائدية (السعودية، الإمارات، قطر) وتركيا استراتيجيات مختلفة للتعامل مع إيران، ولكن هناك اتجاهًا مشتركًا نحو تفضيل الحلول الدبلوماسية والتفاوضية بدلًا من المواجهة العسكرية، مع تقليص النفوذ الإيراني في المنطقة، كما يتضح في سوريا ولبنان.

    تؤثر هذه الاستراتيجيات بشكل كبير برغبة حماية المصالح الماليةية الحيوية (مثل البنية التحتية النفطية) والحاجة إلى تحقيق الاستقرار الإقليمي الذي يُعتبر أساسًا للرخاء والتنمية. وقد عززت هذه المصالح التعامل المباشر مع إيران، حتى لو استدعى ذلك تجاوز الحلفاء التقليديين مثل الولايات المتحدة في إدارة بعض ديناميكيات الاستقرار الإقليمي.

    ثامنًا: تراجع قضايا حقوق الإنسان والديمقراطية

    تتركز الرواية السائدة في الإقليم حول الدور الذي تلعبه الدولة في توفير التقدم الماليةي والاجتماعي تحت قيادة قوية. من الواضح أن الديمقراطية السياسية غير موجودة في نقاش التحولات في دول المنطقة، وما تبقى هو الحديث فقط عن الحريات الشخصية.

    يقتصر الاهتمام بحقوق الإنسان أساسًا على الاعتراف بـ”الأزمة الإنسانية في غزة”، مما يُخشى أن يجعل القضية الفلسطينية مجرّد أزمة إنسانية لشعب بلا حقوق.

    تتمحور مناهج الإستراتيجية الخارجية لترامب حول “الصفقات” وتعطي الأولوية للصفقات الماليةية والاستقرار، متجاهلة تمامًا قضايا الديمقراطية وحقوق الإنسان.

    لكن تركيز الجمهور العربي على ضرورة تحسين الظروف المعيشية اليومية لا يعني أنهم غير مهتمين بتحسين الحكم أو يرفضون الديمقراطية. لا يعتقد العرب كما لفت الباروميتر العربي في استطلاعاته أن الديمقراطية سيئة بطبيعتها، بل تبنوا نهجًا قائمًا على النتائج تجاه الديمقراطية، وهو نهج يوفر الشرعية وحكم القانون، بالإضافة إلى الظروف الاجتماعية والماليةية المزدهرة.

    في الختام؛ كيف يبدو الشرق الأوسط إذا تفاعلت هذه الاتجاهات الثمانية وغيرها مع بعضهما البعض؟ وكيف ستكون ملامحه إذا انبثقت المعضلات داخل كل اتجاه وبين الاتجاهات جميعًا؟ -أسئلة تستحق المتابعة.

    الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.


    رابط المصدر