الوسم: إسرائيل

  • هل يتمكن حلفاء إسرائيل الغربيون من إبعاد قادتها المتشددين؟

    هل يتمكن حلفاء إسرائيل الغربيون من إبعاد قادتها المتشددين؟


    تتزايد عزلة إسرائيل دوليًا بسبب حكومة نتنياهو اليمينية، التي تواصل ما يُعتبر حرب إبادة ضد الفلسطينيين. تعاونت بريطانيا مع دول مثل كندا ونيوزيلندا في فرض عقوبات على وزراء إسرائيليين يُحرضون على العنف ضد الفلسطينيين. تهدف هذه العقوبات إلى الحفاظ على مسار حل الدولتين. السلطة التنفيذية البريطانية، التي قد ترفع القيود عن الصادرات العسكرية، تتعرض لضغوط داخلية للاعتراف بدولة فلسطينية. بينما تواصل الولايات المتحدة دعم إسرائيل، تتزايد المدعا الأوروبية بفرض عقوبات على القادة الإسرائيليين. يجب على الحكومات الغربية اتخاذ خطوات أكثر جدية لإنهاء الحرب والتوسع الاستيطاني في المناطق المحتلة.

    لندن- تعاني إسرائيل من عزلة متزايدة على الساحة الدولية بسبب تعنت حكومتها اليمينية -بدعم كامل من أمريكا- في استمرار حرب الإبادة ضد الفلسطينيين في القطاع، حيث تحاول العديد من حلفائها الغربيين الضغط على قادتها لدفع حكومة نتنياهو لتغيير سياساتها تجاه الفلسطينيين في قطاع غزة.

    وقد انضمت بريطانيا إلى كندا وأستراليا والنرويج ونيوزيلندا في فرض حظر على السفر وتجميد الأصول المالية ضد وزير الاستقرار الوطني إيتمار بن غفير ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، بسبب تصريحاتهم التحريضية العنصرية ضد الفلسطينيين ودعمهم لتوسيع الاستيطان في الضفة الغربية.

    فضل الحلفاء الغربيون التحرك بشكل جماعي، وتنسيق مواقفهم بعناية شديدة مع من يشاطرهم الرؤية ذاتها حول مسار حل الأزمة في غزة، ويؤمنون بضرورة زيادة الضغط على السلطة التنفيذية الإسرائيلية اليمينية لوقف انتهاكاتها بحق الفلسطينيين.

    كما تسير السلطة التنفيذية البريطانية على النهج نفسه، مع وجود خطوات تصعيدية ضد إسرائيل، في إطار تنسيق مع دول غربية أخرى، لتجنب أي صدام مباشر مع الحليفتين إسرائيل وأمريكا.

    حراك منسق

    لفت البيان المشترك للدول الخمس إلى أن قرار فرض العقوبات يهدف بشكل فعال للحفاظ على مسار حل الدولتين، في حين تعمل السلطة التنفيذية الإسرائيلية المتطرفة على تقويض هذا الحل، ويعتبر الوزيران الإسرائيليان مثالاً للسياسيين المتطرفين الذين يهددون بإنهاء أي فرصة لتحقيقه.

    وكانت السلطة التنفيذية البريطانية قد قررت تعليق المفاوضات حول اتفاقية التجارة الحرة مع إسرائيل، وأصدرت قبل أيام عقوبات ضد بعض قادة المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، بالتعاون مع كل من فرنسا والنرويج.

    كما صرحت في سبتمبر/أيلول الماضي عن حظر كامل على تصدير الأسلحة المباشرة لإسرائيل، رغم مواصلتها إرسال قطع الغيار لطائرات “إف 35″، والتي تعتبر جزءًا أساسيًا من سلاح الجو الإسرائيلي.

    وكشفت صحيفة “فايننشال تايمز” عن مصادر تؤكد أن هذه الخطوة تمثل تغيرًا في نهج حكومة حزب العمال تجاه حكومة نتنياهو، بسبب تصاعد حملتها العسكرية ضد قطاع غزة، ومنع دخول المساعدات الإنسانية.

    ذكرت صحيفة “الغارديان” أن وزير الخارجية السابق ديفيد كاميرون كان قد تردد في اتخاذ خطوة مماثلة الصيف الماضي، حيث كان يرفض فرض عقوبات على القادة الإسرائيليين المتطرفين، مأنذرًا من الكلفة الانتخابية لذلك على قواعد الحزب اليمينية.

    Israeli far-right politicians, Itamar Ben-Gvir, left, and Bezalel Smotrich, have long worked to control more of the occupied West Bank [File: Gil Cohen-Magen/AFP]
    الوزير بن غفير (يسار) نوّه أن الإسرائيليين قادرون على تحدي العقوبات التي فرضت عليه وعلى الوزير سموتريتش (يمين) (الفرنسية)

    ضغط برلماني

    يستمر نواب من أحزاب بريطانية مختلفة في الضغط على السلطة التنفيذية العمالية للاعتراف بدولة فلسطينية مستقلة، على الرغم من تحذيرات رئيس الوزراء البريطاني من أي مبادرة قد تثير التوتر مع الإدارة الأميركية بشأن الحرب في غزة، أو تثير استياء الأوساط اليمينية المؤيدة لإسرائيل.

    وقد واجه نواب المجلس التشريعي وزير الدولة المعني بقضايا الشرق الأوسط في السلطة التنفيذية البريطانية، هاميش فالكونر، الإسبوع الماضي، ودعاوه بالكشف عن خطط السلطة التنفيذية في هذا الإطار، بينما تتمسك السلطة التنفيذية بمواقفها بأنها تستشير حلفائها.

    وخلال الأشهر الماضية، كان المجلس التشريعي البريطاني ساحة جدل شديد حول موقف السلطة التنفيذية من السياسات الإسرائيلية، حيث أدان وزير الخارجية ديفيد لامي كثيرًا من تصريحات القادة اليمينيين التحريضية ضد الفلسطينيين، دون اتخاذ خطوات حاسمة بشأن فرض عقوبات عليهم، وسط اتهامات من اليمين الشعبوي لحزب العمال بأنه يدعم الفلسطينيين على حساب الحليف الإسرائيلي.

    يعتقد صباح المختار، رئيس جمعية المحامين العرب في بريطانيا، أن فرض عقوبات على هؤلاء القادة المتطرفين ليس مجرد خطوة جريئة، بل هو انسجام مع القانون الدولي الإنساني الذي ينص على فرض عقوبات على الأفراد الذين يهددون السلام ويشجعون على ارتكاب الجرائم ضد الإنسانية.

    وأردف المختار أن فرض بريطانيا مع حلفائها العقوبات هذه يرسل إشارات إيجابية لبلدان أخرى أقل تأثيرًا في الساحة الدولية بأن تسلك نفس النهج، مما يزيد من الضغط والعزلة على قادة اليمين المتطرف الإسرائيلي ويوسع الرقعة القانونية لملاحقتهم.

    غضب أميركي وإسرائيلي

    تواصل المسؤولون البريطانيون وقادة آخرون في أوروبا إرسال رسائل إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يُتهم بارتكاب جرائم حرب في غزة، والذي هدد بالرد ضد هذه القرارات.

    تواجه حكومة حزب العمال وحكومات أوروبية أخرى تحديًا في علاقاتها مع الإدارة الأميركية في العديد من القضايا، ويُعتبر دعم حكومة نتنياهو المتطرفة أحد مواضيع الخلاف الجديد مع واشنطن.

    بينما تحاول واشنطن إعادة تأكيد الروابط بين إسرائيل وحلفائها الغربيين الغاضبين من سلوكها، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إنه يجب على حلفائه “عدم تجاهل هوية العدو الحقيقي”. وأدان قرار فرض العقوبات، مؤكداً أن الولايات المتحدة تقف بجانب إسرائيل.

    وفي تحد للقرارات الغربية، لفت بن غفير إلى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بكلمات شعبوية، موضحًا أن الإسرائيليين قادرون على مواجهة عقوباته.

    بدوره، اتهم سموتريتش السلطة التنفيذية البريطانية بمحاولة منع اليهود من الاستقرار في المنطقة، ممتدًا إلى النزاع التاريخي مع الاحتلال البريطاني لفلسطين في الثلاثينيات.

    جهود دولية

    تستمر فرنسا ودول عربية وأوروبية أخرى في التحضير لمؤتمر دولي من المتوقع أن يُعقد قريبًا في نيويورك، لدعم مسار حل الدولتين، حيث لم يستبعد القائد الفرنسي إيمانويل ماكرون إمكانية الاعتراف بدولة فلسطينية مستقلة، في محاولة للمحافظة على فرصة التوصل إلى حل سياسي للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني.

    لكن الإدارة الأميركية أنذرت الأوروبيين من اتخاذ خطوة مماثلة، بينما يبدو أن حكومة نتنياهو مصممة على مواصلة العمليات العسكرية في القطاع.

    لكن حشد الدعم لفرض عقوبات مماثلة ضد القادة اليمينيين الإسرائيليين في الاتحاد الأوروبي قد يكون تحديًا، إذ يتطلب توافقًا من جميع دول الاتحاد، وهي مهمة قد تواجه صعوبات، بحيث اكتفى الاتحاد بتعليق الشراكة وفرض عقوبات اقتصادية على إسرائيل.

    بينما استمرت ألمانيا في دعم السياسات الإسرائيلية ضد قطاع غزة منذ بداية أحداث السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، بدأ بعض الساسة الألمان، بما في ذلك المستشار الجديد فريديريش ميرتس، يظهرون تغيرًا ملحوظًا في مواقفهم.

    وبعد قرار عدم استثناء الوزيرين في التحالف اليميني الإسرائيلي من العقوبات، تزداد المخاوف من أن تكتفي السلطة التنفيذية البريطانية بهذه الخطوة، مع تجنبها الاعتراف الواضح بالدولة الفلسطينية المستقلة أو فرض حظر شامل على تصدير الأسلحة لإسرائيل قد يُعتبر تحديًا للحليف الأميركي.

    قال نهاد خنفر، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة لندن، في حديثه للجزيرة نت، إن الخطوات التي اتخذتها العواصم الغربية ضد إسرائيل هي متأخرة، وليست سوى محاولة لتخفيف ضغط الشارع الغاضب من الفظائع التي تظهر يوميًا من غزة، في وقت تراجع فيه الدعم للسياسات الإسرائيلية بين جمهور الناخبين والنخب السياسية.

    ويضيف خنفر، وهو رئيس رابطة الجالية الفلسطينية في بريطانيا، أن القادة الإسرائيليين المتطرفين لم يقتصروا على تحريض الفلسطينيين فحسب، بل أيضًا ارتكبوا انتهاكات موثقة من قِبل منظمات حقوقية ضد المعتقلين الفلسطينيين، دون أن تتخذ الدول الغربية إجراءات عقابية بحقهم.

    واختتم بالقول إن الحكومات الغربية ينبغي أن تتبنى إجراءات ملموسة وجادة أكثر لدفع الأحداث نحو إنهاء الحرب والتوسع الاستيطاني، بدلاً من اتباع الدبلوماسية الناعمة التي لا تزال الدول الغربية تتبناها في مواجهة الفظائع الإسرائيلية.


    رابط المصدر

  • عقوبات غير معروفة من قبل.. هل بدأت أوروبا في فرض عزلة على إسرائيل؟

    عقوبات غير معروفة من قبل.. هل بدأت أوروبا في فرض عزلة على إسرائيل؟


    فرضت بريطانيا وكندا وأستراليا ونيوزيلندا والنرويج عقوبات على وزيري الاستقرار الإسرائيليين، إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، بسبب تصريحاتهما “المتطرفة” حول غزة. تُركز العقوبات، التي تشمل تجميد الأصول ومنع الدخول، على تحريضهما على العنف ضد الفلسطينيين. وفيما اعتُبرت الخطوة سابقة تاريخية، لفت بعض المعلقين إلى إمكانية بدء عزل إسرائيل دوليًا. في المقابل، تساءل ناشطون عن غياب العقوبات على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، مدعاين بتفعيل مذكرات اعتقال دولية ضد المسؤولين عن الانتهاكات. يُعتقد أن هذه الخطوات قد تمثل بداية لتغيير في موقف الغرب تجاه القضية الفلسطينية.

    حظي توقيع عقوبات من قبل بريطانيا وكندا وأستراليا ونيوزيلندا والنرويج -يوم الثلاثاء الماضي- على وزيري الاستقرار إيتمار بن غفير والمالية بتسلئيل سموتريتش الإسرائيليين بتفاعل واسع من قبل مستخدمي وسائل التواصل، وذلك بسبب تصريحات “متطرفة وغير إنسانية” عن الوضع في قطاع غزة.

    وصرحت لندن أن العقوبات جاءت نتيجة تصريحات أدلى بها الوزيران الفترة الحالية الماضي، والتي اعتبرتها وحلفاؤها “تحريضية” وتساهم في تأجيج العنف ضد الفلسطينيين.

    كما جاء في بيان مشترك لوزراء خارجية أستراليا ونيوزيلندا والنرويج وبريطانيا: “نعلن فرض عقوبات على بن غفير وسموتريتش، ونعبر عن قلقنا من المعاناة الكبيرة للمدنيين في غزة.. نحن ملتزمون بحل الدولتين”.

    وقد أثار كل من بن غفير وسموتريتش موجة من الانتقادات الدولية بعد تصريحات سموتريتش التي قال فيها إن “غزة ستُدمَّر بالكامل”، مشيرًا إلى ضرورة “رحيل الفلسطينيين بأعداد كبيرة إلى دول ثالثة”.

    أما بن غفير، المعروف بخطابه المتشدد، فقد دعا في السابق إلى “تشجيع الهجرة الطوعية لسكان غزة”، وعبر في مواقف عدة عن رغبته في “استبدال المسجد الأقصى بكنيس يهودي”، مما أثار إدانات واسعة من الدول العربية والإسلامية.

    في هذا السياق، اعتبر مغردون أن هذين الوزيرين “المتطرفين” ارتكبا جرائم حرب في الضفة الغربية وقطاع غزة، ورأوا أن فرض عقوبات صارمة عليهما من قبل أربع دول أوروبية، بقيادة بريطانيا، يعد خطوة تاريخية.

    ورأى آخرون أن “أوروبا بدأت تعزل إسرائيل دوليًا”، وأن هذه العقوبات قد تمثل بداية لما أطلقوا عليه اسم “تسونامي أوروبي” قادر على إحداث تغيير في مجريات القضية الفلسطينية.

    بعض المعلقين اعتبروا أن هذه الخطوة تسعى للحد من صلاحيات الوزيرين في الدول الأوروبية، بسبب ارتباطهما بانتهاكات حقوق الإنسان وجرائم الحرب في غزة والضفة الغربية.

    من جهة أخرى، وصفها البعض بأنها مجرد “ذر للرماد في العيون”، مؤكدين أن بن غفير وسموتريتش “جزء من حكومة فاشية وإرهابية”، وكان يجب أن تشمل العقوبات السلطة التنفيذية الإسرائيلية بالكامل وتقديم أعضائها إلى المحكمة الجنائية الدولية.

    كتب أحد الناشطين “شيئًا فشيئًا سيصبحون عبئًا على الغرب.. همجيتهم هي التي تجعلهما لعنة العقد الثامن”.

    كما تساءل مغردون عن سبب عدم فرض العقوبات على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بالرغم من مسؤوليته المباشرة عن السياسات السائدة.

    وتساءل البعض: هل تعبر هذه العقوبات عن بداية لتغيير حقيقي في مواقف الغرب تجاه فلسطين؟

    أوضح بعض المدونين أن المطلوب ليس فقط فرض العقوبات، بل تفعيل مذكرات اعتقال دولية بحق سموتريتش وبن غفير ونتنياهو، ووزيري الدفاع (السابق والحالي) ورؤساء الأركان، وكل من ثبتت مشاركته في أعمال إبادة جماعية، وتقديمهم إلى المحكمة الجنائية الدولية.

    ورأى بعضهم أن هذه العقوبات قد تكون بمثابة “حماية غير مباشرة لهما حتى تهدأ الأوضاع في قطاع غزة”.


    رابط المصدر

  • عصابات الجوع في غزة: هل هي مناورة جديدة من إسرائيل أم استراتيجية مميتة؟

    عصابات الجوع في غزة: هل هي مناورة جديدة من إسرائيل أم استراتيجية مميتة؟


    أفادت حركة حماس بأن الهجوم الإسرائيلي قرب مركز توزيع مساعدات في نتساريم أسفر عن مقتل 20 فلسطينيًا وإصابة العشرات، مشيرةً إلى وفاة أكثر من 150 مواطنًا منذ بدء الهجمات، متهمةً الاحتلال باستخدام المساعدات كفخاخ للموت. وتفصّل تقارير أن الحصار الإسرائيلي المعزز منذ أكتوبر 2023 يعمّق معاناة سكان غزة، حيث يُستخدم التجويع كسلاح. كما تكشف التقارير أن بعض المليشيات المسلحة تستفيد من الفوضى للنهب، بينما تروج إسرائيل لأعمال إنسانية مزعومة. الوضع الإنساني مدمر ويمر سكان غزة بمجاعة حقيقية، في ظل الإهمال الدولي للجرائم المرتكبة.

    صرحت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) يوم الثلاثاء الماضي أن المجزرة التي قام بها جيش الاحتلال الإسرائيلي باستهداف المواطنين الفلسطينيين قرب مركز توزيع الإغاثة في نتساريم (وسط قطاع غزة) أدت إلى استشهاد ما لا يقل عن 20 شخصًا وإصابة العديد.

    ونوّهت الحركة في بيان لها أن “الأساليب الدموية التي اتبعتها قوات الاحتلال تحت ذريعة الإنسانية الزائفة تحولت إلى مصائد موت أودت بحياة أكثر من 150 مواطنًا منذ بداية تنفيذها، بينهم أطفال ونساء، مما يُظهر سياسة مُمنهجة لإطالة أمد المجاعة واستنزاف المدنيين، في إطار حرب إبادة جماعية تُرتكب أمام مرأى العالم”.

    وتشير حماس إلى الانتهاكات الإنسانية الناتجة عن الخطة الأميركية الإسرائيلية لتوزيع الحصص الغذائية في 4 مراكز تحت إشراف “مؤسسة غزة الإنسانية”، التي سرعان ما تحولت إلى فوضى قاتلة، حيث قتلت القوات الإسرائيلية وعصابات متعاونين معها العشرات من الفلسطينيين الذين حاولوا الوصول إلى نقاط التوزيع.

    التجويع سلاح وإستراتيجية

    منذ أن بدأ العدوان الإسرائيلي على غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، فرضت إسرائيل 3 حصارات منفصلة شبه كاملة. وعندما أنذرت الأمم المتحدة وآخرون من خطر حدوث مجاعة وشيكة، خفف الاحتلال ضوابط الحصار لفترة قصيرة، وسرعان ما عاد لتشديدها مرة أخرى، وهو أمر يتكرر مع كل ضغوط دولية تُمارس عليه أو عند إلقاء المسؤولية السياسية على قادته في ارتكاب إبادة جماعية وتجويع المدنيين عن طريق منع وصول المساعدات، وفقًا لتقرير صادر عن مجموعة الأزمات الدولية.

    وأضاف التقرير، الذي صدر بعنوان “تجربة تجويع غزة”، أن إسرائيل وضعت استراتيجية في حربها على غزة التي تجاوزت 20 شهرًا، تتمثل في جعل المساعدات الإنسانية وسيلة “للتحكم الإقليمي المفتوح على غزة”.

    ويؤيد هذه الأهداف ما ورد من تصريحات القادة الإسرائيليين، إذ ذكر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن الهدف من منع دخول المساعدات إلى غزة هو “تفريغ المناطق الشمالية التي تنوي إسرائيل تطهيرها، مع تركيز الفلسطينيين في مناطق معقمة تحت السيطرة العسكرية الإسرائيلية”.

    ورأى وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش أن “تجويع سكان غزة حتى الموت سيكون عادلاً وأخلاقياً”.

    بينما تلخص تصريحات وزير الاستقرار القومي إيتمار بن غفير الأهداف الحقيقية، حيث قال “إن المساعدات الوحيدة التي تدخل غزة يجب أن تكون لمساعدة الهجرة الطوعية”، ونوّه على أنه طالما استمر احتجاز الرهائن، يجب ألا يحصل “العدو” على “طعام أو كهرباء أو أي مساعدات أخرى”.

    ki 2 1749626444
    معاناة الفلسطينيين في الحصول على مساعدات تبقي على حياتهم (رويترز)

    الطعام قوة

    في سياق تبرير الحصار المفروض على القطاع، يدّعي جيش الاحتلال أن حركة حماس تستغل المساعدات الإنسانية لتعزيز قوتها وإمداد عناصرها بالعتاد اللازم لشن الهجمات.

    استراتيجيًا، يشير صندوق الغذاء العالمي إلى أن “الطعام هو القوة، وهو جوهر الخطة الإسرائيلية”.

    تتوضح استراتيجيات الاحتلال من خلال دمج رقابة الغذاء مع البنية العسكرية، بحيث تُوجه الممرات الإنسانية لحركة المدنيين وفق أهداف المعارك، مما يؤدي إلى حرمان أي شخص يُعد تهديدًا لإسرائيل من الوصول إلى الغذاء، مما يجعل آلاف الأشخاص غير مؤهلين نظرًا لارتباطاتهم مع حماس.

    وبشأن هذا الهدف، اقترحت الأمم المتحدة في مايو/أيار الماضي آلية شاملة لتوزيع المساعدات الإغاثية على الفلسطينيين في غزة، تستجيب لمخاوف إسرائيل، لكن هذا الاقتراح فشل بسبب اعتماد الخطة على حجب بيانات المتلقين، وهو ما رفضته إسرائيل لأنه لا يحقق أهدافها الاستقرارية أو الاستخبارية.

    نهب المساعدات

    تشير تصريحات المسؤولين الإسرائيليين إلى أن حركة حماس تسيطر على توزيع المساعدات، مدّعين أن هذه السيطرة مكّنتها من “نهب” المواد الإغاثية، أو على الأقل التحكم في آلية توزيعها.

    ومع ذلك، يُنبه تقرير مجموعة الأزمات إلى أنه على الرغم من الادعاءات الاستخباراتية التي يفتخر بها جيش الاحتلال، إلا أن إسرائيل لم تقدم أي دليل يدعم مزاعمها بشأن “النهب المتفشي”. بل على العكس، نوّه ديفيد ساترفيلد، المبعوث الإنساني لإدارة بايدن السابقة، أن المسؤولين الإسرائيليين لم يذكروا موضوع السرقة حتى في إحاطاتهم السرية.

    علاوة على ذلك، تُظهر التقييمات العسكرية للأمم المتحدة وإسرائيل أن “النهب المنظم” يتم على يد عصابات مسلحة تُشجعها القوات الإسرائيلية كبديل لسيطرة حماس.

    وذكرت مجموعة الأزمات أن بعض مسؤولي الإغاثة وسكان غزة أبلغوها بأن “عصابة أبو شباب المسلحة، المدعومة من قبل إسرائيل، كانت أكثر العصابات نهبًا منذ بدء الحرب.”

    قائد عصابات اللصوص في رفح ياسر أبو شباب
    قائد عصابات اللصوص في رفح ياسر أبو شباب (مواقع التواصل)

    مليشيا أبو شباب

    فيما يتعلق بتفاصيل “نهب المساعدات” في غزة وما نُشر من معلومات عن هذه المجموعات، خاصة المدعومة من قبل إسرائيل، قال الخبير الاستقراري والعسكري أسامة خالد إن الأفراد الذين قاموا بسرقة المساعدات الإغاثية هم في الأساس خارجون عن القانون قبل الحرب، وكان بعضهم محكومين سابقًا بالسجن.

    وأضاف خالد في مقابلة مع الجزيرة نت أن مجموعة ياسر أبو شباب تحتل المركز الأول في هذه الأنشطة، حيث يمتد نفوذ مجموعته بين المناطق القبلية بين مصر وغزة، واستغل الفوضى الناتجة عن العدوان الإسرائيلي لتشكيل مليشيا صغيرة للنهب.

    وجدت إسرائيل فرصة في هذه المجموعات بعد صمود المقاومة والمواطنون الفلسطيني، لذلك وفرت لهم السلاح والحماية الاستقرارية والعسكرية. وحسب الخبير الاستقراري، فإن الهدف من ذلك هو:

    • أولًا- الضغط على المدنيين من خلال النهب والسرقة، وحرمانهم من المواد الإغاثية الأساسية.
    • ثانيًا- السيطرة الميدانية على المناطق الخالية من سلطة حماس أو تلك التي تم نزوح أهلها.
    • ثالثًا- تقديم خدمات أمنية وعسكرية واستخباراتية للجيش الإسرائيلي.
    • رابعًا- تشكيل دروع بشرية من هذه الجهات لتفادي المواجهة المباشرة مع الفلسطينيين.

    ولفت خالد إلى أن أسلحة هذه المجموعات تم الحصول عليها عبر تسليح مباشر من القوات المسلحة الإسرائيلي، أو من مصادر غير شرعية موجودة بيد الأفراد، أو حتى من دول عربية ساعدت في تشكيل هذه المجموعات.

    المرحلة الحرجة التي وصلت إليها هذه الميليشيا تكمن في بدء تعرضهم لتجنيد شباب غزة، عبر تقديم رواتب وضمان الحماية الإسرائيلية، مع توفير الطعام والشراب في المخيمات التي أقاموها في المناطق التي سيطروا عليها، كما ذكر الخبير الاستقراري والعسكري.

    GAZA CITY, GAZA - MAY 31: Palestinians including women and children living in tents receive food distributed by aid organizations in al Mawasi district of Khan Yunis, Gaza on May 30, 2025. The situation highlights the growing desperation and urgent need for humanitarian assistance in the region. (Photo by Ahmed Jihad Ibrahim Al-arini/Anadolu via Getty Images)
    نساء غزة وأطفالها في حالة جوع وفق توصيف الأمم المتحدة بعد حصار تام منذ مارس/آذار الماضي (غيتي)

    وضع مأساوي

    فيما يتعلق بالوضع الإنساني المتدهور في قطاع غزة، نوّه المستشار الإعلامي لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) عدنان أبو حسنة أن الأوضاع في غزة خطيرة وتتدهور بسرعة.

    وأضاف أبو حسنة في مقابلة مع الجزيرة نت أن كل شيء نفد تمامًا في القطاع، وإدخال المساعدات محدود ولا جدوى له عمليًا، وإسرائيل تتحمل المسؤولية القانونية والسياسية والأخلاقية عن الأوضاع في قطاع غزة بوصفها قوة محتلة، وفقًا للقانون الدولي واتفاقية جنيف الرابعة.

    ولفت أبو حسنة إلى أن إسرائيل تدرك ذلك، وبالتالي تظهر نفسها أمام العالم بأنها تدخل مساعدات عبر “مؤسسة غزة الإنسانية”، بينما على الأرض ما يحدث هو مجرد دعاية لإبعاد المسؤولية القانونية عن قادتها.

    وأوضح أن المؤسسة المعنية لا تمتلك المعلومات ولا الخبرات الضرورية، ولا تلتزم بالمعايير الإنسانية التي تنص على أن تذهب هذه المساعدات إلى المحتاجين في أماكنهم، بدلاً من أن يقطع المحتاجون مسافات طويلة للحصول على المساعدات.

    منذ بداية مارس/آذار الماضي، شددت إسرائيل الحصار على قطاع غزة ومنعت إدخال أي مساعدات إغاثية، مما يهدد حياة نحو 2.3 مليون فلسطيني يعيشون تحت وطأة المجاعة الحقيقية وفقًا لبيانات الأمم المتحدة.

    كما بلغ عدد ضحايا العدوان الإسرائيلي على القطاع أكثر من 181 ألف فلسطيني بين شهداء وجرحى، بالإضافة إلى أعداد غير معروفة من المفقودين تحت الأنقاض، أو الذين لم تستطع فرق الدفاع المدني الوصول إليهم بسبب القصف الإسرائيلي المستمر منذ ذلك الحين، وفقًا لإحصاءات وزارة الرعاية الطبية في قطاع غزة.


    رابط المصدر

  • صاروخ من اليمن يستهدف إسرائيل، والحوثيون يهددون بالتصعيد.

    صاروخ من اليمن يستهدف إسرائيل، والحوثيون يهددون بالتصعيد.


    On October 6, 2025, the Israeli military reported a missile launched from Yemen, coinciding with claims from the Houthi group of plans to escalate attacks on Israel. Israeli defense systems intercepted the missile, and air raid sirens sounded in multiple locations within Israel. Earlier that day, the Houthis alleged Israeli airstrikes on the al-Hudaydah port, which Israel confirmed as a retaliatory measure against alleged terrorist activities. The Houthis emphasized that these actions wouldn’t hinder their preparations for further operations targeting Israel. The ongoing conflict has led to reciprocal attacks and significant damage to infrastructure in both regions.

    |

    أفاد القوات المسلحة الإسرائيلي عن رصده إطلاق صاروخ من اليمن، وذلك بعد ساعات من إعلان جماعة أنصار الله (الحوثيين) استعدادها لزيادة هجماتها في العمق الإسرائيلي.

    لفتت التقارير الإسرائيلية إلى أن أنظمة الدفاع الجوي تصدت للصاروخ بعد إطلاق مجموعة من الصواريخ الاعتراضية.

    وصرحت الجبهة الداخلية الإسرائيلية أن صفارات الإنذار انطلقت في مئات المواقع في تل أبيب الكبرى والقدس والمستوطنات بالضفة الغربية.

    وفي وقت سابق يوم الثلاثاء، أفادت جماعة الحوثيين بأن إسرائيل قامت بقصف ميناء الحديدة، وذكرت قناة المسيرة التابعة لهم أن غارتين استهدفتا أرصفة الميناء.

    من جانبه، صرح القوات المسلحة الإسرائيلي أن سفنًا حربية تابعة له قامت بمهاجمة أهداف في ميناء الحديدة “لتعميق الضرر” هناك، متهمًا الحوثيين باستخدام الميناء في تنفيذ عمليات إرهابية، حسب وصفه.

    كتب نصر الدين عامر، نائب رئيس الهيئة الإعلامية للجماعة في منشور على موقع إكس، أن “العدوان الإسرائيلي الجديد على ميناء الحديدة لم يُحدث أي تأثير يُذكَر على عمليات المساندة لغزة، ولا على معنويات شعبنا الذي يخرج أسبوعيًا إلى الشوارع بالملايين نصرة لغزة”.

    وشدد عامر على أن هذا الهجوم “لم يُعرقل التحضيرات لتصعيد وتوسيع العمليات داخل عمق إسرائيل”.

    منذ بداية الإبادة الجماعية التي تتعرض لها غزة على يد إسرائيل، قام الحوثيون -تحت شعار دعم المقاومة الفلسطينية- بشن عشرات الهجمات الصاروخية على إسرائيل، كما استهدفوا سفنًا مرتبطة بها في البحر الأحمر، معلنين فرض حظر جوي على مطار بن غوريون، وحظر بحري على ميناءي إيلات ووحيفا.

    في السياق ذاته، شنت إسرائيل عدة هجمات جوية واسعة على اليمن، ودمرت مطار صنعاء الدولي والبنى التحتية للموانئ في الحديدة ورأس عيسى والصليف في غرب البلاد.


    رابط المصدر

  • كيف ستقوم سوريا بإدارة علاقاتها مع إسرائيل في الوقت الحالي؟

    كيف ستقوم سوريا بإدارة علاقاتها مع إسرائيل في الوقت الحالي؟


    تجري مفاوضات بين سوريا وإسرائيل في عدة عواصم، وتثير تساؤلات حول ما إذا كانت تهدف إلى ترتيبات أمنية أو اتفاق سلام شامل. هذا يأتي في إطار جهود أمريكية لإعادة هيكلة المنطقة، وسط تزايد نفوذ الصين. تبرز الولايات المتحدة الأهمية الاستراتيجية للشرق الأوسط كمعادلة لمواجهة الصين. رغم نفور إسرائيل من عملية سلام مع سوريا، تسعى دمشق للبحث عن فرص للاستقرار. وعلى الرغم من الاهتمام بالاستقرار، فإن العراقيل مثل اختلال توازن القوى وعدم نضوج الظروف تجعل من الصعب توقع اتفاق سلام قريب، مما يدفع الأطراف نحو ترتيبات أمنية بدلًا من ذلك.

    لم يعد سرًا أن هناك مفاوضات جارية بين سوريا وإسرائيل في عدة عواصم. ولكن يبقى التساؤل، هل تقتصر هذه المفاوضات على ترتيبات أمنية مرتبطة بالوضع بعد الحرب نتيجة احتلال إسرائيل شريطًا واسعًا من النطاق الجغرافي في جنوب سوريا، أم أنها بداية لاتفاق سلام شامل، في ظل الجهود الأمريكية لإعادة تشكيل المنطقة عبر تقليل بؤر التوتر، مما يتيح لها تشكيل الواقع الإقليمي بما يتناسب مع رؤيتها لدورها العالمي في المستقبل؟

    السياق والتوقيت

    تأتي المفاوضات بين دمشق وتل أبيب، التي يمكن تسميتها بـ”مبادرة التهدئة”، كجزء من سياق أوسع يتضمن تحولًا استراتيجيًا أمريكيًا وغربيًا للحفاظ على دور فاعل في ضبط الأحداث الدولية والتأثير في اتجاهاتها المستقبلية، خاصة مع بروز الصين كلاعب رئيس في الساحة الجيوسياسية، مما يهدد النفوذ الغربي.

    وقد أظهرت التطورات أن الساحة الشرق أوسطية تحتوي على مصالح أمريكية توازي، إن لم تتفوق على مصالح واشنطن في جنوب شرق آسيا، حيث تم استثمار موارد ضخمة. وتعتبر مواجهة الخطر الصيني مسألة لا يمكن تحقيقها بترك فراغات كبيرة، الأمر الذي يبرز أهمية الشرق الأوسط في هذه اللعبة الجيوسياسية التي تهدف إلى تحقيق نفوذ عالمي.

    وبذلك، وفي ضوء توازن القوى العالمي الجديد، وبعد أن قامت التقنية الصينية بتقليص الفوارق، تجد إدارة ترامب نفسها مضطرة للبحث عن آليات جديدة لضمان استمرار التفوق، وهو ما تنوّه من خلال زيارة ترامب لدول الخليج العربي ومواقفه الإيجابية تجاه مصالحهم، حيث تمثلت الأولوية في دعم سوريا.

    ورشة مفاوضات

    هناك ما يمكن وصفه بـ “ورشة مفاوضات” انطلقت في عدة عواصم إقليمية ودولية: أبو ظبي، وباكو، وتل أبيب، وغيرها. يبدو أن ما يجري حتى الآن هو مرحلة تعارف بين المفاوضين، حيث يقدم كل طرف أطروحاته التي غالبًا ما تكون بخطوط عريضة، يتم لاحقًا تعديلها لتتوافق مع المنطق والواقع. لم يتم تسريب الكثير حول ما يجري خلف الكواليس، لكن هناك مؤشرات على انطلاق المفاوضات، مثل توقف القصف الإسرائيلي والانفتاح الأمريكي المتزايد على دمشق.

    لا يعني ذلك أن الأمور تسير بسلاسة، بل يشير إلى ضرورة خلق بيئة مناسبة للمفاوضات، تبدأ بتهدئة الميدان ووقف الهجمات الإعلامية. لقد شهد الخطاب السياسي تجاه الإدارة السورية الجديدة تحولًا، من دعوات لعدم الثقة إلى تأكيدات بعدم التدخل.

    من الطبيعي أن تركز هذه المرحلة على الملفات الاستقرارية، وأن يقود الحوار مختصون في الأمور الاستقرارية، مما يجعل المفاوضات تأخذ طابعًا تقنيًا خالصًا بعيدًا عن الأيدولوجيا. بين البلدين تاريخ طويل من الترتيبات الاستقرارية التي كانت تُحدث مع كل تطور، وآخرها المنطقة العازلة التي تم التوصل إليها بعد حرب أكتوبر 1973.

    حاجة دمشق للسلام

    مع وصول الإدارة الجديدة للسلطة في دمشق، تم الإعلان عن أن الاستقرار والسلام يشكلان أولوية عالية، ولا تنوي سوريا لعب لعبة المواجهة التي دخل فيها نظام الأسد. لقد أدركت إدارة الشرع جيدًا التحول في المزاج الإقليمي الرافض للحروب، وتحاول التكيف مع هذه المتغيرات.

    ومع ذلك، فإن متطلبات المرحلة، والحاجة للخروج من واقع معقد للغاية، دفعت دمشق للبحث عن فرصة للسلام هربًا من وضع اقتصادي متدهور وعزلة دولية. تدرك دمشق أنها مرتبطة بتحولات إقليمية أكبر، مما يجعلها مضطرة للعب تحت هذه الظلال.

    وبالتالي، فإن دمشق رأت في الانخراط في الهندسة التي تقوم بها واشنطن بالتنسيق مع الفاعلين الإقليميين فرصة للخروج من دائرة التهميش، إذ لا يمكن تحقيق الاستقرار بجوار كيان يمتلك ناصية المنطقة.

    إسرائيل والسلام بالإكراه

    ليست هذه اللحظة المناسبة بالنسبة لإسرائيل للانخراط في عملية سلام مع سوريا، فالمزاج الإسرائيلي والنخب المؤثرة لا تميل للمضي قدمًا في هذا المسار. تفكر إسرائيل في قضايا أخرى، حيث استيقظت على واقع استراتيجي مختلف لم تعرفه من قبل، ولا حتى بعد حرب 1967.

    الطموح الإسرائيلي في سوريا أبعد من مجرد سلام قد يتم التراجع عنه، حيث تسعى إسرائيل لصناعة كيانات موازية للدولة السورية، مما يدفع دمشق إلى التخلي عن مدعاها بالأراضي المحتلة.

    لكن هناك تطور مفاجئ تمثل في موقف تركيا ودول الخليج من التغيير في سوريا، مما دفع واشنطن إلى احتضانه كأمن قومي أمريكي، مما أثار ريبة إسرائيل من احتمال تهميشها في الترتيبات الإقليمية.

    هل الصفقة وشيكة؟

    استنادًا إلى هذه المقدمات، فإن ما يجري بين دمشق وتل أبيب ليس مفاوضات سلام نهائية، بل هو حوار لتوافق على إطار أمني جديد، مع عدة عوامل تؤكد هذا:

    • اختلال توازن القوى بشكل كبير يمنع دمشق من الذهاب إلى مفاوضات سلام تحتاج لأوراق تؤثر على إسرائيل.
    • تحتاج الإدارة السورية الجديدة إلى وقت أطول لاتخاذ خطوة عقد اتفاقية سلام، في ظل عدم وضوح الصورة.
    • لا ترى إسرائيل أن الاستقرار يتطلب سلامًا يجبرها على التنازل عن الجولان.
    • الجهات الراعية للنظام السوري تدرك أن الظروف غير ناضجة لاتفاق سلام، مما يستدعي التوصل لترتيبات أمنية لضمان الهدوء.

    الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.


    رابط المصدر

  • محللون: قوة الحوثيين تثير قلق إسرائيل وهجمات اليمن غير ذات جدوى

    محللون: قوة الحوثيين تثير قلق إسرائيل وهجمات اليمن غير ذات جدوى


    تواصل إسرائيل استهداف جماعة الحوثيين في اليمن رغم الفشل المتكرر في مواجهتهم، مدفوعة بهواجس أمنية واستراتيجية. وبرز الحوثيون في المواجهة على غزة بعد إطلاقهم صواريخ وطائرات مسيرة نحو إسرائيل. زادت هذه الضغوط على تل أبيب لتعيد حساباتها، حيث يعاني الحوثيون من شرعية محلية وبنية أيديولوجية متماسكة. ورغم الكلفة العالية للغارات الإسرائيلية، إلا أنها لم تؤدِّ إلى ردع فعال، حيث يتمتع الحوثيون بمرونة وقدرة على التكيف، ويظل التهديد الحوثي تحدياً طويلاً لإسرائيل يتطلب استراتيجيات جديدة بعيداً عن الحلول العسكرية.

    القدس المحتلة- رغم التحديات المتكررة في خوض مواجهة حاسمة مع جماعة الحوثيين في اليمن، تُواصل إسرائيل استهداف مواقعهم بشكل دوري، مدفوعة بمخاوف أمنية واستراتيجية تدور في فلك أبعد من الاعتبارات العسكرية البحتة.

    التحدي الجوهري أمام صانعي القرار في تل أبيب لا ينحصر فقط في مواجهة الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة، بل يتمثل أيضاً في التعامل مع حركة مسلحة تمتلك شرعية محلية وبنية أيديولوجية متماسكة، بالإضافة إلى تحالفات إقليمية متعددة.

    ومنذ بداية العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، أصبحت جماعة الحوثيين طرفاً مشاركاً علنياً في المواجهة من خلال إطلاق صواريخ وطائرات مسيرة صوب إسرائيل، تأييدًا لغزة. لكن التهديد الحوثي لم يُؤخذ بجدية في البداية من قبل المؤسسة الاستقرارية الإسرائيلية.

    مع تكرار الهجمات الحوثية وتوسع آثارها على الملاحة الجوية وصورة القوات المسلحة الإسرائيلي، بدأت تل أبيب إعادة تقييم الموقف، كما جاء في تقرير مفصل نشرته صحيفة “هآرتس” للصحفي المتخصص بشؤون الشرق الأوسط يشاي هالبر، الذي لفت إلى وعي متزايد بأن الحل العسكري في اليمن يحمل مخاطر كبيرة.

    مطار بن غوريون المصدر ويكيبيديا
    مطار بن غوريون تعرض لهجمات حوثية متتالية (مواقع التواصل)

    مزايا ميدانية وأيديولوجية

    جماعة الحوثيين تتمركز في مناطق جبلية وعرة شمالي اليمن، ولديها خبرة قتالية واسعة، كما أن عقيدتهم الدينية تمنحهم حافزًا قويًا للمواجهة، وفقاً للخبيرة البريطانية في الشأن اليمني إليزابيث كيندال.

    تشير كيندال إلى أن الجماعة تستند إلى ثلاث ركائز رئيسية: التضاريس المحصنة، والتجربة الميدانية، والعقيدة الراسخة، مما يتيح لهم الصمود تجاوزًا للإمكانات العسكرية التقليدية. كما توضح أن الحوثيين يظهرون المرونة في مواجهة الخسائر، مما يفسر استمرارهم رغم التكلفة البشرية المرتفعة.

    في السياق نفسه، تلقي عنبال نسيم-لوفتون، الباحثة في مركز “موشيه ديان” وجامعة تل أبيب، الضوء على قدرة الجماعة على استغلال هويات متعددة، من الزيدية الدينية إلى الخطاب الوطني المناهض للاستعمار وصولاً إلى التحالف الإقليمي مع إيران. “هذه التركيبة تمنح الحوثيين زخمًا داخليًا وتفتح لهم أبواب تحالفات خارجية، رغم كونهم أقلية عددية”.

    من مطار بن غوريون بعد الصاروخ اليمني
    تم إلغاء العديد من الرحلات إلى مطار بن غوريون بعد أي هجوم حوثي (الجزيرة)

    الحوثيون مشروع سياسي

    نسيم-لوفتون تفيد بأن الحوثيين أكثر من مجرد جماعة مسلحة، بل يمثلون مشروعًا سياسيًا واجتماعيًا معقدًا يستمد شرعيته من سرديات تاريخية تعود إلى الدولة الزيدية، ويقدم نفسه كمدافع عن الزيديين، وفلسطين، ومناهض للغرب.

    تعتقد الباحثة أن قدرتهم على الانتقال بين الخطابات تمتد لجعلهم أكثر جاذبية لشرائح واسعة من اليمنيين، بما في ذلك بعض المكونات السنية، مما يعزز شرعيتهم ويعقد إمكانية محاصرتهم.

    ترى الجماعة بأنها تحقق مكاسب داخلية على حساب خصومها المحليين، بينما تعزز حضورها الإقليمي في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل.

    من الناحية العسكرية، يبرز المحلل ألون بن ديفيد أن الغارات الإسرائيلية على اليمن مكلفة، حيث لا تمتلك إسرائيل قواعد قريبة أو حاملات طائرات في المنطقة. ويُقدر تكاليف كل غارة بملايين الدولارات، بالنظر إلى المسافات الشاسعة وتكاليف التشغيل والتسليح.

    ومع ذلك، لا تحقق هذه العمليات الأثر الرادع المطلوب، كما يربط بن ديفيد، الذي يشير إلى أن الجماعة تعمل بتنسيق لامركزي، مما يقلل من فعالية الضربات التي تستهدف القيادات فقط.

    إضافة إلى ذلك، أبدى الحوثيون قدرة كبيرة على التكيف، حيث لجأوا بعد استهداف ميناء الحديدة إلى وسائل بديلة، مثل استخدام قوارب الصيد لتفريغ شحنات النفط، وهو ما يُظهر مرونة عملياتية ملحوظة.

    Smoke billows on the horizon following an Israeli air strike on Yemen's Huthi-held capital Sanaa on May 6, 2025. Israeli air raids struck Yemen's main airport and power stations in the Sanaa area on May 6, Huthi media and Israel's military said, the latest retaliation for a missile attack by the Iran-backed rebels. (Photo by Mohammed HUWAIS / AFP)
    محللون يرون أن تأثير الهجمات الإسرائيلية على اليمن محدود (الفرنسية)

    حسابات ما بعد غزة

    بينما يربط الحوثيون بين هجماتهم على إسرائيل والمواجهة في غزة، يعتقد العديد من المحللين أن هذه الهجمات لن تتوقف حتى في حال انسحبت إسرائيل من القطاع.

    توضح نسيم-لوفتون أن الجماعة تتبنى موقفًا معاديًا لأي دولة تسعى إلى التطبيع مع إسرائيل، وقد تواصل تصعيد الهجمات في فترة ما بعد غزة لتعزيز صورتها كمدافع عن فلسطين.

    تقترح الباحثة أيضًا مسارًا سياسيًا داخليًا يتيح للجماعة الخروج بصورة مشرفة، لا سيما مع المصالح المحورية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، والتي تعتبر جوانب حيوية في أي مفاوضات مستقبلية.

    تؤكد كيندال كذلك أن الجماعة ستواصل عملياتها ما دامت تراه وسيلة لتعزيز شرعيتها، مأنذرةً من أن الهجمات العشوائية التي تطال المدنيين قد تأتي بنتائج عكسية وتعزز التعاطف مع الحوثيين بين اليمنيين.

    epa11012836 Boats sail past the Galaxy Leader cargo ship, seized by the Houthis offshore of the Al-Salif port on the Red Sea in the province of Hodeidah, Yemen, 05 December 2023. The Galaxy Leader ship, reportedly linked to an Israeli businessman, was seized and re-routed to offshore of the Yemeni port of Al-Salif by the Houthis on 19 November 2023 in retaliation for Israel's airstrikes on the Gaza Strip, according to statements by the Houthis. The ship, carrying around 25 crew members belonging to various nations, was seized as it was on its way to India. The Houthis, who control most of Yemen 's Red Sea coast, have fired missiles and drones at Israel and attacked more vessels transiting the area. Thousands of Israelis and Palestinians have died since the militant group Hamas launched an unprecedented attack on Israel from the Gaza Strip on 07 October, and the Israeli strikes on the Palestinian enclave which followed it. EPA-EFE/YAHYA ARHAB
    الحوثيون نفذوا هجمات على سفن تنقل بضائع إلى إسرائيل (أسوشيتد برس)

    تهديد طويل الأمد

    بحسب ليؤور بن أري، مراسلة الشؤون العربية في موقع “واي نت”، فإن القصف الإسرائيلي المكثف لم يُثن الحوثيين عن استمرار إطلاق الصواريخ. وتتساءل: ما الذي يمنح هذه الجماعة القدرة على الصمود وسط أزمة إنسانية خانقة؟.

    تقدم الحوثيون بمدعا واضحة لا تقبل المساومة:

    • وقف الحرب.
    • فتح المعابر.
    • إدخال المساعدات.
    • إنهاء الحصار.

    ترى أن الخطر الحوثي لم يعد يمثل تهديدًا هامشيًا بالنسبة لإسرائيل، بل أصبح تحديًا أمنياً طويل الأمد، حيث قد تكون الهجمات المستقبلية أكثر دقة وفتكًا، مما يتطلب من تل أبيب إعادة النظر في استراتيجياتها، بعيدًا عن الاعتماد على القوة العسكرية وحدها.


    رابط المصدر

  • ووتش تتهم إسرائيل بارتكاب انتهاكات قانونية من خلال استهداف الطائرات المدنية في صنعاء

    ووتش تتهم إسرائيل بارتكاب انتهاكات قانونية من خلال استهداف الطائرات المدنية في صنعاء


    حذّرت منظمة هيومن رايتس ووتش من أن الغارات الجوية الإسرائيلية على مطار صنعاء في مايو 2023 تمثل هجمات عشوائية على أعيان مدنية ودعت للتحقيق فيها كجرائم حرب. وأدت الغارات إلى تدمير جميع الطائرات المدنية بالمطار، ما قطع وسائل السفر ومنع المساعدات الإنسانية. نوّهت المنظمة أن المطار هو شريان حياة للمدنيين، خاصة المرضى الباحثين عن العلاج. كما دعت إلى تحقيق دولي، مأنذرة من تفاقم الكارثة الإنسانية في اليمن. ورغم عدم وجود أدلة على استخدام الحوثيين للمطار لأغراض عسكرية، دعات بالتحقيق في اعتداءات الحوثيين على مطار بن غوريون، معتبرة أن هذه الهجمات تُعتبر جرائم حرب.

    حذّرت منظمة هيومن رايتس ووتش من أن الضربات الجوية الإسرائيلية على مطار صنعاء الدولي يومي 6 و28 مايو/أيار الماضي تمثل هجمات “يفترض أنها عشوائية أو غير متناسبة على أعيان مدنية”، داعية إلى فتح تحقيق فيها على أنها جرائم حرب.

    وبحسب المنظمة الحقوقية، أدت الغارات الإسرائيلية إلى تدمير كافة الطائرات التجارية المدنية المتواجدة في المطار، مما منع آلاف اليمنيين من السفر وأعاق وصول المساعدات الإنسانية وفرق الإغاثة إلى العاصمة صنعاء ومحيطها، في وقت يعاني فيه اليمنيون من ظروف صحية وإنسانية صعبة منذ عدة سنوات.

    ونوّهت نيكو جعفرنيا، الباحثة في شؤون اليمن والبحرين في هيومن رايتس ووتش، أن مطار صنعاء يعد محور حياة أساسي للمدنيين، خاصة للمرضى الذين يعتمدون عليه للفرار للعلاج بالخارج، مشددة على أن الهجمات على المطار “حرمت الكثير من اليمنيين من منفذهم القائدي إلى العالم”.

    وأظهرت التحليلات للصور والفيديوهات، بالإضافة إلى شهادات مسؤولين وعاملين في المطار، أن الضربات دمرت أربع طائرات تابعة للخطوط الجوية اليمنية، الشركة الوحيدة التي تدير الرحلات التجارية من صنعاء، علاوة على تضرر المدرج والمرافق بشكل كبير.

    كما لفت مسؤولون محليون إلى أن الهجوم الثاني يوم 28 مايو/أيار الماضي وقع أثناء وجود مدنيين، من بينهم حجاج وموظفون من منظمات دولية، رغم أنه لم يتم تسجيل أي إصابات بشرية نتيجة للتحذيرات المسبقة قبل الهجوم.

    وفقاً للمنظمة، فإن مطار صنعاء هو المنفذ الجوي الوحيد للمناطق التي يسيطر عليها الحوثيون وهو البوابة الحيوية للمساعدات والفرق الإنسانية، فضلاً عن نقل الحالات الطبية الحرجة إلى الخارج.

    تزامن التدمير مع أزمة نقص في الأدوية والمواد الصحية، حيث توفي حوالي 60% من مرضى السرطان، بحسب إحصائيات طبية يمنية، نتيجة عدم القدرة على السفر أو الحصول على العلاج الصحيح.

    ونفت المنظمة وجود أدلة على استغلال الحوثيين للطائرات أو مرافق المطار لأغراض عسكرية، كما لم تقدم إسرائيل أي حقائق تدعم ذلك حتى الآن، رغم إعلانها بأن المطار كان “مركزاً رئيسياً لنظام الحوثيين لنقل الأسلحة والعملاء”.

    ودعات هيومن رايتس ووتش بإجراء تحقيق دولي في الهجمات الإسرائيلية التي استهدفت البنية التحتية المدنية في اليمن، محذّرة من أن استمرار استهداف المطارات والمنشآت الحيوية يعمق الكارثة الإنسانية ويهدد مزيداً من الأرواح.

    وفي المقابل، دعت المنظمة أيضاً إلى التحقيق في هجمات الحوثيين على مطار بن غوريون الإسرائيلي، مشيرة إلى أن الاعتداءات المتعمدة على المنشآت المدنية من جميع الأطراف تشكل جرائم حرب محظورة بموجب القانون الدولي الإنساني.


    رابط المصدر

  • نشطاء: إسرائيل أصبحت ميدان اختبار للصواريخ اليمنية و”ذو الفقار” يتسبب في إرباك الدفاعات

    نشطاء: إسرائيل أصبحت ميدان اختبار للصواريخ اليمنية و”ذو الفقار” يتسبب في إرباك الدفاعات


    أطلق الحوثيون صاروخ “ذو الفقار” على مطار بن غوريون الإسرائيلي، مما أدى إلى إدخال 4 ملايين إسرائيلي إلى الملاجئ وتعليق حركة الملاحة بالمطار. أثار هذا الحدث جدلاً واسعًا على منصات التواصل، حيث شكك العديد في فعالية الدفاعات الإسرائيلية. واعتبر الناطق العسكري للحوثيين أن الهجوم جاء دعمًا لغزة، مع تلميحات عن تطوير الصاروخ ليكون أكثر قدرة على التهرب من الاعتراض. ربط المراقبون هذا الهجوم بتصعيد الوضع في فلسطين، في حين اعتبره البعض علامة على تقدم القوات اليمنية وقدرتها على استهداف العمق الإسرائيلي، مما يزيد من التعقيد الاستقراري والماليةي على إسرائيل.

    أحدث إطلاق الصاروخ الباليستي اليمني “ذو الفقار” يوم الاثنين الماضي ضجة كبيرة على منصات التواصل الاجتماعي ولدى المتابعين للشأن اليمني، حيث دارت تساؤلات حول دلالات هذا التطور الهام وتوقيته وتأثيره المحتمل على سير العمليات العسكرية الإسرائيلية.

    وذكر المتحدث العسكري باسم قوات الحوثيين، يحيى سريع، أن العملية استهدفت مطار اللد (بن غوريون) باستخدام صاروخ “ذو الفقار”، مما أجبر حوالي 4 ملايين إسرائيلي على اللجوء إلى الملاجئ وتسبب في توقف حركة الملاحة بالمطار.

    وشهدت مواقع التواصل تفاعلاً ملحوظاً، حيث ركز النشطاء والسياسيون على خصائص الصاروخ الجديد وقدرته على اختراق الدفاعات الجوية الإسرائيلية.

    ونفى العديد من المغردين نجاح منظومات الدفاع الإسرائيلية والأمريكية في اعتراض الصاروخ، مشيرين إلى عدم وجود أي مقاطع فيديو توثق عملية الاعتراض أو انفجار الصاروخ في السماء، معتبرين أن التأكيدات الإسرائيلية كانت مجرد رواية رسمية.

    وانتشر الكثير من المشاهد التي توثق تحليق الصاروخ في سماء فلسطين المحتلة دون رصد أي اعتراض، بينما شهدت القدس لحظات من الفرح وتكبيرات في المساجد تزامنت مع مرور الصاروخ في سماء المدينة.

    ولفت أحد الحسابات إلى أن “إسرائيل أصبحت ساحة تجارب للآلة العسكرية اليمنية”، وأن صنعاء أصبحت قاعدة لصواريخ لدعم غزة، في حين نوّه آخرون أن “ذو الفقار” أحدث شللاً في تل أبيب والمدن المحتلة بعد تفعيل صفارات الإنذار بشكل غير مسبوق، وفقًا للإعلام الإسرائيلي.

    ورأى البعض أن الصاروخ قد خضع لتطوير ملحوظ، مشيرين إلى تصريحات نائب رئيس الهيئة الإعلامية للحوثيين نصر الدين عامر، الذي وصف إطلاق الصاروخ بـ “تجربة عملياتية جديدة”، مهددًا تل أبيب بالمزيد.

    كما لفت الكثير من المعلقين إلى أن “ذو الفقار” مزود برأس مناورة متطورة تجعل من الصعب تحديد اتجاهه أو اعتراضه، مما يزيد من التحدي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية.

    وفيما يتعلق بتوقيت الهجوم، ربط الكثيرون بينه وبين عملية نوعية للمقاومة في جباليا، معتبرين ذلك “رسالة تعبر عن وحدة العمل المقاوم الفلسطيني اليمني”، ردًا على التصعيد الإسرائيلي والحصار المستمر وتدنيس المسجد الأقصى.

    ورأى بعض النشطاء أن اختيار الصاروخ الباليستي بدلاً من الصواريخ الفرط صوتية جاء لإرباك الجبهة الداخلية الإسرائيلية، وهو ما تحقق بالفعل بعبور ملايين الإسرائيليين إلى الملاجئ وتعطيل حركة الطيران.

    وعلى الجانب الآخر، اعتبر محللون عسكريون أن استخدام “ذو الفقار” كان مفاجئًا لإسرائيل، ويشير إلى توافر جيل جديد من الصواريخ المطورة، مما قد يجعل من الصعب التصدي لها ويزيد من تكاليف الحرب اقتصاديًا وأمنيًا على الاحتلال.

    وفيما ذهب بعض المحللين السياسيين إلى أن استمرار استهداف المطارات والموانئ قد ينقل مطار بن غوريون إلى مصير ميناء إيلات، الذي تم إغلاقه بالكامل بعد استهدافه من قبل أنصار الله (الحوثيين).

    كما اعتبر آخرون أن عزل إسرائيل دوليًا وخنق اقتصادها، مع تحييد واشنطن عن التصعيد مع اليمن، قد يدفع حكومة نتنياهو إلى قبول شروط المقاومة والتفكير بجدية في إبرام هدنة طويلة الأمد.


    رابط المصدر

  • محللون: إسرائيل تواجه تحديين مزدوجين من اليمن وغزة وتشارك في حرب استنزاف

    محللون: إسرائيل تواجه تحديين مزدوجين من اليمن وغزة وتشارك في حرب استنزاف


    اتفق المحللون على أن إسرائيل تواجه ضغوطاً مزدوجة من غزة واليمن، مما يؤثر سلباً على المواطنون الإسرائيلي نفسيًا واقتصاديًا. شهدت الأحداث الأخيرة عمليات نوعية من المقاومة الفلسطينية وعمليات صاروخية من الحوثيين، مما زاد من مأزق الاحتلال. مع ارتفاع الخسائر في القوات المسلحة، تزداد أزمة قوات الاحتياط، ويشعر المواطنون الإسرائيلي بإرهاق وازدياد الانقسامات الداخلية. ورغم الإمكانيات الدفاعية المتقدمة، تُظهر الضغوط العسكرية عدم قدرة إسرائيل على التعامل مع التهديدات. تساهم المعارك المستمرة في تغيير انطباعات الرأي السنة العالمي عن إسرائيل، مع زيادة انكشافها وضعف صورتها كدولة مسالمة.

    اتفق المحللون والخبراء السياسيون على أن إسرائيل تعرضت لضغوط مزدوجة من قطاع غزة واليمن، مما أدى إلى تصاعد التكاليف في حرب استنزاف طويلة الأمد أصابت المواطنون الإسرائيلي بالإرهاق وزادت من أعبائه النفسية والماليةية، في ظل عجز واضح لتحقيق أهدافها العسكرية أو التصدي للهجمات المستمرة التي تستهدف عُمقها.

    جاء هذا في حلقة جديدة من برنامج “مسار الأحداث” على قناة الجزيرة، حيث تناولت التطورات الميدانية المتزامنة، والتي تمثَّلت في عملية نوعية قامت بها المقاومة الفلسطينية في مخيم جباليا شمال قطاع غزة، وإطلاق صاروخ جديد من اليمن وصل إلى أجواء القدس، وهو تصعيد لفت ضيوف الحلقة إلى أنه يمثل تحولاً ميدانياً لافتاً يزيد من مأزق الاحتلال.

    ونوّه الخبير العسكري والإستراتيجي العميد إلياس حنا أن إسرائيل أصبحت أمام مشهد غير مسبوق، عاجزة عن التصدي لصواريخ الحوثيين رغم امتلاكها منظومة دفاعية متقدمة، مشيراً إلى أن الأثر النفسي لهذه الضربات يشعر به أكثر من 1.5 مليون إسرائيلي يضطرون للنزول إلى الملاجئ عند كل إنذار.

    وشدد على أن جماعة الحوثي نجحت في فرض معادلات جديدة باستخدام وسائل بسيطة تحقق أثراً استراتيجياً كبيراً، بينما تستهلك إسرائيل موارد ضخمة دون تحقيق عائد فعلي، مشيراً إلى أن استمرار إطلاق الصواريخ من اليمن على الرغم من الوجود العسكري الأميركي في المنطقة يكشف محدودية قدرة الردع الإسرائيلية والأميركية.

    في ذات السياق، لفت حنا إلى أن الكمين الذي نفذته المقاومة في جباليا تميز بتعقيده واستمراره رغم محاولات طائرات الاحتلال إجلاء المصابين، موضحاً أن استخدام مروحيات قتالية بدلاً من طائرات الإنقاذ يدل على أن الاشتباكات كانت في مسافة صفر، وأن جيش الاحتلال عجز عن تأمين ميدان القتال بما يسمح بعمليات الإنقاذ.

    تعميق أزمة الاحتياط

    من جهته، اعتبر الأكاديمي والخبير في الشؤون الإسرائيلية الدكتور مهند مصطفى أن الخسائر التي تكبدها القوات المسلحة الإسرائيلي في غزة، وخاصة في جباليا، تعمّق من أزمة قوات الاحتياط، خاصة بعد تقليص فترة الخدمة المتوقعة من 130 يوماً إلى 75 فقط، في وقت تتوسع فيه العمليات وترتفع فيه الخسائر البشرية.

    وشدد مصطفى على أن حرب الاستنزاف الحالية تؤثر سلباً على المواطنون الإسرائيلي الذي يعاني من إرهاق نفسي وانقسام داخلي كبير، مبرزاً أن جنود الاحتياط يمثلون مختلف شرائح المواطنون، وأن انخفاض حماسهم للخدمة يعكس انحسار التأييد الشعبي لاستمرار الحرب.

    وأوضح أن الانخراط في العمليات العسكرية تراجع من نسبة 85% بعد السابع من أكتوبر/تشرين الأول إلى أقل من 50% حالياً، مشدداً على أن عدم القدرة على حسم الحرب أو تحقيق أهداف أمنية واضحة قد عزز من أزمة الثقة بين المواطنون والسلطة التنفيذية.

    أما الكاتب والباحث في الشؤون الدولية حسام شاكر، فرأى أن العملية الأخيرة في جباليا كشفت الهزائم المتكررة للاحتلال رغم محاولاته السابقة للسيطرة على المنطقة، مضيفاً أن الصاروخ اليمني الذي وصل أجواء القدس يمثل فشلاً آخر في احتواء التهديدات القادمة من الجبهة الجنوبية.

    ولفت شاكر إلى أن الاحتلال يعيش مأزقاً معقداً، فهو عاجز عن فرض سيطرته الميدانية ويواجه عزلة دولية متزايدة نتيجة ممارساته، لافتاً إلى أن عمليات المقاومة تفرض معادلة ميدانية رغم الجوع والمعاناة في غزة وتزيد من الشعور بأن الفلسطينيين ليسوا وحدهم.

    إرباك متزايد

    في السياق ذاته، نوّه العميد إلياس حنا أن الأثر النفسي للصواريخ اليمنية لا يقل أهمية عن تأثيرها الميداني، موضحاً أن الإجراءات التي تتخذها إسرائيل لحماية منشآتها الحيوية مثل إغلاق مطار بن غوريون وإنزال السكان إلى الملاجئ تعبر عن مستوى الإرباك الذي تسببه هذه الهجمات.

    كما أوضح أن إسرائيل تفتقر إلى “دواء” فعال لوقف هذه الصواريخ، فهي عاجزة عن استهدافها قبل إطلاقها، ولا تملك معلومات كافية عن البنية اللوجستية التي تمكّن الحوثيين من الاستمرار في إطلاقها، مما يفرض تحديات أمنية حقيقية لا يمكن تجاوزها عبر التصريحات السياسية.

    بدوره، نوّه مصطفى أن المواطنون الإسرائيلي أصبح رهينة للحرب المستمرة، وأن رغبته في العودة إلى الحياة الطبيعية تواجه قصفاً من غزة وصواريخ من اليمن، مشيراً إلى أن المأزق لا يكمن فقط في الفشل العسكري، بل في هشاشة داخلية تهدد بإعادة إنتاج الهزيمة على الصعيدين السياسي والاجتماعي.

    وأضاف أن استمرار الحرب أصبح وسيلة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للحفاظ على سلطته، مستنداً إلى حالة الطوارئ لتمرير سياسات تتعلق بالقضاء وبنية الدولة، مرجحاً أنه سيعمل على إطالة أمد الحرب حتى الاستحقاق الديمقراطي القادمة في أكتوبر/تشرين الأول 2026.

    رسالة تاريخية

    من جانبه، اعتبر حسام شاكر أن صمود غزة وتواصل الضربات اليمنية يبعثان برسالة تاريخية تفيد بأن الاحتلال لم يعد بإمكانه فرض هيبته، وأن الرأي السنة العالمي بدأ يتجه لتغيير نظرته بشكل جذري تجاه إسرائيل، حتى داخل الدوائر التي كانت تؤيدها تقليدياً.

    وأوضح شاكر أن التغيرات الجارية على الأرض والمزاج الدولي المتغير، بما في ذلك التصريحات من بعض المسؤولين الأميركيين التي تتهم إسرائيل بارتكاب جرائم حرب، تعكس حالة انكشاف غير مسبوقة للاحتلال، وتقلص من قدرته على ترويج صورته كدولة طبيعية أو سلميّة.

    أما حنا، فقد اعتبر أن العمليات الميدانية للمقاومة مثل كمين جباليا وقصف الشجاعية ليست منعزلة بل تخدم رؤية استراتيجية تهدف إلى استنزاف الاحتلال وتفكيك خططه العسكرية، من خلال معارك مركّبة تنفذها مجموعات صغيرة بأسلحة بسيطة ولكن فعّالة.

    كما لفت الدكتور مهند مصطفى إلى أن إسرائيل لن تكون مستعدة لأي مراجعة كبرى في ظل استمرار السلطة التنفيذية الحالية والحرب العاجلة، مرجحاً أن تبدأ هذه المراجعة فقط بعد توقف العمليات وسقوط حكومة نتنياهو، لأن استمرار حالة الطوارئ يضمن بقائها.

    ونوّه مصطفى أن الأفق السياسي في إسرائيل بات مسدوداً، وأن حالة الاصطدام مع كل الأطراف – بما فيها السلطة القضائية والمواطنون الدولي – أصبحت السمة السائدة، فيما تتزايد المعضلات نتيجة للإخفاقات الميدانية والتقديرات الاستراتيجية التي أثبت الواقع بطلانها.


    رابط المصدر

  • ضوضاء عالية ونتائج محدودة: لماذا لم تنجح ضربات إسرائيل في إضعاف جبهة اليمن؟

    ضوضاء عالية ونتائج محدودة: لماذا لم تنجح ضربات إسرائيل في إضعاف جبهة اليمن؟


    في إطار مواجهة التصعيد في غزة، تواصل جماعة الحوثيين تنفيذ ضربات صاروخية تجاه أهداف إسرائيلية، ما يعكس فشل تل أبيب في إغلاق هذه الجبهة رغم غاراتها المكثفة على اليمن. يشير الخبراء إلى أن إسرائيل تعاني من تآكل مفهوم الردع، حيث تكبدت تكاليف مرتفعة دون فعالية كبيرة. الحوثيون أطلقوا 43 صاروخًا وعددًا من الطائرات المسيرة على إسرائيل، مما أدى لإرباك في الحركة الجوية. يعتقد الخبراء أن هذه الضغوط تزيد من ضعف نتنياهو وتكبح قدرته على مواجهة التحديات الخارجية. كما أن الدعم الأمريكي لإسرائيل مستمر، رغم غياب ردود فعل فعالة تجاه ضربات الحوثيين.
    Sure! Here’s a rewritten version of your content while preserving the HTML tags:

    |

    تقوم جماعة أنصار الله (الحوثيون) باستمرار بتنفيذ قصف صاروخي على أهداف إسرائيلية في سياق معركة “إسناد غزة”، مما يثير تساؤلات حول فشل تل أبيب في السيطرة على هذه الجبهة، رغم العمليات العسكرية المكثفة ضد اليمن.

    في هذا السياق، يوضح الكاتب المختص بالشأن الإسرائيلي إيهاب جبارين أن إسرائيل تعاني من خلل في مفهوم الردع والدفاع، إذ اعتادت تاريخيًا على أن تكون ضرباتها أكثر ردعًا وتأثيرًا وأقل تكلفة، ولكن خلال الثلاثين عامًا الماضية، تحولت إلى استخدام الاحتلال كوسيلة للردع.

    ويشير جبارين في حديثه لبرنامج “مسار الأحداث” إلى أن إسرائيل تقوم بتنفيذ عمليات في اليمن تثير ضجيجًا إعلاميًا وتتكبد تكاليف مرتفعة، لكن تأثيرها على الردع يعد ضعيفًا.

    استنادًا إلى ذلك، فإن إسرائيل تواجه تحديات بين الأبعاد الاستراتيجية والاستخباراتية، وبين ما يسعى إليه وزراء المالية والاستقرار القومي الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، للحفاظ على توازن السلطة التنفيذية.

    يوم الأحد الماضي، صرح المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع عن تنفيذ أربع عمليات عسكرية ضد أهداف إسرائيلية حيوية باستخدام صاروخ باليستي فرط صوتي وطائرات مسيرة، مؤكدًا أنهم يسعون لفرض حظر كامل على حركة الملاحة الجوية في مطار بن غوريون بعد نجاحهم في فرض حظر جزئي.

    إلى ذلك، يبين الخبير العسكري العميد عابد الثور أن الحوثيين يرغبون في إيصال رسالة مفادها أنهم “يمتلكون القوة الكافية لإلحاق الأذى بالاحتلال طالما استمرت جرائم الإبادة في قطاع غزة”.

    كما استبعد الخبير العسكري ادعاءات الاحتلال بشأن إسقاط الصواريخ اليمنية، مشيرًا إلى التقدم في الصناعات العسكرية للحوثيين، والذي “سيتسبب في إثارة الرعب، وقد يصل إلى حد إضعاف قدرة الاحتلال على اعتراضها”.

    أما الباحث الأول بمركز الجزيرة للدراسات لقاء مكي، فقد نوّه أن ضربات الحوثيين تمثل إحدى التحديات التي تواجهها إسرائيل في غزة، لكنها ليست الوحيدة.

    وحسب مكي، فإن هذه الضربات “لا تؤثر فقط على نظام الردع الإسرائيلي، بل أيضًا على قدراتها في التعامل مع المحيط الخارجي”.

    وقد أعرب عن قناعته بأن صواريخ اليمن “تسببت في أزمة لإسرائيل في تصورها لذات كدولة مهيمنة في المنطقة”.

    وفيما يتعلق بالتداعيات، قال الباحث الأول بمركز الجزيرة للدراسات إن عمليات الحوثيين “ترفع تكاليف العدوان على غزة، وتجعل الزمن عدوًا لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومخططه الأكبر”.

    في هذا السياق، أفادت صحيفة “تايمز أوف إسرائيل” بأن الحوثيين أطلقوا 43 صاروخًا باليستيًا من اليمن نحو إسرائيل، بالإضافة إلى ما لا يقل عن 10 طائرات مسيرة، منذ أن استأنفت إسرائيل حملتها ضد قطاع غزة في 18 مارس/آذار الماضي.

    فشل إسرائيلي

    وتحدث عابد الثور عن قناعته بعدم قدرة إسرائيل على تحقيق ضربات فعالة ضد المنشآت المدنية والماليةية والحيوية في اليمن، مشيرًا إلى أن هذه الضربات تعتبر جريمة فاضحة.

    وأضاف أنه “لو كانت إسرائيل قادرة على فرض حظر بحري وجوي على اليمن لكانت قد نفذته منذ بداية طوفان الأقصى”، موضحًا أن “الحوثيين مدركون لنتائج إسناد غزة، ويسعون للرد على المجازر”.

    على مدار الأشهر الماضية، شنت إسرائيل عدة غارات على اليمن، بما في ذلك غارة في السادس من مايو/أيار الماضي، والتي تسببت بأضرار كبيرة في مطار صنعاء الدولي وميناء الحديدة على البحر الأحمر.

    وتمكن الحوثيون من إطلاق 17 صاروخًا منذ الثاني من الفترة الحالية الماضي، أي بمعدل صاروخ كل يومين تقريبًا، مما يؤدي إلى تعطيل حركة الطيران وإرباك الحركة الطبيعية للإسرائيليين.

    من ناحيته، يرى الكاتب المختص بالشأن الإسرائيلي أن تصعيد إسرائيل ضد الحوثيين يعني تصعيدًا ضد إيران، لذلك تبقى حائرة في جبهة اليمن، دون أن تمتلك القدرة على التحرك بسبب العمى الاستخباراتي وغياب الردع الفعلي.

    كما نوّه الكاتب أن ضغوط الحوثيين لها تداعيات اقتصادية واجتماعية على إسرائيل.

    إستراتيجية واشنطن

    فيما يتعلق بالدور الأمريكي، قال الخبير العسكري إن واشنطن انسحبت عسكريًا من البحر الأحمر، لكن دعمها الاستخباراتي واللوجستي لا يزال مستمرًا مع إسرائيل.

    من جهته، قال مكي إن الولايات المتحدة لم تعبر عن أي رد فعل سياسي أو عسكري واضح تجاه الضربات من اليمن، مشددًا على أنها تهتم بوجود ضغوط على نتنياهو، وأن لا يشعر بالأمان المطلق.

    كما لفت مكي إلى أن المفاوضات بين واشنطن وطهران لن تؤثر على ضربات الحوثيين نحو إسرائيل، مضيفًا أن القائد الأمريكي دونالد ترامب أدرك بعد الضربات على اليمن أنه “دخل مستنقعًا ومغامرة خاسرة، مما سيعرضه لخسائر أخلاقية وعسكرية”.


    رابط المصدر