الوسم: أوروبا

  • تقييد المهاجرين في أوطانهم: أحدث استراتيجيات أوروبا لمواجهة الهجرة

    تقييد المهاجرين في أوطانهم: أحدث استراتيجيات أوروبا لمواجهة الهجرة


    يسعى الاتحاد الأوروبي لزيادة العقبات أمام المهاجرين عبر إبرام اتفاقيات مع دول العبور لتقليل تدفقات المهاجرين. صرحت اليونان عن نشر قوات قرب السواحل الليبية لمنع المهاجرين من الوصول إليها. هذا التحرك يتم بالتنسيق مع السلطات الليبية والأوروبيين، ويستهدف تقليص دور المهربين. منذ عام 2015، أصبحت اليونان بوابة رئيسية للمهاجرين، مع تغير مسارات الهجرة وزيادة أعداد القادمين من ليبيا. تعكس هذه السياسات مقاربة أمنية للمهاجرة، مما أدى إلى انتهاكات حقوق الإنسان وزيادة التعقيدات القانونية للمهاجرين، في ظل ظروف غياب الرعاية المناسبة لهم في مراكز الاستقبال.

    في جهوده لإحباط المهاجرين، يسعى الاتحاد الأوروبي إلى فرض مزيد من القيود عليهم، ويبرم اتفاقيات مع دول العبور لصدهم عن متابعة رحلتهم.

    أحدث التدابير التي اتخذها الاتحاد الأوروبي هو الإعلان من اليونان عن نيتها نشر قوات بالقرب من السواحل الليبية، وهي نقطة انطلاق المهاجرين، لمنعهم من الوصول إلى أوروبا.

    ما هي طبيعة هذه الخطوة؟ وما خلفياتها؟ وما الإضافات التي ستقدمها؟ وهل نجحت الاتفاقيات الأوروبية مع دول العبور في تقليل تدفقات المهاجرين؟

    (الجزيرة)

    غزو المهاجرين في عقر دارهم

    وفقًا لتقرير صادر عن وكالة رويترز، لفت رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس إلى أن اليونان ستقوم بنشر فرقاطتين وسفينة أخرى قبالة المياه الإقليمية الليبية لمنع المهاجرين من الوصول إلى جزيرتي كريت وغافدوس.

    وأفاد ميتسوتاكيس أن هذه الخطوة تتم بالتنسيق مع السلطات الليبية والقوات الأوروبية في المنطقة، بهدف إيصال رسالة مفادها أن المهربين لن يكون لهم حق تحديد من يمكنه دخول بلادنا.

    ذكر مسؤولان حكوميان لرويترز أن السفن الثلاث ستغادر اليونان قريبًا، لكن لم تتضح بعد كيفية عمل السفن الحربية اليونانية ولا الدور الذي سيلعبونه في عمليات البحث والإنقاذ في ليبيا أو المياه الدولية.

    ويوضح الموقع الأوروبي “إنفو ميغرانتس” المتخصص في الهجرة أنه وفقًا للاتفاقيات البحرية الدولية، تُقسم المياه الدولية إلى مناطق مسؤولة عنها دول ساحلية، وعادة تُحدد المنطقة الإقليمية لكل دولة ضمن شريط ساحلي يمتد على مسافة 12 ميلاً بحريًا.

    وعلاوة على ذلك، تُحدد منطقة بحث وإنقاذ لكل دولة تكون مسؤولة عن إدارة وتنسيق عمليات الإنقاذ ضمنها، وتوجد في وسط البحر المتوسط مناطق بحث وإنقاذ تابعة لمالطا وإيطاليا وليبيا.

    إعلان

    وهذا يعني أن السفن التابعة لدولة معينة تستطيع التحرك داخل مياهها الإقليمية ومنطقة البحث والإنقاذ الخاصة بها لمساعدة أي شخص يتعرض للخطر في البحر.

    اليونان وليبيا.. مسار الهجرة الجديد

    تفيد صحيفة كاثيميريني اليونانية بأن اليونان منذ عام 2015 تعتبر بوابة رئيسية للمهاجرين القادمين من الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا، حيث وصل حوالي مليون شخص إلى جزرها، مما تسبب في أزمة إنسانية غير مسبوقة.

    لكن مسار الهجرة عبر اليونان شهد تحولًا في السنوات الأخيرة، إذ انخفضت تدفقات المهاجرين من تركيا بشكل ملحوظ، بينما زاد عدد الوافدين من ليبيا، خاصةً السودانيين إلى جانب مصريين وبنغلاديشيين.

    وثق تقرير لموقع يورونيوز الصادر في 11 يونيو/حزيران الحالي بعنوان “من الخرطوم إلى كريت اليونانية.. لاجئو السودان يبحثون عن حياة آمنة في أوروبا”، أن ليبيا أصبحت المعبر القائدي للسودانيين الفارين من الحرب نحو أوروبا عبر اليونان.

    وحسب تقارير أولية من مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ارتفع عدد السودانيين القادمين إلى أوروبا بنسبة 134% خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2025 مقارنة بالفترة ذاتها من السنة الماضي.

    ووفقًا لوكالة فرونتكس المختصة بمراقبة النطاق الجغرافي الأوروبية، كان مسار شرق المتوسط الأكثر نشاطًا للهجرة نحو الاتحاد الأوروبي بين يناير وأبريل 2025، حيث بلغ عدد السودانيين العابرين من هناك 1469 شخصًا، مقارنة بـ361 في نفس الفترة من عام 2024.

    تشعر اليونان بالقلق إزاء الزيادة السريعة في طريق الهجرة من طبرق شرق ليبيا إلى جزيرة كريت (300 كيلومتر) وجزيرة غافدوس المجاورة، حيث وصل 5161 شخصًا إلى غافدوس وكريت السنة الماضي، وهو ارتفاع بمقدار ستة أضعاف مقارنة بعام 2023، عندما بلغ العدد 815 شخصًا، وفقًا للوكالة.

    اليونان تشعر بالقلق إزاء النمو المتسارع لطريق الهجرة من طبرق في شرق ليبيا إلى جزيرة كريت (رويترز)

    البحث عن اتفاق مع ليبيا

    يفيد موقع “ليبيا أوبزيرفر” أن الانتشار البحري اليوناني بالقرب من السواحل الليبية يأتي في وقت تسعى فيه اليونان وليبيا إلى تحسين العلاقات المتوترة بسبب اتفاقية بحرية عام 2019 بين السلطة التنفيذية الليبية وتركيا، والتي عارضتها اليونان بشدة.

    وتأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد التوترات بين أثينا والسلطة التنفيذية الليبية المؤقتة والسلطة التنفيذية الموازية في شرق ليبيا، عقب إعلان اليونان عن نيتها منح تراخيص للتنقيب عن الهيدروكربونات في المياه جنوب جزيرة كريت.

    وفي الوقت نفسه، أوردت صحيفة كاثيميريني اليونانية أن وزير الخارجية جورج جيرابيتريتيس سيزور ليبيا مطلع يوليو المقبل لبحث عدة قضايا ذات اهتمام مشترك، أبرزها النزاع على النطاق الجغرافي البحرية وأزمة الهجرة غير النظام الحاكمية.

    وتسعى السلطة التنفيذية اليونانية إلى إبرام شراكة مشابهة لتلك التي تم توقيعها بين إيطاليا وليبيا في عام 2017، بهدف وقف قوارب المهاجرين في طريقها إلى اليونان.

    وزير الخارجية اليوناني يعتزم زيارة ليبيا لمناقشة قضايا تتعلق بالنزاع على النطاق الجغرافي البحرية وأزمة الهجرة غير النظام الحاكمية (الأناضول)

    اتهامات لليونان

    أفاد موقع “إنفو ميغرانتس” أن اعتراض سفن المهاجرين قبالة ليبيا قد يترتب عليه تداعيات قانونية لقوات اليونان.

    إعلان

    لا يزال خفر السواحل اليوناني تحت التحقيق في حادثة اعتراض سفينة قبالة ساحل بيلوس في يونيو 2023، حيث وجه المدعون السنةون في اليونان تهمًا لـ17 فردًا من طاقم زورق خفر السواحل اليوناني بتهمة غرق سفينة مهاجرين أثناء محاولة سحبها بعيدًا عن المياه اليونانية.

    أسفر الحادث عن وفاة أكثر من 600 شخص، وزعم الناجون أن السلطات حاولت التستر على الحادث، وهو ما تنفيه السلطة التنفيذية اليونانية.

    استشهد الموقع بمتخصصة في سياسات الهجرة في مركز الإستراتيجية الأوروبية تدعى هيلينا هان، حيث نوّهت أن المهاجرين تعرضوا لعمليات تنكيل عنيفة على النطاق الجغرافي البحرية والبرية بين اليونان وبلغاريا.

    ولقد جمع الموقع العديد من الشهادات من المهاجرين الذين يصفون ظروفهم المعيشية الصعبة والقمع من السلطات اليونانية، مثلما قال مواطن كونغولي يُدعى بيير: “على طول الطريق، يتعرضنا للسرقة والاعتداء من قبل الذين يُفترض أن يكونوا حامينا (الشرطة) هذا مُحبط”.

    ونفت أثينا دائمًا ممارسة التعذيب بحق المهاجرين.

    مسار الموت

    بحسب تقرير يورونيوز، يعتبر مسار الهجرة الجديد من شرق ليبيا إلى اليونان خطرًا جدًا، حيث يضطر المهاجرون لعبور مسافة 300 كيلومتر في البحر المفتوح، وغالبًا ما يُحشرون في قوارب صيد متهالكة أو سفن صغيرة.

    في 14 ديسمبر/كانون الأول الماضي، غرق قارب أدى إلى وفاة ما لا يقل عن 8 أشخاص قبالة سواحل جزيرة كريت، في حين فُقد حوالي 40 آخرين.

    وفي مايو/أيار، انتُشلت جثتا طفلين صغيرين قد تكونا توفيتا من العطش من قارب مطاطي مكتظ، حيث قال الناجون إن القارب غادر ليبيا قبل ثلاثة أيام لكن محركه تعطل بسرعة، كما توفي شخص ثالث بعد سقوطه في المياه، وفشل إنعاش رابع.

    على متن القوارب الخشبية، قد يموت المهاجرون أيضًا من التسمم بسبب استنشاق أبخرة الوقود، ويغرق الكثير من القوارب دون أن تترك أي أثر.

    في مارس/آذار 2024، توفي ما لا يقل عن 60 شخصا أثناء عبور البحر الأبيض المتوسط، حيث تم إلقاء جثثهم في المياه، كما ذكر 25 ناجيًا من قارب تم إنقاذه بواسطة سفينة إنسانية.

    وذكرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) في تقريرها المنشور في 15 أبريل أن نحو 3500 طفل لقوا حتفهم أو فقدوا خلال السنوات العشر الماضية، بمتوسط طفل واحد يوميًا، أثناء محاولاتهم عبور وسط البحر المتوسط بين شمال أفريقيا وإيطاليا.

    ومنذ عام 2014، أي منذ أول تعداد أجرته المنظمة الدولية للهجرة، توفي أكثر من 24 ألف مهاجر في وسط البحر الأبيض المتوسط، ومنذ بداية عام 2025، توفي 316 شخصاً في هذه المنطقة البحرية نفسها.

    ظروف مزرية

    حسب موقع إنفو ميغرانتس، فإن الوصول إلى اليونان ليس هو بداية السعادة، بل هو بداية معاناة جديدة حيث يواجه اللاجئون ظروفًا مزرية.

    فبمجرد اقترابهم من الشاطئ الجنوبي لجزيرة كريت أو جزيرة غافدوس المرتبطة بها، تبدأ قوارب الصيد القادمة من ليبيا في إطلاق نداءات الاستغاثة حيث يتم إنزال حمولتهم من المهاجرين، ويبقى هؤلاء في مناطق تعاني من نقص في الخدمات لعدة أيام إلى أن يتم نقلهم إلى مراكز الاستقبال.

    كما نقل موقع ل”الزيارة إلى كريت” عن عمدة ريثيمنو ورئيس مجلس كريت الإقليمي جيورجيس ماريناكيس دعوته للحاجة إلى إيجاد حل لمشكلة الإقامة المؤقتة لهؤلاء الأفراد، موضحًا أن السلطة التنفيذية المحلية لا تمتلك الموارد اللازمة للتعامل مع التدفقات المتزايدة للمهاجرين.

    وقال كريستينا جياناري، ناشطة في منظمة مستقلة تعنى بالمهاجرين في منطقة خانيا، “يتم استقبال المهاجرين في مساحة كبيرة، بدون البنية التحتية اللازمة، لا توجد مراحيض، ولا مكان للاستحمام. هناك مراحيض تثير اشمئزاز الآخرين لأنها متسخة للغاية، لا يوجد صابون، ينامون على الأرض على سجاد متسخ، ويتغطون ببطانيات قديمة بها ثقوب، الوضع بائس”.

    إعلان

    وفيما يتعلق بالرعاية الطبية، قالت جياناري “ليس لدينا أي منظمات غير حكومية هنا في كريت، كنا نأمل أن تفتح منظمة أطباء بلا حدود مكاتب هنا، ولكن بعد التواصل معهم، أبلغونا بأن ذلك غير ممكن في الوقت الحالي”.

    اتفاقات دول العبور

    ذكرت صحيفة “لافيا ليبيرا” الإيطالية في تقرير بعنوان “رقابة أوروبا الخارجية على حدودها لوقف المهاجرين لم تجدِ نفعًا” أنه على مدى السنوات، أبرم الاتحاد الأوروبي والحكومات الوطنية اتفاقيات مع دول ثالثة لمنع المهاجرين من الدخول، من تركيا إلى ألبانيا، مروراً بليبيا وتونس والنيجر ورواندا.

    تتضمن هذه الاتفاقيات غالبًا مع دول المنشأ أو العبور -التي تُعطى عادةً أموالاً مقابل ذلك- تنظيم دوريات لمراقبة النطاق الجغرافي، ومعالجة طلبات اللجوء، واحتجاز المهاجرين في مرافق خاصة.

    مع ذلك، أثارت هذه الاتفاقيات الكثير من الانتقادات، بسبب ضعف فعالية تنفيذها في تقليل الهجرة، وارتفاع تكاليفها، وعدم شفافيتها، وخطرها على حقوق الإنسان.

    “أمْنَنة” ملف الهجرة

    في خطاب ألقاه الممثل الأعلى السابق للشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل أمام الأكاديمية الدبلوماسية الأوروبية عام 2022، ذكر: “أوروبا حديقة مثالية للحرية السياسية والازدهار الماليةي حيث تسير الأمور بشكل جيد، لكنها محاطة بغابة ولا يوجد جدار عالٍ بما يكفي لحماية الحديقة”.

    أضافت باحثة في مركز كارنيغي للشرق الأوسط، ياسمين زرهلول، أن تصريحات بوريل تعكس التصور الشائع لدى الأوروبيين بأن الهجرة تمثل تهديدًا لاستقرارهم ورفاههم.

    تقول زرهلول إن هذه النظرة هي ما دفعت الاتحاد الأوروبي إلى تبني سياسات أمنية مشددة في ملف الهجرة، وهو نهج أدى لزيادة انتهاكات حقوق الإنسان وفشل في كبح موجة الهجرة.

    وهكذا، مهدت سياسة الاتحاد الأوروبي الطريق لما يمكن تسميته بـ”أمننة” ملف الهجرة، أي التعامل مع الهجرة كقضية تتعلق بالاستقرار، مما حول دول الجوار الأوروبي من شركاء إلى حراس حدود.


    رابط المصدر

  • لماذا يسعى إيمانويل ماكرون لتحويل أوروبا إلى “قوة فضائية دولية”؟


    خلال معرض باريس الجوي في 20 يونيو 2025، نوّه القائد الفرنسي إيمانويل ماكرون أهمية إعادة أوروبا كقوة فضائية عالمية. جاء ذلك بعد أن ضاعفت فرنسا حصتها في شركة “يوتل سات”، لتصبح أكبر مساهم فيها، ضمن استراتيجية لتعزيز الاستقلال الأوروبي في الفضاء. ماكرون أنذر من تهميش أوروبا أمام المنافسة من شركات مثل سبيس إكس وأمازون، وضرورة التنمية الاقتصادية في تطوير تكنولوجيا الفضاء. الفضاء أصبح بُنية تحتية أساسية لحياتنا اليومية، والاستقلال التكنولوجي ضروري لحماية الاستقرار الرقمي والماليةي. بالمقابل، تشهد السنوات الأخيرة زيادة في عدد الإطلاقات الفضائية، مما يعكس تسارعاً في المنافسة العالمية.

    خلال معرض باريس الجوي في 20 يونيو/حزيران 2025، نوّه القائد الفرنسي إيمانويل ماكرون على ضرورة أن تستعيد أوروبا مكانتها كقوة فضائية عالمية، طبقًا لما أوردته وكالة فرنس برس.

    جاء ذلك بعد أن عززت فرنسا حصتها في شركة “يوتل سات”، لتصبح بذلك أكبر مساهم فيها، وهي خطوة تعكس استراتيجيتها لتعزيز الاستقلال الأوروبي في الفضاء.

    وعلى وجه الخصوص، شدد ماكرون على أن أوروبا قد تواجه التهميش في سوق الأقمار الصناعية منخفضة المدار بسبب المنافسة القوية من قبل شركات مثل سبيس إكس (التي يمتلكها الملياردير الأمريكي إيلون ماسك) وشركة أمازون الفضائية (التي يمتلكها الملياردير الأمريكي جيف بيزوس)، بالإضافة إلى الجهود المتزايدة من الصين في هذا المجال.

    المدار الأرضي المنخفض هو الأقرب إلى سطح الكوكب (شترستوك)

    في المدار

    المدار الأرضي المنخفض هو أحد الأنواع التي تدور فيها الأقمار الصناعية حول الأرض، ويمتاز بأنه الأقرب إلى سطح الكوكب، حيث يقع على ارتفاع يتراوح بين 160 و2000 كيلومتر فوق سطح الأرض، ويدور القمر الصناعي في هذا المدار بسرعة عالية تصل إلى 90 دقيقة للدورة الكاملة.

    تتيح المسافة القريبة من الأرض للأقمار الصناعية إنشاء اتصالات ذات سرعة عالية، فالقرب يعني زمن تأخير منخفض، وهو أمر مهم للغاية في مكالمات الشبكة العنكبوتية والخدمات المصرفية الفورية.

    بالإضافة إلى ذلك، تُستخدم هذه الأقمار لمراقبة الطقس والمناخ والزراعة، ورصد المحاصيل، وتتبع الفيضانات والحرائق والكوارث الطبيعية.

    كما توفر هذه الأقمار خدمات الشبكة العنكبوتية والاتصال لمناطق لا تصلها الشبكات الأرضية، مثل الصحاري والجبال والسفن في البحر، وتستخدم أيضًا من قبل الجيوش والحكومات لرصد الأنشطة العسكرية أو إطلاق الصواريخ.

    لكن عيب هذا المدار هو أنه يغطي منطقة صغيرة فقط، لذا تحتاج الشبكات من الأقمار الصناعية إلى مزيد من الوحدات لتوفير تغطية عالمية، وهو ما تقوم به شركات مثل سبيس إكس عبر أقمار ستارلينك، التي أطلقت حتى الآن نحو 12000 قمر صناعي، ومن المتوقع أن تصل الشبكة إلى 42000 قمر صناعي في المستقبل.

    لذلك، قد يواجه هذا المدار في مرحلة ما مشكلة ازدحام، حيث إن وجود آلاف الأقمار في مدارات متقاربة يزيد من خطر التصادم، كما تشكل الأقمار التالفة خطرًا محتملًا على الأقمار السنةلة ورواد الفضاء.

    تتنافس العديد من الدول على الهيمنة في الفضاء (أسوشيتد برس)

    فضاء مختلف

    في خطابه، وصف ماكرون الفضاء بأنه “مقياس جديد للقوة”، encompassing الاتصالات والدفاع والاستجابة للطوارئ والاستقلال التكنولوجي.

    حيث إن الدفاع لم يعد مقتصرًا على الحروب الأرضية، بل أصبح يشمل حماية الأصول العسكرية في الفضاء، مثل أقمار التجسس التي تُستخدم لمراقبة تحركات الجيوش والدول، وأقمار الاتصالات العسكرية التي تمكّن القوات من التنسيق السريع والآمن في أي مكان في العالم، بالإضافة إلى أنظمة الإنذار المبكر التي تكتشف إطلاق الصواريخ أو الهجمات المفاجئة.

    تتزايد عسكرة الفضاء سنويًا، حيث قامت بعض الدول بتطوير أسلحة مضادة للأقمار الصناعية يمكنها تدمير أو تعطيل أقمار صناعية لدول أخرى، بالإضافة إلى الأقمار الصناعية الهجومية التي تحمل قدرات تشويش أو هجوم إلكتروني.

    على سبيل المثال، أسست الولايات المتحدة “قوة الفضاء كفرع مستقل من القوات المسلحة منذ عام 2019، كما طورت الصين وروسيا برامج مماثلة في السنوات الأخيرة.

    أثناء التحضير لإطلاق أحد أقمار يوتل سات الصناعية (وكالة الأنباء الأوروبية)

    استقلال تكنولوجي

    تتطلب الظروف الراهنة حاجة ملحة لتحقيق الاستقلال التكنولوجي، حيث أصبح الفضاء بنية تحتية أساسية في الحياة اليومية. نعتمد يوميًا على الأقمار الصناعية في مجالات الملاحة والاتصالات (الشبكة العنكبوتية، الهواتف، البث التلفزيوني)، ورصد الطقس والمناخ، والخدمات المالية والمصرفية.

    إذا كانت هذه الأنظمة تحت سيطرة دول أو شركات أجنبية، فإن أمن الدول الرقمي والماليةي يصبح معرضًا للخطر.

    علاوة على ذلك، يمثل الفضاء سوقًا اقتصاديًا ضخمًا. ومن يتحكم في الأقمار الصناعية وشبكات المدار المنخفض، يتحكم في خدمات الشبكة العنكبوتية العالمية ورصد الزراعة والبيئة والأسواق المستقبلية مثل التعدين الفضائي والسياحة الفضائية. ولذلك، فإن التنمية الاقتصادية في هذه المجالات يضمن نصيبًا عادلًا من هذه الأسواق، بدلاً من أن نكون مستهلكين فقط.

    يستلزم بناء برامج فضائية مستقلة أن تسعى الدول الأوروبية إلى تطوير أقمارها بشكل ذاتي دون الاعتماد على دول أخرى، وامتلاك صواريخ إطلاق خاصة بها (مثل أريان الفرنسية) بدلاً من الاعتماد على شركات مثل سبيس إكس، وإدارة شبكات الاتصالات والملاحة الفضائية بشكل مستقل، بالإضافة إلى تطوير التقنيات الرقمية المتعلقة بالفضاء (مثل الشرائح وأنظمة القيادة والذكاء الاصطناعي) داخل أوروبا.

    وبشكل خاص، بدأت أوروبا تدرك خطر الانفصال التدريجي عن الولايات المتحدة، مما يستدعي زيادة المصاريف على التصنيع والتطوير العسكري لضمان سد الثغرات التي تتركها أمريكا. كما يعد الاستقلال التكنولوجي بنفس أهمية التسليح بالنسبة للبعض.

    تسارع عالمي

    في السنوات الأخيرة، شهدنا زيادة ملحوظة في عدد الإطلاقات الصاروخية الفضائية مقارنة بالعقود السابقة. في التسعينيات، كان المعدل يتراوح بين 40 إلى 60 إطلاقاً سنويًا، بينما تجاوز عدد الإطلاقات في عامي 2023 و2024 حاجز 220 إطلاقًا سنويًا، معظمها من قيادة شركات خاصة.

    هناك عدة أسباب لهذه الزيادة، أبرزها العدد المتزايد من الأقمار الصناعية الصغيرة، حيث تطورت تقنيات تصنيع الأقمار الصناعية، مما جعل من السهل والرخيص صنع أقمار صغيرة وخفيفة، وقد شاركت في ذلك جامعات وشركات خاصة، حتى أصبحت دول صغيرة تطلق أقمارها الخاصة بمعدلات متسارعة لخدمة مختلف الأغراض، من الاتصالات إلى العمليات العسكرية.

    بالإضافة إلى ذلك، تنمو مشاريع الكوكبات الضخمة، حيث تخطط شركات مثل “كايبر” و”ستارلينك” و”غووانغ” لإطلاق آلاف الأقمار لتوفير الشبكة العنكبوتية عالميًا.

    تتطلب هذه المشاريع وحدها عشرات الإطلاقات سنويًا، ويأتي ذلك في سياق تطور تقنيات تصنيع الصواريخ التي أصبحت أسهل وأرخص، خاصة مع إمكانية إعادة استخدام الصاروخ بعد العودة إلى الأرض.

    علاوة على ذلك، نحن في خضم سباق فضائي جديد، حيث تقوم دول مثل الصين والولايات المتحدة والهند وكوريا الجنوبية بتوسيع برامجها الفضائية بشكل كبير، فيما تنمو المخاوف من سباق تسلح فضائي.


    رابط المصدر

  • الملاكم ناوروتسكي: ما سبب قلق أوروبا من القائد البولندي الجديد؟


    قبل عامين، انتصر الائتلاف المدني في الاستحقاق الديمقراطي المجلس التشريعيية البولندية، مما أدى إلى إنهاء سيطرة حزب القانون والعدالة. شكلت السلطة التنفيذية الجديدة سياسات لتعزيز العلاقات مع الاتحاد الأوروبي، وأعادت الأموال المجمدة من بروكسل. لكن الاستحقاق الديمقراطي الرئاسية في يونيو 2025 شهدت فوز كارول ناوروتسكي من الحزب المحافظ، مما يثير قلقاً في الاتحاد الأوروبي. على الرغم من خلفيته المثيرة للجدل، نال دعمًا قويًا من الناخبين بفضل خطابه الوطني المحافظ. انتخابه يعكس الانقسام بين توجهات الاندماج الأوروبي والتوجهات الأمريكية، ويشير إلى احتمال عودة اليمين للحكم في الاستحقاق الديمقراطي المقبلة.

    قبل عامين، كانت أوروبا على موعد سعيد حينما هبت رياح جديدة من شرق القارة، وذلك بعد صدور نتائج الاستحقاق الديمقراطي المجلس التشريعيية في بولندا. إذ تمكن الائتلاف المدني من تحقيق فوز مفاجئ بحصوله على حوالي 54% من الأصوات في انتخابات عام 2023، مما أنهى سيطرة حزب القانون والعدالة المحافظ (الذي يتبنى نهجًا قوميًا يمينيًا) منذ عام 2015.

    بسرعة، أطلقت السلطة التنفيذية الجديدة سياسات تهدف إلى تعزيز العلاقة مع الاتحاد الأوروبي والانخراط في هياكله، وعملت على إجراء مصالحة تهدف إلى تصحيح المسار بعد فترة من الحكم التي أبعدت بولندا عن محيطها الأوروبي. وبالتالي قامت بإجراء إصلاحات قضائية، كان غيابها سببًا في تجميد أموال الاتحاد الأوروبي المخصصة لبولندا. وفي المقابل، استجابت أوروبا لهذه الخطوات من خلال رفع حالة التجميد عن 600 مليون يورو.

    لكن بعد مرور عامين فقط، شهدت الأمور تحولات كبيرة في الشارع البولندي، حيث كانت البلاد في شهر يونيو/حزيران الجاري على موعد مع جولة الإعادة من الاستحقاق الديمقراطي الرئاسية، التي دارت بين رئيس بلدية وارسو، الليبرالي المدعوم من الائتلاف المدني رافال ترازاسكوفسكي، والملاكم والمؤرخ المدعوم من حزب القانون والعدالة المحافظ كارول ناوروتسكي.

    لم تعتبر هذه الاستحقاق الديمقراطي مجرد استفتاء على السلطة التنفيذية الليبرالية السابقة، بل كانت أيضًا مؤشرًا على مكانة بولندا في العالم، خاصة مع الاستقطابات الحالية بين أميركا وأوروبا في ظل صعود القائد الأميركي دونالد ترامب، حيث تتجاذب بولندا رؤيتين: واحدة ترى بولندا جزءاً من أوروبا واتحادها، والأخرى تفضل الانتماء لواشنطن وأيديولوجية ترامب بشكل عام.

    مؤيدون أمام مؤتمر انتخابي لكارول ناوروتسكي في بولندا 2 مارس/آذار 2025 (رويترز)

    عكس هذا الاستقطاب بوضوح خلال الاستحقاق الديمقراطي الأخيرة لدرجة أن استطلاعات الرأي لم تتمكن من توقع النتيجة بدقة لصالح أي من المتنافسين، وحتى ظهرت نتائج الاستحقاق الديمقراطي في النهاية، حيث حسم ناوروتسكي المحافظ نتيجة الاستحقاق الديمقراطي بفوزه بـ 50.89% مقابل 49.11% لمنافسه الليبرالي.

    اعتُبرت هذه النتيجة ضربة للحكومة المؤيّدة للاتحاد الأوروبي، إذ أن للرئيس حق النقض على التشريعات في البلاد، ويشكل جزءًا كبيرًا من سياستها الخارجية ويمثلها في الخارج، بالإضافة إلى أنه القائد الأعلى للقوات المسلحة في حالات الحرب. كما زادت هذه النتيجة من المخاوف في الاتحاد الأوروبي على حصنه الشرقي وأحد أهم أعضائه في السنوات الأخيرة.

    تمتلك بولندا جيشًا قويًا إذ استثمرت مبالغ ضخمة في السنوات الأخيرة، حيث وصلت استثماراتها السنة الماضي إلى 4.12% من الناتج المحلي الإجمالي في قواتها المسلحة. وتهدف إلى أن تصبح أكبر قوة برية في القارة، ووفقًا لمنصة دويتشه فيله، تمتلك بولندا حاليًا 150 ألف جندي لكنها تسعى للوصول إلى 300 ألف جندي بحلول عام 2035.

    على الرغم من ضعف قوتها البحرية، إلا أنها تعمل بجد على تعزيز بقية الفروع من خلال الحصول على أحدث المعدات العسكرية من دول مختلفة مثل الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، ومن المتوقع أن تحصل قريبًا على طائرات “إف- 35” المقاتلة. بالإضافة إلى أنها تعتبر نقطة الإمداد الحيوية للأسلحة الأوروبية المرسلة لأوكرانيا، وقد أنفقت بولندا حتى الآن 3 مليارات يورو لدعم كييف في حربها ضد روسيا، ولكن يبدو أن هذا الدعم اليوم قد يكون موضع شك في ظل صعود ناوروتسكي.

    ناوروتسكي حارس النادي الليلي المحافظ!

    أنا ببساطة واحد منكم

    • كارول ناوروتسكي مخاطبًا البولنديين من بلدة بيالا بودلاسكا الشرقية أثناء حملته الانتخابية.

    تاريخ ناوروتسكي الاجتماعي معقد ويحتوي على الكثير من المعلومات المهمة. وُلِد لعائلة متواضعة الحال مادياً في مدينة غدانسك، وكان مهتمًا بشكل خاص بلعبتي الملاكمة وكرة القدم خلال شبابه. رغم الظروف الصعبة، تمكن من الحصول على شهادات تعليمية رفيعة، حيث حصل على درجة الدكتوراه في التاريخ وماجستير في إدارة الأعمال في تخصص إدارة المشاريع والإستراتيجية.

    استطاع تمويل دراسته من خلال العمل في وظائف بسيطة متنوعة أثناء تعليمه، وقد وصف غريغورز بيرندت، المشرف السابق على أطروحته الدراسية، بأنه دعا مجتهد حقيقةً وقوي الإرادة ومقاتل. فقد استطاع كتابة أطروحته في غضون عام من خلال 158 مقابلة أجراها.

    وتمكن ناوروتسكي من تولي مناصب مرموقة قبل أن يفوز بالاستحقاق الديمقراطي الرئاسية، حيث أدار متحف الحرب العالمية الثانية في مدينته (غدانسك) من عام 2017 إلى 2021، ثم تولى رئاسة معهد الذكرى الوطنية، وهو المعهد المعني بدراسة التاريخ الحديث المعقد. وحسب لوموند، قام ناوروتسكي بتحويل المعهد إلى أداة سياسية وأيديولوجية بيد حزب القانون والعدالة.

    يُعتبر ناوروتسكي محافظًا، وعادةً ما يميل المحافظون اليمينيون في الغرب نحو روسيا. لكن في بولندا، هناك شبه إجماع على الخصومة مع موسكو. وفق منصة دويتشه فيله، فأصدر ناوروتسكي عبر منصبه في رئاسة المعهد أوامر بتدمير النصب التذكارية السوفياتية بعد بداية الحرب الروسية الأوكرانية، مما أثار غضب الكرملين. ولفتت لوموند إلى أن هذه الخطوة وضعته على قائمة المطلوبين في روسيا.

    اختار حزب القانون والعدالة ناوروتسكي كمرشح في هذه الاستحقاق الديمقراطي الرئاسية، بل دفع به كمستقل رغم أن تنظيم حملته الانتخابية وميزانيتها جاء من الحزب، ولم يكن لديه خبرة سياسية قبل تلك الاستحقاق الديمقراطي بل لم يكن حتى عضوًا في أي حزب.

    كارول ناوروتسكي، يدلي بصوته مع زوجته مارتا وابنته كاتارزينا خلال الاستحقاق الديمقراطي الرئاسية في 18 مايو/أيار 2025 في بولندا (غيتي)

    جدير بالذكر، أنه لم يكن معروفًا لمعظم البولنديين حتى تقديمه للجمهور في 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2024 بواسطة حزب القانون والعدالة. وحسب الصحيفة الفرنسية، يعتبر ذلك سياسة شائعة لدى الحزب في العقد الأخير، حيث يدفع بوجوه جديدة تمامًا إلى الساحة السياسية، كما فعل مع القائد السابق أندريه دودا الذي لم يكن معروفًا إلا كمحامٍ مغمور قبل انتخابه.

    هناك عدة عوامل في تاريخ ناوروتسكي الاجتماعي وبناء شخصيته في تلك الاستحقاق الديمقراطي قد ساعدته على الفوز، حيث أظهرت المعلومات الأولية أنه حصل على أصوات من الرجال لا سيما الأقل من 29 عامًا بينما صوتت النساء وكبار السن للمرشح الليبرالي. خلفيته العصامية قد جذبت أصواتًا له، بالإضافة إلى نشأته في حي عاملي في غدانسك وعمله خلال فترة الدراسة كحارس ملهى ليلي.

    علاوة على ذلك، كان ناوروتسكي ناشطًا ناجحًا في رياضة الملاكمة، وقد قدم نفسه كقوي للناخبين الذكور وفقًا لتقارير وكالة رويترز، حيث كان يركز على نشر مقاطع فيديو لنفسه في الحلبات. كما حرص على تسليط الضوء على أسرته المحافظة وعلى زوجته مارتا وأبنائهم الثلاثة لتعزيز صورته كأب محب.

    لكن هناك جوانب أخرى في سيرته أثارت الجدل، خصوصًا فيما يتعلق بعلاقته بالدعارة. إذ أجرى موقع أونيت المحلي تحقيقًا لفت إلى أنه شارك في شبكة دعارة أثناء عمله بفندق كبير في سوبوت، وهو ما نفاه بشدة مهددًا باللجوء إلى القضاء ضد التقرير. ومع ذلك، لم يتراجع الموقع.

    أيضًا، تشير تقارير انتقادية إلى أنه اشترى شقة في غدانسك من متقاعد مسن، وحين وعده برعايته، قام بعد ذلك بإيداعه في دار رعاية للمسنين وتمويل ذلك من أموال الدولة. وقد تبرع لاحقًا بالشقة لجمعية خيرية بعد ظهور القصة للعلن وتأثيرها على سمعته.

    جدير بالذكر أنه قد اعترف بفخر بمشاركته في مشاجرة جماعية بين مشجعين كرة القدم عام 2009، شارك فيها 140 مشجعًا، وقد تم إدانة بعضهم لاحقًا بارتكاب جرائم. واعتبرها نوعًا من الرياضة رغم تحذيرات عديدة.

    ومع ذلك، أظهرت الاستحقاق الديمقراطي أن تلك الأحداث لم تؤثر بشكل ملموس على رؤى معظم الناخبين لناوروتسكي، إذ اعتقد الكثيرون أن الهجمات عليه هي جزء من دعاية خصومه الليبراليين والإعلام الذي يعارضهم، في سياق الرغبة السنةة لرؤيتهم محافظًا قويًا يتصدى لتوجهاتهم. وقد أثرت أفكار ناوروتسكي التي طرحها ودعا فيها لانتقاد السلطة التنفيذية الموالية للاتحاد الأوروبي، والتي اعتبرها نخبة حضرية بعيدة عن هموم المواطن العادي، في جاذبيته الانتخابية.

    اجتذب خطابه المعارض للإجهاض (الذي يثير جدلاً في بولندا) وكذا ما يعتبره أجندة مجتمع الميم قطاعات عريضة من المواطنون البولندي، إذ اعتبره جزءًا من القيم المسيحية التقليدية التي تمسكوا بها. بينما في المقابل، استعار ناوروتسكي بعض المفاهيم والشعارات التي استخدمها دونالد ترامب في حملته الانتخابية، مثل “بولندا للبولنديين” و”استعادة الوضع الطبيعي”، حيث ظهرت الأعلام الأميركية في تجمعاته الانتخابية. وكان هناك رغبة تتزايد وسط الشعب البولندي لرؤية تجارب مشابهة لما يجري في الولايات المتحدة.

    وفي الواقع، دعمت الإدارة الأميركية ناوروتسكي بشكل كبير، حيث لم يقتصر الدعم على المنشورات في وسائل التواصل بل بلغ حد الاتصال وتقديم النصائح خلال الحملة الانتخابية. إلى جانب تصريحات وزيرة الاستقرار الداخلي الأميركية كريستي نعوم التي نوّهت أن انتخابه سيجعل بولندا تقود البلاد نحو القيم المحافظة، مع وعد باستمرار الوجود العسكري الأميركي هناك وتوفير المعدات عالية الجودة.

    تجدر الإشارة إلى أن الولايات المتحدة يوجد بها حاليًا 10 آلاف جندي متمركز في بولندا.

    وزير الدفاع الأميركي السابق لويد أوستن (يسار) يزور القوات الأميركية في القاعدة العسكرية ببولندا (غيتي)

    لذا كان يُنظر إلى هذه الاستحقاق الديمقراطي بشكل واسع على أنها تعبير عن صراع بين أوروبا وأميركا على الرقعة البولندية. بينما تسعى أوروبا لتظهر متحدّة في مواجهة ترامب، جاء قرار الشعب البولندي باختيار رئيس يميني يرفع شعارات ترامب ويتعهد بمواجهة السلطة التنفيذية الليبرالية الساعية للتواصل مع الاتحاد الأوروبي.

    أصبح جزءًا أساسيًا من حملته الانتخابية هجومه على برلين واستغلالها للدول الأوروبية، حيث صرح أنه سيضغط على برلين لدفع تعويضات لبولندا عن الحرب العالمية الثانية. ورفض اعتماد اليورو عملة في بلاده.

    استنادًا إلى دراسة بحثية نشرتها كلية لندن للاقتصاد، من المتوقع أن يتبع ناوروتسكي سياسة عدائية تجاه ألمانيا والاتحاد الأوروبي، وسيكون متماشيًا مع القائد الأميركي، وسينتقد بشدة أجندة المفوضية الأوروبية المتعلقة بالهجرة والمناخ، وسيعمل بالتعاون مع الكتلة اليمينية في الاتحاد.

    وحسب النائب الفرنسي في المجلس التشريعي الأوروبي برنارد غيتا، فإن رئاسة ناوروتسكي قد لا تؤدي إلى قطيعة فورية مع الاتحاد، لكنها قد تترك آثارًا سلبية على المدى الطويل، خاصة في ظل تحالفه مع ترامب الذي قد يسهم في فصل بولندا عن البرامج الأوروبية والتكامل.

    من جهة أخرى، يعتبر معظم المحللين أن موقف ناوروتسكي من الدعم العسكري لأوكرانيا لن يختلف كثيرًا عن السلطة التنفيذية الحالية. ومع ذلك، يُنظر إلى خطابه ضد اللاجئين الأوكرانيين على أنه مشحون بالخلافات، في ظل ارتفاع المشاعر السلبية لدى بعض البولنديين تجاه الأعداد المتزايدة من اللاجئين الأوكرانيين.

    وباختصار، لا يتوقع أن يؤثر انتخاب ناوروتسكي بشكل كبير على الوضع الراهن في بولندا أو القارة أو حلف شمال الأطلسي، لكن انتخابه قد يشير إلى أن الاستحقاق الديمقراطي المجلس التشريعيية المقبلة في عام 2027 قد تشهد عودة حكم اليمين كما في الرئاسة. هناك أيضًا احتمالية أن تكون هذه الاستحقاق الديمقراطي حلقة جديدة في تآكل النموذج الليبرالي بأوروبا وزيادة تأثير المعسكر اليميني داخل دول الاتحاد الأوروبي، مما قد يحدث تحولات على المدى المتوسط في أوروبا نفسها. وفي المدى القريب، يعكس هذا الفوز نجاحًا آخر للمد “الترامبي” في الغرب.

    علاوة على ذلك، فمن الممكن أن يجد معسكر أوربان في المجر حليفًا جديدًا يتحدى التخطيط الليبرالي في الاتحاد، خاصة وأن أوربان يعد من أبرز الزعماء الأوروبيين الذين احتفلوا بنتائج الاستحقاق الديمقراطي الرئاسية البولندية.


    رابط المصدر

  • أفضل 10 شركات سيارات صينية تتفوق على عمالقة أوروبا وأمريكا


    شهدت صناعة السيارات الصينية نموًا كبيرًا مؤخرًا، خاصة في مجال السيارات الكهربائية والهجينة، حيث تجاوزت الشركات الصينية العملاقة مثل فورد وجنرال موتورز. في 2024، بلغ الإنتاج العالمي 75.5 مليون سيارة، مع تراجع الإنتاج في أوروبا وأميركا الشمالية، بينما زادت الصين إنتاجها بنسبة 5.2%، ما منحها 35.4% من القطاع التجاري العالمي. استثمرت السلطة التنفيذية الصينية أكثر من 230.9 مليار دولار في دعم هذه الصناعة. شركات مثل “بي واي دي” و”سايك موتور” تتصدر القطاع التجاري بفضل التكامل العمودي وتكاليف منخفضة، حيث تقدم سيارات بأسعار تقل 50% عن الغربية، مما يعزز ريادتها في المستقبل.

    عانت صناعة السيارات الصينية من تطور ملحوظ في السنوات الأخيرة، خاصة في مجالات السيارات الكهربائية والهجينة، مما منح الشركات الصينية القدرة على التفوق على أسماء بارزة مثل فورد، جنرال موتورز، وفولكس فاغن، خصوصا في الأسواق الناشئة.

    وحسب تقرير رابطة مصنعي السيارات الأوروبية لعام 2024، بلغ الإنتاج العالمي للسيارات 75.5 مليون وحدة. وقد شهد الاتحاد الأوروبي انخفاضا بنسبة 6.2%، بينما تراجعت الثقة في القطاع مقارنة بقطاعات أخرى. كما انخفض إنتاج أميركا الشمالية بنسبة 3.2% ليصل إلى 11.4 مليون سيارة.

    على العكس، شهدت أميركا الجنوبية نموا طفيفا بنسبة 1.7% بفضل أداء البرازيل التي رفعت إنتاجها إلى نحو 1.9 مليون سيارة، بزيادة 6.3%. ولكن الصين كانت الرائدة، محرزة نموا في الإنتاج بنسبة 5.2%، مما منحها حصة سوقية بلغت 35.4% من الإنتاج العالمي، بينما انخفض إنتاج اليابان وكوريا الجنوبية بنسبة 8.6% و1.2% على التوالي.

    المثير للاهتمام أن الصين حافظت على الزخم حتى نهاية السنة، حيث سجلت مبيعاتها نحو 23 مليون وحدة، أي ما نسبته 31% من إجمالي المبيعات العالمية، مما يعكس انتقال مركز الثقل في هذه الصناعة شرقاً.

    السيارات الكهربائية الصينية تتصدر المشهد

    في ضوء الاتجاهات العالمية نحو التحول في مصادر الطاقة والتنقل النظيف، أثبتت الصين مكانتها كقوة رائدة في صناعة السيارات الكهربائية. وأفادت وكالة الطاقة الدولية بأن عام 2024 شهد إنتاج 17.3 مليون سيارة كهربائية، بزيادة تقدر بنحو 25% عن عام 2023، وبلغت حصة الصين 12.4 مليون سيارة، تمثل أكثر من 70% من إجمالي الإنتاج العالمي.

    الدعم الحكومي المستمر عزز ريادة الصين في السيارات الكهربائية (رويترز)

    ولم يكن هذا التوسع مجرد استجابة للطلب المحلي، بل جاء أيضا كنتيجة لزيادة الصادرات واستثمارات كبيرة في البحث والتطوير والبنية التحتية.

    عوامل هيمنة الصين على صناعة السيارات

    قدمت السلطة التنفيذية الصينية دعما غير مسبوق لصناعة السيارات الكهربائية منذ 2009، بلغ إجماليه أكثر من 230.9 مليار دولار أمريكي حتى عام 2023، وفقا لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية. تنوع هذا الدعم بين منح نقدية، قروض بفوائد منخفضة، وإعفاءات ضريبية، مما ساعد الشركات المحلية مثل “بي واي دي” و”نيو” على تسريع الابتكار وتقليل تكلفة الإنتاج.

    • التكامل العمودي وتقليل التكاليف

    تتبع شركات مثل “بي واي دي” نموذج التكامل العمودي، حيث تقوم بإنتاج معظم مكونات سياراتها داخليا، بما في ذلك البطاريات والمحركات. هذا يساعد على تقليل التكاليف بنسبة تصل إلى 30%، ويقلل الاعتماد على سلاسل التوريد الخارجية، مما يمنحها مرونة أكبر بالمقارنة مع المصنّعين الغربيين.

    • السيطرة على صناعة البطاريات

    تمتلك الصين حصة كبيرة في إنتاج البطاريات، حيث توفر حوالي 80% من الخلايا المستخدمة عالميا، وفق تقارير الجزيرة ومؤسسات بحثية. تعتمد هذه السيطرة على تقدمها في تكرير المواد الخام مثل الكوبالت والليثيوم والنيكل والغرافيت، رغم عدم كونها المنتج الأول لهذه المعادن. ويؤكد معهد ماساتشوستس أن هذه السيطرة نتيجة لخطة طويلة الأمد بدأت قبل أن تدرك الدول الغربية أهمية تلك الموارد.

    • استثمار ضخم في البحث والتطوير

    تستثمر الشركات الصينية بكثافة في البحث والتطوير، وليس فقط تعتمد على وفورات الحجم والدعم الحكومي. على سبيل المثال، أنفقت شركة “بي واي دي” وحدها حوالي 2.84 مليار دولار على البحث والتطوير في النصف الأول من عام 2024، بزيادة سنوية بلغت 42%، كما يشير تقرير صحيفة الشعب الصينية.

    • أسعار تنافسية وجودة مقبولة

    تقدم الشركات الصينية سيارات بأسعار أقل بنسبة تصل إلى 50% مقارنة بالسيارات الغربية، مع الحفاظ على معايير جودة تفي بتطلعات المستهلك. وفي مجال السيارات الكهربائية، تكون الفجوة السعرية أكبر، حيث تشير بيانات منصة “غوانجيا أوتو” إلى أن السيارات الكهربائية الصينية أرخص بنسبة 53% من الموديلات المستوردة.

    أبرز 10 شركات صينية لصناعة السيارات في 2024

    بي واي دي (BYD)

    • المبيعات: 4.27 ملايين سيارة
    • الإيرادات: 107.9 مليارات دولار

    تصدرت “بي واي دي” القطاع التجاري بفضل توسعها في السيارات الكهربائية والهجينة، متجاوزة هدفها السنوي محققة زيادة بنسبة 41% مقارنة بعام 2023.

    سايك موتور (SAIC Motor)

    • المبيعات: 4 ملايين سيارة
    • الإيرادات: 87.1 مليار دولار
    البنية التحتية الصناعية المتكاملة تقلل التكاليف وتزيد الكفاءة الإنتاجية (الفرنسية)

    شهدت صادراتها نموا ملحوظا قدره 1.2 مليون وحدة، رغم تراجع الإيرادات مقارنة بالسنة السابق.

    مجموعة فاو (FAW Group)

    • المبيعات: 3.2 ملايين سيارة
    • الإيرادات: 76.5 مليار دولار

    سجلت نمواً ملحوظاً في الإيرادات عبر فروعها المتعددة، ووسعت نشاطها في القطاع التجاريين المحلي والدولي.

    شيري (Chery)

    • المبيعات: 2.6 مليون سيارة
    • الإيرادات: 65.5 مليار دولار

    حققت نموا ملحوظاً في مبيعات السيارات الكهربائية، بنسبة تفوق 230% على أساس سنوي.

    شانغان (Changan)

    • المبيعات: 2.7 مليون سيارة
    • الإيرادات: 22.1 مليار دولار

    ركزت على الطاقة الجديدة، محققة نمواً في هذا القطاع بنسبة 52%، رغم تراجع مبيعات البنزين.

    دونغ فينغ (Dongfeng Motor)

    • المبيعات: 2.48 مليون سيارة
    • الإيرادات: 14.55 مليار دولار

    ارتفعت مبيعات الطاقة الجديدة بنسبة 70.9%، مما يعكس تحولاً في استراتيجية الشركة.

    جيلي أوتو (Geely Auto)

    • المبيعات: 2.2 مليون سيارة
    • الإيرادات: 66.6 مليار دولار
    السيطرة على سلاسل توريد البطاريات تمنح الصين ميزة تنافسية (رويترز)

    تجاوزت هدفها السنوي وسجلت زيادة قوية في الصادرات بنسبة 57%.

    بايك (BAIC Group)

    • المبيعات: 1.71 مليون سيارة
    • الإيرادات: 66.6 مليار دولار

    حققت أداءً قوياً في سيارات الفخامة والتجارية، مع تركيز خاص على الطرازات الكهربائية.

    غريت وول موتور (Great Wall Motor)

    • المبيعات: 1.23 مليون سيارة
    • الإيرادات: 19.7 مليار دولار

    سجلت نمواً قياسياً في مبيعات الطاقة الجديدة والمبيعات الخارجية.

    لي أوتو (Li Auto)

    • المبيعات: 500,508 سيارات
    • الإيرادات: 19.8 مليار دولار

    أصبحت أول علامة تجارية فاخرة صينية تتجاوز نصف مليون سيارة مبيعة في عام واحد، كما ذكرت “تشاينا ديلي”.

    تشير الأرقام إلى أن الصين لن تعود مجرد منافس في قطاع السيارات، بل أصبحت مركزا عالميا يتقدم نحو المستقبل، من خلال دمج التقنية بالدعم الحكومي والجهود الدولية. ومع تسارع التحول نحو الطاقة النظيفة، يبدو أن الهيمنة الصينية على صناعة السيارات ستستمر وتتوسع خلال العقد المقبل.


    رابط المصدر

  • الإسلاموفوبيا القاتلة: تأثير خطابات اليمين المتطرف على انتشار العنف ضد المسلمين في أوروبا


    في عام 2023، شهدت أوروبا تصاعدًا ملحوظًا في الإسلاموفوبيا، مدفوعًا بالمواجهة في غزة. تقرير الإسلاموفوبيا الأوروبي لفت إلى زيادة الجرائم ضد المسلمين وخطاب الكراهية، وخاصة في فرنسا، التي أصبحت رائدة في التمييز المؤسسي. ارتفعت الاعتداءات ضد المسلمين بنسبة 29% بعد السابع من أكتوبر. واعتبرت هذه الممارسات جزءًا من استراتيجيات حكومية لتقييد الهوية الإسلامية. في الدنمارك، تم فرض شروط صارمة على الجنسية، مما زاد من التمييز. ونوّه الباحثون أهمية مقاومة الإسلاموفوبيا بشكل شامل وعابر للحدود، مستنكرين التشريعات التي تشرع التمييز.

    شهد عام 2023 ارتفاعاً مقلقاً في مظاهر الإسلاموفوبيا في جميع أنحاء أوروبا، كما وثق التقرير السنوي للإسلاموفوبيا الأوروبية. وقد اعتبر التقرير أن حرب إسرائيل على غزة قد شكلت “محفزاً جيوسياسياً للعنصرية المعادية للمسلمين في أوروبا”، مما أدى إلى زيادة جرائم الكراهية وتزايد الخطاب الإسلاموفوبي والقرارات المعادية للمسلمين من قبل الحكومات الأوروبية.

    تم عرض أبرز نتائج هذا التقرير – والذي أعده الدكتور أنس بيرقلي، الباحث المشارك ومدير المشروع – في جلسة مغلقة بمجلس المجلس التشريعي البريطاني، دعا إليها النائب العمالي البريطاني أفضل خان، بحضور كل من وزير شؤون الإيمان في السلطة التنفيذية البريطانية واجد خان، والبارون قربان حسين، عضو مجلس اللوردات، وكذلك السفير التركي في لندن عثمان كوراي أرطاش.

    في تصريحات خاصة للجزيرة نت، قدم الباحثون المشاركون تحليلاتهم حول السياقات المختلفة التي أدت لتصاعد الإسلاموفوبيا في أوروبا وسبل مواجهتها.

    النائب أفضل خان يفتتح النقاش خلال الجلسة المغلقة داخل المجلس التشريعي البريطاني (الجزيرة)

    خطاب يؤجج الكراهية

    أفادت الباحثة كوثر نجيب، محللة السياسات الفرنسية تجاه المسلمين في التقرير، قائلة إن فرنسا تبدو “الدولة الرائدة في الإسلاموفوبيا المؤسسية” عند إجراء تحليل دقيق لما يحدث فيها.

    تم رصد زيادة في الاعتداءات على المسلمين، حيث أظهرت بيانات وزارة الداخلية الفرنسية ارتفاعاً بنسبة 29% مقارنة بعام 2023، مع وقوع أكثر من نصف هذه الحوادث بعد السابع من أكتوبر/تشرين الأول.

    ومع ذلك، كشفت الأرقام “المجمعة لحوادث الكراهية ضد المسلمين”، المعروفة باسم الإسلاموفوبيا في أوروبا، عن 828 حادثة، مما يدل على التعتيم الرسمي وغياب الثقة بين مسلمي فرنسا ومؤسسات الدولة.

    تقول كوثر: “الإسلاموفوبيا في فرنسا ليست مجرد تصرفات أفراد، بل تجسد عبر القوانين والمؤسسات”. من حوادث قتل الشاب الفرنسي بـ15 طعنة أثناء أدائه الصلاة في المسجد، إلى قرار حظر العباءة في المدارس، وصولاً إلى قمع الفعاليات المؤيدة لفلسطين، يتضح أن الدولة الفرنسية تتبع نهجاً يجريم الهوية الإسلامية.

    وحسب تحليلها، فإن المرحلة التي تلت 7 أكتوبر/تشرين الأول شكلت تحولاً خطيراً، حيث انتقلت جرائم الكراهية من التمييز المؤسسي إلى “القتل الممنهج”، كما تم رصد ثلاث جرائم قتل بارزة في التقرير.

    اختتمت كوثر حديثها بالقول: “إزالة الحجاب لم تعد أقصى ما يُخشى، بل أصبحت الدماء تُراق بفعل خطاب نزع الإنسانية والربط التلقائي بين الإسلام والتطرف”.

    أنس بيرقلي، أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة التركية الألمانية ورئيس قسم الدراسات الأوروبية في مركز سيتا بتركيا، والمشرف على التقرير السنوي “الإسلاموفوبيا في أوروبا” (الجزيرة)

    الإسلاموفوبيا الممنهجة

    في تحليله الذي قدمه للجزيرة نت، يشير محرر التقرير الدكتور أنس بيرقلي إلى أن “الإسلاموفوبيا في الدانمارك تأخذ طابعًا ممنهجا ومؤسسيا”، تستند إلى فكرة حماية النسيج الديموغرافي من “البديل غير الغربي”.

    فرضت السلطة التنفيذية شروطًا صارمة للحصول على الجنسية، تتطلب إقامة وعمل متواصلين لمدة 19 عاماً، مما أدى إلى تضاعف نسبة أبناء المهاجرين من غير الحاصلين على الجنسية إلى أكثر من 60%.

    وأضاف أن النساء المحجبات يواجهن تمييزًا هيكليًا في سوق العمل، إذ تحتاج النساء المحجبة إلى إرسال عدد أكبر بـ60% من طلبات التوظيف مقارنة بنظيرتها البيضاء. وتعزز السلطة التنفيذية هذه العقبات عبر فرض برنامج عمل قسري لمدة 30 ساعة أسبوعياً على من تعتبرهم “غير غربيين”، مستهدفة بشكل رئيسي النساء المسلمات.

    ولفت بيرقلي إلى أن التضييق قد تضاعف بعد 7 أكتوبر/تشرين الأول، حيث شنت السلطات مداهمات على منازل مسلمين لمجرد نشرهم منشورات داعمة لفلسطين عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مع اتهامات بدعم “التطرف”. وقد تؤدي هذه الاتهامات إلى الترحيل الفوري، خاصة بالنسبة لغير الحاصلين على الجنسية.

    الحضور أثناء نشر التقرير حول “الإسلاموفوبيا في الغرب” (الجزيرة)

    خطاب “المنطقة الرمادية”

    صرح البروفيسور أريستوتل كاليس، أستاذ التاريخ الفكري في جامعة كيل، للجزيرة نت أن الإسلاموفوبيا في بريطانيا تتجلى في شكل “عدوان لفظي وميداني على مستوى الشارع”، وخاصة في وسائل النقل السنةة، وقد تعود جذورها إلى أحداث 7 يوليو/تموز 2005.

    لكن الأخطر، حسب كاليس، هو صعود خطاب “المنطقة الرمادية”، حيث تكون الإسلاموفوبيا غير مباشرة وغير مرئية، لكنها تؤثر بشكل كبير، خاصة داخل المؤسسات.

    المواجهة في غزة سلط الضوء على هشاشة هذا الوسط الرمادي، وكشف الكثير من الخطابات المبطنة التي تتبنى مواقف ضد المسلمين تحت غطاء “الحياد” أو “حماية الاستقرار القومي”.

    أضاف كاليس أن حالة ناشط من حزب “إصلاح المملكة المتحدة” (Reform UK)، الذي دعا إلى وقف الهجرة، تعكس عمق النظرة المشوهة النفعية، مما يظهر استخدام خطابات شعبوية بلغة ملتوية لترويج أجندات عنصرية.

    “غزة” لتصعيد القمع

    توافق الباحثون الثلاثة في حديثهم على أن العدوان الإسرائيلي على غزة شكل محفزاً لتصعيد الإسلاموفوبيا في أوروبا.

    استخدمت بعض البلدان هذا العدوان كذريعة لتقييد حرية التعبير والتظاهر، حتى إن التضامن السلمي مع الشعب الفلسطيني أصبح مجرماً في ألمانيا والنمسا.

    يرى بيرقلي أن “الإسلاموفوبيا paved the way for genocide in Gaza”، عبر خطاب نزع الإنسانية وتبرير العنف ضد المسلمين محلياً ودولياً، بينما كشفت الحرب عن فشل الأنظمة الأوروبية في حماية مواطنيها المسلمين، وتجاهلها لما يتعرض له المدنيون في غزة.

    النائب “أفضل خان” يختتم الحوار وعلى يساره السفير التركي وعلى يمينه المحرر الدكتور “أنس بيرقلي” (الجزيرة)

    توسع التشريعات التمييزية

    يقوم التقرير على أن المستقبل يحمل مزيداً من “التشريعات التي تشرعن التمييز”، حيث تستهدف المسلمين المتدينين والمنظمين والظاهرين في الفضاء السنة.

    تتجه بعض الحكومات نحو إغلاق المساجد، وطرد الأئمة، وملاحقة المؤسسات التجارية الإسلامية، تحت ذريعة “محاربة التطرف”.

    يخلص بيرقلي إلى أن خطاب الإسلاموفوبيا تطور من التحذير من “التهديد التطرفي” إلى “التهديد الهوياتي”، ثم إلى أسطورة “الاستبدال العظيم”، حيث يُظهر المسلمون كغرباء يهددون الثقافة الوطنية.

    رغم التكثيف الممنهج، نوّه الباحثون أن مقاومة الإسلاموفوبيا يجب أن تكون شاملة وعابرة للحدود، تشمل من مدارس فرنسا إلى شوارع بريطانيا، وحتى المنازل المدمرة في غزة.

    كما وصف المشاركون المعركة بأنها ليست مجرد رد فعل على مظاهر عنصرية، بل هي مواجهة جذرية ضد مشروع استعماري إمبريالي عنصري يستهدف المسلمين في وجودهم وهويتهم.

    في هذا الإطار، عبر البروفيسور كاليس عن أمله في اعتماد تعريف قانوني صارم للإسلاموفوبيا، ليشكل اعترافاً رسمياً بالجريمة، ورادعاً حقيقياً لمرتكبي جرائم الكراهية ضد المسلمين.


    رابط المصدر

  • تصاعد التوتر بين إسرائيل وإيران يؤدي إلى ارتفاع أسعار الغاز في أوروبا


    ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا بنسبة 2.7% مع تزايد التوترات بين إسرائيل وإيران، مما يهدد إمدادات الطاقة العالمية. القائد الأميركي ترامب دعا لإخلاء إيران، مؤكدًا أنه يسعى لنهاية حقيقية للصراع. رغم أن أوروبا حاليًا تبدو مكتفية، اعتمادها على الغاز الطبيعي المسال يجعلها عرضة لتقلبات كبيرة. تهديدات مثل إمكانية إغلاق إيران لمضيق هرمز قد تعيق الواردات من قطر. التحليلات تشير إلى تأثير محدود للمواجهة على الأسواق، بينما يراقب التجار خطط الاتحاد الأوروبي لإنهاء اعتمادها على الإمدادات الروسية بحلول 2027. العقود الآجلة ارتفعت إلى 38.85 يورو للميغاوات/ساعة.

    شهدت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا ارتفاعًا مع استعداد المتداولين لاحتمالية تصعيد النزاع بين إسرائيل وإيران، مما يثير مخاوف بشأن إمدادات الطاقة العالمية.

    وزادت العقود الآجلة القياسية بنسبة 2.7% بعد تداولات متقلبة في الجلسة السابقة، حيث دعا القائد الأمريكي دونالد ترامب إلى إخلاء طهران، مشيرًا لاحقًا إلى أنه لم يتواصل مع إيران لإجراء محادثات سلام. ومع استمرار الهجمات المتبادلة، نوّه ترامب أنه يسعى إلى “إنهاء حقيقي وليس مجرد وقف إطلاق نار” للصراع.

    احتياجات مرتقبة

    وفقًا لتقارير بلومبيرغ، فإن أوروبا تبدو حاليًا مكتفية، ولكن اعتمادها الكبير على التدفقات العالمية من الغاز الطبيعي المسال يجعل الأسعار عرضة لتقلبات حادة عندما تُشكل الأوضاع الجيوسياسية مخاطر على تجارة الطاقة العالمية.

    تحتاج القارة إلى زيادة الوقود في الأشهر القادمة لتجديد مخزوناتها من الغاز، حيث انخفضت إلى أدنى مستوياتها خلال ثلاث سنوات هذا الشتاء.

    ويعتبر إحدى التهديدات القائدية هو قدرة إيران على إغلاق مضيق هرمز في حال تصاعد النزاع، مما قد يعيق وصول شحنات الغاز الطبيعي المسال من قطر، أحد أكبر مُصدّري الغاز الطبيعي المسال، كما أن المضيق يعد طريقًا رئيسيًا لإمدادات النفط من المنطقة.

    بينما نوّهت قطر أن حركة الملاحة في المنطقة لا تزال طبيعية، يبقى التجار متابعين عن كثب لأي تغييرات في حركة ناقلات النفط.

    ووفقًا لفريدريك ويتزمان، وسامانثا دارت، المحللين في مجموعة غولدمان ساكس، فإن تأثير المواجهة على أسواق الغاز العالمية كان محدودًا حتى الآن، وقد سمحت الواردات المحدودة من الصين بتوفير المزيد من الوقود لمشترين آخرين مثل مصر، التي تسعى بسرعة للعثور على موردين بديلين بعد أن خفضت إسرائيل صادراتها، حسبما نقلته بلومبيرغ.

    من جهة أخرى، يراقب التجار الخطط المستقبلية للاتحاد الأوروبي لإنهاء الاعتماد على الإمدادات الروسية بشكل تدريجي بحلول نهاية عام 2027، سواء عبر خطوط الأنابيب أو الغاز الطبيعي المسال، الذي يمثل حاليًا حوالي 13% من واردات المنطقة.

    من المتوقع أن تكشف المفوضية الأوروبية عن مقترحاتها التفصيلية بشأن حظر التدفقات.

    وقد ارتفعت العقود الآجلة الهولندية للشهر الأول، المعيار الأوروبي للغاز، بنسبة 2.5% لتصل إلى 38.85 يورو (44.90 دولارا) لكل ميغاوات/ساعة في أحدث تعاملات، وذكرت فلورنس شميت، خبيرة استراتيجية الطاقة في رابوبانك، أن الأسعار قد تتجاوز نطاقها الحالي في حال حدوث أي انقطاعات في الإمدادات من قطر.


    رابط المصدر

  • السياحة الجماعية: كيف تتعامل أبرز مدن جنوب أوروبا مع تدفق الزوار؟


    تواجه المدن السياحية الكبرى أزمة ما يُعرف بالسياحة المفرطة، حيث تتصاعد الشكاوى من الاكتظاظ وارتفاع أسعار السكن. في عام 2025، اتخذت العديد من المدن الأوروبية مثل برشلونة والبندقية إجراءات لتقليل الزوار، بما في ذلك فرض رسوم دخول وتقييد الإقامات. إسبانيا تعتزم تقييد الإيجارات السياحية، فيما طبقت إيطاليا رسوم دخول في مواقع مشهورة. أيضا، فرضت اليابان حدًا للزوار في جبل فوجي. هذه التدابير تهدف إلى تحقيق توازن بين احتياجات السكان وزوار المدن، مع ضرورة تفكير السياح في خيارات أكثر استدامة.

    في شوارع المدن السياحية الكبرى، وعند شواطئها وعلى مقربة من معالمها التاريخية الشهيرة، بات الموقف يتكرر، طوابير طويلة وزحام، مع السكان المحليين الذين يشتكون من اختناقات المرور، وارتفاع الأسعار خاصة في إيجارات السكن.

    هكذا أصبحت “السياحة المفرطة” حلقة مفرغة لأزمة عالمية تتزايد صيفًا بعد صيف. ومع تدفق غير مسبوق للمسافرين إلى أبرز الوجهات في أوروبا وآسيا، تبنت بعض المدن، من البندقية وروما إلى سانتوريني وبالي، إجراءات غير تقليدية للتقليل من الزحام في تلك الوجهات بحلول صيف 2025، سنتعرف عليها في هذا المقال.

    إجراءات استباقية في إسبانيا

    يبدو أن السفر إلى أوروبا هذا السنة لم يعد بالسلاسة المعتادة، إذ طالت تغييرات القوانين المحلية والضرائب بعض الدول، مما يستدعي من السياح التخطيط الدقيق ومعرفة ما ينتظرهم قبل الوصول.

    ساحة بلازا إسبانيا في برشلونة، حيث يظهر البرجان التوأمان والقصر الوطني في الخلف (بيكسابي)

    وذكرت شبكة “يورونيوز” أن عدداً من الدول الأوروبية الأكثر ازدحاماً، التي تأثرت بزيادة السياح، بدأت في تطبيق مجموعة من الإجراءات الجديدة بهدف تنظيم تدفق الزوار بدلاً من منعه، لمواجهة مشكلة السياحة المفرطة.

    وتعتبر إسبانيا من بين هذه الدول، حيث بدأت مدن مثل مايوركا وبرشلونة بتقييد تراخيص الإيجارات السياحية، وأوقفت إصدار تراخيص جديدة بل وألغت بعضها بأثر رجعي منذ فبراير/شباط 2024، delaying efforts لإنعاش سوق العقار المحلي.

    في برشلونة، يُتوقع أن يُحظر هذا النوع من الإيجارات تمامًا بحلول عام 2028. كما بات على السياح تقديم تفاصيل عند الإقامة أو استئجار السيارات تشمل الجنسية والعنوان ورقم الجوال والبريد الإلكتروني.

    قوانين صارمة في مدن إيطاليا

    تُعد إيطاليا من البلدان الأوروبية الأكثر تأثراً بالزيادة الهائلة للسياح، مما دفع السلطات إلى فرض العديد من القوانين الصارمة في مدنها السياحية للحد من آثار السياحة المفرطة في صيف 2025.

    منظر قبيل غروب الشمس في منطقة القناة الكبرى في البندقية (شترستوك)

    كانت مدينة البندقية سبّاقة في فرض رسوم سياحية في موسم الصيف، حيث أصبحت في عام 2024 أول مدينة في العالم تفرض رسم دخول يومي على الزوار وقدره 5 يوروهات.

    وبعد التجربة الأولية في ربيع السنة الماضي والتي اعتُبرت “ناجحة جزئياً”، قررت المدينة تمديد رسوم الدخول هذا السنة إلى 10 يوروهات.

    حجز الزيارة مسبقًا

    يطلب من زوار البندقية حجز زيارتهم مسبقًا ما بين الساعة الثامنة والنصف صباحًا والرابعة عصرًا، والحصول على رمز استجابة (QR Code) عبر الشبكة العنكبوتية، مع وجود غرامات قد تصل إلى 300 يورو للمخالفين. يُستثنى من ذلك السياح الذين يقيمون لليلة واحدة على الأقل، والسكان المحليون.

    من خلال ذلك، تواصل البندقية رسم نموذج جديد لإدارة تدفق السياحة، ساعية للحفاظ على طابعها التاريخي الفريد بعيدًا عن شعبيتها العالمية.

    وليس البندقية وحدها التي تسعى لمواجهة ظاهرة السياحة المفرطة؛ إذ تحدد البلديات الإيطالية رسومها الخاصة، ما يعني أن الضرائب تختلف من مدينة لأخرى.

    فرض ضريبة سياحية

    وفي العاصمة الإيطالية، تتراوح رسوم الإقامة الليلية بين 3 و7 يوروهات، بينما في ميلانو، تتراوح بين 2 و5 يوروهات، وفي فلورنسا بين 1 و5 يوروات.

    ميلانو فرضت ضريبة تتراوح بين 2 و5 يوروات على الليلة السياحية الواحدة (بيكسابي)

    لكن على المستوى الوطني، تُدرس السلطة التنفيذية الإيطالية خطوات لفرض ضريبة جديدة قد تصل إلى 25 يورو لليلة الواحدة في الغرف الفندقية الأكثر تكلفة. وقد صرحت السلطة التنفيذية أنها تنظر في هذه الخطوة لتحفيز السياح على أن يكونوا “أكثر مسؤولية”، ولدعم تمويل الخدمات السنةة، كجمع النفايات في المناطق المزدحمة.

    كما اتخذت بلدة بورتوفينو الصغيرة إجراءات صارمة ضد تدفق الزوار الذين يعيقون الحركة لالتقاط صور سيلفي، مما أدى إلى إرباك الطرق والممرات، حيث فرضت البلدة مناطق يُحظر فيها الانتظار، مع غرامة قدرها 270 يورو لمن يبقى لفترة طويلة على الرصيف بين الساعة العاشرة والنصف صباحًا والسادسة مساءً.

    مدن مثقلة بالسياح

    في قلب روما، تحولت نافورة تريفي الشهيرة من معلم ساحر إلى أحد أكثر المواقع ازدحامًا في البلاد، مدفوعةً بثقافة الصور ورغبة الزوار في إلقاء العملات لتحقيق الاستقراريات، لكن هذه الزيادة لم تخلُ من تبعات.

    نافورة تريفي، أشهر نوافير روما، فرضت السلطات رسوم دخول على السياح للحد من ازدحام الرواد (الأوروبية)

    ومع الضغط المتزايد على موقع النافورة، بدأ مجلس المدينة، بدعم من السكان وأصحاب الأعمال المحيطة، في مناقشة عدة إجراءات تنظيمية، أبرزها فرض رسم دخول رمزي قدره يوروهين، للمساعدة في إدارة الحشود وصيانة الموقع.

    كما تعد فلورنسا من أحدث الوجهات التي فرضت قيودًا على السياحة الكثيفة، بسبب الضغط المتزايد على السكان القاطنين في قلب المدينة التاريخية.

    إجراءات جريئة بفلورنسا

    لذا، اتخذت فلورنسا مجموعة من الإجراءات الجريئة للحد من آثار السياحة المفرطة، منها حظر استخدام منصة “إير بي إن بي” (Airbnb) والإيجارات قصيرة الأجل في محاولة لتحقيق التوازن بين احتياجات السكان المحليين والمتطلبات السياحية.

    كما تعهد العمدة أيضًا بحظر صناديق المفاتيح على المباني التي يستخدمها أصحاب العقارات المستأجرة لتسهيل دخول الضيوف، ومنع استخدام مكبرات الصوت من قبل المرشدين السياحيين.

    وسيتم أيضًا فرض قيود على استخدام “المركبات غير التقليدية” مثل عربات الغولف، التي أصبحت شائعة لنقل الزوار في المناطق التي يُمنع فيها مرور السيارات.

    وذكر بيان صادر عن مجلس مدينة فلورنسا أن هذه الإجراءات فُرضت لأن “المدينة لم تعد قادرة على تحمل هذا العدد الكبير من الأنشطة المتعلقة بالسياحة، المركّزة في مساحة لا تتجاوز خمسة كيلومترات مربعة، دون الإضرار بقيمتها التراثية وتهديد قدرتها على البقاء كمدينة صالحة للعيش”.

    رسوم سياحية أوروبية

    في ظل تصاعد الضغوط الناجمة عن السياحة المفرطة، بدأت مدن أوروبية أخرى اتخاذ خطوات عملية لضبط تدفق السياح، من بينها فرض رسوم دخول على الزوار. ففي إسبانيا، صرح عمدة إشبيلية عن نيته فرض رسوم على السياح الراغبين في زيارة ساحة “بلازا دي إيسبانا” الشهيرة.

    جانب من ساحة “ديل تريونفو” في إشبيلية، أحد أهم المزارات السياحية في المدينة (غيتي)

    وتدرس دول أخرى مثل البرتغال فرض رسوم دخول على معالمها، في خطوة تهدف إلى تنظيم حركة الزوار وتقليل الأثر البيئي والاجتماعي للسياحة المفرطة.

    كما كانت الضرائب السياحية من أبرز الوسائل التي لجأت إليها بعض الدول لتخفيف الضغط وتنظيم حركة الزوار؛ ففي برشلونة، وهي الوجهة الأكثر شعبية في إسبانيا، رُفعت الضريبة السياحية البلدية إلى 6.75 يورو لليلة الواحدة للنزلاء المقيمين في الفنادق فئة خمس نجوم.

    وفي اليونان، تُفرض “ضريبة مناخية” تصل إلى 10 يوروات للغرفة الفندقية في الفنادق الفاخرة، بالإضافة إلى رسوم يومية قد تصل إلى 8 يوروات، ورسوم إضافية تبلغ 20 يورو على ركاب السفن السياحية في جزر تستقطب العديد من السياح مثل سانتوريني وميكونوس.

    أما أغرب ضريبة سياحية تُطبق، فهي التي تتعلق بالموقع الأثري الأشهر في أثينا “الأكروبوليس”، حيث يُحظر ارتداء الكعب العالي لحماية الأسطح القديمة من التلف، وتصل الغرامات على المخالفين إلى 900 يورو.

    اليونان فرضت رسوم لحماية الأرضية في الموقع الأثري الأشهر في أثينا “الأكروبوليس” (بيكسابي)

    أما في هولندا، فقد رفعت مدينة أمستردام الضريبة السياحية من 7% إلى 12.5% من قيمة الإقامة، مما يعني زيادة تكلفة فندق تبلغ 175 يورو لليلة بواقع 21.80 يورو إضافية.

    تحديد أعداد الزوار

    لم تعد الإجراءات التنظيمية في أوروبا تقتصر على تقنين الإقامات أو فرض الضرائب فقط، بل تمتد لتشمل تحديد أعداد الزوار في أبرز المعالم السياحية.

    ففي إيطاليا، فرضت السلطات حدا أقصى قدره 20 ألف زائر يوميًا لموقع بومبي الأثري، الذي يستقبل نحو 4 ملايين سائح خلال موسم الصيف، بواسطة نظام تذاكر مسبق للحد من الزحام.

    وبالمثل، قيدت روما عدد الزوار في مبنى الكولوسيوم إلى 3 آلاف فقط في كل مرة، سعياً للحفاظ على هذا المعلم التاريخي، وفي اليونان، تم تطبيق تقييد مماثل لزيارة الأكروبوليس بحيث لا يتجاوز عددهم 20 ألف زائر يوميًا.

    وقف التوسع العمراني

    تواجه جزيرة بالي الإندونيسية واحدة من أبرز التحديات التي تؤثر على اقتصادها ونشاطها السياحي، حيث قررت السلطات المحلية وقف التوسع العمراني في بعض المناطق السياحية الشهيرة، بل وفرض “حظر كامل” على بناء أي فنادق، في خطوة تهدف إلى كبح جماح السياحة المفرطة التي أثقلت كاهل الجزيرة وسكانها.

    بعض المنتجعات الفاخرة في منطقة نوسا دو جنوب جزيرة بالي (غيتي)

    في السنوات الأخيرة، تحولت بالي إلى واحدة من أكثر الوجهات جذبًا في آسيا، لكن هذا النجاح لم يأتِ بلا ثمن، إذ تفاقمت التحولات العمرانية، واستعيضت حقول الأرز التقليدية بفيلات فاخرة ونوادٍ ليلية، ما أثار سخط السكان المحليين الذين بدأوا يشعرون بأن هويتهم وثقافتهم تُستنزف بسبب رفاهية الغرباء.

    ومع استمرار تدفق السياح، ارتفعت الشكاوى من ازدحام خانق في بالي، وارتفاع معدلات الجريمة، وسلوكيات لا تحترم الثقافة الإندونيسية. وفي حين تُعتبر السياحة مصدر دخل مهم للجزيرة، يرى كثيرون أن معظم الأرباح تذهب إلى مستثمرين أجانب وشركات كبرى، بينما تبقى المواطنونات المحلية على هامش العوائد.

    مساعي اليابان للضبط

    في خطوة تهدف إلى تقليل الآثار السلبية لكثرة السياح، بدأ منتجع “غينزان أونسن” الشهير في شمال شرق اليابان تطبيق قيود جديدة على دخول الزوار.

    تشتهر هذه البلدة الصغيرة (غينزان أونسن) بجمال شوارعها المغطاة بالثلوج وينابيعها الساخنة، حيث يستقبل نحو 330 ألف زائر سنويًا، مما تسبب في ازدحام مروري حاد وشكاوى متزايدة من السكان المحليين.

    اعتباراً من نهاية ديسمبر/كانون الأول 2024، يُحظر دخول المنطقة بعد الساعة الثامنة مساءً إلا للضيوف المقيمين في الفنادق المحلية، ويتطلب من الراغبين في الزيارة بين الساعة الخامسة والثامنة مساءً الحجز المسبق.

    طفرة سياحية قياسية

    تأتي هذه الإجراءات في وقت تسجل فيه اليابان طفرة قياسية في أعداد السياح الأجانب، مدفوعة بانخفاض سعر صرف الين، مما جعل السفر إليها أرخص من أي وقت مضى، خاصة بعد رفع قيود جائحة فيروس كورونا.

    نتيجةً لإجراءات إضافية اتخذتها السلطات اليابانية، شهد جبل فوجي -الذي يُعتبر رمزًا لليابان- انخفاضًا ملحوظًا في أعداد الزوار خلال موسم الصيف الماضي.

    جبل فوجي، المعلم الأشهر لليابان، شهد انخفاضًا في عدد زواره بفعل قيود السلطات المحلية (شترستوك)

    سجلت وزارة البيئة اليابانية نحو 178 ألف زائر بين بداية يوليو/تموز وبداية سبتمبر/أيلول، مقارنة بـ 205 آلاف زائر في السنة السابق، مما يمثل تراجعًا بنسبة 14%.

    تتضمن هذه الإجراءات فرض رسم دخول قدره 2000 ين (نحو 14.2 دولارًا) للفرد، وتحديد عدد الزوار ليصل إلى 4000 شخص كحد أقصى يوميًا على المسار القائد المؤدي إلى قمة الجبل.

    كما أطلقت السلطات نظامًا إلكترونيًا لحجز الزيارات مسبقًا، مخصصًا عددًا محدودًا من التذاكر للبيع في الموقع يوميًا.

    لا تحول جذري

    على الرغم من اتخاذ عدد متزايد من المدن والمعالم السياحية إجراءات للحد من الزحام مثل فرض الضرائب، وتقنين أعداد الزوار، وشد الضوابط على الإيجارات قصيرة الأجل، فإن هذه التدابير لا تزال قيد التجربة، ولم تُحدث بعد تحولًا جذريًا، على الرغم من أنها ساهمت جزئيًا في تقليل تدفق الزوار في بعض الوجهات.

    جانب من احتجاج في مايو الماضي في جزيرة مايوركا الإسبانية ضد الجانب السلبي لكثرة السياح (الأوروبية)

    يأمل المسؤولون أن تسهم هذه السياسات في امتصاص الغضب الشعبي، خاصة بعد التظاهرات الكبيرة في مدن مثل مايوركا وجزر الكناري السنة الماضي احتجاجًا على ما وُصف بـ”الغزو السياحي”. ولكن الحقائق تشير إلى أن المشكلة تفوق أن تُحل بالرسوم فقط، حيث شهدت اليوم مظاهرات منسقة في عدة مدن في جنوب أوروبا، إذ تظاهر الآلاف ضد السياحة المفرطة في برشلونة وسبع مدن إسبانية أخرى، بما في ذلك غرناطة ومالغا وبالما وإيبيزا وسان سبستيان.

    كما شهدت المدن الإيطالية مثل البندقية وجنوة وباليرمو وميلانو ونابولي مظاهرات مماثلة، بينما يُفترض أن تُنظم احتجاجات مشابهة في العاصمة البرتغالية لشبونة هذا المساء، وقد أُشرف على هذه الاحتجاجات منظمات مدنية تكتلت في تحالف “إس إي تي” (SET) وهو اختصار لعبارة “جنوب أوروبا ضد السياحة المفرطة”.

    ظاهرة السياحة المفرطة

    يؤكد الخبراء أن معالجة ظاهرة السياحة المفرطة تتطلب جهوداً طويلة الأجل لا تظهر نتائجها في عام أو عامين، وتشمل تطوير البنية التحتية، وإعادة توجيه التدفقات السياحية إلى وجهات أقل ازدحامًا.

    سياح يجلسون في أحد مقاهي برشلونة اليوم، وهم يشاهدون مسيرة رافضة للسياحة المفرطة (الفرنسية)

    ومع التزايد المستمر في أعداد المسافرين عالميًا، بات من الضروري إعطاء الأولوية للسفر الأكثر استدامة، الذي يركز على جودة التجربة، ويحترم في الوقت ذاته احتياجات السكان المحليين والثقافة المحلية.

    ورغم أن فرض الضرائب والرسوم قد تكون خطوة مساعدة إذا استُخدمت عائداتها لتحسين الخدمات ودعم المواطنونات المتضررة، فإن تقنين أعداد الزوار يبقى الخيار الأكثر أهمية لضمان تحقيق توازن بين احتياجات السكان وزوارهم.

    وحتى يتحقق ذلك، يمكن للمسافرين أنفسهم أن يكونوا جزءًا من الحل من خلال اختيار توقيتات السفر الأقل ازدحامًا، وتبني سلوكيات تحترم الخصوصية والثقافة المحلية.


    رابط المصدر

  • عقوبات غير معروفة من قبل.. هل بدأت أوروبا في فرض عزلة على إسرائيل؟


    فرضت بريطانيا وكندا وأستراليا ونيوزيلندا والنرويج عقوبات على وزيري الاستقرار الإسرائيليين، إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، بسبب تصريحاتهما “المتطرفة” حول غزة. تُركز العقوبات، التي تشمل تجميد الأصول ومنع الدخول، على تحريضهما على العنف ضد الفلسطينيين. وفيما اعتُبرت الخطوة سابقة تاريخية، لفت بعض المعلقين إلى إمكانية بدء عزل إسرائيل دوليًا. في المقابل، تساءل ناشطون عن غياب العقوبات على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، مدعاين بتفعيل مذكرات اعتقال دولية ضد المسؤولين عن الانتهاكات. يُعتقد أن هذه الخطوات قد تمثل بداية لتغيير في موقف الغرب تجاه القضية الفلسطينية.

    حظي توقيع عقوبات من قبل بريطانيا وكندا وأستراليا ونيوزيلندا والنرويج -يوم الثلاثاء الماضي- على وزيري الاستقرار إيتمار بن غفير والمالية بتسلئيل سموتريتش الإسرائيليين بتفاعل واسع من قبل مستخدمي وسائل التواصل، وذلك بسبب تصريحات “متطرفة وغير إنسانية” عن الوضع في قطاع غزة.

    وصرحت لندن أن العقوبات جاءت نتيجة تصريحات أدلى بها الوزيران الفترة الحالية الماضي، والتي اعتبرتها وحلفاؤها “تحريضية” وتساهم في تأجيج العنف ضد الفلسطينيين.

    كما جاء في بيان مشترك لوزراء خارجية أستراليا ونيوزيلندا والنرويج وبريطانيا: “نعلن فرض عقوبات على بن غفير وسموتريتش، ونعبر عن قلقنا من المعاناة الكبيرة للمدنيين في غزة.. نحن ملتزمون بحل الدولتين”.

    وقد أثار كل من بن غفير وسموتريتش موجة من الانتقادات الدولية بعد تصريحات سموتريتش التي قال فيها إن “غزة ستُدمَّر بالكامل”، مشيرًا إلى ضرورة “رحيل الفلسطينيين بأعداد كبيرة إلى دول ثالثة”.

    أما بن غفير، المعروف بخطابه المتشدد، فقد دعا في السابق إلى “تشجيع الهجرة الطوعية لسكان غزة”، وعبر في مواقف عدة عن رغبته في “استبدال المسجد الأقصى بكنيس يهودي”، مما أثار إدانات واسعة من الدول العربية والإسلامية.

    في هذا السياق، اعتبر مغردون أن هذين الوزيرين “المتطرفين” ارتكبا جرائم حرب في الضفة الغربية وقطاع غزة، ورأوا أن فرض عقوبات صارمة عليهما من قبل أربع دول أوروبية، بقيادة بريطانيا، يعد خطوة تاريخية.

    ورأى آخرون أن “أوروبا بدأت تعزل إسرائيل دوليًا”، وأن هذه العقوبات قد تمثل بداية لما أطلقوا عليه اسم “تسونامي أوروبي” قادر على إحداث تغيير في مجريات القضية الفلسطينية.

    بعض المعلقين اعتبروا أن هذه الخطوة تسعى للحد من صلاحيات الوزيرين في الدول الأوروبية، بسبب ارتباطهما بانتهاكات حقوق الإنسان وجرائم الحرب في غزة والضفة الغربية.

    من جهة أخرى، وصفها البعض بأنها مجرد “ذر للرماد في العيون”، مؤكدين أن بن غفير وسموتريتش “جزء من حكومة فاشية وإرهابية”، وكان يجب أن تشمل العقوبات السلطة التنفيذية الإسرائيلية بالكامل وتقديم أعضائها إلى المحكمة الجنائية الدولية.

    كتب أحد الناشطين “شيئًا فشيئًا سيصبحون عبئًا على الغرب.. همجيتهم هي التي تجعلهما لعنة العقد الثامن”.

    كما تساءل مغردون عن سبب عدم فرض العقوبات على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بالرغم من مسؤوليته المباشرة عن السياسات السائدة.

    وتساءل البعض: هل تعبر هذه العقوبات عن بداية لتغيير حقيقي في مواقف الغرب تجاه فلسطين؟

    أوضح بعض المدونين أن المطلوب ليس فقط فرض العقوبات، بل تفعيل مذكرات اعتقال دولية بحق سموتريتش وبن غفير ونتنياهو، ووزيري الدفاع (السابق والحالي) ورؤساء الأركان، وكل من ثبتت مشاركته في أعمال إبادة جماعية، وتقديمهم إلى المحكمة الجنائية الدولية.

    ورأى بعضهم أن هذه العقوبات قد تكون بمثابة “حماية غير مباشرة لهما حتى تهدأ الأوضاع في قطاع غزة”.


    رابط المصدر

  • الصين إلى أوروبا: تبادل المعادن النادرة مقابل تسهيلات في تسويق السيارات الكهربائية


    في 6 يوليو 2025، قالت وزارة التجارة الصينية إنها اقترحت إنشاء “قناة خضراء” لتسريع فحص صادرات المعادن الأرضية النادرة للاتحاد الأوروبي. تتجه المفاوضات بشأن أسعار السيارات الكهربائية الصينية المصدرة إلى الاتحاد إلى مرحلة نهائية، رغم الحاجة لمزيد من الجهود. يناقش الجانبان أيضاً صادرات البرندي الفرنسي إلى الصين، مع احتمال نشر قرار نهائي بشأنها قبل 5 يوليو. تأتي هذه المفاوضات قبيل قمة أوروبية-صينية تُحتفل بمرور 50 عاماً على العلاقات بين الطرفين، وسط توترات اقتصادية وسياسية متزايدة. الصين تسيطر على معظم إنتاج المعادن النادرة، مما أثر على سلاسل التوريد العالمية.




    |

    صرحت وزارة التجارة الصينية يوم السبت أن الصين اقترحت إنشاء “قناة خضراء” لتعزيز عملية الفحص والموافقة على صادرات المعادن الأرضية النادرة إلى شركات الاتحاد الأوروبي.

    وبحسب بيان على الموقع الرسمي لوزارة التجارة الصينية، فإن المشاورات حول الأسعار بين الصين والاتحاد الأوروبي بشأن السيارات الكهربائية المصدرة من الصين إلى التكتل وصلت إلى مرحلة نهائية، مع الحاجة لمزيد من الجهود من الجانبين.

    وذكر البيان أنه تمت مناقشة هذه القضايا بين وزير التجارة الصيني وانغ ون تاو ومفوض التجارة في الاتحاد الأوروبي ماروش شفتشوفيتش في باريس يوم الثلاثاء الماضي.

    تعتبر هذه التصريحات خطوة إيجابية في قضايا أثرت على العلاقات بين الصين والاتحاد الأوروبي على مدار السنة الماضي.

    تعليق التصدير

    منذ بداية أبريل/نيسان، فرضت الصين الحصول على ترخيص لتصدير هذه المواد الحيوية، التي تمثل أكثر من 60% من استخراجها و92% من إنتاجها المكرر عالميًا، وفقًا لوكالة الطاقة الدولية.

    أدى قرار الصين إلى تعليق صادرات مجموعة كبيرة من المعادن الأرضية النادرة والمغناطيسات ذات الصلة، مما أثر على سلاسل التوريد الأساسية لشركات صناعة السيارات والفضاء وأشباه الموصلات والمقاولين العسكريين في جميع أنحاء العالم.

    في سياق تجاري آخر، أفادت وزارة التجارة الصينية أن الطرفين ناقشا القضايا المعقدة المرتبطة بصادرات البرندي (شراب كحولي) الفرنسي إلى الصين، وواردات السيارات الكهربائية الصينية إلى أوروبا.

    دول الاتحاد الأوروبي تفرض رسوما مرتفعة على استيراد السيارات الكهربائية الصينية (رويترز)

    لفتت الوزارة اليوم إلى أن المفاوضات “في مراحلها النهائية” بشأن الالتزام بسعر السيارات الكهربائية الصينية التي تخضع لتحقيق من بروكسل بشأن مكافحة الإغراق.

    بالنسبة للكونياك الفرنسي الذي يخضع لعقوبات صينية منذ السنة الماضي، فقد “توصّل الطرفان إلى اتفاق حول البنود الأساسية”، حسبما أفادت الوزارة.

    وأضافت: “إذا تم المصادقة عليه، فإنه قد يتم نشر القرار النهائي قبل الخامس من يوليو/تموز القادم.”

    تجري هذه المباحثات مع اقتراب موعد القمة المقبلة بين الاتحاد الأوروبي والصين التي ستعقد في يوليو/تموز في الصين بمناسبة مرور 50 عامًا على العلاقات بين بروكسل وبكين.

    وقد تؤدي هذه القمة إلى إعادة التوازن للعلاقات بين الكتلة الأوروبية والصين، في ظل تزايد الخلافات السياسية والتجارية بين الطرفين.


    رابط المصدر

  • خبيران: أوروبا على عتبة فرصة تاريخية لتحقيق الاستقلال العسكري والتحرر من النفوذ الأمريكي.


    اتفق خبيران في العلاقات الدولية على أن أوروبا تواجه تحدياً إستراتيجياً بسبب السياسات الأميركية الجديدة، ولكن لديها فرصة لبناء دفاعاتها المستقلة. يفتقر الأوروبيون حالياً إلى القوة العسكرية الكافية للتخلي عن الحماية الأميركية، خاصة في الدفاع الجوي. ورغم أن أوروبا تخلفت عن تعزيز ميزانيتها الدفاعية، فإنها تمتلك القدرات التكنولوجية اللازمة للدفاع. الضغط الأميركي، خاصة من إدارة ترامب، يمكن أن يحفزها على التنمية الاقتصادية في الدفاع. كما يعتبر الخبيران أن التركيز الأميركي الآن هو على الصين، مع توقع أهمية قمة لاهاي المقبلة كتحول محتمل في العلاقات الأوروبية الأميركية.

    توافق خبراء العلاقات الدولية على أن أوروبا تواجه تحديًا استراتيجيًا كبيرًا في ظل السياسات الجديدة لواشنطن، لكنها تحمل فرصة تاريخية لتطوير قدراتها الدفاعية المستقلة إذا استطاعت التعامل مع هذه الضغوط بشكل إيجابي.

    وقد اتفق أستاذ العلاقات الدولية الدكتور حسني عبيدي والكاتب المتخصص في الشأن الأميركي محمد المنشاوي على أن أوروبا تفتقر حاليًا للقوة العسكرية المناسبة للانفصال عن الحماية الأمريكية.

    ولفت عبيدي إلى أن الدول الأوروبية تعاني من نقص كبير في القوة العسكرية اللازمة للتخلي عن الحماية الأمريكية، ولا سيما فيما يتعلق بالعدد، حيث وصف القدرات الأوروبية بأنها ضعيفة جدًا، بالإضافة إلى ضعف التأمين الجوي، التي اعتبرها “كارثة كبيرة”.

    ويتوافق هذا الرأي مع رؤية المنشاوي، الذي يشدد على ضرورة التنمية الاقتصادية في الدفاعات الجوية، كما نوّه الأمين السنة لحلف شمال الأطلسي (الناتو) مارك روته.

    وقد أفادت وكالة الأنباء الألمانية بأن الحلف يوافق على برنامج إعادة التسلح الأكبر منذ انتهاء الحرب الباردة.

    عقد وزراء دفاع دول الحلف اليوم الخميس اجتماعًا للتوصل إلى اتفاق حول أهداف القدرات الجديدة للتحالف.

    قال الأمين السنة للحلف من بروكسل إن الحلف سيزيد من ميزانيته العسكرية، وسيعزز إنتاج أسلحته ويدعم أوكرانيا.

    وقبل اجتماع وزراء دفاع الحلف، أضاف روته أنه ينبغي على الحلف التنمية الاقتصادية في الدفاع الجوي والصواريخ بعيدة المدى ونظم السيطرة لضمان سلامة ما يقرب من مليار شخص يعيشون داخل حدود الحلف، مشيرًا إلى أنه من المتوقع أن يتم الاتفاق اليوم على أهداف القدرات الجديدة للحلف.

    فرص سابقة

    واتفق الخبيران على أن أوروبا قد أهدرت فرصة كبيرة للتحضير خلال العقد الماضي، حيث لفت المنشاوي إلى أن خطاب القائد دونالد ترامب المعادي لحلف الناتو ظهر منذ عام 2015، مما يشير إلى أنه كان بمقدور أوروبا تعديل وضعها الدفاعي ورفع ميزانيتها العسكرية.

    كما نوّه عبيدي أن أوروبا كان ينبغي عليها التفكير في المرحلة ما بعد بايدن منذ ثلاثة سنوات ومنذ بداية حرب أوكرانيا.

    مع ذلك، اتفق الخبيران على أن أوروبا تمتلك الإمكانيات التقنية والصناعية اللازمة لبناء قدراتها الدفاعية.

    حيث لفت المنشاوي إلى أن القارة الأوروبية تمتاز بالتقدم الصناعي ولديها العديد من التقنيةت والمهارات البشرية والبنية التحتية للإنتاج، لكنها لا تستفيد منها بالشكل الأمثل.

    ووافق عبيدي عندما تحدث عن قدرة دول مثل بريطانيا وألمانيا وفرنسا على أن تكون في الصدارة إذا قررت استثمار جهودها بجدية في قطاع الدفاع، وأنها يمكن أن تُشكل الأساس لتحقيق الاستقلال العسكري المنشود.

    الضغط الأميركي كمحفز إيجابي

    كما اتفق الخبيران على أن الضغط الأمريكي قد يعمل كحافز إيجابي لدفع أوروبا نحو الاستقلال العسكري.

    وعبر المنشاوي عن أن الضغط الذي مارسه ترامب ووزير دفاعه بيت هيغسيث على الدول الأوروبية كان إيجابيًا، حيث ساهم في زيادة نفقات الدفاع.

    كما أن تكرار ترامب لمدعاه علنًا يهيئ الرأي السنة الأوروبي ويسهِّل على القادة إقناع شعوبهم بالتنمية الاقتصادية في الدفاع.

    ونوّه عبيدي على ضرورة أن تشكر أوروبا ترامب لموقفه ضد الحلف، لأنه دعوة لها للاعتماد على الذات.

    هذا وأوضح المنشاوي أن إدارة ترامب تتعامل مع الاستقرار الأوروبي بطريقة تجارية، حيث يرتبط كل شيء بمعاملات الصفقة.

    التركيز على الصين

    واتفق المنشاوي وعبيدي على أن الولايات المتحدة لا تعتبر روسيا التهديد الأكبر، بل تركز على الصين.

    وأفاد المنشاوي أن الولايات المتحدة ترى روسيا متراجعة على المستويين العسكري والتكنولوجي، مما يجعل الأولوية لدى إدارة ترامب هي التركيز على الصين.

    كما أضاف أن اقتصاد روسيا بالنظر إلى الولايات المتحدة يُعد ضئيلاً، حيث لا يتجاوز اقتصاد ولاية أوهايو أو إنديانا.

    وأكّد عبيدي على رغبة أميركا في توحيد أوروبا ضد ما يعتبرونه “الخطر الصيني”.

    قمة لاهاي

    وأجمع الخبيران على أهمية قمة لاهاي المقبلة كفرصة لتحول محتمل، حيث توقع المنشاوي أن يحضر القائد ترامب القمة موجهًا رسائل قوية للقادة الأوروبيين.

    من جانبه، رجح عبيدي أن تقدم أوروبا عرضًا كبيرًا أو مغريًا للإدارة الأميركية، مشيرًا إلى إمكانية الثورة العسكرية من خلال تبني سياسات طموحة، معتبرًا أن هذه القمة ستكون اختبارًا حقيقيًا للالتزامات الأوروبية الجديدة.


    رابط المصدر

Exit mobile version