الوسم: أميركا

  • لماذا يتجاهل المهندس “أميركا أولاً” فكرة الحرب على إيران؟

    لماذا يتجاهل المهندس “أميركا أولاً” فكرة الحرب على إيران؟


    في 18 يونيو 2025، انتقد ستيف بانون، كبير الإستراتيجيين السابق في البيت الأبيض، دخول الولايات المتحدة في حرب مع إيران. دعا القائد ترامب إلى التريث في اتخاذ القرارات العسكرية، مأنذرًا من أن أي صراع آخر سيعزز الأزمات الداخلية. بينما شنت الولايات المتحدة ضربات جوية على منشآت إيرانية، نوّه بانون موقفه بضرورة عدم الانجرار إلى حرب مفتوحة، داعيًا إلى التركيز على التحديات الداخلية مثل ارتفاع ارتفاع الأسعار وصعود الصين. يعتبر بانون أن على الحلفاء الأوروبيين تحمل مسؤولياتهم، مشددًا على ضرورة الاحتفاظ بالجنود الأمريكيين وعدم تدخلهم في صراعات خارجية.

    في صباح يوم الأربعاء 18 يونيو/حزيران 2025، خلال فعالية إفطار في واشنطن العاصمة، أعرب ستيف بانون، كبير الإستراتيجيين السابق في البيت الأبيض وأحد الشخصيات البارزة في حركة “اجعلوا أميركا عظيمة من جديد” (ماغا)، عن رأيه المختلف تجاه موقف تيار الصقور المؤيد لهجوم عسكري إسرائيلي على إيران.

    صرح بانون أمام مجموعة من الصحفيين بأنه خطأ أن تتدخل الولايات المتحدة عسكريًا ضد إيران، داعيًا القائد ترامب إلى مراجعة المعلومات الاستخباراتية الإسرائيلية والتحلي بالتروي قبل اتخاذ أي قرارات حاسمة. أطلق تحذيرًا قاسيًا: “حرب أخرى في الشرق الأوسط ستدمر هذا البلد [الولايات المتحدة]!”

    بعد أيام قليلة، تعرضت ثلاث منشآت نووية إيرانية لقصف جوي أمريكي في 21 و22 يونيو/حزيران، حيث نوّه بانون مرة أخرى عدم وجود معلومات استخبارية تدعو للقلق بشأن تقدم إيران نحو الحصول على سلاح نووي.

    كان تصريح بانون بمثابة انطلاقة لحملة سياسية وإعلامية تعارض التصعيد تجاه إيران، يقودها أحد أبرز العقول في اليمين القومي الأمريكي.

    بدأ بانون كلمته الصباحية بنقد شامل للوضع في الولايات المتحدة، حيث لفت إلى “الأزمة الماليةية والمالية، والتراجع الصناعي، بالإضافة إلى أزمة المهاجرين، وظهور الصين كقوة منوَّعة، وضعف النخب السياسية الأمريكية، ومقصود تقاعس الأوروبيين.” وعبر عن اعتقاده بأن المواجهة مع إيران لن تؤدي إلا إلى تفاقم هذه الأزمات، في الوقت الذي يحتاج فيه الأمريكيون إلى إعادة بناء الداخل بدلاً من الانخراط في صراعات خارجية، مأنذرًا من “جنون نتنياهو” ودعوات بعض اللوبي الإسرائيلي إلى دفع الولايات المتحدة إلى الحرب.

    بعد تحذيرات بانون، قامت الولايات المتحدة بعملية عسكرية سريعة ضد المنشآت الإيرانية، والتي استهدفت المواقع النووية في صباح يوم 22 يونيو/حزيران 2025، في ظل أجواء مشحونة باتت تشوب العلاقات الإقليمية والداخلية الأمريكية.

    منذ الإعلان عن الضربات، لم يتردد بانون في التعبير عن مخاوفه من فتح جبهة جديدة ضد إيران. بينما عارض الهجوم الشامل، اعتبر التدخل المُقيد مقبولًا، مُشرعًا على “بودكاست” الخاص به: “الحفلة بدأت”، مشيرًا إلى تصعيد جديد قد يؤدي إلى اندلاع حروب فوضوية.

    من هو ستيف بانون؟

    لفهم موقف بانون بصورة أوضح، يجب علينا متابعة مسار حياته من ضابط في البحرية الأميركية (المارينز) خدم في الخليج العربي إلى شخصية بارزة في الإعلام.

    امتدت مسيرة بانون العسكرية بين عامي 1977 و1983، حيث أدى خدمته إلى المناطق التي أصبحت مراكز اهتمام الدول ذات التدخلات الأمريكية المشهورة.

    شارك بانون في تنظيم الرسائل والاتصالات على متن مدمرة أمريكية في الخليج العربي بعد “أزمة الرهائن الأمريكيين” في إيران عام 1980، وهو ما شكل مدخلًا لفهم الجغرافيا السياسية في المنطقة. لاحقًا، اعترف بانون بأن هذه التجربة زرعت بداخله مشاعر قلق عميقة تجاه التدخلات العسكرية غير المدروسة.

    في تأملاته الشخصية، اعتبر أن “فشل تلك المهمة كان بمثابة نقطة تحول رئيسية في نظرته السياسية”، مما دفعه من حالة اللامبالاة السابقة إلى كونه ناقدًا حادًا للتدخلات الخارجية. يؤكد بانون أنه “مؤيد لريغان” بمعنى أنه يتبنى سياسة القائد السابق التي ترفض الانخراط في التدخلات العسكرية، ويعتقد أن هذا التوجه قد زاد قوة بعد الهجمات التطرفية في 11 سبتمبر/أيلول 2001.

    Steve Bannon speaks at the Conservative Political Action Conference, CPAC, at the Gaylord National Resort & Convention Center, Thursday, Feb. 20, 2025, in Oxon Hill, Md. (AP Photo/Jose Luis Magana)
    ستيف بانون يردد باستمرار أن على حلفاء الولايات المتحدة الدفاع عن أنفسهم بأنفسهم (أسوشيتد برس)

    ظهر ستيف بانون بالتزامن مع صعود دونالد ترامب في الحزب الجمهوري، حيث كان بانون هو العقل المدبر لحملة ترامب الرئاسية الأولى عام 2016، وكان يعمل ككبير مستشاريه في البيت الأبيض قبل أن يُقال لاحقًا. أسس بودكاست “وار روم” (War Room) والذي أصبح منصة مركزية لحركة ماغا، التي تمثل تيار يميني قومي يؤكد على ضرورة أن تكون الولايات المتحدة مركزًا حضاريًا لا ينبغي عليها الانغماس في الحروب الخارجية.

    عندما بدأ بانون التأثير في الإستراتيجية ضمن إدارة ترامب، جلب معه رؤية ترتكز على الشعبوية، مع التأكيد على القوة الأمريكية التي تتطلب ضبط النفس.

    انتقد بانون الحروب التي أشعلها القائد جورج بوش الابن، وعارض الضربات الجوية على قاعدة الشعيرات في سوريا عام 2017، كما شكّك في جدوى اغتيال قائد فيلق القدس قاسم سليماني عام 2020، متسائلًا عما إذا كانت تلك الخطوة ضرورية. موقفه كان دائمًا ثابتًا: ضرورة تجنب الولايات المتحدة لدور “شرطي العالم”.

    على الرغم من اعتباره داعماً لإسرائيل، ووصف نفسه بأنه “مسيحي صهيوني”، يؤمن بانون أنه يجب على حلفاء الولايات المتحدة الدفاع عن أنفسهم بشكل مستقل، في حين تصل الولايات المتحدة إلى مرحلة التراجع خطوة إلى الوراء.

    وما هي “ماغا”، وكيف انقسم مؤيدو ترامب؟

    حركة ماغا تأسست على يد القائد الأمريكي دونالد ترامب، واستخدمت شعار “اجعلوا أميركا عظيمة من جديد”، التي تمثل حركته السياسية الشعبوية في حملاته الانتخابية.

    تستند إيديولوجية ماغا إلى مزيج قوي من القومية، والانكفاءة الماليةية، والمحافظة الثقافية. وقد برزت هذه الأيديولوجيا بشكل واضح في حملة ترامب الانتخابية عام 2016، وتحولت سريعًا إلى حركة شعبوية ذات تأثير كبير، مشكّلة قاعدة واسعة من الناخبين الجمهوريين، وخاصة من الطبقة المتوسطة والسنةلة، فهي ليست حزبًا مستقلًا، بل تيارًا داخليًا يؤثر بقوة على سياسات الحزب الجمهوري.

    استثمرت الحركة في مشاعر الإحباط لدى الناخبين تجاه العولمة والهجرة والتدخلات الخارجية التي لا تنتهي. بالنسبة للكثيرين في هذا التيار، كان ترامب رمزًا للتمرد ضد النخب الحاكمة، مع وعد بإعادة السيادة الأمريكية إلى الداخل وتقديم مصالح البلاد عبر مصالحها الدولية.

    كان بانون، إلى جانب دوره ككبير مستشاري ترامب وكونه شخصية إعلامية، من أبرز المساهمين في تشكيل هذا الإطار الإيديولوجي، حيث شدد على القومية الماليةية، والمراقبة على النطاق الجغرافي، والحد من التدخلات الخارجية.

    ومع تطور ماغا، بدأت تظهر الانقسامات بين جناحها القومي والشعبوي المحافظ من جهة، وبين صقور الحزب الجمهوري التقليديين الداعمين للتدخلات العسكرية في الخارج من جهة أخرى.

    برز هذا التوتر الفكري في عدة مواقف حاسمة، مثل قرار سحب القوات من أفغانستان وسوريا، والنقاش حول الموقف من روسيا والصين، وصولًا إلى التورط في الحرب الإسرائيلية الحالية على إيران. يُعبر تحفظ بانون تجاه الحرب الأمريكية ضد إيران عن انتمائه الواضح للجناح الرافض للتدخلات الخارجية، ويعكس رغبة قوية داخل “ماغا” في إعادة تشكيل الإستراتيجية المحافظة الأمريكية على أسس تُعلي من شأن الداخل وتبتعد عن الحروب الخارجية غير المجدية.

    33538097 1706332169
    رغم انتقادات بانون للحرب ضد إيران، يؤكد أن حركة ماغا لن تنقلب على ترامب (الأناضول)

    بالتالي، تعكس معارضة بانون للحرب ضد إيران رؤية جيوسياسية قومية شاملة تعيد تعريف أولويات الدولة الأمريكية، وليست مجرد موقف تكتيكي نتيجة ضغوط من إسرائيل، إذ يؤكد بقوله “لا حروب بلا نهاية، لا حروب من أجل الآخرين، ينبغي على إسرائيل أن تنهي ما بدأت بنفسها.”

    يبدو أن بانون متحفز بفكرة أن الحرب ضد إيران في ظل عدم الاستقرار العالمي الحالي، تهدد الاستقرار القومي الأمريكي، ولا تعززه، فالمعركة الماليةية مع الصين، وأزمة النطاق الجغرافي، وتزايد ارتفاع الأسعار، أولى بالاهتمام من الانغماس في صراعات عسكرية مفتوحة في الخليج. بالمقابل، يهاجم بانون بشدة “مؤسسة الاستقرار القومي”، ملمحًا إلى أنها تمثل الدولة العميقة، وأنها تسعى لجر أمريكا إلى صراعات لتعزيز سلطتها على حساب المواطنين.

    لماذا يرفض بانون الحرب على إيران؟

    يؤكد بانون أنه لو كان هناك استطلاع للرأي السنة الأميركي، وسئل الناس “هل تؤيدون دخول القوات الأميركية في قتال مباشر ضد إيران هذا الإسبوع؟”، ستكون النتيجة صفر تأييد مقابل 100 معارضة، من منطلق أن الشعب مشغول بأزمات داخلية ذات أولوية على الانخراط في صراع خارجي.

    يقول بانون: “لقد قال الشعب الأمريكي بوضوح، نريد الخروج من حروب الشرق الأوسط، ولهذا السبب احتفل الجميع عندما صرح القائد ترامب عن سياسته الجديدة خلال زيارته الأولى للمنطقة: “سلام وازدهار، لا للإملاء الثقافي، لا لتصدير قسري للديمقراطية”.

    أما بالنسبة لقناة “فوكس نيوز”، اعتبرها بانون مصنعًا للدعاية والتضليل، وليست منبرًا للحقائق، مشيرًا إلى الترويج للضرورة العسكرية ضد إيران، كما كان لها دور بارز في تسويق الحرب على العراق، حيث تعود الآن إلى نفس النموذج الدعائي محاوِلةً إقناع الشعب بأن “العدو يمتلك سلاحًا نوويًا، وعلينا التحرك الآن”، مضيفًا: “جورج بوش خدعنا، فهل سنخدع مرة أخرى؟”، موضحًا أن “جزءًا من الناخبين الجمهوريين لم يعد يثق في صقور الإعلام المحافظ، حيث لم تعد القناة تنقل الخبر، بل تصنعه حسب أجندة بعض النخب المرتبطة بمصالح إستراتيجية في المنطقة”.

    2177906183 1730475549
    تعتبر فوكس نيوز إحدى أهم قنوات الإعلام التي تدعم ترامب، لكنها تواجه هجومًا مستمرًا من بانون بسبب موقفها تجاه إيران (الفرنسية)

    يتبنى بانون مبدأ “لا للحروب التي لا تنتهي”، الذي كان أحد دعائم حملة ترامب في 2016، ثم صار مرجعًا في الأوساط اليمنية القومية، معتبرًا أن الحرب ضد إيران لن تكون قصيرة أو محدودة كما يتم تسويقها، وقد تؤدي إلى تفجير الإقليم بالكامل، واستهداف الجنود الأمريكيين في الخليج والعراق وسوريا.

    بالإضافة إلى ذلك، يشير بانون إلى أن الاندفاع نحو الحرب ناتج عن معلومات استخباراتية غير موثوقة، وفشل في تقييم العواقب الإستراتيجية، مضيفًا: “الإسرائيليون يدّعون أن لديهم معلومات استخباراتية، لماذا نواصل الاعتماد على جهاز استخبارات فشل بشكل ذريع في 7 أكتوبر/تشرين الأول، وفي واحدة من أكبر الأخطاء الاستخباراتية منذ 11 سبتمبر/أيلول”.

    إرث العراق وأفغانستان… ذاكرة شعبية تُؤطر الرفض

    استحضر بانون تجربة حرب العراق، حيث اعتبرها “الخطيئة الأصلية” التي أدت إلى فقدان الثقة في الحكومات. كانت تمثل “صدمة رعب” للناس، حيث تم الترويج بأن احتلال بغداد سيتم في 3 أشهر، لكن النتيجة كانت 20 عامًا من الحرب، و7 تريليونات دولار، و8000 قتيل.

    يؤكد بانون أن الرأي السنة الأمريكي بات متيقنًا، فهو لا يريد المزيد من الحروب في الشرق الأوسط.

    يأنذر بانون من أن إيران، على عكس الأنظمة التقليدية، تقاتل عبر شبكة من الوكلاء والمليشيات الإقليمية، ما يجعله مرجحًا أن أي هجوم عليها سيشعل صراعًا متعدد الجبهات، مؤكدًا: “الهجوم على إيران قد يمزق البلاد، فهناك 40 ألف جندي مهددين في شريط أزمات يمتد من العراق إلى اليمن”، مشيرًا إلى أن “جنودنا لا يقاتلون دولة، بل شبكة ذات تشعبات غير مرئية”.

    الصين: الخطر الإستراتيجي الأعظم

    يؤكد بانون أن التركيز الإستراتيجي الحقيقي للولايات المتحدة ينبغي أن يوجه نحو الصين، حيث أن الانغماس العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط يضعف قدرة واشنطن على مواجهة التحدي الجيوسياسي الأكبر الذي تمثله بكين، مشيرًا إلى “الجنون الاستراتيجي” الذي يشبه الهروب من المعركة الأساسية.

    وفقًا تقرير وزارة الدفاع الأمريكية السنوي لعام 2024 عن الصين، تعمل بكين على بناء ترسانة نووية سريعة تصل لأكثر من 1000 رأس نووي بحلول عام 2030، وتخطط لتحقيق تفوق إقليمي بحلول 2035، وتحدي الهيمنة الأمريكية بحلول 2049، مع تطوير القدرات العسكرية للحماية من الحرب ضد أعداء أقوياء.

    طبقًا للتقرير، تسعى الصين إلى تحقيق “النهضة الكبرى للأمة الصينية” بحلول 2049 من خلال القوة الوطنية المُجمعة عبر التطور السياسي والاجتماعي والماليةي والعسكري.

    متطفلون: تقاعس أوروبا

    وجه بانون انتقادات شديدة للحلفاء الأوروبيين، فقال: “نحن نخسر طائراتنا لحمايتكم.. أنتم لستم حلفاء، بل متطفلون”، معلقًا على جهود الولايات المتحدة العسكرية في البحر الأحمر. “لم يكن هناك دعم حقيقي، حيث نشرت واشنطن مجموعتين قتالتين من حاملات الطائرات، وعشرات السفن، ومئات الطائرات، وآلاف الجنود، في حين لم ترسل أوروبا سوى ثلاث قطع بحرية: مدمرة بريطانية، فرقاطة إيطالية، وكورفيت فرنسي.”

    على الرغم من أن بعض المسؤولين الأوروبيين بدأوا في الحديث عن زيادة إنفاقهم العسكري إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي، إلا أن بانون يعبّر عن تشكيكه، داعيًا إلى النظر في الواقع. وجه رسالة للأوروبيين: “لا تحسبوا الصفقات الكبرى أو الرعاية الصحية ضمن ميزانية الدفاع… أروني القوات الموجودة على الأرض، أروني العمليات العسكرية… أين هذه القوات التي وعدتم بها لأوكرانيا؟ لا شيء، ولم ترسلوا شيئًا، لأنكم لا تستطيعون.”

    اُتهم بانون الدول الأوروبية بأنها أفرغت قدراتها الصناعية والماليةية والموارد، كما أن ألمانيا تواجه أزمة صناعية بسبب سياسات تقليص الكربون، بينما تعاني فرنسا وبريطانيا من أزمات اقتصادية حادة. ويؤكد بانون أن الانزلاق نحو الحرب ضد إيران يحدث في الوقت الذي تتقاعس فيه أوروبا عن المشاركة الجادة.

    كيف تفاعل الشارع والنخبة الأميركية مع موقف بانون؟

    وجدت الكثير من التعليقات التي رافقت الضربات العسكرية الأمريكية تجاه المنشآت النووية الإيرانية على وسائل التواصل الاجتماعي -وخاصة من قاعدة ترامب الانتخابية- تماهيًا مع موقف بانون أكثر مما أيدت العمل العسكري، إذ أظهرت استطلاعات على منصات يمينية مثل Gettr وTruth Social أن 57% من المستخدمين يرون أن الضربة “لم تكن ضرورية في هذا التوقيت”، بينما اعتبر 41% أن “إسرائيل تؤثر أكثر مما يجب في القرار الأميركي”. وهذا يشير إلى الفجوة المتزايدة بين الإدارة وأنصارها، والمؤسسة العسكرية من جهة أخرى.

    كتبت النائبة اليمينية مارغوري تايلور غرين، المؤيدة لترامب، في رسالة لها قبل الضربات الأميركية المفاجأة: “في كل مرة تكون فيها أمريكا على وشك العظمة، نتورط في حرب أجنبية جديدة، لم تكن القنابل لتسقط على شعب إسرائيل لو لم يكن نتنياهو قد أسقط القنابل على شعب إيران أولاً، إسرائيل دولة تمتلك السلاح النووي، هذه ليست معركتنا، والسلام هو الحل”.

    US Representative Marjorie Taylor Greene speaks with House Speaker Mike Johnson (L) arrive for the address by Japanese Prime Minister Fumio Kishida to a joint meeting of Congress at the US Capitol in Washington, DC, April 11, 2024. (Photo by SAUL LOEB / AFP)
    تقول النائبة مارغوري تايلور غرين: لم تكن القنابل لتسقط على شعب إسرائيل لو لم يُسقط نتنياهو القنابل على شعب إيران (الفرنسية)

    من جانبه، كتب الصحفي الاستقصائي غلين غرينوالد: “عندما يصبح بانون أكثر حكمة في الإستراتيجية الخارجية من قادة الحزبين، فهذا وقت يجب علينا أن نتوقف عنده”، بينما وصف نعوم تشومسكي الضربة بأنها “جزء من السيرك الإستراتيجي الدائم الذي يدير الحروب عبر الشاشات”.

    رغم الانتقادات المتعددة، يؤكد بانون أن حركة ماغا لن تنقلب على ترامب، قائلًا في تعليقه الأخير: “نحن نعارض الحرب حتى النهاية، لكن القاعدة ستبقى مع ترامب”، ولكن هذا الموقف يكشف عن انقسام داخلي في التيار المحافظ بين أولئك الذين يعتبرون ترامب زعيماً متسقًا مع مبادئهم ومن يرونه يتجه للتحلل تحت ضغوط المؤسسة التقليدية التي وصفها بانون بـ “الوحش”.

    بانون نفسه بدأ يشعر بالتهميش التدريجي داخل البيت الأبيض، في ظل صعود تيار أكثر قربًا من البنتاغون ووزارة الخارجية، لكنه لا يزال يحتفظ بتأثير كبير من خلال برنامجه الذي يتابعه ملايين الأميركيين يوميًا.

    سوف يواصل بانون ما يقوله باستمرار، لأن المسألة ليست مجرد معارضة للحرب، بل تتعلق بضمان عدم الانخراط في أي نزاع مستقبلي إلا بموافقة جماهيرية واضحة ولأسباب غير قابلة للدحض. وحتى يحين ذلك الوقت، يبدو أن بانون يعتقد أن أفضل شيء يمكن أن تقدمه الولايات المتحدة للشرق الأوسط هو أن تتركه في حاله.


    رابط المصدر

  • أميركا قد تفقد أكثر من تريليون دولار إذا غادر المهاجرون البلاد

    أميركا قد تفقد أكثر من تريليون دولار إذا غادر المهاجرون البلاد


    أبدت الإدارة الأميركية توجهًا جديدًا نحو المرونة في تنفيذ سياسات الترحيل الجماعي للمهاجرين غير النظام الحاكميين، الذين يقدر عددهم بـ 11 مليون شخص. يأتي ذلك في ظل الاحتجاجات في لوس أنجلس بسبب حملة مداهمات تستهدف المهاجرين. المهاجرون، ومعظمهم من أميركا اللاتينية، يسهمون بشكل كبير في المالية، خاصة في الزراعة والبناء. طلب ترامب مؤخراً وقف مداهمات المهاجرين السنةلين في الأنشطة الماليةية الحيوية. تراجع ترامب عن تصريحاته السابقة حول الترحيل المكثف، معترفًا بأن سياساته تضر بالصناعات التي يعتمد عليها كثير من مؤيديه، مما يعكس أهمية دور المهاجرين في المالية الأميركي.

    واشنطن– أعربت الإدارة الأميركية عن نيتها في اعتماد نهج أكثر مرونة تجاه تنفيذ سياسات الترحيل الجماعي للمهاجرين غير النظام الحاكميين، والذين يقدر عددهم بحوالي 11 مليون شخص، بينما يستمر النقاش حول هذا الموضوع في ظل الاحتجاجات المستمرة في مدينة لوس أنجلوس بولاية كاليفورنيا، نتيجة للحملات الاستقرارية التي استهدفت بعض هؤلاء المهاجرين.

    وفي حين يؤجج الوضع في كاليفورنيا الجدل بشأن الطريقة المناسبة للتعامل مع ملف المهاجرين غير النظام الحاكميين، الذين يربو عددهم في الولاية عن مليوني شخص، يظل الجانب الماليةي حاضراً وبقوة، لأنه يمس حياة المواطن الأميركي اليومية.

    يساهم هؤلاء المهاجرون، وغالبهم من دول أميركا اللاتينية، وخاصة المكسيك المجاورة، في النشاط الماليةي والاجتماعي لمجتمعاتهم، وغالبًا ما يبدؤون مشروعات خاصة، ويعملون في مجالات مثل الزراعة والبناء والضيافة وغيرها من القطاعات الأساسية للاقتصاد الوطني.

    وكشفت صحيفة نيويورك تايمز، الجمعة، أن إدارة القائد دونالد ترامب قد طلبت من مسؤولي إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك اتخاذ قرار بوقف المداهمات والاعتقالات بحق المهاجرين السنةلين في الزراعة والفنادق والمطاعم.

    وعلقت الصحيفة على هذا الطلب -الذي ورد في رسالة بريد إلكتروني داخلية ونوّهه مسؤولون أميركيون- بالقول إن نطاق حملة الترحيل الجماعي التي أطلقها ترامب، كما وعد في حملته الانتخابية، قد تلحق الضرر بقطاعات اقتصادية يُعتبر فاعلوها من أكبر داعميه السياسيين.

    واعترف ترامب -الخميس الماضي- بأن هذه الحملة قد تثير استياء السنةلين في الصناعات التي يسعى للاحتفاظ بدعمها، حيث غرد على منصته تروث سوشيال قائلاً: “يقول مزارعونا العظام والسنةلون في الفنادق والترفيه إن سياستنا الصارمة للغاية بشأن الهجرة تحرمهم من العمال الكفوئين وذوي الخبرة، وأنه من الصعب للغاية تعويض هذه الوظائف”.

    https://truthsocial.com/@realDonaldTrump/114670684664650262

    تراجع ترامب

    يمثل هذا التحول في الموقف الجديد نوعاً من التراجع عن تصريحات سابقة لترامب أبدى فيها رغبته في تحطيم الرقم القياسي لترحيل المهاجرين الذي حققه القائد دوايت أيزنهاور في خمسينيات القرن الماضي، خلال “عملية ويتباك” (التي تعود لفظيًا إلى إهانة للمكسيكيين)، حيث تم استخدام أساليب عسكرية لترحيل 1.3 مليون مكسيكي وأميركي من أصل مكسيكي عبر البلاد.

    كما يتعارض هذا القرار مع مواقف العديد من أعضاء الإدارة الأميركية، بما في ذلك ستيفن ميلر، نائب رئيس موظفي البيت الأبيض، ووزيرة الاستقرار الداخلي كريستي نويم، حيث أصدروا تعليمات لموظفي دائرة الهجرة والجمارك بزيادة وتيرة الاعتقالات بين المهاجرين غير النظام الحاكميين إلى 3 آلاف حالة يوميًا (مقارنة بمتوسط 400 حالة خلال فبراير ومارس الماضيين).

    لا يخفي ميلر، الذي يُعتبر مهندس سياسة الهجرة الصارمة في إدارة ترامب، رغبته في تطهير الولايات المتحدة من المهاجرين غير النظام الحاكميين، الذين لطالما وصفهم بالمجرمين. وفي سياق تضخيم الأرقام، يُقدر البيت الأبيض أن عددهم يبلغ نحو 21 مليون شخص، في حين تشير التقديرات إلى أنهم لا يتجاوزون 11 مليون شخص.

    المهاجرون ودواليب المالية

    يعكس التبدل في نبرة الإدارة الأميركية تجاه المهاجرين غير النظام الحاكميين إدراكًا لأهمية هذه الفئة في تحريك مفاصل المالية الأميركي، خاصة في الولايات القريبة من النطاق الجغرافي مع المكسيك، مثل تكساس، نيو مكسيكو وكاليفورنيا، ولا سيما مدينة لوس أنجلوس، التي تحتضن أكبر عدد من المهاجرين غير النظام الحاكميين في البلاد.

    تشير تقديرات “أميركيون من أجل عدالة ضريبية” (وهي مؤسسة غير ربحية) إلى أن ترحيل ملايين العمال غير النظام الحاكميين قد يتسبب في انكماش اقتصادي يتراوح بين 1.1 إلى 1.7 تريليون دولار، وهو انكماش يُعد أكثر تدميرًا مقارنة بالأزمة المالية عام 2008.

    كما تُظهر بيانات الإقرار الضريبي الأميركية لعام 2023، أن المهاجرين، والذين يُقدر عددهم بحوالي 47.8 مليون شخص، قاموا بدفع نحو 652 مليار دولار كضرائب، حيث ساهم المهاجرون غير النظام الحاكميين تقريبًا بمبلغ 90 مليار دولار من هذا المجموع.

    تتوزع مساهمات المهاجرين غير النظام الحاكميين في الضرائب إلى نحو 55.8 مليار دولار كضرائب فدرالية و33.9 مليار دولار كضرائب على مستوى الولايات والمدن. تدعم تلك المساهمات العديد من الخدمات والبرامج السنةة التي يستفيد منها ملايين الأميركيين، مثل المدارس وأنظمة الرعاية الصحية والبنى التحتية.

    ومن المفارقات أنه بالرغم من مساهماتهم الكبيرة، فإن المهاجرين غير النظام الحاكميين لا يحق لهم الحصول على العديد من الميزات التي يمولونها، مثل الضمان الاجتماعي وبعض الإعفاءات الضريبية.

    المهاجرون والزراعة

    يشكل المهاجرون غير النظام الحاكميين نحو 5% من إجمالي القوى السنةلة في الولايات المتحدة، ولهم أدوار هامة في قطاعات رئيسية مثل البناء (عامل واحد من كل 7 عمال) والزراعة (عامل واحد من كل 8) والمستشفيات (عامل واحد من كل 14 عاملا).

    ومع ذلك، يُعد قطاع الزراعة مثالًا بارزًا على دور هؤلاء المهاجرين الحيوي حيث يمثلون نحو 50% من جميع العمال الميدانيين وعمال حصاد المحاصيل، مما يجعلهم ضروريين لاستمرار نجاح المزارع الأميركية.

    تشير هذه المعطيات إلى أن المهاجرين غير النظام الحاكميين لا يهددون الاستقرار الوظيفي للأميركيين ولا يحلون محلهم، بل يشغلون وظائف لا يرغب في شغلها سوى عدد قليل منهم، نظرًا لمتطلبات العمل الشاقة.

    إلى جانب الحاجة الماليةية الملحة للمهاجرين غير النظام الحاكميين، تتطلب الإجراءات القانونية المتعلقة بترحيلهم أحيانًا بقائهم في الولايات المتحدة لفترات طويلة. وتشير المعلومات القانونية إلى أن محاكم الهجرة تتعامل مع ملايين القضايا (نحو 3.7 ملايين قضية)، مما يمنحهم حق البقاء في البلاد لسنوات حتى صدور الأحكام النهائية.


    رابط المصدر

  • ترامب يقود عرضاً عسكرياً تاريخياً في واشنطن وسط احتجاجات في جميع أنحاء أميركا تحت شعار “لا للملك”

    ترامب يقود عرضاً عسكرياً تاريخياً في واشنطن وسط احتجاجات في جميع أنحاء أميركا تحت شعار “لا للملك”


    أقيم عرض عسكري ضخم في واشنطن بمناسبة الذكرى الـ250 لتأسيس القوات المسلحة الأميركي، تزامناً مع عيد ميلاد القائد دونالد ترامب الـ79. يُعتبر العرض الأضخم منذ عام 1991، بمشاركة 7,000 جندي ومعدات عسكرية قيمتها ملايين الدولارات. ردَّت احتجاجات حاشدة على ترامب، مُندِّدة بسياساته واصفَةً إياه بالديكتاتور، ضد استغلال موارد السلطة التنفيذية لتمويل العرض. الجماهير نادت بشعارات “لا للملوك” في عدة مدن، مع تزايد الانتقادات من سياسيين مثل حاكم كاليفورنيا. واجهت الاحتجاجات بعض الاضطرابات، حيث استخدمت السلطات الغاز المسيل للدموع للتفريق بين المتظاهرين.

    كان القائد الأميركي دونالد ترامب في مقدمة العرض العسكري “الضخم” الذي أُقيم في العاصمة واشنطن أمس إحياءً للذكرى الـ250 لتأسيس القوات المسلحة الأميركي، بالتزامن مع عيد ميلاده الـ79، وسط احتجاجات حاشدة في البلاد أطلقت عليه لقب “الديكتاتور الذي يسعى لأن يكون ملكًا”.

    يعتبر العرض العسكري الذي جرى أمس السبت الأكبر في تاريخ الولايات المتحدة منذ انتهاء حرب الخليج الأولى في عام 1991. شارك فيه نحو 7 آلاف جندي بالإضافة إلى عشرات الدبابات والمروحيات احتفاءً بذكرى تأسيس القوات المسلحة.

    تواجد الجمهوري ترامب في منصة المشاهدة الخاصة جنوب البيت الأبيض في عيد ميلاده الـ79، حيث تابع استعراض القوات العسكرية الأميركية الذي بدأ في وقت مبكر مع هطول أمطار خفيفة وسماء ملبدة بالغيوم.

    تم تمثيل مختلف عصور تاريخ القوات المسلحة الأميركي بأزياء ومعدات قديمة، حيث قدم مقدم العرض ملخصًا تاريخيًا للصراعات وشرح المعدات في بداية كل حقبة.

    ومن بين المعدات العسكرية التي شاركت في العرض بملايين الدولارات، كان هناك عشرات من دبابات “أبرامز إم1-إيه1” ومركبات برادلي وسترايكر القتالية التي اجتازت شوارع العاصمة واشنطن، بالإضافة إلى مدافع هاوتزر ومعدات مدفعية أخرى.

    تم تقدير تكلفة العرض بحوالي 45 مليون دولار، ورسم الحدث صورة للجيش عبر تاريخه الممتد على 250 عامًا، بدءًا من حرب الاستقلال الأميركية إلى المواجهةات الكبرى.

    تجري التحضيرات للاحتفال بالقوات المسلحة منذ عامين، لكن التخطيط للعرض، الذي كان فكرة البيت الأبيض تحت رئاسة ترامب، بدأ قبل شهرين فقط.

    أراد ترامب خلال ولايته الأولى إقامة عرض عسكري بعد مشاهدته حدثاً مماثلاً في باريس عام 2017، لكن تلك الخطط لم تتحقق إلا في هذا السنة.

    RC2N2FAA1XDR 1749963032
    ترامب يعتبر جيش بلاده الأعظم والأشرس في العالم (رويترز)

    إشادة بالأشرس

    في ختام عرض أمس، أشاد القائد الأميركي بجيش بلاده واصفًا إياه بأنه “أعظم وأشرس وأشجع قوة قتالية”.

    وأفاد ترامب “لقد تعلم أعداء أميركا مرارًا وتكرارًا أنه إذا هددتم الشعب الأميركي، فإن جنودنا سينقضون عليكم، ستكون هزيمتكم حتمية، وزوالكم نهائي، وسقوطكم سيكون شاملاً وكاملاً”.

    كما توجه القائد إلى الجنود المواطنونين في “ناشيونال مول” قائلاً “القوات المسلحة يحفظنا أحرارًا، ويجعلنا أقوياء، والليلة، جعلتم جميع الأميركيين فخورين جدًا”.

    استُقبل القائد في منصة العرض العسكري بحفاوة كبيرة مع الاحتفال المرتجل بعيد ميلاده؛ حيث وصل إلى ساحة التحية بـ21 طلقة، وبدأ الحشد في غناء “عيد ميلاد سعيد لك” أثناء إطلاق المدافع للنيران.

    في المقابل، وصف حاكم كاليفورنيا الديمقراطي غافن نيوسوم، الذي انتقد ترامب لنشره قوات الحرس الوطني في لوس أنجلوس دون موافقته، العرض بأنه “مبتذل ويظهر الضعف”.

    كما اعتبره نوعًا من العروض التي يشاهدها الناس مع زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون، أو القائد الروسي فلاديمير بوتين، أو مع الديكتاتوريين حول العالم.. “الاحتفال بعيد ميلاد القائد العزيز؟ إنه أمر محرج”.

    13125941 1 1749966589
    إحدى دمى ترامب التي ظهرت في الاحتجاجات (الأوروبية)

    لا للملوك

    قبل ساعات من انطلاق العرض، خرج آلاف المتظاهرين إلى الشوارع، والمتنزهات والساحات في جميع أنحاء البلاد للتعبير عن احتجاجهم على القائد الجمهوري، مُعتبرين إياه ديكتاتورًا أو طامحًا في أن يصبح ملكًا.

    وذكر المنظمون أن هذه المسيرات تهدف إلى “رفض السلطوية، ولإظهار تقدم المليارديرات على الجميع، ولعسكرة ديمقراطيتنا”.

    أوضح منظمو احتجاجات “لا ملوك” أن التظاهرات تأتي “ردا مباشرا على عرض ترامب المبالغ فيه”، والذي “يموله دافعو الضرائب بينما يقال لملايين الناس إنه لا يوجد أموال”.

    أظهر استطلاع للرأي أجرته شبكة “إن بي سي نيوز” ونشرت نتائجه السبت، أن حوالي ثلثي الأميركيين، أي 64%، يعارضون استخدام السلطة التنفيذية لأموال دافعي الضرائب في العرض العسكري.

    وانتقد المحتجون ترامب لاستخدامه القوات المسلحة للرد على المحتجين الرافضين لسياساته في الترحيل، ولإرسال الدبابات وآلاف الجنود والطائرات لعرض عسكري في عاصمة البلاد.

    تجمع المحتجون في الشوارع والحدائق والساحات في جميع أنحاء الولايات المتحدة، ومروا عبر وسط المدن في هتافات مناهضة للسلطوية تدعم حماية الديمقراطية وحقوق المهاجرين، مرددين “لا للملوك”.

    كانت الحشود ضحمة وجذبت الانتباه في نيويورك ودنفر وشيكاغو وهيوستن ولوس أنجلوس، مع حمل بعضهم لافتات “لا ملوك”. كما كان حدث أتلانتا مليئاً بالحضور، إذ اكتظ المكان بأكثر من 5 آلاف شخص، مع تجمع آخرين في الخارج للاستماع إلى المتحدثين أمام مبنى الكابيتول.

    تجمعت مجموعة من المحتجين في منطقة لوغان سيركل السياحية والتاريخية شمال غرب واشنطن، هتافًا “ترامب يجب أن يرحل الآن”.

    13125301 1749966706
    محتجون يحملون لافتة تدعو ترامب للرحيل فورا (الأوروبية)

    أعلام مقلوبة

    في بعض المناطق، وزع المنظمون أعلامًا أميركية صغيرة بينما رفع آخرون الأعلام بشكل مقلوب، مما يمثل علامة على الضيق. وتم دفع دمية ضخمة تمثل ترامب، وهي عبارة عن رسم كاريكاتوري للرئيس يرتدي تاجًا ويجلس على مرحاض ذهبي.

    كما ظهرت الأعلام المكسيكية، التي أصبحت جزءًا أساسيًا في احتجاجات لوس أنجلوس ضد مداهمات سلطات إنفاذ قوانين الهجرة الاتحادية، في بعض المظاهرات يوم أمس.

    أنذر حكام الولايات في جميع أنحاء الولايات المتحدة من العنف ونوّهوا عدم التسامح معه، بينما قام البعض بحشد الحرس الوطني قبل بدء تجمعات المحتجين. كانت المواجهات نادرة.

    رغم ذلك، استخدمت السلطات الغاز المسيل للدموع وذخائر السيطرة على الحشود لتفريق المحتجين، حيث أطلق الضباط في بورتلاند الغاز المسيل للدموع والقنابل لتفريق حشد من المحتجين أمام مبنى إدارة الهجرة والجمارك الأميركية حتى وقت متأخر من المساء.

    أظهرت مقاطع الفيديو المتظاهرين يركضون بحثًا عن الأمان بينما ارتفع دوي إطلاق النار. شهدت المدن الكبرى مثل نيويورك ودنفر وشيكاغو وأوستن ولوس أنجلوس حشودًا ضخمة وصاخبة، حيث رقصوا وضربوا الطبول وهتفوا تحت لافتات “لا للملوك”.


    رابط المصدر

  • أميركا والصين تقتربان من نقطة التحول الكبرى

    أميركا والصين تقتربان من نقطة التحول الكبرى


    تأنذر تحليلات سياسية من التهديد الذي تمثله الصين على الهيمنة الأميركية العالمية، مشيرة إلى قلق زبيغنيو بريجنسكي من التقارب بين الصين وروسيا. تشهد العلاقات الأميركية الصينية تكثف التوترات حول تايوان، حيث زادت بكين المناورات العسكرية. كما يتصاعد النزاع في بحر الصين الجنوبي بسبب المدعا السيادية المتضاربة. في المنافسة التكنولوجية، تسعى الصين والولايات المتحدة للريادة في الذكاء الاصطناعي. تتجه العلاقات نحو تقسيم عالمي جديد يسلط الضوء على أهمية إدارة النزاعات لتجنب تصعيد حاد، حيث لم يعد النظام الحاكم العالمي ثابتًا مع صعود الصين كمنافس جدي.

    لطالما نبه خبراء الإستراتيجية إلى المخاطر التي يمثلها التنين الصيني على تفرد الولايات المتحدة في قيادة العالم. ولم يُخفِ زبيغنيو بريجنسكي، مستشار الاستقرار القومي الأميركي السابق، قلقه من التقدم المقلق والزحف السريع للصين، مشيرًا إلى جدية التهديد الذي يمثله التقارب الصيني الروسي على استمرارية النظام الحاكم العالمي الذي وضعت قواعده الولايات المتحدة، وهيمنت عليه منذ انهيار الاتحاد السوفياتي في تسعينيات القرن الماضي.

    من المهم أن نتذكر في هذا السياق الكاتب الفرنسي ألان بيريفيت الذي نشر كتابًا في سبعينيات القرن الماضي بعنوان مثير “عندما تستيقظ الصين، سيرتجف العالم”. إن صعود الصين بهذه الخطوات الرزينة لا بد أن يُحدث زلزالًا عنيفًا داخل المنظومة الغربية بل وفي العالم بأسره.

    لكن المثير في الأمر هو هذا الصبر المدهش والطول النفس الذي يتحلى به النموذج الصيني في سعيه للحصول على مكان تنافسي بجانب الولايات المتحدة في قيادة العالم.

    الغريب أيضًا أن الولايات المتحدة، التي تشعر يقينًا أن صعود الصين ومنافستها لها أصبح حقيقة لا يمكن منعها، وجدت نفسها في وضع غير مريح بعد أن خاضت حروبًا عديدة وفتحت جبهات عدة في العقود الثلاثة الماضية؛ من غزو أفغانستان إلى احتلال العراق، وأخيرًا الحرب الروسية الأوكرانية التي تُعتبر حربًا أميركية في الأساس.

    هذه الحروب وغيرها – مثل الوضع في غزة أو الحرب بالوكالة المفتوحة مع إيران – أدت إلى حالة من عدم الاستقرار وفشل أميركي في ضمان الاستقرار والسلام على المستوى العالمي.

    كل ذلك استغلته الصين لتزيد من منسوب التحديات أمام الولايات المتحدة، التي تبدو مشغولة ومهمومة بالخطر الصيني، لا سيما بعد صمود روسيا في الحرب الأوكرانية التي خاضتها أميركا وأوروبا عبر دعمها العسكري الواسع لكييف بهدف هزيمة موسكو وإضعاف دورها، وقتل طموحها في العودة إلى سباق القوة والنفوذ.

    فما هي إذن الملفات الساخنة في العلاقات الأميركية الصينية؟

    التوترات الجيوسياسية حول تايوان

    في السنوات الأخيرة، شهدنا تصعيدًا غير مسبوق في حدة التوترات عبر مضيق تايوان. فمنذ انتخاب الحزب التقدمي الديمقراطي في تايوان عام 2016 برئاسة تساي إنغ ون، زادت بكين من ضغوطها العسكرية والسياسية على الجزيرة، خاصة بعد رفض تساي تأييد مبدأ “صين واحدة” الذي تراه بكين، مما دفعها لتكثيف مناوراتها العسكرية حول تايوان.

    ففي عام 2022، أجرت الصين أربع مناورات عسكرية رئيسية حول الجزيرة؛ ردًا على ما اعتبرت أنها استفزازات تايوانية وأميركية، بما في ذلك زيارة رئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي لتايبيه في أغسطس/ آب 2022.

    كما أطلق جيش التحرير الشعبي الصيني تدريبات بحرية وجوية موسعة حول تايوان في أكتوبر/ تشرين الأول 2024، كتحذير صارم بسبب تصريحات تايوانية اعتُبرت معادية من قبل بكين.

    استمر الاستعراض القوي في مناورات “السيف الموحد” التي طَوَّقت الجزيرة من الشمال والجنوب والشرق في ربيع 2025، حيث شارك في هذه المناورات العديد من الطائرات والسفن الحربية الصينية. وتعتبر هذه التحركات العسكرية تعبيرًا عن نية الصين، التي لا تستبعد إمكانية اجتياح تايوان واستعادتها، حتى وإن تطلب ذلك استخدام القوة.

    على الجانب الآخر، عززت الولايات المتحدة دعمها لتايوان عبر بيع أسلحة متطورة، وزيادة الزيارات، ورفع نبرة خطاب وتصريحات مسؤوليها. فقد نوّهت واشنطن التزامها بدعم تايوان، وأفاد القائد الأميركي السابق جو بايدن بأن الولايات المتحدة ستتدخل عسكريًا إذا تعرضت تايوان لهجوم صيني، وهو ما اعتُبر تجاوزًا لسياسة الغموض التقليدية.

    مع عودة القائد الأميركي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، استمر في تعزيز الردع العسكري في منطقة المحيطَين الهندي والهادئ، وزيادة الوجود البحري والجوي الأميركي بالقرب من تايوان، كرسالة تحذيرية لبكين من مغبة الإقدام على أي مغامرة.

    كما دشّن القائد الأميركي فصلًا من الحروب الجديدة ضد الصين من خلال فرض الرسوم الجمركية، والتي كان لها تأثير سلبي على التجارة والمالية الأميركي نفسه. وعلى الرغم من تداعياتها الخطيرة على كلا البلدين، توصلت واشنطن وبكين إلى اتفاق هدنة لمدة 90 يومًا، تم بموجبه تخفيض الرسوم المفروضة على الصين من 145% إلى 30%، وعلى الولايات المتحدة من 125% إلى 10%.

    النزاع في بحر الصين الجنوبي

    يمتد بحر الصين الجنوبي على مساحة شاسعة غنية بالموارد، وتمر عبره خطوط شحن حيوية تمثل جزءًا هامًا من التجارة العالمية. ونظرًا لموقعه الجغرافي الإستراتيجي، ظل المسرح لمناوشات إقليمية. تدعا الصين بالسيادة على حوالي 90% من مساحة بحر الصين الجنوبي.

    كما تسعى العديد من الدول المطلة على البحر، مثل الفلبين وفيتنام وماليزيا وبروناي وتايوان، إلى المدعا بالحصص المماثلة التي تدعا بها الصين، نظرًا للإرث المشترك بينها قبل عام 1949، وهو تاريخ استقلال الصين.

    تتأزم الأوضاع في بحر الصين الجنوبي، وترتفع حدة الاشتباكات بين الصين من جهة، والفلبين وفيتنام من جهة أخرى. تسعى الولايات المتحدة، التي تربطها بحلفائها معاهدة دفاع مشترك، إلى تعزيز وجودها العسكري في البحر؛ لكبح الهيمنة البحرية للصين.

    تستمر المناوشات بين الخصمين؛ الأميركي والصيني في هذا البحر، حيث تعتبر الصين أن البحر يمثل جزءًا من مياهها الإقليمية، في حين تصر الولايات المتحدة على أنه مياه دولية مفتوحة.

    سباق محموم على السيادة التقنية

    أدركت كل من الولايات المتحدة والصين خلال العقد الأخير أن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد تقنية ناشئة، بل هو المفتاح للريادة المستقبلية في المالية والقوة العسكرية.

    تذكر القدرات في الذكاء الاصطناعي اليوم سباق الفضاء إبان الحرب الباردة، لما تحمله من إمكانات لتغيير موازين القوة. وضعت الصين خطة طموحة عام 2017 تهدف إلى إحراز تقدم يسمح لها بأن تصبح دولة رائدة في الذكاء الاصطناعي بحلول عام 2030.

    أما الولايات المتحدة، فقد عملت من خلال شركات كبرى مثل غوغل ومايكروسوفت على وضع إستراتيجية وطنية للذكاء الاصطناعي عام 2019. يبرز هنا سؤال ملح: من سيتقدم أكثر، الولايات المتحدة أم الصين؟

    الإجابة ليست بسيطة ولا تخلو من التعقيد؛ فالولايات المتحدة تحتفظ بالصدارة في التمويل والتنمية الاقتصادية، بينما تتفوق الصين في حجم الأبحاث وبعض مجالات البرنامج. المستقبل من جهة أخرى، يحتدم السباق بين واشنطن وبكين حول أشباه الموصلات، التي تعد بمثابة المحركات لتشغيل خوارزميات الذكاء الاصطناعي.

    تسعى الولايات المتحدة لتقليص وصول بكين إلى أحدث الشرائح ومعدات تصنيعها، بهدف إبطاء تقدمها التقني. لكن الصين لا تبقى مكتوفة الأيدي، فقد لجأت إلى اعتماد الذات، وضخت عشرات المليارات من الدولارات في دعم عدد من الشركات والمؤسسات الجديدة لتخريج مهندسين متخصصين في صناعة الرقائق.

    بينما تتجه الولايات المتحدة نحو تضييق الخناق على الصين، تبحث هذه الأخيرة عن بدائل وحلول لتجاوز محاولات عزلها.

    يتجه هذا التنافس المحموم نحو ظهور “ستار رقمي”، يشبه إلى حد ما الستار الحديدي في الحرب الباردة، حيث يقسم العالم إلى نظامين: واحد تقوده الولايات المتحدة وحلفاؤها بأجهزتها وبرمجياتها التقنية، وآخر تقوده الصين معتمداً على بدائل محلية.

    تقدم الصين نفسها كمدافع عن نظام عالمي متعدد الأقطاب ضد الهيمنة الغربية التي تسعى لاحتكار التقنية، في حين تأنذر الولايات المتحدة من أن هيمنة الصين ستقوض الحرية والديمقراطية والقيم الغربية، إذا تُركت بلا منافسة.

    على سبيل الختم

    في ظل التوترات التي تحكم علاقات واشنطن وبكين، لم يعد ميزان القوى العالمي ثابتًا. بعد عقود من الهيمنة الغربية شبه المطلقة، تنهض الصين وتتقدم بخطوات واثقة على مستويات متعددة؛ تجارية وتكنولوجية وعسكرية، ولم تعد مجرد تهديد محتمل، بل أصبحت منافسًا حقيقيًا على قيادة النظام الحاكم العالمي الجديد.

    فهل ستتمكن الولايات المتحدة والصين من إدارة هذه المنافسة دون الانزلاق إلى هاوية المواجهة؟

    الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.


    رابط المصدر

  • ارتفاع أسعار الذهب والنفط في ظل انتظار محادثات أميركا مع الصين وإيران

    ارتفاع أسعار الذهب والنفط في ظل انتظار محادثات أميركا مع الصين وإيران


    ارتفعت أسعار الذهب والنفط اليوم بسبب ترقب المستثمرين لمحادثات تجارية بين أميركا والصين ومفاوضات نووية مع إيران. سجل الذهب ارتفاعًا طفيفًا بنسبة 0.11%، بينما تراجعت العقود الأميركية الآجلة بنسبة 0.12%. بالنسبة للنفط، زادت العقود الآجلة لخام برنت 23 سنتًا. المستثمرون يترقبون بيانات ارتفاع الأسعار الأميركية المقرر صدورها غدًا، والتي قد تؤثر على قرارات المؤسسة المالية المركزي بشأن أسعار الفائدة. وفي سياق المفاوضات الإيرانية، تشير طهران لمزيد من الاقتراحات. تأثير المفاوضات على أسعار النفط يبقى ملحوظًا، حيث من المتوقع أن يزيد إنتاج أوبك في المستقبل القريب.

    شهدت أسعار الذهب والنفط ارتفاعًا اليوم الثلاثاء، حيث يترقب المستثمرون نتائج المفاوضات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، بالإضافة إلى المفاوضات النووية الأميركية الإيرانية وبيانات ارتفاع الأسعار المرتقبة هذا الإسبوع، والتي قد توفر مؤشرات حول قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي (المؤسسة المالية المركزي الأميركي) القادمة بخصوص أسعار الفائدة.

    في أحدث التعاملات، سجل الذهب في المعاملات الفورية ارتفاعًا بنسبة 0.11% ليصل إلى 3329.43 دولارًا للأوقية، بعد أن بلغ أدنى مستوياته عند 3301.54 دولارًا في وقت سابق من الجلسة.

    وانخفضت العقود الأميركية الآجلة للذهب بنسبة 0.12% لتصل إلى 3350.70 دولارًا.

    ونقلت رويترز عن كبير محللي السلع في ريلاينس للأوراق المالية، جيغار تريفيدي، قوله: “استقر الذهب بعض الشيء وسط إقبال على الشراء مع انخفاض الأسعار، حيث إن المخاوف المالية وتوقعات خفض أسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي تُعتبر من العوامل الدافعة لانتعاش الأسعار”.

    تستمر المحادثات التجارية الرفيعة المستوى بين المسؤولين الأميركيين والصينيين لليوم الثاني، حيث تشمل النقاشات مسائل متنوعة تتعلق بالرسوم الجمركية والقيود المفروضة على المعادن الأرضية النادرة.

    في أبريل/ نيسان، فرضت الولايات المتحدة والصين رسومًا جمركية متبادلة، مما أثار القلق من احتمال حدوث حرب تجارية. إلا أن البلدين اتفقا الفترة الحالية الماضي على تعليق مؤقت لتلك الرسوم، مما أعطى إشارات إيجابية للأسواق المالية.

    الآن، يتطلع المستثمرون إلى بيانات ارتفاع الأسعار الأميركية المُقررة غدًا الأربعاء للحصول على مزيد من المؤشرات حول اتجاهات الإستراتيجية النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.

    يعتبر تقرير ارتفاع الأسعار الأميركي واحدًا من آخر التقارير القائدية قبل اجتماع المؤسسة المالية المركزي الأميركي في يومي 17 و18 يونيو/ حزيران، حيث يُتوقع على نطاق واسع أن تُبقي أسعار الفائدة كما هي.

    وبالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى:

    • تراجع سعر الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 0.35% ليصل إلى 36.63 دولارًا للأوقية.
    • انخفض البلاتين بنسبة 0.58% إلى 1213.18 دولارًا.
    • تراجع البلاديوم بنسبة 1.44% ليصل إلى 1061.34 دولارًا.
    Gold bars are stacked at a safe deposit room of the ProAurum gold house in Munich in this March 6, 2014 file picture. Gold climbed above $1,300 an ounce on January 21, 2015 for the first time since August as a softer dollar, worries about the global economy and hopes of stimulus measures from the European Central Bank (ECB) fuelled demand. REUTERS/Michael Dalder/Files (GERMANY - Tags: BUSINESS COMMODITIES)
    ارتفاع طفيف في سعر الذهب خلال تعاملات اليوم (رويترز)

    النفط

    ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 23 سنتًا لتصل إلى 67.27 دولارًا للبرميل، كما زاد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 20 سنتًا ليصل إلى 65.49 دولارًا، بعد أن سجل أعلى مستوى له منذ 4 أبريل/ نيسان في وقت سابق من الجلسة.

    وكان قد ارتفع خام برنت يوم أمس الاثنين إلى 67.19 دولارًا، وهو أعلى مستوى له منذ 28 أبريل/ نيسان، بدعم من احتمال التوصل إلى اتفاق تجاري بين واشنطن وبكين.

    وذكر القائد الأميركي دونالد ترامب يوم أمس الاثنين أن المحادثات الجارية في لندن تسير بشكل جيد، وأنه “لا يتلقى سوى تقارير إيجابية” من فريقه.

    يمكن أن يسهم التوصل إلى اتفاق تجاري بين الولايات المتحدة والصين في تعزيز التوقعات الماليةية العالمية ودعم الطلب على السلع الأساسية، بما فيها النفط.

    فيما يتعلق بالمفاوضات النووية بين الولايات المتحدة وإيران، نوّهت طهران أنها ستقدم قريبًا مقترحًا بديلًا عن المقترح الأميركي الذي تعتبره “غير مقبول”، في حين أوضح ترامب أن الجانبين لا يزالان مختلفين حول ما إذا كان سيسمح للجمهورية الإسلامية بمواصلة تخصيب اليورانيوم داخل إيران.

    تُعتبر إيران ثالث أكبر منتج بين أعضاء منظمة أوبك، وأي تخفيف للعقوبات الأميركية عليها سيمكنها من تصدير كميات أكبر من النفط، مما سيكون له تأثير كبير على أسعار الخام العالمية.

    في هذه الأثناء، أظهر استبيان أجرته رويترز أن إنتاج أوبك من النفط قد ارتفع في مايو/ أيار، رغم أن الزيادة كانت محدودة. حيث ضخ العراق كمية أقل من المستهدف لتعويض الإنتاج الزائد سابقًا، وقد قامت كل من السعودية والإمارات بزيادة أقل من المسموح.

    shutterstock 1867958110
    قضايا المفاوضات الأميركية الإيرانية لها تأثير كبير على أسعار النفط (شترستوك)

    تقوم مجموعة أوبك بلس، التي تسهم بحوالي نصف النفط العالمي وتضم أعضاء أوبك وحلفاء مثل روسيا، بتسريع خططها للتقليل من آخر مستويات تخفيضات الإنتاج.

    وأوضح دانيال هاينز، كبير استراتيجيي السلع الأساسية في بنك “إيه إن زد”، في مذكرة له أن “احتمال حدوث زيادات إضافية في إمدادات أوبك لا يزال يشكل ضغوطًا على القطاع التجاري”.

    وأضاف: “التحول الدائم نحو استراتيجية قائمة على القطاع التجاري (في أوبك) قد يؤدي إلى فائض كبير في سوق النفط في النصف الثاني من عام 2025، مما سيؤدي على الأرجح إلى انخفاض أسعار النفط”.


    رابط المصدر

  • 44 مليار دولار و”نفوذ ثقافي” ستخسره أميركا في حال مغادرة الطلاب الدوليين

    44 مليار دولار و”نفوذ ثقافي” ستخسره أميركا في حال مغادرة الطلاب الدوليين


    تشهد الجامعات الأمريكية حفلات تخرج وسط قلق متزايد بشأن مصير مليون دعا أجنبي في ظل التوترات مع إدارة ترامب التي تهدف لتقييد التأشيرات للطلاب الجدد. وزارة الخارجية الأمريكية أصدرت تعميماً يتطلب تدقيقًا أمنيًا جديدًا، مما يزيد المخاوف من انخفاض أعداد الطلاب الدوليين. تقارير تشير إلى تبعات اقتصادية لهذا الانخفاض، حيث أن الطلاب الدوليين يساهمون بنحو 44 مليار دولار ومئات الآلاف من الوظائف سنويًا. الجامعات القريبة من تلك السياسات قد تواجه تحديات أكبر خاصة في جذب المواهب العالمية، مما يؤثر على الابتكار والتنافسية الأمريكية.

    تحتفل العديد من الجامعات الأميركية في هذه الفترة بتخرج طلابها للموسم الدراسي 2024-2025، في ظل مخاوف متزايدة بشأن مصير أكثر من مليون دعا أجنبي، وخاصة مع تصاعد التوتر بين بعض الجامعات الشهيرة والإدارة الأميركية الحالية التي تسعى لتقييد منح التأشيرات للطلاب الدوليين الجدد.

    تدور تساؤلات كثيرة حول العدد المتوقع للطلاب الأجانب في الموسم الدراسي المقبل (2025-2026)، بعد أن أصدرت وزارة الخارجية تعميماً لبعثاتها الخارجية بعدم تحديد مواعيد جديدة لمقدمي طلبات تأشيرات الطلاب، في إطار جهود لوضع آليات جديدة للتحقق من خلفيات هؤلاء الطلاب بما في ذلك مراجعة حساباتهم على منصات التواصل الاجتماعي.

    تتزايد هذه المخاوف في ضوء جهود إدارة القائد دونالد ترامب للضغط على بعض الجامعات، مثل جامعة هارفارد، لمنعها من قبول الطلاب الأجانب، بالإضافة إلى إجراءات أخرى تهدف لدفعها للامتثال لبعض الشروط المتعلقة بالتسجيل والمناهج وتوظيف الهيئة التدريسية، نتيجةً لموجة الاحتجاجات التي شهدتها الجامعة منذ أواخر عام 2023 بسبب الحرب التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة.

    تناولت العديد من التقارير في الآونة الأخيرة التأثيرات المحتملة لهذه السياسات التقييدية على عدد الطلاب الأجانب في الجامعات الأميركية، وما يمكن أن يترتب على ذلك من تبعات أكاديمية واقتصادية.

    بلغ عدد الطلاب الدوليين في الولايات المتحدة أكثر من 1.1 مليون دعا خلال السنة الدراسي 2023-2024، وفقاً لتقرير صدر حديثاً عن مكتب الشؤون المنظومة التعليميةية والثقافية بوزارة الخارجية ومعهد المنظومة التعليمية الدولي.

    بحسب التقرير، تعتبر جامعة نيويورك وجامعة نورث إيسترن وجامعة كولومبيا من أكبر ثلاث جامعات تستقطب الطلاب الدوليين؛ حيث زاد نسبة الالتحاق بها في جامعة نيويورك بنسبة قريبة من 250% خلال العقد الماضي، وتمثل نسبة الطلاب الأجانب في جامعة هارفارد نحو 27% من إجمالي عدد الطلاب.

    يشير الخبراء إلى أن مغادرة الطلاب الأجانب قد تؤثر سلبًا على المالية الأميركي، بعد أن حققوا نحو 44 مليار دولار في المالية الأميركي، وأسهموا في توفير 378 ألف وظيفة خلال السنة الماضي فقط، وفقاً لرابطة المعلمين الدوليين (NAFSA) التي تدعم المنظومة التعليمية الدولي.

    عادة ما يدفع الطلاب الأجانب رسوماً دراسية أعلى مقارنة بالطلاب المحليين، الذين يستفيد بعضهم من مساعدات فدرالية أو محلية وقد يلجؤون أحيانًا للقروض لتغطية مصاريف دراستهم.

    يساهم الطلاب الأجانب بشكل كبير في تنشيط المالية الأميركي، ليس فقط من خلال الرسوم الدراسية، بل أيضًا عبر دفع الإيجارات والنفقات على الطعام والتنقل والسفر وغيرها من الجوانب الحياتية.

    دعم للاقتصاد

    على سبيل المثال، ساهم حوالي 90 ألف دعا دولي يدرسون في أكثر من 250 كلية وجامعة في تكساس بمبلغ 2.5 مليار دولار في المالية المحلي، وفقاً لرابطة المعلمين الدوليين.

    كما أسهم 82 ألف دعا دولي درسوا في ولاية ماساتشوستس بما يُقدَّر بنحو 3.9 مليارات دولار، بينما ساهم ما يقرب من 141 ألف دعا دولي في ولاية كاليفورنيا، الولاية التي تضم أكبر عدد من الطلاب الدوليين، بمبلغ 6.4 مليارات دولار.

    وذكرت صحيفة واشنطن بوست أن نيكولاس بار، أستاذ المالية في جامعة لندن، أفاد بأن وجود الطلاب الأجانب يخلق فرص عمل، سواء من خلال زيادة الموظفين في المرافق والمتاجر المحلية أو في الجامعة نفسها، مع الحاجة للمزيد من الموظفين للتعامل مع اللوجستيات الخاصة باستقبال عدد أكبر من الطلاب.

    بدوره، قال قسطنطين يانيليس، أستاذ المالية في جامعة كامبردج في بريطانيا، إن تعليق السلطات الأميركية لتأشيرات الطلاب قد يكون له تأثير خطير على “كل شيء، من العقارات إلى المطاعم وكل الأعمال التي تستهدف المستهلكين تقريبا”.

    ولفت يانيليس إلى أن أسواق العقارات المحلية تعتمد على تأجير الوحدات السكنية للطلاب، وإذا حدث انخفاض كبير في أعداد الطلاب، ستكون لذلك تداعيات كبيرة على سوق العقارات، مع هبوط في الطلب على العديد من الشركات المحلية ودور السينما وغيرها من المنشآت الترفيهية.

    ولفت يانيليس أيضًا إلى أن الجامعات قد تجد صعوبة في تعويض فقدان هذه الإسهامات من خلال قبول المزيد من الطلاب المحليين، لأن الطلاب الأجانب عادة ما يدفعون أكثر مقارنة بنظرائهم الأميركيين الذين يتمكنون من الاستفادة من الرسوم الدراسية المُخفَّضة ومجموعة أكبر من المساعدات المالية. وتوقع أن تضطر الجامعات إلى تقليص برامجها الدراسية أو مساعداتها المالية.

    TOPSHOT - Graduates gather as they attend commencement ceremony at Harvard University in Cambridge, Massachusetts, on May 29, 2025.
    عدد الطلاب الدوليين في أميركا تجاوز 1.1 مليون دعا خلال السنة الدراسي 2023-2024 (الفرنسية)

    إحجام ذوي الكفاءات العالية

    بالإضافة إلى الآثار الماليةية، تعبر الأوساط الأكاديمية عن مخاوف من أن يؤدي انخفاض تسجيل الطلاب الأجانب إلى إحجام الكفاءات العالية عن المجيء إلى الولايات المتحدة. يشكل الطلاب الدوليون حوالي 6% من إجمالي عدد الطلاب في المنظومة التعليمية العالي في الولايات المتحدة، وفقًا لتقرير معهد المنظومة التعليمية العالي.

    في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، الذي يُعتبر من أرقى المؤسسات على مستوى العالم، يأتِي أكثر من ربع طلابه من دول أخرى، وقد أعربت رئاسة المعهد قبل عدة أسابيع عن قلقها من أن حيوية الجامعة “ستتأثر بشدة بدون الطلاب والباحثين الأجانب”.

    كتبت رئيسة المعهد، سالي كورنبلوث، في رسالة مفتوحة لموظفي المعهد: “إن التهديد بإلغاء التأشيرات بشكل مفاجئ سيقلل من احتمالية استقطاب أفضل المواهب من جميع أنحاء العالم إلى الولايات المتحدة، مما يضر بالقدرة التنافسية الأميركية والريادة العلمية لسنوات قادمة”.

    في هذا السياق، ذكرت إحدى افتتاحيات الإيكونوميست الإسبوع الماضي أن استقطاب الجامعات الأميركية لأفضل العقول من كل مكان يجعلها أكثر ديناميكية وابتكارًا، ويعزز من القوة الناعمة الأميركية في الخارج.

    أبدت الصحيفة أسفها لعدم تعامل ترامب وإدارته مع هذا الموضوع من هذا المنظور. إذ تعتبر الجامعات النخبوية، على وجه الخصوص، معاقل لمعاداة السامية والتطرف، وهي مجالات تُعنى بتغذية القادة المحتملين للحزب الديمقراطي، وبالتالي تتطلب كبح جماحها.

    من ناحية اقتصادية بحتة، ترى الصحيفة أنه إذا كان القائد ترامب مهتمًا بالعجز التجاري الأميركي، فمن غير المنطقي فرض قيود على قطاع المنظومة التعليمية العالي الذي يعد أحد أكبر المُصدّرين الأميركيين في تقديم خدماته للأجانب.

    تشير المعلومات التي نشرتها صحيفة نيويورك تايمز في أبريل/نيسان إلى أن إدارة دونالد ترامب ألغت أكثر من 1500 تأشيرة في 222 جامعة، بينما حاول مسؤولو الهجرة احتجاز وترحيل عدد من الطلاب والباحثين بسبب مخالفات قانونية وأحيانًا بسبب نشاطهم السياسي، فيما لم يُفهم سبب إلغاء تأشيرات البعض الآخَر.


    رابط المصدر

  • سندات الخزينة تثير القلق في أميركا والعالم.. عندما يصبح “الملاذ الآمن” مصدر خطر فوري

    سندات الخزينة تثير القلق في أميركا والعالم.. عندما يصبح “الملاذ الآمن” مصدر خطر فوري


    على مدى عقود، كانت سندات الخزانة الأميركية الدعامة الأساسية للنظام المالي العالمي، لكن بين 2024 و2025 تآكلت الثقة بها، مما أثّر على الأسواق العالمية. شهدت عوائد السندات ارتفاعًا غير مسبوق بسبب عجز مالي متزايد وانقسام سياسي، مما أثار تساؤلات حول مستقبل الدولار كعملة احتياط. أدى تراجع حيازات الدول الكبرى لسندات الخزانة إلى مشكلات هيكلية وجيوسياسية، مع هروب رؤوس الأموال وأزمات ديون في الدول النامية. أنذر اقتصاديون من احتمال نهاية هيمنة الدولار، داعين لإيجاد بدائل جديدة، مثل السندات الخضراء وحقوق السحب الخاصة، لتحسين وضع المالية العالمي.

    على مر العقود، كانت سندات الخزانة الأميركية تُعتبر العمود الفقري للنظام المالي العالمي وملاذاً آمناً للمستثمرين في أوقات الأزمات، كما تُعد المعيار الذهبي للديون السيادية، والحجر الأساسي لسوق رؤوس الأموال العالمية.

    لكن بين عامي 2024 و2025، بدأت الثقة المطلقة بهذه الأداة المالية تتلاشى، مما أدى إلى تأثيرات سلبية على الأسواق العالمية عبر القارات.

    وقد أطلق بعض الماليةيين على هذه الظاهرة “الصدمة الكبرى لسندات الخزانة”، والتي تُعتبر أكثر من مجرد أزمة تقلبات سوقية، بل أزمة هيكلية وجيوسياسية، حيث اجتمعت العجوزات المالية المتصاعدة والانقسام السياسي في الولايات المتحدة وتراجع ثقة المستثمرين العالميين لتدفع بعوائد السندات الأميركية إلى مستويات غير مسبوقة، مما أثار نقاشًا جادًا حول مستقبل الدولار كعملة احتياطية عالمية.

    هذه الأزمة تعود جذورها إلى مؤتمر “بريتون وودز” الذي عُقد في عام 1944، والذي وضع معالم النظام الحاكم النقدي العالمي الحديث.

    “عاصفة العوائد”.. بداية الانهيار من قلب وول ستريت

    بحلول منتصف عام 2024، ارتفعت عوائد السندات الأميركية لأجل 10 سنوات إلى أكثر من 5.2%، وهي أعلى مستوياتها منذ عام 2007.

    العوامل وراء ذلك هي مزيج من العجز المالي السنوي الذي جاوز 1.8 تريليون دولار، وتكاليف خدمة الديون التي تجاوزت 514 مليار دولار سنويًا، بالإضافة إلى تراجع ثقة المستثمرين في قدرة الولايات المتحدة على سداد ديونها على المدى الطويل.

    doc 48xa6u4 1749011079
    الأسواق العالمية خسرت مليارات الدولارات نتيجة انخفاض أسعار السندات الأميركية طويلة الأجل (الفرنسية)

    بدأت البنوك المركزية الأجنبية، بما في ذلك الصين واليابان، في تقليص حيازاتها من سندات الخزانة الأميركية بسبب المخاوف الجيوسياسية والمالية.

    ومع ارتفاع العوائد، تراجعت أسعار السندات، مما أدى إلى خسائر فادحة للمستثمرين المؤسسيين، وما بدأ كتصحيح في أسعار الفائدة تحول إلى أزمة ثقة.

    وأنذر الخبير الماليةي الأميركي نوريل روبيني في حديث صحفي قائلاً: “القطاع التجاري ترسل إشارة واضحة بأنها لم تعد تثق في قدرة النظام الحاكم السياسي الأميركي على إدارة مستقبله المالي”.

    ما أهمية سندات الخزانة فعلاً؟

    تؤدي سندات الخزانة الأميركية دوراً رئيسياً في بناء المالية العالمي، فهي ليست مجرد أدوات دين، لفهم تأثيرها نحتاج إلى النظر في استخداماتها المتعددة التي تشمل جميع جوانب الأسواق المالية الدولية:

    • دعامة لاحتياطيات النقد الأجنبي: أكثر من 59% من احتياطيات العملات الأجنبية عالمياً مقومة بالدولار، غالبية هذه الاحتياطيات هي في سندات الخزانة.
    • ملاذ آمن للأزمات: خلال الاضطرابات، يتجه المستثمرون إليها كخيار دفاعي طبيعي.
    • مقياس تسعير عالمي: تحدد أسعار الفائدة على هذه السندات منحنى العائد الذي يُستخدم لتحديد أسعار قروض الشركات والرهون العقارية والديون السيادية حول العالم.
    • ضمانة رئيسية في أسواق الريبو: تُستخدم كضمان أساسي لتوفير السيولة بين البنوك والمؤسسات المالية الكبرى.
    • مرتكز للسياسة النقدية: تتابع البنوك المركزية العالمية تحركات الاحتياطي الفيدرالي الأميركي باستخدام عوائد السندات كمرشد.

    وأي تشكيك في موثوقية سندات الخزانة لا يهدد الولايات المتحدة فقط، بل يضرب الأسس التي يعتمد عليها النظام الحاكم المالي العالمي بأسره.

    كيف وصلت الهيمنة الأميركية إلى هنا؟

    لفهم جذور هذه الأزمة، يجب العودة إلى مؤتمر “بريتون وودز” في عام 1944، الذي وضع خريطة المالية العالمي الذي تلا الحرب العالمية الثانية وأسّس هيمنة الدولار.

    RC2ODV9G5HDE 1749011268
    سندات الخزانة الأميركية لم تعد تلعب دور “الضامن الأخير” في أسواق الريبو والسيولة العالمية كما كان الحال سابقاً (رويترز)

    في ذلك المؤتمر، اتفقت 44 دولة على إنشاء نظام مالي جديد يعتمد الدولار كعملة احتياطية عالمية وقابلة للتحويل إلى الذهب، ولكن بعد انهيار هذا النظام الحاكم عام 1971، نشأت آلية غير معلنة حيث أعادت دول النفط الماليةية المصدرة ضخ فوائضها في سندات الخزانة الأميركية، مما دعم العجز في واشنطن لسنوات عديدة دون أن يثير الذعر.

    ومع ذلك، لا تزال تحذيرات الماليةي روبرت تريفين في الستينيات تثير الانتباه، حيث قال “الدولة التي تصدر العملة العالمية ستضطر إلى إغراق العالم بالسيولة، مما يؤدي حتماً إلى تآكل الثقة بتلك العملة”.

    وبحلول عام 2025، يبدو أن نبوءة تريفين قد تحققت.

    تصدعات كبرى.. من الإنفاق الأميركي إلى الهروب الصيني

    خلال السنوات الأخيرة، بدأت تظهر تصدعات واضحة في النظام الحاكم المالي الأميركي، وتحولت تلك التصدعات إلى شقوق عميقة:

    • الإنفاق الفيدرالي يخرج عن السيطرة: من حزم التحفيز المتعلقة بجائحة “كوفيد-19” إلى توسيع النفقات العسكرية ومشاريع البنية التحتية، ارتفع الدين الفيدرالي الأميركي إلى حوالي 37 تريليون دولار، ليشكل نحو 130% من الناتج المحلي الإجمالي.
    • ويتوقع “مكتب الميزانية في الكونغرس” أن تتجاوز تكاليف خدمة الدين نفقات الدفاع قريبًا.

      وقالت الخبيرة الماليةية الأميركية كارمن راينهارت في ورقة نشرت بمجلة تابعة لجامعة ستيرن: “عندما يُستهلك أكثر من 30% من إيرادات الضرائب في دفع الفوائد، يصبح العجز المالي تهديدًا للأمن القومي”.

      • هروب رؤوس الأموال الأجنبية:

      في عام 2024، خفضت الصين حيازتها من سندات الخزانة إلى أقل من 700 مليار دولار بعد أن كانت تزيد عن 1.1 تريليون قبل عشر سنوات، وتبعتها اليابان ودول الخليج، مما يعكس تحولًا استراتيجيًا نحو الذهب واليوان والأصول الرقمية.

      وأنذر صندوق النقد الدولي في نهاية 2024 بأن “أي ضعف في الطلب على سندات الخزانة الأميركية قد يؤدي إلى اضطرابات ممنهجة في الاحتياطيات العالمية”.

      • التعريفات الجمركية تعمق الجراح الماليةية:

      في خضم الأزمة، لعبت السياسات الحمائية الأميركية دورًا غير مباشر في زعزعة الثقة بالأسواق، خاصة مع قرارات رفع التعريفات الجمركية على الواردات من الصين وأوروبا خلال النصف الثاني من 2024.

      هذه السياسات التي اعتمدتها إدارة ترامب تحت شعار “إعادة التوازن التجاري” أدت إلى ارتفاع أسعار السلع المستوردة، مما زاد الضغوط ارتفاع الأسعارية داخليًا.

      12989840 1745776899
      السياسات الحمائية الأميركية التي طبقتها إدارة ترامب أدت إلى ارتفاع أسعار السلع المستوردة وساهمت في زيادة ارتفاع الأسعار المحلي (الأوروبية)

      ردت دول مثل الصين وألمانيا بفرض رسوم انتقامية، مما أطلق موجة توترات تجارية أثرت سلبًا على حجم التبادل التجاري العالمي وأضعفت توقعات النمو.

      قال الخبير الماليةي بول كروغمان: “التعريفات ليست مجرد أداة تفاوض، بل أصبحت عبئًا ماليًا يدفع التكاليف على المستهلك والدولة على حد سواء، خصوصًا حين تقترن بعجز مالي واسع النطاق وارتفاع حاد في عوائد السندات”.

      • دوامة الفوائد المرتفعة:

      وأبقى الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة فوق 5% في مسعى لمكافحة ارتفاع الأسعار، مما زاد تكلفة خدمة الدين وأجبر السلطة التنفيذية على مزيد من الاقتراض، مما أدى إلى زيادة المعروض من السندات وضغط الأسعار.

      وفي أكتوبر 2024، فشلت مزايدة كبيرة لسندات طويلة الأجل عندما امتنعت البنوك الكبرى عن الشراء، مما أحدث صدمة قوية في الأسواق.

      كيف وصلت العدوى إلى العالم؟

      مع كل ارتفاع في عوائد السندات الأميركية، تعاني الماليةات الناشئة من موجات صدمة متتالية، حيث تجد الدول التي تعتمد على التمويل بالدولار أو تلك التي تمتلك احتياطيات هشة نفسيها في مأزق خانق يتعلق بـ:

      • ارتفاع تكاليف الاقتراض: شهدت دول من أفريقيا وأميركا اللاتينية وجنوب شرق آسيا قفزات كبيرة في فوائد القروض.
      • هروب رؤوس الأموال: انهارت بعض العملات المحلية وارتفعت معدلات ارتفاع الأسعار مع تدفقات رؤوس الأموال الهاربة.
      • أزمات ديون متجددة: بدأت دول مثل سريلانكا وباكستان ومصر جولات جديدة من مفاوضات إعادة هيكلة الديون بحلول أوائل عام 2025.

      وفي الولايات المتحدة، واجهت شركات كبرى مثل “بوينغ” و”فورد” تأجيلات في إصدار السندات بعد أن شهدت الأسواق موجة من التخفيضات الائتمانية.

      وسط هذه الفوضى، تزايدت الأصوات العالمية المنادية بضرورة إعادة النظر في النظام الحاكم المالي الدولي، حيث دعات دول “بريكس” بإنشاء أنظمة بديلة لتسوية المدفوعات بعيدًا عن الدولار، بينما دعت أوروبا إلى اعتماد نظام احتياطي متعدد الأقطاب يشمل اليورو واليوان والعملات الرقمية.

      هل هناك مخرج؟

      ورغم التعقيدات المحيطة، قدم خبراء المالية والمؤسسات الدولية مجموعة من الاقتراحات التي قد تساعد في احتواء الأزمة أو تقليل آثارها المستقبلية من خلال:

      • إصدار سندات خضراء عالمية: اقترح الماليةي جيوفاني مونتاني في عام 2024 إصدار سندات خضراء من مؤسسات دولية لتقليل الاعتماد على سندات الخزانة الأميركية.
      • آليات تأجيل تلقائي للديون: تدرس أدوات مثل “السندات المشروطة” التي تمدد آجال الاستحقاق تلقائيًا أثناء الأزمات.
      • تعزيز دور حقوق السحب الخاصة: اقترح بعض الماليةيين استخدام سلة حقوق السحب الخاصة من صندوق النقد الدولي أو العملات الرقمية المدعومة بالأصول كبدائل لاحتياطات الدولار.
      • نظام بريتون وودز جديد: دعا أكاديميون مثل جيمس إيشام وباناجيوتيس ليساندرو إلى قمة دولية جديدة تركّز على التمويل المستدام والعملات الرقمية وتقاسم المخاطر الجيوسياسية.

      حين يهتز قلب النظام الحاكم المالي

      لم تعد سندات الخزانة الأميركية ذلك “الركن الثابت” الذي يُطمئن الأسواق ويكرر النظام الحاكم المالي العالمي أطره، بل أصبحت اليوم مصدر قلق وتوجس، ومحورًا لأسئلة عميقة تهز ثقة المستثمرين وصنع القرار معًا.

      WASHINGTON, DC - JANUARY 18: A statue of Alexander Hamilton stands in front of the Treasury Department on January 18, 2023 in Washington, DC. U.S. Treasury Secretary Janet Yellen warned republican and democrat leaders that the federal government will reach its limit on the amount of money it is able to borrow on January 19th and that further action is needed by lawmakers to prevent economic default. Anna Moneymaker/Getty Images/AFP (Photo by Anna Moneymaker / GETTY IMAGES NORTH AMERICA / Getty Images via AFP)
      اهتزاز الثقة بالسندات الأميركية أحدث شروخا في بنية المالية العالمي لم تعد خافية على أحد (غيتي)

      أزمة 2024-2025 كشفت عن عطب هيكلي عميق، ليست فقط في إدارة الدين الأميركي، بل في الفرضية التي استندت إليها الهيمنة المالية الأميركية منذ مؤتمر “بريتون وودز” وحتى يومنا هذا.

      يرى المراقبون أن الاضطرابات في مزادات السندات، وهروب رؤوس الأموال، والتساؤلات حول استمرارية الدولار كعملة احتياطية قد لا تكون مجرد مخاوف عابرة، بل هي علامات على نهاية حقبة وبداية أخرى.

      وسط هذا التحول، يبقى السؤال الجوهري مطروحًا: هل تتجه الولايات المتحدة والعالم نحو ترميم منظومة معقدة؟ أم أننا أمام بداية تفكيك تدريجي لما تبقى من “عالم الدولار”؟

      كما قال الماليةي الإنجليزي الشهير جون ماينارد كينز: “الوقت الذي ننتظر فيه التوازن الطويل الأمد قد نكون فيه قد متنا جميعًا”.


    رابط المصدر

  • رؤساء أميركا وزياراتهم للشرق الأوسط: من روزفلت إلى كلينتون وبوش الابن

    رؤساء أميركا وزياراتهم للشرق الأوسط: من روزفلت إلى كلينتون وبوش الابن


    شهدت منطقة الشرق الأوسط زيارات عديدة لرؤساء الولايات المتحدة عبر السنين، حيث تنوّه دور أمريكا في دعم “عملية السلام” وتعزيز التحالفات الماليةية والعسكرية. بدأت الزيارات مع فرانكلين روزفلت عام 1943، وتوالت زيارات الرؤساء، حيث كان دونالد ترامب القائد العاشر الذي زار المنطقة في مايو 2025. وزار بيل كلينتون المنطقة عشر مرات، بينما لم يزرها خمسة رؤساء آخرين طيلة فترة ولاياتهم. تتمحور الزيارات حول دعم المصالح الأميركية، وتم توقيع اتفاقيات مهمة تتعلق بالدفاع والتعاون الماليةي. رئيس بايدن، شهد جولات متعددة الأخيرة في ظل الأزمات الإسرائيلية الفلسطينية.
    Sure! Here’s your content with the original HTML tags preserved:

    على مدار عقود، شهدت منطقة الشرق الأوسط مجموعة من الزيارات من قبل رؤساء الولايات المتحدة الأميركية، حاملةً رسائل سياسية وإستراتيجية تركزت حول تعزيز الدور الأميركي في المنطقة، ودعم “عملية السلام” بين العرب وإسرائيل، إلى جانب تقوية التحالفات الاستقرارية والعسكرية والماليةية، وضمان المصالح الأميركية الحيوية، مع إيضاح الدعم الأميركي المستمر لإسرائيل.

    وتوّجت بعض هذه الزيارات بتوقيع اتفاقيات محورية تشمل مجالات الدفاع والتعاون الماليةي، إضافة إلى بناء تفاهمات حول ملفات إقليمية ودولية حساسة.

    مع وصول القائد الأميركي دونالد ترامب إلى الشرق الأوسط في 13 مايو/أيار 2025، أصبح بذلك القائد العاشر الذي يزور المنطقة منذ أول زيارة رئاسية عام 1943.

    إليك قائمة الرؤساء الأميركيين الذين قاموا بزيارة الشرق الأوسط وعدد زيارات كل منهم:

    • فرانكلين روزفلت: ثلاث زيارات.
    • دوايت أيزنهاور: ثلاث زيارات.
    • ريتشارد نيكسون: زيارتان.
    • جيمي كارتر: زيارتان.
    • جورج بوش الأب: ثلاث زيارات.
    • بيل كلينتون: عشر زيارات.
    • جورج بوش الابن: عشر زيارات.
    • باراك أوباما: ثماني زيارات.
    • جو بايدن: ثلاث زيارات.
    • دونالد ترامب: زيارتان.

    بينما لم يزر المنطقة خمسة من الرؤساء الأميركيين أثناء فترة ولايتهم، وهم: هاري ترومان، جون كينيدي، ليندون جونسون، جيرالد فورد، ورونالد ريغان.

    وفيما يلي تفاصيل الزيارات التي قام بها رؤساء أميركيون إلى منطقة الشرق الأوسط منذ عام 1943:

    فرانكلين روزفلت

    كان فرانكلين روزفلت أول رئيس أميركي يزور منطقة الشرق الأوسط، وذلك في 20 نوفمبر/تشرين الثاني 1943، تزامناً مع الحرب العالمية الثانية، وشملت زيارته كلاً من القاهرة وطهران.

    حضر روزفلت مؤتمري القاهرة الأول والثاني، مع رئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل، والزعيم الصيني شيانغ كاي شيك، ثم انتقل إلى طهران وحضر مؤتمراً مع تشرشل ورئيس الوزراء السوفياتي في ذلك الوقت جوزيف ستالين.

    إعلان

    في 13 فبراير/شباط 1945، عاد روزفلت إلى المنطقة في زيارة ثالثة، وحضر اجتماعات في مصر والتقى بالملك فاروق الأول، وإمبراطور إثيوبيا هيلا سيلاسي، والملك السعودي آنذاك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود، بالإضافة إلى رئيس الوزراء البريطاني عندها ونستون تشرشل.

    دوايت أيزنهاور

    زار القائد الأميركي دوايت أيزنهاور العاصمة التركية أنقرة يوم 6 ديسمبر/كانون الأول 1959، والتقى القائد التركي آنذاك جلال بايار، وبعد 8 أيام، عاد في زيارة ثانية إلى العاصمة الإيرانية طهران، حيث التقى الشاه محمد رضا بهلوي، وألقى خطابًا في مجلس الشورى الإيراني (المجلس التشريعي).

    ريتشارد نيكسون

    أجرى القائد الأميركي ريتشارد نيكسون أولى زياراته إلى منطقة الشرق الأوسط في 30 مايو/أيار 1972، مُستهلًا جولته من العاصمة الإيرانية طهران حيث التقى الشاه بهلوي.

    وجاءت زيارته الثانية بعد عامين، في 12 يونيو/حزيران 1974، في جولة استمرت سبعة أيام، زار فيها مصر حيث التقى بالقائد محمد أنور السادات، ثم المملكة العربية السعودية حيث اجتمع بالملك فيصل بن عبد العزيز آل سعود.

    كما زار سوريا والتقى بالقائد حافظ الأسد، ثم توجه إلى إسرائيل حيث استقبله القائد إفرايم كاتسير ورئيس الوزراء إسحاق رابين، قبل أن يختتم جولته في الأردن بلقاء العاهل الأردني آنذاك الملك الحسين بن طلال.

    جيمي كارتر

    كانت الزيارة الأولى للرئيس الأميركي جيمي كارتر لمنطقة الشرق الأوسط يوم 31 ديسمبر/كانون الأول 1977، واستمرت لمدة 5 أيام، زار خلالها إيران والتقى بالشاه وملك الأردن الحسين بن طلال.

    بعدها توجه إلى الرياض في السعودية والتقى الملك خالد بن عبد العزيز آل سعود وولي عهده الأمير فهد بن عبد العزيز آل سعود، واختتم زيارته للمنطقة في مصر بلقاء السادات ومستشار ألمانيا الغربية هلموت شميت.

    في 7 مارس/آذار 1979، توجه كارتر إلى الشرق الأوسط مرة أخرى، وزار القاهرة والإسكندرية والجيزة والتقى بالقائد السادات، وألقى خطابًا في مجلس الشعب.

    إعلان

    بعد 3 أيام، اتجه إلى إسرائيل وعقد اجتماعات عدة مع القائد الإسرائيلي يتسحاق نافون ورئيس الوزراء مناحيم بيغن، وألقى خطابًا في الكنيست، ثم عاد إلى القاهرة والتقى بالسادات.

    جورج بوش الأب

    زار القائد الأميركي جورج بوش الأب المملكة العربية السعودية يوم 21 نوفمبر/تشرين الثاني 1990، واجتمع بالملك فهد بن عبد العزيز آل سعود وأمير الكويت جابر الأحمد الصباح، ثم توجه إلى العاصمة المصرية القاهرة للقاء القائد محمد حسني مبارك.

    في 20 يوليو/تموز 1991، زار تركيا واجتمع بالقائد تورغوت أوزال، وفي 31 ديسمبر/كانون الأول من السنة التالي، زار السعودية والتقى الملك في الرياض.

    بيل كلينتون

    دشّن القائد الأميركي الأسبق بيل كلينتون أولى زياراته الرسمية إلى منطقة الشرق الأوسط يوم 25 أكتوبر/تشرين الأول 1994، حيث بدأ جولته من العاصمة المصرية القاهرة، حيث التقى مبارك ورئيس السلطة الوطنية الفلسطينية ياسر عرفات. ومن هناك انتقل إلى مدينة العقبة الأردنية وحضر مراسم توقيع معاهدة السلام الأردنية-الإسرائيلية، وألقى كلمة أمام مجلس الأمة الأردني.

    بعد يومين، توجه كلينتون إلى دمشق والتقى حافظ الأسد، ثم إلى إسرائيل للاجتماع بكبار المسؤولين، كما ألقى خطابًا أمام الكنيست.

    وشملت جولته أيضًا زيارة دولة الكويت حيث التقى الصباح، ثم المملكة العربية السعودية للاجتماع بالملك فهد.

    في 5 نوفمبر/تشرين الثاني 1995، عاد كلينتون إلى إسرائيل لحضور جنازة رابين. وفي 13 مارس/آذار 1996، زار منتجع شرم الشيخ في مصر للمشاركة في “قمة صانعي السلام”، ثم توجه إلى تل أبيب لمناقشة سبل التعاون الثنائي.

    أما زيارته يوم 12 ديسمبر/كانون الأول 1998، فقد شملت الأراضي الفلسطينية وإسرائيل، حيث اجتمع برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وكبار المسؤولين، وزار بيت لحم وقطاع غزة، والتقى عرفات، كما ألقى خطابًا أمام المجلس الوطني الفلسطيني في غزة.

    إعلان

    في 8 فبراير/شباط 1999، شارك كلينتون في مراسم جنازة العاهل الأردني الملك الحسين بن طلال في عمان، وزار تركيا يوم 15 نوفمبر/تشرين الثاني 1999 لحضور قمة منظمة الاستقرار والتعاون في أوروبا.

    شهد عام 2000 ثلاث زيارات لكلينتون إلى المنطقة: الأولى في 25 مارس/آذار إلى العاصمة العمانية مسقط، حيث التقى السلطان قابوس بن سعيد؛ والثانية في 29 أغسطس/آب إلى القاهرة وعقد مباحثات مع القائد مبارك حول جهود السلام؛ والثالثة يوم 16 أكتوبر/تشرين الأول إلى شرم الشيخ للمشاركة في اجتماعات السلام بين الجانب الإسرائيلي والقيادة الفلسطينية.

    جورج بوش الابن

    دشّن القائد الأميركي جورج بوش الابن أولى زياراته إلى الشرق الأوسط في 2 مارس/آذار 2003، من منتجع شرم الشيخ المصري، حيث شارك في قمة عربية-أميركية مع عدد من القادة، من بينهم الملك الأردني عبد الله الثاني، والقائد المصري محمد حسني مبارك، وولي العهد السعودي حينها عبد الله بن عبد العزيز، وملك البحرين الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة، ورئيس الوزراء الفلسطيني محمود عباس.

    بعد ذلك، توجه إلى مدينة العقبة الأردنية لحضور اجتماع مع الملك عبدالله ورئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون، وكذلك عباس.

    في 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2003، زار بوش الابن العراق واجتمع بأعضاء سلطة الائتلاف المؤقتة ومجلس الحكم العراقي، ومن ثم ألقى خطابًا إلى أفراد القوات المسلحة الأميركي.

    في 4 يونيو/حزيران 2004، زار بوش الابن العاصمة القطرية الدوحة، وكانت تلك أول زيارة لرئيس أميركي إلى قطر، حيث التقى فيها أمير البلاد آنذاك الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، وبحثا الأوضاع في الشرق الأوسط.

    كما زار قاعدة السيلية العسكرية وألقى خطابًا أمام حوالي 2500 جندي أميركي. واجتمع بالحاكم الأميركي للعراق آنذاك بول بريمر والجنرال تومي فرانكس لبحث تطورات الأوضاع في العراق.

    إعلان

    في 26 يونيو/حزيران من السنة نفسه، توجه إلى تركيا، حيث التقى القائد التركي أحمد نجدت سيزر ورئيس الوزراء رجب طيب أردوغان، وحضر اجتماع قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو).

    في 13 يونيو/حزيران 2006، توجه إلى العراق واجتمع برئيس الوزراء آنذاك نوري المالكي.

    في 29 نوفمبر/تشرين الثاني 2006، توجه إلى العاصمة الأردنية عمان، واجتمع بالملك عبدالله الثاني والمالكي، وبحث معهما الأوضاع في المنطقة.

    في 3 سبتمبر/أيلول 2007، زار قاعدة عين الأسد الجوية في العراق، والتقى كبار القادة العسكريين والسياسيين العراقيين.

    في 9 يناير/كانون الثاني 2008، نظم جورج بوش الابن زيارة إلى المنطقة استمرت 8 أيام، تضمنت إسرائيل والأراضي الفلسطينية والكويت والبحرين والإمارات العربية المتحدة ومصر والسعودية، حيث التقى بزعماء وملوك تلك الدول وبحث معهم الأوضاع في المنطقة، وألقى خطابًا في الكنيست بمناسبة مرور ستين عامًا على إعلان قيام إسرائيل.

    شهدت الزيارة الأخرى في 14 مايو/أيار من السنة ذاته لقاءات مكثفة، حيث شملت إسرائيل والسعودية ومصر، حيث التقى بعدد من الشخصيات البارزة وألقى خطابًا في المنتدى الماليةي العالمي.

    اختتم بوش الابن جولاته في المنطقة بزيارة العراق في 14 ديسمبر/كانون الأول 2008، حيث التقى بالقائد جلال الدعااني ورئيس الوزراء نوري المالكي، وشهدت هذه الزيارة الحادثة الشهيرة عندما ألقى الصحفي العراقي منتظر الزيدي حذاءه في وجه بوش أثناء مؤتمر صحفي مع المالكي في العاصمة العراقية بغداد.

    إعلان

    باراك أوباما

    استهل القائد الأميركي باراك أوباما جولاته إلى المنطقة في 5 أبريل/نيسان 2009 بزيارة إلى تركيا، حيث التقى القائد عبد الله غُل ورئيس الوزراء آنذاك رجب طيب أردوغان، وألقى خطابًا أمام المجلس التشريعي التركي.

    توجه أوباما إلى العراق، حيث التقى الدعااني والمالكي، وزار القوات الأميركية المتمركزة هناك. ويوم 3 يونيو/حزيران من السنة نفسه، عاد أوباما إلى المنطقة وزار المملكة العربية السعودية ومصر، حيث التقى الملك السعودي وقتها عبد الله بن عبد العزيز آل سعود، والقائد المصري محمد حسني مبارك.

    وأثناء الزيارة، وتحديدًا في 9 يونيو/حزيران، ألقى من جامعة القاهرة خطابًا إلى العالم الإسلامي، نوّه فيه سعيه لإرساء علاقة جديدة بين بلاده والعالم الإسلامي وتجاوز الخلافات التي سببت عقودًا من التوتر بين الطرفين.

    في 20 مارس/آذار 2013، زار أوباما إسرائيل وفلسطين والأردن، وأجرى محادثات مع القائد الإسرائيلي شمعون بيريز، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، والقائد الفلسطيني محمود عباس، إضافة إلى العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني.

    عاد مرة أخرى إلى السعودية يوم 28 مارس/آذار 2014 واجتمع مع الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود، ولاحقًا في 27 يناير/كانون الثاني 2015, زار المملكة لتقديم العزاء بوفاة الملك عبد الله، ولقاء العاهل الجديد الملك سلمان بن عبد العزيز. في 14 نوفمبر/تشرين الثاني 2015، زار مدينة أنطاليا في تركيا لحضور اجتماع القمة الماليةية لمجموعة العشرين.

    كما زار أوباما السعودية يوم 20 أبريل/نيسان 2016، وحضر أعمال القمة الخليجية الأميركية التي بحثت سبل تعزيز التعاون بين الجانبين والقضايا ذات الاهتمام المشترك، وأثناء الزيارة التقى الملك سلمان وناقش معه الأزمات في المنطقة.

    إعلان

    في سبتمبر/أيلول من السنة نفسه، شارك في جنازة القائد الإسرائيلي شمعون بيريز.

    جو بايدن

    دشّن القائد الأميركي جو بايدن أولى زياراته إلى منطقة الشرق الأوسط في 17 يوليو/تموز 2022، حيث بدأ جولته من إسرائيل، والتقى برئيس وزرائها يائير لبيد.

    أسفر اللقاء عن توقيع “إعلان القدس”، وهو بيان مشترك نوّه فيه الجانبان التزام الولايات المتحدة بأمن إسرائيل، وتعهدت واشنطن بمنع إيران من امتلاك سلاح نووي.

    شملت الزيارة الأراضي الفلسطينية، حيث اجتمع بايدن بمحمود عباس، قبل أن يتوجه إلى المملكة العربية السعودية للاجتماع مع قادة دول مجلس التعاون الخليجي ومصر والعراق والأردن.

    في 11 نوفمبر/تشرين الثاني من السنة ذاته، شارك بايدن في “قمة المناخ” بمدينة شرم الشيخ المصرية، كما اجتمع أيضًا مع القائد المصري عبد الفتاح السيسي.

    أما زيارته الثالثة إلى المنطقة فكانت يوم 18 أكتوبر/تشرين الأول 2023، في ذروة الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وكانت زيارة سريعة استغرقت 5 ساعات، التقى بايدن برئيس الوزراء نتنياهو، والقائد الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، وأعضاء السلطة التنفيذية الإسرائيلية.

    قال بايدن لدى وصوله إسرائيل إن زيارته “تأتي للتنوّه من امتلاك إسرائيل ما تحتاجه للرد على هجمات حركة حماس.

    دونالد ترامب

    خلال فترة رئاسته الأولى، نظم القائد الأميركي دونالد ترامب زيارة إلى الشرق الأوسط يوم 20 مايو/أيار 2017، بدءًا من المملكة العربية السعودية حيث التقى الملك سلمان، وشارك في القمة العربية الإسلامية الأميركية في الرياض بحضور عدد من الزعماء العرب.

    بعد ذلك، توجه إلى إسرائيل والأراضي الفلسطينية حيث التقى كل من القائد الإسرائيلي وقتها رؤوفين ريفلين ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وفي بيت لحم التقى القائد الفلسطيني محمود عباس.

    أما في فترة رئاسته الثانية، فقد زار ترامب المنطقة يوم 13 مايو/أيار 2025، في جولة شملت كلا من السعودية وقطر والإمارات العربية المتحدة، لبحث التطورات في المنطقة، لا سيما الحرب الإسرائيلية على غزة والمباحثات النووية مع إيران، فضلاً عن توقيع عدد من الاتفاقيات الماليةية.

    إعلان

    Let me know if you need any further adjustments!

    رابط المصدر

  • الجزيرة الآن أميركا تخفض الرسوم الجمركية على الشحنات الصينية إلى 54%

    الجزيرة الآن أميركا تخفض الرسوم الجمركية على الشحنات الصينية إلى 54%

    أصدر البيت الأبيض أمرا تنفيذيا أمس الاثنين بخفض الرسوم الجمركية المفروضة على الشحنات الصينية من 120 إلى 54%، مع تثبيت حد أدنى للرسوم عند 100 دولار اعتبارا من 14 مايو/أيار الحالي.

    وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت اليوم الثلاثاء في الرياض إن المحادثات التجارية بين الولايات المتحدة والصين في جنيف أسفرت عن آلية لتجنب التصعيد، مضيفا أن الولايات المتحدة لا تريد فصل أكبر اقتصادين في العالم عموما.

    بوينغ

    وفي السياق، نقلت وكالة بلومبيرغ نيوز اليوم الثلاثاء عن مصادر مطلعة -لم تسمها- القول إن الصين ألغت الحظر الذي فرضته على تسلم شركات الطيران لطائرات بوينغ، وذلك بعد التوصل إلى هدنة في الحرب التجارية مع الولايات المتحدة.

    واتفقت الولايات المتحدة والصين أمس الاثنين على خفض الرسوم الجمركية الهائلة لمدة 90 يوما على الأقل، مما يوقف حربا تجارية اندلعت بين أكبر اقتصادين في العالم.

    وذكرت بلومبيرغ أن المسؤولين في بكين بدؤوا هذا الإسبوع في إبلاغ شركات الطيران المحلية والجهات الحكومية بإمكانية استئناف تسلم الطائرات المصنوعة في الولايات المتحدة.

    وأفادت بوينغ في أبريل/نيسان الماضي بأن عددا من عملائها في الصين لفتوا إلى أنهم لن يتسلموا طائرات جديدة بسبب الرسوم الجمركية، وأنها تتطلع إلى إعادة بيع ربما عشرات الطائرات.

    توقعات النمو

    من جانبه، خفض بنك غولدمان ساكس توقعاته لركود في الولايات المتحدة من 45% إلى 35%، ليصبح أول مؤسسة تفعل ذلك بعد أن عزز تعليق الرسوم الجمركية مؤقتا مع الصين الآمال في تهدئة الحرب التجارية العالمية بعض الشيء.

    وقال المؤسسة المالية في مذكرة أصدرها أمس الاثنين إنه رفع أيضا توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة في 2025.

    ويتوقع “غولدمان ساكس” الآن أن يخفض مجلس الاحتياطي الاتحادي (المؤسسة المالية المركزي الأميركي) أسعار الفائدة مرة واحدة فقط في ديسمبر/كانون الأول، مقلصا توقعاته السابقة بـ3 تخفيضات لهذا السنة.

    ويتوقع المؤسسة المالية تخفيضين آخرين في مارس/آذار ويونيو/حزيران 2026، ولفت إلى “تراجع الحاجة الملحة إلى الدعم بالسياسات”.


    رابط المصدر

  • الجزيرة الآن الصين تعتزم تعزيز العلاقات مع أميركا اللاتينية وتنتقد “تنمر” واشنطن

    الجزيرة الآن الصين تعتزم تعزيز العلاقات مع أميركا اللاتينية وتنتقد “تنمر” واشنطن

    صرحت الصين اليوم الثلاثاء أنها تريد تعزيز العلاقات مع دول أميركا اللاتينية والبحر الكاريبي في زمن “المواجهة بين الكتل”، متعهدة بتوفير قروض بقيمة 9.2 مليارات دولار لتلك الدول، كما انتقدت ما سمته “تنمر الولايات المتحدة”.

    وفي خطاب ألقاه القائد الصيني شي جين بينغ في حفل افتتاح الاجتماع الوزاري الرابع لمنتدى “الصين-سيلاك” (مجموعة دول أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي)، قال شي “من خلال الوحدة والتعاون فقط يمكن للدول حماية السلام والاستقرار العالميين وتعزيز التنمية والازدهار في سائر أنحاء العالم”.

    وندد شي بتصرفات تنم عن “تنمر وهيمنة”، في إشارة واضحة إلى الولايات المتحدة، مشددا على أنه “لا رابح في حروب رسوم جمركية أو حروب تجارية”، وأن التنمر يؤدي إلى “العزلة الذاتية”.

    ويأتي خطاب القائد الصيني غداة إعلان واشنطن وبكين توصلهما إلى اتفاق يخفض لمدة 90 يوما بنسبة كبيرة الرسوم الجمركية الباهظة التي تبادلتا فرضها.

    doc 46fa66r 1747114640
    شي (يسار) والقائد البرازيلي لولا دا سيلفا (وسط) والقائد الكولومبي غوستافو بيترو يحضرون حفل “الصين-سيلاك” (الفرنسية)

    علاقات ودية

    كما أشاد شي بالصداقة التي وصفها بـ”العريقة”، والتي تربط بين بلاده ودول أميركا اللاتينية، مشيرا إلى أن الجانبين يتمتعان بتاريخ عريق من التبادلات الودية”.

    وعززت بكين في السنوات الأخيرة تعاونها الماليةي والسياسي مع دول أميركا اللاتينية، ودعت شركاءها التجاريين إلى تشكيل جبهة موحدة في مواجهة الرسوم الجمركية الباهظة التي فرضتها الولايات المتحدة.

    وتعهد القائد للصيني بتوفير قروض بقيمة 9.2 مليارات دولار لدول أميركا اللاتينية والبحر الكاريبي من أجل دعم تنميتها.

    وتوافد زعماء ومسؤولون من أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي على بكين هذا الإسبوع لحضور منتدى “الصين-سيلاك”، منهم القائد البرازيلي لولا دا سيلفا والقائد الكولومبي غوستافو بيترو.

    يذكر أن ثلثي دول أميركا اللاتينية انضمت إلى برنامج بكين للبنية التحتية في مبادرة الحزام والطريق، والبالغة قيمته تريليون دولار.

    وتجاوزت الصين الولايات المتحدة كأكبر شريك تجاري لدول عديدة في أميركا اللاتينية، في مقدمتها البرازيل والبيرو وتشيلي.


    رابط المصدر