الوسم: أفريقيا

  • رامافوزا يتصدى لترامب ويجيب على اتهامات “الإبادة” في جنوب أفريقيا

    رامافوزا يتصدى لترامب ويجيب على اتهامات “الإبادة” في جنوب أفريقيا


    شهد البيت الأبيض سجالًا بين القائد الأميركي دونالد ترامب ونظيره الجنوب أفريقي سيريل رامافوزا، الذي دحض اتهامات ترامب باضطهاد المواطنين البيض في جنوب أفريقيا. جاء اللقاء بعد تصريحات ترامب عن “إبادة جماعية” ضد السكان من أصول أوروبية. رامافوزا نوّه أن سياسة حكومته تحمي جميع المواطنين، بما في ذلك ملكية الأراضي، مضيفًا أن ضحايا الجرائم ليسوا من البيض فقط. ترامب زعم أن العديد من الفلاحين البيض يهربون إلى الولايات المتحدة بحثًا عن الأمان، وارتبطت المحادثة كذلك بقضية ضد إسرائيل في المحكمة الجنائية.

    شهد البيت الأبيض، اليوم الأربعاء، جدلًا بين القائد الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الجنوب أفريقي سيريل رامافوزا، الذي دحض اتهامات مضيفه لبريتوريا باضطهاد المواطنين البيض.

    عُقد الاجتماع بعد أسبوع من اتهام ترامب حكومة جنوب أفريقيا بارتكاب “إبادة جماعية” ضد مواطنيها من أصول أوروبية.

    خلال المحادثة، التي حضرها مسؤولون من الجانبين، طلب القائد الأمريكي من موظفيه عرض مقاطع فيديو تتعلق بمزاعم الإبادة، كما سلم رامافوزا وثائق تتعلق -فيما يبدو- بتلك الاتهامات.

    وقد بدا رامافوزا هادئًا أثناء رده على الاتهامات، مؤكدًا أن سياسة حكومته تتعارض تمامًا مع ما تحدث عنه ترامب.

    لفت مخاطبًا مضيفه “أنت شريك لجنوب أفريقيا وتثير الاهتمامات، وأرغب في مناقشتها معك”.

    رداً على الادعاءات بأن السلطات في جنوب أفريقيا تصادر الأراضي من المواطنين البيض بشكل تعسفي، قال رامافوزا إن دستور البلاد يضمن ويحمي ملكية الأراضي لجميع المواطنين.

    كما أضاف أن ضحايا الجرائم التي تحدث في جنوب أفريقيا ليسوا من البيض فقط.

    “البيض يهربون”

    وأثناء النقاش، قال القائد الأمريكي إن الناس يهربون من جنوب أفريقيا بحثًا عن الأمان.

    وأضاف ترامب أن هناك الآلاف من الفلاحين البيض في جنوب أفريقيا يرغبون في الانتقال إلى الولايات المتحدة.

    ولفت إلى أن إيجاد حل لمشكلة البيض هناك سيعزز العلاقة بين البلدين، في حين أن عدم حله سيعني نهاية جنوب أفريقيا، وفقًا لقوله.

    تناول القائد الأمريكي القضية التي رفعتها جنوب أفريقيا ضد إسرائيل في المحكمة الجنائية الدولية، متهمةً إياها بارتكاب إبادة جماعية ضد الفلسطينيين.

    وقال إنه لا يتوقع أي شيء من جنوب أفريقيا بشأن هذه القضية.

    وفي سياق الاجتماع، هاجم ترامب صحفيًا أمريكيًا قائلاً “عليك أن تخرج من هنا، فأنت عار على المهنة ولا تمتلك المؤهلات اللازمة لتكون مراسلًا”.

    وفي فبراير/شباط الماضي، وقع القائد الأمريكي أمرًا تنفيذيًا بوقف المساعدات المالية لجنوب أفريقيا وهاجم سياستها الخارجية.


    رابط المصدر

  • هل ستساهم زيارة رئيس جنوب أفريقيا إلى واشنطن في تحسين العلاقات بين البلدين؟

    هل ستساهم زيارة رئيس جنوب أفريقيا إلى واشنطن في تحسين العلاقات بين البلدين؟


    في ظل التوترات المتصاعدة بين جنوب أفريقيا وإدارة ترامب، يقوم القائد سيريل رامافوزا بزيارة للولايات المتحدة لإعادة تصحيح العلاقات التي تراجعت كثيرًا. تأتي الزيارة بعد استقبال 59 لاجئًا أفريقيًا، حيث اتهم ترامب حكومة رامافوزا باضطهاد الأقلية البيضاء، وهو ما تنفيه السلطة التنفيذية. يعتبر اللقاء الأول لرئيس أفريقي مع ترامب منذ توليه منصبه، ويتوقع أن يشمل مناقشات حول قضايا ثنائية وعالمية، بالإضافة إلى ملف العلاقة المعقدة بين البيض والسود في جنوب أفريقيا. كما يتضمن سياق الزيارة قضايا تجارية ودعم جنوب أفريقيا لقضية فلسطين، والحياد في الحرب الأوكرانية الروسية.

    في ظل التوتر المتزايد بين جنوب أفريقيا وإدارة القائد الأميركي دونالد ترامب، يقوم القائد سيريل رامافوزا بزيارة للولايات المتحدة بهدف إعادة توجيه العلاقات التي يعتقد الخبراء أنها بلغت أدنى مستوياتها منذ سنوات طويلة.

    تأتي هذه الزيارة بعد أيام قليلة من استقبال الولايات المتحدة ل59 لاجئا من الأفريكانيين (مواطنين من الأقلية البيضاء)، حيث زعم دونالد ترامب أنهم يعانون من الاضطهاد العرقي ويواجهون ما أسماه بـ”الإبادة الجماعية”، وقد تم استقبالهم كجزء من برنامج خاص لإعادة التوطين.

    تنكر حكومة رامافوزا هذه الادعاءات، حيث تؤكد أن البيض لا يتعرضون للتمييز أو الاضطهاد، إذ يمتلكون أكثر من 70% من الأراضي، على الرغم من أنهم لا يمثلون سوى 7% من السكان.

    ذكرت رئاسة جنوب أفريقيا -في تصريح- أن القائدين سيناقشان “قضايا ثنائية وعالمية ذات اهتمام مشترك”، بينما لم يصدر البيت الأبيض أي تعقيب حتى الآن.

    ستكون هذه أول زيارة رسمية لرئيس أفريقي إلى واشنطن منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض في يناير/كانون الثاني الماضي.

    تترأس جنوب أفريقيا حاليا مجموعة الـ20، ومن المتوقع أن تُسلّم رئاستها إلى الولايات المتحدة الأميركية في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

    من المقرر أن تُعقد جلسة محادثات بين ترامب ورامافوزا اليوم الأربعاء، ولم يُعلن مكتب الرئاسة في جنوب أفريقيا عن تفاصيل الأجندة، لكنه ذكر أن زيارة القائد للولايات المتحدة ستوفر منصة لإعادة ضبط العلاقات الإستراتيجية بين البلدين.

    ملف الأقلية البيضاء

    العلاقة بين حكومة رامافوزا ذات الغالبية السوداء وسكان البلاد البيض، خصوصا الأفريكانيين المنحدرين من المستعمرين الهولنديين، تُعد واحدة من القضايا الأكثر حساسية بين جنوب أفريقيا وإدارة ترامب.

    كان البيض يسيطرون على الحكم حتى نهاية نظام الفصل العنصري عام 1990، ولا يزال العديد منهم من كبار رجال الأعمال والمزارعين، وأصحاب الثروات، بيد أن السلطة التنفيذية الحالية في جنوب أفريقيا تسعى إلى تقاسم الثروات بين جميع المواطنين من خلال استصدار الأراضي الزراعية من البيض وتوزيعها على الفئات المهمشة.

    FILES-SAFRICA-US-POLITICS-CULTURE
    مجموعة من الأقلية البيضاء في جنوب أفريقيا يتظاهرون دعماً للرئيس ترامب (الفرنسية)

    في هذا السياق، يتهم ترامب، وحليفه الملياردير إيلون ماسك المولود في جنوب أفريقيا، حكومة رامافوزا بإساءة معاملة البيض، خصوصا بعد إقرار قانون “نزع الملكية” في يناير/كانون الثاني الماضي، الذي يسمح للحكومة بمصادرة الأراضي بدون تعويض في بعض الحالات، لإعادة توزيعها على فئات مهمشة مثل المعاقين والنساء.

    وترى بعض الجماعات الأفريكانية أن هذا القانون قد يؤدي إلى سلب أراضيهم، وقد لفت ترامب إلى شكاوى تتعلق بتعرض مزارعين بيض لهجمات عنيفة في بعض الأحيان تؤدي إلى الوفاة، معتبرا أن ذلك يمثل “إبادة جماعية”.

    ومع ذلك، نفى السلطة التنفيذية في جنوب أفريقيا هذه الاتهامات، مشيرة إلى أن الهجمات تستهدف كل من السود والبيض على حد سواء، ضمن موجة عامة من العنف والجريمة في البلاد.

    في المقابل، انتقد ماسك قوانين “تمكين السود اقتصاديا” التي تلزم الشركات الأجنبية بشراكة مع فئات من السود للحصول على عقود حكومية، حيث ذكر في منشور له على منصة إكس أن شركته “ستارلينك” لم تتمكن من دخول القطاع التجاري الجنوب أفريقية لأنه ليس أسود.

    الرسوم الجمركية

    عند قدومه إلى البيت الأبيض، قام ترامب بتنفيذ مجموعة من السياسات الماليةية ضد جنوب أفريقيا، والتي تؤثر في الغالب على مجالات المساعدات والمساعدات المشروطة والتبادلات التجارية.

    في يناير/كانون الثاني الماضي، أصدر ترامب أمرا تنفيذيا بوقف المساعدات الخارجية لمدة 90 يوما، مما أدى إلى تعطيل تمويل برامج مكافحة الأمراض الفتاكة مثل الإيدز، حيث كانت الولايات المتحدة تمول نحو 18% من ميزانية جنوب أفريقيا لمكافحة هذا المرض.

    تُعتبر جنوب أفريقيا أكبر دولة في العالم من حيث عدد المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية المكتسب (الإيدز)، وكانت الولايات المتحدة من الداعمين البارزين لمكافحته، حيث منحتها عام 2023 مبلغ 462 مليون دولار لمكافحة هذا المرض.

    وفي فبراير/شباط الماضي، أصدر ترامب قرارا بقطع مساعدات إضافية بسبب ما أطلق عليه “التمييز العنصري غير العادل”، مشيرا إلى مصادرة أراضي البيض ورفع جنوب أفريقيا دعوى “إبادة جماعية” ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية.

    كما فرضت الإدارة الأميركية في أبريل/نيسان الماضي رسوما جمركية بنسبة 30% على جميع السلع الجنوب أفريقية، بالإضافة إلى 25% على السيارات والمركبات، مما رفع إجمالي الضرائب المفروضة عليها إلى 55%.

    وصف رامافوزا تصرفات ترامب بأنها “عقابية”، مؤكداً أن التعريفات الجمركية ستكون عائقاً أمام التجارة والازدهار المشترك.

    على الرغم من فرض هذه الرسوم لمدة 90 يوما بدءا من التاسع من أبريل/نيسان الماضي، تدعا حكومة جنوب أفريقيا بإلغائها بشكل نهائي، خصوصا أن الولايات المتحدة تمثل ثاني أكبر شريك تجاري لها بعد الصين.

    تُعتبر الولايات المتحدة ثاني أكبر شريك تجاري لجنوب أفريقيا، بموجب قانون فرص النمو في أفريقيا المعفي من الرسوم الجمركية الذي تم تقديمه في عام 2000.

    تُصدر جنوب أفريقيا الأحجار الكريمة ومنتجات الصلب والسيارات إلى الولايات المتحدة، بينما تستورد النفط الخام والسلع الكهربائية والطائرات في المقابل.

    قضية إسرائيل وغزة أمام العدل الدولية

    أثارت مسألة الدعم من جنوب أفريقيا لغزة، ومواجهة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، غضب ترامب.

    في 29 ديسمبر/كانون الأول 2023، قدمت جنوب أفريقيا دعوى قضائية ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية، متهمة إياها بارتكاب أعمال “إبادة جماعية” في غزة، مما أثار حفيظة واشنطن، الحليفة القائدية لتل أبيب.

    وقفة احتجاجية لمنظمات مؤيدة لفلسطين خارج العدل الدولية دعما لدعوى جنوب أفريقيا ضد إسرائيل "
    وقفة احتجاجية لمنظمات مؤيدة لفلسطين خارج العدل الدولية دعما لدعوى جنوب أفريقيا ضد إسرائيل (الجزيرة)

    في مارس/آذار 2024، أصدرت المحكمة الأمريكية أمرا لإسرائيل بتمكين إيصال المساعدات إلى غزة ووقف الهجوم على رفح.

    في ردٍ على ذلك، وقع ترامب أمرا بوقف المساعدات لجنوب أفريقيا، متهمًا إياها أيضاً بالتعاون مع إيران لتطوير برنامج نووي، وهي تهمة نفاها مسؤولو بريتوريا.

    من جهتها، نوّهت جنوب أفريقيا أنها لن تتراجع عن القضية على الرغم من ردود الفعل الأمريكية، حيث قال وزير الخارجية رونالد لامولا -في تصريح لصحيفة فايننشال تايمز في فبراير/شباط الماضي- إنه لا يوجد أي فرصة للتراجع عن القرار، مشيراً إلى أن “التمسك بالمبادئ له ثمن، لكننا نعتبره ضرورياً من أجل تحقيق العدالة وسيادة القانون”.

    الحرب الأوكرانية الروسية

    من المتوقع أيضاً أن يناقش ترامب ورامافوزا جهود السلام والوساطة في النزاع بين روسيا وأوكرانيا، خصوصاً أن ممثلي البلدين سيجتمعون لأول مرة منذ بدء الحرب عام 2022.

    على الرغم من تعهد ترامب خلال حملته الانتخابية بإنهاء الحرب في 24 ساعة، لكن جهوده لم تحقق تقدمًا ملحوظًا، وزيارة القائد الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى واشنطن في فبراير/شباط الماضي انتهت بتوترات كلامية بين ترامب ونائبه جيه دي فانس.

    بينما تتبنى جنوب أفريقيا موقف الحياد، داعية إلى الحوار، وتحافظ على علاقات تاريخية قوية مع روسيا منذ فترة دعم الاتحاد السوفياتي لها في نضالها ضد الفصل العنصري.

    رغم عدم إدانتها لروسيا رسمياً، وامتناعها عن التصويت على قرار الأمم المتحدة بذلك، تظل بريتوريا صديقة لأوكرانيا وحكومتها، حيث استقبل سيريل رامافوزا القائد الأوكراني في أبريل/نيسان الماضي، وتحدثا عن كيفية تعزيز العلاقات، وآفاق التعاون التجاري، وضغوط على موسكو لوقف الحرب.

    قبل ساعات من لقاء زيلينسكي، نوّه رامافوزا أنه تحدث عبر الجوال مع ترامب واتفق معه على ضرورة إيقاف الحرب بين روسيا وأوكرانيا.

    تترقب الأوساط السياسية نتائج اللقاء المرتقب في البيت الأبيض اليوم الأربعاء، مع تكهنات حول قدرة الزعيمين على تجاوز الخلافات الجوهرية التي تعصف بالعلاقات بين البلدين.

    تُعتبر هذه الزيارة اختباراً لقدرة كلا البلدين على الحفاظ على شراكتهما الإستراتيجية في عالم يشهد تحولات جيوسياسية سريعة.


    رابط المصدر

  • هجرة اللبنانيين إلى أفريقيا: من بائعين متجولين إلى رواد في مجال المالية والتجارة

    هجرة اللبنانيين إلى أفريقيا: من بائعين متجولين إلى رواد في مجال المالية والتجارة


    تتناول الهجرة اللبنانية إلى الخارج، مُسلطًا الضوء على دول أخرى بخلاف أميركا، مثل أفريقيا، وأستراليا، وأوروبا، والدول الخليجية، منذ منتصف القرن الـ19. كانت أفريقيا وجهة لبنانيين هربوا من ظروف اقتصادية وسياسية صعبة. معظمهم كانوا من المارونيين ثم توافد الشيعة من الجنوب خلال الحرب الأهلية (1975-1990). تصدّر اللبنانيون العديد من قطاعات التجارة، لكنهم يعانون من صور نمطية تتعلق بالفقر والثراء، إذ يعتبر 10% منهم أغنياء، بينما يشكل الآخرون جزءًا من الطبقة المتوسطة أو الفقراء. أدوارهم الماليةية تبدو مؤثرة لكن نشاطهم السياسي محدود.

    عند الحديث عن هجرة اللبنانيين إلى الخارج، تتركز الأنظار عادةً على أميركا الشمالية (الولايات المتحدة وكندا) والعديد من دول أميركا اللاتينية، إذ حقق أحفاد الفينيقيين نجاحات اقتصادية وسياسية وأدبية في تلك المناطق البعيدة.

    لكن عند البحث في تفاصيل تاريخ هجرة اللبنانيين إلى بلدان أخرى، نكتشف وجهات أخرى كانت محطّ آلاف المهاجرين منهم منذ منتصف القرن الـ19، مثل أفريقيا وأستراليا وأوروبا ودول الخليج العربي التي جذبتهم في مراحل لاحقة.

    تأثرت موجة الهجرة اللبنانية إلى أفريقيا بوقائع تاریخیة كبرى، مثل الحربين العالميتين الأولى والثانية، ونظام الانتداب الفرنسي على لبنان، والحرب الأهلية اللبنانية بين 1975 و1990.

    في البداية، كانت رحلة اللبنانيين إلى أفريقيا نتيجة للصدف والأقدار، إذ توقفت رحلاتهم نحو أميركا عند شواطئ أفريقيا الغربية بسبب بعض العوامل غير المخطط لها في ذلك الوقت.

    تروي بعض الروايات أن أوائل اللبنانيين الذين وصلوا إلى أفريقيا، كانوا في طريقهم إلى أميركا، لكنهم تعرضوا للخداع بشأن وجهتهم النهائية، حيث أقنعهم الناقلون بأن شواطئ السنغال وغينيا تقع في أميركا.

    تشير تفسيرات أخرى إلى أن العديد من اللبنانيين الطامحين للهجرة لم يكن لديهم خيار سوى الدول الأفريقية بسبب انخفاض تكاليف السفر مقارنة بالرحلة إلى القارة الأميركية، بالإضافة إلى أن الدخول للكثير من بلدان غرب أفريقيا قبل عام 1923 لم يتطلب جواز سفر.

    في تلك الفترة الزمنية، كانت بلدان غرب أفريقيا تمثل وجهة أكثر ملاءمة للمهاجرين القادمين من بيئات فقيرة، والذين لم يحصلوا على تعليم كافٍ، ويفتقرون إلى المهارات الفنية أو الخبرات العملية.

    كل هذه العوامل جعلت الموجة الأولى من اللبنانيين في أفريقيا يعملون كباعة متجولين في الأسواق والشوارع والقرى، قبل أن ينتقلوا إلى تجارة التجزئة في المحلات الصغيرة، ثم تطور الأمر تدريجياً إلى نشاط تجاري منظم يحتكر مواد معينة في هذا البلد أو ذاك، مثل الكاكاو والقهوة في كوت ديفوار، والأخشاب في الغابون.

    طوائف وإحصائيات

    كان غالبية المهاجرين اللبنانيين إلى أفريقيا في البداية من المارونيين، قبل أن يتوافد عدد كبير من المسلمين الشيعة القادمين من جنوب البلاد، وكان القاسم المشترك بينهم هو الهروب من الاضطهادات السياسية والدينية والظروف الماليةية السيئة.

    تشير إحصائيات لبنانية إلى أن 70% من المهاجرين اللبنانيين في أفريقيا هم من الشيعة الذين ينحدرون من جنوب لبنان، حيث زادت أعدادهم بشكل ملحوظ بين عامي 1975 و1990 (سنوات الحرب الأهلية).

    ووفقاً لبعض المصادر المتخصصة في توثيق الهجرة وإحصائياتها، فإن أول قدوم للبنانيين إلى أفريقيا كان إلى السنغال عام 1860.

    ومع بداية القرن العشرين، أصبح العدد بالمئات، ثم ارتفع بشكل ملحوظ بعد أن أصبحت لبنان تحت الانتداب الفرنسي الذي استعمِر أيضاً الدولة السنغالية، وكانت موانئها محطة مهمة لرعايا باريس.

    تسارعت هجرة اللبنانيين إلى أفريقيا خلال فترة الاستعمار الفرنسي لكوت ديفوار، والسنغال، وغينيا، وكذلك خلال حقبة الاستعمار البريطاني لنيجيريا، وغانا، وسيراليون، وغامبيا.

    تساهم العائلات والمواطنونات بطابع عائلي وطائفي في تعزيز الهجرة اللبنانية إلى أفريقيا، إذ يتطلب التضامن التكافلي تضافر الجهود لمساعدة الأقارب، سواء كانوا عائلياً أو مذهبياً، في الوصول إلى تلك البلدان.

    ممثل دار الفتوى اللبنانية في السنغال/غرب أفريقيا الشيخ الدكتور محمد العوض بمشاركة السفير اللبناني ووجهاء الجالية ورؤسائها الروحيين يقدمون التعازي إلى أسرة الحاج مالك سي بوفاة الخليفة السنة للطريقة التيجانية في السنغال،
    ممثل دار الفتوى اللبنانية بالسنغال محمد العوض ووجهاء الجالية في عزاء خليفة الطريقة التيجانية عام 2017 (مواقع التواصل)

    لا توجد أرقام دقيقة حول عدد اللبنانيين في أفريقيا، لكن التقديرات تشير إلى أنهم يتراوحون بين 300 ألف و500 ألف نسمة، يعيش معظمهم في غرب ووسط أفريقيا في دول مثل كوت ديفوار (حوالي 100 ألف نسمة) والسنغال (حوالي 30 ألف نسمة)، ويمثلون واحدة من أكبر الجاليات في نيجيريا، حيث يتراوح عددهم بين 30 إلى 100 ألف نسمة، وفي الغابون أكثر من 15 ألف نسمة.

    تنتشر أعداد أخرى من اللبنانيين في غانا، وغينيا، وليبيريا، وسيراليون، وبوركينا فاسو، ومالي، وبنين، وتوغو، وأنغولا، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، والكونغو برازافيل، وغيرها من الدول في المنطقة.

    فقراء أم أغنياء؟

    يثير التاريخ الطويل لهجرة اللبنانيين إلى أفريقيا العديد من التساؤلات حول أوضاعهم وأدوارهم والصور النمطية المرتبطة بهم، وقد تتعلق هذه الأسئلة بشكل عام بالفقر والثراء والنفوذ التجاري.

    ربما ما يعزز التساؤلات حول “نجاح” أو “ثراء” اللبنانيين هو التحول الكبير من بائعين متجولين في أواخر القرن الـ19 وبداية القرن الـ20 إلى رجال أعمال وأثرياء يقودون مجموعات اقتصادية كبرى في العقود الأخيرة.

    تدفع الصور السائدة عن نجاح اللبنانيين في غرب أفريقيا عالمة الأنثروبولوجيا مروة الشاب للكتابة عن رجال الأعمال اللبنانيين في تلك المناطق.

    تشير الباحثة اللبنانية إلى أن حوالي 10% من أفراد هذه الجالية يمكن اعتبارهم ناجحين اقتصادياً أو أغنياء، بينما يمكن تصنيف ما بين 70% و80% منهم ضمن الطبقة المتوسطة، والبقية يمكن اعتبارهم فقراء بمقارنة باللبنانيين الآخرين هناك.

    وما زال بعض هؤلاء الأفراد يمارسون تجارة التجزئة الصغيرة في السنغال وغينيا، في ظروف تتسم أحياناً بالهشاشة، ويعتمدون على مساعدات مالية واجتماعية عادة ما تقدمها جمعيات أو هيئات تحت غطاء ديني من هذه الطائفة أو تلك.

    غالبًا ما تتسم مكانتهم الاجتماعية بنوع من المفارقة، إذ ينظر إليهم أحيانًا بصفتهم مساهمين في تطوير البلدان التي يقيمون فيها، وأدوارهم المهمة في تعزيز اقتصاداتها، لكن في بعض الدول يُنظر إليهم كسبب لانتشار ممارسات اقتصادية سلبية مثل الاحتكار والقطاع التجاري السوداء والاحتيال الضريبي وتهريب المخدرات والأسلحة والألماس والمعادن النفيسة.

    ترتبط الصور المتناقضة حول الجاليات اللبنانية في أفريقيا بالأوضاع السياسية والماليةية في كل بلد على حدة، إلا أن رجال الأعمال غالباً ما يحظون بالتقدير، خاصة في البلدان التي تتمتع باستقرار وأمان.

    وزن اقتصادي

    تعتبر الجالية اللبنانية في كوت ديفوار الأبرز من ناحية العدد والوزن الماليةي، حيث تشير إحصائية لعام 2018 إلى أن اللبنانيين يديرون أكثر من 3 آلاف شركة في قطاعات العقارات والنقل والصناعة والتوزيع، حيث يمثلون نحو 8% من الناتج المحلي الإجمالي.

    ومن المثير للاهتمام أن نيجيريا شهدت في السنوات العشر الأخيرة زيادة في النشاط الماليةي، حيث أصبحت منصة جاذبة لرائد الأعمال اللبنانيين الذين يسعون لتوسيع وتنويع استثماراتهم.

    وفقًا لبيانات غرفة التجارة الفرنسية اللبنانية لعام 2018، فإن مساهمة رجال الأعمال اللبنانيين في ليبيريا تبلغ حوالي 50%، وفي غانا تُقدّر بـ 25%.

    تأثير سياسي

    يساهم النشاط المكثف للبنانيين في مجالات التجارة والخدمات والتصدير والاستيراد والأنشطة المالية والعقارية في التأثير الماليةي، وأحياناً يمتد ذلك إلى التأثير السياسي.

    بخلاف اللبنانيين في أميركا اللاتينية الذين انخرطوا في العمل السياسي، ظل نشاط الجالية في أفريقيا محدودًا في علاقاتها مع بعض الوزراء أو رؤساء الدول، لتعزيز مصالحهم الفردية أو الجماعية.

    اجتماعيًا، لم يندمج اللبنانيون بشكل كامل في المواطنونات الأفريقية التي يعيشون فيها لأسباب ثقافية وأسرية، مما جعلهم يعيشون في بيئات وشبكات فنية وترفيهية خاصة بهم.

    لكن مع مرور الوقت، بدأت بعض عوائق الاندماج تهدأ، حيث بدأت بعض الدول تفتح أبوابها للمهاجرين اللبنانيين للحصول على الجنسية.

    مع هذه الظروف، بدأت تظهر أجيال جديدة من اللبنانيين يشعرون بأنهم جزء من الأرض التي استقبلت أجدادهم قبل أكثر من قرن، وبينما يظل ارتباطهم بوطنهم الأم عميقاً كما هو الحال مع المهاجرين في العديد من بلدان العالم.


    رابط المصدر

  • رئيس جنوب أفريقيا سيقوم بزيارة إلى الولايات المتحدة لتعزيز العلاقات بعد تولي ترامب الرئاسة

    رئيس جنوب أفريقيا سيقوم بزيارة إلى الولايات المتحدة لتعزيز العلاقات بعد تولي ترامب الرئاسة


    صرحت رئاسة جنوب أفريقيا أن القائد سيريل رامافوزا سيزور الولايات المتحدة في 21 مايو لمناقشة القضايا ذات الاهتمام المشترك، في ظل علاقات متوترة منذ تولي ترامب الرئاسة. الزيارة تهدف إلى “إعادة صياغة العلاقة الإستراتيجية” بين البلدين. توترت العلاقات بعدما أوقف ترامب المساعدات لجنوب أفريقيا، وأعرب عن رفضه لسياسة إصلاح الأراضي. كما استقبلت إدارته 49 لاجئًا أبيضًا من جنوب أفريقيا، مما أثار جدلاً حول ادعاءات التمييز العنصري. بينما تستمر جنوب أفريقيا في التأكيد على عدم وجود أدلة على الاضطهاد ضد البيض. الولايات المتحدة تعد الشريك التجاري الثاني لجنوب أفريقيا بعد الصين.

    صرحت حكومة جنوب أفريقيا أن القائد سيريل رامافوزا سيقوم بزيارة إلى الولايات المتحدة في ٢١ مايو/أيار بهدف مناقشة القضايا الثنائية والإقليمية والعالمية ذات الاهتمام المشترك، في ظل علاقات متوترة منذ تولي القائد الأميركي دونالد ترامب الحكم مطلع هذا السنة.

    ولفت المصدر نفسه، في بيان صدر أمس الأربعاء، إلى أن زيارة رامافوزا للولايات المتحدة تمثل فرصة “لإعادة تشكيل العلاقة الإستراتيجية بين البلدين”.

    وشهدت العلاقات بين الولايات المتحدة وجنوب أفريقيا توترًا ملحوظًا منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض في يناير/كانون الثاني الماضي.

    كما أوقف ترامب كافة المساعدات المالية الأميركية لجنوب أفريقيا، معبرًا عن رفضه لسياسة إصلاح الأراضي التي تتبعها جنوب أفريقيا، بالإضافة إلى الدعوى المتعلقة بالإبادة الجماعية التي رفعتها جنوب أفريقيا أمام محكمة العدل الدولية ضد إسرائيل.

    وقد استقبلت إدارة ترامب 49 مواطنًا أبيضًا من جنوب أفريقيا، ممن منحتهم صفة لاجئين، اعتبرتهم ضحايا للتمييز العنصري، بينما تؤكد جنوب أفريقيا عدم وجود أدلة على اضطهاد البيض في البلاد. وقد صرّح رامافوزا سابقًا بأن واشنطن “أخطأت في تقدير الوضع”.

    وتُعتبر الولايات المتحدة الشريك التجاري الثانوي الأكبر لجنوب أفريقيا بعد الصين.


    رابط المصدر

  • الجزيرة الآن هل وجود المرتزقة الروس في أفريقيا يفاقم التوتّرات وعدم الاستقرار؟

    الجزيرة الآن هل وجود المرتزقة الروس في أفريقيا يفاقم التوتّرات وعدم الاستقرار؟

    في إطار التطورات التي تمرّ بها أفريقيا وسعيها للسيادة والتعويض عن ما تعرّضت له شعوبها من الظلم والاضطهاد، وضمن فصول جديدة من إعادة التموقع والبحث عن النفوذ من اللاعبين الدوليين، تبرز روسيا كقوّة جديدة تسعى إلى تعزيز حضورها في القارة السمراء، وتسوّق نفسها بدعاية عدم المشاركة في ماضي الاستعمار لدول المنطقة.

    ومنذ عام 2018، ركّزت سياسة الكرملين على الحضور في أفريقيا عن طريق القوّة والشراكات العسكرية، ولكنها لم تستخدم الجيوش النظام الحاكمية، وإنّما عبر شركات مليشيات خاصّة، حقّقت من ورائها نجاحات في مجالات المالية، وتسويق السلاح، والتغلغل داخل الأنظمة العسكرية التي استولت على السلطة عن طريق الانقلابات.

    وقد كشف تقرير جديد صدر عن مؤسسة راند الأميركية، أن روسيا تعمل على تعزيز حضورها العسكري غير الرسمي في أفريقيا عن طريق مجموعات من المتعاونين أو المرتزقة في مقدمتهم “مليشيات فاغنر” التي واصلت أنشطتها في القارة حتى بعد تمرّدها الفاشل في عام 2023 ومقتل زعيمها يفغيني بريغوجين.

    ويوثّق التقرير، الذي صدر تحت عنوان “الجماعات الروسية المرتزقة وشبه العسكرية في أفريقيا.. دراسة التغيّرات والتأثيرات منذ تمرد فاغنر” التّحوّلات التي طرأت على النفوذ الروسي في القارة خلال الفترة الممتدة من منتصف 2023 وحتى سبتمبر/أيلول 2024.

    مجموعات المرتزقة

    من أبرز المليشيات، أو المرتزقة الذين يعملون على خدمة مصالح روسيا في أفريقيا، مجموعة فاغنر التي انتشرت منذ عام 2018 في عموم القارة.

    وتعمل فاغنر كآلية مهمة تسعى موسكو من خلالها إلى الحد من عزلتها الماليةية والسياسية الدولية المتنامية، وقد ساعدت في انتشار روسيا وتوسيع نفوذها العالمي بتكلفة منخفضة نسبيا.

    وفي إطار سعيها إلى أن تتسيّد المشهد السياسي والماليةي في أفريقيا، أسّست موسكو تشكيلا عسكريا جديدا أو جيشا خاصا أطلق عليه “الفيلق الأفريقي” مطلع السنة 2024.

    وحسب بعض المراقبين والمحللين فإن الفيلق يضم من 40 إلى 45 ألف مقاتل، وبدأت عمليات الانتداب والتجنيد له في ديسمبر/كانون الأول 2023 في عدد من الدول الأفريقية وفي روسيا.

    ومن خلال تطبيق تليغرام، والقنوات التلفزيونية العسكرية الروسية، تمت الدعاية والترويج له على نطاق واسع من أجل أن يلتحق به الفئة الناشئة في أفريقيا، أو المقاتلون الروس الذين لديهم خبرات في الحروب.

    ورغم أن الفيلق الأفريقي أُنشئ ليكون بديلا من مجموعة فاغنر التي تمرّدت عام 2023، فإنها لا تزال موجودة في العديد من البلدان وتخدم مصالح روسيا.

    ويؤكد الباحثون، أن الهيكل التنظيمي للمرتزقة يختلف من بلد إلى آخر، مما يمنح موسكو مرونة في التعامل مع الحكومات الأفريقية والتهرّب من الالتزامات القانونية الدولية.

    التركيز على 6 دول

    وعلى عكس الخطابات الرسمية التي تزعم أن المرتزقة الروس يساهمون في دعم الاستقرار وبناء القدرات الدفاعية للدول الأفريقية، يقول تقرير مؤسسة راند الأميركية، إن هذه الجماعات في الواقع تستغل حالة انعدام الاستقرار لتحقيق الأرباح، خصوصًا في دول تشهد نزاعات مسلحة أو ضعفًا في مؤسّسات الدولة.

    002 2 1726149450
    مقاتلون من الطوارق إلى جوار مدرعة مدمرة استولوا عليها من قوات فاغنر الروسية في شمال مالي (رويترز)

    ووفقا للتقرير، تتمتّع الجماعات الروسية المسلّحة بحضور واضح في 6 دول أفريقية وهي السودان، وليبيا، والنيجر ومالي، وبوركينافاسو، وجمهورية أفريقيا الوسطى. ووفقا للتقرير، فإن المرتزقة الروس يقومون بتهريب الذهب من السودان ومالي إلى خارج البلاد، الأمر الذي يحتمل أن يضيع على البلدين مئات الملايين من الدولارات.

    وتشير بعض التقارير إلى أن المرتزقة الروس حصلوا على قرابة 2.5 مليار دولار من الذهب منذ الغزو الروسي لأوكرانيا.

    وفي ليبيا، تقوم الجماعات المرتبطة بالمرتزقة الروس بالعديد من الأنشطة الماليةية غير الشرعية، مثل تهريب المخدّرات، والاتجار بالبشر، وتزوير العملة المحلّية.

    الرأي السنة يرفض المرتزقة

    وتظهر تحليلات توجّه الرأي السنة في عدد من الدول الأفريقية التي تشهد نشاطًا للمرتزقة الروس، أن نظرة السكان تجاه هذه الجماعات المسلّحة سلبية في الغالب.

    002 3 1726149456
    مقاتلو الطوارق الذين اشتبكوا مع مرتزقة فاغنر الروس في شمال شرق مالي، قرب تنزاواتن، في يوليو 2024 (رويترز)

    ويرى مواطنون أن وجود المرتزقة يفاقم معاناتهم الاستقرارية والماليةية ولا يقدم حلولًا، إذ زاد عدد الهجمات والقتلى التي ارتكبتها الجماعات الإسلامية المتشددة بشكل كبير منذ أن حلّت مليشيات الروس محل قوات الاستقرار التابعة للأمم المتحدة في غرب أفريقيا

    وتخلص الدراسة إلى التحذير من الأنشطة التي تقوم بها هذه الجماعات موكّدة أنّها لا تبقى محصورة داخل حدود الدول المستضيفة، بل تمتد لتؤثر على البلدان المجاورة بفعل العنف العابر للحدود والماليةات غير المشروعة التي تصاحب العمليات.


    رابط المصدر