لأول مرة: علماء ينجحون في تحويل الرصاص إلى ذهب بشكل فوري

لأول مرة.. علماء يحولون الرصاص إلى ذهب لحظيًا


لطالما حلم الناس بتحويل المعادن إلى ذهب، هذا الحلم الذي سعى لتحقيقه الخيميائيون على مر العصور، لكن لم ينجحوا. في 7 مايو 2025، تمكن باحثون في مختبر “سيرن” بسويسرا من إنتاج جزيئات ذهب باستخدام الرصاص عبر “مصادم الهدرونات الكبير”. تعكس هذه الدراسة الأولى من نوعها تقنيات جديدة تتحقق من خلال التصادمات الطرفية للبروتونات، والتي تسهم في فهم الفيزياء الأساسية، لكن لا تهدف لإنتاج الذهب. الذهب الناتج كان غير مستقر واستمر لميكروثانية. التجربة تمثل خطوة نحو كشف المزيد عن الفيزياء، مشيرة إلى إمكانيات جديدة للبحث.

لطالما سعى الناس عبر العصور -وربما حتى اليوم- لتحقيق حلم تحويل المعادن إلى ذهب، وهو ما انطلق منه “الخيميائيون” في سعيهم، رغم عدم نجاحهم في ذلك على مر الزمن.

عند الانتقال من القرن الثاني عشر إلى العصر الحديث، وتحديدًا في 7 مايو/أيار 2025، قام فريق من العلماء في مختبر فيزياء الجسيمات “سيرن” في سويسرا بإنتاج كميات ضئيلة من جزيئات الذهب باستخدام الرصاص، عبر “مصادم الهدرونات الكبير”، الذي يُعتبر الأكبر عالميًا.

تعد هذه الدراسة التجربة الأولى من نوعها التي ترصد إنتاج الذهب وتحلله بشكل مختبري، وفقًا لـ الدراسة المنشورة في دورية “فيزيكال ريفيو سي”.

A general view of the Large Hadron Collider (LHC) experiment during a media visit at the Organization for Nuclear Research (CERN) in Saint-Genis-Pouilly, France, near Geneva in Switzerland, July 23, 2014. To match Interview SCIENCE-CERN/ REUTERS/Pierre Albouy/File Photo
اعتمدت الدراسة على التصادمات الطرفية للبروتونات بدلاً من التصادمات المباشرة التقليدية في مصادم الهدرونات الكبير (رويترز)

هل نحن بصدد تحويل المعادن إلى ذهب؟

يوضح الدكتور مصطفى بهران -الأستاذ الزائر في قسم الفيزياء بجامعة كارلتون الكندية- للجزيرة نت: “الهدف القائدي من هذا العمل هو دراسة أنماط انبعاث البروتونات خلال هذه التصادمات لتعزيز فهم الفيزياء الأساسية، مما قد يساعد في تطوير النظريات المتعلقة بالتفاعلات النووية وإنتاج الجسيمات”.

ويضيف بهران “هذا البحث تقني بحت ولا توجد له تطبيقات مباشرة خارج المعرفة الفيزيائية، وليس هناك هدف لإنتاج الذهب”.

من الجدير بالذكر أن الرصاص يحتوي على 82 بروتونًا، بينما الذهب يحتوي على 79 بروتونًا، ولتحويل الرصاص إلى ذهب، يحتاج إلى فقدان 3 بروتونات، الأمر الذي يتطلب طاقة هائلة، وقد كان “مصادم الهدرونات الكبير” مسؤولًا عن ذلك.

تصادمات من نوع مُختَلِف

يعتمد عمل مصادم الهدرونات الكبير على توجيه أشعة تحتوي على هدرونات (جسيمات تكون غالبًا من البروتونات أو النيوترونات) بسرعة تقارب سرعة الضوء، وهو ما يجعل من هذه الآلة “مسارع الجزيئات”.

يعمل الجهاز على إطلاق حزمتي الأشعة هذه، مع توجيهها باستخدام مجالات مغناطيسية بحيث تتجه كل منهما في اتجاه مخالف، مما يؤدي إلى تصادم الجزيئات.

يشرح بهران أن التصادم في هذه الدراسة هو “تصادمات طرفية، بمعنى أن النوى (جمع نواة) لا تصطدم مباشرة، بل تتفاعل بواسطة القوى الكهرومغناطيسية بدون تلامس، إن صح التعبير”.

مرور هذه الأيونات بالقرب من بعضها يولد قدرًا من الطاقة على شكل فوتونات، وهذه الفوتونات العالية الطاقة تُسهم في فقدان نواة ذرات الرصاص -المستخدمة في التجربة- لثلاث بروتونات، مما يعني تحولها إلى ذرات من الذهب.

Gold coin (dinar) made from 916 gold (22 karat).; Shutterstock ID 1860917548; purchase_order: aj; job: ; client: ; other:
البحث تقني بحت ولا يرتبط أيضًا بهدف إنتاج الذهب (شترستوك)

ذهب غير مستقر

بين عامي 2015 و2018، قدر الباحثون عدد ذرات الذهب الناتجة عن هذه التصادمات الطرفية بحوالي 86 مليار ذرة من الذهب، ما يعادل نحو 29 تريليون من الغرام الواحد (1/29 تريليون غرام).

لكن هذه الذرات كانت غير مستقرة، حيث لفت الباحثون إلى بقاء ذرات الذهب لفترة ميكروثانية واحدة قبل أن تصطدم بمكونات مصادم الهدرونات أو تتفكك إلى جزيئات أخرى.

تعد هذه الدراسة رائدة في قدرتها على رصد إنتاج وتحليل ذرات الذهب في المختبر، نظرًا لوجود أداة مخصصة للكشف عن هذه الكميات الضئيلة، وفقًا لـ بولينا دمتريفا، عالمة الفيزياء النووية الروسية.

The pure gold ore found in the mine on black background
التجربة تمثل خطوة نحو كشف المزيد من خبايا علم الفيزياء (شترستوك)

فهم أكبر لكوننا الكبير

يعتبر بهران أن هذه التجربة تمثل تقدمًا نحو فهم أفضل لعالمنا من خلال اكتشاف المزيد من جوانب علم الفيزياء.

ويضيف بأن “استنادًا إلى هذا البحث يمكن استكشاف عدة اتجاهات مستقبلية، بما في ذلك تحسين النماذج النظرية لفهم انبعاث البروتون في هذه التصادمات، سواء من خلال الأبحاث الأساسية أو المحاكاة”.

ويشير بهران إلى أنه “يمكن أيضًا إجراء مزيد من التجارب التي تشمل تصادمات مماثلة باستخدام طاقات مختلفة أو أنواع مختلفة من النوى، لمعرفة كيفية تغيير أنماط انبعاث البروتون، مما قد يسهم في تطوير فهمنا للفيزياء الفلكية”.

الاستكشافات العلمية الكبرى تبدأ بأحلام

بدأت محاولات تحويل المعادن مثل الرصاص والنحاس عبر الزمان، التي أقدم عليها من عُرفوا بالخيميائيين، حيث تمثل الخيمياء نوعًا من العلوم الأولية التي دمجت بين التجربة والفلسفة، وقد نشأت هذه الممارسات في مصر القديمة واليونان ثم انتقلت إلى الدول الإسلامية، لتصل إلى أوروبا في القرن الثاني عشر.

حاول الخيميائيون تحويل المعادن إلى ذهب باستخدام مجموعة من المواد وبدء تسخينها بما يشبه العمليات الكيميائية المتعارف عليها، مما جعل الخيمياء خطوة أولى نحو علم الكيمياء الحديث.

وفروا مع حلم إنتاج الذهب إلى البحث عن حجر المعرفة (حجر الفيلسوف) الذي اعتقدوا أنه سيمكنهم من اكتشاف سر الفئة الناشئة والرعاية الطبية الدائمة، وهو هدف لم يتحقق أبدًا.


رابط المصدر

اخبار وردت الآن – الديس الشرقية: جلسة توعوية حول مفهوم الحكم الذاتي وآمال حضرموت

الديس الشرقية.. لقاء توعوي حول مفهوم الحكم الذاتي وتطلعات حضرموت


عقد مكتب الهيئة التنفيذية لمؤتمر حضرموت الجامع في مديرية الديس الشرقية لقاءً توعويًا حول مفهوم الحكم الذاتي. بدأ اللقاء بكلمة للأستاذ جمال عبدالرحمن قرنح، الذي شرح دور الحكم الذاتي في تعزيز السيادة المحلية وتطلعات سكان حضرموت. كما استعرض الأستاذ فؤاد سبتي رؤية المؤتمر لتحقيق الحكم الذاتي، مؤكدًا أنها تعكس الإرادة الشعبية. وقدّم الدكتور عبدالباسط الغرابي مقارنة لتجارب دولية ناجحة في تطبيق الحكم الذاتي، مما وسع الفهم حول إمكانية تطبيق النموذج في حضرموت. اختتم اللقاء بدعم المشاركين لمطلب الحكم الذاتي كخيار مشروع لتحقيق الاستقرار والتنمية.

نظم مكتب الهيئة التنفيذية لمؤتمر حضرموت الجامع في مديرية الديس الشرقية، عصر يوم أمس، لقاءً توعويًا استعرض مفهوم الحكم الذاتي وأبعاده القانونية والسياسية، بحضور عدد من الشخصيات والنخب المواطنونية.

افتُتح اللقاء بكلمة للأستاذ جمال عبدالرحمن قرنح، رئيس الدائرة الثقافية بالمكتب، حيث قدم توضيحًا لمفاهيم الحكم الذاتي ودوره في تعزيز السيادة المحلية وتحقيق تطلعات أبناء حضرموت لإدارة مواردهم والوصول إلى الاستقرار والتنمية، مؤكدًا على أهمية وحدة الصف الحضرمي في هذه المرحلة الحرجة.

بدوره، عرض الأستاذ فؤاد سبتي، رئيس الدائرة السياسية بالمكتب، ملامح الرؤية التي وضعها مؤتمر حضرموت الجامع لتحقيق الحكم الذاتي، مشيرًا إلى أن هذه الرؤية مستمدة من الإرادة الشعبية وتعبر عن طموحات حضرموت في الحصول على حقوقها المشروعة ضمن إطار وطني يضمن العدالة والشراكة.

كما قدّم الدكتور عبدالباسط الغرابي، رئيس الدائرة الثقافية بالأمانة السنةة، قراءة مقارنة لتجارب دولية نجحت في تنفيذ نماذج الحكم الذاتي، موضحًا الفوائد التي يمكن أن تترتب على هذه النماذج في إدارة شؤون المواطنونات وتحقيق التنمية المستدامة، مما ساهم في توسيع آفاق الحاضرين حول إمكانية تطبيق هذا النموذج في حضرموت.

خلص اللقاء بتفاعل إيجابي، حيث عبّر المشاركون عن دعمهم الكامل لمطلب الحكم الذاتي، معتبرين إياه خيارًا واقعيًا ومشروعًا يعكس تطلعاتهم ويساهم في وضع حضرموت على طريق الاستقرار والنهوض التنموي.

اخبار وردت الآن – تعز: القليعة تعلن عن تنظيم وتوزيع المياه في بيرحول الشجرة ومراقبة التوزيع.

تعز.. القليعة: تم تنظيم وتوزيع المياه في بيرحول الشجرة والرقابة على التوزيع والسعر


أوضح مدير مكتب الصناعة والتجارة في تعز، عبدالرحمن عبدالرب القليعة، أن اللجان الرقابية نظمت توزيع المياه في بير حول الشجرة، حيث تم إدخال آلية لتوزيع المياه بشكل منظم. أُلزم السائقون بمرافقة مواطن لضمان التوزيع بالسعر الرسمي، الذي يتراوح بين 5000 إلى 30000 ريال حسب الكمية. وتمت مراقبة العملية بدقة، مما حال دون ارتفاع الأسعار أو الاستغلال. ونوّه القليعة أن توزيع المياه تم بسلاسة دون شكاوى، ودعا المواطنين للإبلاغ عن أي مخالفات. مشدداً على استمرار الرقابة لضمان عدالة خدمة توزيع المياه.

ذكر مدير عام مكتب الصناعة والتجارة بمحافظة تعز، الأخ عبدالرحمن عبدالرب القليعة، أن لجان الرقابة الميدانية التابعة للمكتب قامت بجهود مكثفة لتنظيم عملية توزيع المياه في بير حول الشجرة بمدينة تعز، وفقاً للآلية المعتمدة. حيث توافد عدد كبير من المواطنين المحتاجين للماء، وتم توجيه أصحاب الشاحنات للتعبئة والتوزيع حسب النظام الحاكم المحدد.

وأوضح أنه تم إلزام جميع سائقي العربات الخاصة بنقل المياه بمرافقة أحد المواطنين من الموقع، لضمان وصول المياه إلى المستفيد ومحاسبته مباشرة بالأسعار الرسمية المعتمدة وهي:

(1000) لتر بسعر (5000) ريال

(2000) لتر بسعر (10000) ريال

(3000) لتر بسعر (15000) ريال.

(4000) لتر بسعر (20000) ريال.

(5000) لتر بسعر (25000) ريال.

(6000) لتر بسعر (30000) ريال.. فقط لا غير.

ولفت إلى أن هذه الإجراءات ساعدت في تعزيز الرقابة الميدانية ومنع أي تجاوزات أو استغلال من قبل أصحاب الشاحنات. وتم ضبط الوضع بشكل كامل، ولم يُمنح أي طرف فرصة لرفع الأسعار عن التسعيرة الرسمية أو احتكار خدمة توفير المياه. كما نوه بأن توزيع المياه تم بسلاسة ومنظم، دون تسجيل أي شكاوى من المواطنين في الموقع.

كذلك تم تعميم الأسعار الرسمية على كافة المواطنين المتواجدين، مع التأكيد على أنه يتم الإبلاغ عن أي مخالفة فورًا للتعامل معها وفق الأنظمة والمنظومة التعليميةات الصادرة من قيادة السلطة المحلية بالمحافظة.

وقال مدير عام مكتب الصناعة والتجارة:

قامت فرق العمل الميدانية التابعة للمكتب بأداء المهام المكلفة بها بروح من المسؤولية العالية والإصرار، إدراكًا منهم لأهمية هذه الخدمة في تلبية احتياجات المواطنين من المياه وتحقيق مبدأ العدالة في التوزيع. وسنستمر في تنفيذ هذه المهام من خلال الرصد والتحري لضبط أي محاولة استغلال أو مخالفة في بقية الآبار الارتوازية.

ودعا الأخ مدير عام مكتب الصناعة والتجارة المواطنين واللجان المواطنونية إلى التعاون مع المكتب واللجان الرقابية في الإبلاغ السريع عن أي مخالفة من قبل أصحاب الآبار وشاحنات المياه، وذلك من خلال الاتصال المباشر بالأرقام التالية:

(777340495)

(774188868)

اخبار وردت الآن – انتهاء الدورة التدريبية لضباط الاتصال في المنشآت الصحية بالوادي

اختتام الدورة التدريبية لضباط الاتصال على مستوى المرافق الصحية بالوادي والصحراء


اختتمت دورة تدريبية في سيئون، حضرموت، لضباط الاتصال بالمرافق الصحية، ضمن برنامج EIDEWS للإنذار المبكر. الدورة، برعاية وزير الرعاية الطبية قاسم محمد بحيبح، استمرت ثلاثة أيام، وشارك فيها 99 متدربًا. ركزت على تطوير مهارات المشاركين في مجال الرعاية الطبية السنةة والترصد الوبائي، وتحليل المعلومات، وإدخال المعلومات عبر النظام الحاكم الإلكتروني. قام بالتدريب مدربون من وزارة الرعاية الطبية، حيث تم تزويد المشاركين بمعارف نظرية وعملية لتحسين سرعة الإبلاغ عن الأمراض والأوبئة.

اختتمت يوم الاثنين في سيئون، حضرموت الوادي والصحراء، الدورة التدريبية لضباط الاتصال في المرافق الصحية المتعلقة بتوسيع برنامج النظام الحاكم الالكتروني للإنذار المبكر EIDEWS، برعاية معالي وزير الرعاية الطبية السنةة والسكان الأستاذ الدكتور قاسم محمد بحيبح. وقد نظمتها الإدارة السنةة لمكافحة الأمراض والترصد الوبائي في قطاع الرعاية الصحية الأولية تحت إشراف إدارة الترصد بمكتب وزارة الرعاية الطبية السنةة والسكان بحضرموت الوادي والصحراء. تهدف الدورة إلى تدريب المشاركين على توسيع برنامج النظام الحاكم الالكتروني للإنذار المبكر EIDEWS، بالإضافة إلى إدخال المعلومات وسرعة الإبلاغ عن الأمراض والأوبئة.

على مدار ثلاثة أيام، حصل 99 مشاركًا ومشاركة على معارف ومعلومات ومهارات نظرية وعملية حول المفاهيم الأساسية للصحة السنةة والترصد الوبائي وواجبات ضابط الترصد وتحليل المعلومات. كما تم استعراض طرق وأساليب إدخال المعلومات عبر النظام الحاكم الالكتروني، وذلك بمشاركة مدربي الدورة من المركز القائدي، حيث كان من بينهم محمد باجنيد منسق برنامج (الأيدوز) و أحمد بكير من إدارة الترصد، بالإضافة إلى المدرب محمد قريوي.

الهجرة بسبب المناخ: أزمة عالمية خفية ذات أبعاد متعددة

الهجرة المناخية.. أزمة عالمية صامتة متعدد الأبعاد


يعاني العالم من أزمة هجرة مناخية متزايدة، حيث يُجبر الملايين على مغادرة منازلهم بسبب تغير المناخ، مثل ارتفاع منسوب البحار والجفاف والكوارث الطبيعية. تُقدر منظمة الهجرة الدولية أن 75.9 مليون شخص نُزحوا داخليًا في 2023، مع توقعات بارتفاع هذا العدد إلى 216 مليون بحلول عام 2050. تعاني هذه الفئة من نقص الحماية القانونية، حيث تفتقر الأطر الدولية قائمة مناسبة تعترف بالقضايا البيئية كأساس للنزوح. يتطلب الأمر استجابة عالمية تتضمن التعاون الدولي وإصلاحات قانونية لحماية النازحين بسبب تغير المناخ وتلبية احتياجاتهم الإنسانية.

بينما يواجه العالم تداعيات تغير المناخ المتصاعدة، تظهر أزمة صامتة تتمثل في هجرة ملايين البشر من أماكنهم، ليس بسبب الحروب أو الاضطهاد، بل نتيجة ارتفاع منسوب مياه البحار، والجفاف الشديد، والظواهر الجوية القاسية. لم تعد الهجرة المناخية قضية يُمكن تأجيلها، بل أصبحت واقعًا مستعجلاً يستدعي استجابة دولية.

تشير الهجرة المناخية إلى انتقال الأفراد أو المواطنونات من ديارهم نتيجة التغيرات البيئية الناجمة عن تغير المناخ أو الناجمة عنه. تشمل هذه التغيرات الكوارث المفاجئة، مثل الأعاصير والفيضانات وحرائق الغابات، بالإضافة إلى الظواهر البطيئة مثل التصحر وارتفاع منسوب مياه البحر والجفاف المطوّل.

وعلى عكس المهاجرين الماليةيين، الذين يبحثون عن فرص أفضل، أو اللاجئين الفارين من الاضطهاد، فإن “مهاجري المناخ” مدفوعون بتأثيرات الانهيار البيئي المباشرة وغير المباشرة.

تشمل الهجرة الداخلية التنقل ضمن حدود الدولة نتيجة الضغوط البيئية، بينما تشير الهجرة عبر النطاق الجغرافي إلى التحركات عبر النطاق الجغرافي الوطنية بسبب عوامل المناخ.

يمكن أن يحدث النزوح المؤقت بسبب كوارث مفاجئة، مثل الأعاصير أو الفيضانات، بينما تحدث إعادة التوطين الدائم عندما تصبح المناطق غير صالحة للسكن نتيجة التغيرات البيئية طويلة الأمد، مما يجبر المواطنونات على الانتقال إلى مكان آخر بشكل دائم.

تحمل دوافع الهجرة المناخية جوانب متعددة ومترابطة. الكوارث المفاجئة، مثل الأعاصير والفيضانات وحرائق الغابات، تُشرد ملايين الأشخاص سنويًا. وفقًا للمنظمة الدولية للهجرة، شهد العالم أكثر من 218 مليون حالة نزوح داخلي خلال العقد الماضي بسبب الكوارث المرتبطة بالطقس.

التغيرات البطيئة، مثل التصحر وارتفاع منسوب مياه البحر، تجبر المواطنونات على الهجرة عندما تصبح سبل عيشها غير مستدامة. كما أن ندرة الموارد المتأثرة بتغير المناخ تؤدي إلى التنافس على المياه والأراضي الزراعية، مما يُسبب صراعات تُعزز الهجرة.

غالبًا ما تدفع الآثار الماليةية الناتجة عن التدهور البيئي الناس إلى النزوح بحثًا عن فرص أفضل. وبلغ عدد النازحين داخليًا رقمًا قياسيًا بلغ 75.9 مليون شخص بحلول نهاية عام 2023. ومن بينهم، نزح 7.7 ملايين شخص بسبب الكوارث.

تزايد نطاق الهجرة المناخية

إن الهجرة المناخية ليست أزمة مستقبلية، بل تحدث حاليًا على نطاق واسع. ومع تزايد آثار تغير المناخ، من المتوقع أن يرتفع عدد الأشخاص الذين يضطرون للهجرة بشكل كبير.

تشير الإحصائيات إلى أن أكثر من 170 مليون شخص قد يضطرون للنزوح داخليًا حول العالم بحلول عام 2050 بسبب الآثار البطيئة لتغير المناخ وفقًا لبيانات حديثة من موقع ستاتيستا.

يتوقع تقرير “الموجة العالمية” الصادر عن المؤسسة المالية الدولي في عام 2021 أنه بحلول منتصف القرن، قد يصبح ما يصل إلى 216 مليون شخص مهاجرين داخليين بسبب تغير المناخ في ست مناطق: أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، وجنوب آسيا، وشرق آسيا والمحيط الهادي، وشمال إفريقيا، وأمريكا اللاتينية، وأوروبا الشرقية، وآسيا الوسطى، إذا استمر الاحتباس الحراري بلا هوادة.

من المتوقع أن تشهد أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى أعلى عدد من المهاجرين الداخليين، يُقدّر بحوالي 86 مليون شخص بحلول عام 2050. وتُقدّر منظمة الهجرة الدولية التابعة للأمم المتحدة أن أعداد مهاجري المناخ ستتجاوز حاجز المليار والنصف بحلول عام 2050.

تؤدي التأثيرات الإنسانية الناتجة عن زيادة الهجرة بسبب المناخ إلى الاكتظاظ في المناطق الحضرية وظروف سكنية غير ملائمة والبنية التحتية المتهالكة، مما يؤثر على الفئات الضعيفة، بما في ذلك النساء والأطفال وكبار السن والشعوب الأصلية.

تظهر التوترات الجيوسياسية نتيجة لزيادة حركة الهجرة عبر النطاق الجغرافي نتيجة التدهور البيئي، حيث تواجه الدول تدفقات كبيرة من المهاجرين الباحثين عن ملاذ آمن هربًا من الظروف القاسية في بلادهم.

كما قد تؤدي الزيادة في الهجرة إلى تفاقم الفرق العالمية، حيث تقاوم الدول الأكثر غنى قبول النازحين من المناطق الأكثر فقراً، مما يزيد أيضًا من انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري، التي كانت تاريخيًا مسؤولة عن تلك التغيرات.

الدول والمواطنونات الفقيرة تتحمل أعباءً ثقيلة نتيجة التغير المناخي الذي تسببت فيه الدول الصناعية الكبرى (الفرنسية)

الأطر القانونية الغائبة

يواجه الكثير من النازحين بسبب تغير المناخ نقصًا في الوضع القانوني الرسمي أو الحماية. هذه الفجوة القانونية تعرض ملايين الأشخاص للخطر وتعرضهم لعدم الحماية أمام تصاعد النزوح المرتبط بتغير المناخ.

على الرغم من اتساع نطاق النزوح الناتج عن تغير المناخ، لا يوجد إطار قانوني دولي شامل يتناول بشكل محدد حقوق وحماية المهاجرين بسبب تغير المناخ. الأطر الحالية مجزأة وغير كافية لمعالجة التحديات الفريدة التي تطرحها الهجرة بسبب تغير المناخ.

بينما توفر اتفاقية اللاجئين لعام 1951 الحماية القانونية للاجئين، إلا أنها لا تعترف بالعوامل البيئية كأساس لطلب اللجوء. وقد فشلت الجهود الرامية إلى إعادة تفسير الاتفاقية لتشمل النزوح الناجم عن تغير المناخ، بسبب مقاومة الدول لتوسيع التزاماتها.

وعلى النقيض من ذلك، يعترف الميثاق العالمي للهجرة الآمنة والمنظمة والنظام الحاكمية (2018) بالعلاقة بين تغير المناخ والهجرة، ولكنه يفتقر إلى التزامات إلزامية تضمن حماية النازحين بسبب العوامل البيئية.

كما يؤمّن القانون الدولي لحقوق الإنسان بعض الحماية للمهاجرين من خلال ضمان حقوقهم الأساسية مثل الحصول على الغذاء والمأوى والرعاية الصحية. لكن هذه الحقوق غالبًا ما تكون غير متاحة بالكامل للمهاجرين بسبب تغير المناخ نظرًا لافتقارهم إلى الوضع القانوني.

تشمل الثغرات الأساسية في الأطر الحالية عدم الاعتراف القانوني بالمهاجرين بسبب المناخ بموجب القانون الدولي، وعدم وجود اتفاقيات كافية تعالج التحركات عبر النطاق الجغرافي الناتجة عن تغير المناخ، والتركيز على الاستجابة للكوارث القصيرة الأجل بدلًا من استراتيجيات طويلة الأمد للتكيف وإعادة التوطين.

يتطلب معالجة الهجرة المناخية اتباع نهج متعدد الجوانب يتضمن التعاون الدولي إلى جانب جهود الإصلاح القانوني القوية بالإضافة إلى حلول مبتكرة مصممة خصيصًا لمعالجة هذه القضية العاجلة.

ينبغي أن يتضمن التعاون الدولي إنشاء صندوق عالمي مخصص حصريًا لدعم الدول المتضررة من النزوح الناتج عن تغير المناخ، وتعزيز آليات التعاون الإقليمي والإصلاح القانوني لتوسيع نطاق التعريفات المتعلقة بوضع اللاجئ في الأطر الحالية، مثل اتفاقية اللاجئين لعام 1951، أو وضع تصنيفات جديدة تُعرّف بلاجئي المناخ.


رابط المصدر

سيلندر تحصل على 15.7 مليون دولار لتتيح للمستخدمين شراء وبيع وتمويل وخدمة السيارات المستعملة في مصر

Sylndr

نجحت شركة سيلندرا، التي تتخذ من القاهرة مقراً لها، في جمع 15.7 مليون دولار، حيث تتوسع من بيع السيارات المستعملة عبر الإنترنت إلى تمويل السيارات، والصيانة، والأدوات الخاصة بالموزعين. وقد قاد الجولة صندوق Nclude Fund من Development Partners International، وشملت استثمارات إضافية من Algebra Ventures وNclude.

تعمل الشركة في سوق السيارات المتنامي في مصر، والذي يعاني من نقص التحول الرقمي، وقد قالت إن الجولة الأخيرة تشمل كلا من الأسهم الجديدة وتمويل البذور الذي لم يتم الإعلان عنه مسبقًا.

كما جمعت سيلندرا ما يقرب من 10 مليون دولار من تمويل الديون من بنوك محلية في العام الماضي، مما زاد إجمالي المبالغ التي تم جمعها منذ إطلاقها إلى أكثر من 30 مليون دولار. جمعت سيلندرا 12.6 مليون دولار في جولة تمويل ما قبل البذور في عام 2022.

أسس المنصتان عمر الدفراوي وعمر مازن، وهما مسؤولين سابقين في شركات توصيل الطعام الناشئة والتجارة الإلكترونية المحلية، منصة السيارات المستعملة في عام 2021، وركزت في البداية على شراء السيارات المستعملة مباشرة من المستهلكين، وإعادة تأهيلها، وإعادة بيعها مع ضمان واسترداد الأموال.

ومنذ ذلك الحين، تطورت إلى منصة تنقل أوسع، تقدم قروض سيارات رقمية، وخدمات صيانة، وسوق للموزعين الخارجيين.

قال عمر الدفراوي، الشريك المؤسس والمدير التنفيذي، في مقابلة مع TechCrunch: “عندما بدأنا العمل، كنا نركز بشكل أساسي على مشكلة للمستهلكين تتعلق بشراء وبيع السيارات.” “وعندما بدأنا في توسيع نطاق العمل، أصبح واضحًا جدًا لنا أن السوق أكبر بكثير من ذلك، وأن خلق قيمة للعملاء سيتطلب منا بناء أعمال جذابة أخرى تتكامل مع ما نقوم به.”

تمتلك مصر أكثر من 6 مليون سيارة على الطريق، مع تنامي الطلب على السيارات المستعملة في ظل انخفاض قيمة العملة وارتفاع أسعار الواردات الجديدة. في عام 2021، منعت الحكومة واردات السيارات المستعملة، مما أجبر السوق على الاعتماد بالكامل على المخزون المحلي، مما دفع الأسعار لمطابقة سعر الصرف.

نتيجة لذلك، يتم بيع السيارات المستعملة في مصر، رغم أنها تفوق عدد السيارات الجديدة بنسبة 3:1، بشكل أساسي من خلال الوكالات غير المنظمة أو مواقع الإعلانات المبوبة، حيث تترك المعاملات غير الرسمية المشترين يتحملون أغلب المخاطر.

ترى سيلندرا فرصة في هذا الفوضى، والتي تقدرها بسوق يبلغ 10 مليار دولار من خلال تنظيم العمليات المتعلقة بالفحوصات، والأسعار الموحدة، والتمويل الرقمي، وتأمين نقل الملكية.

قال الدفراوي إن متوسط سعر البيع على منصة سيلندرا يتراوح بين 20,000 و25,000 دولار. وأوضح أن هذا الرقم ظل ثابتًا من حيث الدولار على مدار السنوات الثلاث الماضية، رغم انخفاض قيمة الجنيه المصري بأكثر من نصف قيمته. وذلك لأن أسعار السيارات المستعملة في مصر تُسوق بطريقة مشابهة للسيارات الجديدة المستوردة، المرتبطة بالدولار.

رفضت سيلندرا مشاركة الإيرادات أو حجم المعاملات، لكنها قالت إن المبيعات زادت تقريبًا عشرة أضعاف منذ عام 2022. زادت الإيرادات بالجنيه المصري بمعدل 22 ضعفًا خلال تلك الفترة، وبعوامل 5 عند تعديلها للدولار، كما أفاد المدير التنفيذي، الذي كان مسؤولاً سابقًا عن العمليات المالية في منصة إلمينوس لاكتشاف الطعام.

تحويل سوق السيارات في مصر إلى الرقمية

توسع سيلندرا خارج مبيعات السيارات إلى ثلاثة مجالات جديدة للحد من اعتمادها على المخزون ورأس المال.

هناك سيلندرا سويفت، وهو منتج تمويل سيارات رقمية يربط بين المشترين والبنوك والمقرضين. توفر المنصة الموافقات التمويلية في أقل من 10 دقائق، وفقًا للدفراوي. وأضاف أن سيلندرا لا تقرض من ميزانيتها العمومية الخاصة.

بالإضافة إلى سويفت، قدمت سيلندرا مؤخرًا سيلندرا بلس، والتي تقدم الفحوصات، والصيانة، والخدمات للسيارات المباعة على منصتها. المجال الثالث، الأجنحة، هو سوق يتيح للموزعين الخارجيين إدراج وبيع السيارات مع تولي سيلندرا فحصها ونقل الملكية والمدفوعات.

يعمل كل مجال تحت اسمه التجاري الخاص، لكن سيلندرا قامت بدمجها جميعًا في تطبيق موبايل واحد – مما يخلق نقطة واحدة لشراء وتمويل وإدارة ملكية السيارات. “لقد قمنا بدمج هذه الخدمات بالكامل لمساعدة العملاء على شراء وبيع وتمويل واستئجار وصيانة سياراتهم – وللمساعدة في تشغيل الموزعين بشكل أكثر كفاءة والانتقال إلى الرقمية”، قال الدفراوي، الذي كان مصرفيًا استثماريًا سابقًا.

الآن تُوزع إيرادات الشركة بالتساوي بين المبيعات المباشرة للمستهلكين والمعاملات بين الشركات مع الموزعين، وأضاف. ومع ذلك، يتوقع أن تسهم المجالات الجديدة للتمويل والخدمات بما يصل إلى 60% من الربح الإجمالي خلال عامين.

تعمل سيلندرا حاليًا مع أكثر من 1,000 موزع على مستوى البلاد وتخدم كلا من المشترين والبائعين من خلال قنواتها عبر الإنترنت وغير المتصلة. بينما تقدم لاعبين إقليميين آخرين مثل Contactcars وOLX وAutochek القائمة في نيجيريا، والتي دخلت مصر مع AutoTager في عام 2023، عروضًا مشابهة، إلا أن الدفراوي يقول إنه لا يرى أنها تنافسه بشكل قوي من حيث تقديم حل شامل للمشترين والموزعين عبر سلسلة القيمة.

يقول إن بنية سيلندرا التحتية الخاصة بالفحص، وإعادة التأهيل، وشراكات البنوك تجعل من الصعب على اللاعبين الخارجيين تقليد نموذجها.

وبالتالي، على عكس الشركات الناشئة الأخرى في مصر التي تستخدم تقليديًا سوقها المحلي كقاعدة انطلاق إلى الخليج، تخطط سيلندرا لتعميق وجودها في مصر، حيث يؤكد المدير التنفيذي أنه “أكبر شركة لتجارة السيارات المستعملة من حيث الحجم والقيمة.”

قال أشلي لويس، الشريك الإداري في DPI Venture Capital: “تقوم سيلندرا ببناء العمود الفقري الرقمي للنقل في سوق كانت فيه الوصول، والثقة، والتمويل، حواجز ملكية لفترة طويلة. نموذجه المتكامل يجمع بين التجارة، والائتمان، والتكنولوجيا لتحسين الطريقة التي يشتري بها المصريون ويبيعون السيارات بشكل جذري.”

هذا يمثل الصفقة الثالثة التي أعلنت عنها شركة الاستثمار الجريء التي تأسست مؤخرًا في لندن خلال الشهر الماضي، بعد استثمارات في منصة المدخرات الرقمية والائتمان المصرية MoneyFellows وشركة التقنية العقارية Nawy.


المصدر

ما هي أنواع الأسلحة النووية التي تمتلكها روسيا في حال قررت مهاجمة أوكرانيا؟

ما هي الأسلحة النووية التي تمتلكها روسيا إذا قررت ضرب أوكرانيا؟


في أكتوبر 2022، أنذر القائد الأمريكي السابق جو بايدن من خطر استخدام روسيا للأسلحة النووية في صراعها مع أوكرانيا، مشيراً إلى ضعف القوات المسلحة الروسي. التصريحات تعكس قلق الغرب من استخدام السلاح النووي كوسيلة للتفاوض. تتبنى روسيا عقيدة تعتمد على الردع النووي، حيث تعتبر الأسلحة النووية حلاً لأي تهديد وجودي. مع تحديث ترسانتها النووية، واعتمادها على أنظمة مثل صواريخ “يارس” و”بوسايدون”، ازدادت قوة قدرتها النووية، وهو ما يعزز “عدم اليقين” الذي يعد سلاحاً رئيسياً في استراتيجيتها. رغم ذلك، معظم المحللين يعتقدون أن روسيا ليست في موقف يسمح لها باستخدام السلاح النووي حالياً.

في تصريحات أدلى بها القائد الأميركي السابق جو بايدن في أكتوبر/تشرين الأول 2022، قال: “لم نشهد احتمال حدوث كارثة هائلة كهذه منذ زمن كينيدي وأزمة الصواريخ الكوبية. إنه (بوتين) جاد عند حديثه عن إمكانية استخدام الأسلحة النووية أو البيولوجية أو الكيميائية، بسبب ضعف أداء جيشه بشكل كبير”.

جاء هذا الحديث في سياق المخاوف الغربية من استخدام روسيا السلاح النووي أثناء النزاع مع أوكرانيا، مما جعل دعم حلف الناتو لأوكرانيا يتم بتخطيط دقيق، بهدف عدم استفزاز روسيا بشكل يؤدي إلى رد فعل نووي.

لكن المشكلة لا تتوقف عند الحرب الأوكرانية، فقد كان السلاح النووي دائماً يعتبر وسيلة تفاوض رئيسية لدى الروس.

تاريخ طويل للخوف

لفهم أعمق لهذه النقطة، يمكننا النظر في وثيقة من 6 صفحات نشرتها السلطة التنفيذية الروسية في 2 يونيو/حزيران 2020، حيث تحدد فيها موقفها حول الردع النووي، بعنوان “المبادئ الأساسية لسياسة الدولة للاتحاد الروسي بشأن الردع النووي”. في هذه الوثيقة، يُعتبر التهديد الروسي بالتصعيد النووي أو الاستخدام الفعلي للأسلحة النووية سلوكًا قد يؤدي إلى “خفض تصعيد” النزاع بما يخدم مصالح روسيا.

في هذا السياق، تعد روسيا الأسلحة النووية وسيلة ردع حصرياً، وتحدد مجموعة من الشروط المتعلقة بذلك، حيث ينص الحق في استخدام الأسلحة النووية على الرد على استخدام هذه الأسلحة أو أي نوع آخر من أسلحة الدمار الشامل ضدها أو ضد حلفائها، أو هجوم على مواقع حكومية أو عسكرية حساسة في الاتحاد الروسي، أو العدوان باستخدام الأسلحة التقليدية عندما يكون وجود الدولة نفسه في خطر.

على الرغم من أن هذا قد يُعتبر تليينًا لسياسة روسيا النووية، إلا أنه لا يزال مراوغًا، ويمكن تفسير أي من تلك الشروط بما يلائم الظروف على الأرض.

في الواقع، كثير من المحللين والعلماء، سواء من الجانب الأميركي أو الأوروبي، يرون أن روسيا، والاتحاد السوفياتي سابقًا، اتبعت دائمًا عقيدة تُدمج الأسلحة النووية في تدريباتها العسكرية، مما يشير إلى إمكانية اعتمادها بشكل أكبر على الأسلحة النووية. وهذا يتضح في تقارير تفيد بأن التدريبات العسكرية الروسية قد لمحّت إلى استخدام الأسلحة النووية ضد دول حلف الناتو.

تعود جذور هذه العقيدة إلى فترة الضعف، حيث كان السلاح النووي هو الأداة القائدية لردع الروس خلال الفترة التي تراجع فيها الاتحاد السوفياتي سياسيًا وعسكريًا، خاصة أثناء الحرب الباردة، وكانت الأسلحة النووية تمثل الضامن الوحيد لهم.

لكن هناك أيضًا سبب إضافي يدفع بعض المحللين للاعتقاد بأن روسيا تفكر في استخدام السلاح النووي، وهو تحديث سريع وكثيف لترسانتها النووية.

الثالوث النووي

أجرى الاتحاد السوفياتي أول تجربة تفجيرية نووية في 29 أغسطس/آب 1949، أي بعد 4 سنوات من استخدام الولايات المتحدة القنبلة الذرية ضد اليابان في الحرب العالمية الثانية. كما اختبر الاتحاد السوفياتي نسخته الأولى من القنبلة النووية الحرارية عام 1953، ومنذ ذلك الحين، نما المخزون السوفياتي من الرؤوس الحربية النووية بسرعة، خاصة خلال الستينيات والسبعينيات، وبلغ ذروته عام 1986 بـحوالي 40 ألف رأس حربي.

بحلول الستينيات، طورت روسيا ثالوثًا من القوات النووية مماثلًا للولايات المتحدة، يتضمن الصواريخ الباليستية العابرة للقارات “آي سي بي إم إس” (ICBMs)، والصواريخ الباليستية التي تُطلق من الغواصات “إس إل بي إم إس” (SLBMs)، والقاذفات الثقيلة المزودة بأسلحة نووية. تعرف هذه المجموعة من أسلحة الحرب النووية بالأسلحة النووية الاستراتيجية، أي التي تتمكن من الضرب عن بعد على دول العدو.

على مدى أكثر من نصف قرن، انخرطت روسيا في اتفاقيات ومعاهدات تهدف إلى تقليل أعداد الرؤوس الحربية النووية لديها، وبالتالي منذ الثمانينات انخفض عدد الرؤوس الحربية إلى حوالي 6 آلاف رأس. لكن على الجانب الآخر، اهتمت روسيا بتحديث الترسانة بالكامل.

في ديسمبر/كانون الأول 2020، صرح القائد الروسي فلاديمير بوتين أن الأسلحة والمعدات الحديثة تمثل الآن 86% من الثالوث النووي لروسيا، مقارنة بنسبة 82% في السنة السابق، ولفت إلى توقعه لزيادة هذا الرقم إلى 88.3% خلال عام، موضحًا أن وتيرة التغيير في جميع المجالات الحاسمة للقوات المسلحة سريعة بشكل غير عادي، مضيفًا: “إذا توقفت للحظة، ستبدأ في التخلف فورًا”.

ذراع روسيا الطويلة

يظهر ذلك بوضوح في عدة مجالات. على سبيل المثال، تواصل روسيا حاليًا سحب صواريخها المتنقلة من طراز “توبول” (Topol) بمعدل 9 إلى 18 صاروخًا سنويًا، لتحل محلها الصواريخ الباليستية العابرة للقارات من النوع “يارس-24” (RS-24).

اختبرت روسيا “يارس” لأول مرة عام 2007، وتم اعتماده من قبل قوات الصواريخ الاستراتيجية الروسية عام 2010، وبدأ إنتاجه في نفس السنة. واعتبارًا من عام 2016، تضمنت الترسانة أكثر من 147 صاروخًا من هذا النوع، منها 135 يمكن أن تُنشر على منصات متحركة و12 على منصات ثابتة.

الصاروخ النووي الروسي العابر للقارات “يارس-24” (RS-24) (مواقع التواصل)

يمتد مدى “يارس” إلى 12 ألف كيلومتر، وهو ما يعادل عرض دولة مثل مصر 12 مرة، ويمكن أن يحمل من 6 إلى 10 رؤوس نووية بقوة تتراوح بين 150 إلى 500 كيلوطن لكل منها، بينما كان طراز “توبول” السابق يحمل رأسًا حربيًا واحدًا.

تم تصميم يارس للتهرب من أنظمة الدفاع الصاروخي، حيث يُجري مناورات أثناء الرحلة ويحمل شراكًا خداعية، مما يمنحه فرصة تتراوح بين 60-65% لاختراق الدفاعات المضادة. تقنية “ميرف” (MIRV) تسمح لهذا الصاروخ بحمل عدة رؤوس حربية، يُمكن لكل منها أن يستهدف هدفًا مختلفًا.

يضرب “يارس” الهدف بدقة تتراوح بين 100 إلى 150 مترًا من النقطة المستهدفة، ويستغرق الإعداد للإطلاق 7 دقائق. بمجرد أن تكون هناك حالة تأهب قصوى، يمكن لصواريخ يارس أن تغادر قواعدها بواسطة سيارات تسير بسرعة 45 كيلومترًا في الساعة، ثم تعمل في مناطق الغابات النائية لتعزيز قدرتها على التخفي.

إله البحار

أحد الأمثلة القوية المذكورة هو “ستاتوس-6” (Status-6) المعروف في روسيا باسم “بوسايدون” (Poseidon)، وهو طوربيد طويل المدى يعمل بالطاقة النووية، وقد وصفت وثيقة حكومية روسية هذا السلاح بشكل صارخ بأنه يهدف لإنشاء “مناطق تلوث إشعاعي واسعة لا تناسب النشاط العسكري أو الماليةي لفترات طويلة”. تم تصميمه لمهاجمة الموانئ والمدن لإحداث أضرار عشوائية.

بدأ السوفييت تطوير هذا السلاح عام 1989، لكن تم توقفه نتيجة انهيار الاتحاد السوفياتي ونهاية الحرب الباردة، وكذلك نتيجة لسياسات نزع السلاح النووي. ومع ذلك، أُعيدت روسيا لتطوير هذا السلاح وكشفت وزارة الدفاع الروسية في عام 2015 عن معلومات عنه. ووفقًا للتقارير، يبلغ مدى هذه المركبة 10 آلاف كيلومتر، ويمكن أن تصل سرعتها تحت الماء إلى 200 كيلومتر في الساعة، وهي أسرع كثيرًا من الطوربيدات الحربية التقليدية.

علاوةً على ذلك، من المخطط أن يعمل “بوسايدون” على أعماق تصل إلى ألف متر، مما يجعل من الصعب اعتراضه، ويُعتقد أنه يمكن أن يعمل تحت صفائح الجليد في القطب الشمالي، مما يزيد من صعوبة اكتشافه والاشتباك معه. من المقرر أن يدخل “بوسايدون” الخدمة الفعلية ضمن الترسانة النووية الروسية خلال السنوات القليلة القادمة.

نار من توبوليف

تمثل قاذفة القنابل الاستراتيجية فوق الصوتية “توبوليف تي يو-160” واحدة من المكونات القائدية للثالوث النووي الذي تم تطويره مؤخرًا. على الرغم من أن هناك العديد من الطائرات الأكبر، إلا أن هذه الطائرة تعتبر الأكبر من حيث قوة الدفع والأثقل من ناحية وزن الإقلاع بين الطائرات المقاتلة. يمكن لكل طائرة من هذا النوع حمل ما يصل إلى 40 طن من الذخائر، بما في ذلك 12 صاروخ كروز نووي يُطلق من الجو. بشكل عام، يمكن أن تحمل القاذفات من هذا النوع أكثر من 800 سلاح.

A Tupolev Tu-160 Blackjack strategic bomber flies over the Red Square during the Victory Day parade in Moscow
قاذفة استراتيجية من طراز توبوليف تي یو -160 بلاك جاك تُحلّق فوق الساحة الحمراء خلال عرض يوم النصر في موسكو، روسيا، 9 مايو/أيار 2015. (رويترز)

تعتبر هذه الطائرة آخر قاذفة استراتيجية تم تصميمها في الاتحاد السوفياتي، ولا تزال قيد الاستخدام حتى اليوم. علاوة على ذلك، هناك برنامجان متميزان لتطوير الطائرة توبوليف يجري العمل عليهما: الأول يتضمن “تحديثًا عميقًا” لنموذج الطائرة الحالي لدمج محرك من الجيل التالي، بالإضافة إلى أنظمة إلكترونيات طيران جديدة وملاحة ورادار حديث يعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي. بينما يبذل الآخر جهودًا لدمج أنظمة مماثلة في طائرات جديدة تمامًا.

في 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2020، صرحت روسيا عن أحدث نسخة من “توبوليف تي يو-160” (يسميها الناتو بلاك جاك)، حيث انطلقت من كازان مدعومة بمحركات “إن كيه-32-02” (NK-32-02) الجديدة بقوة دفع تبلغ 55 ألف رطل، وهذا المحرك هو الأكبر والأقوى الذي تم تركيبه على أي طائرة عسكرية.

استغرقت الرحلة الأولى للقاذفة الحديثة المزودة بالمحركات الجديدة ساعتين و20 دقيقة، وسافرت على ارتفاع 6 آلاف متر، حيث زادت المحركات الجديدة من نطاق الطائرة بنحو ألف كيلومتر.

“يارس” و”بوسايدون” وتحديثات قاذفة “توبوليف” هي أمثلة قليلة عن التفوق العسكري الذي تمر به الترسانة النووية الروسية. بالإضافة إلى ذلك، تعمل روسيا على تنويع مجالات التطوير، حيث لا تركز فقط على الأسلحة النووية الاستراتيجية، بل أيضًا على تطوير الأسلحة النووية التكتيكية، التي تتعلق باستخدام الأسلحة النووية في ساحة القتال حيث تكون القوات الصديقة قريبة.

أحدث نسخة من القاذفة الروسية الإستراتيجية “توبوليف تي يو-160” (مواقع التواصل)

مخزون روسيا

ضمن مخزون روسيا من الرؤوس الحربية النووية، هناك حوالي 1600 رأس حربي استراتيجي جاهز للاستخدام، حوالي 800 منها موجودة على الصواريخ الباليستية العابرة للقارات، وحوالي 624 على الصواريخ الباليستية التي تُطلق من الغواصات، وحوالي 200 في القاذفات الاستراتيجية.

بالإضافة إلى ذلك، يوجد قرابة 985 رأسًا حربيًا استراتيجيًا آخر في المخازن، وحوالي 1912 رأسًا حربيًا غير استراتيجي (تكتيكي).

علاوة على المخزون العسكري للقوات العملياتية، هناك حوالي 1760 رأسًا حربيًا متقاعدًا ولكنها لا تزال سليمة إلى حد كبير، مما يجعل إجمالي المخزون بين 6 آلاف و6300 رأس حربي، مع العلم أن هذه الأرقام تقديرية، حيث إن الدول لا تكشف عن العدد الحقيقي لرؤوسها الحربية النووية.

خلاصة القول أن برامج التحديث النووي الروسية، مع زيادة حجم التدريبات العسكرية، والتهديدات النووية الصريحة التي توجه ضد دول أخرى (كما حدث في حالة أوكرانيا 2022) ، والعقيدة الروسية المتعلقة بالسلاح النووي؛ كلها تسهم في خلق حالة من عدم اليقين حول نوايا روسيا النووية.

يعتقد المحللون أن روسيا ليست قريبة من استخدام السلاح النووي حاليًا، لسبب وحيد وهو أن القوات المسلحة الروسي مستقر نسبيًا ولا يواجه تهديدات وجودية في الحرب الحالية. ومن هنا، انبثقت فكرة أن الحرب في وجود “السلاح النووي” ممكنة، شريطة أن لا تتجاوز مساحة المعارك والأضرار المتعلقة بها حدودًا معينة تشكل ضغطًا على الروس.

لكن من جهة أخرى، كان “عدم اليقين” دائمًا هدف الروس، لأنه يُعتبر سلاح ردع رئيسي بالنسبة لهم. على الرغم من حصول الأوكرانيين على المساعدات، إلا أن الروس واصلوا تقدمهم مستفيدين من “قبة” حماية ينشئها السلاح النووي.


رابط المصدر

واشنطن تدافع عن اتفاقها مع الحوثيين وقائد عسكري ينبه من التهاون معهم

واشنطن تبرر اتفاقها مع الحوثيين وقائد عسكري يحذر من الاستخفاف بهم


وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث قال في مقابلة مع فوكس نيوز إن واشنطن لن تكرر تجربتها في العراق وأفغانستان، مشيرا إلى أهمية جهودها لحماية الملاحة ضد الحوثيين في اليمن. أنذر جيمس كيلبي من الاستخفاف بالحوثيين، مؤكدا أنهم يشكلون تهديدا. هيغسيث لفت إلى تركيز الولايات المتحدة على مصالحها الأساسية مثل إيران والصين بدلاً من تغيير النظام الحاكم في اليمن. صرح ترامب عن اتفاق مع الحوثيين لوقف الهجمات على السفن الأميركية مقابل وقف الضربات الجوية. الخارجية الأميركية نوّهت رغبة الحوثيين في التهدئة وتوقفهم عن القتال، مما يعكس تحركات أميركية مستقلة عن إسرائيل في المنطقة.

قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث في مقابلة مع فوكس نيوز إن الولايات المتحدة لن تقوم بتكرار ما حدث في العراق وأفغانستان، مشيرًا إلى أن واشنطن تعتبر تدخلها مع الحوثيين في اليمن لحماية الملاحة. من ناحيته، أنذر القائم بأعمال رئيس العمليات في البحرية الأميركية جيمس كيلبي من الاستهانة بالحوثيين، مؤكدًا أنهم يشكلون تهديدًا.

وأضاف هيغسيث أنه إذا قررت واشنطن تخصيص وقتها لتغيير النظام الحاكم في اليمن، فلن تكون قادرة على التركيز على المصالح القائدية. وأوضح في هذا السياق: “لم ندمر الحوثيين تمامًا ولدينا أولويات أخرى نحتاج للتركيز عليها مثل إيران والصين”.

ولفت وزير الدفاع الأميركي إلى أن القائد دونالد ترامب حدد هدف الحملة في اليمن “وهو أن نضع الحوثيين في موقف الاعتراف بنهاية دورهم”. ولفت إلى أن الحملة الأميركية في اليمن كانت متواصلة لتحقيق الأهداف العسكرية حسب قوله.

وخلال جلسة نقاش بمجلس العلاقات الخارجية الأميركي في العاصمة واشنطن، نوّه القائم بأعمال رئيس العمليات في البحرية الأميركية أن جيش بلاده يراقب عن كثب سلوك الحوثيين.

وأضاف كيلبي: “من الخطأ الاعتقاد بأن العدو سيكون ساكنًا وسيواصل التصرف بنفس الطريقة. سيتغيرون في تكتيكاتهم. لذلك يجب علينا أن نراقب ذلك ونتوقع ما قد يتغير استعدادًا لذلك”.

وتابع القائد العسكري الأميركي: “لقد لاحظنا زيادة في النشاط الحوثي. أحيانًا أسمع البعض يتحدثون عنهم بتهوين. إنهم ليسوا الصين، ولكنهم يمثلون تهديدًا، ويستهدفون سفننا. لذا، فإن فهم هذا وعدم التقليل من شأنه والاستعداد هو ما نركز عليه”.

في تطور حديث، صرحت الولايات المتحدة منذ أسبوعين عن وقف ضرباتها ضد جماعة أنصار الله (الحوثيين) في اليمن، مقابل توقف الجماعة عن استهداف السفن الأميركية في المنطقة، وهي خطوة -بحسب المحللين- تعكس تحركًا أميركيًا منفصلًا عن إسرائيل في بعض القضايا الإقليمية.

وخلال مؤتمر صحفي مع رئيس الوزراء الكندي، صرح القائد الأميركي دونالد ترامب عن التوصل إلى اتفاق مع الحوثيين يقضي بتوقفهم عن استهداف السفن في البحر الأحمر مقابل توقف سلاح الجو الأميركي عن مهاجمة الجماعة. كما لفتت الخارجية الأميركية إلى استسلام الحوثيين وعدم رغبتهم في الاستمرار في القتال.


رابط المصدر

اليوم العالمي للنحل: “أهم الملقحات” التي تغذي كوكب الأرض

اليوم العالمي للنحل.."أعظم الملقحات" التي تطعم العالم


يبرز اليوم العالمي للنحل أهمية النحل في السلسلة الغذائية وصحة النظم البيئية، حيث يهدد فقدانه الاستقرار الغذائي العالمي. يواجه النحل تهديدات متزايدة بسبب فقدان الموائل، والممارسات الزراعية غير المستدامة، والتلوث، مما يزيد تكاليف الإنتاج. يُعتبر النحل من أهم الملقحات التي تدعم 75% من المحاصيل، مع تكاليف أقل بكثير مقارنة بالتلقيح الاصطناعي. بينما تظهر بيانات متناقضة حول أعداد النحل العالمية، فإن تحسين الممارسات الزراعية والحفاظ على الموائل ضروري لاستقرار أعداده. يجب على الدول المتقدمة والنامية العمل على حماية النحل لضمان استدامته ودعم التنوع البيولوجي والنظم الغذائية.

يحتفي اليوم العالمي للنحل هذا السنة بشعار “النحل مُلهم من الطبيعة ليغذينا جميعا”، مما يسلط الضوء على الدور الحاسم الذي يلعبه النحل في السلسلة الغذائية للبشر وصحة النظم البيئية على كوكبنا، مما يعني أن فقدان النحل سيؤدي إلى خسائر أكبر بكثير من مجرد فقدان العسل.

يواجه النحل وغيره من المُلقّحات تهديدات متزايدة نتيجة لفقدان موائلها، والممارسات الزراعية غير المستدامة، وتغير المناخ، والتلوث. ويُعرض انخفاض أعدادها الإنتاج العالمي للمحاصيل إلى الخطر، مما يزيد من تكاليفها ويُفاقم انعدام الاستقرار الغذائي عالمياً.

وفقًا لمنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو)، هناك أكثر من 200 ألف نوع من الحيوانات تصنف ضمن المُلقّحات، وغالبية هذه الأنواع برية، وتشمل الفراشات والطيور والخفافيش وأكثر من 20 ألف نوع من النحل، الذي يُعتبر “أفضل الملقحات”.

التلقيح أساسي لنظم الأغذية الزراعية، حيث يدعم إنتاج أكثر من 75% من محاصيل العالم، بما في ذلك الفواكه والخضروات والمكسرات والبذور، بالإضافة إلى تحسين غلة المحاصيل.

تحسن الملقّحات أيضًا جودة الغذاء وتنوعه، وتعزز حماية الملقحات التنوع البيولوجي والخدمات البيئية الحيوية، مثل خصوبة التربة، ومكافحة الآفات، وتنظيم هواء وماء كوكبنا.

النحل يعد من أهم الملقحات التي تخدم النظم البيئية والغذائية على الكوكب (غيتي)

الحشرة الدؤوبة

وفق بيانات برنامج الأمم المتحدة للبيئة، يأتي 90% من إنتاج الغذاء العالمي من 100 نوع نباتي، يحتاج 70 نوعاً منها إلى تلقيح النحل.

أظهرت الدراسات أن الحشرات غير النحل تسهم فقط بـ 38% من تلقيح المحاصيل، بينما لا تتجاوز نسبة تلقيح الفراشات 5%، وتساهم الطيور بأقل من 5% من الأنواع المزهرة حول العالم و1% بالنسبة للخفافيش.

تتفوق تكلفة التلقيح الاصطناعي بـ 10% على تكلفة خدمات تلقيح النحل، ولا يمكننا في النهاية تكرار كفاءة وجودة عمل النحل لتحقيق نفس الإيرادات.

على سبيل المثال، تتراوح تكلفة تلقيح هكتار واحد من بساتين التفاح في الولايات المتحدة بين 5 آلاف و7 آلاف دولار، ومع وجود حوالي 153,375 هكتارًا من بساتين التفاح في البلاد، تصل التكلفة إلى نحو 880 مليون دولار سنوياً لمجرد حقول التفاح.

تمثل الملقحات الحشرية حوالي 35% من إجمالي الإنتاج الغذائي العالمي، ويتحمل نحل العسل 90% من عبء هذه المسؤولية.

تشير المعلومات الحديثة إلى أن فكرة انهيار أعداد النحل عالمياً ليست دقيقة تماماً (بيكاسبي)

خطر الانقراض

يتعرض النحل والملقحات الأخرى لتهديد متزايد بسبب الأنشطة البشرية مثل استخدام المبيدات، والتلوث البيئي بما في ذلك جزيئات البلاستيك والتلوث الكهرومغناطيسي (من أبراج الاتصال والهواتف المحمولة وكبائن الكهرباء)، بالإضافة إلى الأنواع الغازية التي تهاجم موائلها، وتغير المناخ. ورغم أن الصورة السنةة تشير إلى وضع كارثي لتعداد النحل العالمي،

إلا أن تحليل المعلومات الموجودة في نشرة منظمة الفاو يوضح أن فكرة انهيار أعداد النحل عالمياً ليست دقيقة تماماً، ومع ذلك يبقى مستقبل أعداد النحل غير مؤكد.

تشير المعلومات إلى أن أعداد النحل في بعض الدول الآسيوية تشهد زيادة مستمرة، بينما تواجه الولايات المتحدة وأميركا الشمالية تحديات كبيرة في العقود الأخيرة بسبب تدمير الموائل، والتعرض للمبيدات، والتغير المناخي، والأمراض والطفيليات.

كذلك يعود تزايد أعداد النحل في آسيا إلى التنوع الطبيعي في القارة، والمناخ المعتدل، وتقاليد تربية النحل الرائجة، حيث استطاعت الصين، أكبر منتج للعسل، زيادة أعداد نحل العسل لتلبية الطلب العالمي.

إذا اعتمدت المناطق التي تواجه تدهوراً سياسيات صارمة لحماية النحل وممارسات زراعية مستدامة، فقد تُسهم في استقرار أعداد النحل وتعزيزها في المستقبل. بينما يجب على الدول التي تتمتع بزيادة في أعداد النحل أن تظل أنذرة من التهديدات الجديدة للحفاظ على إنجازاتها.

يعتمد مستقبل النحل -المخصص يوم 20 مايو/أيار ليكون يومه العالمي- على قدرة البشر على التكيف وابتكار الحلول وحماية موائله. فتوجيه الجهود نحو دراسة حالات التكاثر ونجاح الموائل في مناطق متعددة من العالم أكثر أهمية من التركيز فقط على التناقص.

كما تعزز الممارسات الزراعية الصديقة للبيئة مثل الزراعة البينية، والزراعة الحراجية، والإدارة المتكاملة للآفات وحماية الموائل الطبيعية، استدامة الملقحات من خلال توفير غذاء ثابت ورغيد للنحل، مما يضمن تنوع المحاصيل واستقرارها ويقلل من نقص الغذاء والآثار البيئية.

تسهم الجهود المدروسة لحماية الملقحات في الحفاظ على مكونات أخرى من التنوع البيولوجي، مثل مكافحة الآفات، وخصوبة التربة، وتنظيم الهواء والماء. فدور النحل في إنشاء أنظمة زراعية غذائية مستدامة يعتبر بارزًا.


رابط المصدر

اخبار وردت الآن – الشاعري والحضوري يفتتحان امتحانات كلية عدن للعلوم الطبية والبرنامجية في قعطبة

الشاعري والحضوري يدشنان امتحانات كلية عدن للعلوم الطبية والتطبيقة قعطبة


دشّن الشيخ بكر محمد الشاعري، مدير عام مديرية قعطبة، والدكتور مثنى الحضوري، عميد كلية عدن للعلوم الطبية والبرنامجية، امتحانات الفصل الدراسي الثاني يوم 19 مايو 2025. شارك في التدشين 250 دعاًا في عدة تخصصات، منها مساعد طبيب وإدارة أعمال. وأشاد الشاعري بتنظيم الامتحانات وجودة البيئة المنظومة التعليميةية، داعيًا الطلاب للمثابرة والاعتماد على تخصصاتهم. من جانبه، أعرب الحضوري عن تقديره للشاعري، مشددًا على أهمية المنظومة التعليمية في تطوير المواطنون. كما ساهمت زيارة السلطة المحلية في تعزيز التعاون وتحسين الوضع السنة في المدينة.

الضالع / فواز عبدان

أطلق مدير عام مديرية قعطبة، الشيخ بكر محمد الشاعري، وعميد كلية عدن للعلوم الطبية والبرنامجية، الدكتور مثنى الحضوري، صباح اليوم الإثنين، الموافق 19 مايو 2025م، امتحانات الفصل الدراسي الثاني للعام الجامعي في كلية عدن للعلوم الطبية والبرنامجية – قعطبة.

وخلال التدشين، قام المدير السنة الشاعري وعميد الكلية بجولة على قاعات الامتحانات برفقة الوفد المرافق، للوقوف على سير الامتحانات، حيث يشارك فيها 250 دعااً ودعاة، موزعين على الأقسام المختلفة كالتالي: قسم مساعد طبيب، قسم مساعد طبيب أسنان، قسم الصيدلة، قسم إدارة الأعمال، قسم المحاسبة، وقسم الحاسوب.

عبّر المدير السنة الشاعري عن ارتياحه لتنظيم الامتحانات وتوفير بيئة مناسبة لها، مشيداً بالدور البارز لعميد الكلية، الدكتور مثنى الحضوري، الذي يتولى مسؤولية الكلية الأكاديمية الأولى في المديرية.

ونوّه الشاعري أن العلم هو أساس تقدم الشعوب، داعياً الطلاب والدعاات للمثابرة في تخصصاتهم، مشيراً إلى أن هذه التخصصات ستلبي احتياجات سوق العمل، وهي حجر الأساس لبناء مستقبل أفضل.

كما أشاد الشاعري بانضباط الطلاب والدعاات في جميع الأقسام، وحثهم على بذل مزيد من الجهود لضمان النجاح في أداء الامتحانات متمنياً لهم دوام التوفيق.

من جهته، أعرب عميد كلية عدن للعلوم الطبية والبرنامجية، الدكتور مثنى الحضوري، عن شكره وتقديره للمدير السنة بكر الشاعري على زيارته وحضوره تدشين سير العملية الامتحانية، مشيداً بأن هذا الاهتمام يعكس القيادة الحكيمة للمدير السنة.

كما دعا عميد الكلية الحضوري أبناء مديرية قعطبة والمديريات الأخرى إلى حث الطلاب على الالتحاق بالمنظومة التعليمية وتطوير المواطنون، مؤكدًا أن المنظومة التعليمية يلعب دوراً حيوياً في بناء الأفراد والمواطنونات، ويسهم في تحقيق التنمية والتقدم.

كانت هذه الزيارة من قبل السلطة المحلية في المديرية تسهم في تحسين الوضع السنة في المدينة وتعزيز التعاون بين مختلف الأطراف.

رافق المدير السنة مدير أمن قعطبة، الرائد مجاهد شوفر، ومدير مكتب المدير الأستاذ ناصر الجعبي، ومستشار المدير الأخ مجيد موسى الهادي، ورئيس اللجنة المواطنونية الأستاذ صالح الشعيبي، ومدير السياحة الأستاذ صلاح النجار، ومدير الوحدة التنفيذية الأستاذ صبري النجار، ومدير الرقابة محمد قاسم، والأستاذ علي قايد الكتمي، والأستاذ عبدالغني باعلوي، وعدد من القيادات المواطنونية في قعطبة.

مدير إعلام قعطبة

فواز عبدان