اخبار وردت الآن – تجمع المصلين في غول بن لغلق في عاصمة شبوة عتق لأداء صلاة الاستسقاء صباح اليوم

جموع المصلين في غول بن لغلق بعاصمة شبوة عتق يصلون صلاة الاستسقاء صباح اليوم السبت


تجمع جموع المصلين في حارة غول بن لغلق بمدينة عتق، محافظة شبوة، لأداء صلاة الاستسقاء يوم السبت 24 مايو 2025، استجابة لدعوة إدارة أوقاف المديرية بسبب انحباس الأمطار. قاد الصلاة الشيخ عائد لصوع النسي، حيث دعا إلى الإخلاص في النية والركوع لله طلبًا للغيث رحمةً بالإنسان والبيئة. تناول خطبته أهمية الماء كعنصر أساسي للحياة، وحثّ على الابتعاد عن المعاصي التي تمنع رحمة الله. كما دعا إلى الإكثار من الدعاء والاستغفار وطلب الطاعات، مناشدًا الحضور للتقرب إلى الله بالأعمال الصالحة.

تشهد حارة غول بن لغلق بمدينة عتق، مركز محافظة شبوة، اليوم السبت 24 مايو 2025، تجمعًا للمصلين لأداء صلاة الاستسقاء التي نظمتها إدارة أوقاف المديرية، وذلك طلبًا لنزول المطر بعد فترة طويلة من انقطاعه، إحياءً لسنة النبي محمد صلى الله عليه وسلم.

وتولى إمامة المصلين وخطابتهم الشيخ عائد لصوع النسي، الذي دعا الجميع إلى إخلاص النية والتوجه إلى الله تعالى بخشوع وتذلل، ملتمسين رحمته لينعم عليهم بمياه الأمطار، التي تعود بالنفع على الإنسان والنبات والحيوان، متحدثًا عن أهمية الماء كأحد مقومات الحياة.

كما حث الشيخ الحضور على الابتعاد عن المعاصي، مشيرًا إلى أن انتشارها يُعد من أبرز الأسباب التي تمنع رحمة الله ونزول المطر، مؤكدًا أهمية الإكثار من الدعاء الخالص لله والابتعاد عن الذنوب والآثام.

استمع الحاضرون إلى خطبة إمام مسجد غول بن لغلق، التي تضرع خلالها لله تعالى طلبًا للغيث، نظرًا لحاجة البلاد والعباد إلى رحمته وفضله.

ودعا الشيخ المواطنين بالتوجه إلى الله العظيم بالتوبة، والإكثار من الذكر والدعاء، والعمل الصالح، وضرورة الابتعاد عن الظلم والآثام.

اخبار المناطق – لقاء نقابة المهندسين في حضرموت مع المدير التنفيذي لمنظمة صناع النهضة

نقابة المهندسين بحضرموت تلتقي المدير التنفيذي لمنظمة صناع النهضة


التقى المهندسان عمر مخير وجهاد بلفاس من نقابة المهندسين اليمنيين بالأستاذ محمد السيد، المدير التنفيذي لمنظمة صناع النهضة، في عدن. تناول اللقاء دور النقابة في تنظيم العمل الهندسي وزيادة كفاءة المهندسين والمكاتب الهندسية. نوّه مخير أن النقابة تُعتبر الجهة الأساسية في هذا القطاع، حيث تسهم في اعتماد المهندسين والمكاتب بما يضمن جودة المشاريع التنموية. من جهته، أبدى السيد استعداد المنظمة للتعاون مع النقابة في تنفيذ المشاريع القادمة. كما لفت بلفاس إلى أهمية تعزيز الشراكة مع الجهات المختلفة لتطوير المهندسين، مما ينعكس إيجابيا على المالية والخدمات في البلاد.

التقى المهندسان/ عمر مبروك مخير، رئيس نقابة المهندسين اليمنيين بمحافظة حضرموت، والمهندس/ جهاد لطفي بلفاس، المسؤول المالي والإداري للنقابة، بالأستاذ/ محمد السيد، المدير التنفيذي لمنظمة صناع النهضة، في العاصمة المؤقتة عدن. تم خلال الاجتماع مناقشة الدور الحيوي للنقابة في تنظيم العمل الهندسي وتعزيز كفاءة المهندسين والمكاتب الهندسية.

نوّه المهندس/ عمر مخير أن النقابة تُعتبر الهيئة المنظمة للقطاع الهندسي والمهني، حيث تضم تخصصات هندسية متنوعة وتعد رافدًا أساسيًا للمكاتب الحكومية والمنظمات الدولية من خلال اعتماد المهندسين والمكاتب الهندسية وفق الأنظمة والقوانين المعتمدة، بالتعاون مع مكاتب الأشغال المعنية، مما يساهم في ضمان تنفيذ المشاريع التنموية بجودة عالية.

من جانبه، أبدى الأستاذ/ محمد السيد إعجابه بجهود نقابة المهندسين في حضرموت ودورها المحوري الذي ستقوم به في تحسين المجال الهندسي في الفترة المقبلة، معبرًا عن استعداد منظمة صناع النهضة للتعاون مع النقابة في تنفيذ المشاريع والأنشطة المتعلقة بها لضمان تنفيذها بكفاءة عالية عبر كوادر هندسية معتمدة.

وخلال الاجتماع، أوضح المهندس/ جهاد بلفاس، المسؤول المالي والإداري للنقابة، أن النقابة تهدف إلى تعزيز الشراكة والتعاون مع جميع الجهات الحكومية والخاصة ومنظمات المواطنون المدني والمنظمات الدولية، بهدف تطوير المهندسين والمكاتب الهندسية، مما سينعكس إيجابًا على اختيار المؤهلين لتنفيذ المشاريع المستقبلية التي ستساهم في تطوير الجوانب الخدمية والماليةية في بلدنا.

يأتي هذا اللقاء ضمن جهود النقابة لتعزيز التعاون المؤسسي والمساهمة في تحسين بيئة العمل الهندسي في محافظة حضرموت واليمن بشكل عام.

اخبار وردت الآن – نساء تعز يقيمون مظاهرة احتجاجية ضد تدهور الظروف الماليةية وغياب الحلول

نساء تعز ينظمن وقفة احتجاجية للتنديد بتدهور الأوضاع الاقتصادية وغياب الخدمات


نظمت مجموعة من النساء في مدينة تعز وقفة احتجاجية للتعبير عن استيائهن من تدهور الأوضاع الماليةية والغياب المستمر للخدمات الأساسية. ورفعت المحتجات لافتات تدعا بتحسين المعيشة وتوفير خدمات الكهرباء والمياه والرعاية الطبية، محملات السلطات مسؤولية التدهور المتسارع. ونوّهت المشاركات على أن الأوضاع لم تعد تُحتمل جراء ارتفاع الأسعار وانعدام الدخل، مشيرات إلى أن النساء يتحملن العبء الأكبر في إدارة شؤون أسرهن. ودعت المحتجات السلطة التنفيذية لتحمل المسؤوليات وتوفير مقومات الحياة الأساسية، مأنذرات من تفاقم الغضب الشعبي إذا استمر التجاهل لمعاناة المواطنين.

في مدينة تعز، نظمت مجموعة من النساء اليوم وقفة احتجاجية للتعبير عن استيائهن من تفاقم الأوضاع الماليةية والمعيشية، واستمرار غياب الخدمات الأساسية.

ورفعت المحتجات لافتات تدعا بتحسين الوضع المعيشي وتوفير الخدمات الضرورية مثل الكهرباء والمياه والرعاية الصحية، محملات السلطات المحلية والسلطة التنفيذية مسؤولية التدهور المتسارع الذي يؤثر مباشرة على حياة المواطنين.

ولفتت المشاركات إلى أن الأوضاع الحالية لم تعد تحتمل، خصوصاً مع ارتفاع الأسعار وانعدام الدخل وغياب أي حلول ملموسة، مؤكدة أن النساء يتحملن العبء الأكبر في إدارة شؤون أسرهن في هذه الظروف الصعبة.

ودعت المحتجات السلطة التنفيذية إلى تحمل مسؤولياتها وتوفير أبسط مقومات الحياة للمواطنين، مأنذرات من تفاقم الغضب الشعبي إذا استمر التجاهل وعدم الاكتراث بمعاناة الناس.

اخبار المناطق – المدير السنة للمواسط يستلم مشاريع إعادة تأهيل خزانات المياه الحيوية ويناشد بزيادة الجهود.

مدير عام المواسط يستلم مشاريع ترميم خزانات مياه حيوية ويدعو للمزيد من الدعم التنموي


استلم العميد الركن عبدالجليل غرسان الحمادي، مدير عام مديرية المواسط، عدة مشاريع ترميم خزانات المياه الحيوية التي أعيدت للخدمة في المنطقة. تهدف هذه المشاريع إلى تسهيل الحصول على مياه الشرب للمواطنين، وشملت مناطق الحقيبة وحزمان وشرار. تم تنفيذها بالتعاون مع “منظمة اقتصاديات الفئة الناشئة” وبدعم من “منظمة ترفند الألمانية” و”BMZ”. غرسان ثمّن دور المنظمتين في تخفيف معاناة المواطنين ودعاهما لتوسيع نطاق المشاريع الخدمية. كما نوّه مدير المشروع على استمرار الجهود لترميم خزانات إضافية لضمان استدامة توفير المياه، مشددًا على أهمية هذه المشاريع للقرى المحلية.
Sure! Here’s the rewritten content while preserving the HTML tags:

استقبل العميد الركن عبدالجليل غرسان الحمادي، مدير عام مديرية المواسط ورئيس المجلس المحلي، مجموعة من مشاريع ترميم خزانات المياه الأساسية التي تم إعادة تشغيلها في مختلف مناطق المديرية. تأتي هذه المبادرة في إطار الجهود المبذولة لتخفيف صعوبات الحصول على مياه الشرب للمواطنين.

شملت المشاريع التي تم استلامها خزانات في مناطق الحقيبة ببني حماد، وحزمان أسفل ايفوع، بالإضافة إلى بركة وعين ماء في منطقة شرار ببني يوسف.

تم تنفيذ هذه الأنشطة بالتعاون مع الشريك المحلي “منظمة اقتصاديات الفئة الناشئة”، بدعم سخى من “منظمة ترفند الألمانية” و “BMZ”.

وقد أشاد العميد غرسان، خلال عملية التسليم، بالدور البارز الذي تلعبه “منظمة ترفند الألمانية” و “BMZ” في إعادة تأهيل خزانات المياه المتضررة وغير الفعالة، مؤكدًا إسهاماتهما في تخفيف الأعباء عن كاهل المواطنين.

وفي ختام حديثه، دعا غرسان المنظمتين إلى توسيع مجالات دعمهما وتقديم المزيد من المشاريع الخدمية الضرورية، مشيراً إلى أن القرى في المديرية في حاجة ماسة لمشاريع توفير مياه الشرب وخدمات أخرى.

بدوره، نوّه الأستاذ حمود محمد حمود شمسان، مدير مشروع تأمين الوصول للمياه وتعزيز النظافة في المناطق الريفية، أن جهود “منظمة ترفند الألمانية” و “BMZ” حققت نتائج إيجابية في ترميم وتأهيل هذه الخزانات، مما ساهم بشكل فعّال في تخفيف معاناة السكان. ونوّه استمرارية العمل لاستهداف المزيد من الخزانات والبرك المعطلة وفق احتياجات المواطنون، لضمان استدامة توفير المياه للمواطنين.

وفي سياق متصل، قام مدير عام المديرية والفريق المرافق له بزيارة ميدانية لموقع خزان مشروع مياه بني عباس، والذي يعد من الخزانات المتدهورة التي تحتاج إلى ترميم. وقد تم إجراء مسح لهذا الموقع مسبقًا من قبل فريق المنظمة، ومن المتوقع أن تتم أعمال الترميم له وللخزانات الأخرى المتطلبة في الأيام القليلة المقبلة.

شهد عملية الاستلام كل من مدير إدارة مشاريع المياه الأستاذ حامد الفقي، ومدير صندوق النظافة والتحسين الشيخ عبدالناصر اليوسفي، ونائب مدير إدارة الإعلام إبراهيم سفيان.

اخبار عدن – استمرار تدهور الريال اليمني مقابل العملات الأجنبية

الريال اليمني يواصل انهياره أمام العملات الأجنبية


شهد الريال اليمني اليوم، 24 مايو 2025، انهيارًا جديدًا أمام العملات الأجنبية. في عدن، سجل سعر الدولار الأمريكي للشراء 2527 والبيع 2545، بينما كان سعر الريال السعودي 664 للشراء و667 للبيع. أما في صنعاء، فبلغ سعر الدولار الأمريكي للشراء 535 والبيع 537، وسعر الريال السعودي 139.80 للشراء و140.20 للبيع.

شهد الريال اليمني في تداولات اليوم السبت، الموافق 24 مايو 2025م، انهياراً جديداً أمام العملات الأجنبية.

وفيما يلي أسعار الصرف في عدن وصنعاء:

أسعار الصرف في عدن:

– الدولار الأمريكي: الشراء: 2527، البيع: 2545

– الريال السعودي: الشراء: 664، البيع: 667

أسعار الصرف في صنعاء:

– الدولار الأمريكي: الشراء: 535، البيع: 537

– الريال السعودي: الشراء: 139.80، البيع: 140.20

اخبار عدن – وزارة الأوقاف تستخدم الحافلات الحديثة لنقل حجاج اليمن من المدينة المنورة إلى مكة المكرمة

بأحدث الحافلات.. الأوقاف تنقل حجاج اليمن من المدينة المنورة إلى مكة المكرمة


تواصل وزارة الأوقاف والإرشاد نقل حجاج اليمن من المدينة المنورة إلى مكة المكرمة استعداداً لأداء مناسك الحج للموسم الهجري ١٤٤٦. تتم عملية النقل وفق جداول زمنية محددة بالتعاون مع شركات النقل والسلطات السعودية، حيث تم تجهيز حافلات حديثة ومريحة. تتابع الوزارة جهود النقل لضمان سهولة الإجراءات، مشددة على أهمية التزام الحجاج بالمواعيد والمنظومة التعليميةات لتفادي أي تأخيرات، حيث لا يمكن تعديل جداول الرحلات من قبل الوزارة أو شركات النقل.

تستمر وزارة الأوقاف والإرشاد في جهودها لنقل حجاج اليمن من أماكن إقامتهم في المدينة المنورة إلى مكة المكرمة، تحضيراً لأداء مناسك الحج للموسم الهجري ١٤٤٦.

وأوضحت مصادر من الوزارة أن عمليات النقل تتم وفق جداول زمنية ممنهجة بالتعاون مع شركات النقل والسلطات السعودية ذات الصلة. ونوّهت أن قيادة الوزارة حرصت على توفير حافلات حديثة ومجهزة بكافة وسائل الراحة لضمان رحلات مريحة للحجاج.

كما تناولت المصادر جهود الوزارة ومكتب شؤون حجاج اليمن في متابعة سير عملية النقل بشكل سلس وميسر.

وأضافت المصادر: “لا الوزارة ولا شركات النقل يمكنها إجراء أي تغييرات في جدول الرحلات”، مشيرة إلى أهمية تعاون الحجاج مع الوزارة من خلال الالتزام بالجدول الزمني والمنظومة التعليميةات، لتسهيل سير عملية النقل.

التأثيرات الماليةية لقرارات ترامب غير المدروسة على المالية الأمريكي

التبعات الاقتصادية لقرارات ترامب العشوائية على اقتصاد أميركا


اقتصاد القطاع التجاري يتبع قواعد شفافة وتعزز تكافؤ الفرص، لكن تولي دونالد ترامب الرئاسة في 2025 أدى إلى اهتزاز هذه القواعد، خاصة في الشق التجاري. قراراته المفاجئة، مثل رفع الرسوم الجمركية على الصين من 20% إلى 145%، خلقت حالة من عدم اليقين الماليةي. ارتفعت الأسعار وتراجعت إنتاجية الشركات الأميركية، مع تفشي ارتفاع الأسعار وارتفاع معدل unemployment. الصين استخدمت أساليب ضغط فعالة، مما دفع واشنطن لإعلان “هدنة” تجارية لتخفيف الرسوم. هذه التوترات قد تؤدي إلى إعادة تشكيل النظام الحاكم الماليةي العالمي أو عزلة اقتصادية للولايات المتحدة بعد انتهاء الهدنة في يوليو 2025.

يعتبر اقتصاد القطاع التجاري أحد النماذج الرأسمالية التي تقوم على قواعد واضحة، منها الشفافية وتكافؤ الفرص بين المتعاملين، مما يجعل النموذج الأميركي من أبرز تجسيداته.

ومع ذلك، تعرضت هذه القواعد لزلزال كبير عندما تولى القائد دونالد ترامب السلطة مرة أخرى في بداية عام 2025، حيث كانت قراراته، لا سيما في الجانب التجاري، تتميز بالعشوائية والارتجال، مما خلق حالة من عدم الوضوح في المشهد الماليةي داخل أميركا ومع شركائها الأساسيين، على مستوى المالية العالمي ككل.

ارتباك داخلي وارتجال في القرار

لم يكن المستوردون أو المصدّرون الأميركيون على علم مسبق بخطط ترامب بشأن زيادة الرسوم الجمركية، مما أدى إلى شلل في نشاطهم. حتى المنتجون الأميركيون – الذين يفترض أنهم المستفيدون من هذه الإجراءات – لم يجنيوا أرباحًا، لأنهم يعتمدون على استيراد المواد الأولية، مما جعلهم يتأثرون أيضًا بارتفاع تكاليف الإنتاج.

تشير التقارير الماليةية إلى أن من أبرز مظاهر العشوائية كان الارتفاع المفاجئ في معدلات الرسوم الجمركية، على سبيل المثال، ارتفعت الرسوم المفروضة على الصين إلى 145%، بعد أن كانت حوالي 20% في بداية عام 2025، كما هدد ترامب مرارًا برفعها إلى 245%، دون اعتبار تأثير ذلك على المالية المحلي، قبل أن يتم توقيع اتفاق بين واشنطن وبكين لتخفيف التوترات التجارية بينهما.

تباينت ردود أفعال الدول إزاء هذه السياسات بين الرفض، والمعاملة بالمثل، والدعوة للتفاوض، لكن موافقة بعض الدول على التفاوض مع إدارة ترامب شجعته على الاستمرار في نهجه، مما عكس حالة من الفوضى في العلاقات التجارية الدولية.

الرسوم الجمركية المرتفعة أدت إلى تضخم الأسعار وتراجع الإنتاج (الفرنسية)

مزاد جمركي وصراع مفتوح

كانت قرارات ترامب في جوهرها أقرب إلى مزاد مفتوح لفرض الرسوم، خصوصًا تجاه الصين. حيث كان كلما قامت بكين بالرد بالمثل، كان ترامب سريعًا في رفع النسبة أكثر، دون النظر إلى التبعات الماليةية.

ولفتت مصادر في الأسواق الأميركية إلى أن هذه القرارات أدت إلى اضطرابات كبيرة، حيث تراجعت مؤشرات أسواق المال، وارتفعت أسعار الذهب والعملات الرقمية بشكل جنوني، بينما انخفضت أسعار النفط بسبب المخاوف من توسع النزاع التجاري.

أضافت هذه المصادر أن ترامب لم يعمل على تجهيز القاعدة الإنتاجية الأميركية لتكون بديلًا حقيقيًا للواردات، مما أدى إلى ارتفاع الأسعار وزيادة ارتفاع الأسعار. وكانت النتيجة الحتمية هي التراجع عن العديد من قراراته، ليس مع الصين فقط، بل مع معظم الدول الأخرى.

مفاوضات غير منسقّة

من أبرز أمثلة الفوضى، تغريدة ترامب في 9 مايو/أيار 2025، التي ذكر فيها أن فرض رسوم بنسبة 80% على المنتجات الصينية “يبدو قرارًا صائبًا”، بينما كانت المفاوضات الرسمية لا تزال جارية مع بكين.

وانتهت هذه المفاوضات في 12 مايو/أيار بالاتفاق على رسوم بنسبة 30% من الجانب الأميركي و10% من الجانب الصيني، الأمر الذي يثير التساؤلات حول ما إذا كان ترامب على دراية بما يفعله فريقه المفاوض.

الصين تلعب أوراق الضغط بمهارة

بينما اكتفت بعض الدول بالرد بالمثل، استخدمت الصين أدوات ضغط فعالة شملت وقف تصدير المعادن النادرة، وتعليق تسلّم الطائرات من شركة “بوينغ” الأميركية.

نتيجة لذلك، اضطرت واشنطن إلى التراجع وإعلان ما سمي بـ”هدنة” تجارية تستمر 90 يومًا، تُخفّض خلالها الرسوم الأميركية من 145% إلى 30%، مقابل تخفيض الصين لرسومها من 125% إلى 10%.

لفتت وسائل الإعلام الماليةية إلى أن استخدام مصطلح “هدنة” يعكس الطابع العسكري للنزاع الماليةي بين القوتين، مما يوضح أن ما حدث لم يكن مجرد خلاف تجاري عادي، بل مواجهة حقيقية تمتد إلى ما هو أبعد من المالية إلى الجغرافيا السياسية.

المفاوضات مع الصين كشفت ضعف التنسيق داخل الإدارة الأميركية (الفرنسية)

مؤشرات سلبية في الداخل الأميركي

مع بداية تطبيق الرسوم الجمركية المرتفعة، بدأت التبعات تتوالى داخل الولايات المتحدة، حيث ارتفع معدل ارتفاع الأسعار في أبريل/نيسان 2025 إلى 0.2% شهريًا، بعد أن كان 0.1% في مارس/آذار السابق له.

هذا الارتفاع دفع مجلس الاحتياطي الفدرالي الأميركي إلى تثبيت أسعار الفائدة، وهو ما أزعج ترامب الذي دعا بتخفيضها، رغم أنها أداة فنية بحتة لا تخضع للمزاج السياسي.

كما أظهرت بيانات وزارة التجارة الأميركية انخفاضًا في إنتاج الصناعات التحويلية بنسبة 0.4% في أبريل/نيسان، وهي المرة الأولى التي يسجل فيها القطاع هذا التراجع منذ 6 أشهر، بعدما كان قد سجل نموًا بنسبة 0.4% في مارس/آذار الماضي.

في السياق نفسه، تحملت الشركات الأميركية أعباءً إضافية بفعل زيادة الرسوم، مما دفع بعضها إلى تقليص هوامش الربح، وقد لفتت تقارير محلية إلى انخفاض مؤشر أسعار المنتجين بنسبة 0.5%، وهي أعلى نسبة انخفاض خلال 5 سنوات، وسط تحذيرات من أن هذه الشركات قد تغادر القطاع التجاري إذا استمرت في تسجيل خسائر.

كما شهد قطاع الوظائف تباطؤًا واضحًا، حيث أضاف المالية الأميركي 62 ألف وظيفة فقط في أبريل/نيسان، وهو أدنى رقم منذ يوليو/تموز 2024، وأقل بكثير من توقعات الماليةيين التي كانت تبلغ 115 ألف وظيفة.

قواعد غابت عن ترامب

غالبا ما يُقال إن ترامب يتعامل مع الإستراتيجية وكأنه يدير شركة خاصة، فيقوم بالسعي وراء الصفقات والانتصارات السريعة. لكن إدارة الدول تتطلب قواعد دقيقة، منها قاعدة “المعاملة بالمثل” في العلاقات الدولية، والتي تجاهلها ترامب عدة مرات، وكذلك تجاهل ضرورة القيام بدراسات واقعية قبل فرض مثل هذه السياسات، آخذاً بعين الاعتبار قدرة المالية المحلي على التكيف وردود الفعل الدولية.

ما الذي سيحدث بعد “الهدنة”؟

ستنتهي فترة “الهدنة” التجارية في نهاية يوليو/تموز 2025، ومعها سنكون أمام مفترق طرق: إما التوصل إلى اتفاقات مقبولة لجميع الأطراف، أو أن يعود ترامب لفرض زيادات جمركية من طرف واحد، مما سيدفع الولايات المتحدة نحو عزلة اقتصادية، ويفتح المجال واسعًا لإعادة تشكيل النظام الحاكم الماليةي العالمي على أسس متعددة الأقطاب.


رابط المصدر

اخبار المناطق – حاملة الطائرات الأمريكية هاري إس ترومان تغادر مياه البحر الأحمر

حاملة الطائرات الأمريكية "هاري إس ترومان" تغادر البحر الأحمر


غادرت حاملة الطائرات الأمريكية “هاري إس ترومان” (CVN-75) البحر الأحمر متجهة إلى الولايات المتحدة بعد مهمة استمرت حوالي ثمانية أشهر، شملت تدريبات مع حلف الناتو وعمليات ضد الحوثيين في اليمن. شاركت في مناورات “نبتون سترايك” وعملت ضمن الأسطول السادس الأمريكي. ورغم عودتها بسلام، فقدت ثلاث طائرات خلال المهمة. شهدت الحاملة حادث تصادم في فبراير، مما استدعى إصلاحات في اليونان. ستعود “هاري إس ترومان” إلى قاعدة نورفولك تحت قيادة جديدة، بعد إعفاء الكابتن ديفيد سنودن. تُعزز القوات الأمريكية وجودها في المنطقة بسبب التصعيد المستمر في البحر الأحمر.

غادرت حاملة الطائرات الأمريكية “هاري إس ترومان” (CVN-75) البحر الأحمر متوجهة إلى الولايات المتحدة، بعد مرور نحو ثمانية أشهر من المهمات، والتي شملت تدريبات مع حلف شمال الأطلسي (الناتو) وعمليات قتالية ضد ميليشيا الحوثي في اليمن ضمن عملية “الفارس الخشن”.

ووفقًا لمجلة ذا ناشيونال إنترست، شاركت حاملة الطائرات النووية من فئة نيميتز في مناورات “نبتون سترايك” في البحر الأبيض المتوسط، وعملت ضمن منطقة اختصاص الأسطول السادس الأمريكي، قبل أن يتم تمديد مهمتها مرتين من قبل وزير الدفاع بيت هيجسيث.

تزامن انتهاء هذه المهمة مع موافقة الحوثيين المدعومين من إيران على وقف هجماتهم على السفن التجارية والقطع البحرية الأمريكية في البحر الأحمر مطلع الفترة الحالية الحالي.

رافق “هاري إس ترومان” خلال مهمتها عدة سفن حربية، منها المدمرة “يو إس إس جيسون دونهام” والطراد “يو إس إس جيتيسبيرغ”، بالإضافة إلى المدمرة “يو إس إس ستاوت”، ضمن مجموعة حاملات الطائرات الضاربة السنةلة في البحر الأحمر منذ نوفمبر الماضي.

رغم عودة الحاملة وسفنها المرافقة بسلام، إلا أن المهمة شهدت بعض الخسائر، حيث فقدت ثلاث طائرات من طراز F/A-18 “سوبر هورنت”. واحدة أُسقطت بنيران صديقة من الطراد “جيتيسبيرغ”، بينما سقطت الثانية أثناء سحبها داخل الحظيرة نتيجة مناورة اضطرارية، والثالثة تحطمت بسبب هبوط فاشل اضطر فيه الطيار وضابط التسليح إلى القفز بالمظلات.

كما شهدت المهمة حادث تصادم لحاملة الطائرات في فبراير الماضي، عندما اصطدمت بسفينة شحن بنمية خلال مرورها قرب بورسعيد، مما استدعى توقفها لإجراء إصلاحات عاجلة في اليونان.

من المقرر أن تعود “هاري إس ترومان” إلى قاعدة نورفولك البحرية تحت قيادة جديدة، بعد إعفاء الكابتن ديفيد سنودن من منصبه وتعيين الكابتن كريستوفر “تشوداه” هيل خلفًا له. وقد قاد هيل سابقًا حاملة الطائرات “دوايت دي. أيزنهاور” خلال مهمتها القتالية الطويلة في الشرق الأوسط، والتي تعتبر الأكثر نشاطًا للبحرية الأمريكية منذ الحرب العالمية الثانية.

ويشار إلى أن حاملة الطائرات “كارل فينسون” وصلت إلى المنطقة في أبريل، لتنضم إلى مجموعة من حاملات الطائرات التي نشرتها الولايات المتحدة في الشرق الأوسط منذ خريف 2023، في ظل التصاعد المستمر في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

اخبار وردت الآن – طلاب تعز يواجهون امتحانات الثانوية السنةة دون تحصيل علمي

طلاب تعز... امتحانات الثانوية العامة بلا تدريس


تواجه الدعاة إيمان غالب في تعز تحديات كبيرة خلال امتحانات الثانوية السنةة، إذ لم تتمكن من الدراسة بسبب إضراب المعلمين الذي بدأ منذ ديسمبر الماضي للمدعاة بتحسين الأجور. بينما تسعى للحصول على درجات تؤهلها لكلية الصيدلة، اختار زميلها أمجد منير تأجيل الامتحانات للعام القادم بسبب ضعف المتابعة الدراسية. تعكس هذه الحالة وضع المنظومة التعليمية المتدهور في المحافظة وتأثير الإضراب على الطلاب، حيث درسوا ثلاثة أسابيع فقط. المعلمون يدعاون بتحسين ظروفهم المالية، بينما تظل السلطة التنفيذية غير مستجابة، مما يزيد من تعقيد أزمة المنظومة التعليمية في اليمن.

تتوجه الدعاة إيمان غالب إلى مدرستها في مدينة تعز لتقديم امتحانات الثانوية السنةة (حتى 25 من الفترة الحالية الجاري)، دون أن تدرس معظم السنة بسبب الإضراب الشامل الذي صرحه المدرسون في منتصف ديسمبر/ كانون الأول الماضي للمدعاة بتحسين أجورهم، مما أوقف العملية المنظومة التعليميةية في المحافظة الأكبر من حيث عدد السكان.

تقول إيمان لـ”العربي الجديد”: “خضعت للاختبارات دون دراسة كافية، وحاولت الاعتماد على نفسي في مذاكرة المواد، وتمكنت من قراءة بعض المواد مثل القرآن الكريم والتربية الإسلامية واللغة العربية، لكن واجهت صعوبة في المواد العلمية التي تحتاج إلى توضيح من المعلمين. ومع ذلك، ذهبت لأداء الامتحانات مفعمة بالأمل أن أحصل على درجات تؤهلني لدخول كلية الصيدلة، الاختصاص الذي أريد دراسته في الجامعة”.

على الضّفة الأخرى، قرر الدعا أمجد منير عدم خوض الامتحانات هذا السنة وتأجيلها للعام المقبل، بعدما لم يدرس معظم المنهج بسبب الإضراب الذي صرحه المدرسون. يقول أمجد لـ”العربي الجديد”: “لم أدرس شيئاً هذا السنة بسبب استمرار الإضراب منذ بداية الفصل الدراسي الثاني. كنت آمل في تأجيل الامتحانات حتى لشهر واحد لدراسة المنهج، لكن وزارة التربية رفضت ذلك، وقرّر والدي ألا لفتك في الامتحانات في ظل هذه الظروف لأن النجاح لن يُعني شيئاً دون فهم المقرر الدراسي، خصوصاً أنني أنوي دراسة الطب، وأحتاج لتأسيس جيد من خلال المرحلة الثانوية لأستعد للامتحانات السنة المقبل”.

في الرابع من مايو/ أيار الجاري، بدأ 26,968 دعااً ودعاة في محافظة تعز اختبارات شهادة الثانوية السنةة للقسمين العلمي والأدبي للعام الدراسي الحالي، في 18 مديرية تمثل المناطق المحررة تحت سيطرة السلطة التنفيذية المعترف بها دولياً.

وكان مكتب التربية والمنظومة التعليمية في محافظة تعز قد بعث في 20 إبريل/ نيسان الماضي بمذكرة رسمية إلى وزير التربية والمنظومة التعليمية في السلطة التنفيذية الشرعية طارق العكبري، واللجنة العليا للاختبارات، يطلب فيها تأجيل موعد الامتحانات لمدة شهر، ليبدأ بعد إجازة عيد الأضحى. ولفت المكتب إلى أن “الإضراب الذي شهدته المدارس الحكومية منذ بداية الفصل الدراسي الثاني عرقل تنفيذ الخطة الدراسية المقررة”، مؤكدًا أن التأجيل سيكون لمصلحة الطلاب وسيساهم في تحسين جودة المنظومة التعليمية.

غير أن المطلب لم يجد استجابة من الجهات الحكومية، التي قررت إقرار موعد الامتحانات وفق التقويم الدراسي المحدد في بداية السنة، مما جعل الطلاب ضحايا للصراع القائم بين المعلمين الذين يدعاون بتحسين أوضاعهم المعيشية والسلطة التنفيذية التي ترفض الاستجابة لمدعاهم وتقديم حلول ترمي لإنقاذ العملية المنظومة التعليميةية.

توجه الطلاب لأداء الامتحانات بعد دراسة استغرقت ثلاثة أسابيع فقط خلال الفصل الدراسي الثاني، مما أثر سلباً على تحصيلهم الأكاديمي ومستواهم الدراسي.

فيما اعتذر مدير مكتب التربية والمنظومة التعليمية بمحافظة تعز عبد الواسع شداد عن الحديث لـ”العربي الجديد”، يقول المعلم عبد الرحمن الزكري: “مدعا المعلمين مشروعة، والإضراب هو حق قانوني للتعبير عن مدعاهم بتحسين ظروفهم المالية، حيث تدهورت قيمتها بشكل كبير. فقد انخفضت قيمة رواتبهم من 214 ريالًا للدولار قبل الحرب إلى 2550 ريالًا حاليًا. ومع الانهيار الذي بلغ أكثر من عشرة أضعاف، ظل راتب المعلم على حاله، مما يعني أنه فقد قيمته نحو عشر مرات، ولم يعد كافيًا لتغطية إيجار السكن. راتبي اليوم أقل من 40 دولارًا، ومع ذلك أعيش أوضاعاً مأساوية جداً، وأدعا، مثل باقي المعلمين، بتحسين الظروف حتى نعيش بكرامة”.

يضيف: “أستغرب الأصوات التي تتهم المعلمين بتدمير العملية المنظومة التعليميةية من خلال الإصرار على الإضراب. نحن نهتم بالطلاب كما لو كانوا أبناءنا، ويجب على السلطة التنفيذية أن تأخذ هذه القضية بجديّة، فهي المعطلة للعملية المنظومة التعليميةية نتيجة تجاهل المدعا المشروعة للمعلمين، بينما تنفق ملايين الدولارات على الرعاية لموظفين بالخارج، وهو مبلغ يكفي لتلبية احتياجات المعلمين”.

يعاني قطاع المنظومة التعليمية في اليمن من تدهور كبير جراء آثار الحرب المستمرة منذ أكثر من عشر سنوات. فقد تعطلت كثير من المدارس وتعرضت للقصف والتدمير، كما يواجه قطاع المنظومة التعليمية تحديات خطيرة ساهمت في انهيار العملية المنظومة التعليميةية، مثل انقطاع الرواتب في مناطق الحوثيين، وتدني الرواتب في مناطق السلطة التنفيذية الشرعية، وزيادة أعداد الطلاب المتسربين من المدارس وعدم إكمال المناهج.

أفاد تقرير دولي سابق بأن نحو أربعة ملايين طفل في اليمن في سن المنظومة التعليمية خارج المدارس بسبب تداعيات النزاع المستمر منذ أكثر من عشر سنوات. وذكرت الوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) في تقرير حديث أن عدد الأطفال غير الملتحقين بالمدارس بلغ 3,970,157، نتيجة التأثيرات المتشابكة من النزاع الطويل الأمد. ولفتت إلى أن الأطفال غير الملتحقين بالمدارس يمثلون 34.5% من إجمالي الأطفال في سن المنظومة التعليمية (5 أعوام – 17 عامًا)، وعددهم 11,510,076.

كما أظهر التقرير أن عدد المدارس المتضررة أو المستخدمة لأغراض غير تعليمية وصل إلى 2860 في فبراير/ شباط الماضي، وهو ما يمثل 18% من إجمالي المدارس البالغ 16,034 التي تقع ضمن سيطرة السلطة التنفيذية المعترف بها دوليًا.

وفي حديث سابق لـ”العربي الجديد”، قال عبداللہ عبدالعزيز، معلم في إحدى مدارس تعز، إن “السلطة التنفيذية لا تعير اهتمامًا للمعلمين، وتتعامل مع مدعاهم باستخفاف وعدم مسؤولية، وتتملص من التزاماتها عبر تشكيل لجان لا تقدم حلولًا حقيقية. ومن المضحك أن يأتي المسؤول الذي يحصل على راتبه بالعملة الصعبة ليطلب من المعلم، الذي لا يزيد راتبه عن 50 دولارًا، إنهاء الإضراب. نحن لا نطلب المستحيل، بل نريد فقط أن تعود قيمة رواتبنا لما كانت عليه قبل الحرب”.

معاناة الروهينغا: وجود غير شرعي وموت يُهمل في الذاكرة

عذابات الروهينغا.. وجود غير قانوني وموت خارج الذاكرة


في ربيع 2025، وصل يومو رحمن، لاجئ من الروهينغا، إلى ألمانيا محملاً بماضيه من الخوف والفقد. وُلِد في أراكان، حيث حُرم من الهوية والجنسية. بعد هجمات القوات المسلحة الميانماري عام 2017، فرَ إلى بنغلاديش، منعزلًا عن حياته السابقة. رغم حصوله على جواز سفر بنغلاديشي ومنحة دراسية في تركيا، واجه صعوبات جديدة في أوروبا، بما في ذلك اعتقالات مع محاولات الهجرة. في بنغلاديش، يعيش الروهينغا في ظروف صعبة، وسط مضايقات وقيود. ورغم تاريخهم الغني، يواجهون تحديات في الحفاظ على هويتهم وثقافتهم، مدعاين بحق العودة والاعتراف الكامل بوجودهم.

بورما- في ربيع 2025، وقف يومو رحمن أمام بوابة إحدى المدن الألمانية، لاجئا مُحملا بمزيد من الحقائب على كتفيه، ليست فقط مليئة بالملابس، بل تحمل سنوات طويلة من الخوف والملاحقة والنكران. لم يكن هارباً فقط من قريته المُتَدمَّرة، بل من حياة كاملة لم يُسمح له بأن يكون جزءًا منها.

وُلِد رحمن في ولاية أراكان غرب ميانمار (بورما) لعائلة من الروهينغيا المسلمين، وكان ذلك كافيا ليسلبه جنسيته واعتراف المواطنون بوجوده، وكأن النظام الحاكم القانوني مصمم خصيصاً ليقول له “أنت غير مرئي”. عندما حلم بدراسة الطب، سُدَّت جميع الأبواب في وجهه، وعندما قرر الفرار، تعرض للاعتقال والضرب والابتزاز، وهُدِّمَت حياته إلى أخرى لا تحتمل سوى المعاناة.

وتعتبر قصة يومو مرآة لمأساة شعب الروهينغا بأسره، فقد وُلِد ليعيش في وضع “وجود بلا قانون”، بين جدران صامتة لا تعترف بإنسانه.

على الرغم من أن معاناة شعب الروهينغا تمتد لعقود، فإن عام 2017 كان نقطة تحول دموية، حيث شنّ جيش ميانمار حملة عسكرية واسعة ضدهم، اعتُبرت من جانب واشنطن في عام 2022 إبادة جماعية، إذ وصل النزوح الداخلي لأعلى مستوياته التاريخية، مع تهجير أكثر من 3.3 مليون شخص داخل البلاد، وفقاً للأرقام الأممية.

وفي عام 2024، ارتفعت حدة المواجهة المسلح في ولاية أراكان (راخين) بين جيش ميانمار وميليشيا محلية تُعرف باسم “جيش أراكان“، مما زاد من معاناة الروهينغا الذين وجدوا أنفسهم محاصرين بين فكي كماشة: يُقتَلون داخل الوطن، ويُطردون خارجه.

ومن بين آلاف القصص المماثلة لحكاية يومو، ترصد الجزيرة نت في هذا التقرير خيوط المأساة المتشابكة، بدءاً من واقع اللاجئين الروهينغا في المنافي المكتظة، إلى وضع من تبقى منهم في ميانمار، ووصولاً إلى الجرح الأعمق، وهو وضعهم القانوني الذي تحول من أداة تهميش إلى سلاح إبادة بطيئة.

من التزوير للتهريب

في عام 2017، فرّ أكثر من 700 ألف من الروهينغا من ميانمار إلى بنغلاديش، بحسب المفوضية العليا لشؤون اللاجئين، هرباً من حملة عسكرية قمعية معتبرة من قبل الولايات المتحدة بمثابة إبادة جماعية.

وكان يومو واحداً منهم، حيث قرر مغادرة قريته في ولاية أراكان بعدما تصاعدت الهجمات، بدعم من والده الذي وعده بتأمين تكاليف الرحلة والدراسة، لينطلق في سبتمبر/أيلول مع رفاقه نحو بلدة مونغدو بالقرب من النطاق الجغرافي البنغلاديشية، إلا أنهم اُعتقلوا خلال رحلتهم على يد جيش ميانمار، كما يقول للجزيرة نت.

بعد دفع الشاب نحو 400 دولار أميركي، أُفرج عنه، بينما ظل مصير رفاقه مجهولا. لجأ إلى منزل أحد أقاربه في مونغدو، وبعد أسبوع من محاولات الخروج، منها تزوير شهادة ميلاده، تمكن من الوصول إلى مدينة شيتا غوينغ في بنغلاديش.

هناك، التحق بقسم علم النفس في إحدى الجامعات، وتعلم اللغة البنغالية، مشيراً إلى أنه “رغم اندماج نسبي، إلا أنني ما زلت أحمل شعور الهوية المكسورة”، مما دفعه لتأمين مستقبله باستصدار جواز سفر بنغلاديشي، استغرق منه وقتاً وجهداً وكلف نحو 250 ألف تاكا بنغلاديشية (2066 دولاراً تقريباً).

فتح جواز السفر ليومو أبواباً جديدة، فحصل على منحة دراسية في تركيا، حيث تعلم اللغة والتحق بالجامعة. بدا وكأنه يعيش حلماً، لكن في سنته الثالثة انتهت صلاحية الجواز، ولم يكن باستطاعته تجديد الإقامة لفقدانه أوراقاً رسمية تثبت هويته العائلية، مما جعله في وضع غير قانوني، واضطر للعمل في الخفاء معتمداً على مساعدات من والده.

في مارس/آذار الماضي، قرّر يومو الهجرة عبر التهريب إلى أوروبا، بعد أن جمع 8 آلاف يورو من مدخراته، ولكن رحلته كانت محفوفة بالمخاطر، حيث ألقت الشرطة القبض عليه أثناء محاولته العبور إلى بلغاريا، وضربته قبل إعادته قسراً.

إلا أنه لم يستسلم، وجرب طريق البوسنة، ثم المجر، حيث تكرر الاعتقال والضرب، لكنه تمكن من الوصول إلى ألمانيا بعد عدة محاولات، لتبدأ رحلة جديدة أقل قسوة، لكنها ما زالت غير واضحة.

مخيمات اللاجئين الروهينغا مكتظة وتفتقر لمقومات الحياة الأساسية (رويترز)

المعاناة في بنغلاديش

استقبلت بنغلاديش أكثر من مليون لاجئ روهينغي منذ عام 2017، ويعيش معظمهم في ظروف صعبة في مخيمات مكتظة بشدة، مثل تلك الموجودة في كوكس بازار وجزيرة باسان تشار.

على الرغم من التزام السلطة التنفيذية لسنوات بمبدأ “عدم الإعادة القسرية” كحجر أساسي في القانون الدولي، إلا أن هذا المبدأ تغير في بداية عام 2025، ففي 5 يناير/كانون الثاني الماضي، اعتقل حرس النطاق الجغرافي البنغلاديشي 36 لاجئاً خلال محاولتهم عبور النطاق الجغرافي وأعادوهم قسراً إلى ميانمار.

وتكررت حوادث مماثلة لاحقاً، حيث تم احتجاز 58 لاجئاً في الحادي عشر من الفترة الحالية ذاته، وفقاً لصحيفة الغارديان البريطانية. حسب الصحيفة، صدرت تعليمات بمنع الدخول “غير القانوني” حتى لأسباب إنسانية، مما رافقه تضييق داخلي تمثل في تقييد حركة اللاجئين وتدمير مصادر دخلهم وإغلاق المدارس غير الرسمية، مما خلق شعوراً بأنهم لم يعودوا موضع ترحيب.

لم تقتصر السياسات الصارمة على بنغلاديش، بل وثقت “هيومن رايتس ووتش” حالات إعادة قسرية في الهند وتايلند أيضاً. في مايو/أيار الحالي، دان المقرر الأممي الخاص بميانمار، توم أندروز، السلطة التنفيذية الهندية بعد أن أجبرت عشرات اللاجئين الروهينغا على النزول من سفينة تابعة للبحرية، وتركتهم في قارب صغير في المياه الدولية، واصفاً الحادثة بأنها “غير قانونية وغير أخلاقية”، واعتبرها استمرارية للفظائع المرتكبة بحق الروهينغا.

أحياء على الهامش

يعيش محمد سيان مع أسرته في مخيم داخلي للنازحين قرب مدينة بوثيدونغ في ولاية راخين، حيث تستمر الحياة بمعاناة يومية لا تنتهي. تُعاني هذه المخيمات من نقص حاد في مقومات الحياة الأساسية كالكهرباء، والمياه النظيفة، والرعاية الصحية والمنظومة التعليمية. وبسبب غياب الوثائق الرسمية، يُمنع السكان من التنقل حتى داخل قراهم، ويواجهون خطر الاعتقال إذا خرجوا دون تصاريح.

يقول سيان في حديثه للجزيرة نت: “إذا تم القبض علينا ونحن نتنقل دون إذن، نعتقل على الفور، أما العمل الرسمي فهو شبه مستحيل بسبب عدم امتلاكنا وثائق قانونية، مما يدفع كثيرين للقبول بوظائف مؤقتة بأجور زهيدة أو الوقوع في فخ العمل القسري. كما أن الوصول للسلع الأساسية صعب، والأسعار مرتفعة، إضافة إلى أن المساعدات الإنسانية ممنوعة، مما يُجبرنا أحياناً على الاعتماد على النباتات البرية للبقاء”.

ويتابع “لكن كل ذلك يهون أمام مأساة الولادة والوفاة، فعند ولادة طفل، يصبح تسجيله رسمياً شبه مستحيل، حيث ترفض السلطات إصدار شهادات ميلاد، ويضطر بعض العائلات لدفع رشاوى للحصول على وثائق مزورة لا تعترف بها، بينما يعتمد آخرون على تسجيلات مجتمعية بلا قيمة قانونية”.

أما الموت، فليس أقل قسوة كما يصف سيان، حيث “لا تصدر السلطات شهادات وفاة، وكل شيء يتم بطرق غير رسمية، والأسوأ أن جيش أراكان استولى مؤخراً على عدد من مقابرنا، مما يجبرنا على البحث عن أماكن بديلة لدفن أحبائنا، أو دفع المال للحصول على إذن مؤقت، وكأن الموت نفسه يحتاج إلى تصريح”.

وفي ظل النزاع المستمر بين جيش ميانمار والجماعات المسلحة مثل “جيش أراكان”، لا توجد سلطة ضامنة، ويجد المدنيون الروهينغا أنفسهم محاصرين، حيث يقول سيان “غالباً ما يُستخدمنا جيش أراكان دروعاً بشرية، ويجبر الفئة الناشئة على القتال في صفوفه، في حين يحاصرنا القوات المسلحة النظام الحاكمي بالقيود والاعتقالات، ويحرِمنا من أبسط الحقوق”.

ويختم بقوله “الخوف لا يفارقنا، لا نعرف متى تبدأ الاشتباكات، أو من سيقتحم منازلنا في الليل، هل القوات المسلحة أم الجماعات المسلحة”.

لكن حتى من قرروا الهرب من الجحيم، لم ينجوا من المصير القاسي، فقد نوّهت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن ما لا يقل عن 569 شخصًا من مسلمي الروهينغا لقوا حتفهم أو فُقدوا أثناء محاولتهم الفرار بحراً من ميانمار أو بنغلاديش خلال عام 2023، وهو أعلى عدد مسجّل منذ عام 2014، عندما بلغ 730 شخصاً، وفق بيان رسمي.

وأضافت المفوضية أن تلك الحالات وقعت خلال محاولات عبور نحو 4500 شخص لبحر أندامان وخليج البنغال، في ظروف بالغة الخطورة، حيث يواجه اللاجئون غالباً مخاطر الموت جوعاً أو غرقاً أو الوقوع ضحايا لتهريب البشر.

Rohingya refugees stand on a capsized boat before being rescued in the waters of West Aceh, Indonesia, March 21, 2024. REUTERS/Hendri
دول الجوار ترفض استقبال الروهينغا بسبب عدم امتلاكهم أوراقا رسمية (رويترز)

القانون أداة للإبادة

لم تكن مأساة الروهينغا نتيجة الحروب فحسب، بل إن جذورها تمتد إلى البنية القانونية نفسها. في ميانمار، لم يكن القانون أداة لحماية الحقوق، بل أصبح وسيلة ممنهجة لنزع الاعتراف وفرض العزلة والإقصاء عبر مجموعة من القوانين، على رأسها قانون الجنسية لعام 1982، الذي حرَم الروهينغا من الانتماء الوطني وأبعدهم عن منظومة الحقوق المدنية والسياسية.

بما أن دستور ميانمار لا يعترف بهم بوصفهم شعباً أصلياً، فإنهم محرومون من الجنسية، ونتيجة لذلك، يُمنعون من امتلاك الممتلكات، ومن الالتحاق بكليات المنظومة التعليمية الثانوي، والمشاركة في الحياة السياسية والعسكرية.

بدورها، نوّهت مفوضية اللاجئين أن التشريعات القانونية تعد من الأسباب الجذرية وراء اضطهاد الأقليات، فضلاً عن غياب الإشراف المدني على القوات المسلحة، وضعف النظام الحاكم الديمقراطي، والإفلات من العقاب، وضعف حكم القانون.

كل هذه العوامل ساهمت في تعميق انتهاكات حقوق الإنسان في ميانمار، حيث تُعاني النساء والفتيات العبء الأكبر جراء العنف القائم على النوع والعنف الجنسي.

في هذا السياق، استندت السلطة التنفيذية المؤقتة في بنغلاديش إلى هذه القوانين لتبرير رفضها استقبال اللاجئين الروهينغا، مؤكدة أنهم من سكان ميانمار ولا يجوز لهم عبور النطاق الجغرافي دون وثائق رسمية.

ويشرح الخبير في الآليات الدولية لحماية حقوق الإنسان، كمال المشرقي، أن تشريعات ميانمار وضعت تصنيفاً تمييزياً صارماً للجنسية، لا يعترف إلا بمن ينتمي إلى واحدة من “135 قومية معترف بها”، مما يُقصي الروهينغا.

ويضيف للجزيرة نت أن “القانون يفرض شرط الإثبات الإقامة في البلاد قبل عام 1823، وهو شرط غير منطقي وغير عملي”، ويرى أن هذه الممارسات تُعد انتهاكًا للقانون الدولي، بما فيها المادة 15 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، واتفاقية 1954 بشأن وضع الأشخاص عديمي الجنسية، واتفاقية 1961 بشأن خفض حالات انعدام الجنسية، والتي تحظر حرمان الأفراد من الجنسية بطريقة تعسفية.

لكن الأخطر وفقًا للمشرقي، هو أن وضع الروهينغا لا يندرج فقط تحت خانة “عديمي الجنسية”، بل يتجاوز إلى مفهوم “اللاوجود القانوني”، وهو غياب كامل لأي اعتراف قانوني بوجودهم، وحرمان شامل من الوثائق والحماية والحقوق الأساسية.

هذا على العكس من عديمي الجنسية، الذين رغم غياب الجنسية قد يحصلون على بعض الحقوق كالمنظومة التعليمية والرعاية الصحية. أما الروهينغا، فيواجهون محوًا قانونيًا لإنسانيتهم، وحرمانًا من أي إمكانية قانونية للتوثيق أو الحماية أو اللجوء.

يشير المشرقي إلى أن الإستراتيجية المتبعة في ميانمار ضد الروهينغا يمكن أن تُصنف قانونيًا كجريمة تطهير عرقي، نظراً لما تتضمنه من طرد قسري وتمييز ممنهج وعنف موجه ضد جماعة بعينها بهدف محو هويتها الجماعية.

كما يلفت إلى أن الأفعال قد تندرج أيضاً ضمن تعريف الفصل العنصري وفقًا لاتفاقية الأمم المتحدة لعام 1973، إذا ثبت وجود نية مبيتة للإبقاء على الروهينغا تحت سيطرة قانونية غير عادلة، وحرمانهم من حقوقهم.

صراع الدين والهوية

على الرغم من أن أزمة الروهينغا تُعرض غالباً كـ “وجود غير قانوني”، فإن جذورها أعمق وأكثر تعقيدًا، حيث تتداخل الأبعاد القانونية مع خلفيات دينية وثقافية تمتد عبر قرون.

وجود المسلمين الروهينغا في ولاية أراكان ليس طارئًا، بل تشير المصادر التاريخية إلى أن الإسلام جاء إلى سواحل أراكان منذ القرن السابع الميلادي عبر التجار العرب، مما أدى إلى تشكيل مجتمع مسلم مستقر يمتلك ثقافته وهويته الدينية الخاصة.

رغم هذا الإرث التاريخي، يتعرض الروهينغا لمحاولات منهجية لطمس وجودهم، من خلال استهداف هويتهم الدينية تحديدًا. ينظر إليهم الخطاب الرسمي والمواطنوني بوصفهم “أقلية مسلمة دخيلة” على النسيج القومي ذي الأغلبية البوذية، مما أضفى طابعًا دينياً عميقاً على الاضطهاد، متجاوزاً حدود النزاع العرقي والسياسي، وفقًا لما ورد في مجلات الدراسات العربية.

في هذا السياق، يقول سليم نور الأركاني، المدير التنفيذي لجمعية أراكان الإنسانية، إن المواطنون الروهينغي في ميانمار يعتمد على وسائل بدائية لكنها فعالة للحفاظ على هويته. حيث تُعلِّم الأسر أطفالها اللغة الروهينغية شفهيًا داخل المنازل، وتقيم حلقات دينية لتحفيظ القرآن والحديث، وتنقل الأغاني الشعبية والأمثال والعادات الاجتماعية في نطاق عائلي أو مجتمعي محدود، غالبًا ما يتم في الخفاء لتجنب بطش السلطات.

يضيف الأركاني أن التحدي الحقيقي اليوم لا يقتصر على الداخل فقط، بل يمتد أيضًا إلى الشتات. في مخيمات اللاجئين في بنغلاديش، وبين مجتمعات الروهينغا في السعودية وماليزيا وأوروبا، بدأ تلاشي معالم الثقافة الروهينغية تدريجيًا، لا سيما بين الجيل الجديد، حيث يتحدث الأطفال غالبًا بلغة البلد المضيف ويتلقون تعليمهم وفق مناهج أجنبية، في مجتمعات تجهل تاريخ الروهينغا ونضالهم.

وفي ماليزيا، بدأت الأسر تستخدم اللغة الماليزية أو الإنجليزية في حياتهم اليومية، في حين تراجعت الروهينغية إلى مجرد “لغة الأجداد”. أما في السعودية، رغم وجود جالية روهينغية كبيرة، فإن العديد من الأطفال باتوا يتحدثون العربية بطلاقة، لكنهم يجهلون كثيرًا من تراثهم الثقافي والديني.

يأنذر الأركاني، في حديثه مع الجزيرة نت، من أن هذا الانصهار الثقافي، رغم ما يتيحه من فرص تعليم وانفتاح، يُنذر بخطر حقيقي يتمثل في ضياع الذاكرة الجمعية، مما قد يؤدي إلى تهميش الرواية الذاتية للشعب الروهينغي، ويحولها إلى مجرد صفحة منسية في تقارير المنظمات.

في داخل ميانمار، يعد المنظومة التعليمية جبهة مركزية في معركة الهوية، فمعظم أبناء الأجيال السابقة لم يتمكنوا من الالتحاق بالمدارس الحكومية بسبب غياب الوثائق الرسمية، وفي حالات نادرة، كانت بعض المدارس تقبل تسجيل أطفال الروهينغا شريطة التخلي عن أسمائهم الإسلامية وتعلم اللغة البوذية والمشاركة في الطقوس الدينية ضمن الأنشطة اللاصفية.

يختتم الأركاني بأن هذا الإقصاء المنهجي دفع الأسر إلى تأسيس نظام بديل يُعرف بـ “الكتاتيب”، وهو تعليم ديني تقليدي يتعلم فيه الأطفال الحروف العربية، والقرآن، وبعض العلوم الإسلامية، مما جعله خط الدفاع الأخير في معركة الحفاظ على الدين والهوية.

ما يريده الروهينغا، بحسب ما أفاد به مَن قابلتهم الجزيرة نت، ليس أكثر من حقهم في العودة إلى ديارهم بسلام وكرامة، عودة لا تُنقص من إنسانيتهم، ولا تحرمهم من حقوقهم القانونية والثقافية والدينية. وتبدأ مدعاهم من استعادة جنسيتهم الكاملة، وإلغاء قوانين التمييز، ومحاكمة المسؤولين عن ظلمهم، إذ إنهم يطلبون فرصة للحياة كأشخاص متساوين، وليس كمواطنين من الدرجة الثانية أو لاجئين في وطنهم، مؤكدين أن هذه ليست مجرد مدعا سياسية، بل هي حق أساسي لكل إنسان، وأمل يتمسكون به رغم كل الألم والمعاناة.


رابط المصدر