ترامب وأسرار التأرجح الأميركي في المواجهة بين إسرائيل وإيران

ترامب وكواليس الحيرة الأميركية في حرب إسرائيل وإيران


مساء الثلاثاء، كانت الأجواء متوترة في واشنطن بانتظار موقف الولايات المتحدة من تورطها العسكري في الحرب الإسرائيلية ضد إيران، التي تستهدف منشآت نووية. رغم الاجتماعات المغلقة للرئيس ترامب مع فريق الاستقرار القومي، لم يتم اتخاذ قرارات واضحة. بينما شجّع ترامب على الضغوط ضد إيران، نفى أي دعم عسكري للإسرائيليين. تباينت آراء صناع القرار بين ضرورة التدخل العسكري أو التركيز على الدبلوماسية. في إيران، تزايدت التهديدات لاستهداف القواعد الأمريكية إذا انخرطت واشنطن بشكل مباشر، مع تحذيرات من المرشد خامنئي من العواقب المدمرة لأي تدخل عسكري.

مساء الثلاثاء، بتوقيت واشنطن، كانت الأجواء مشحونة بالترقب الدولي بشأن إعلان الولايات المتحدة عزمها الانخراط عسكريًا إلى جانب إسرائيل في حربها التي انطلقت قبل أسبوع، مستهدفة منشآت نووية وعسكرية داخل الأراضي الإيرانية.

عاد القائد الأعلى للجيش الأميركي، القائد دونالد ترامب، إلى واشنطن بعد مغادرته المفاجئة لقمة مجموعة السبع في كندا، ليعقد اجتماعًا مغلقًا مع فريقه للأمن القومي، غير أن الاجتماع لم يسفر عن أي إعلان أو تغيير ملموس في سياسة الإدارة الأميركية تجاه الأزمة المتصاعدة في الشرق الأوسط.

في اليوم التالي، ترأس ترامب اجتماعًا ثانيًا في غرفة العمليات في البيت الأبيض، لكن الاجتماع انتهى أيضًا دون قرار واضح، مما أدى إلى استمرار واشنطن في إرسال إشارات متضاربة حول نواياها في المشاركة في عملية “الأسد الصاعد”.

ضبابية في البيت الأبيض

مع بدء الغارات الجوية الإسرائيلية الأولى على مواقع حيوية في طهران، صرح ترامب أنه طلب من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو “تأجيل توجيه ضربة لإيران”، في محاولة لمنح واشنطن مزيدًا من الوقت لدعم جهود الدبلوماسية، آملًا التوصل إلى اتفاق نووي جديد مع طهران.

في الأيام التالية، نفى القائد الأميركي أي تورط مباشر لإدارته في الغارات، أو تقديم دعم عسكري لإسرائيل. لكنه لفت في ذات الوقت إلى أن “إيران قد أُعطيت مهلة 60 يوما وقد انتهى الموعد”.

ومع تسارع العمليات العسكرية الإسرائيلية، اتخذ خطاب ترامب منحى متناقضًا، حيث وجه ضغطًا علنيًا على القيادة الإيرانية ودعاها بـ”الاستسلام غير المشروط”، مبديا أن المرشد الأعلى علي خامنئي “هدف سهل”، ثم أضاف: “لن نقتله، على الأقل ليس الآن”.

واعتبر مراقبون هذا التصريح تحولًا من رفض الضربات إلى القبول الضمني بها وربما تشجيعها.

إعلان

لاحقًا، طرح عليه الصحفيون سؤالًا عن احتمال تنفيذ الولايات المتحدة لضرب إيران، فنفى مجيبًا: “قد أفعل ذلك، وقد لا أفعل. لا أحد يعرف ما سأقوم به”، وهو ما فُسر كإبقاء جميع السيناريوهات مفتوحة.

وعلى الرغم من محاولات الصحفيين المتكررة لاستخلاص موقف واضح، ظل ترامب متحفظًا، مشيرًا إلى أنه يفضل اتخاذ القرار النهائي قبل موعده ببثانية واحدة، خصوصًا في أوقات الحرب، حيث تتأرجح الأمور بين طرفين متناقضين، مضيفًا أن البعض لا يريد تدخلًا أميركيًا، لكنه يمكن أن “نُجبَر على القتال لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي”.

كتب القائد الأميركي على منصته “تروث سوشيال” منشورًا رفع فيه توقعات التدخل الأميركي الوشيك، مأنذرًا الإيرانيين من البقاء في طهران، مدعاًا بـ”إخلاء المدينة فورًّا” دون تقديم مزيد من التوضيحات.

بحسب “سي إن إن”، كانت إدارة ترامب متعقبة عن كثب الاتصالات القادمة من إسرائيل بخصوص خططها لتوسيع الهجمات. وتفيد المصادر أن تحذير ترامب استند إلى معلومات ميدانية محددة قدمها حلفاء واشنطن في تل أبيب، مما يعزز احتمالات التصعيد.

ونقلت صحيفة وول ستريت جورنال يوم الأربعاء أن ترامب أبلغ كبار مساعديه أنه وافق على خطط هجوم على إيران، لكنه امتناع عن إصدار أمر نهائي لمعرفة ما إذا كانت طهران ستتخلى عن برنامجها النووي.

لماذا التردد؟

في سعيه لتأكيد صورته كزعيم مؤمن بالسلام خلال ولايته الثانية، يدرك ترامب أن الناخب الأميركي لا يرغب في خوض حروب، خصوصًا في مناطق لا تشكل تهديدًا مباشرًا للولايات المتحدة.

يعتقد محللون أن التردد الأمريكي يعكس صراعًا داخل الدوائر المقربة من قائد القوات المسلحة؛ فبينما يأنذر القادة العسكريون من الاندفاع في صراع مفتوح مع إيران، تشدد الدائرة السياسية المحيطة بترامب على أنه قد يكون من الكافٍ توجيه ضربات محدودة لإرجاع طهران إلى طاولة المفاوضات وفق شروط أميركية صارمة.

تتباين الآراء بين صناع القرار في مبنى الكابيتول، حيث يدعو بعضهم للتروي في التدخل العسكري بينما يمارس آخرون ضغطًا علنيًا، خاصة من أوساط اليمين المحافظ والجماعات المؤيدة لإسرائيل، لدفع القائد نحو تدخل أوسع.

وأنذر مستشار ترامب السابق، ستيف بانون، من أن الانخراط العسكري المباشر في الشرق الأوسط سيضر بقاعدة ترامب الشعبية التي تأسست على “وعود بإنهاء التورط الخارجي وتقليص الهجرة غير الشرعية وتقليص العجز التجاري”.

دافع نائب القائد جيه دي فانس عن موقف القائد على منصة “إكس”، مشيرًا إلى أن ترامب أظهر تركيزًا واضحًا على “حماية قواتنا ومواطنينا”، مضيفًا أنه “رغم تباين الآراء حول التدخل، يبقى القرار النهائي بيد ترامب”.

ومع ذلك، نقلت صحيفة “نيويورك تايمز” مؤخرًا أن ترامب كان مترددًا في البداية؛ لرغبته في إدارة الملف الإيراني وفق أجندته الخاصة، بدلاً من أجندة نتنياهو، رغم معرفته بتفاصيل الهجوم وخططه المستقبلية، بما في ذلك وجود قوات إسرائيلية سرية داخل الأراضي الإيرانية.

إعلان

وبحسب التقرير، لم تقدم إدارة ترامب التزامات مباشرة، لكنه أوضح لمساعديه لاحقًا: “أعتقد أننا قد نضطر إلى مساعدته” في إشارة لدعم العملية في حال تصاعد المواجهة.

Steve Bannon speaks at the Conservative Political Action Conference, CPAC, at the Gaylord National Resort & Convention Center, Thursday, Feb. 20, 2025, in Oxon Hill, Md. (AP Photo/Jose Luis Magana)
ستيف بانون أنذر من أن أي انخراط عسكري مباشر في الشرق الأوسط سيقوّض القاعدة الشعبية لترامب (أسوشيتيد برس)

مسارات ترامب

يتفق غالبية المراقبين لشؤون السياسات الأميركية على أن مواقف ترامب فيما يتعلق بالتصعيد الإيراني الإسرائيلي تسير ضمن 4 مسارات رئيسية، بعضها تم اتخاذه بالفعل، في حين تبقى الأخرى مطروحة للنقاش، وهي:

  • الدعم غير المباشر: وهو المسار القائم والأقل تكلفة سياسيًا، حيث تقوم واشنطن بتقديم دعم استخباري وتسهيلات لوجستية لإسرائيل، دون التورط بشكل مباشر في العمليات العسكرية.
  • توجيه ضربة محدودة: يشمل هذا الخيار تنفيذ عملية عسكرية أميركية تستهدف منشآت نووية أو بطاريات دفاع جوي إيرانية، بهدف إرسال رسالة رادعة دون الانجرار إلى مواجهة كبرى.
  • حملة جوية مشتركة: في هذا السيناريو، تنخرط الولايات المتحدة بشكل كامل إلى جانب إسرائيل في حملة جوية موسعة قد تستمر أسابيع.
  • المسار الدبلوماسي: وهو خيار لا يزال حاضراً في الداخل الأميركي، ويتضمن ممارسة ضغوط متزامنة على تل أبيب لتقليص نطاق هجماتها، وعلى طهران لاستئناف المفاوضات النووية.

يعتقد المحللون أن غموض الموقف الأميركي لا يرتبط فقط بقرار التدخل، بل يتعدى ذلك إلى طبيعة الأهداف المحتملة في حال حصوله، إذ تتراوح الخيارات المطروحة بين استهداف منشآت نووية، وتقليص قدرات إيران الاستخباراتية، أو توجيه ضربة رمزية لهيكل القيادة السياسية الإيرانية بما في ذلك المرشد الأعلى الإيراني.

أفادت تقارير أميركية أن الإدارة تدرس فعلاً خيار الانضمام إلى العمليات الجوية، بما في ذلك توجيه ضربة محتملة إلى منشأة فوردو النووية، وهي واحدة من أكثر المواقع الإيرانية تحصينًا، مما يجعل استهدافها يتطلب قدرات جوية لا تملكها سوى الولايات المتحدة.

نوّهت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في وقت سابق أن منشأة التخصيب الإيرانية المدفونة في فوردو “لم تتضرر إلا قليلا أو لم تتضرر على الإطلاق”.

ذكرت رويترز أنه في حين تحتوي فوردو على نحو ألفي جهاز طرد مركزي قيد التشغيل، فإنها تنتج الغالبية العظمى من اليورانيوم الإيراني المخصب بنسبة تصل إلى 60%، باستخدام عدد أجهزة الطرد المركزي نفسه مثل نطنز، لأنها تغذي اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 20% في تلك الشلالات، بالمقارنة مع نحو 5% في نطنز وفقًا لوكالة الأنباء.

إيران تلوّح بالرد

أثارت التصريحات غير الواضحة لترامب في طهران حالة من الارتباك والقلق لدى المواطنين، مما دفع السلطات إلى رفع درجات الاستنفار في منظومات الدفاع الجوي وتعزيز الاستعدادات في مواقع استراتيجية تحسبًا لأي تطورات.

هدد مسؤولون إيرانيون بالرد غير المباشر، مؤكدين استعداد بلادهم لاستهداف قواعد أميركية في المنطقة إذا قررت واشنطن المشاركة عسكريًا في الهجمات ضدهم.

ورغم أن اللهجة الإيرانية تعكس استعدادًا لمواجهة محتملة، يبدو أن طهران تتبع الأنذر، حيث يُعتقد أن واشنطن تعتمد تكتيكًا يهدف إلى دفع إسرائيل لتصعيد محسوب، محاولين استفزاز إيران لتقديم رد فعل عنيف، يُستغل لاحقًا كمبرر للتدخل الأميركي المحدود لكنه حاسم.

ألقى المرشد الأعلى الإيراني، علي خامنئي، خطابًا متلفزًا هاجم فيه ترامب، مأنذرًا من عواقب أي مغامرة عسكرية.

قال خامنئي: “على الأميركيين أن يفهموا أن أي تدخل عسكري سيُلحق ضررًا لا يمكن إصلاحه”، مضيفًا أن “الأمة الإيرانية لن تخضع للابتزاز، ولن تستسلم”.

إعلان

وفي سياق متصل، نوّه السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة أن طهران قد أبلغت واشنطن رسميًا بأنها سترد “بكل حزم” إذا ثبت وجود تدخل مباشر في الحملة العسكرية الإسرائيلية.

كما صرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، لقناة الجزيرة الإنجليزية بأن “أي تدخل أميركي سيؤدي إلى حرب شاملة في المنطقة، مما يسبب عواقب كارثية على المواطنون الدولي بكامله”.

على الجانب الآخر، يستمر نتنياهو في توجيه رسائل إلى البيت الأبيض بأن الولايات المتحدة وحدها تمتلك القدرة الحاسمة لإنهاء البرنامج النووي الإيراني “بلا رجعة”.

تُفسر هذه التصريحات كمحاولة لإقناع إدارة ترامب بتجاوز التردد والانضمام إلى الحرب ضد إيران.

رغم الطبيعة الهجومية للنهج الإسرائيلي تجاه الملف الإيراني، تبقى تل أبيب أنذرة في متابعة الحركة الأميركية. فوفقًا لتحليلات سياسية، تدرك القيادة الإسرائيلية أن التصعيد الواسع بدون تنسيق واضح مع واشنطن قد يعرض دعمها الدولي للخطر، ويقوض شرعية حملتها العسكرية.


رابط المصدر

ترامب: التردد والغموض ومشكلة تكلفة هجوم محتمل على إيران

ترامب بين الغموض والتأرجح ومعضلة تكلفة مهاجمة إيران


شهدت الساعات الماضية تحولًا حادًا في سياسة ترامب تجاه إيران، حيث لفت إلى إمكانية تنفيذ هجوم عليها، خاصة ضد منشأة فوردو النووية. ورغم موافقته على الخطط، لم يتخذ قرارًا نهائيًا، منتظرًا تخلّي طهران عن برنامجها النووي. ترامب يعارض الانزلاق إلى حرب طويلة الأمد، ويراعي عدم دعم غالبية الأميركيين للتدخل العسكري. انقسامات داخل الحزب الجمهوري حول المشاركة العسكرية، مع تأكيد على أهمية دعم إسرائيل، بينما يعارض تيار “ماغا” التدخل الخارجي بسبب تكلفته العالية. الآراء متباينة حول كيفية التعامل مع التوترات الحالية بين إيران وإسرائيل.

واشنطن- شهدت الساعات الأربع والعشرون الماضية تحولًا كبيرًا في موقف القائد الأميركي دونالد ترامب نحو نهج أكثر تشددًا تجاه إيران، إذ أفادت المصادر بأنه وافق على خطط لشن هجوم ضدها، لكنه لم يتخذ قرارًا نهائيًا بعد.

وأوضحت التقارير أنه أبدى موافقته على هذه الخطط ليلة الثلاثاء المنصرم، لكنه لم يُدخل حيز التنفيذ حيال ما إذا كان سيضرب إيران وينضم رسميًا إلى الهجمات الإسرائيلية، حيث يبدو أنه ينتظر -ربما- لموافقة طهران على التخلي عن برنامجها النووي.

درس ترامب توجيه ضربة إلى منشأة فوردو لتخصيب اليورانيوم تحت الأرض، التي تقع على بعد 150 كيلومترًا جنوب غرب العاصمة طهران، ولم تُنفذ إسرائيل أي ضربات عليها منذ أن بدأت في قصف أهداف النووية والعسكرية الإيرانية منذ الجمعة الماضية.

تحوّل دراماتيكي

إلا أن القائد الأميركي يسعى للتنوّه من أن الهجوم المحتمل ضروري، ولن يدخل بلاده في حرب طويلة الأمد بالشرق الأوسط، وأنه سيساعد فعلاً في تدمير برنامج إيران النووي.

يمثل موقفه تحولًا دراماتيكيًا، حيث لفت يوم أمس إلى ضرورة “الاستسلام غير المشروط” من إيران، وهو ما قوبل برفض قاطع من المرشد الأعلى علي خامنئي، الذي نوّه أن “الشعب الإيراني لن يستسلم”.

تصريحات ترامب الأخيرة والمتذبذبة تعكس تغييره عن العناصر الانعزالية في تيار حركة “ماغا” ضمن الحزب الجمهوري، التي هيمنت على إدارته بعد أن تخلص من الجمهوريين التقليديين في مجلس الاستقرار القومي قبل شهرين.

وفي الوقت نفسه، يدرك ترامب عدم تأييد غالبية الأميركيين للتدخل العسكري في المواجهة الجاري بين إسرائيل وإيران. وأظهر استطلاع رأي أجرته مؤسسة “يو غوف” (YouGov) أن 16% فقط من الأميركيين يؤيدون التدخل العسكري، في حين رفض 60%، وعبر 24% عن عدم تنوّههم.

اجتمع ترامب ثلاث مرات مع كبار مستشاريه لمناقشة الخطوات التالية حيال المواجهة مع طهران. يشمل هؤلاء المستشارين عددًا قليلًا جدًا من المسؤولين المتشددين، باستثناء نائبه جيه دي فانس.

تشمل هذه المجموعة أسماء مثل كبيرة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز، ووزير الخارجية ماركو روبيو، ومبعوث الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، ومدير وكالة المخابرات المركزية جون راتكليف. رغم ذلك، غابت مديرة الاستخبارات الوطنية تولسي غابارد، التي عادة ما تشارك في دوائر صنع القرار المقربة من ترامب، عن الاجتماعات الأخيرة المتعلقة بإسرائيل وإيران.

نهج متغير

بعد أن كان ترامب متحفظًا بشأن التدخل العسكري، لفتت صحيفة نيويورك تايمز إلى كيفية تغير نهجه تجاه المواجهة الإسرائيلي الإيراني مع تصاعد الأحداث. ذكرت أنه “عندما استيقظ يوم الجمعة، كانت قناته التلفزيونية المفضلة، فوكس نيوز، تعرض صورًا للقصف الإسرائيلي، الذي صور على أنه عبقرية عسكرية إسرائيلية. ولم يستطع ترامب مقاومة المدعاة بإرجاع بعض الفضل لنفسه في هذا النجاح المبدئي”.

أضافت الصحيفة “وفي تصريحات صحفية، بدأ ترامب في الإيحاء بأنه لعب دورًا أكبر في المواجهة مما يدركه الناس. ثم تطور موقفه ليقول لمقربين إنه يميل الآن نحو تصعيد موقف واشنطن بما يتماشى مع الطلب الإسرائيلي بأن تقدم الولايات المتحدة قنابل قوية لتدمير منشأة فوردو النووية”.

في الوقت نفسه، يستمر الانقسام بين الجمهوريين في الكونغرس حول مستوى المشاركة التي يجب أن تتحلى بها الولايات المتحدة في المواجهة. بعضهم يؤيد العمل جنبًا إلى جنب مع إسرائيل لتدمير منشأة فوردو، بينما يريد آخرون إجبار إيران على المشاركة في المفاوضات الدبلوماسية. لكن يظل هناك إجماع جمهوري حول ضرورة دعم واشنطن لإسرائيل فيما يعتبرونه “حقها في الدفاع عن النفس”.

جادل بعض الجمهوريين في مجلس الشيوخ بأنه ينبغي على الولايات المتحدة الانضمام إلى الضربات الإسرائيلية على إيران لمساعدتها في تدمير المواقع النووية المحصنة، خاصة منشأة فوردو، بحجة أن إسرائيل قد تفتقر إلى القدرة على القيام بذلك بمفردها.

ومع ذلك، أعرب البعض الآخر عن وجهة نظر مفادها أن تل أبيب قد تكون لديها خطط بديلة لمهاجمة فوردو، بينما اقترح آخرون أن واشنطن يجب أن تتراجع وتركز على الدبلوماسية، ما لم تتعرض مواطنون أميركيون أو مصالح واشنطن لهجوم مباشر.

تكلفة باهظة

تشير التقارير إلى أن رد الفعل الإيراني على أي هجمات أميركية سيكون قويًا، وقد يؤدي إلى مواجهة بحرية كبيرة بين الجانبين وإغلاق مضيق هرمز. في الوقت ذاته، تبرز الأوساط الجمهورية المرتبطة بتيار “ماغا” أن تكاليف خوض حروب خارجية لا مبرر لها في الحالة الإيرانية.

وفقًا لدراسة أجراها مشروع تكلفة الحرب بجامعة براون في عام 2021، كلّفت حروب أفغانستان والعراق الخزينة الأميركية نحو 3 تريليونات دولار، كما أن لها تكلفة بشرية مرتفعة، إذ انتحر أكثر من 30 ألف عسكري أثناء خدمتهم أو بعد تقاعدهم في حروب ما بعد 11 سبتمبر، اعتبارًا من يونيو/حزيران 2021، وهو ما يتجاوز بكثير 7057 عسكريًا لقوا حتفهم في نفس الفترة.

قال بيتر روف، المحلل السياسي الجمهوري، والمحرر المساهم في مجلة نيوزويك، في حديثه للجزيرة نت، “إن التحالف الذي أوصل ترامب إلى منصبه هو الذي يعارض بشدة التدخل العسكري للولايات المتحدة في الخارج. إنهم يعتقدون، مع بعض المبررات، أن تكاليف الحروب الممتدة في أفغانستان والعراق تفوق بكثير أي فوائد تحققت”.

وأضاف أنهم يعارضون التدخل العسكري ضد إيران لنفس الأسباب، معتبرين أن التدخل سيكون مكلفًا، ويصرف الانتباه عن التهديد الذي تمثله الصين. كما يعتقدون أنه “لا ينبغي أن يموت أي شاب أو شابة أميركية في حرب ليست معركتنا”.

ومع ذلك، لفت روف إلى أن “بعض تيارات أخرى من تحالف ترامب ترى أن العلاقة الخاصة القائمة بين الولايات المتحدة وإسرائيل تجعل من معركتهم معركتنا، وأن حماية إسرائيل التزام أميركي. ليس من الواضح أي جانب سيتبناه القائد. وليس واضحًا على الإطلاق أي اتجاه ستميل إليه ترامب عندما يتعين عليه اتخاذ قرار بين الخيارين”.


رابط المصدر

اخبار عدن – منذ لحظات: تفجير مجموعة من الألغام شرق عدن

قبل قليل: تفجير كمية من الألغام شرق عدن


نفذت وحدة هندسة نزع الألغام عملية تفجير كمية من الألغام والمتفجرات شرق مدينة عدن. وأفاد شهود عيان بأن الانفجار كان مسموعًا في مناطق مختلفة نتيجة عمل الفرق الهندسية التي قامت بتفجير الألغام التي نُزعت من مواقع مختلفة خلال الأيام الماضية. تأتي هذه العملية ضمن الجهود المستمرة لتأمين المناطق المحررة من مخلفات الحرب، وضمان سلامة المواطنين من خطر الألغام التي زرعتها جماعة الحوثي في جبهات ومناطق سكنية قبل دحرها.

قامت وحدة نزع الألغام مؤخرًا بتنفيذ عملية تفجير لعدد من الألغام والمتفجرات شرق مدينة عدن.

وقد أبلغ شهود عيان صحيفة “عدن الغد” بأن الانفجار كان مسموعًا في مناطق متعددة نتيجة عمل الفرق الهندسية على تفجير الألغام التي تم إزالتها في الأيام القليلة الماضية.

تأتي هذه العملية ضمن الجهود المستمرة لتأمين المناطق المحررة من مخلفات الحرب، وضمان سلامة المواطنين من خطر الألغام التي قامت بزراعتها جماعة الحوثي في عدة جبهات وأحياء سكنية قبل تحريرها.

الإسلاموفوبيا القاتلة: تأثير خطابات اليمين المتطرف على انتشار العنف ضد المسلمين في أوروبا

الإسلاموفوبيا القاتلة: كيف دفع خطاب اليمين المتطرف الكراهية نحو سفك دماء المسلمين في أوروب


في عام 2023، شهدت أوروبا تصاعدًا ملحوظًا في الإسلاموفوبيا، مدفوعًا بالمواجهة في غزة. تقرير الإسلاموفوبيا الأوروبي لفت إلى زيادة الجرائم ضد المسلمين وخطاب الكراهية، وخاصة في فرنسا، التي أصبحت رائدة في التمييز المؤسسي. ارتفعت الاعتداءات ضد المسلمين بنسبة 29% بعد السابع من أكتوبر. واعتبرت هذه الممارسات جزءًا من استراتيجيات حكومية لتقييد الهوية الإسلامية. في الدنمارك، تم فرض شروط صارمة على الجنسية، مما زاد من التمييز. ونوّه الباحثون أهمية مقاومة الإسلاموفوبيا بشكل شامل وعابر للحدود، مستنكرين التشريعات التي تشرع التمييز.

شهد عام 2023 ارتفاعاً مقلقاً في مظاهر الإسلاموفوبيا في جميع أنحاء أوروبا، كما وثق التقرير السنوي للإسلاموفوبيا الأوروبية. وقد اعتبر التقرير أن حرب إسرائيل على غزة قد شكلت “محفزاً جيوسياسياً للعنصرية المعادية للمسلمين في أوروبا”، مما أدى إلى زيادة جرائم الكراهية وتزايد الخطاب الإسلاموفوبي والقرارات المعادية للمسلمين من قبل الحكومات الأوروبية.

تم عرض أبرز نتائج هذا التقرير – والذي أعده الدكتور أنس بيرقلي، الباحث المشارك ومدير المشروع – في جلسة مغلقة بمجلس المجلس التشريعي البريطاني، دعا إليها النائب العمالي البريطاني أفضل خان، بحضور كل من وزير شؤون الإيمان في السلطة التنفيذية البريطانية واجد خان، والبارون قربان حسين، عضو مجلس اللوردات، وكذلك السفير التركي في لندن عثمان كوراي أرطاش.

في تصريحات خاصة للجزيرة نت، قدم الباحثون المشاركون تحليلاتهم حول السياقات المختلفة التي أدت لتصاعد الإسلاموفوبيا في أوروبا وسبل مواجهتها.

النائب افضل خان يفتتح النقاش و على يمين المحرر أنس نجيب المصدر الجزيرة
النائب أفضل خان يفتتح النقاش خلال الجلسة المغلقة داخل المجلس التشريعي البريطاني (الجزيرة)

خطاب يؤجج الكراهية

أفادت الباحثة كوثر نجيب، محللة السياسات الفرنسية تجاه المسلمين في التقرير، قائلة إن فرنسا تبدو “الدولة الرائدة في الإسلاموفوبيا المؤسسية” عند إجراء تحليل دقيق لما يحدث فيها.

تم رصد زيادة في الاعتداءات على المسلمين، حيث أظهرت بيانات وزارة الداخلية الفرنسية ارتفاعاً بنسبة 29% مقارنة بعام 2023، مع وقوع أكثر من نصف هذه الحوادث بعد السابع من أكتوبر/تشرين الأول.

ومع ذلك، كشفت الأرقام “المجمعة لحوادث الكراهية ضد المسلمين”، المعروفة باسم الإسلاموفوبيا في أوروبا، عن 828 حادثة، مما يدل على التعتيم الرسمي وغياب الثقة بين مسلمي فرنسا ومؤسسات الدولة.

تقول كوثر: “الإسلاموفوبيا في فرنسا ليست مجرد تصرفات أفراد، بل تجسد عبر القوانين والمؤسسات”. من حوادث قتل الشاب الفرنسي بـ15 طعنة أثناء أدائه الصلاة في المسجد، إلى قرار حظر العباءة في المدارس، وصولاً إلى قمع الفعاليات المؤيدة لفلسطين، يتضح أن الدولة الفرنسية تتبع نهجاً يجريم الهوية الإسلامية.

وحسب تحليلها، فإن المرحلة التي تلت 7 أكتوبر/تشرين الأول شكلت تحولاً خطيراً، حيث انتقلت جرائم الكراهية من التمييز المؤسسي إلى “القتل الممنهج”، كما تم رصد ثلاث جرائم قتل بارزة في التقرير.

اختتمت كوثر حديثها بالقول: “إزالة الحجاب لم تعد أقصى ما يُخشى، بل أصبحت الدماء تُراق بفعل خطاب نزع الإنسانية والربط التلقائي بين الإسلام والتطرف”.

أنس بيرقلي
أنس بيرقلي، أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة التركية الألمانية ورئيس قسم الدراسات الأوروبية في مركز سيتا بتركيا، والمشرف على التقرير السنوي “الإسلاموفوبيا في أوروبا” (الجزيرة)

الإسلاموفوبيا الممنهجة

في تحليله الذي قدمه للجزيرة نت، يشير محرر التقرير الدكتور أنس بيرقلي إلى أن “الإسلاموفوبيا في الدانمارك تأخذ طابعًا ممنهجا ومؤسسيا”، تستند إلى فكرة حماية النسيج الديموغرافي من “البديل غير الغربي”.

فرضت السلطة التنفيذية شروطًا صارمة للحصول على الجنسية، تتطلب إقامة وعمل متواصلين لمدة 19 عاماً، مما أدى إلى تضاعف نسبة أبناء المهاجرين من غير الحاصلين على الجنسية إلى أكثر من 60%.

وأضاف أن النساء المحجبات يواجهن تمييزًا هيكليًا في سوق العمل، إذ تحتاج النساء المحجبة إلى إرسال عدد أكبر بـ60% من طلبات التوظيف مقارنة بنظيرتها البيضاء. وتعزز السلطة التنفيذية هذه العقبات عبر فرض برنامج عمل قسري لمدة 30 ساعة أسبوعياً على من تعتبرهم “غير غربيين”، مستهدفة بشكل رئيسي النساء المسلمات.

ولفت بيرقلي إلى أن التضييق قد تضاعف بعد 7 أكتوبر/تشرين الأول، حيث شنت السلطات مداهمات على منازل مسلمين لمجرد نشرهم منشورات داعمة لفلسطين عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مع اتهامات بدعم “التطرف”. وقد تؤدي هذه الاتهامات إلى الترحيل الفوري، خاصة بالنسبة لغير الحاصلين على الجنسية.

المصدر الجزيرة حضور نشر التقرير حول الاسلامو فوبيا في الغرب
الحضور أثناء نشر التقرير حول “الإسلاموفوبيا في الغرب” (الجزيرة)

خطاب “المنطقة الرمادية”

صرح البروفيسور أريستوتل كاليس، أستاذ التاريخ الفكري في جامعة كيل، للجزيرة نت أن الإسلاموفوبيا في بريطانيا تتجلى في شكل “عدوان لفظي وميداني على مستوى الشارع”، وخاصة في وسائل النقل السنةة، وقد تعود جذورها إلى أحداث 7 يوليو/تموز 2005.

لكن الأخطر، حسب كاليس، هو صعود خطاب “المنطقة الرمادية”، حيث تكون الإسلاموفوبيا غير مباشرة وغير مرئية، لكنها تؤثر بشكل كبير، خاصة داخل المؤسسات.

المواجهة في غزة سلط الضوء على هشاشة هذا الوسط الرمادي، وكشف الكثير من الخطابات المبطنة التي تتبنى مواقف ضد المسلمين تحت غطاء “الحياد” أو “حماية الاستقرار القومي”.

أضاف كاليس أن حالة ناشط من حزب “إصلاح المملكة المتحدة” (Reform UK)، الذي دعا إلى وقف الهجرة، تعكس عمق النظرة المشوهة النفعية، مما يظهر استخدام خطابات شعبوية بلغة ملتوية لترويج أجندات عنصرية.

“غزة” لتصعيد القمع

توافق الباحثون الثلاثة في حديثهم على أن العدوان الإسرائيلي على غزة شكل محفزاً لتصعيد الإسلاموفوبيا في أوروبا.

استخدمت بعض البلدان هذا العدوان كذريعة لتقييد حرية التعبير والتظاهر، حتى إن التضامن السلمي مع الشعب الفلسطيني أصبح مجرماً في ألمانيا والنمسا.

يرى بيرقلي أن “الإسلاموفوبيا paved the way for genocide in Gaza”، عبر خطاب نزع الإنسانية وتبرير العنف ضد المسلمين محلياً ودولياً، بينما كشفت الحرب عن فشل الأنظمة الأوروبية في حماية مواطنيها المسلمين، وتجاهلها لما يتعرض له المدنيون في غزة.

النائب أفضل خان يختتم الحوار و على يسارة السفير التركي و على يمينه المحرر الدكتور أنس
النائب “أفضل خان” يختتم الحوار وعلى يساره السفير التركي وعلى يمينه المحرر الدكتور “أنس بيرقلي” (الجزيرة)

توسع التشريعات التمييزية

يقوم التقرير على أن المستقبل يحمل مزيداً من “التشريعات التي تشرعن التمييز”، حيث تستهدف المسلمين المتدينين والمنظمين والظاهرين في الفضاء السنة.

تتجه بعض الحكومات نحو إغلاق المساجد، وطرد الأئمة، وملاحقة المؤسسات التجارية الإسلامية، تحت ذريعة “محاربة التطرف”.

يخلص بيرقلي إلى أن خطاب الإسلاموفوبيا تطور من التحذير من “التهديد التطرفي” إلى “التهديد الهوياتي”، ثم إلى أسطورة “الاستبدال العظيم”، حيث يُظهر المسلمون كغرباء يهددون الثقافة الوطنية.

رغم التكثيف الممنهج، نوّه الباحثون أن مقاومة الإسلاموفوبيا يجب أن تكون شاملة وعابرة للحدود، تشمل من مدارس فرنسا إلى شوارع بريطانيا، وحتى المنازل المدمرة في غزة.

كما وصف المشاركون المعركة بأنها ليست مجرد رد فعل على مظاهر عنصرية، بل هي مواجهة جذرية ضد مشروع استعماري إمبريالي عنصري يستهدف المسلمين في وجودهم وهويتهم.

في هذا الإطار، عبر البروفيسور كاليس عن أمله في اعتماد تعريف قانوني صارم للإسلاموفوبيا، ليشكل اعترافاً رسمياً بالجريمة، ورادعاً حقيقياً لمرتكبي جرائم الكراهية ضد المسلمين.


رابط المصدر

عنوان عدن – عاجل: تسجيل صوت انفجار في عدن

عاجل – سماع دوي انفجار في عدن


شهدت العاصمة المؤقتة عدن، صباح الخميس، انفجارًا عنيفًا سمع في مناطق متعددة، مما أثار حالة من الذعر بين السكان. لم تُكشف بعد تفاصيل دقيقة عن طبيعة الحدث أو موقعه، ولم تصدر الجهات الاستقرارية أي توضيح رسمي حول الحادث. المعلومات المتاحة حول الانفجار ما زالت ضئيلة، مما يزيد من حالة الترقب لمعرفة أسبابه، سواء كانت ناتجة عن عمل تخريبي أو حادث عرضي. صحيفة “عدن الغد” تتابع التطورات وستوافي القارئين بالتفاصيل فور وصولها من مصادر موثوقة.

شهدت العاصمة المؤقتة عدن، صباح الخميس، دوي انفجار قوي اهتزت له أرجاء المدينة، مع عدم وضوح طبيعته أو موقعه بشكل دقيق.

أفاد شهود عيان أن صوت الانفجار سُمع في مناطق متنوعة، مما أدى إلى حالة من الهلع والقلق بين السكان، لا سيما في ظل غياب أي توضيح رسمي حتى الآن من الجهات الاستقرارية.

تظل المعلومات حول الحادثة ضئيلة حتى لحظة كتابة هذا الخبر، حيث يترقب المواطنون لفهم تفاصيل الانفجار وما إذا كان ناتجًا عن عمل تخريبي أو حادث عرضي.

تواصل صحيفة “عدن الغد” متابعة الأحداث، وستنشر التفاصيل عند ورودها من مصادر رسمية أو أمنية.

مدير النمو السابق في “سترايب” يساعد الجالية الأفريقية في الاستثمار في الشركات الناشئة والعقارات

عندما انضم جو كينفي إلى Touchtech Payments في عام 2017 كرئيس للمالية، لم يكن بإمكان الشركة الناشئة الأيرلندية تحمل راتبه الكامل. لذلك، تفاوض للحصول على أسهم لتعويض الفرق. وبعد ثمانية عشر شهرًا، استحوذت Stripe على الشركة، وتحولت تلك الأسهم إلى أسهم في Stripe، مما سمح لكينفي بترك وظيفته، وتأسيس مشروع جانبي، وفي النهاية تأسيس شركته الناشئة.

تساعد تلك الشركة الناشئة، Borderless، الآن الأفارقة في الشتات على الاستثمار جماعيًا في الشركات الناشئة والعقارات في بلدهم الأم. منذ إطلاقها في النسخة التجريبية العام الماضي، قامت المنصة التي تتخذ من المملكة المتحدة مقرًا لها بمعالجة أكثر من 500,000 دولار في المعاملات.

قال كينفي: “يرسل الشتات مليارات الدولارات في التحويلات، لكن القليل منها يذهب إلى الأصول الإنتاجية”. “نعتقد أن هناك عالمًا حيث إذا تمكنا من جلب المجموعة المناسبة إلى النوع المناسب من فرص الاستثمار، فسنجعل الأمر أسهل بكثير بالنسبة لهم.”

بدأت رحلة كينفي إلى Borderless في عام 2020، في الوقت الذي ضرب فيه الوباء. هو ومجموعة من الأصدقاء شكلوا Hoaq، وهو نادٍ استثماري يجمع الشيكات الصغيرة من الملائكة المحليين والشتات في الشركات الناشئة الأفريقية.

كانت أول تحدياتهم ببساطة فتح حساب بنكي. وقامت المؤسسات المالية بإبلاغ نشاطهم، وتم تجميد حسابهم مع Wise مرارًا وتكرارًا. وتبع ذلك عقبات أخرى: عدم تطابق العملات، ومتطلبات تنظيمية، وقواعد اعتماد جعلت الاستثمار الجماعي صداعًا قانونيًا ولوجستيًا.

لإدارة التعقيد، استخدم المجموعة رسوم العضوية لتوظيف محامٍ للتعامل مع الأوراق يدويًا. في النهاية، قامت Hoaq ببناء بعض الأتمتة الخفيفة في سير العمل الخاص بها، وهي تجربة وضعت الأساس لـ Borderless. استثمرت Hoaq في شركات مثل LemFi وBamboo وChowdeck.

بحلول عام 2022، ترك كينفي Stripe، حيث انتقل إلى دور المنتج والنمو، وقضى لاحقًا عامًا في Paystack، وهي شركة تابعة أخرى لـ Stripe، حيث ساعد في توسيع الشراكات المالية عبر أفريقيا.

عندما عاد إلى المشكلة التي شكلت Hoaq، بنى أداة رقمية تدير كل شيء من بدء التسجيل إلى صرف المال. ما بدأ كحل داخلي سرعان ما جذب اهتمامًا خارجيًا. أرادت مجموعات أخرى الوصول، ليس فقط لصفقات الشركات الناشئة ولكن أيضًا للعقارات والأصول الأخرى.

اليوم، توفر Borderless البنية التحتية الخلفية للمجموعات الشتات، مما يسمح لهم بتسجيل الأعضاء، وقبول المدفوعات عبر الحدود، ونشر رأس المال بشكل آمن.

هناك أكثر من 100 مجتمع على قائمة الانتظار وفقًا للشركة الناشئة. ومع ذلك، على مدار الأشهر القليلة الماضية، دعمت المجموعات الحالية على المنصة أكثر من 10 شركات ناشئة ومشروعين عقاريين في كينيا، مع استثمارات دنيا تبلغ 1,000 دولار للشركات الناشئة و5,000 دولار للعقارات.

تعمل Borderless تحت غطاء تنظيمي في المملكة المتحدة، مما يسمح لها بتسويق فرص الاستثمار لأعضاء الشتات دون انتهاك قوانين الأوراق المالية.

في الوقت الحالي، تركز على فئتين من الأصول، الشركات الناشئة والعقارات، لكن كينفي يرى مجالًا للتوسع إلى أصول أخرى، بما في ذلك الأفلام وسندات الشتات.

في تحديد أن الجزء الأكثر أهمية في نموذج Borderless هو الثقة، يكون كينفي صريحًا بشأن سبب تردد العديد من المستثمرين في الشتات في نشر رأس المال: فقد فقد الكثير منهم المال في محاولات استثمار غير رسمية من خلال العائلة أو الأصدقاء.

قال: “أحد الأشخاص الذين أعرفهم أرسل 200,000 يورو إلى الوطن لبناء منزل”. “لكن المنزل لم يُبنى أبدًا.”

لمعالجة ذلك، توجه Borderless أموال المستثمرين مباشرةً إلى بائعين موثوقين، أو حسابات الضمان، أو محامين. لا تمر الأموال عبر يد مديري المجموعات. يتم تضمين الفحوصات القانونية والامتثال في العملية، وتطلب جميع الفرص موافقة تحت مظلة المنصة التنظيمية.

تكسب Borderless إيراداتًا من خلال رسوم المعاملات بالإضافة إلى جزء من رسوم العضوية وفروقات أسعار الصرف. مع مرور الوقت، قد تضيف منتجات للتحويلات، ورسوم الدفع، وأدوات إدارة الأصول.

تجادل كينفي بأن الفرصة الأكبر تكمن في فتح 30 مليار دولار من مدخرات المهاجرين التي تبقى خاملة كل عام. بينما تهيمن منصات التحويل مثل Zepz وTaptap Send وLemFi وNALA على مجال إعادة بعض تلك الأموال إلى الوطن، لم يقم القليل منهم ببناء حلول تستثمر على المدى الطويل (قد يتغير ذلك في السنوات القادمة مع تحركات جديدة من بعض اللاعبين).

لقد resonated هذه الرسالة مع المستثمرين المحليين. يشمل دعم Borderless DFS Lab، وإزرا أولوبي (CTO في Paystack)، وأولوميد سويمبو، ومديرين من Stripe وGoogle، من بين آخرين. العديد منهم ليسوا مجرد مستثمرين، بل أيضًا مستخدمين للمنصة.

بالنسبة لكينفي، فإن مهمة Borderless، التي جمعت 500,000 دولار في مرحلة التمويل من هؤلاء المستثمرين، تمثل قدرًا كبيرًا من الهوية بقدر ما تمثل العوائد. قال: “يريد معظم الأفارقة في الشتات العودة إلى الوطن يومًا ما”. “للقيام بذلك، يحتاجون إلى وسيلة للاستثمار بشكل آمن وواثق على نطاق واسع. هذا ما نبنيه.”

ومع ذلك، فإن التوسع لن يكون سهلاً. يعتمد نموذج فحص Borderless الحالي بشكل كبير على العلاقات الموجودة مسبقًا ورؤساء المجموعات المعروفين. مع نموه، سيكون بحاجة إلى تحقيق هوية قوية، وكشف الاحتيال، وأدوات قانونية لتجنب أن يصبح هدفًا للممثلين السيئين.


المصدر

بين بوينغ وإيرباص: هل ستؤثر الصين على توازنات المواجهة التجاري؟

ترامب يعتبر الرئيس الصيني صعبا في إبرام الصفقات


في أبريل 2023، أبرمت أمريكا والصين هدنة بعد مفاوضات في لندن، حيث أظهر كل منهما إمكانية الضغط للحصول على تنازلات. الاتفاق المبدئي يسمح لأمريكا بفرض 55% رسومًا على الواردات الصينية ويخفف بعض القيود على الصادرات الأمريكية. تُعد الصين بحاجة لعلاقات مع الغرب لتقوية صناعاتها، رغم استخدامها تكنولوجيا معتمدة على الاستيراد. قبول الصين بالرسوم المرتفعة قد يقلل التجارة الثنائية، بينما تفكر في بدائل مثل استيراد الطائرات من إيرباص. التجارة بين الصين والاتحاد الأوروبي تتفوق على التجارة مع أمريكا، مما يعكس عدم الاستقرار في العلاقة الأمريكية الصينية.

في أبريل الماضي، دخلت أميركا والصين في هدنة نتيجة جولة من المفاوضات لإنهاء الحرب الماليةية. ومع ذلك، يلوح كل طرف، بين الحين والآخر، بإمكانات الضغط بوسائله للحصول على المزيد من التنازلات أو على الأقل تقليل خسائره.

استضافت لندن جولة المفاوضات، والتي انتهت مؤخرًا باتفاق مبدئي، وفقًا لتغريدة القائد الأميركي دونالد ترامب.

لفت ترامب إلى أن الاتفاق ينتظر توقيع كل من القائدين الأميركي والصيني، وأنه يتيح لأميركا فرض رسوم تصل إلى 55% على الواردات من الصين، بينما يسمح للصين بفرض 10% فقط.

حسب الاتفاق، ترفع أميركا بعض القيود عن الصادرات الحساسة، وتسمح للطلاب الصينيين بالدراسة في الجامعات الأميركية، وتستأنف الصين تصدير المواد النادرة لأميركا.

نظرًا لتشابه المصالح والمصائب، وجدت الصين والاتحاد الأوروبي نفسيهما في خندق واحد تجاه سياسات ترامب، سواء فيما يخص الرسوم الجمركية أو دفع الفاتورة الدفاعية الأميركية من قبل الاتحاد الأوروبي.

بينما يحاول ترامب الضغط من خلال القطاع التجاري الواسعة وإمكانية إغلاقها في وجه السلع الصينية، الصين أيضًا تمتلك أوراق ضغط تعيد أميركا للتفكير في خطواتها التي تسعى من خلالها لتقليص مصالح الصين.

تمتلك الصين معادن نادرة لا يمكن لأميركا الاستغناء عنها، وقررت الصين اتخاذ خطوات مؤقتة بحجب هذه المواد. وأخيرًا، صرح مسؤولون صينيون أنهم يدرسون إبرام صفقة مع شركة إيرباص، التي قد تكون الأكبر في تاريخ الطيران، باستيراد ما بين 200 و500 طائرة.

خلال تصاعد الحرب التجارية مع أميركا، أجلت الصين استلام صفقة طائرات من شركة بوينغ الأميركية، وهو ما يحتاج إلى مزيد من التحليل. على الرغم من أن هذا يمثل ورقة ضغط للصين، إلا أنه نقطة ضعف أيضًا، إذ لا تمتلك الصين ميزة إنتاج الطائرات المدنية بالكامل، ولا تزال خياراتها محصورة في الاستيراد من أميركا أو الاتحاد الأوروبي.

العجز التكنولوجي

في عام 2023، بدأت الصين تشغيل رحلات داخلية بواسطة طائراتها المدنية. لكن، لا تزال تحتاج إلى وارداتها من الطائرات من أميركا والاتحاد الأوروبي، إذ يعتمد الإنتاج الصيني بشكل كبير على مكونات مستوردة تصل نسبتها إلى 60% من إجمالي مكونات الطائرة.

لذا، نجد حرص الصين على الحفاظ على علاقتها مع أميركا، في ضوء الاتفاق المبدئي الذي لفت إليه ترامب، حيث وافقت الصين على علاقة غير متكافئة في الرسوم الجمركية مقابل رفع القيود الأميركية على الصادرات الحساسة والسماح للطلاب الصينيين بالدراسة في الجامعات الأميركية.

من المؤكد أن قبول الصين بهذه الشروط، رغم كونها قد تبدو مجحفة، كان مدفوعًا بالضرورة، حيث لا تمتلك خيارات أخرى، ولا تستطيع المناورة في مجال التقنية حتى تتمكن من تحقيق تفوق تكنولوجي يشمل الاستغناء عن أميركا والغرب.

هنا، يجب الإشارة إلى نقطة هامة تتعلق بتاريخ التجربة الصينية وكيف أصبحت ثاني أكبر قوة اقتصادية في العالم، حيث اعتمدت على ما يسمى بالهندسة العكسية، مما مكنها من تصنيع وتطوير العديد من الآلات، وإنتاج منتجات صينية تنافس المنتجات الأميركية والأوروبية، رغم أن ذلك محصور في بعض المجالات مثل السيارات والآلات والمنتجات الإلكترونية.

قد يكون قبول الصين للاتفاق المبدئي الذي صرح عنه ترامب في 11 يونيو الحالي، في إطار توسيع إنتاج الطائرات المدنية وغيرها من السلع المشابهة.

إذا كانت الصين تستورد 60% من مكونات الطائرات المدنية المحلية الصنع حاليًا، فقد تصل نسبة التصنيع المحلي إلى 100% في غضون 5 إلى 10 سنوات كحد أقصى.

حتى يتحقق ذلك، ستظل التقنية نقطة ضعف في موقف الصين وأداة ضغط أميركية، وسيشهد المواجهة بين القوى الماليةية الكبرى في السنوات القادمة تنافسًا تكنولوجيًا كبيرًا. وقد رأينا كيف تم استخدام التقنية في الحرب الروسية الأوكرانية وكيف اعتمده الكيان الصهيوني في توجيه ضربات لإيران.

مناورة تحويل التجارة

قبول الصين بهذه الرسوم المرتفعة على صادراتها إلى أميركا خلال الفترة المقبلة سيؤدي بلا شك إلى تراجع قيم التجارة بينها، وهو ما يسعى إليه ترامب من خلال إجراءات اتخذها مؤخرًا.

طبقًا للبيانات الأميركية الرسمية، انخفضت واردات السلع الأميركية من الصين في أبريل 2025 إلى 25.3 مليار دولار مقارنة بـ41.6 مليار دولار في يناير من نفس السنة، مما يدل على تأثير رفع الرسوم الجمركية على قيمة الواردات.

إذا حسمت الصين قرارها بشأن الاعتماد على واردات الطائرات المدنية من الاتحاد الأوروبي عبر شركة إيرباص بدلاً من بوينغ الأميركية، فإن ذلك يعني أنها قامت بتحويل تجارتها لتعزيز موقفها بشكلٍ متوازن مع أميركا.

من المؤكد أنه إذا اتخذت الصين هذا القرار، فإن أميركا ستتأثر بشدة، إذ تؤكد التقارير أن صفقة لاستيراد 500 طائرة تعد غير مسبوقة في تاريخ تجارة الطائرات.

يبدو أن الأمور قد اختلفت هذه المرة، حيث يشعر كل من الصين والاتحاد الأوروبي بعدم الاطمئنان تجاه أميركا، بسبب ارتباط سياساتها بشخص القائد.

جدير بالذكر أن قيمة التبادل التجاري بين الاتحاد الأوروبي والصين في نهاية 2024 بلغت 730 مليار يورو (844.5 مليار دولار)، مع فائض تجاري لصالح الصين قدره 304 مليارات يورو (351.68 مليار دولار). بينما بلغت قيمة التبادل التجاري بين أميركا والصين 581 مليار دولار، بفائض تجاري لصالح الصين أيضًا بلغ 295 مليار دولار. وبالتالي، نجد أن قيمة التبادل التجاري للصين مع الاتحاد الأوروبي أكبر من قيمته مع أميركا.


رابط المصدر

من شريك دائم إلى خطر وشيك.. هل يعتبر الأميركيون إسرائيل تهديدًا؟

من حليف أبدي إلى خطر داهم.. هل يصنف الأميركيون إسرائيل تهديدا؟


يُعتبر المشهد السياسي في الولايات المتحدة بعد حرب غزة متوتراً، حيث تزايدت التساؤلات حول ما إذا نظر الأميركيون لإسرائيل كمصدر تهديد. تشير استطلاعات الرأي، خاصة بين الفئة الناشئة، إلى تراجع الصورة التقليدية لإسرائيل كحليف استراتيجي، معتبراً أن العوامل الاجتماعية والسياسية تلعب دوراً في هذا التحول. يُظهر مسح حديث أن 56% من الأميركيين يرون في إسرائيل تهديداً للولايات المتحدة، خاصة بين المسلمين الأميركيين. يُأنذر مسؤولو الاستقرار من المخاطر المحتملة للتورط الأميركي المستمر مع إسرائيل، مما يعكس تزايد الفجوة بين آراء الشعب والسياسات الحكومية، مع تباحث حول جدوى العلاقة مع تل أبيب.

أصبح المشهد السياسي في الولايات المتحدة، بعد حرب الإبادة في غزة وزيادة التوتر الإقليمي، محملاً بتساؤل لم يكن ليُطرح بهذه الحدة قبل عدة سنوات: هل بدأ الأميركيون ينظرون إلى إسرائيل كتهديد؟

يتجلى هذا التساؤل في سياق تغير اتجاهات الرأي السنة في الولايات المتحدة، وخاصة لدى الفئات الأصغر سناً، وهو ما تظهره استطلاعات متتابعة تشير إلى تصدعات في صورة “الحليف الاستراتيجي” التي كانت تتمتع بها تل أبيب لفترة طويلة.

فما الذي يفسر هذا التحول التدريجي؟ وكيف يتجه صانعو القرار في واشنطن أمام موجة شعبية تتشكل، رغم أنها لم تصل بعد إلى المرحلة المؤثرة جذرياً على بنيان الإدارة الأميركية؟

فجوة المواقف بين الشعب والساسة

في ربيع 2025، نشرت الدراسات القومية الأميركية للانتخابات “إيه أن إي إس” (ANES) بياناتها المسحية، وهي من بين أكثر الدراسات المسحية موثوقية.

وكان من اللافت إدراج سؤال للمرة الأولى منذ الأربعينيات يكشف عن رأي الأميركيين حول ما إذا كانت إسرائيل تشكل تهديداً للولايات المتحدة، وكانت النتائج مثيرة.

استطلاعات معهد بيو للأبحاث أظهرت معطيات واضحة حول تزايد الانقسام العمري والحزبي فيما يتعلق بمكانة إسرائيل في التصور الأميركي. ولم يأت هذا التحول من فراغ، بل ارتبط بعوامل متعددة تتراوح بين المشاهد الصادمة للاعتداءات الإسرائيلية في غزة، ورغبة الأجيال الجديدة في تقييم العلاقات الدولية من منظور القيم والكلفة والعوائد بدلاً من الاعتماد على الروايات التقليدية.

ومن بين الدلائل البارزة على هذا التحول نتائج نشرتها صحيفة الواشنطن بوست، حيث تبين أن قطاعات واسعة من الأميركيين تعارض سياسة “الشيك على بياض” في دعم إسرائيل عسكريًا، وترفض أيضاً أي احتمال لإرسال قوات عسكرية في حال تصاعد النزاع في المنطقة.

وعلى الرغم من أن المؤسسات التشريعية والتنفيذية لا تزال تأخذ برؤية إسرائيل كحليف لا غنى عنه، فإن تنامي النظرة النقدية الشعبية يطرح تساؤلات حول مستقبل إدراك المواطنين الأميركيين لإسرائيل.

وقد لفتت صحيفة الغارديان إلى هذا الانقسام، موضحة أن الكونغرس والبيت الأبيض لا يزالان بعيدين عن هذه التوجهات الشعبية، مما يزيد من احتمالية اتساع “فجوة التمثيل” ويشكل تحديات لمن يسعى لمطابقة إرادة الناخبين بالسياسات المُتّبعة.

مخاوف جديدة

وسط هذه التغيرات، جاءت إفادة مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كريستوفر راي أمام الكونغرس في أكتوبر/تشرين الأول 2023 لتثير مخاوف جديدة تتعلق بتأثير التحالف مع إسرائيل على الاستقرار الداخلي الأميركي.

أنذر راي من “ارتفاع مستوى التهديد التطرفي” نتيجة تجدد المواجهة بين تل أبيب وحماس، قائلاً إن الولايات المتحدة تمر بـ “مرحلة خطرة تتطلب أقصى درجات الأنذر”. هذا التحذير قد يعيد الجدل حول ما إذا كان الانخراط الأميركي الواضح، سياسياً وعسكرياً، إلى جانب إسرائيل في أي صراع إقليمي يعرض المصالح الأميركية للخطر.

لم تقتصر هذه المخاوف على التهديدات الناتجة عن سلوك إسرائيل في غزة، بل تتجلى أكثر بعد أن تحول المواجهة بين إسرائيل وإيران إلى عمليات عسكرية مباشرة منذ 13 يونيو/حزيران 2025، حيث نقلت وكالة رويترز عن مسؤول عسكري إيراني قوله إن “المواجهة لن تتوقف عند حدود معينة، بل ستمتد إلى القواعد الأميركية في المنطقة.”

بالنسبة لواشنطن، فإن هذا التصريح يمثل تهديداً ضمنياً يضع الجنود والمرافق الأميركية في دائرة الأهداف المحتملة. وقد تنزلق واشنطن للمزيد من الانخراط في صراع غير محسوب، خاصة إذا كانت إسرائيل تحاول جرّ الولايات المتحدة إلى صراع إقليمي أوسع.

تعتبر طهران أن إسرائيل لم تكن لتقوم بهجماتها دون تنسيق مع الولايات المتحدة، مُعتبرةً ذلك “شراكةً صريحة في العدوان”، مما يبرر توسيع نطاق أي رد عسكري قد يتضمن استهداف المنشآت الأميركية الحساسة.

وفي تغطية نشرتها شبكة الجزيرة في ذات التوقيت، ورد تصريح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي حيث حمّل الأميركيين “المسؤولية المباشرة” عن كل ضربة إسرائيلية، مشيراً إلى “ردٍ موجع” قد يقوض المصالح الأميركية في المنطقة.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره العماني بعد اجتماعهما في طهران
عراقجي حمّل الأميركيين مسؤولية مباشرة عن كل ضربة إسرائيلية (أسوشيتد برس)

جدوى العلاقة.. حليف أم تهديد؟

في ظل هذا المناخ المتوتر، يعود النقاش حول “المردود الاستراتيجي” للعلاقة الخاصة بين واشنطن وتل أبيب ودورها في تعزيز مكانة الولايات المتحدة أو إلحاق الأذى بها في المدى البعيد.

في مارس/آذار 2024، نشر مركز كاتو رؤية قد تبدو متطرفة بالنسبة للذين يؤيدون العلاقات التقليدية مع إسرائيل، حيث اعتبر أن إسرائيل “لم تعد مصدر مكاسب استراتيجية”، بل أصبحت “مصدر خطر محتمل على المصالح الأميركية”.

هذا الأمر يثير تساؤلات حول أسباب استمرار الالتزام الأميركي بدعم عسكري ودبلوماسي ضخم في وقت تواجه فيه واشنطن تحديات كبيرة تتعلق بقضايا مثل الصعود الصيني والحرب الأوكرانية، مما يثقل كاهلها ويجعل الحفاظ على جبهات متعددة أكثر تكلفة.

في هذا السياق المتداخل بين الإستراتيجية والاستقرار والمالية، تتضح أهمية بيانات “الدراسة الوطنية للانتخابات الأميركية” المنشورة عام 2025 لفهم كيف ينظر الأميركيون، بمختلف أطيافهم الدينية والعرقية والجيلية، إلى إسرائيل كتهديد.

قدمت هذه المعلومات صورة مفصلة، إذ تشير إلى أن 56% من الأميركيين يرون في إسرائيل مصدراً للتهديد بغض النظر عن حجم هذا التهديد، بينما يرى 42% من العينة أن إسرائيل “غير مهدّدة إطلاقاً”.

للمزيد من التفاصيل في الشريحة التي تعتبر إسرائيل تهديداً للولايات المتحدة، فإن 22% يرون فيها تهديداً محدوداً، و24% يرونها كمصدر تهديد متوسط، بينما يعتبر 16% أن الخطر يتراوح بين كبير وبالغ. قد تبدو هذه النسبة الأخيرة صغيرة، لكنها تراكمت بشكل ملحوظ لدى شرائح معينة.

بينما توجد شريحة ما زالت تعتبر إسرائيل حليفاً، هناك أخرى تعتبرها تهديداً للولايات المتحدة (الفرنسية)

يتضح هذا “التهديد المرتفع” بصورة خاصة بين المسلمين الأميركيين، حيث تجاوزت النسبة من يصفون إسرائيل بأنها تهديد “بالغ” أو “كبير” 55%. بالمقابل، ترى غالبية يهودية تناهز 60% أن إسرائيل “غير مهددة على الإطلاق”.

فيما بين الجماعات المسيحية (بروتستانت وكاثوليك وأرثوذكس)، يميل نحو نصف المستطلعين إلى تصنيف إسرائيل في خانة “لا تهديد” أو “تهديد محدود”، رغم وجود بعض الأصوات التي تعبر عن تحفظات تجاه سياسات تل أبيب والالتزامات المفروضة على واشنطن.

أما بين الأميركيين من أصل أفريقي، فتبدو الكفة أكثر ميلاً للاعتراف بإسرائيل كخطر كبير محتمل، ويعود ذلك لتداخل قضايا الحقوق المدنية التي تربط قضايا الأقليات في الولايات المتحدة بدعم حركات التحرر في الخارج، مما يجعل خطاب “التضامن مع الشعب الفلسطيني” جذاباً لجزء كبير من المواطنين السود في أميركا.

تتزامن هذه المؤشرات مع ما يسميه خبراء العلاقات الدولية بـ”فجوة التمثيل”، حيث تمر التشريعات والقوانين الداعمة لإسرائيل عادةً بأغلبية كبيرة في الكونغرس، بينما تعبر شرائح لا يستهان بها من الناخبين عن معارضتها لتسليح غير مقيد أو انخراط عسكري أوسع.

يتتابع هذا المأزق مع الجدل حول النهج الأميركي في الشرق الأوسط، حيث تميل النخب الداعمة بشدة لإسرائيل إلى تجاهل الأصوات الفئة الناشئةية المتحفظة، مما يخلق إحساساً متزايداً لدى هذه الأجيال بأن المؤسسة التمثيلية لا تعكس التحولات في المزاج الشعبي.

بينما تشير الرؤى التحليلية إلى أن “شريحة صامتة” لا تزال تصنّف إسرائيل كحليف ضروري، تتوسع شريحة صاخبة تدريجياً ترى في إسرائيل تهديداً للولايات المتحدة وترفض فكرة الدعم المطلق لتل أبيب.

قد يكون السؤال المتداول داخل هذه الشريحة: هل يجب على الولايات المتحدة، التي تواجه تحديات اقتصادية وسياسية، الاستمرار كرهينة لأي تصعيد تقوده تل أبيب في المنطقة؟

هذا النقاش ينعكس أيضًا في فكر النخب، حيث نشرت مجلة فورين بوليسي اراء باحثي مركز كاتو، الذين يؤكدون أن “الولايات المتحدة يمكن أن تعيد تموضعها بطرق أكثر توازناً”، وأن الإبقاء على العلاقة الخاصة مع إسرائيل بالشروط المعتادة يحتاج إلى إعادة تقييم؛ فليس كافياً الاعتماد على الروايات التاريخية بشأن إسرائيل.

تحديات “الكلفة والمنفعة”

من منظور “الكلفة والمنفعة”، قد تُفتح مجالس جديدة من النقد، حيث يشير مؤيدو النهج الأنذر من إسرائيل إلى ارتفاع كلفة الالتزام الأميركي في شرق أوسط مشحون، في وقت تتطلب فيه تحديات روسيا في أوروبا والصين في المحيط الهادئ توجيه موارد أميركية ضخمة وفقًا لمنطق الأولوية.

هذا التزاحم في الأولويات قد يضغط على قدرة واشنطن على الاستمرار في ضخ مليارات الدولارات لإسرائيل دون قيود. وعليهم أن يتساءل الخبراء الاستراتيجيون: هل ستُضحي الولايات المتحدة بمصالح الاستقرار القومي الأكثر حساسية في سبيل حماية ما يعتبره البعض “تفصيلاً” في الإستراتيجية الإقليمية؟ أم ستواصل النهج التقليدي حفاظًا على التحوطات في الشرق الأوسط ضد “عدو تاريخي” لا يزال يتمثل في إيران وخصومها الإقليميين؟

ورغم أن تخلي واشنطن عن الدعم غير المشروط لإسرائيل قد لا يبدو احتمالًا وشيكًا، إلا أن واشنطن قد تحتفظ به كخيار إذا زادت الكلفة الاستقرارية أو المالية إلى حد لا يمكن تجاهل الاتجاهات التي يفرضها الرأي السنة.

الحقبة التي شهدت اتحادًا شبه كامل بين الحزبين، الجمهوري والديمقراطي، في دعم إسرائيل في الكونغرس دون مناقشة بدأت تشهد تصدعات، وخاصة في أجنحة شبابية داخل الحزب الديمقراطي، وأيضًا في صفوف الجمهوريين الذين يميلون إلى الانعزالية.

فيما لا تزال الفئات الأكثر محافظة تشكل “المعقل” للدعم الواسع لإسرائيل، فإن تصاعد الأصوات المخالفة قد يدفع واشنطن لاتباع سلوك مختلف، خاصة إذا تعرضت مصالحها في المنطقة لأذى نتيجة للنزاعات التي تسببها تل أبيب.

ليس من السهل قلب رؤية “عمق التحالف الإستراتيجية” خلال بضع سنوات، ولكن المتغيرات التي تشهدها آراء السنةة قد تمهد لتحولات لاحقة، خصوصاً إذا ظهر زخم سياسي واضح في الحملات الانتخابية المقبلة، مما ينعكس تدريجياً على بنية الإستراتيجية.


رابط المصدر

اخبار عدن – المدينة تستعد لاستضافة أول معرض خاص بالمركبات، المعدات، وخدمات ما بعد البيع.

عدن تستعد لاحتضان أول معرض من نوعه للمركبات والمعدات وخدمات ما بعد البيع


ستستضيف محافظة عدن أول معرض في اليمن تحت عنوان “أوتوميكانيكا – عدن” من 10 إلى 13 أغسطس 2025، في مركز البساتين الدولي للمعارض. يُنظم المعرض برعاية السلطة المحلية لتعزيز النشاط التجاري في المحافظة واستقطاب التنمية الاقتصاديةات في قطاع المركبات والمعدات. سيعرض المعرض أحدث المنتجات والتقنيات في مجالات مختلفة مثل الزيوت والإطارات وقطع الغيار وأنظمة الغاز وأجهزة الفحص. يعد “أوتوميكانيكا – عدن” فرصة لتجار وشركات القطاع لعرض منتجاتهم والتوسع في القطاع التجاري، مع اهتمام متزايد من الجهات الرسمية لتطوير البنية التحتية وقطاع النقل في عدن.

تستعد محافظة عدن لاستضافة أول معرض في اليمن بعنوان “أوتوميكانيكا – عدن AUTOMECHANiKA-ADEN”، والذي يركز على المركبات والمعدات واحتياجات خدمات ما بعد البيع. سيُقام المعرض من 10 إلى 13 أغسطس 2025م في مركز البساتين الدولي للمعارض بمديرية دار سعد (جمعان هايبر سابقاً).

يأتي تنظيم هذا المعرض المرتقب برعاية السلطة المحلية، في خطوة تهدف إلى تعزيز النشاط التجاري في المحافظة وتوفير منصة استراتيجية لعرض أحدث الابتكارات في تقنيات المركبات والآلات، مما يسهم في جذب التنمية الاقتصاديةات المحلية والأجنبية في هذا القطاع الحيوي.

سيشتمل المعرض على أحدث المنتجات والتقنيات المتعلقة بمجال المركبات والمعدات، بما في ذلك:

• الزيوت والشحوم

• الإطارات وقطع الغيار

• البطاريات

• أنظمة الغاز للمركبات

• أجهزة الفحص المتقدمة

• أنظمة تتبع المركبات

وغيرها من المنتجات والخدمات التي تتعلق بسوق ما بعد البيع.

يُعد “أوتوميكانيكا – عدن” فرصة مميزة للتجار والشركات والمهنيين في هذا القطاع لعرض منتجاتهم، والبحث عن فرص الشراكة والتوسع في القطاع التجاري اليمنية، وسط اهتمام متزايد من الجهات الرسمية والقطاع الخاص بتطوير البنية التحتية وتعزيز قطاع النقل والمركبات في عدن ووردت الآن المجاورة.

اخبار عدن – ما سبب غياب تقاليد الخميس في عدن؟ شوارع وأسواق مهجورة تعكس عمق الأزمة الماليةية

أين اختفت عادات يوم الخميس في عدن؟ شوارع وأسواق خالية تعكس عمق الأزمة الاقتصادية


يوم الخميس في عدن، الذي كان يُعتبر مناسبة للتبضع والفرح، أصبح اليوم مشهداً باهتاً نتيجة الانهيار الماليةي. الشوارع والأسواق شبه خالية، تعكس معاناة المواطنين بسبب غياب القدرة الشرائية. كان الخميس مليئاً بالحيوية، لكن الآن، الباعة يجلسون بصمت، والناس يشترون الضروريات فقط. أزمة العملة وارتفاع الأسعار أدت إلى فقدان الكثير من العائلات لمصادر دخل ثابتة، مما جعل أبسط متطلبات الحياة رفاهية غير ممكنة. تدور تصريحات رسمية حول الإصلاحات، لكن عدن تبقى تعاني بصمت، وتحلم بالعودة إلى أيامها الجميلة.

يوم الخميس في عدن، الذي كان يُعتبر مناسبة أسبوعية سرية للتسوق والاستعداد والاحتفال، تحوّل اليوم إلى مشهد باهت يعبّر عن معاناة الأزمة. الشوارع خالية والأسواق شبه مهجورة، مما يعكس بوضوح حجم المعاناة التي يعيشها المواطنون نتيجة الانهيار الماليةي وضعف القدرة الشرائية.

في السابق، كان الخميس يوماً مميزاً، حيث كانت الأسواق تمتلئ بالمشترين، وتزدحم المحلات بالزبائن الذين يبحثون عن مستلزماتهم الإسبوعية، وتنتشر رائحة الخبز الطازج والحلويات، وتُسمع ضحكات الأطفال في محلات الملابس. أما اليوم، فتغيب تلك الحيوية، والأسواق هادئة، والبائعون يجلسون بصمت خلف بضائعهم الراكدة، والزوار لا يتجاوزون كونهم متفرجين.

يقول أحد أصحاب محلات الخضار في الشيخ عثمان لـ”عدن الغد”: “كان الخميس موسمًا بالنسبة لنا، أما اليوم فيمر كأي يوم عادي، وأحيانًا أسوأ… الناس لم تعد تتسوق، بالكاد يكتفون بالضروريات”.

ويضيف صاحب محل لبيع الملابس في كريتر: “كنا نستعد للموسم في منتصف الإسبوع، لكن الآن نغلق قبل المغرب من قلة الزبائن… الراتب لم يعد يكفي والناس أصبحت تشتري بشكل محدود إن استطاعت”.

يعتقد المراقبون أن مظاهر الخميس، التي كانت تعكس نوعاً من الارتياح النسبي، قد تلاشت بفعل انهيار العملة المحلية وارتفاع الأسعار الجنوني، بالإضافة إلى انقطاع الرواتب وفقدان العديد من الأسر لأي مصدر دخل مستقر، مما جعل أبسط طقوس الحياة رفاهية بعيدة المنال.

أصبح الخروج العائلي أو اقتناء ملابس بسيطة حلمًا مؤجلاً، في ظل واقع اقتصادي مأساوي تتفاقم فيه المعاناة اليومية، وتغيب فيه الحلول الحكومية الحقيقية لتخفيف معاناة المواطن.

في الوقت الذي تستمر فيه التصريحات الرسمية حول الخطط والإصلاحات، تظل عدن – بتاريخها العريق – مدينة تنزف بصمت، تودع أيامها الجميلة في انتظار من يعيد إليها بعضًا من روحها المفقودة.