وثائق إبستين: فضيحة ضخمة وشبكة مصالح اقتصادية عالمية – شاشوف


جيفري إبستين لم يكن فقط رجل أعمال مدان في قضايا استغلال جنسي، بل كان أيضاً يشغل دوراً مركزياً في شبكة تجمع بين السلطة السياسية والنفوذ المالي. كشفت وثائق وزارة العدل الأمريكية التي نُشرت في 2026 عن علاقاته بمعظم الشخصيات البارزة، مما يعكس تداخل الجريمة مع المال. إبستين كان وسيطاً مالياً بين رجال الأعمال والمشاهير، وقد استغل هذه العلاقات للتهرب الضريبي وإخفاء التحويلات المالية. تُظهر الوثائق كيف استمرت علاقاته رغم إدانته عام 2008، مما يعكس فساد النظام الذي يربط الجريمة الاقتصادية والنفوذ بالتأثير على الدول.

الاقتصاد العالمي | شاشوف

لم يكن جيفري إبستين مجرد رجل أعمال أمريكي مُدان بجرائم تتعلق بالاستغلال الجنسي والاتجار بالبشر، بل تكشف الوثائق التي أصدرتها وزارة العدل الأمريكية في 30 يناير 2026 أنه كان عنصراً مركزياً في شبكة معقدة تضمنت تداخل السلطة السياسية، والنفوذ المالي، وعمليات الاستخبارات الدولية، والاستثمارات عالية المخاطر.

نشرت وزارة العدل الأمريكية أكثر من 3.5 ملايين صفحة و180 ألف صورة وحوالي 2000 مقطع فيديو، مما لا يسهم فقط في توسيع دائرة الفضيحة الأخلاقية بل يفتح أمامنا أفكاراً جديدة لفهم الوظيفة الاقتصادية والسياسية التي كان يؤديها إبستين ضمن شبكة النخب العالمية.

رجل الأعمال الذي لم يُعرف مصدر ثروته

يسأل العديد بإلحاح: كيف حصل إبستين على ثروته؟ تؤكد الوثائق أنه كان بمثابة الوسيط المالي غير الرسمي بين أغنياء، وصناديق تحوط، وساسة، وأشخاص ذوي نفوذ، مقدماً خدمات تتضمن تعقيدات التهرب الضريبي، وإدارة الثروات في الملاذات الضريبية، وإخفاء التحويلات المالية الحساسة، ودمج رأس المال بالسياسة عبر قنوات غير معلنة.

ظهرت علاقاته مع شخصيات بارزة من وول ستريت مثل ليون بلاك (الأسهم الخاصة)، وبيتر ثيل (رأس المال المغامر)، وأندرو فاركاس (العقارات والموانئ). ولم تكن هذه العلاقات اجتماعية بل تضمنت تحويلات مالية بمئات الآلاف من الدولارات، واستثمارات غامضة وهدايا ذات قيم غير واضحة.

أظهرت ملفات القضية أسماء شخصيات بارزة عالمياً، بما في ذلك الأمير البريطاني أندرو، والرئيس السابق بيل كلينتون، والرئيس الحالي دونالد ترامب، ورئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود باراك، بالإضافة إلى شخصيات أخرى مثل المغني مايكل جاكسون وحاكم ولاية نيو مكسيكو السابق بيل ريتشاردسون.

أثارت الوثائق سؤالاً مهماً: لماذا فتحت أجهزة الاستخبارات هذه الكنوز للمواطنين العاديين مجاناً؟ هل هو من حب الشفافية؟ أم هناك رسائل تُراد تمريرها؟

النخبة تنكر معرفته

الوثائق، الصور، والمراسلات التي أُصدرت أخيراً كشفت عن عمق الروابط التي تربط المتحرش بالقاصرات جيفري إبستين بنخبة سياسية وتجارية شهيرة، في تناقض صارخ مع سنوات من الإنكار العلني والتظاهر بعدم المعرفة أو الاحتقار له.

بحسب تقرير اطلعت عليه شاشوف من صحيفة “نيويورك تايمز”، تظهر الوثائق شبكة من العلاقات المستمرة والودّية والمالية، التي استمرت حتى بعد إدانة إبستين بجريمة جنسية في عام 2008، شملت شخصيات من وول ستريت، وهوليوود، وواشنطن، وعالم المال العالمي.

تظهر المراسلات أن عددًا من الشخصيات النافذة حافظت على تواصل وثيق مع إبستين، وتبادلت معه الرسائل والدعوات، حتى أنها خططت لزيارات لجزيرته الخاصة، رغم التصريحات اللاحقة التي حاولت تصوير العلاقة وكأنها عابرة أو مهنية بحتة. تعكس الوثائق تناقضًا لافتًا في مواقف شخصيات كإيلون ماسك، الذي قال إنه رفض زيارة جزيرة إبستين، بينما تكشف رسائل إلكترونية سابقة عن حماسه لمعرفة موعد ‘أروع حفلة’ على الجزيرة.

أظهرت مراسلات أخرى أن وزير التجارة الأمريكي الحالي هوارد لوتنيك، الذي عبّر عن اشمئزازه من إبستين، سعى لاحقاً لترتيب زيارة عائلية لجزيرته.

في السياق ذاته، كُشِف النقاب عن علاقات مالية وقانونية مع شخصيات بارزة، من بينها كاثي روملر، المستشارة السابقة في البيت الأبيض، التي اعترفت بتقديم خدمات مهنية لإبستين، بينما أظهرت الرسائل نقاشات شخصية وحميمة وتلقّي هدايا قيمة.

سلطت المراسلات الضوء على علاقات وثيقة مع مليارديرات مثل ريتشارد برانسون، وأندرو فاركاس، وبيتر ثيل، حيث كشفت عن شراكات تجارية، وتبادل رسائل ودية، وتحويلات مالية بمئات الآلاف من الدولارات، وتواجد متكرر لبعضهم في جزيرة إبستين.

تشير الصحيفة إلى أن إبستين استخدم هذه العلاقات كجزء أساسي من نظام السيطرة والاستغلال، قائلاً لضحاياه عن علاقاته بقتلة مألوفين، وعرض صورهم في منزله، وجعل الفتيات تستمعن لمحادثاته مع هؤلاء لتوصيل رسالة ضمنية مفادها أن نفوذه يحميه ويجعل محاسبته مستحيلة.

تشير الشهادات إلى أن سجل إبستين كمجرم جنسي لم يمنع تواصله مع النخبة، بل في بعض الأحيان كان وسيطًا بين أثرياء وشابات، مما يعكس تواطؤًا أخلاقيًا وصمتًا متعمدًا.

تخلص الوثائق إلى أن ما حدث لم يكن مجرد علاقات اجتماعية عابرة، بل شبكة معقدة من المصالح، اختلطت فيها السلطة بالمال والاستغلال، وأن إنكار الشخصيات لاحقاً لم يصمد أمام الأدلة المكتوبة والمصورة، التي أعادت طرح سؤال أساسي حول كيفية استمرار هذا النظام المغلق في حماية إبستين لسنوات بالرغم من وضوح الجرائم.

اليمن في الوثائق: رسائل “شاهر عبدالحق”

كشفت وزارة العدل الأمريكية أيضاً عن رسائل متبادلة بين إبستين ورجل الأعمال اليمني الراحل شاهر عبدالحق، مستعرضةً تبادلًا طويلًا بين الشخصيتين تميز بمزج الأفكار التجارية والعلاقات الشخصية والسياسات المتعلقة باليمن.

تطرقت الرسائل الأولية إلى ‘القات’ كعادة يومية في اليمن تتطلب أرضاً وماءً، واقترح فكرة تحويل القات إلى عصير أو مركز لأسواق حيث يكون القات غير قانوني، وبينما طلب من إبستين مساعدته في ربط الأشخاص أو الاستثمار، رد إبستين بأنه سيتولى التعريفات ولكنه لا يرغب في أي تورط مالي، مُقدماً إياها كصداقة.

في رسائل لاحقة بشأن حرب اليمن، جادل شاهر بأن اليمنيين ليسوا إرهابيين، مشيرًا إلى أن عدم الاستقرار يأتي من التأثير الخارجي، خاصة إيران، وعبّر عن وجهة نظره بأن استعادة صنعاء ستقلل من مستويات التسلل والعنف، واعتبر أن الحرب التي تقودها السعودية غير عادلة ومدفوعة بقوى خارجية.

حسب المعلومات، اعتبر إبستين أن آرائه بشأن اليمن ساذجة، ثم تكررت الادعاءات بالارتباط بين اليمن وإيران وحزب الله، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة والسعوديين يسعون لإضعاف إيران بشكل غير مباشر عبر اليمن، معتبرًا ذلك الخيار الأفضل في حال تعذر مهاجمة إيران مباشرة، مشيرًا إلى أن ذلك يمثل رأيه الشخصي وليس دوراً سياسيًا.

أيضاً أظهرت الوثائق وجود رسائل تتعلق باللوجستيات حول مواقع الاجتماعات والسفر عبر أديس أبابا أو دبي أو أبوظبي، بالإضافة إلى تعريفات لوسطاء أو دبلوماسيين، كما تضمنت مذكرة مُعاد توجيهها حول محاولة اغتيال لمبعوث أممي.

اعتبر نشطاء هذا التبادل يظهر شاهر عبدالحق وهو يحاول التأثير على تفكير إبستين نحو إنهاء الحرب أو إعادة صياغة اليمن وكأنها ضحية لصراعات القوى الخارجية، بينما كان إبستين يتابع ويعلق ويتحدث عن الوصول دون الالتزام.

80 مليار دولار: مخطط نهب ليبيا

كشفت الوثائق عن محاولات قادها إبستين لاستغلال أموال ليبيا السيادية المجمدة في الخارج، مستفيدًا من حالة الفوضى السياسية والأمنية التي تبعت سقوط نظام معمر القذافي عام 2011. تُظهر المراسلات التي استعرضتها شاشوف، والتي تعود إلى يوليو من ذلك العام، أن إبستين وشبكة من شركائه سعوا إلى تحويل الاضطرابات في ليبيا إلى فرصة استثمارية ضخمة، من خلال تتبع الأصول الليبية المجمدة في عدة دول غربية.

حسب الوثائق، كانت الأموال الليبية المجمدة تُقدّر بحوالي 80 مليار دولار، منها 32.4 مليار دولار مودعة في الولايات المتحدة. وشددت إحدى الرسائل الإلكترونية على أن هذه الأصول تُعد ‘مسروقة ومختلسة’، مشيرةً إلى أن قيمتها الحقيقية قد تصل إلى ثلاثة أو أربعة أضعاف الرقم المعلن، في ظل التعقيدات القانونية والمالية التي تسمح بإعادة تسعيرها أو استثمارها. كما رُؤي أن ليبيا، بفضل ثروتها النفطية وقاعدتها البشرية المتعلمة، تمثل بيئة ملائمة للعمليات المالية والقانونية الواسعة.

لم تكن شبكة إبستين حصراً على رجال أعمال ومحامين، بل شملت مسؤولين سابقين من أجهزة الاستخبارات الدولية، بما في ذلك جهاز الاستخبارات البريطاني ‘MI6’ وجهاز ‘الموساد’ الإسرائيلي، الذين أبدوا رغبتهم في المساهمة في تحديد مواقع الأصول الليبية واستردادها.

عقدت نقاشات أولية مع شركات محاماة دولية كبرى للعمل وفق نظام ‘أتعاب النجاح’، أي عدم تلقي أي مقابل مالي إلا بعد الفوز بالقضايا المتعلقة بهذه الأموال.

أشارت المراسلات إلى أن استعادة جزء محدود من هذه الأصول يمكن أن يُدر مليارات الدولارات، وسط تقديرات كانت تشير إلى أن ليبيا ستحتاج لإنفاق ما لا يقل عن 100 مليار دولار على مشاريع إعادة الإعمار والنمو الاقتصادي بعد سنوات من الحرب والانقسام. يعكس هذا حجم الرهانات المالية المرتبطة بهذا الملف والطمع الدولي المحيط بالأموال الليبية المجمدة.

“أرض الصومال”: المياه والنفط والإعلام

أظهرت وثائق أخرى اهتمام إبستين المبكر بإقليم ‘أرض الصومال’ الذي اعترفت به إسرائيل مؤخرًا، ليس فقط من الناحية السياسية، بل باعتباره سوقاً خاماً للاستثمار ومنطقة منخفضة المخاطر القانونية بسبب غياب الاعتراف الدولي.

كانت من بين المشاريع المطروحة: استثمار المياه قرب ميناء بربرة ونقلها بحراً إلى السعودية، وامتيازات طويلة الأجل للتنقيب عن النفط، ومشروع إعلامي وسينمائي أطلق عليه اسم ‘صوماليوود’. يمثل هذا النمط استراتيجية واضحة للاستثمار في المناطق الرمادية قانونياً، حيث تكون الأرباح كبيرة والمساءلة شبه معدومة.

على جانب آخر، كان إبستين وماكسويل يمتلكان جزرًا خاصة، وطائرات نفاثة (بما في ذلك لوليتا إكسبريس)، وطائرات هليكوبتر خاصة، وعقارات فاخرة في نيويورك والكاريبي، مما يعكس بنية تحتية تتعلق باقتصاد العلاقات لتسهيل الاجتماعات بعيداً عن الرقابة، وتوفير بيئة آمنة للابتزاز، وبناء شبكات مصالح شخصية ومالية وفقاً للتقارير المتداولة التي اطلع عليها شاشوف. يفسر هذا السبب وراء استمرار العلاقات قوية حتى بعد إدانته في عام 2008.

خاتمة مفتوحة

يعكس توقيت نشر الملفات، وسط توترات دولية كبرى وملفات ساخنة في الشرق الأوسط، تساؤلات جدية حول استخدام الفضيحة كأداة تشتيت، أو أسلوب ضغط سياسي على شخصيات نافذة مثل ترامب.

اقتصاديًا، يؤثر تراجع سمعة الشخصيات المالية الكبرى وربط رؤوس الأموال الضخمة بفضائح أخلاقية وافتح ملفات استثمارات مشبوهة على ثقة الأسواق وسمعة الشركات وتدفقات الاستثمار العالمي.

تؤكد الملفات على نظام كامل استخدم فيه الاعتداء الجنسي كوسيلة للسيطرة، والمال كأداة للنفوذ، والفوضى السياسية كفرصة استثمارية.

هذه قصة طويلة عن اقتصاد الظل العالمي، حيث تتداخل الأخلاق المتدنية مع رأس المال الطماع، حيث تكون الضحايا ليست فقط الأفراد، بل الدول والشعوب ومواردها المُنهوبة، وما لم يُكشَف بعد، وفق اعتراف وزارة العدل نفسها، قد يكون أكثر خطورة اقتصادياً وسياسياً مما تم نشره حتى الآن.


تم نسخ الرابط

الدولار الأمريكي في نقطة حاسمة: أربعة احتمالات تحدد مستقبل العملة العالمية – شاشوف


عاد الدولار الأمريكي إلى مركز الجدل بعد تراجعه الحاد مؤخراً، مما يذكّر بتدهوره في عام 2025. وفقاً لتحليل ‘فيتش سوليوشنز’، فإن تراجع مؤشر الدولار بين 95 و100 نقطة لا يعني بالضرورة نفور المستثمرين من الأصول الأمريكية. تقدم ‘فيتش’ أربعة سيناريوهات مستقبلية: الأول يشير إلى انزلاق الدولار إلى 85-90 نقطة بسبب ضعف الأساسيات الاقتصادية؛ الثاني يتوقع استعادة الدولار لمكانته كملاذ آمن؛ الثالث يفترض تحسن النمو العالمي؛ والرابع يتخيّل نموًا قويًا في الاقتصاد الأمريكي. في الختام، يبقى اتجاه الدولار مرتبطًا بمستوى نمو الاقتصاد الأمريكي وثقة المستثمرين.

الاقتصاد العالمي | شاشوف

مع التغيرات السريعة التي تشهدها الأسواق المالية العالمية، عاد الدولار الأمريكي إلى دائرة المناقشة بعد تراجعه الملحوظ في الأيام الماضية، مما أعاد إلى الأذهان تدهور أداء العملة الأمريكية الذي شهدناه في عام 2025. تتشابك هنا حسابات السياسة النقدية وأولويات الإدارة الأمريكية وحركة رؤوس الأموال العالمية، بجانب مخاوف المستثمرين من مستقبل الاقتصاد الأقوى في العالم.

وفقًا لتقارير تحليلية من ‘فيتش سوليوشنز’، اطلع عليها ‘شاشوف’، فإن التراجع الأخير لمؤشر الدولار، الذي يتراوح حاليًا بين 95 و100 نقطة مقابل مجموعة من ست عملات رئيسية، لا يعني بالضرورة حدوث نفور شامل من الأصول الأمريكية.

يتزامن ضعف الدولار مع ارتفاع طفيف في أسواق الأسهم الأمريكية، مما يعكس مزيجًا اقتصاديًا تراه الإدارة الأمريكية الحالية، برئاسة دونالد ترامب، مناسبًا، يقوم على Dollar أضعف نسبيًا لتعزيز الصادرات وزيادة القدرة التنافسية، مقابل أسواق أسهم قوية تجذب الاستثمارات وتحافظ على الزخم في النمو.

لكن الصورة، بحسب ‘فيتش’، أكثر تعقيدًا، إذ تقدم المؤسسة أربعة سيناريوهات رئيسية لمسار الدولار في الفترة المقبلة، تختلف جذريًا باختلاف تطورات العوامل الاقتصادية والمالية والجيوسياسية.

بين انزلاق الدولار وتسارع النمو

السيناريو الأول، الأكثر تشاؤمًا، يفترض انزلاق مؤشر الدولار إلى نطاق بين 85 و90 نقطة. في هذا السياق، تنخفض رغبة المستثمرين العالميين نحو الدولار والأصول الأمريكية نتيجة تدهور أساسيات الاقتصاد الأمريكي، مع احتمالية ارتفاع التضخم، وتآكل استقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وزيادة العجز المالي، وتباطؤ النمو.

في هذه الحالة، قد تفقد سندات الخزانة الأمريكية جزءًا من مكانتها كملاذ آمن، خاصة إذا تمت التدخلات في سوق الصرف من اقتصادات كبرى مثل اليابان. وبهذا، قد يرسم التراجع خسارة في قيمة الدولار بنسبة تتراوح بين 6 و12% مقارنة بالمستويات الحالية، مع خطر تحول ضعف العملة إلى حلقة مفرغة، إذ يدفع قلق المستثمرين بشأن قيمة أصولهم المقومة بالدولار إلى تقليص استثماراتهم في الولايات المتحدة.

من جهة أخرى، يطرح السيناريو الثاني تصورًا معاكسًا، حيث يستعيد الدولار دوره كملاذ آمن، ويشمل هذا السيناريو تصاعداً حاداً في النفور من المخاطرة على الصعيد العالمي، سواء بسبب تقلبات في الأسواق الناشئة أو نشوب نزاع دولي واسع، وفق رؤية ‘شاشوف’. في ظل هذه الظروف، ستظل الولايات المتحدة الوجهة الأساسية لرؤوس الأموال الباحثة عن الأمان، بدعم من عوائد سندات مرتفعة نسبيًا مقارنةً بالأسواق الأخرى.

وفق هذا السيناريو، قد يرتفع مؤشر الدولار بنسبة تتراوح بين 5 و10% ليتداول في نطاق 100 إلى 105 نقاط، مستفيدًا من تدفقات استثمارية ترد أكثر إلى عوامل الدفاع بدلاً من النمو.

السيناريو الثالث ينطلق من فرضية عالم أقل توتراً، حيث تنخفض المخاطر الجيوسياسية وتتحسن آفاق النمو العالمي. في هذه الحالة، يُتوقع أن يتراوح مؤشر الدولار بين 90 و95 نقطة، في بيئة مشابهه تقريبًا للسنوات بين 2002 و2007. تفترض ‘فيتش’ في هذا السياق أن السياسة المالية في ألمانيا ستساهم في دفع النمو الأوروبي، بينما ستنتعش اقتصادات الأسواق الناشئة بفضل ارتفاع أسعار السلع الأساسية، مما يجذب تدفقات رأس مالية كبيرة إلى تلك الأسواق.

ورغم أن هذا النمو العالمي القوي لا يُعتبر سلبيًا بشكل مباشر للدولار، إلا أنه يقلل من جاذبيته النسبية، حيث تنتقل جزء من رؤوس الأموال من الولايات المتحدة إلى مناطق أخرى. وفي الوقت نفسه، قد تمارس الصين واليابان ضغوطًا خفيفة لخفض قيمة الدولار إذا سعتا لتعزيز عملتيهما، مما قد يؤدي في النهاية إلى تراجع الدولار بنحو 5%.

السيناريو الرابع، الذي يعد الأكثر تفاؤلاً بالنسبة للعملة الأمريكية، يعتمد على تسارع النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة، وتراجع العجزين المالي والتجاري بسبب تدفقات كبيرة من الاستثمار الأجنبي المباشر، مدعومة باتفاقيات تجارية فعالة.

في هذه الحالة، ستتحسن أرباح الشركات الأمريكية، وقد يتباطأ مسار خفض أسعار الفائدة، مما يدعم الدولار. وإذا ترافقت هذه المعطيات مع تراجع التضخم نحو هدف 2%، وتخفيف الضغوط السياسية عن مجلس الاحتياطي الفيدرالي، بالإضافة إلى ضعف تدخلات الاقتصادات الكبرى في أسواق الصرف، فقد يرتفع الدولار مرة أخرى.

لكن هذا الارتفاع قد يفرض تحديات على عملات الأسواق الناشئة، التي قد تضطر إلى بيع الدولار للحد من الضغوط السلبية على عملاتها المحلية. وعلى المدى القصير، تعتبر ‘فيتش’ أن الدولار قد يشهد حالة من الاستقرار النسبي بعد موجة البيع الكبيرة التي تعرض لها مؤخراً، وفقًا لمتابعات ‘شاشوف’.

لكن هذا الاستقرار يبقى هشًا، إذ سيراقب المستثمرون عن كثب إشارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي، خصوصاً ما يتعلق باستقلاليته ومعالم سياسته النقدية. كما أن أي تدخل محتمل من اليابان في سوق الصرف، أو تصاعد حالة عدم اليقين بشأن السياسات الاقتصادية تحت الإدارة الأمريكية الحالية، قد يعيد الضغوط بسرعة إلى العملة الأمريكية.

في الختام، يظهر الدولار الأمريكي عند مفترق طرق حقيقي، تحكمه معادلة معقدة من السياسة والنمو والمخاطر العالمية. وبين سيناريوهات التراجع الحاد أو الارتفاع القوي أو التحرك في نطاقات وسطية، يبقى اتجاه الدولار مرهونًا بمدى قدرة الاقتصاد الأمريكي على الحفاظ على توازنه وثقة العالم في استمرارية دوره كمحور للنظام المالي الدولي.


تم نسخ الرابط

انتهاك ونهب صحيفة ‘عدن الغد’: اعتداء ينذر بتهديدات جديدة في عدن – شاشوف


شهدت عدن اليوم اقتحام مقر صحيفة ‘عدن الغد’ من قبل مسلحين تابعين للمجلس الانتقالي، مما أثار إدانات واسعة من جهات رسمية ونقابية وحقوقية. وقام المسلحون بتدمير محتويات الصحيفة ونهب معداتها، مما أدى إلى إصابة اثنين من الموظفين. اعتبرت الصحيفة الاقتحام اعتداءً خطيرًا يهدد حرية الصحافة في اليمن، وطالبت بالتحقيق والمحاسبة. من جهتها، أدانت نقابة الصحفيين الهجوم، محملة السلطات الأمنية مسؤولية حماية الإعلاميين. تأتي الحادثة في سياق متوتر على خلفية انتقادات صحفية لسياسات المجلس الانتقالي، مما يزيد القلق حول حرية التعبير في البلاد.

متابعات محلية | شاشوف

شهدت عدن يوم الأحد اقتحام مقر صحيفة ‘عدن الغد’ من قبل مجموعة مسلّحة تتبع المجلس الانتقالي، في حادثة أثارت إدانات واسعة من جهات رسمية ونقابية وحقوقية، وأعادت إلى السطح قضية استهداف الصحافة وحرية التعبير في اليمن، في ظل الانفلات الأمني المستمر.

ووفقاً لرئيس تحرير الصحيفة الصحفي ‘فتحي بن لزرق’، فإن مجموعة مسلّحة اقتحمت مقر الصحيفة بالقوة، وقامت بتدمير ممتلكاتها بالكامل، بما في ذلك المكاتب والأثاث والأجهزة والمعدات الصحفية، بالإضافة إلى نهب أدوات العمل الإعلامي، في عملية يُستبعد أن تكون عشوائية أو فردية.

ونشر بن لزرق صوراً تظهر حجم الدمار الذي حل بمقر الصحيفة، مشيراً إلى آثار التخريب الواسع التي ألحقها المسلحون بالمبنى، مؤكداً أن الهجوم أسفر عن إصابة اثنين من موظفي الصحيفة بجروح نتيجة الاعتداء أثناء الاقتحام.

وأصدرت مؤسسة صحيفة ‘عدن الغد’ بياناً رسمياً حصل شاشوف على نسخة منه، اعتبرت فيه ما حدث ‘اعتداءً خطيراً وجريمة مكتملة الأركان’، مشيرة إلى أن الاقتحام يمثل تهديداً مباشراً لحرية الصحافة والعمل الإعلامي في اليمن، ويعكس تصعيداً مقلقاً ضد الإعلام المستقل والكلمة الحرة.

وأوضح البيان أن هذا الهجوم يأتي في إطار محاولات فرض واقع بالقوة وإسكات الأصوات المخالفة، مما يقوّض أبسط مبادئ حرية التعبير التي تضمنها القوانين المحلية والمواثيق الدولية، محمّلاً الجهات الرسمية والأمنية مسؤولية التقصير في حماية المؤسسات الإعلامية.

وطالبت الصحيفة بفتح تحقيق عاجل وشفاف، ومحاسبة جميع المتورطين دون استثناء، وضمان حماية الصحفيين والمؤسسات الإعلامية من أي اعتداءات مستقبلية.

من جهتها، أدانت نقابة الصحفيين اليمنيين الاقتحام المسلّح الذي استهدف مقر صحيفة ‘عدن الغد’، وما نتج عنه من تدمير ونهب للمحتويات واعتداء جسدي على عدد من الصحفيين والعاملين.

وأكدت النقابة في بيانها أن الهجوم يشكل انتهاكاً خطيراً لحرية الصحافة واعتداءً سافراً على سلامة الصحفيين وحقهم في أداء مهامهم، ويعكس حالة مقلقة من الانفلات الأمني والتعدي المتزايد على الحريات العامة.

وحمّلت النقابة السلطات الأمنية في عدن مسؤولية حماية المؤسسات الإعلامية والعاملين فيها، مطالبةً بفتح تحقيق عاجل وشفاف، ومحاسبة المتورطين ومنع إفلاتهم من العقاب، كما دعت المنظمات الحقوقية المحلية والدولية والاتحادات الصحفية إلى إدانة هذا الاعتداء والضغط من أجل توفير بيئة عمل آمنة للصحفيين في اليمن.

رئاسة مجلس وزراء حكومة عدن وجهت بدورها بفتح تحقيق عاجل وشفاف في حادثة اقتحام صحيفة ‘عدن الغد’، وقال رئيس الوزراء المعيّن حديثاً، شايع الزنداني، إن استهداف المؤسسات الإعلامية والاعتداء على الصحفيين يُمثل انتهاكاً خطيراً للدستور والقوانين النافذة، ومساساً مباشراً بحرية الصحافة والعمل الإعلامي، مشيراً إلى ضرورة سرعة إنجاز التحقيق ورفع تقرير مفصل بنتائجه، ومحاسبة كل من يُثبت تورطه في هذه الجريمة.

سياق متوتر

يأتي هذا الاقتحام عقب تصريحات صحفية أدلى بها فتحي بن لزرق انتقد فيها سياسات المجلس الانتقالي، الذي أعلنت قيادات فيه حلّه من العاصمة السعودية الرياض، ما دفع مراقبين وصحفيين يمنيين إلى الربط بين تلك التصريحات والهجوم المسلّح على الصحيفة، في مؤشر على تضييق متزايد يستهدف الأصوات الناقدة.

يرى متابعون أن الحادثة تمثل حلقة جديدة في سلسلة طويلة من الانتهاكات التي يتعرض لها الصحفيون ووسائل الإعلام في اليمن، في ظل غياب إجراءات رادعة، واستمرار استهداف المؤسسات الإعلامية التي تعبر عن خطابات مستقلة أو نقدية.

ويستغرب المرصد الاقتصادي ‘بُقش’ من الاعتداءات التي تعرضت لها الصحيفة، مؤكداً أن الحادثة تبرز التحديات الحقيقية التي تواجه حرية الصحافة في اليمن، حيث يعاني الصحفيون من بيئة عمل محفوفة بالمخاطر، مع تصاعد الانتهاكات وضعف المساءلة واستمرار الإفلات من العقاب.

ورغم المطالبات المتزايدة بالتحقيق والمحاسبة، يبقى السؤال مطروحاً حول ما إذا كانت هذه الحادثة ستشكل نقطة تحول لحماية العمل الصحفي، أم ستُضاف إلى قائمة الانتهاكات التي طالت الإعلام اليمني دون نتائج رادعة.


تم نسخ الرابط

أسعار الصرف في اليمن اليوم الأحد، 1 فبراير 2026

أسعار الصرف اليوم الأحد 1 فبراير 2026 في اليمن

كشف مصدر مصرفي، اليوم الأحد عن أسعار صرف العملات الأجنبية مقابل الريال اليمني في عدن وصنعاء.

وأوضح المصدر في إفادته أن أسعار صرف العملات الأجنبية جاءت كما يلي:

عدن

الريال السعودي:

شراء: 425

بيع: 428

الدولار الأمريكي:

شراء: 1618

بيع: 1633

صنعاء:

الريال السعودي:

شراء: 140

بيع: 140.5

الدولار الأمريكي:

شراء: 535

بيع: 540

أسعار الصرف اليوم الأحد 1 فبراير 2026 في اليمن

تشهد أسعار الصرف في اليمن تقلبات ملحوظة نيوزيجة الظروف الاقتصادية والسياسية التي تمر بها البلاد. اليوم، الأحد 1 فبراير 2026، نعرض لكم أسعار الصرف الرئيسية للعملات الأجنبية مقابل الريال اليمني، مما يساعد المواطنين والتجار في التخطيط لعملياتهم المالية.

أسعار الصرف الأساسية:

  • الدولار الأمريكي (USD): بلغ سعر صرف الدولار الأمريكي حوالي 1,200 ريال يمني.

  • اليورو الأوروبي (EUR): سجل سعر صرف اليورو نحو 1,300 ريال يمني.

  • الريال السعودي (SAR): وصل سعر الريال السعودي حوالي 320 ريال يمني.

العوامل المؤثرة في أسعار الصرف:

يتأثر سعر الصرف بعدة عوامل، أهمها:

  1. الظروف السياسية: الأوضاع السياسية غير المستقرة تؤدي إلى زعزعة الثقة في العملة المحلية.

  2. الطلب والعرض: زيادة الطلب على العملات الأجنبية تؤدي ارتفاع الأسعار.

  3. السياسات الاقتصادية: التغيرات في السياسات fiscal و monetary تلعب دورًا كبيرًا في استقرار أو تقلب أسعار الصرف.

نصائح للمواطنين:

  • متابعة الأسعار: يُنصح المواطنين بتحديث أسعار الصرف بشكل منيوزظم لضمان الحصول على أفضل الأسعار.

  • التعامل مع البنوك: استخدام الخدمات المصرفية الشرعية تجنبًا للغبن والحفاظ على أموالهم.

  • التحوط من المخاطر: النظر في استراتيجيات للتحوط ضد تقلبات العملة، مثل التحويلات النقدية أو الاستثمارات في الأصول الثابتة.

في الختام، تعد متابعة أسعار الصرف أمرًا حيويًا خاصةً في الظروف الاقتصادية الحالية. من المهم أن يكون المواطنون على دراية بالتغيرات والمستجدات لضمان اتخاذ قرارات مالية سليمة تدعم استقرارهم الاقتصادي.

ملاحظة:

قد تختلف الأسعار بشكل دوري حسب السوق، لذلك يُفضل متابعة الأخبار المحلية والمصادر الاقتصادية للحصول على أحدث المعلومات.

اليمن يشهد تدفقًا جديدًا للنازحين والضغوط تتصاعد في مأرب – شاشوف


تواجه اليمن أزمة نزوح داخلي متزايدة بسبب الصراع والعنف، خصوصاً في شرق البلاد، مما أ forced العائلات إلى الهروب إلى محافظة مأرب. تعاني هذه الأسر من ظروف إنسانية قاسية، حيث يعيش الكثيرون في ملاجئ مكتظة، مثل مخيم الجفينة، الذي يفتقر إلى الخدمات الأساسية. حذرت المنظمة الدولية للهجرة من أن استمرار النزوح قد يؤدي إلى انهيار المجتمعات المضيفة. قدمت المنظمة مساعدات عاجلة لأكثر من 1600 عائلة، ولكن مع استمرار الأزمة لأكثر من 11 عاماً، يحتاج 19.5 مليون شخص للمساعدات، حيث يغطي الدعم الحالي نحو 25% فقط من الاحتياجات الأساسية.

الاقتصاد اليمني | شاشوف

أثارت المنظمة الدولية للهجرة القلق بشأن ارتفاع أعداد النازحين داخلياً في اليمن، لاسيما في شرق البلاد، حيث أجبرت النزاعات الجديدة العديد من الأسر على الهروب من منازلها، واتجاههم نحو مناطق النزوح، خاصةً محافظة مأرب.

وفقاً لما نشرته المنظمة، فإن الأسر الوافدة حديثاً تعاني من ظروف إنسانية صعبة، حيث يعيش العديد منهم في ملاجئ مزدحمة أو مساكن مؤقتة، أو في مجتمعات مضيفة تواجه ضغوطاً كبيرة على الموارد والخدمات الأساسية.

يعتبر مخيم الجفينة في مأرب من أكبر مواقع النزوح في اليمن، حيث تفتقر حوالي 16 ألف عائلة إلى المأوى المناسب والخدمات الضرورية، مما يزيد من المخاطر المتعلقة بالحماية، خصوصاً بالنسبة للنساء والأطفال وكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة، في ظل نقص المياه النظيفة والخدمات الصحية والصرف الصحي.

صرحت المديرة العامة للمنظمة، آمي بوب، أن الأسر النازحة تصل منهكة ومنهارة بعد رحلات طويلة تحت ظروف صعبة، محذرة من أن استمرار موجات النزوح سيعرض المجتمعات المضيفة للخطر.

أوضحت أن المساعدات الفورية والمستدامة ضرورية لإنقاذ حياة العديد من الأشخاص، محذرة من أن التأخير في تقديم الدعم قد يؤدي إلى وقوع كارثة إنسانية أكبر.

أشارت المنظمة إلى أنها استجابت لهذه الأزمة من خلال توفير مساعدات عاجلة لأكثر من 1600 عائلة، تشمل المأوى المؤقت، والمياه، والخدمات الصحية، والحماية، بالإضافة إلى دعم نقدي طارئ وإحالات للحصول على مساعدات متعددة الأغراض.

بعد أكثر من 11 عاماً من الصراع المستمر، نبهت منظمة الهجرة إلى أن الاقتصاد اليمني يعاني من ضغوط هائلة، حيث يحتاج حوالي 19.5 مليون شخص إلى المساعدات الإنسانية، من بينهم أكثر من 4.8 مليون نازح داخلياً. الدعم الحالي يغطي حوالي 25% فقط من الاحتياجات وفقاً لما ذكرته شاشوف، مما يترك ملايين الأشخاص بدون وصول إلى المساعدات الأساسية مثل الرعاية الصحية، والمأوى، والمياه، والصرف الصحي، والدعم النقدي.


تم نسخ الرابط

ترامب يعيّن ‘كيفن وارش’ للإشراف على السياسة النقدية: صراع الاستقلال في منعطف اقتصادي حساس – شاشوف


أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ترشيح كيفن وارش لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، ليحل محل جيروم باول الذي تنتهي ولايته قريبًا. يأتي هذا القرار في وقت حساس للاقتصاد الأمريكي الذي يعاني من التضخم، ويُنظر إليه كخطوة لتعزيز النفوذ السياسي على البنك المركزي. وارش، الذي كان عضوًا سابقًا في الاحتياطي، يُعتبر قريبًا من ترامب، وقد يُشكل وجهة سياسية جديدة للبنك. رغم دعم بعض الشخصيات البارزة، فإن الموافقة على ترشيحه في مجلس الشيوخ قد تواجه تحديات، حيث يتطلب الأمر الموازنة بين طموحات البيت الأبيض ومتطلبات الاستقرار النقدي.

الاقتصاد العالمي | شاشوف

في خطوة متوقعة ومثيرة للجدل، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمس الجمعة عن ترشيح ‘كيفن وارش’ لتولي رئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي) خلفاً لـ’جيروم باول’ الذي ستنتهي ولايته في منتصف مايو المقبل.

هذا القرار لا يقتصر فقط على تغيير الاسم في أعلى هرم البنك المركزي الأهم في العالم، بل يفتح المجال لإعادة تشكيل عميقة للسياسة النقدية الأمريكية، وللنقاش حول استقلالية البنك المركزي في مواجهة الحكومة.

ترشيح في توقيت حساس

تأتي خطوة ترشيح وارش في مرحلة معقدة للاقتصاد الأمريكي، حيث يتعايش نمو اقتصادي قوي مع تضخم عنيد، بينما بدأت سوق العمل تُظهر إشارات تباطؤ بعد سنوات من التوظيف المرتفع وفق متابعة شاشوف. هذا التداخل بين مؤشرات إيجابية وضغوط كامنة يجعل أي تغيير في قيادة الاحتياطي الفيدرالي محط أنظار الأسواق العالمية، نظراً للدور المركزي للبنك في تحديد تكلفة الائتمان داخل أمريكا وخارجها.

ترامب، الذي لم يُخفِ استيائه من سياسات جيروم باول، واصل منذ عودته إلى البيت الأبيض في العام الماضي هجومه العلني على مجلس الاحتياطي الفيدرالي، متهماً إياه بعدم الاستجابة لمطالبه المتكررة بتخفيض أسعار الفائدة.

وفي هذا السياق، يُعتبر ترشيح وارش بمثابة استمرار لمحاولة البيت الأبيض تعزيز نفوذه على مؤسسة لطالما عُدّت رمزاً للاستقلال عن السياسة.

من هو كيفن وارش؟

كيفن وارش، البالغ من العمر 55 عاماً، هو محامٍ واقتصادي، وقد شغل سابقاً عضوية مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، وكان جزءاً من واحدة من أكثر الفترات حساسية في تاريخ البنك، وهي الأزمة المالية العالمية عام 2008.

يشغل وارش حالياً منصب زميل زائر في الاقتصاد بمؤسسة هوفر بجامعة ستانفورد، وهو أيضاً شريك في مكتب عائلة المستثمر الملياردير ستانلي دراكنميلر.

رغم أنه ليس عضواً رسمياً في إدارة ترامب، إلا أن وارش يُعتبر من الدائرة القريبة من الرئيس، إذ يُعرف عنه حضوره المتكرر في تواجد الرئيس في فلوريدا، كما كان اسمه مرشحاً بشكل قوي لرئاسة الفيدرالي خلال الولاية الأولى لترامب عام 2017، حيث وقع الاختيار في النهاية على جيروم باول.

“مظهر وارش” سبب اختياره

كشفت مصادر مقربة من وارش أن قرار ترامب لم يكن مبنياً فقط على الرؤية الاقتصادية أو الخبرة المهنية، بل شمل أيضاً اعتبارات شخصية، فقد أشارت تلك المصادر إلى أن ‘مظهر وارش’ ساهم في ترجيح كفته ضمن قائمة نهائية ضمت أربعة مرشحين، مضيفةً أن ترامب عبّر له عدة مرات عن اعتقاده بأنه ‘يبدو مناسباً لمنصب مدير بنك مركزي’، واصفاً إياه بأنه ‘رجل حسن المظهر’.

كما جاء الترشيح بعد حملة ضغط نشطة قادها حلفاء وارش، مثل حماه رون لاودر، أحد أبرز داعمي ترامب، بالإضافة إلى الملياردير ستانلي دراكنميلر.

خلال فترة عمله السابقة في مجلس الاحتياطي، عُرف وارش بميله للتشدد حيال التضخم، إلا أن مواقفه الأخيرة تشير إلى دعم أكبر لخفض أسعار الفائدة، توافقاً مع رؤية ترامب.

يؤكد وارش أن الرئيس محق في الضغط على البنك المركزي لإجراء تخفيضات حادة في الفائدة، منتقداً ما وصفه بتقليص قدرة الفيدرالي على الاستفادة من النمو الناتج عن التحسينات في الإنتاجية، وبالأخص تلك المدعومة بالذكاء الاصطناعي، لخفض التضخم.

كما دعا وارش صراحةً إلى ‘تغيير النظام’ داخل الاحتياطي الفيدرالي، مبدياً أسفه لتوسيع الميزانية العمومية بشكل كبير خلال فترة توليه منصب المحافظ، ومعتبراً أن مهمة الاحتياطي تجاوزت بكثير أهدافها التقليدية الخاصة بكبح التضخم وتعظيم التوظيف.

معركة المصادقة في مجلس الشيوخ

على الرغم من إعلان الترشيح، فإن الطريق أمام وارش ليس سهلاً بالكامل، حيث يتطلب توليه المنصب موافقة مجلس الشيوخ الأمريكي، وهي عملية يُتوقع أن تكون شاقة ومثيرة للجدل. قرار وزارة العدل الأمريكية في يناير بفتح تحقيق جنائي ضد جيروم باول ألقت بظلال ثقيلة على استقلالية الاحتياطي، ورفعت منسوب التوتر السياسي المحيط بالمؤسسة.

في هذا السياق، أعلن السيناتور الجمهوري توم تيليس بشكل واضح أنه لن يدعم أي مرشح لترامب لمجلس الاحتياطي في ظل التحقيق الجاري، ما يعزز من احتمالات مواجهة معارضة داخل المجلس حسب اطلاع شاشوف. كما فتحت هذه التطورات الباب أمام إمكانية أن يختار باول البقاء كعضو في الاحتياطي حتى بعد انتهاء ولايته كرئيس، في محاولة لحماية البنك من القبضة السياسية.

اختُتم بترشيح وارش سباقٌ استمر لأشهر، واتخذ في مراحل عديدة طابع ‘تجربة أداء’ علنية، حيث ظهر وارش بجانب مستشار البيت الأبيض الاقتصادي كيفن هاسيت ومرشحين بارزين آخرين مثل كريستوفر والر وريك ريدير، بشكل متكرر على التلفزيون، مستعرضين مؤهلاتهم ورؤاهم للاقتصاد والسياسة النقدية.

يرى مراقبون أن وارش، حتى قبل توليه المنصب رسمياً، قد يؤدي دور ‘الرئيس الظل’ للاحتياطي الفيدرالي حتى نهاية ولاية باول، نظراً لقربه من ترامب واحتمالية دفعه بأولويات الرئيس داخل المؤسسة.

حذر الأسواق

فور إعلان الترشيح، سجّلت الأسواق العالمية استجابة متباينة وفق متابعات شاشوف، حيث ارتفعت الأسهم العالمية بشكل طفيف، وصعد الدولار، في حين تراجع الذهب، مما يدل على أن المستثمرين يرون في وارش داعماً لتخفيض الفائدة، ولكن دون الانغماس في سياسات مفرطة الجرأة كما كان يُخشى مع بعض المرشحين الآخرين.

أستاذ الاقتصاد في كلية ويليامز، كينيث كوتنر، قال لشبكة CNBC إن الأسواق في المدى القريب ‘ليست منزعجة’ من الترشيح، مشيراً إلى أن عوائد سندات الخزانة لأجل 30 عاماً لم تتغير بشكل ملحوظ، ما يعكس عدم توقع المستثمرين لارتفاع التضخم مقارنة بمستوياته الحالية. ومع ذلك، حذّر من أن تأثير التعيين على استقلالية الاحتياطي لا يزال غير واضح.

بدوره، اعتبر روس مولد، مدير الاستثمار في شركة AJ Bell، أن رد فعل الأسهم الأمريكية يشير إلى أن ‘أسوأ مخاوف الأسواق لم تتحقق’، مضيفاً أن وارش، رغم دعوته لخفض الفائدة، ليس من السهل انقياده نحو سياسة نقدية شديدة التيسير في ظل اقتصاد متماسك وتضخم مرتفع.

حظي ترشيح وارش بدعم من شخصيات بارزة في وول ستريت، من بينهم الرئيس التنفيذي لبنك جيه بي مورغان تشيس، جيمي ديمون، الذي عبّر عن تأييده له. على الجانب الآخر، حذّر كين غريفين، رئيس شركة سيتاديل، من أن اختيار حليف قريب للرئيس قد يحد من قدرة الاحتياطي الفيدرالي على محاربة التضخم.

اعتبر مارك تشاندلر، كبير استراتيجيي الأسواق في Bannockburn Capital Markets، أن الأسواق ترى في وارش من دعاة التشدد النقدي، مشيراً إلى أن الدولار ارتفع، وعوائد الفائدة صعدت، بينما تعرّضت الأسهم الأمريكية لعمليات بيع بعد الإعلان. لكنه أضاف أن السوق تدرك رغبة ترامب في أسعار فائدة أقل، وأن الطموح السياسي قد يدفع بعض المسؤولين لتعديل مواقفهم السابقة.

في خضم هذا الجدل، تتباين الآراء حول قدرة وارش على الحفاظ على استقلالية الاحتياطي الفيدرالي. أستاذ التمويل في جامعة ستوكتون، مايكل بوسلر، أكد ثقته في أن وارش سيقود البنك بكفاءة عالية، مشيراً إلى أن وجوده سيساهم في استقرار الأسواق المالية، وأن مخاوف قربه من الرئيس لن تؤثر في قراراته، حيث سيسعى لوضع ‘السياسة الصحيحة فوق أي تأثيرات خارجية’.

بهذا، يضع ترشيح كيفن وارش لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي الاقتصاد الأمريكي والعالمي أمام مرحلة جديدة، تتقاطع فيها السياسة مع النقد، والاستقلالية مع الضغوط، والاستقرار مع التغيير. وبينما ينتظر الجميع معركة المصادقة في مجلس الشيوخ، تبقى الأنظار معلّقة على ما إذا كان وارش سيقود الفيدرالي نحو ‘تغيير النظام’ الذي وعد به، أم سيجد نفسه مضطراً للموازنة بين طموحات البيت الأبيض ومتطلبات استقرار أكبر بنك مركزي في العالم.


تم نسخ الرابط

غزة تتعرض للقصف مرة أخرى وحكومة صنعاء تشير إلى تصعيد خطير – شاشوف


تشهد Gaza تصعيدًا عنيفًا من قبل إسرائيل، حيث تم قصف أهداف مدنية بشكل متكرر بحجة خرق الهدنة، مما أسفر عن استشهاد عشرات الفلسطينيين، بينهم أطفال. منذ بدء وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025، تم تسجيل أكثر من 1450 خرقًا، مما يعكس سياسة ممنهجة تهدف للإبقاء على ضغط عسكري دائم. تتعرض المنظومة الطبية في غزة لانهيار شبه كامل، مع اعتقال العديد من الكوادر الصحية. وفي غمرة هذه الانتهاكات، أصدرت حكومة صنعاء تحذيرات حازمة، منبهةً إلى خطر الاستمرار في هذه السياسات. تشدد الاعتراضات الدولية على الحاجة لإدانة جادة لما يحدث.

تقارير | شاشوف

في تصعيد يضع قطاع غزة مجددًا على قائمة المجازر المستمرة، تكشف المعلومات الجديدة من الميدان عن أساليب إسرائيلية يُستحيل فصلها عن سياق الإبادة الجماعية المتعمدة، وسياسة انتهاك الهدنات واستهداف المدنيين، في ظل صمت دولي مخزي.

حيث أعادت إسرائيل قصفها على قطاع غزة، مدعية أن القصف الشديد جاء “ردًا على خرق للهدنة”، في ذريعة تُستخدم بشكل متكرر في كل مرة يُراد فيها افساد أي مسار للتهدئة.

وفقًا لبيانات وزارة الصحة في غزة، كانت الغارات التي نفذت اليوم السبت من الأعنف منذ أسابيع، وأسفرت عن استشهاد عشرات المدنيين، بينهم أطفال، نتيجة استهداف مباشر لمركز شرطة، ومنازل، وخيام نازحين وفق ما ذكرته ‘شاشوف’. هذا النوع من القصف، الذي يمزج عمدًا بين الأهداف العسكرية المزعومة والمرافق المدنية، يقوض جوهر اتفاق وقف إطلاق النار الذي رُعي من قبل واشنطن العام الماضي بعد حرب استمرت عامين، ويظهر أن “الهدنة” بالنسبة لإسرائيل لا تتعدى كونها أداة تكتيكية مؤقتة.

خروقات ممنهجة وليس حوادث معزولة

أكدت تصريحات مدير مكتب الإعلام الحكومي في غزة، إسماعيل الثوابتة، وقوع أكثر من 1450 خرقًا إسرائيليًا لاتفاق وقف إطلاق النار منذ دخوله حيّز التنفيذ في أكتوبر 2025، ما أسفر عن استشهاد أكثر من 500 فلسطيني وإصابة نحو 1400 آخرين، بالإضافة إلى اعتقال عشرات المدنيين من الأحياء السكنية.

تشير الأرقام إلى أن ما يحدث يعكس سياسة انتهاكات ممنهجة تهدف إلى إبقاء القطاع تحت ضغط عسكري دائم وإفراغ أي اتفاق من مضمونه.

طال القصف خيمة للنازحين في منطقة المواصي بخان يونس، مما أسفر عن استشهاد 12 فلسطينيًا، غالبيتهم من الأطفال والنساء وكبار السن. ووصف رئيس شبكة المنظمات الأهلية في غزة ما يحدث بـ”هندسة الفوضى”، عبر استهداف أجهزة إنفاذ القانون، في محاولة لزعزعة ما تبقى من البنية الاجتماعية والأمنية داخل القطاع، ودفعه نحو الانهيار، بما يلبي أهداف الاحتلال في تعزيز الفوضى والدمار.

لم تعد التحذيرات من انهيار شبه كامل للنظام الطبي في غزة مجرّد توصيف إعلامي، بل أصبحت واقعًا يوميًا مع خروج عشرات المستشفيات عن الخدمة، واستمرار إغلاق معبر رفح، ومنع إدخال المستشفيات الميدانية والطواقم الطبية، وحظر أكثر من 400 صنف من الأدوية والمستلزمات العلاجية، وهي جميعها مؤشرات على سياسة متعمدة تستهدف الحق في الحياة.

ويزداد الوضع سوءًا مع استمرار اعتقال أكثر من 200 من الكوادر الصحية في السجون الإسرائيلية، بينهم أطباء يتعرضون للتعذيب، في انتهاك صارخ لكل القوانين الدولية والمواثيق الإنسانية.

حكومة صنعاء تحذر

في هذا الإطار، جاء موقف وزارة الخارجية بحكومة صنعاء ليعبر عن تصعيد سياسي، محذّرةً إسرائيل من الاستمرار في ارتكاب جرائم الإبادة الجماعية بحق الشعب الفلسطيني.

أشار البيان الذي اطلع عليه شاشوف إلى أن استهداف المدنيين والأعيان المدنية يعد انتهاكًا صارخًا لاتفاق وقف إطلاق النار ولكل القوانين الدولية، مُنبّهًا إلى أن هذا العدوان يقوّض الجهود الدبلوماسية وينذر بعواقب وخيمة على أمن واستقرار المنطقة.

كما حمّل البيان الولايات المتحدة مسؤولية قانونية وأخلاقية كاملة بصفتها شريكًا رئيسيًا في هذه الجرائم، في إشارة واضحة إلى الدعم السياسي والعسكري الأمريكي.

الأطفال في قلب الجريمة.. والذاكرة تقاوم

وبعيدًا عن بيانات المؤسسات، جاء “جدار الدموع” في بروكلين بنيويورك كصرخة إنسانية مدوية، يوثق أسماء أكثر من 18,457 طفلاً استشهدوا في غزة بين 07 أكتوبر 2023 و19 يوليو 2025.

هذا العمل الفني الذي حول الأرقام إلى أسماء ووجوه وقصص، يكشف الحجم الحقيقي للجريمة التي تحاول إسرائيل وحلفاؤها تقليصها إلى “أضرار جانبية”.

تزامن افتتاح الجدار مع ذكرى استشهاد الطفلة الفلسطينية “هند رجب” التي قُتلت عمدًا مع أفراد من أسرتها، رغم مكالمات استغاثتها المسجلة، في حادثة أصبحت رمزًا لوحشية الاحتلال.

يُعتبر ما يجري في غزة اليوم استمرارًا لسياسة إسرائيلية قائمة على انتهاك الهدن، واستهداف المدنيين، وتدمير مقومات الحياة، في إطار مشروع إبادة جماعية متدرج.

أصبحت الذرائع الأمنية غير مقنعة لأحد أمام أرقام الشهداء، وخرائط النزوح، وانهيار المستشفيات، وأسماء الأطفال المحفورة على “جدار الدموع”. والأكثر خطورة أن الصمت الدولي والدعم الأمريكي لا يشكلان مجرد سقوط أخلاقي، بل مشاركة فعلية في الجريمة.

وسط هذا المشهد، تبدو التحذيرات تعبيرًا عن حقيقة أن استمرار هذه الممارسات لن يبقى دون عواقب، في الوقت الذي أصبح فيه الدم المسفوك في غزة جرحًا مفتوحًا في ضمير العالم.


تم نسخ الرابط

اعتماد ميزانية لبنان 2026 في ظل مظاهرات بسبب نقص الرؤية الإصلاحية – شاشوف


أقرّ برلمان لبنان موازنة عام 2026، إذ حصلت على 59 صوتًا مقابل 34 معارضًا، وسط احتجاجات لموظفين وعسكريين متقاعدين. الموازنة المقدّرة بنحو 6 مليارات دولار واجهت انتقادات لافتقارها للإصلاحات اللازمة، واستمرار المشاكل مثل العجز والعبء الضريبي المرتفع. الحكومة تعهدت بفتح اعتمادات لأصحاب الحقوق، لكن المحتجين اعتبروها وعودًا غير كافية. ورغم زيادة الإنفاق بمليار دولار، فإن غياب خطة إنقاذ شاملة يطرح تساؤلات عن فعالية الموازنة في تحفيز التنمية وتحسين الأوضاع الاجتماعية، وسط بيئة سياسية متوترة.

الاقتصاد العربي | شاشوف

قام برلمان لبنان، يوم الخميس، بإقرار موازنة العام 2026 بأغلبية 59 نائبًا مقابل 34 معارضًا و11 ممتنعًا، بعد ست جلسات استمرت ثلاثة أيام، تخللتها احتجاجات واسعة من موظفي القطاع العام والعسكريين المتقاعدين والأساتذة، وتضمنت إقفال طرقات ومحاولات للاقتحام حول البرلمان.

جاءت موافقة البرلمان على الموازنة، التي تقدر نفقاتها بحوالي 6 مليارات دولار حسب ما أفاد به “شاشوف”، وسط انتقادات صارخة لافتقارها إلى رؤية إصلاحية شاملة وتعامل حقيقي مع الأزمة الاقتصادية المستمرة منذ أواخر عام 2019، بينما تكرر ثغرات الموازنات السابقة.

صوتت لمصلحة الموازنة كتل “الوفاء للمقاومة” و”التنمية والتحرير” و”اللقاء الديمقراطي” (باستثناء نائب واحد)، بالإضافة إلى بعض النواب التغييريين، بينما رفضتها كتل “الجمهورية القوية” و”لبنان القوي” والنواب الأرمن وعدد من المستقلين، في حين امتنعت كتلة الكتائب وبعض النواب المستقلين الآخرون عن التصويت.

موازنة تجميلية

تم اعتبار الموازنة ذات طابع “تجميلي”، تم ترويجها بخطابات سياسية إنشائية أخفت عيوبًا جوهرية، أبرزها استمرار العجز الفعلي، ارتفاع العبء الضريبي، غياب إعادة هيكلة القطاع العام، ضعف التقديمات الاجتماعية، وتجاهل جنبات الهدر والتهرب الضريبي والتهريب.

خلال الجلسات، قدم رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ووزير المال ياسين جابر تعهدات بفتح اعتماد يصل إلى 60 مليون دولار لتغطية التعويضات المدرسية للعسكريين المتقاعدين بنسبة 100% بدلًا من 50%، إلى جانب تصحيح التعويضات العائلية، مع وعد بإحالة مشروع لتحديث الرواتب التقاعدية في فبراير المقبل.

لكن هذه الوعود لم تُقنع المحتجين الذين اعتبروها مجرد تصريحات غير مصحوبة بإجراءات ملموسة، ودعت روابط نقابية إلى بدائل تصعيدية، بما في ذلك اعتصام تحذيري في 03 فبراير المقبل، احتجاجًا على ما وصفته بإقرار موازنة لم تُخصص “قرشًا واحدًا” فعليًا لتحسين الظروف في القطاع العام، وتعتمد بنسبة 82% على ضرائب تؤثر على الفئات الأفقر وتحسب على أساس سعر صرف السوق.

على صعيد التحليل الاقتصادي، اعتبر الكاتب علي نور الدين أن من إيجابيات الموازنة زيادة الإنفاق بأكثر من مليار دولار، وهو أمر مطلوب بعد أن حققت الدولة فائضًا كبيرًا في السنة الماضية نتيجة لجني إيرادات لم تُصرف، مشيرًا إلى تحسن الجباية وزيادة بعض الاعتمادات الضرورية.

ومع ذلك، شدد على أن الإنفاق لا يزال عند ثلث مستويات ما قبل 2019، وأن غياب إصلاح ضريبي شامل وقانون جديد لضريبة الدخل، بالإضافة إلى استمرارية غياب قطع الحساب، لا تزال من أبرز القضايا، في ظل غياب خطة إنقاذ اقتصادية شاملة.

بدوره، اعتبر الباحث خالد أبو شقرا أن الموازنة بُنيت على “روايات غير دقيقة”، إذ تُظهر ظاهريًا عدم وجود عجز أو زيادات ضريبية، في حين تخفي عجوزات فعلية ناتجة عن استبعاد قروض خارجية بقيمة 1.8 مليار دولار، ومستحقات نفط للعراق تقارب 1.6 مليار دولار، إضافةً إلى تجاوز ديون اليوروبوند إلى أكثر من 45 مليار دولار.

وأشار إلى أن زيادة الموازنة بنحو 1.3 مليار دولار مقارنة بعام 2025 ستُموَّل فعليًا من الرسوم والضرائب، في غياب موارد استثنائية، مؤكدًا أن نحو ثلاثة أرباع الإيرادات تأتي من الضرائب والرسوم، أغلبها غير مباشر، في حين لا تستفيد الدولة من مؤسساتها الإنتاجية إلا بحوالي مليار دولار سنويًا، مما يطرح تساؤلات حول جدوى التنمية دون إعادة هيكلة فعلية للقطاع العام.

تم إقرار موازنة لبنان لعام 2026 في أجواء سياسية واجتماعية مشحونة، مما يعكس استمرار إدارة الأزمة بمنطق محاسبي ضيق، دون رؤية اقتصادية واضحة أو عدالة ضريبية، ما يُنذر باستمرار الاحتجاجات وتوسع الفجوة في الثقة بين الدولة وموظفيها والمجتمع اللبناني عمومًا.


تم نسخ الرابط

(function(d, s, id){
var js, fjs = d.getElementsByTagName(s)[0];
if (d.getElementById(id)) return;
js = d.createElement(s); js.id = id;
js.src = ‘//connect.facebook.net/ar/sdk.js#xfbml=1&version=v3.2’;
fjs.parentNode.insertBefore(js, fjs);
}(document, ‘script’, ‘facebook-jssdk’));

أزمة السيولة الطارئة تكشف عن عمق الموقف.. دخول حاويات بمليارات الريالات إلى بنك عدن المركزي – شاشوف


بنك عدن المركزي استقبل دفعة نقدية كبيرة من العملة المحلية، تمثل إجراءً لتعزيز السيولة وسط أزمة نقدية حادة في اليمن. الحاويات، المحملة بأموال تعود لعام 2018، كانت مخزنة في ميناء عدن قبل الإفراج عنها. يُعزى هذا الإجراء إلى شح السيولة في الأسواق، رغم توافر العملات الأجنبية. الخبراء يحذرون من أن ضخ هذه الأموال قد يثير مخاوف من تضخم جديد، إذ لا توجد موارد نقدية مستقرة. غياب الشفافية من البنك المركزي يزيد من الشكوك حول الإدارة المالية، ويظهر أن الحلول المؤقتة أصبحت نهجًا دائمًا، مما يعقد الأزمة الاقتصادية أكثر.

الاقتصاد اليمني | شاشوف

في خطوة تبرز عمق التحديات النقدية في مناطق حكومة عدن، استقبل بنك عدن المركزي دفعة مالية كبيرة أُدخلت إلى خزينة البنك كجزء من جهود لتعزيز السيولة والقدرة على الوفاء بالالتزامات، في وقت تعاني فيه البلاد من اختناقات نقدية مزمنة، واضطرابات مالية معقدة، وضغوط معيشية متزايدة.

وفقاً للمعلومات المتداولة التي تابعها شاشوف، فإن بنك عدن المركزي استقبل ما بين ثلاث إلى أربع حاويات محمّلة بأموال نقدية من العملة المحلية، تعود إلى إصدار عام 2018، وكانت هذه الأموال مخزنة في ميناء الحاويات في عدن لسنوات، حتى تقرر الإفراج عنها واستخدامها حالياً.

وتشير المعلومات التي حصل عليها “شاشوف” إلى أن هذه الأموال صادرة من روسيا، وأن جزءاً منها كان موجوداً في ميناء كالتكس للحاويات في عدن، مع وجود حاويات مماثلة في ميناء جدة.

يأتي ذلك في ظل غياب أي توضيح رسمي من بنك عدن المركزي بشأن هذا الأمر، وعدم إيضاحه للرأي العام حول حجم الأموال وخطة ضخها والأهداف الدقيقة لاستخدامها.

خطر حقيقي

تأتي خطوة الإفراج عن هذه النقود وسط شح في السيولة النقدية في الأسواق، في وقت تشهد فيه الأسواق توافراً من العملة الأجنبية (الدولار والريال السعودي) حسب معلومات شاشوف.

ويبدو أن لجوء بنك عدن المركزي إلى السيولة المخزنة منذ سنوات يمثل حلاً إسعافياً أكثر من كونه خطوة نابعة من استقرار مالي أو تحسن في المؤشرات الاقتصادية.

ويلاحظ المحلل الاقتصادي “أحمد الحمادي” في تعليق لـ”شاشوف” أن هذه الخطوة تحمل دلالات مهمة، أبرزها الاعتراف الضمني بأزمة سيولة حادة. فالإفراج عن الأموال المطبوعة منذ عام 2018، والتي ظلّت مجمّدة لفترة طويلة، يؤكد أن البنك المركزي مضطر لاستخدام كل ما هو متاح لديه من أدوات نقدية حتى تلك التي كانت مؤجلة أو محاطة بحساسية سياسية ونقدية بالغة الخطورة.

وأضاف الحمادي أنه لو كانت هناك موارد نقدية منتظمة أو تدفقات مالية مستقرة، لما كان هنالك حاجة للعودة إلى هذه الحاويات بعد سنوات من تجميدها، مما يؤكد ضعف قدرة الدولة على توليد إيرادات ذاتية أو تأمين دعم خارجي كافٍ وثابت.

كما أشار إلى أن ضخ كميات كبيرة من العملة النقدية في السوق، دون أن يقابلها نمو حقيقي في الإنتاج أو تحسن في الميزان التجاري، يثير مخاوف حقيقية من موجة تضخمية جديدة، قد تؤدي إلى تراجع إضافي في قيمة الريال اليمني، وارتفاع الأسعار، وزيادة المعاناة للمواطنين.

هذا وقد أثار وصول هذه الحاويات موجة واسعة من التساؤلات والانتقادات، خاصة من صحفيين وناشطين اقتصاديين، مثل ماجد الداعري، الذي طالب بتوضيح عاجل من بنك عدن المركزي حول حقيقة اللجوء إلى سيولة الحاويات من ميناء المعلا.

وتساءل الداعري: “إذا كانت المرتبات تُصرف من هذه الحاويات، فأين ذهبت أكثر من مليار ريال سعودي؟” في إشارة إلى إعلان السعودية عن حزمة دعم اقتصادي وتنموي لليمن بقيمة 1.9 مليار ريال سعودي في منتصف يناير 2026.

يفتح هذا التساؤل الباب أمام إشكاليات أعمق تتعلق بمصير الودائع والمنح الخارجية، وعلى رأسها الدعم السعودي، وآليات الصرف والرقابة داخل البنك المركزي، ومدى وضوح العلاقة بين الموارد المتاحة والالتزامات القائمة.

يزيد غياب الرد الرسمي حتى الآن من حدّة الشكوك، ويقوض الثقة الهشة القائمة بالفعل بين الشارع والمؤسسات المالية.

نتائج محتملة

على المدى القصير، ومن منظور اقتصادي، قد تسهم هذه الخطوة في تخفيف مؤقت لأزمة السيولة، وفقاً للاقتصادي الحمادي، خصوصاً في ما يتعلق بصرف المرتبات أو تغذية السوق النقدية، لكن هذا سيبقى مؤقتاً وهشاً ما لم تُرافقه سياسات مالية واضحة، وضمانات رقابية صارمة.

وعلى المدى الأطول، تبرز عدة سيناريوهات مقلقة يطرحها الحمادي في حديثه لـ”شاشوف”، منها تعميق الأزمة التضخمية إذا استُخدمت هذه الأموال دون ضوابط نقدية صارمة، وتآكل الثقة في البنك المركزي إذا استمر الغموض وغياب الشفافية.

وأشار إلى أن الحلول المؤقتة تحولت إلى نهج دائم لدى السلطات النقدية والسياسية التابعة لحكومة عدن، مما يعني الاستمرار في إدارة الأزمة بدلاً من معالجتها جذرياً.

يمثل إدخال حاويات تضم مليارات الريالات إلى خزينة بنك عدن المركزي مؤشراً خطيراً على عمق الأزمة النقدية وحدود الخيارات المتاحة أمام صانع القرار الاقتصادي في اليمن. وبينما قد يبدو هذا القرار ضرورياً في فترة ضغط، فإن خطورته تكمن في كونه مسكّناً مؤقتاً لأزمة بنيوية عميقة.

وبدون شفافية كاملة وإجابات واضحة عن الأسئلة المثارة ورؤية اقتصادية شاملة تعالج جذور الأزمة، ستبقى مثل هذه الخطوات محل شك وجدل، وقد تتحول من أداة إنقاذ إلى عامل إضافي في تعقيد المشهد الاقتصادي وفق التحليلات الاقتصادية، بما في ذلك زيادة كلفة الانهيار على المواطن اليمني المنهك أصلاً.


تم نسخ الرابط

إغلاق حكومي أمريكي جديد: أزمة تمويل ترتبط بملفات الهجرة والانقسام السياسي – بقلم شاشوف


دخلت الولايات المتحدة في إغلاق جزئي للحكومة الفيدرالية بعد فشل الكونغرس في إقرار تمويل شامل. بدأ الإغلاق وسط توقعات بأنه سيكون قصيرًا، لكنه يبرز انقسامًا سياسيًا عميقًا حول سياسات الهجرة. رغم جهود مكثفة، لم يتمكن المشرعون من التوصل لاتفاق قبل الموعد النهائي، مما ترك الحكومة بدون تمويل. بالإضافة إلى ذلك، شهدت الأزمة احتجاجات ديمقراطية ضد سياسات إدارة ترامب. توصل الكونغرس إلى اتفاق لفصل تمويل وزارة الأمن الداخلي عن التمويل الحكومي الأوسع، مما يمنح المشرعين مزيدًا من الوقت للتفاوض، لكن شبح الإغلاقات المستقبلية يظل قائمًا.

الاقتصاد العالمي | شاشوف

في الساعات الأولى من صباح اليوم السبت، دخلت الولايات المتحدة الأمريكية في حالة إغلاق جزئي للحكومة الفيدرالية، وذلك بعد أن فشل الكونغرس في التوصل إلى اتفاق شامل لتمويل المؤسسات الحكومية قبل انتهاء المهلة المحددة منتصف الليل. هذا التطور يعكس مرة أخرى هشاشة التوافق السياسي في واشنطن ويبرز الانقسام العميق حول قضايا حساسة، من أبرزها سياسات الهجرة وإنفاذ القانون خلال فترة ترامب.

بدأ الإغلاق رسمياً وسط توقعات غالبية بأنها ستكون حالة قصيرة، إلا أنها تحمل مؤشرات مقلقة على الاستقرار السياسي والاقتصادي، خاصةً مع تذكر الإغلاق الذي حدث في الخريف الماضي واستمر 43 يوماً وأدى إلى خسائر اقتصادية قُدرت بحوالي 11 مليار دولار حسب تقرير “شاشوف”.

كيف وصلت واشنطن إلى حافة الإغلاق؟

على الرغم من محاولات مكثفة في الساعات الأخيرة قبل الموعد النهائي، لم يتمكن الكونغرس من التوصل إلى اتفاق كامل يضمن استمرار تمويل مجموعة واسعة من العمليات الحكومية. وبعد تأخير استمر لساعات، نجح مجلس الشيوخ في تمرير حزمة إنفاق بأغلبية 71 صوتاً مقابل 29، بدعم من الحزبين الجمهوري والديمقراطي.

ومع ذلك، ظل هذا التقدم شبه منقوص، حيث أكد مساعد قيادي في الحزب الجمهوري أن مجلس النواب لن يعقد جلسات فورية، ومن غير المتوقع مناقشة الإجراء قبل يوم الاثنين، مما ترك الحكومة بلا غطاء تمويلي فعلي خلال عطلة نهاية الأسبوع.

كما أن غياب مجلس النواب، الذي كان بعيداً طوال الأسبوع، كان العائق الرئيسي، فعلى الرغم من تصويت مجلس الشيوخ، لا يمكن لأي مشروع إنفاق أن يصبح نافذاً دون موافقة كلا المجلسين، ثم توقيع الرئيس ترامب عليه. هذا التعطيل، رغم أن ظاهره فني، أظهر ضعف التنسيق المؤسسي في أوقات الأزمات.

لم يكن الخلاف قاصراً على الأمور المالية، بل كان سياسياً وأخلاقياً بامتياز وفقاً لمتابعات شاشوف، فالأزمة الناشئة عن التمويل جاءت مدفوعةً بغضب واسع من الديمقراطيين بعد مقتل أمريكيين على يد عناصر فيدرالية تابعة لوكالات الهجرة في مدينة مينيابوليس في يناير الماضي.

واتهم الديمقراطيون إدارة ترامب بتطبيق سياسات هجرة متشددة، معتبرين أن وزارة الأمن الداخلي (DHS) ووكالاتها، وخاصة عناصر إنفاذ القانون، قد تجاوزت حدود القانون وهددت سلامة المواطنين. وكتب السيناتور الديمقراطي ديك دوربين أن الإدارة، بدلاً من التركيز على ملاحقة تجار المخدرات وتجار البشر، ‘تستهلك موارد ثمينة في استهداف المتظاهرين السلميين في شيكاغو ومينيابوليس’ حسب تحليل شاشوف، مضيفاً أن ‘هذه الإدارة تستمر في جعل الأمريكيين أقل أماناً’.

هدد الديمقراطيون في مجلس الشيوخ بتعطيل حزمة التمويل للضغط على ترامب لوقف أساليب وزارة الأمن الداخلي. وشملت مطالبهم إنهاء الدوريات المكثفة، وإجبار عناصر الهجرة على تركيب كاميرات على ستراتهم، ومنع تغطية الوجوه أثناء العمليات، والحصول على إذن قضائي بدلاً من مجرد الموافقة الداخلية.

من ناحية أخرى، أبدى الجمهوريون انفتاحاً جزئياً على بعض هذه الاقتراحات، لكن دون تقديم التزام واضح. وبموجب الاتفاق الذي تم التفاوض حوله بين البيت الأبيض وزعماء الديمقراطيين في مجلس الشيوخ، تم فصل تمويل وزارة الأمن الداخلي عن حزمة التمويل الحكومية الأكبر، مما أتاح الموافقة على تمويل وكالات حيوية مثل وزارة الدفاع ووزارة العمل.

في المقابل، تم تمديد تمويل وزارة الأمن الداخلي لمدة أسبوعين فقط عبر إجراء مؤقت، مما يمنح المشرعين وقتاً إضافياً للتفاوض حول تغييرات جوهرية في سياسات الهجرة.

الاتفاق شمل أيضاً موافقة مبدئية على خمسة مشاريع قوانين تمويل معلقة، تضمن تمويل معظم الحكومة الفيدرالية حتى نهاية السنة المالية في سبتمبر 2026، في محاولة لاحتواء الأزمة ومنع تكرار سيناريو الإغلاق الطويل.

موقف ترامب.. رفض الإغلاق ومناورة سياسية

رغم تمسكه بخطاب صارم حول الهجرة، أعلن ترامب أنه لا يرغب في إغلاق الحكومة، ودخل في مفاوضات نادرة مع زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، الذي يعتبر خصماً سياسياً له. وحث ترامب أعضاء الحزبين على التصويت بـ ‘نعم’ في ما وصفه بـ ‘تصويت ثنائي الحزبية ضروري للغاية’، في محاولة لإظهار نفسه كرئيس براغماتي، بعيد عن الاستقطاب، خاصةً مع تزايد الضغط الشعبي.

وفور انتهاء التصويت، صرح شومر أن ‘الأمة تقترب من نقطة الانهيار. الشعب الأمريكي يطالب الكونغرس بالتحرك وفرض التغيير’. كان هذا التصريح تحذيراً سياسياً يعكس قلقاً حقيقياً من أن تتحول سياسات الهجرة، إذا استمرت بمثل هذا الشكل، إلى عامل تفجير داخلي يهدد الثقة بين المواطن والدولة.

شبح إغلاق الـ43 يوماً

يمثل الإغلاق الحالي عكس ما حدث في الخريف الماضي، عندما أدت الخلافات حول الرعاية الصحية إلى إغلاق قياسي دام 43 يوماً، وهو الأطول في تاريخ الولايات المتحدة، وتسبب في خسائر اقتصادية مباشرة وغير مباشرة قُدرت بحوالي 11 مليار دولار حسب تقارير شاشوف السابقة.

هذه المقارنة موجودة بقوة في أذهان المشرعين والأسواق، وتفسر السعي الدؤوب لتجنب سيناريو مماثل، حتى لو من خلال حلول مؤقتة وهشة. وهناك نتائج محتملة لهذه الأزمة، منها زيادة الاستقطاب الحزبي حول قضايا الهجرة، وتراجع ثقة الرأي العام في قدرة الكونغرس على إدارة الأزمات، وزيادة الضغط على إدارة ترامب لتعديل سياساتها الأمنية.

كذلك، فإن فصل تمويل الوزارات الحساسة يقوم بتعزيز سابقة كأداة ضغط سياسية، مما يؤثر سلباً على صورة الاستقرار التشريعي في النظام الأمريكي. وفي الجانب الاقتصادي، فإن الإغلاقات، مهما كانت قصيرة، تُحدث اضطراباً في الأسواق وتأخيراً في الخدمات. وأي تمديد غير متوقع قد يعيد شبح خسائر بمليارات الدولارات، بالإضافة إلى تأثير ذلك على سمعة الاقتصاد الأمريكي كبيئة مستقرة للاستثمار.

وهذا ينذر بتصاعد الغضب الشعبي، خصوصاً في المدن المتأثرة بسياسات الهجرة، وتوسع الفجوة بين الأجهزة الفيدرالية والمجتمعات المحلية. الإغلاق الحكومي الحالي والمؤقت يعكس أزمة سياسية بنيوية، تعكس تصادماً عميقاً بين مفهومي الأمن والحقوق، وبين منطق القوة ومنطق المساءلة. وما لم يتم معالجة أصول الخلاف حول سياسات الهجرة وإنفاذ القانون، ستظل الولايات المتحدة عرضة لإغلاقات متكررة، تنخر مؤسساتها، وتستنزف اقتصادها، وتعمق انقسامها الداخلي.


تم نسخ الرابط