انفجار فقاعة الذهب في الصين: كيف تحوّلت الملاذات الآمنة إلى مضمار للمُقامرة – شاشوف


تظهر الخسائر الكبيرة التي تعرض لها المستثمرون الصينيون في سوق الذهب هشاشة الارتفاعات السابقة، التي كانت مبنية على المضاربة والديون. الذهب، المعروف كملاذ آمن، أصبح أداة خطرة بسبب دخول مستثمرين غير متمرسين. موجة الخسائر، التي تضخمت بفعل توقعات غير واقعية وسعر الذهب المنفلت، أثرت على محافظ متعددة الأصول. في ظل تصاعد المخاطر، شدت البنوك الصينية السيطرة على منتجات الذهب، لكن بعد فوات الأوان. بينما شهد المستثمرون المحترفون خروجاً من مراكزهم قبل الانهيار، يجب على العامة فهم المخاطر السوقية وتقييم الربحية بدلاً من مطاردة ارتفاعات غير مستدامة.

الاقتصاد العالمي | شاشوف

تظهر الخسائر الكبيرة التي تعرض لها مستثمرون صينيون في سوق الذهب حديثًا نقطة تحول هامة في مسار ارتفاع استمر لسنوات، موضحةً هشاشة الزيادات التي بُنيت بشكل رئيسي على المضاربة والتمويل بالاستدانة، أكثر من كونها مرتكزة على أساسات اقتصادية قوية.

يرتبط الذهب في الوعي الاستثماري بكونه مخزناً للقيمة ووسيلة لحماية الثروات من الاضطرابات النقدية والسياسية، لكن الأحداث الأخيرة في الصين تُبيّن كيف يمكن لهذا المعدن أن يتحول، في ظل المضاربة المفرطة، إلى وسيلة عالية الخطورة تشبه رهانات الكازينوهات.

دخول شريحة واسعة من المستثمرين الأفراد، بما فيهم ربات البيوت والمبتدئين بلا خبرة في المشتقات المالية، إلى سوق العقود المستقبلية بالرافعة المالية، أدّى إلى خلق كتلة هشة من المراكز الاستثمارية المعرضة للانهيار عند أي صدمة، وفقًا لتقارير بلومبيرغ الحديثة التي اطلعت عليها ‘شاشوف’.

تجاوزت الخسائر في بعض الحالات 80%، كمحصلة لنموذج استثماري يعتمد على ‘الطمع السريع’، متوقعًا استمرار الصعود إلى ما لا نهاية، في سوق كانت تنطلق منها إشارات الإنذار منذ عدة أشهر.

الشرارة: السياسة النقدية والدولار

جاء ترشيح “كيفن وارش” لرئاسة بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي كعامل محوري في الانعكاس الحاد، إذ زاد من التوقعات بتشديد السياسة النقدية، ورفع الدولار الأمريكي، مما أثر مباشرة على أسعار الذهب والفضة.

لكن هذا الحدث لم يكن سوى الشرارة الأخيرة، حيث كانت السوق أصلًا مشبعة بتوقعات غير واقعية، وأسعارها تخطت مستوياتها التوازنية طويلة الأجل بشكل كبير.

الهبوط السريع والمفاجئ لم يُعطِ مجالًا واسعًا للنماذج الكمية وصناديق تتبع الاتجاه للتكيف، مما ساهم في تسريع عمليات التصفية القسرية، وخاصة بين المستثمرين الممولين بالديون، وعمّق من موجة الخسائر في وقت قياسي.

المثير للإعجاب في هذه الموجة هو أن الصين لم تكن مجرد متلقٍ للتغيرات العالمية في أسعار المعادن، بل كانت لاعبًا فاعلًا في تأجيجها، حيث أدّى اندفاع المستثمرين الأفراد ودخول صناديق استثمار كبيرة إلى سوق السلع إلى إضافة زخم غير متناسب مع الأساسيات الاقتصادية.

هذا الزخم تحول عند أول انعكاس إلى عبء ثقيل على السوق، كاشفًا عن طبيعة السيولة ‘العصبية’ التي تتحرك بسرعة للداخل وبسرعة أكبر للخارج.

ومع تزامن الهبوط في الذهب مع تراجعات في معادن أخرى وقطاع الطاقة، اتسعت دائرة الضغوط لتشمل محافظ متعددة الأصول، مما زاد من حساسية السوق تجاه أي تطور خارجي.

استجابةً لتزايد المخاطر، تسارعت البنوك الصينية إلى تشديد الضوابط على منتجات الذهب، سواء عبر رفع متطلبات الإيداع أو فرض قيود على الحصص، مما يعكس إدراكًا متأخرًا لحجم المخاطر المتراكمة، إلا أنها تشير أيضًا إلى محاولة لاحتواء التداعيات، بدلاً من منعها بالكامل، حيث جاء التدخل بعد أن وُقعت الخسائر بالفعل، وبعد أن تضررت ثقة شريحة واسعة من المستثمرين الأفراد.

في مقابل حالة الذعر لدى المبتدئين ظهر سلوك أكثر براغماتية لدى بعض المستثمرين الكبار ومديري الصناديق، كما أفادت ‘شاشوف’، حيث خروج صناديق تحوط بارزة من مراكز الذهب قبل الانهيار، واستبدال الرهان المباشر على السعر بالاستثمار في صناديق متداولة أو شركات تعدين، يعكس تحولاً من المضاربة قصيرة الأجل إلى مقاربة أكثر حفاظاً تركز على تقييم الربحية الحقيقية بدلاً من مطاردة الذروة.

يسلط هذا التحول الضوء على فجوة معرفية وسلوكية بين المستثمرين المحترفين والجمهور الواسع، وهي فجوة غالبًا ما تتسع في مراحل الفقاعات، وتُدفع كلفتها في لحظة الانفجار.

الشك في الدولار والواقع السعري

ارتبط صعود الذهب في السنوات الماضية بتآكل الثقة بالدولار الأمريكي والمخاوف من استقلالية السياسة النقدية الأمريكية، إلى جانب الاضطرابات الجيوسياسية العالمية، لكن رغم أهمية هذه العوامل فإنها لا تبرر أي سعر بلا سقف، فحين تتجاوز الأسعار حدود المنطق الاقتصادي، يصبح الذهب نفسه ضحية لسرديته كملاذ آمن.

التصريحات التي تشير إلى أن مستويات تفوق 4800 دولار للأونصة ‘غير منطقية’ تعبّر عن عودة تدريجية للتفكير العقلاني وفقًا لبلومبيرغ، بعد فترة هيمنة فيها العواطف والخوف من تفويت الفرصة.

يجدر بالذكر أن ما شهدته الصين ليس نهاية دور الذهب في النظام المالي العالمي، بل نهاية الوهم بمستوى الارتفاع المستمر والسهل، فسيظل الذهب أداة تحوط مهمة في عالم مضطرب، لكنه لم يعد يحتمل أن يُعامل على أنه رهان سريع بلا مخاطر.

تخلص قراءة ‘شاشوف’ إلى أن الفكرة الجوهرية من هذه التجربة هي أن الأسواق، مهما طال جنونها، تعود في النهاية إلى الأساسيات، وأن أكثر ما يُكلف المستثمرين ليس الهبوط نفسه، بل الدخول المتأخر بثقة عمياء في ذروة الفقاعة.


تم نسخ الرابط

المشورة القانونية لشركة ويبر وينتزل بليك كاسل وكلير غرايدون في مجال الاندماج والاستحواذ

تصدر كل من ويبّر وينتزل وبلَيك كاسيلز وغرايدون قوائم المستشارين القانونيين لعمليات الاندماج والاستحواذ في قطاع المعادن والتعدين (M&A) في عام 2025 من حيث القيمة والحجم، على التوالي، بناءً على جدول دوري من شركة تحليلات البيانات GlobalData.

وفقًا لقاعدة بيانات الصفقات المالية التابعة لشركة GlobalData، فإن شركة ويبّر وينتزل رائدة من حيث القيمة، حيث تقدم المشورة بشأن صفقات يبلغ مجموعها 20 مليار دولار.


اكتشف تسويق B2B عالي الأداء

اجمع بين ذكاء الأعمال والتميز التحريري للوصول إلى المتخصصين المشاركين عبر 36 منصة إعلامية رائدة.

اكتشف المزيد

حصلت شركة بلَيك كاسيلز وغرايدون على مكانتها الرائدة من حيث الحجم بتوجيهات بشأن 23 صفقة.

ومن حيث قيمة الصفقة، حصلت شركة لاثام آند واتكينز على المركز الثاني بقيمة 19.7 مليار دولار، تليها واشتيل، وليبتون، وروزن وكاتز بقيمة 19.1 مليار دولار.

ويتبعهما حزب المحافظين وبلَيك كاسيلز وغرايدون بمبلغ 17.8 مليار دولار و15.2 مليار دولار، على التوالي.

ومن حيث حجم الصفقات، احتلت شركة كاسيلز بروك وغلاين مكانتها الثانية جنبًا إلى جنب مع شركة فاسكن مارتيناو دو مولين، حيث بلغ عدد الصفقات لكل منهما 23 صفقة.

تبعهما ديلّا بايبر وماكارثي تيتولت بـ 12 و11 صفقة على التوالي.

قال المحلل الرئيسي لشركة GlobalData أورويوتي بوس: “سجلت بلَيك كاسيلز وغرايدون تحسنًا في إجمالي عدد الصفقات التي نصحت بها في عام 2025 مقارنة بالعام السابق. وتحسن ترتيبها من حيث الحجم من المركز الرابع إلى المركز الأول. كما احتلت المركز الخامس من حيث القيمة في عام 2025.

“في هذه الأثناء، قدمت شركة ويبّر وينتزل المشورة بشأن عدد أقل بكثير من الصفقات، لكنها تمكنت من الريادة من حيث القيمة، مدفوعة بالصفقات الكبيرة. خلال عام 2025، قدمت المشورة بشأن صفقتين بقيمة ملياري دولار تضمنت أيضًا صفقة ضخمة تقدر قيمتها بأكثر من 10 مليارات دولار”.

تعتمد جداول تصنيف GlobalData على التتبع في الوقت الفعلي لآلاف مواقع الشركات ومواقع الشركات الاستشارية وغيرها من المصادر الموثوقة المتوفرة في المجال الثانوي. ويقوم فريق متخصص من المحللين بمراقبة جميع هذه المصادر لجمع تفاصيل متعمقة عن كل صفقة، بما في ذلك أسماء المستشارين.

ولضمان مزيد من قوة البيانات، تسعى الشركة أيضًا إلى تقديم صفقات من كبار المستشارين.

<!– –>




المصدر

محكمة كولومبيا البريطانية توافق على استحواذ شركة Coeur على New Gold

منحت المحكمة العليا لكولومبيا البريطانية في كندا الموافقة النهائية على استحواذ شركة Coeur Mining ومقرها الولايات المتحدة على شركة New Gold من خلال خطة ترتيب أقرتها المحكمة.

يسمح القرار لشركة تابعة لشركة Coeur بالحصول على جميع الأسهم القائمة في New Gold، على النحو المبين في الخطة بموجب قانون الشركات التجارية في كولومبيا البريطانية.


اكتشف تسويق B2B عالي الأداء

اجمع بين ذكاء الأعمال والتميز التحريري للوصول إلى المتخصصين المشاركين عبر 36 منصة إعلامية رائدة.

اكتشف المزيد

ومن المتوقع الانتهاء من الصفقة، التي لا تزال تتطلب الموافقة بموجب قانون الاستثمار الكندي والشروط النموذجية الأخرى، في النصف الأول من عام 2026 (النصف الأول من عام 2026).

في نوفمبر 2025، أعلنت شركة Coeur وNew Gold عن اتفاقية نهائية تتضمن تفاصيل عملية الاستحواذ.

وبموجب الاتفاقية، سيحصل مساهمو New Gold على 0.4959 سهمًا من الأسهم العادية لشركة Coeur مقابل كل سهم يمتلكونه.

تم حساب نسبة التبادل هذه باستخدام سعر إغلاق سهم Coeur في بورصة نيويورك في 31 أكتوبر 2025، حيث تم تقييم كل سهم من أسهم New Gold عند 8.51 دولار.

ويمثل هذا علاوة بنسبة 16% على سعر إغلاق الذهب الجديد في ذلك التاريخ.

تحدد الصفقة لشركة New Gold قيمة أسهم تبلغ حوالي 7 مليار دولار أمريكي (9.54 مليار دولار كندي)، ومن المتوقع أن تبلغ القيمة السوقية للشركة المندمجة حوالي 20 مليار دولار أمريكي.

وبعد الصفقة، من المتوقع أن يمتلك مساهمو Coeur حوالي 62% من الكيان الجديد، في حين من المتوقع أن يمتلك مساهمو New Gold النسبة المتبقية البالغة 38%.

وفي عام 2026، من المتوقع أن يصل الإنتاج إلى حوالي 1.25 مليون أوقية من الذهب المعادل، منها 20 مليون أوقية من الفضة و900 ألف أوقية من الذهب.

من المتوقع أن يتم توليد أكثر من 80% من إيرادات Coeur من الولايات المتحدة وكندا، مع موقعها في توليد التدفق النقدي الحر داخل هذا القطاع.

وفي تطور مماثل في فبراير 2025، أكملت شركة Coeur Mining استحواذها على شركة SilverCrest Metals. جاءت هذه الصفقة في أعقاب اتفاق نهائي تم تحديده مبدئيًا في إعلان مشترك من Coeur وSilverCrest في 4 أكتوبر 2024.

وبموجب شروط الاتفاقية، حصلت شركة Coeur على جميع الأسهم العادية القائمة في شركة SilverCrest.

حصل مساهمو SilverCrest على 1.6022 سهمًا من الأسهم العادية لشركة Coeur مقابل كل سهم يمتلكونه، مما أدى إلى قيام Coeur بإصدار إجمالي 239,331,799 سهمًا لهذه الصفقة.

<!– –>




المصدر

تروبادور يكتشف تمعدن السطح في ملكية سينيفيل

أبلغت شركة Troubadour Resources عن اعتراض عملية تمعدن مستهدفة بالقرب من السطح خلال المرحلة الأولى من مبادرة الحفر متعددة المراحل في منشأة Senneville Gold-Silver-Copper في كيبيك، كندا.

تضم ملكية سينيفيل 212 مطالبة معدنية تغطي مساحة 119.5 كيلومتر مربع تقريبًا في معسكر التعدين فال دور.


اكتشف تسويق B2B عالي الأداء

اجمع بين ذكاء الأعمال والتميز التحريري للوصول إلى المتخصصين المشاركين عبر 36 منصة إعلامية رائدة.

اكتشف المزيد

تشمل الآفاق في الموقع تمعدنًا ضخمًا من الذهب والمركبات البركانية المتعددة المعادن على طراز الكبريتيد.

تضمنت الحملة الأخيرة في سينفيل سبع حفر تغطي إجمالي 1000 متر تقريبًا، مع وصول جميع الثقوب إلى فترات متمعدنة.

تم تسجيل نتائج مهمة بشكل خاص في حفر الحفر SV-25-002، وSV-25-007، وSV-25-006، وSV-25-003، مع أطول فترات تمعدن تصل إلى 57.8 مترًا.

يتكون التمعدن في المقام الأول من عروق كربونات الكوارتز والكبريتيدات داخل التضاريس الصخرية المنفصلة.

بدأت حفرة الحفر SV-25-002 في اعتراض التمعدن على عمق 20.14 مترًا وامتدت لمسافة 57.8 مترًا، بينما واجهت SV-25-007 50.6 مترًا من التمعدن بدءًا من 2.65 مترًا.

تشمل النتائج البارزة الإضافية 44.6 مترًا و39 مترًا تم اعتراضهما بواسطة SV-25-006 وSV-25-003، على التوالي.

ركزت حملة الحفر في المرحلة الأولى على المنطقة المستهدفة في غوستاف سيري، وذلك باستخدام بيانات من مسوحات الاستقطاب المستحث الأخيرة.

تم العثور على التمعدن في سينفيل في عروق الكوارتز وكربونات التورمالين التي تشترك في الخصائص مع تلك الموجودة في رواسب نوفادور المجاورة.

ويهدف مخطط الحفر الأكبر لشركة Troubadour Resources إلى إكمال 75 حفرة حفر في العديد من المناطق المستهدفة الرئيسية، مدعومة بالخرائط الجيولوجية والجيوفيزياء والمسوحات الجيوكيميائية والبيانات التاريخية.

وتستهدف مبادرة الحفر متعددة المراحل ستة مجالات رئيسية هي: Contact، وGolden Island Fault، وGustav Cere، وMilieu Lake Batholite، وVal Saint George، وVert Lake.

وقد حددت جهود الاستكشاف السابقة في المنطقة عروق الكوارتز الحاملة للذهب على طول جدار القدم Senneville Komatiite.

تم إنشاء معسكر الذهب Val-d’Or في عام 1923، ويقع داخل حزام أبيتيبي جرينستون، وهو مركز تعدين مهم معروف باستخراج الذهب والنحاس والزنك والرصاص والليثيوم.

تشمل العمليات البارزة في المنطقة منجم سيجما، الذي يعمل منذ عام 1935، ومنجم لوريكورت، الذي بدأ الإنتاج في عام 1994.

يقع مشروع سينفيل في مكان قريب، بالقرب من الرواسب المهمة مثل نوفادور وبوفور، حيث تبلغ موارد الذهب المعلن عنها 2.04 مليون أوقية (moz) وأكثر من 1.1moz على التوالي.




المصدر

الحكومة النمساوية تمدد رخصة التعدين في ولفسبيرج لمدة عامين

قامت الحكومة النمساوية بتجديد رخصة التعدين الخاصة بشركة Critical Metals Wolfsberg لمدة عامين إضافيين، على الرغم من التقارير الإعلامية السابقة التي تشير إلى خلاف ذلك.

تقع ولفسبيرج على بعد 270 كيلومترًا جنوب غرب فيينا في كارينثيا بالنمسا، وهي عبارة عن رواسب ضخمة من الصخور الصلبة لليثيوم مع وصلات طرق وسكك حديدية لسهولة الوصول إلى الأسواق.

اكتشف تسويق B2B عالي الأداء

اجمع بين ذكاء الأعمال والتميز التحريري للوصول إلى المتخصصين المشاركين عبر 36 منصة إعلامية رائدة.

اكتشف المزيد

وقالت شركة Critical Metals إنه من المتوقع اتخاذ قرار بشأن بدء عمليات التعدين بحلول نهاية هذا العام.

وعلى مدى الأشهر الستة الماضية، شهد قطاع الليثيوم انتعاشا قويا، وفقا للشركة التي يقع مقرها في الولايات المتحدة.

ارتفعت أسعار مركبات الليثيوم الرئيسية بشكل ملحوظ من أدنى مستوياتها في أوائل عام 2025، مدفوعة بنقص العرض والنمو القوي للطلب.

وفي الصين، ارتفعت أسعار كربونات الليثيوم المستخدمة في البطاريات إلى ما يقرب من 168.000 إلى 170.000 يوان للطن، أو ما يعادل 23.000 إلى 24.000 دولار للطن، مما يعكس مكاسب تزيد عن 40٪ في الشهر الماضي وأكثر من 100٪ على أساس سنوي في بعض المعايير.

كما شهد مركز الإسبودومين ارتفاعًا في الأسعار، حيث تم تداوله بحوالي 2,000-2,168 دولارًا أمريكيًا بالطن. يشير ارتفاع الأسعار إلى الابتعاد عن المخاوف السابقة من زيادة العرض نحو سوق أكثر توازناً، مع احتمال حدوث عجز في العرض.

وقال توني سيج، رئيس مجلس إدارة شركة Critical Metals: “لقد التقينا مؤخرًا مع العبيكان (شركائنا في مصنع الهيدروكسيد السعودي) واتفقنا على إطار عمل لـ “قرار التعدين” بحلول نهاية عام 2026 إذا ظلت الأسعار قوية وخيارات التمويل متاحة”.

ومن المتوقع أن تحافظ أسعار الليثيوم على اتجاهها التصاعدي حتى عام 2026، مدفوعة بزيادة الطلب من أنظمة تخزين طاقة البطاريات وكذلك قطاعات الروبوتات والطائرات بدون طيار.

تدعم الاستثمارات في تخزين الطاقة عبر الاقتصادات الكبرى والاستهلاك المرن لهذه التوقعات المتفائلة لاستمرار قوة الأسعار.

ويُنظر إلى مشروع ولفسبيرج لليثيوم على أنه أصل حيوي في قطاع الليثيوم في أوروبا، مدعومًا بالتراخيص الحكومية ومن المتوقع أن يساهم بشكل كبير في سلسلة توريد بطاريات الليثيوم أيون.

وفي عام 2023، حصلت شركة European Lithium على ستة تراخيص تعدين جديدة، مما ضاعف بشكل فعال بصمة مشروع Wolfsberg.

بالإضافة إلى ذلك، تم منح تمديدات لثلاثة تراخيص حالية، مما أثر على كل من حقلي أندرياس وباربرا المعينين حديثًا.

تتيح هذه التطورات للتراخيص أن تمتد إلى ما هو أبعد من منطقة الموارد الحالية.

في مارس 2024، أعلنت شركة Sizzle Acquisition وشركة European Lithium عن استكمال دمج أعمالهما لتشكيل شركة Critical Metals.

تركز شركة Critical Metals على استخراج المعادن والمعادن الأساسية، فضلاً عن إنتاج منتجات استراتيجية ضرورية لكهربة المستقبل وتقنيات الجيل التالي.

<!– –>



المصدر

ارتفاع أسعار الذهب بسبب سياسات ترامب – شاشوف


شهدت أسعار الذهب ارتفاعات ملحوظة مؤخرًا، حيث قفزت من 2,696 دولارًا للأونصة في يناير 2025 إلى 5,500 دولار في يناير 2026. يُعزى هذا الصعود إلى عدة عوامل، منها سياسات إدارة ترامب الاقتصادية العدوانية والتوترات الجيوسياسية وضعف الدولار. وقد أدى فرض تعريفات جمركية واسعة إلى تراجع أسواق الأسهم العالمية وزيادة الطلب على الذهب كملاذ آمن. يتوقع الخبراء وصول أسعار الذهب إلى 6,000 دولار بالأوقية في 2026، مع إمكانية ارتفاعها إلى 6,900 دولار. ورغم التفاؤل، يُنبه المحللون إلى ضرورة مراقبة التطورات العالمية بسبب إمكانية حدوث تصحيحات سعرية قصيرة الأجل.

الاقتصاد العالمي | شاشوف

في الآونة الأخيرة، شهدت أسعار الذهب العالمية ارتفاعات تاريخية، نتيجة التوترات الاقتصادية والسياسية التي تؤثر على المستثمرين والأسواق المالية. فعند تولي ترامب مهام الرئاسة الثانية في 20 يناير 2025، بلغ سعر الذهب حوالي 2,696 دولاراً للأونصة، ليقفز بعد عام ليصل إلى 4,737 دولاراً، مسجلاً زيادة تقارب 75.7%، وهو ما اعتبره المحللون “عاماً ذهبياً بامتياز”.

استمر الزخم التصاعدي ليصل المعدن الثمين إلى مستوى قياسي يتجاوز 5,500 دولار للأونصة في 29 يناير 2026، رغم ارتداده مؤقتاً في جلسة نهاية الأسبوع الماضية، بسبب تراجع مؤقت للدولار وتقلبات الأسواق. وحسب اطلاع شاشوف على أحدث التقارير، فإن هذا الارتفاع يعود لعوامل رئيسية، أبرزها السياسات الاقتصادية العدوانية لإدارة ترامب، والتوترات الجيوسياسية، وضعف الدولار، وزيادة الطلب على الملاذات الآمنة.

أثر السياسات الاقتصادية على الذهب

اتخذت إدارة ترامب منذ بداية ولايته الثانية خطوات اقتصادية جريئة تحت شعار “أمريكا أولاً”، تتضمن فرض تعريفات جمركية على واردات من حوالي 180 دولة، تراوحت بين 10% و50% على سلع حيوية مثل السيارات، الصلب، الألومنيوم، أشباه الموصلات، والأدوية.

هذه الخطوة، التي وصفت بأنها “أوسع حزمة رسوم منذ عقود”، تسببت في تراجع الأسهم العالمية، بينما ارتفع الذهب بسرعة نتيجة تدفق رؤوس الأموال نحو الملاذات الآمنة.

في الوقت نفسه، انتقد ترامب رئيس الاحتياطي الفيدرالي “جيروم باول” لسياسته المحافظة بشأن الفائدة، ويسعى الآن لتعيين “كيفن وارش” خلفاً لباول، مما يوحي بمرحلة محتملة من خفض أسعار الفائدة لتعزيز الاقتصاد، وهو عامل يعزز عادةً أسعار الذهب عبر تراجع قيمة الدولار.

وخلال العام الماضي، انخفض الدولار بنسبة 10% وفق بيانات تتبعها شاشوف، متأثراً بالسياسات المفاجئة من الإدارة الأمريكية، بما في ذلك فرض الرسوم على الحلفاء الأوروبيين وتهديدات بخصوص جزيرة غرينلاند، مما زاد من جاذبية الذهب.

ويعتبر المحللون أن العلاقة العكسية بين الدولار والذهب ستستمر ما دام ضعف العملة الأمريكية مستمراً، فضلاً عن المخاطر الجيوسياسية المستمرة.

كما ساهمت حرب التعريفات والسياسات الخارجية المتعارضة في تقويض النظام الاقتصادي العالمي التقليدي، مما دفع البنوك المركزية إلى زيادة احتياطياتها من الذهب كتحوط استراتيجي ضد تقلبات العملات والأزمات المالية، بينما تواصل بعض الدول تعزيز مشترياتها دون الإفصاح عن الحجم الكامل.

آفاق الأسعار: 6,000 دولار

بلغ الطلب العالمي على الذهب مستوى قياسيًا وصل إلى 5,002 طن في 2025، أي بزيادة 1% عن العام السابق، وهو أعلى مستوى تاريخي حسب مجلس الذهب العالمي.

ويشير خبراء إلى أن الطلب سيستمر مدفوعاً برغبة البنوك المركزية في تنويع الاحتياطيات وتقليل الاعتماد على الدولار، بالإضافة إلى استخدام الذهب كأداة تحوط رئيسية للمستثمرين في ظل بيئة عالمية متقلبة.

وفقًا لتوقعات شاشوف، يتوقع دويتشه بنك الألماني وصول أسعار الذهب إلى 6,000 دولار للأوقية في 2026، مع احتمال الوصول إلى 6,900 دولار في سيناريوهات صعودية نتيجة السياسات الأمريكية المتقلبة، وضعف الدولار، واستمرار التوترات الجيوسياسية.

رغم التفاؤل بشأن ارتفاع الذهب، يحذر الخبراء من احتمال حدوث تصحيحات سعرية نتيجة جني الأرباح أو تغييرات مفاجئة في الظروف السياسية والاقتصادية العالمية، فالذهب حساس بشكل خاص لحالة عدم اليقين الاقتصادي والجيوسياسي، وقد يبقى ضمن نطاقات سعرية محددة ما لم تحدث تغييرات جوهرية.

يمكن القول إن الذهب سيظل له دور محوري كملاذ آمن وأداة تنويع للمحافظ الاستثمارية، مع توقعات بمتابعة الاتجاه الصعودي خلال السنوات المقبلة، خاصة في ظل السياسات الأمريكية المتقلبة، وضعف الدولار، وزيادة حيازة البنوك المركزية من المعدن النفيس.

ومع ذلك، تشير التحليلات إلى ضرورة مراقبة المستثمرين للتطورات العالمية حتى تظهر عوامل قد تؤدي إلى تصحيحات سعرية قصيرة الأجل، دون أن تؤثر على الزخم طويل الأمد للذهب.


تم نسخ الرابط

عصر التحوط العالمي: كيف تستفيد الصين من غياب أمريكا لإعادة بناء التحالفات الدولية؟ – شاشوف


بعد إعادة انتخاب ترامب في 2025، يشهد العالم تغييرات جيوسياسية واسعة، مع تزايد النفوذ الصيني في أوروبا وشرق آسيا. تستفيد الصين من انعدام اليقين في السياسات الأمريكية لتعزيز قدرتها الاقتصادية، حيث زادت صادراتها إلى أوروبا بنسبة 12% في ديسمبر 2025. تشهد حلف شمال الأطلسي تحديات للحفاظ على تماسكه، مما دفع بعض الدول الأوروبية إلى تعزيز دفاعاتها الذاتية. تسعى أوروبا إلى تحقيق توازن بين علاقاتها مع الولايات المتحدة ومصالحها الاقتصادية مع الصين. النظام الدولي يتحول نحو تعددية جديدة، مما يضع الولايات المتحدة أمام تحديات في إعادة تشكيل نفوذها العالمي.

الاقتصاد العالمي | شاشوف

بعد مرور أكثر من عام على إعادة انتخاب ترامب رئيساً لأمريكا في يناير 2025، يشهد العالم تغييرات جيوسياسية عميقة تعيد رسم خريطة التحالفات التقليدية وتحدد ملامح النظام الدولي الجديد. وفي صميم هذه التغييرات، يزداد النفوذ الصيني في أوروبا وشرق آسيا، مستفيداً من حالة عدم اليقين التي تثيرها سياسات الإدارة الأمريكية الحالية، خاصة في ما يتعلق بحلف “الناتو” والتحالفات الغربية.

وفقاً لآخر تحليلات مرصد “شاشوف”، تستغل الصين حالياً التردد والغموض في السياسة الأمريكية لتعزيز وجودها في الأسواق الأوروبية والآسيوية، مقدّمة عروضاً جذّابة في مجالات مثل الطاقة النظيفة والذكاء الاصطناعي، وهما مجالان يجذبان اهتمام العواصم الغربية الساعية لتحقيق استقلالية استراتيجية وتحوط اقتصادي بعيداً عن الاعتماد الكامل على واشنطن.

تشير بيانات الجمارك الصينية إلى أن صادرات الصين إلى أوروبا شهدت نمواً سنوياً بنحو 12% في ديسمبر 2025، وهو ما يعكس نجاح بكين في توسيع دائرة تأثيرها الاقتصادي في ظل تقلبات السياسة الأمريكية.

كما يتجلى هذا النفوذ من خلال زيارة رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى بكين وقرار بريطانيا المضي قدماً في إقامة “السفارة العملاقة” الصينية في لندن، مما يدل على براجماتية أوروبية توازن بين المكاسب الاقتصادية والمخاوف الاستراتيجية.

يواجه حلف شمال الأطلسي تحديات غير مسبوقة للحفاظ على تماسكه، حيث يتحول الدور الأمريكي تدريجياً من “الحامي العالمي” إلى “الحاكم الإقليمي” لنصف الكرة الغربي، كما يشير خبراء العلاقات الدولية.

دفعت هذه التغييرات بعض الدول الأوروبية إلى اعتماد استراتيجيات “تحوّط” لتعزيز قدراتها الدفاعية الذاتية، مع الحفاظ على شراكتها مع واشنطن، وهو الأمر الذي يتضح في خطة ‘الاستعداد 2030’ الأوروبية التي تهدف إلى زيادة الإنفاق الدفاعي إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2035.

بينما يتراجع الدور الأمريكي التقليدي، تتوسع فضاءات المناورة للدول الأوروبية لتطوير شراكات تجارية واستثمارية مع الصين والهند، حيث أبرم الاتحاد الأوروبي اتفاقاً تاريخياً مع الهند لخفض التعريفات الجمركية بأكثر من 95%، إضافة إلى اتفاقيات مماثلة مع دول أمريكا اللاتينية. تعكس هذه التحركات الاتجاه الأوروبي نحو تحقيق توازن بين الضمانات الأمنية الأمريكية والجاذبية الاقتصادية للصين.

التحوّل نحو نظام عالمي متعدد الأقطاب

وفقاً لما قاله خبراء نقلت عنهم “بلومبيرغ”، مثل الدبلوماسي الصيني السابق شو يينج، فإن ما يحدث اليوم ليس انهياراً للنظام الغربي، بل ولادة نظام متعدد الأصوات، تُعاد فيه صياغة الضمانات الأمنية والاقتصادية بعيداً عن الهيمنة الأمريكية التقليدية.

يشير يينج إلى أن سياسات ترامب الحالية تكشف حدود قدرة الولايات المتحدة على تحمل كلفة النظام العالمي الذي أنشأته بعد الحرب العالمية الثانية، وأن التحالفات لم تعد أدوات فرض إرادة أمريكية، بل أدوات لتعزيز النفوذ ضمن شبكة متعددة الأطراف.

في الوقت نفسه، يحذر بعض الخبراء الذين تتبّعهم شاشوف، مثل أستاذ العلوم السياسية في جامعة فيينا هاينز جارتنر، من احتمالية أن يؤدي غياب أطر واضحة لإدارة التنافس الأمريكي-الصيني إلى ظهور “قطبية ثنائية” جديدة، مع استمرار تهديد حرب ساخنة محتملة، خاصة في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، حيث تسعى بكين للاستفادة من التوترات بين طوكيو وسول لإضعاف التماسك الأمني الإقليمي.

تتبنى أوروبا الآن نهج “المكاسب النسبية”، حيث تفصل بين الاقتصاد والأمن، مع التركيز على الشراكات الاقتصادية مع الصين رغم الاعتماد على الولايات المتحدة في المجال العسكري.

تسعى الدول الآسيوية كذلك إلى تنويع تحالفاتها الأمنية، كما فعلت اليابان بتعزيز الشراكة مع أستراليا وكوريا الجنوبية، بينما يحاول الرئيس الكوري الجنوبي إدارة علاقاته ببكين لتفادي المواجهة المباشرة معها، ومع ذلك تظل نتائج هذه التحركات محدودة بفعل الضغوط الأمريكية.

في هذا السياق، يُظهر سلوك ترامب تجاه جزيرة غرينلاند كيف تمارس الولايات المتحدة ضغوطاً استراتيجية على حلفائها، ما يثير الشكوك حول مصداقية الضمانات الأمنية الأمريكية في أوروبا وشرق آسيا، ويزيد من الحاجة إلى تعزيز الاستقلال الدفاعي الأوروبي، وفقاً لما يراه خبراء العلاقات الدولية. تعتمد إدارة ترامب على مقاربة “الصفقات الثنائية” Transactional Approach، مع توسيع استخدام العقوبات الاقتصادية كأداة ضغط، بينما تعطل الدبلوماسية متعددة الأطراف في ملفات حيوية.

كما يعكس مشروع “مجلس السلام” الذي طرحه ترامب في دافوس هذه التوجهات، حيث يبدو وفق تقارير شاشوف السابقة كاستنساخ شكلي لمجلس الأمن الدولي، يفتقر إلى استقلالية حقيقية ويؤكد رغبة الولايات المتحدة في الاحتفاظ بالهيمنة على القرارات العالمية.

الخلاصة: توازن هش

بالتوازي مع ذلك، يبرز التحول نحو عالم أكثر تعددية، لكنه هش وقابل لسوء التقدير، حيث يستفيد صانعو القرار الصينيون من الفراغات التي أحدثتها السياسة الأمريكية لإعادة تعريف التحالفات التقليدية.

تبقى أوروبا وآسيا أمام تحدٍ مزدوج يتمثل في تحقيق الاستقلالية الاستراتيجية والاقتصادية، مع المحافظة على علاقات حيوية مع الولايات المتحدة، ضمن نظام دولي يتحول تدريجياً من أحادية الهيمنة إلى شبكة معقدة متعددة الأطراف.

تشير التطورات الحالية إلى أن النظام العالمي سيستمر في التعددية، مع صعود لاعبين جدد مثل الصين والهند، وتراجع القدرة الأمريكية على فرض شروطها بشكل منفرد، مما يضع الولايات المتحدة أمام تحدٍ تاريخي لإعادة صياغة نفوذها العالمي في عصر يتسم بالتحولات المستمرة وتنافس القوى العظمى.


تم نسخ الرابط

الصين تهدف إلى تعزيز اليوان عالمياً: خطة لتحقيق النفوذ المالي في ظل تقلبات الدولار – شاشوف


دعا الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى جعل اليوان عملة احتياطي عالمي، وهو هدف استراتيجي يعتمد على أسس اقتصادية قوية. تأتي هذه الدعوة بين حالة من عدم اليقين حول هيمنة الدولار في الأسواق العالمية. رغم أن الصين تملك أكبر احتياطات نقدية، فإن حصة اليوان في الديون الدولية لا تزال ضئيلة جداً. يسعى شي لبناء ثقة طويلة الأمد بمصداقية اليوان باعتباره بديلاً مستقراً عن الدولار، خاصة للشركاء في الأسواق الناشئة. هذه الخطوات تعكس رغبة بكين في تعزيز سيادتها المالية والانتقال إلى قوة مالية مؤثرة عالميًا، رغم التحديات القائمة.

الاقتصاد العالمي | شاشوف

دعا الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى اعتماد العملة الصينية (اليوان) كعملة احتياطي عالمي، مشدداً على أن بناء دولة بقوة مالية عظيمة هو هدف استراتيجي طويل الأمد يعتمد على أسس اقتصادية وتكنولوجية قوية.

تأتي هذه الدعوة في وقت يزداد فيه عدم اليقين في الأسواق المالية العالمية، ويكثر فيه النقاش حول مستقبل هيمنة الدولار الأمريكي على التجارة الدولية والاحتياطيات النقدية للدول.

في خطاب حديث، تابع مرصد “شاشوف” أبرز ما جاء فيه من مجلة “كيوشي” الرسمية، حيث حدد الرئيس شي الخصائص الأساسية التي تمنح الدولة صفة القوة المالية العالمية، موضحاً أن الطموح الصيني يتجاوز حجم الأصول المصرفية أو الاحتياطيات الأجنبية – التي تتصدر فيها الصين حالياً – ويشمل أيضاً تطوير عملة موثوقة عالمياً، وبنك مركزي قادر على تنفيذ سياسات نقدية فعالة، ومؤسسات مالية قادرة على التأثير في آليات التسعير العالمية وجذب الاستثمارات الأجنبية.

هذا التوجه يعكس رغبة بكين في تعزيز سيادتها النقدية واستقلالها المالي، والتحول من مجرد لاعب اقتصادي عالمي إلى قوة مالية شاملة تستطيع التأثير في الحركة الاقتصادية الدولية.

تحديات رقمية وسياسية

بالرغم من الزخم السياسي حول تدويل اليوان، تشير الأرقام الرسمية إلى وجود فجوة واضحة بين الطموح والواقع، حيث تفيد التقارير أن نظام المقاصة الصيني يعالج معاملات يومية بقيمة 100 مليار دولار، مقارنة بنحو تريليوني دولار يومياً في نظام “CHIPS” الأمريكي.

كذلك، لم تتجاوز حصة الديون الدولية المقومة باليوان 0.8%، مما يعكس أن مسيرة الصين نحو “السيادة النقدية الكاملة” لا تزال في مراحلها الأولية.

في الأسواق المالية، يرى محللون في بنك “غولدمان ساكس” أن اليوان لا يزال مقوماً بأقل من قيمته العادلة بنسبة تصل إلى 25% مقابل الدولار.

وعلى الرغم من استقرار العملة الصينية ضد تقلبات التجارة، تظهر الإدارة الصينية حذراً في سياساتها، مفضلة تعزيز قوة اليوان تدريجياً من خلال بناء ثقة طويلة الأمد لدى المستثمرين الدوليين بدلاً من الانخراط في سياسات خفض القيمة التي سادت العقد الماضي.

استقرار مقابل تقلبات الدولار

تتزامن هذه الخطوات الصينية مع مخاوف عالمية متزايدة من تقلبات الدولار، الذي يوصف بـ”اليويو” في بعض الأوساط المالية بسبب السياسات المالية الأميركية غير المستقرة. في هذا السياق، تسعى بكين لتقديم اليوان كبديل أكثر استقراراً ويمكن التنبؤ به في التبادلات التجارية والاستثمارية.

تكتسب هذه الفكرة أهمية خاصة بالنسبة للشركاء الاقتصاديين في الأسواق الناشئة ومنطقة العرب، الذين يبحثون عن بدائل لتنويع احتياطياتهم النقدية بعيداً عن المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بالدولار.

إذا نجحت الصين في تعزيز مكانة اليوان عالمياً، فقد يفتح ذلك الباب أمام إعادة توزيع القوى الاقتصادية العالمية وتقليل الاعتماد على الدولار في التجارة والاحتياطيات، مما سيكون له تأثيرات كبيرة على السياسات المالية للبنوك المركزية العالمية وأسواق العملات.

كما يكشف التوجه الصيني عن رغبة في إنشاء بنية مالية ومؤسساتية قادرة على التكيف مع الأزمات الاقتصادية العالمية وتغيرات الأسواق، مما يعزز من مكانة بكين كلاعب رئيسي في الاقتصاد الدولي.

تبدو دعوة الرئيس الصيني لتدويل اليوان جزءاً من استراتيجية بعيدة الأمد لبناء “قوة مالية عظيمة”، تعتمد على مزيج من الاستقرار النقدي، القوة المؤسسية، والتكنولوجيا المالية المتقدمة. ورغم التحديات الكبيرة والفجوة بين الطموح والواقع، تواصل الصين جهودها في ترسيخ سيطرتها المالية الدولية، مستفيدة من ضعف الاستقرار النسبي للدولار، مقدمة نفسها كخيار موثوق للمستثمرين والشركاء التجاريين عالمياً.


تم نسخ الرابط

عودة طائرة اليمنية من المخا إلى جدة تبرز صعوبات فتح الأجواء – شاشوف


في تطور مهم، عادت طائرة الخطوط الجوية اليمنية من مطار المخا إلى جدة بسبب عدم حصولها على إذن هبوط من ‘حكومة صنعاء’. هذا الحادث يعكس تعقيدات السياسة اليمنية المرتبطة بالمجال الجوي. على الرغم من إعلان محافظة تعز عن تدشين الرحلات، مما يُعتبر خطوة تاريخية لتخفيف معاناة المواطنين، إلا أن التعقيدات السياسية مستمرة. وزارة النقل بحكومة عدن أدانت منع الهبوط، متهمة الحوثيين بتعطيل الملاحة الجوية. محللون يرون أن إغلاق مطار صنعاء الدولي وحالة عدم الاستقرار السياسية تؤثران بشكل كبير على إمكانية تشغيل المطارات الجديدة وتسهيل حركة السفر.

الاقتصاد اليمني | شاشوف

في حدث بارز مربوط ببدء الرحلات الجوية من مطار المخا الدولي، عادت طائرة الخطوط الجوية اليمنية أدراجها إلى مطار جدة بعدما تعذر هبوطها في المطار، الذي تم الإعلان عن بدء رحلاته. وتزايد التركيز على عدم حصول الرحلة على إذن من “حكومة صنعاء”، وهو ما اعتبره مراقبون دليلاً سياسياً مهماً يتجاوز البعد الفني أو الأمني لهذه الواقعة.

أعلنت السلطة المحلية في محافظة تعز، في وقت سابق من يوم الأحد 01 فبراير، عن تدشين أول رحلة لطيران الخطوط الجوية اليمنية عبر مطار المخا الدولي، ووصفته بأنه إنجاز تاريخي يهدف إلى تخفيف معاناة المواطنين وتيسير الحركة الجوية من وإلى المحافظة والمناطق المحيطة.

وخلال حفل التدشين، أشار محافظ تعز نبيل شمسان، وفق اطلاع مرصد “شاشوف”، إلى أن تشغيل المطار يمثل أحد أهم المنافذ لإنعاش المدينة، موضحًا أن المشروع استغرق أكثر من ست سنوات من الجهد، ومثمناً الدعم من المجلس الرئاسي ووزارة النقل والهيئة العامة للطيران المدني، بالإضافة إلى التسهيلات من السعودية لتشغيل الرحلات من وإلى مطار جدة.

كما تم الإعلان رسمياً عن تسيير رحلتين أسبوعياً بين المخا وجدة، في خطوة تعكس التوجه نحو جعل المطار مرفقاً مدنياً فعالاً يخدم تعز والمحافظات المجاورة.

تعثر الرحلة الأولى

لكن هذا التدشين تعرض لواقع معقد، حيث أفادت معلومات حصل عليها “شاشوف” بتعثر وصول رحلة الخطوط الجوية اليمنية رقم IYE529 القادمة من مطار الملك عبدالعزيز في جدة بسبب عدم سماح حكومة صنعاء بهبوط الطائرة. فدخول الطائرات إلى الأجواء اليمنية يتطلب إذنًا من البرج الرئيسي في صنعاء، الذي يُعطى الحق الحصري في الإذن.

وذكرت مصادر أن الطائرة اضطرت للدوران عدة مرات عند الحدود بين اليمن والسعودية، قبل أن تعود إلى جدة، وهو ما وثقته بيانات تطبيق تتبع الرحلات الجوية “flightradar24”.

إعادة التركيز على مسألة الإذن الجوي أظهرت التعقيدات القانونية والسياسية المحيطة بالمجال الجوي اليمني. ويرى مراقبون أن أي رحلة جوية إلى المطارات الخاضعة لسيطرة حكومة عدن مرتبطة عمليًا بتوازنات أوسع تتعلق بإدارة الأجواء والحصار المفروض.

ووفقاً لهؤلاء، فإن عودة الطائرة دون هبوط تعتبر تطورًا مهماً يكشف حدود القدرة على فرض واقع جوي جديد دون تفاهمات شاملة أو دون معالجة ملف مطار صنعاء الدولي المغلق منذ سنوات بفعل التحالف.

اتهامات متبادلة

وزارة النقل بحكومة عدن أدانت بدورها منع حكومة صنعاء هبوط طائرة الخطوط الجوية اليمنية في مطار المخا، واعتبرت أن هذا السلوك يعد تصعيدًا خطيرًا يهدف إلى إعاقة جهود تنشيط الملاحة الجوية. واعتبرت ذلك انتهاكًا صارخًا لقوانين الطيران المدني الدولية وتقييدًا غير مبرر لحرية تنقل المواطنين وحقهم في السفر بأمان، حسب بيان الوزارة الذي اطلع عليه ‘شاشوف’.

وحملت وزارة النقل وهيئة الطيران المدني الحوثيين المسؤولية الكاملة عن هذه الممارسات، مؤكدة أن استهداف المطارات والرحلات المدنية يضر بالمواطنين أولًا ويقوض الجهود الإنسانية والخدمية في البلاد.

هذا ما أشارت إليه حكومة صنعاء أيضاً. ففي يناير الماضي، قالت هيئة الطيران المدني في صنعاء إن التصريحات في وسائل الإعلام الموالية للتحالف بشأن عودة جميع المطارات اليمنية للعمل هي “تضليل متعمد للرأي العام” لتغطية استمرار القيود الجوية. وأكدت أن مطار صنعاء الدولي لا يزال يخضع لقيود تعسفية يفرضها التحالف، وأن المطار جاهز فنياً بنسبة 100% لاستقبال كافة الرحلات المدنية، مشيرة إلى أن وجود القيود هو السبب الوحيد لتعطيل تشغيله بكامل طاقته.

كما أكدت هيئة الطيران المدني في صنعاء، وفق متابعات “شاشوف”، أن استمرار إغلاق مطار صنعاء الدولي في ظل القيود التي يتعرض لها المسافرون عبر مطار عدن، أدى إلى تفاقم معاناة المواطنين كما لم يحدث من قبل، طالبةً بفتح المطار كضرورة وطنية وإنسانية لا تقبل التأجيل. وأوضحت أن أكثر الفئات تأثراً من صعوبة السفر عبر مطار عدن هم المرضى والطلاب وكبار السن.

يرى المحللون أن ما حدث لا يمكن تصور انفصاله عن سياق الصراع الأوسع، حيث اعتبروا أن حكومة صنعاء ستعرقل توجهات تشغيل مطارات بديلة أو فتح خطوط جوية جديدة ما لم يكن مطار صنعاء الدولي مفتوحًا، كجزء من معادلة الضغط السياسي والإنساني.

ويشير هؤلاء إلى أن السماح بتشغيل مطارات أخرى دون رفع القيود عن صنعاء قد يُنظر إليه كتثبيت لواقع انتقائي في الملف الإنساني، وهو ما ترفضه حكومة صنعاء، معتبرةً ذلك مساسًا بملف سيادي لا يمكن تقسيمله.

هكذا تحولت تدشين أول رحلة في مطار المخا من حدث احتفالي إلى امتحان مبكر لقدرة هذا المطار على العمل وسط تعقيدات سياسية وأمنية شديدة. ويبقى مصير الرحلات المقبلة من وإلى المطار مرتبطًا بتطورات أكبر من مجرد الاستعداد الفني، ويتصل مباشرة بمستقبل الانفراج أو التصعيد في ملف الطيران المدني اليمني ككل.


تم نسخ الرابط

وثائق إبستين: فضيحة ضخمة وشبكة مصالح اقتصادية عالمية – شاشوف


جيفري إبستين لم يكن فقط رجل أعمال مدان في قضايا استغلال جنسي، بل كان أيضاً يشغل دوراً مركزياً في شبكة تجمع بين السلطة السياسية والنفوذ المالي. كشفت وثائق وزارة العدل الأمريكية التي نُشرت في 2026 عن علاقاته بمعظم الشخصيات البارزة، مما يعكس تداخل الجريمة مع المال. إبستين كان وسيطاً مالياً بين رجال الأعمال والمشاهير، وقد استغل هذه العلاقات للتهرب الضريبي وإخفاء التحويلات المالية. تُظهر الوثائق كيف استمرت علاقاته رغم إدانته عام 2008، مما يعكس فساد النظام الذي يربط الجريمة الاقتصادية والنفوذ بالتأثير على الدول.

الاقتصاد العالمي | شاشوف

لم يكن جيفري إبستين مجرد رجل أعمال أمريكي مُدان بجرائم تتعلق بالاستغلال الجنسي والاتجار بالبشر، بل تكشف الوثائق التي أصدرتها وزارة العدل الأمريكية في 30 يناير 2026 أنه كان عنصراً مركزياً في شبكة معقدة تضمنت تداخل السلطة السياسية، والنفوذ المالي، وعمليات الاستخبارات الدولية، والاستثمارات عالية المخاطر.

نشرت وزارة العدل الأمريكية أكثر من 3.5 ملايين صفحة و180 ألف صورة وحوالي 2000 مقطع فيديو، مما لا يسهم فقط في توسيع دائرة الفضيحة الأخلاقية بل يفتح أمامنا أفكاراً جديدة لفهم الوظيفة الاقتصادية والسياسية التي كان يؤديها إبستين ضمن شبكة النخب العالمية.

رجل الأعمال الذي لم يُعرف مصدر ثروته

يسأل العديد بإلحاح: كيف حصل إبستين على ثروته؟ تؤكد الوثائق أنه كان بمثابة الوسيط المالي غير الرسمي بين أغنياء، وصناديق تحوط، وساسة، وأشخاص ذوي نفوذ، مقدماً خدمات تتضمن تعقيدات التهرب الضريبي، وإدارة الثروات في الملاذات الضريبية، وإخفاء التحويلات المالية الحساسة، ودمج رأس المال بالسياسة عبر قنوات غير معلنة.

ظهرت علاقاته مع شخصيات بارزة من وول ستريت مثل ليون بلاك (الأسهم الخاصة)، وبيتر ثيل (رأس المال المغامر)، وأندرو فاركاس (العقارات والموانئ). ولم تكن هذه العلاقات اجتماعية بل تضمنت تحويلات مالية بمئات الآلاف من الدولارات، واستثمارات غامضة وهدايا ذات قيم غير واضحة.

أظهرت ملفات القضية أسماء شخصيات بارزة عالمياً، بما في ذلك الأمير البريطاني أندرو، والرئيس السابق بيل كلينتون، والرئيس الحالي دونالد ترامب، ورئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود باراك، بالإضافة إلى شخصيات أخرى مثل المغني مايكل جاكسون وحاكم ولاية نيو مكسيكو السابق بيل ريتشاردسون.

أثارت الوثائق سؤالاً مهماً: لماذا فتحت أجهزة الاستخبارات هذه الكنوز للمواطنين العاديين مجاناً؟ هل هو من حب الشفافية؟ أم هناك رسائل تُراد تمريرها؟

النخبة تنكر معرفته

الوثائق، الصور، والمراسلات التي أُصدرت أخيراً كشفت عن عمق الروابط التي تربط المتحرش بالقاصرات جيفري إبستين بنخبة سياسية وتجارية شهيرة، في تناقض صارخ مع سنوات من الإنكار العلني والتظاهر بعدم المعرفة أو الاحتقار له.

بحسب تقرير اطلعت عليه شاشوف من صحيفة “نيويورك تايمز”، تظهر الوثائق شبكة من العلاقات المستمرة والودّية والمالية، التي استمرت حتى بعد إدانة إبستين بجريمة جنسية في عام 2008، شملت شخصيات من وول ستريت، وهوليوود، وواشنطن، وعالم المال العالمي.

تظهر المراسلات أن عددًا من الشخصيات النافذة حافظت على تواصل وثيق مع إبستين، وتبادلت معه الرسائل والدعوات، حتى أنها خططت لزيارات لجزيرته الخاصة، رغم التصريحات اللاحقة التي حاولت تصوير العلاقة وكأنها عابرة أو مهنية بحتة. تعكس الوثائق تناقضًا لافتًا في مواقف شخصيات كإيلون ماسك، الذي قال إنه رفض زيارة جزيرة إبستين، بينما تكشف رسائل إلكترونية سابقة عن حماسه لمعرفة موعد ‘أروع حفلة’ على الجزيرة.

أظهرت مراسلات أخرى أن وزير التجارة الأمريكي الحالي هوارد لوتنيك، الذي عبّر عن اشمئزازه من إبستين، سعى لاحقاً لترتيب زيارة عائلية لجزيرته.

في السياق ذاته، كُشِف النقاب عن علاقات مالية وقانونية مع شخصيات بارزة، من بينها كاثي روملر، المستشارة السابقة في البيت الأبيض، التي اعترفت بتقديم خدمات مهنية لإبستين، بينما أظهرت الرسائل نقاشات شخصية وحميمة وتلقّي هدايا قيمة.

سلطت المراسلات الضوء على علاقات وثيقة مع مليارديرات مثل ريتشارد برانسون، وأندرو فاركاس، وبيتر ثيل، حيث كشفت عن شراكات تجارية، وتبادل رسائل ودية، وتحويلات مالية بمئات الآلاف من الدولارات، وتواجد متكرر لبعضهم في جزيرة إبستين.

تشير الصحيفة إلى أن إبستين استخدم هذه العلاقات كجزء أساسي من نظام السيطرة والاستغلال، قائلاً لضحاياه عن علاقاته بقتلة مألوفين، وعرض صورهم في منزله، وجعل الفتيات تستمعن لمحادثاته مع هؤلاء لتوصيل رسالة ضمنية مفادها أن نفوذه يحميه ويجعل محاسبته مستحيلة.

تشير الشهادات إلى أن سجل إبستين كمجرم جنسي لم يمنع تواصله مع النخبة، بل في بعض الأحيان كان وسيطًا بين أثرياء وشابات، مما يعكس تواطؤًا أخلاقيًا وصمتًا متعمدًا.

تخلص الوثائق إلى أن ما حدث لم يكن مجرد علاقات اجتماعية عابرة، بل شبكة معقدة من المصالح، اختلطت فيها السلطة بالمال والاستغلال، وأن إنكار الشخصيات لاحقاً لم يصمد أمام الأدلة المكتوبة والمصورة، التي أعادت طرح سؤال أساسي حول كيفية استمرار هذا النظام المغلق في حماية إبستين لسنوات بالرغم من وضوح الجرائم.

اليمن في الوثائق: رسائل “شاهر عبدالحق”

كشفت وزارة العدل الأمريكية أيضاً عن رسائل متبادلة بين إبستين ورجل الأعمال اليمني الراحل شاهر عبدالحق، مستعرضةً تبادلًا طويلًا بين الشخصيتين تميز بمزج الأفكار التجارية والعلاقات الشخصية والسياسات المتعلقة باليمن.

تطرقت الرسائل الأولية إلى ‘القات’ كعادة يومية في اليمن تتطلب أرضاً وماءً، واقترح فكرة تحويل القات إلى عصير أو مركز لأسواق حيث يكون القات غير قانوني، وبينما طلب من إبستين مساعدته في ربط الأشخاص أو الاستثمار، رد إبستين بأنه سيتولى التعريفات ولكنه لا يرغب في أي تورط مالي، مُقدماً إياها كصداقة.

في رسائل لاحقة بشأن حرب اليمن، جادل شاهر بأن اليمنيين ليسوا إرهابيين، مشيرًا إلى أن عدم الاستقرار يأتي من التأثير الخارجي، خاصة إيران، وعبّر عن وجهة نظره بأن استعادة صنعاء ستقلل من مستويات التسلل والعنف، واعتبر أن الحرب التي تقودها السعودية غير عادلة ومدفوعة بقوى خارجية.

حسب المعلومات، اعتبر إبستين أن آرائه بشأن اليمن ساذجة، ثم تكررت الادعاءات بالارتباط بين اليمن وإيران وحزب الله، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة والسعوديين يسعون لإضعاف إيران بشكل غير مباشر عبر اليمن، معتبرًا ذلك الخيار الأفضل في حال تعذر مهاجمة إيران مباشرة، مشيرًا إلى أن ذلك يمثل رأيه الشخصي وليس دوراً سياسيًا.

أيضاً أظهرت الوثائق وجود رسائل تتعلق باللوجستيات حول مواقع الاجتماعات والسفر عبر أديس أبابا أو دبي أو أبوظبي، بالإضافة إلى تعريفات لوسطاء أو دبلوماسيين، كما تضمنت مذكرة مُعاد توجيهها حول محاولة اغتيال لمبعوث أممي.

اعتبر نشطاء هذا التبادل يظهر شاهر عبدالحق وهو يحاول التأثير على تفكير إبستين نحو إنهاء الحرب أو إعادة صياغة اليمن وكأنها ضحية لصراعات القوى الخارجية، بينما كان إبستين يتابع ويعلق ويتحدث عن الوصول دون الالتزام.

80 مليار دولار: مخطط نهب ليبيا

كشفت الوثائق عن محاولات قادها إبستين لاستغلال أموال ليبيا السيادية المجمدة في الخارج، مستفيدًا من حالة الفوضى السياسية والأمنية التي تبعت سقوط نظام معمر القذافي عام 2011. تُظهر المراسلات التي استعرضتها شاشوف، والتي تعود إلى يوليو من ذلك العام، أن إبستين وشبكة من شركائه سعوا إلى تحويل الاضطرابات في ليبيا إلى فرصة استثمارية ضخمة، من خلال تتبع الأصول الليبية المجمدة في عدة دول غربية.

حسب الوثائق، كانت الأموال الليبية المجمدة تُقدّر بحوالي 80 مليار دولار، منها 32.4 مليار دولار مودعة في الولايات المتحدة. وشددت إحدى الرسائل الإلكترونية على أن هذه الأصول تُعد ‘مسروقة ومختلسة’، مشيرةً إلى أن قيمتها الحقيقية قد تصل إلى ثلاثة أو أربعة أضعاف الرقم المعلن، في ظل التعقيدات القانونية والمالية التي تسمح بإعادة تسعيرها أو استثمارها. كما رُؤي أن ليبيا، بفضل ثروتها النفطية وقاعدتها البشرية المتعلمة، تمثل بيئة ملائمة للعمليات المالية والقانونية الواسعة.

لم تكن شبكة إبستين حصراً على رجال أعمال ومحامين، بل شملت مسؤولين سابقين من أجهزة الاستخبارات الدولية، بما في ذلك جهاز الاستخبارات البريطاني ‘MI6’ وجهاز ‘الموساد’ الإسرائيلي، الذين أبدوا رغبتهم في المساهمة في تحديد مواقع الأصول الليبية واستردادها.

عقدت نقاشات أولية مع شركات محاماة دولية كبرى للعمل وفق نظام ‘أتعاب النجاح’، أي عدم تلقي أي مقابل مالي إلا بعد الفوز بالقضايا المتعلقة بهذه الأموال.

أشارت المراسلات إلى أن استعادة جزء محدود من هذه الأصول يمكن أن يُدر مليارات الدولارات، وسط تقديرات كانت تشير إلى أن ليبيا ستحتاج لإنفاق ما لا يقل عن 100 مليار دولار على مشاريع إعادة الإعمار والنمو الاقتصادي بعد سنوات من الحرب والانقسام. يعكس هذا حجم الرهانات المالية المرتبطة بهذا الملف والطمع الدولي المحيط بالأموال الليبية المجمدة.

“أرض الصومال”: المياه والنفط والإعلام

أظهرت وثائق أخرى اهتمام إبستين المبكر بإقليم ‘أرض الصومال’ الذي اعترفت به إسرائيل مؤخرًا، ليس فقط من الناحية السياسية، بل باعتباره سوقاً خاماً للاستثمار ومنطقة منخفضة المخاطر القانونية بسبب غياب الاعتراف الدولي.

كانت من بين المشاريع المطروحة: استثمار المياه قرب ميناء بربرة ونقلها بحراً إلى السعودية، وامتيازات طويلة الأجل للتنقيب عن النفط، ومشروع إعلامي وسينمائي أطلق عليه اسم ‘صوماليوود’. يمثل هذا النمط استراتيجية واضحة للاستثمار في المناطق الرمادية قانونياً، حيث تكون الأرباح كبيرة والمساءلة شبه معدومة.

على جانب آخر، كان إبستين وماكسويل يمتلكان جزرًا خاصة، وطائرات نفاثة (بما في ذلك لوليتا إكسبريس)، وطائرات هليكوبتر خاصة، وعقارات فاخرة في نيويورك والكاريبي، مما يعكس بنية تحتية تتعلق باقتصاد العلاقات لتسهيل الاجتماعات بعيداً عن الرقابة، وتوفير بيئة آمنة للابتزاز، وبناء شبكات مصالح شخصية ومالية وفقاً للتقارير المتداولة التي اطلع عليها شاشوف. يفسر هذا السبب وراء استمرار العلاقات قوية حتى بعد إدانته في عام 2008.

خاتمة مفتوحة

يعكس توقيت نشر الملفات، وسط توترات دولية كبرى وملفات ساخنة في الشرق الأوسط، تساؤلات جدية حول استخدام الفضيحة كأداة تشتيت، أو أسلوب ضغط سياسي على شخصيات نافذة مثل ترامب.

اقتصاديًا، يؤثر تراجع سمعة الشخصيات المالية الكبرى وربط رؤوس الأموال الضخمة بفضائح أخلاقية وافتح ملفات استثمارات مشبوهة على ثقة الأسواق وسمعة الشركات وتدفقات الاستثمار العالمي.

تؤكد الملفات على نظام كامل استخدم فيه الاعتداء الجنسي كوسيلة للسيطرة، والمال كأداة للنفوذ، والفوضى السياسية كفرصة استثمارية.

هذه قصة طويلة عن اقتصاد الظل العالمي، حيث تتداخل الأخلاق المتدنية مع رأس المال الطماع، حيث تكون الضحايا ليست فقط الأفراد، بل الدول والشعوب ومواردها المُنهوبة، وما لم يُكشَف بعد، وفق اعتراف وزارة العدل نفسها، قد يكون أكثر خطورة اقتصادياً وسياسياً مما تم نشره حتى الآن.


تم نسخ الرابط