التصنيف: شاشوف اقتصاد

  • حصلت شركة ترونوكس على تمويل بقيمة 600 مليون دولار من EXIM وEFA لسلسلة توريد الأتربة النادرة

    حصلت شركة ترونوكس على تمويل بقيمة 600 مليون دولار من EXIM وEFA لسلسلة توريد الأتربة النادرة

    Mining 1 10Dec25 shutterstock 1969652554

    حصلت شركة Tronox على دعم منسق ومشروط وغير ملزم لما يصل إلى 600 مليون دولار في تمويل سلسلة توريد الأتربة النادرة من Export Finance Australia (EFA) وبنك التصدير والاستيراد الأمريكي (EXIM).

    يهدف هذا الدعم المشترك إلى تعزيز تطوير شركة Tronox لسلسلة توريد العناصر الأرضية النادرة (REEs) التي تشمل امتدادات المناجم والبنية التحتية ومنشأة التكسير والترشيح المقترحة في غرب أستراليا (WA).

    GMS logo

    اكتشف تسويق B2B عالي الأداء

    اجمع بين ذكاء الأعمال والتميز التحريري للوصول إلى المتخصصين المشاركين عبر 36 منصة إعلامية رائدة.

    اكتشف المزيد

    تعد خطابات الدعم والاهتمام من EFA وEXIM، على التوالي، جزءًا من تعاون الوكالتين في إطار “إطار العمل الأمريكي الأسترالي لتأمين توريد التعدين ومعالجة المعادن المهمة والأتربة النادرة”، الذي تم الإعلان عنه في أكتوبر من هذا العام.

    قال الرئيس التنفيذي لشركة Tronox جون د. رومانو: “يمثل هذا الإعلان علامة فارقة مهمة في تعزيز توسيع عمليات معالجة المعادن في Tronox لإنتاج العناصر الأرضية النادرة للعملاء التي تعتبر بالغة الأهمية لصناعات المغناطيس الدائم والدفاع والطاقة والتكنولوجيا المتقدمة.”

    “في حين تقوم شركة Tronox حاليًا بتعدين وبيع مواد المخلفات التي تحتوي على العناصر الأرضية النادرة، فإن الرسائل الواردة من EFA وEXIM تسلط الضوء على فرصة Tronox لتولي دورًا رائدًا كمورد للكيانات الأرضية النادرة لدعم استراتيجيات المعادن الهامة في أستراليا والولايات المتحدة.”

    “نحن نقدر دعم EFA وبنك EXIM وحكومتي أستراليا والولايات المتحدة في هذه المرحلة التالية من رحلتنا للأتربة النادرة.”

    وقال ترونوكس إن النهج المنسق يؤكد التزام الوكالات بالتعاون مع الشركة لأنها تستخدم قدراتها في التعدين والمعالجة لتطوير سلسلة توريد العناصر الأرضية النادرة.

    وقد أكملت مؤخرًا دراسة جدوى أولية وتتقدم في دراسة جدوى نهائية لإنشاء منشأة للتكسير والترشيح في غرب أستراليا.

    ومن المتوقع أن تنتج المنشأة المخطط لها كربونات أرضية نادرة مختلطة تشتمل على العناصر الأرضية النادرة الخفيفة والثقيلة.

    وتخطط ترونوكس لإنشاء هيكل مشروع قابل للاستمرار من الناحية المالية يتماشى مع أهداف تخصيص رأس المال على المدى الطويل.

    ويتوقف خطاب دعم التعليم للجميع على الإكمال المرضي للعناية الواجبة، والتي تشمل التقييمات البيئية والاجتماعية والمالية، فضلاً عن تلبية متطلبات الائتمان والمخاطر والمتطلبات القانونية والحصول على الموافقات اللازمة، بالإضافة إلى الامتثال لجميع القوانين واللوائح ذات الصلة.

    قال جون هوبكنز، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لشركة EFA: “يسر EFA تقديم خطاب دعم غير ملزم ومشروط لهذا المشروع، والذي يتماشى مع مهمتنا لدعم تطوير قطاع المعادن الحيوي في أستراليا.”

    “يعد هذا الدعم جزءًا من مشاركتنا مع نظرائنا في EXIM بموجب إطار نقطة الدخول الواحدة وإطار العمل بين الولايات المتحدة وأستراليا لتأمين الإمدادات في تعدين ومعالجة المعادن الحيوية والأتربة النادرة. ونحن نتطلع إلى مواصلة المناقشات مع تقدم المشروع.”

    يعد خطاب اهتمام EXIM تعبيرًا غير ملزم عن مصلحة EXIM العامة في صفقة أو مشروع مقترح.

    وهو يوضح شروط التمويل العامة الإرشادية التي قد تكون شركة EXIM على استعداد للنظر فيها بناءً على مراجعة محدودة للمعاملة أو المشروع.

    <!– –>

    جوائز التميز في تكنولوجيا التعدين – تم إغلاق الترشيحات

    الترشيحات مغلقة الآن لـ جوائز التميز في تكنولوجيا التعدين. شكرًا جزيلاً لجميع المؤسسات التي شاركت – لقد كانت استجابتكم رائعة، حيث أظهرت ابتكارًا استثنائيًا وقيادة وتأثيرًا

    التميز في العمل

    الحائز على جائزتين في جوائز التميز في تكنولوجيا التعدين لعام 2025، تعمل Propeller على إعادة تعريف الذكاء الجغرافي المكاني والسلامة في التعدين. اكتشف كيف AeroPoints وDirtMate توفر الحلول خرائط على مستوى المسح ومقاييس النقل المباشر وعمليات أكثر أمانًا وكفاءة عبر المناجم والمحاجر في جميع أنحاء العالم.

    اكتشف التأثير



    المصدر

  • تستشرف البرازيل إمكانيات المعادن الحيوية المستدامة

    تستشرف البرازيل إمكانيات المعادن الحيوية المستدامة

    GettyImages 1258700735

    تقف البرازيل في طليعة التحول العالمي في مجال الطاقة بفضل احتياطياتها الهائلة من المعادن المهمة. وسرعان ما أصبحت هذه الموارد محور المناقشات الجيوسياسية في السنوات الأخيرة، حيث تسعى البلدان إلى ضمان إمدادات المعادن الضرورية للتكنولوجيات النظيفة مثل السيارات الكهربائية وتوربينات الرياح والألواح الشمسية.

    برزت البرازيل كمورد مهم للمعادن الحيوية، حيث تمتلك ما يقرب من 94% من احتياطيات النيوبيوم في العالم، و22% من احتياطيات الجرافيت العالمية، و16% من احتياطيات النيكل، و17% من العناصر الأرضية النادرة. كما يتوفر الليثيوم، وهو حجر الزاوية في البطاريات الحديثة، بكثرة في البرازيل، وتعمل الشركات على زيادة إنتاجها.

    GMS logo

    اكتشف تسويق B2B عالي الأداء

    اجمع بين ذكاء الأعمال والتميز التحريري للوصول إلى المتخصصين المشاركين عبر 36 منصة إعلامية رائدة.

    اكتشف المزيد

    وبفضل هذه الموارد، تتمتع البرازيل بوضع فريد يجعلها موردًا استراتيجيًا للمعادن اللازمة لتحول الطاقة العالمي. ويعمل المشرعون على تحسين بيئة الأعمال في محاولة لمساعدة الشركات على الاستفادة من الطلب العالمي المتزايد على المنتجات ولكن أيضًا لمساعدة البرازيل على الارتقاء في سلسلة القيمة والبدء في معالجة المعادن المهمة محليًا بشكل مستدام.

    وقد برزت معالجة المخاوف بشأن كيفية إنتاج هذه الموارد، وتجنب مخاطر إنتاج المعادن الهامة في مناطق أخرى وسط مخاوف بشأن تلوث المياه، وفقدان التنوع البيولوجي وانبعاثات الغازات الدفيئة، كموضوع رئيسي لرجال الأعمال والمشرعين في البرازيل.

    دفع البرازيل للمعادن الخضراء الهامة

    وسط هذه المخاوف العالمية المتزايدة، تسعى البرازيل جاهدة إلى وضع نفسها كشركة رائدة في ممارسات التعدين المستدامة. وتأتي هذه الخطوة بعد أن اندفع قطاع التعدين في البرازيل إلى الساحة العالمية في أعقاب كارثتين تعدين في العقد الماضي: في عام 2015، انهار سد مخلفات فونداو في منجم خام الحديد التابع لشركة ساماركو بالقرب من مدينة ماريانا، مما أسفر عن مقتل 19 شخصًا.

    وبالإضافة إلى الخسائر البشرية، يعتبر الحادث – الذي أدى إلى تلويث نهر دوسي وقطع إمدادات المياه عن مدن متعددة – أحد أكبر الكوارث البيئية في تاريخ البرازيل. وبعد أقل من خمس سنوات، في عام 2019، انهار أحد سدود المخلفات التابعة لشركة فالي في منجم فيجاو التابع لشركة التعدين البرازيلية العملاقة في برومادينيو، مما أسفر عن مقتل 272 شخصًا، مما يجعلها كارثة التعدين الأكثر دموية التي شهدتها البرازيل.

    بعد هذه الحوادث، أجرى الكونجرس البرازيلي تحقيقًا مهمًا في قطاع التعدين في البلاد، مما أدى إلى قائمة واسعة من المقترحات لتحسين السلامة وتقليل التأثير البيئي للتعدين في البرازيل.

    “هذه المناقشات وضعت قطاع التعدين في قلب المناقشات السياسية وأسفرت عن تشريعات جديدة، بما في ذلك قانون يحدد معايير سدود المخلفات،” قال عضو الكونجرس في ولاية ميناس جيرايس، زي سيلفا. تكنولوجيا التعدين.

    وقد ألهم هذا أعضاء الهيئة التشريعية في البرازيل لتشكيل تجمع التعدين المستدام، والذي يهدف إلى المساعدة في تطوير التخطيط الاستراتيجي طويل الأجل لهذا القطاع.

    كان عضو الكونجرس سيلفا يقود المناقشات حول إنشاء السياسة الوطنية للمعادن الحرجة، والتي يناقشها الكونجرس حاليًا. يقول سيلفا، الذي كتب مشروع القانون تكنولوجيا التعدين أن الخطة الجديدة تهدف إلى المساعدة في وضع البرازيل كشركة رائدة في إنتاج المعادن الحيوية المستدامة وإظهار إمكانات البلاد لتكون شريكًا موثوقًا به في الجهد العالمي لضمان إمدادات هذه المعادن.

    ويهدف الاقتراح إلى تحديد أهداف واضحة ومؤشرات قابلة للقياس لقطاع المعادن الحيوي في البرازيل، وتعزيز الشفافية في الإبلاغ عن البيانات وتعزيز الدعم لأنشطة الاستخراج والمعالجة. وتسعى إلى توحيد آليات الترخيص البيئي الحالية لتسهيل الموافقات وضمان التوافق مع الاستدامة والأولويات الاستراتيجية.

    يتكون الإطار من ثلاث ركائز أساسية. الركيزة الأولى، التصنيف، تصنف المعادن الحيوية والاستراتيجية، وتحدد تلك الضرورية لانتقال الطاقة، وتتضمن مفاهيم مثل التعدين الحضري وشركات التعدين الصغيرة. أما الركيزة الثانية، وهي الحوكمة، فتنص على إنشاء لجنة المعادن الحرجة والاستراتيجية، التي ستقوم بصياغة المبادئ التوجيهية للسياسات، وتحديد أولويات المشاريع، والمساعدة في الترخيص البيئي، وتعزيز التعاون الدولي، وتوسيع نطاق تدريب القوى العاملة، وتحسين رسم الخرائط الجيولوجية.

    وتقدم الركيزة الثالثة الأدوات المالية والحوافز للقطاع. وتشمل هذه الصناديق صندوق ضمان الأنشطة المعدنية، المنظم كصندوق خاص لتوفير تغطية مخاطر الائتمان؛ والبرنامج الفيدرالي للمعادن الأساسية لانتقال الطاقة، والذي سيخصص الموارد لمعالجة المعادن والتعدين في المناطق الحضرية؛ ومجموعة من الحوافز المالية والتنظيمية، من الإعفاءات الضريبية لاستخدام التكنولوجيا إلى دمج أنشطة التعدين في أطر تطوير البنية التحتية، والتي تكملها متطلبات الشركات للاستثمار في البحث والابتكار.

    وبالتوازي مع ذلك، أعدت وزارة التنمية والصناعة والتجارة الخارجية والخدمات البرازيلية “خريطة فرص” جديدة لتسليط الضوء على إمكانات البلاد في مجال المعادن الحيوية. وتهدف المبادرة إلى توجيه الاستثمار والسياسات والشراكات الدولية، مما يضمن استفادة البرازيل من ثروتها المعدنية بشكل استراتيجي مع التوافق مع أهداف الاستدامة. كما يؤكد على أهمية إضافة القيمة محليا، وتشجيع معالجة المعادن وتحويلها بدلا من الاعتماد فقط على الصادرات الخام. وتهدف الوزارة إلى وضع البرازيل كمورد موثوق به يتجنب المخاطر البيئية والاجتماعية التي تشهدها دول التعدين المجاورة مثل كولومبيا وبيرو وفنزويلا.

    ويلعب القطاع الخاص أيضًا دورًا رائدًا في المساعدة في صياغة السياسات، في محاولة للمساعدة في تسريع التنمية المستدامة للقطاع. وفي تشرين الثاني (نوفمبر)، أعلنت مجموعة من الشركات في هذا القطاع، بما في ذلك PLS، وCentaurus، وViridis، أنها تتحد لتشكيل جمعية المعادن الحرجة في البرازيل.

    تقول ماريسا سيزار، رئيسة الجمعية ومديرة شؤون الشركات والاستدامة في شركة التعدين PLS: “تتمتع البرازيل بإمكانات جيولوجية رائعة وعمالة ماهرة، ولكن لا تزال هناك تحديات أمام البلاد لتصبح لاعبًا عالميًا رئيسيًا في مجال التعدين الحيوي”. تكنولوجيا التعدين.

    وتضيف أن الجمعية “تم إنشاؤها لجمع الشركات التي تعمل في مجال المعادن الأساسية لانتقال الطاقة وترسيخ البرازيل كمرجع عالمي، مع الابتكار والمسؤولية الاجتماعية والبيئية وبيئة تنظيمية مستقرة”.

    منتجو الليثيوم يأخذون زمام المبادرة

    وبينما يناقش السياسيون في برازيليا الخطوات التالية، تستثمر الشركات بالفعل في الاستدامة. ومن أبرز الأمثلة على ذلك شركة سيجما ليثيوم، وهي شركة تعمل في ولاية ميناس جيرايس. كانت سيجما رائدة في نهج “الصفر الخماسي” – إنتاج الليثيوم دون مخلفات السدود أو المواد الكيميائية الضارة أو انبعاثات الكربون أو الوقود الأحفوري أو استهلاك كميات كبيرة من المياه.

    Sigma هي واحدة من العديد من الشركات التي تتطلع إلى إمكانات المعادن الهامة في منطقة وادي Jequitinhonha بولاية ميناس جيرايس لمشاريعها. لقد وضع الوادي، الذي يشار إليه باسم “وادي الليثيوم” في البلاد، معيارًا للإنتاج المستدام في البرازيل.

    يعمل مشروع Grota do Cirilo التابع لشركة Sigma بالطاقة الكهرومائية المتجددة بنسبة 100%، ويعيد تدوير 90% من مياهه ويستخدم المعالجة الجافة مع الفصل بالجاذبية، مع تجنب بناء سدود المخلفات تمامًا. قامت الشركة بتشغيل المصنع في عام 2023، وهو نفس العام الذي دخلت فيه التشغيل التجاري. وتبلغ طاقته التعدينية والمعالجة 1.5 مليون طن من خام الليثيوم سنويًا. وتسير شركة سيجما على الطريق الصحيح لإنتاج 270 ألف طن من مركز الليثيوم هذا العام، ومن المقرر أن يتضاعف الإنتاج في العام المقبل.

    وبالمثل، تستثمر شركة PLS الأسترالية (المعروفة سابقًا باسم Pilbara Minerals) أيضًا في تعدين الليثيوم المستدام في منطقة جيكويتينهونها، بعد الاستحواذ على شركة التعدين Latin Resources في وقت سابق من هذا العام. استثمرت شركة PLS بكثافة في المجتمع المحلي، وهو جزء من خطة التنمية الاجتماعية والبيئية للشركة. وتشمل الخطة مجموعة واسعة من المشاريع بما في ذلك التبرع بالمعدات الطبية، ودعم بناء مكب نفايات جديد، والاستثمار في رعاية الأطفال، فضلا عن إنشاء دورات تدريبية مهنية.

    يقول سيزار: “من المستحيل إنشاء مشروع تعدين دون إشراك جميع أصحاب المصلحة – المجتمع، والبلدية، والحكومات الفيدرالية وحكومات الولايات، والمنظمات غير الحكومية”. “للعمل بفعالية وضمان الامتثال، يجب أن يشارك الجميع.”

    <!– –>



    المصدر

  • أزمة عسكرية في عدن جراء توقف الرواتب للشهر الخامس.. والبنك المركزي يوقف التعامل مع المحافظات

    أزمة عسكرية في عدن جراء توقف الرواتب للشهر الخامس.. والبنك المركزي يوقف التعامل مع المحافظات


    أطلق الصحفي علي مقراط تحذيرات من مجاعة محتملة بين العسكريين بسبب انقطاع رواتبهم للشهر الخامس. يعيش العسكريون وعائلاتهم تحت ضغط اقتصادي متزايد وسط ارتفاع تكاليف الحياة، رغم تحسين نسبي لسعر الصرف. في زيارة لبنك عدن المركزي، واجه مقراط صعوبات في الحصول على معلومات، مما يعكس ارتباكاً إدارياً. في ظل تفاقم الأزمة، يلجأ الكثيرون إلى الاقتراض وبيع الممتلكات. رغم استقرار سعر الصرف، تبقى أسعار السلع مرتفعة، مما يزيد من حالة انعدام الأمن الغذائي ويفاقم المشاكل الاجتماعية. تطالب الظروف الحالية بإجراءات عاجلة لتحسين الوضع المالي والاقتصادي.

    الاقتصاد اليمني | شاشوف

    أطلق الصحفي ورئيس تحرير صحيفة الجيش، علي مقراط، تحذيرات بشأن تفشي “مجاعة” بين العسكريين وعائلاتهم، نتيجة انقطاع رواتبهم للشهر الخامس على التوالي دون أي أمل في التحسن.

    وجاء هذا التحذير في ظل تدهور الظروف المعيشية والضغط الإنساني المتزايد يوماً بعد يوم، فعلى الرغم من التحسن النسبي في سعر الصرف، إلا أن غياب الرواتب وارتفاع تكاليف المعيشة يزيدان من تفاقم الأوضاع.

    وأشار مقراط إلى أن العسكريين في وضع غير مسبوق، إذ لم يتلقوا رواتبهم (مصدر رزقهم الوحيد) منذ خمسة أشهر وفقاً لمعلومات “شاشوف” من تصريحاته. ومع غياب أي إعلان رسمي حول مواعيد صرف الرواتب، يتلقى هاتفه -حسب قوله- مئات الاتصالات والرسائل “على مدار الساعة”، والتي تحمل شكاوى مؤلمة من أفراد الجيش والأمن، الذين أصبحوا غير قادرين على تأمين الغذاء والدواء لأسرهم، ويعانون من جوع وفقر شديدين.

    ممنوع الوصول إلى مكتب محافظ المركزي

    في حين يشعر العسكريون بعدم وجود إجابات رسمية حول رواتبهم المتوقفة، زار مقراط بنك عدن المركزي قبل يومين، وأوضح أنه لم يحصل على أي رد بل تعرض لصدمة.

    قال إن الجميع في بنك عدن المركزي “تَبرَّم من الإجابة”، وأن الوصول إلى مكتب محافظ البنك أصبح مقيداً بإجراءات أمنية مشددة غير مسبوقة.

    وجد مقراط جنوداً من قوات العاصفة يمنعون أي شخص من الصعود إلى الدور الثالث حيث تقع مكاتب المحافظ ونائبه، إلا بعد الاتصال المسبق والحصول على الموافقة، وهو ما أثار استغرابه الشديد، خاصة في ظل أزمة السيولة التي يعاني منها البنك، والتي وصلت إلى حد العجز عن صرف جزء من رواتب العسكريين.

    وعَكَس هذا المشهد حجم الارتباك الإداري داخل المؤسسة النقدية الرئيسية في عدن، وكشفت عن حالة من التوتر والقلق الداخلي تواكبت مع تدهور الثقة العامة في قدرة الحكومة على إدارة الملف المالي.

    وفي ظل هذه الأزمة، أشار مقراط إلى مغادرة رئيس المجلس الرئاسي رشاد العليمي ورئيس الحكومة أحمد بن بريك مدينة عدن، مما يفاقم شعور العسكريين بأن قضاياهم لا تجد من يحملها أو يتبنى حلها، بينما السلطة “عاجزة عن دفع رواتب جنودها” كما وصف.

    وفي ختام تصريحاته، أشار مقراط إلى أن محافظ بنك عدن المركزي، أحمد المعبقي، ردّ على تساؤلاته الغاضبة بكلمة واحدة: “دعواتك”.

    أزمة رواتب لا تفرق بين عسكري ومدني

    إن توقف رواتب العسكريين لمدة خمسة أشهر هو جزء من سلسلة طويلة من الأزمات المالية في مناطق حكومة عدن، حيث يعاني العاملون المدنيون أيضاً من انقطاع الرواتب، وصرفها بمعدل مجزأ، أو تخفيضها دون إعلان رسمي، أو تأخر الحوافز.

    هذا الانقطاع، خاصة في ظل الغلاء المعيشي الحاد، أدى إلى وضع صعب جداً يتابعه مرصد “شاشوف” الذي يرصد أحدث التطورات القاهرة التي دفعت المواطنين والعسكريين على حد سواء إلى اللجوء إلى الديون والقروض من الأفراد والتجار والبنوك، حتى أصبحت هذه الديون عبئاً اقتصادياً ونفسياً كبيراً.

    ويؤكد مواطنون في عدن لمرصد “شاشوف” أن العديد من الأسر تعيش يوماً بيوم في محاولة لسداد التزاماتها المتزايدة دون أي آفاق لحل.

    ومع غياب الرواتب وارتفاع الأسعار، لجأت الكثير من الأسر إلى بيع مدخراتها وممتلكاتها مثل الذهب والسيارات والأثاث، وحتى الأراضي والعقارات السكنية أو التجارية.

    وتحول الكثير من العسكريين من مالكي منازل أو سيارات إلى مستأجرين أو بدون ممتلكات، في دورة انهيار اقتصادي تشبه تصفية قسرية للطبقة المتوسطة.

    ورغم أن سعر الصرف شهد نوعاً من التحسن ضد الدولار ليستقر عند حوالي 1600 ريال للدولار الواحد (مقارنة بأكثر من 2900 في يوليو 2025)، فإن هذا التحسن لم ينعكس على أسعار السلع؛ إذ لم تنخفض أسعار الغذاء، واستمر التجار في تخزين السلع القديمة وبيعها بأسعار مرتفعة أو بنفس الأسعار السابقة، في غياب أي رقابة حكومية فعالة.

    مجاعة صامتة

    تحذيرات مقراط ومن معه بشأن “المجاعة” ليست مبالغ فيها، بل تعتبر وصفاً واقعياً لتداعيات انقطاع الرواتب وعجز الحكومة عن التعامل مع هذا الملف.

    تتسع المخاطر في عدة مجالات، أبرزها تهديد الأمن الغذائي، وزيادة الجرائم والسرقات، وارتفاع مشاكل العنف الأسري والخلافات المالية.

    على الصعيد الاقتصادي، تكشف الأزمة عن اختلالات خطيرة، أهمها انهيار النظام المالي الحكومي، ووصول البنك المركزي إلى حالة من العجز عن دفع الرواتب دون الحصول على مساعدات مالية خارجية من السعودية، مما يعكس إفلاس الدولة وسوء إدارتها.

    مع تحسن سعر الصرف دون تحسن فعلي في القدرات الشرائية، تتآكل الثقة بالنظام المالي والتجاري، حيث تشير تقارير “شاشوف” إلى أن غياب الدولة يفتح المجال أمام مضاربي العملة وتجار الأزمات وشبكات القروض الربوية، مما يؤدي إلى تراجع النشاط التجاري وإفلاس بعض المنشآت الصغيرة على الأقل.

    ووفقاً لـ”مقراط”، فإن من غير الواضح لمن تُوجّه المناشدات، فالحكومة غائبة، والبنك عاجز، والقيادات خارج عدن، والمواطنون يبيعون ممتلكاتهم للسير على قيد الحياة، وإذا لم يُوضع خطة عاجلة لإعادة صرف الرواتب وتحسين الرقابة على الأسعار ورفع كفاءة الإيرادات الحكومية، فإن الأزمة تهدد بانهيار اقتصادي واجتماعي شامل.


    تم نسخ الرابط

  • 130 مليون دولار لتحديث وتشغيل ميناء المخا – شاشوف

    130 مليون دولار لتحديث وتشغيل ميناء المخا – شاشوف


    أعلنت وزارة النقل في عدن عن توقيع مذكرة تفاهم بين مؤسسة موانئ البحر الأحمر وشركة بريما الاستثمارية، لإعادة تأهيل ميناء المخا بتكلفة 130 مليون دولار. تهدف الاتفاقية لتحديث الميناء وتحويله إلى مركز تجاري حديث، تشمل تطوير الأرصفة، وتوسيع القناة الملاحية، وبناء صوامع جديدة. المشروع سينفذ على ثلاثة مراحل، ويهدف لجعل الميناء محوراً إقليمياً. يُعتبر ميناء المخا من أقدم الموانئ اليمنية وله أهمية استراتيجية تحويلية نظراً لموقعه القريب من مضيق باب المندب. الميناء تحت سيطرة العميد طارق صالح، واستثني من قرار إغلاق باقي الموانئ.

    الاقتصاد اليمني | شاشوف

    أعلنت وزارة النقل في عدن عن توقيع مذكرة تفاهم بين مؤسسة موانئ البحر الأحمر وشركة بريما الاستثمارية المحدودة، تهدف هذه الاتفاقية إلى إعادة تأهيل وتطوير وتشغيل ميناء المخا التاريخي بمحافظة تعز، باستثمار يصل إلى 130 مليون دولار.

    وأفادت الوزارة أن هذه الاتفاقية تُعبر عن توجه حكومة عدن لدعم الاستثمار وفقاً لقوانين الموانئ البحرية وتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، مشيرة إلى أن المشروع يهدف إلى تحويل ميناء المخا إلى محطة تجارية عصرية قادرة على استقبال السفن والبضائع بكفاءة عالية.

    ووفقاً لمصادر مرصد “شاشوف”، تشمل أعمال التطوير تأهيل الأرصفة القديمة، وبناء أرصفة جديدة متعددة الاستخدامات، بالإضافة إلى توسيع وتعميق القناة الملاحية وحوض الاستدارة، وترقية البنية التحتية والفوقية بما يتضمن الرافعات والمخازن والخدمات اللوجستية.

    وقال مدير ميناء المخا إنه “يوم تاريخي للميناء”، معبراً عن تقديره لدعم وزير النقل وعضو المجلس الرئاسي العميد طارق صالح والسلطة المحلية في تعز. وقد أشار إلى أن المشروع يتضمن بناء صوامع للغلال والإسمنت وأرصفة جديدة، داعياً التجار للاستفادة من التسهيلات التجارية التي سيدعمها الميناء، مع التأكيد على ضرورة الالتزام بالجدول الزمني للأعمال.

    من جانبه، أوضح مدير عام شركة بريما الاستثمارية، وفقاً للوزارة، أن الشركة ستبدأ تنفيذ المشروع على الفور وفق خطة تتكون من ثلاث مراحل: إعادة التأهيل، تحديث البنية التشغيلية، وتوسيع المرافق والخدمات، بهدف تحويل الميناء إلى نقطة محورية تنافس إقليمياً.

    يعتبر ميناء المخا واحداً من أقدم الموانئ في اليمن، وقد اكتسب في السنوات الأخيرة أهمية استراتيجية وسياسية متزايدة بسبب موقعه الجغرافي القريب من مضيق باب المندب.

    يقع الميناء على أحد أهم خطوط الملاحة العالمية، في البحر الأحمر الذي يشهد مرور أكثر من 10% من التجارة العالمية، وهو تحت سيطرة قوات العميد طارق صالح.

    يُشير التاريخ إلى أن ميناء المخا كان الوحيد المُستثنى من قرار إغلاق الموانئ التي اعتبرتها حكومة عدن خارجة عن الإشراف الحكومي، مما أثار جدلاً واسعاً وتساؤلات متعددة في الفترة الأخيرة، خاصة مع استهداف موانئ الشحر بحضرموت ورأس العارة بلحج ونشطون بالمهرة وقنا في شبوة.


    تم نسخ الرابط

  • توسع شركة Rio2 من خلال صفقة بقيمة 241 مليون دولار لمنجم النحاس في بيرو

    توسع شركة Rio2 من خلال صفقة بقيمة 241 مليون دولار لمنجم النحاس في بيرو

    وتضاف عملية الاستحواذ إلى مشروع الذهب الحالي لشركة ريو في فينيكس في تشيلي. الائتمان: ريو2

    تعمل Rio2 (TSX: RIO) على توسيع تواجدها في أمريكا اللاتينية وتعرضها للمعادن من خلال الاستحواذ على حصة أغلبية في منجم لإنتاج النحاس في بيرو في صفقة تبلغ قيمتها 241 مليون دولار.

    وفي بيان يوم الاثنين، قالت Rio2 إنها ستستحوذ على حصة 99.1٪ في منجم Condestable من Southern Peaks Mining، وهي شركة مدعومة من شركة الأسهم الخاصة البريطانية Global Natural Resource Investments.

    يشتمل إجمالي الاعتبار على دفعة مقدمة قدرها 180 مليون دولار أمريكي، و80 مليون دولار أمريكي نقدًا، و65 مليون دولار أمريكي لتمويل الديون وحوالي 35 مليون دولار أمريكي في أسهم Rio2 العادية. وستحصل شركة Southern Peaks أيضًا على دفعة مؤجلة بقيمة 37 مليون دولار، مستحقة بين عامي 2027 و2030. وستتحمل Rio2 أيضًا 24 مليون دولار من ديونها، مما يرفع قيمة الصفقة إلى 241 مليون دولار.

    ولتمويل الصفقة، قامت Rio2 بترتيب حزمة تمويل، تشتمل على ديون البائع البالغة 65 مليون دولار وتمويل أسهم بقيمة 100 مليون دولار، والتي بموجبها ستصدر إيصالات اشتراك بسعر 2.22 دولار كندي لكل منها. ونظرًا لطلب المستثمرين، تم زيادة التمويل لاحقًا إلى 120 مليون دولار.

    وانخفضت أسهم Rio2 بما يصل إلى 5% إلى 3.26 دولار كندي للسهم بسبب التخفيف المحتمل، مما حافظ على قيمتها السوقية إلى ما يزيد قليلاً عن مليار دولار كندي.

    “لحظة كبرى”

    وقال أليكس بلاك، الرئيس التنفيذي لشركة Rio2، إن الاستحواذ على المنجم يمثل “لحظة كبرى” في تطور الشركة من مطور للذهب إلى منتج متنوع في أمريكا اللاتينية.

    تقع شركة Condestable على بعد حوالي 90 كم جنوب ليما، وهي عبارة عن شركة نحاسية طويلة العمر تحت الأرض ولها تاريخ إنتاج مستمر يزيد عن 60 عامًا. ينتج المنجم ومصنع المعالجة الذي تبلغ طاقته 8400 طن يوميًا حاليًا مركزًا نظيفًا دون أي عقوبات، مع إمكانية توسيع طاقة التعدين تحت الأرض إلى 12000 طن يوميًا وتطوير الحفر المفتوحة.

    ومع إنتاج مكافئ للنحاس يبلغ حوالي 27000 طن سنويًا، سيولد المنجم تدفقًا نقديًا قدره 110 ملايين دولار بالأسعار المتفق عليها، أو ما يقرب من 145 مليون دولار بالأسعار الفورية على مدى السنوات الخمس المقبلة. وتقول شركة Rio2 إن هذا التدفق النقدي سيتم استخدامه لدعم التوسعات في كل من شركة Condestable ومشروعها الحالي Fenix ​​Gold في تشيلي، والذي هو قيد الإنشاء.

    ومن المتوقع أن تنتج العمليتان معًا حوالي 180.000 أونصة. من مكافئ الذهب سنويًا، مع إمكانية إنتاج ما يقرب من 380.000 أونصة. يعادل الذهب مع توسعة المرحلة الثانية المحتملة في Fenix ​​Gold.

    قال بلاك: “مع أول إنتاج للذهب في Fenix ​​Gold على بعد أسابيع فقط، توفر Condestable تدفقًا نقديًا فوريًا ومتزايدًا لدعم نمونا المستقبلي في الذهب”، مضيفًا أن Condestable يوفر أيضًا “تعرضًا مفيدًا للنحاس في وقت يتم فيه تداول النحاس عند أدنى مستوياته التاريخية مقارنة بالذهب.

    وأضاف أندرو كوكس، الرئيس والمدير التنفيذي لشركة Rio2: “إن Condestable هي عملية مستقرة وجيدة الإدارة وتتدفق نقدًا ولديها إمكانات توسع ذات مغزى. نعتقد أن هناك فرصة ممتازة لإضافة قيمة إلى المنجم ونرى أنها عنصر مكمل لاستراتيجية نمو Rio2”.


    المصدر

  • أزمة مالية تثير قلقًا بالغًا في اليمن: تدهور الخدمات يزيد من الأعباء الاقتصادية والاجتماعية – شاشوف

    أزمة مالية تثير قلقًا بالغًا في اليمن: تدهور الخدمات يزيد من الأعباء الاقتصادية والاجتماعية – شاشوف


    يشهد اليمن أزمة إنسانية متفاقمة بسبب تراجع التمويل الدولي وازدياد الاحتياجات. مع دخول عام 2026، تتجاوز الأزمة نقص الغذاء إلى انهيار اقتصادي شامل، حيث يواجه 18.1 مليون شخص انعداماً حاداً في الأمن الغذائي، و41 ألف شخص في مجاعة. الخدمات الصحية والمائية تتدهور، مما يؤثر سلباً على الإنتاجية. يُعاني النازحون من ظروف معيشية متدهورة، مع تزايد العنف ضد النساء. التراجع الكبير في التمويل يعيق جهود المنظمات المحلية. إذا استمر الوضع، سيدفع نحو انهيار شامل يصعب احتواؤه، مما يتطلب دعماً دولياً عاجلاً لحماية القوة البشرية والبنية التحتية.

    متابعات محلية | شاشوف

    يشهد اليمن تحولاً حاداً في أزمته الإنسانية، حيث يتزامن تراجع التمويل الدولي مع تزايد الاحتياجات بشكل غير مسبوق، مما يضع البلاد أمام منعطف قد يُعمق الأزمة إلى مستويات تتجاوز قدرة المؤسسات المحلية والدولية على التعامل معها. ومع دخول عام 2026، لم تعد الأزمة مقتصرة على نقص الغذاء أو انهيار الخدمات الأساسية، بل أصبحت أزمة اقتصادية إنسانية تحت ضغط انخفاض الإنفاق وتراجع القدرة الشرائية، فضلاً عن تآكل شبكات الأمان الاجتماعي الرسمية وغير الرسمية.

    وعلى الرغم من الجهود الأممية لاتباع نهج جديد يقوم على تحديد الأولويات وإنقاذ الأرواح بشكل مباشر، إلا أن فجوة التمويل تتسع بشكل يجعل العائد الإنساني أقل من المتوقع، بينما ترتفع الكلفة الاقتصادية والاجتماعية لانهيار الخدمات إلى مستويات تتجاوز قدرة المانحين على الاستجابة. فالمرافق الصحية تغلق، وقطاعات المياه تتآكل، وحالات سوء التغذية تزداد، في وقت لا يتحمل فيه الاقتصاد اليمني أي صدمة إضافية.

    في ظل هذا الارتباط بين الاحتياجات والتمويل المحدود، تتحرك تدخلات الأمم المتحدة نحو اعتماد نماذج أكثر تركيزاً على الفئات الأشد ضعفاً، مع توسيع دور المنظمات المحلية وتوجيه الموارد نحو التدخلات الأكثر إلحاحًا وفقاً لرؤية مرصد “شاشوف”. ومع ذلك، تواجه هذه المقاربة، رغم تأثيرها، تحديات جوهرية تتعلق بعدم الاستقرار المالي للمؤسسات الإنسانية، وازدواجية خدمات الحكومة، وارتفاع الكلفة التشغيلية في بلد يعيش على حافة المجاعة.

    ومع التحولات السياسية والاقتصادية، تتضح ملامح عام قد يُعيد تشكيل الخريطة الإنسانية بالكامل: فاستمرار العجز المالي يعني انهياراً متسارعاً لمنظومات الغذاء والصحة والمياه والحماية، مما قد يجرّ اليمن إلى واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية في تاريخه الحديث.

    اقتصاد المجاعة وتناقص رأس المال البشري

    توضح بيانات المنظمات الدولية التي تتبعها شاشوف أن 18.1 مليون شخص يواجهون انعداماً حاداً في الأمن الغذائي، وهو رقم يُعبر ليس فقط عن حجم الاحتياج، بل أيضاً عن الانخفاض الحاد في القدرة الشرائية وتراجع الدخل الحقيقي للأسر.

    ومع دخول 41 ألف شخص مرحلة المجاعة الكارثية، و1.6 مليون في حالة طوارئ غذائية، يتضح أن الاقتصاد اليمني يعاني من ظاهرة “مجاعة اقتصادية” ناجمة عن انهيار شبكات الإنتاج والدخل وليس فقط نقص الغذاء.

    هذا الانهيار يترتب عليه تآكل خطير لرأس المال البشري، حيث يُواجه أكثر من 2.5 مليون طفل خطر سوء التغذية الحاد، بينهم 600 ألف طفل في حالة تهدد الحياة.

    تتخطى تأثيرات هذه الأرقام الجانب الإنساني إلى الجانب الاقتصادي، حيث تُشير الأدبيات الاقتصادية إلى أن سوء التغذية الحاد في الطفولة يقلل من إنتاجية الفرد مدى الحياة، مما قد يؤدي إلى فقدان عشرات مليارات الدولارات من الإنتاجية المستقبلية.

    ورغم أن برامج الأمن الغذائي تمكنت من الوصول إلى 6.5 مليون شخص، إلا أن فجوة التمويل تجعل التدخلات غير كافية لوقف الانحدار نحو مجاعة واسعة. ومع تقلص التمويل، يرتفع خطر انتشار المجاعة، خاصة في المناطق الريفية المحرومة من الخدمات، حيث يمثل الغذاء آخر خط دفاع اقتصادي ضد الانهيار الكامل.

    انهيار الخدمات الأساسية وتحولها إلى أزمة اقتصادية مركبة

    لم يعد تراجع الخدمات الصحية في اليمن أزمة قطاعية، بل أصبح تأثيره كبيراً على مستوى الاقتصاد الكلي، مع إغلاق مئات المرافق الصحية وارتفاع عدد من لا يحصلون على خدمات الرعاية الأساسية إلى 8.41 مليون شخص. يُرفع هذا الانهيار من الكلفة الصحية والاقتصادية على المدى البعيد، إذ يؤدي إلى زيادة الوفيات، والنقص في العاملين القادرين على العمل، وارتفاع العبء على شبكات الدعم الإنسانية.

    أما قطاع المياه والصرف الصحي فيواجه انهياراً أسرع، حيث يُعاني أكثر من 15 مليون شخص من انعدام الأمن المائي، فيما يفتقر 17.4 مليون إلى خدمات النظافة الأساسية. يؤدي هذا الوضع إلى زيادة الأمراض المنقولة بالمياه، وهي واحدة من أكبر أسباب الوفيات في البلاد. تحمل هذه الأوبئة تكاليف اقتصادية مباشرة، مثل خسائر الإنتاجية، ونفقات العلاج، وتفاقم ضعف الاقتصاد المحلي الذي يعتمد على العمالة اليومية.

    كما أدى شح التمويل وتراجع البنية التحتية إلى تآكل دور الدولة في تقديم الخدمات الأساسية، مما دفع المجتمعات للاعتماد على بدائل مكلفة وغير فعالة، مثل شراء المياه من المصادر التجارية، أو الاعتماد على عيادات خاصة ذات كفاءة منخفضة. تُضيف هذه البدائل من مستوى إنفاق الأسر، وتضغط على ميزانيات الأسر الهشة، مما يُعمق الأزمة الاقتصادية.

    الضغط على أسواق العمل والمجتمع وتضخم الهشاشة

    تؤدي تراجع الخدمات وارتفاع الفقر إلى أزمة اجتماعية مركبة، حيث يجد ملايين اليمنيين أنفسهم في دائرة هشاشة متزايدة. مع تدهور سبل العيش، وزيادة البطالة، وانخفاض الدخل، تتزايد تبعية الأسر للمساعدات النقدية، التي استفاد منها 323 ألف شخص حتى أغسطس 2025 حسب مراجعة شاشوف. لكن هذه المساعدات لا تكفي لمواجهة الارتفاع الحاد في التضخم، وتراجع القدرة الشرائية.

    على صعيد النزوح، يواجه أكثر من 1.1 مليون نازح خطر تفاقم ظروفهم المعيشية في حال توقف الدعم. يؤدي النزوح المستمر إلى ضغط كبير على المدن المضيفة، ما يُؤدي إلى اختلالات في أسواق العمل، وارتفاع في الطلب على الخدمات التي لا تستطيع الحكومات توفيرها.

    كما تواجه النساء والفتيات أوضاعاً أكثر هشاشة، إذ يحتاج 6.2 مليون شخص إلى خدمات متعلقة بالعنف القائم على النوع الاجتماعي. يُعكس هذا الارتفاع في العنف تدهور البنية الاجتماعية، ويؤدي لتبعات اقتصادية تتعلق بفقدان النساء لفرص العمل، وزيادة كلفة الرعاية والدعم النفسي والاجتماعي.

    التمويل الدولي بين التراجع والتحولات السياسية

    تواصل الأمم المتحدة التحذير من تراجع التمويل المخصص لليمن، إذ انخفضت التزامات المانحين بشكل حاد، مما أدى إلى تقليص البرامج الأساسية ووقف البعض منها تمامًا. لا يعكس هذا التراجع فقط أزمة موارد، بل يعكس أيضاً تحولاً في الأولويات السياسية للدول المانحة، التي باتت تركز على أزمات جديدة في مناطق أخرى.

    وفي المقابل، توسع الأمم المتحدة دور المنظمات المحلية التي حصلت على 59% من تمويل صندوق اليمن الإنساني، مقارنة بـ44% قبل عامين. ورغم أهمية هذا التحول نحو “تمكين العمل المحلي”، تواجه المنظمات المحلية تحديات تشغيلية ومالية تجعل قدرتها على سد الفجوة الناتجة عن تراجع التمويل الدولي محدودة.

    كما يؤثر التشتت السياسي في اليمن على تدفق التمويل، إذ يتردد عدد من المانحين في التعامل مع بيئة منقسمة سياسياً، تتراجع فيها قدرة السلطات المحلية والحكومة على إدارة أو مراقبة التدفق المالي. يُطيل هذا الوضع فترة الاعتماد على التمويل الخارجي، ويُعيق الانتقال نحو حلول تنموية طويلة الأمد.

    يدخل اليمن عام 2026 وهو يقف على خط فاصل بين استمرار الأزمة الإنسانية بصورتها الحالية، أو دخولها مرحلة أكثر تعقيداً قد يصعب احتواؤها فيما بعد. يُعد تراجع التمويل، وانهيار الخدمات الأساسية، وانتشار سوء التغذية، كلها مؤشرات على أزمة اقتصادية–اجتماعية تتفاعل معاً لتنتج بيئة هشاشة متزايدة. في ظل غياب تدخلات قوية وسريعة، ستدفع هذه الأزمة البلاد نحو انكماش أعمق، وفقدان طويل الأمد لرأس المال البشري.

    تشير المؤشرات الاقتصادية حسب تحقيق شاشوف إلى أن استمرار الانهيار الخدمي سيضاعف كلفة إعادة الإعمار مستقبلاً، إذ تصبح معالجة سوء التغذية، وإعادة تأهيل الأنظمة الصحية، واستعادة المياه، أكثر صعوبة وكلفة. كل سنة من تقاعس تزيد الفاتورة، وترفع احتمال دخول قطاعات كاملة في حالة انهيار دائم.

    في المحصلة، لم تعد الأزمة اليمنية أزمة إنسانية فحسب، بل أصبحت أزمة اقتصاد منهار تحت ضغط الجوع، وانهيار المؤسسات، وتحولات السياسة الدولية. ومع استمرار فجوة التمويل، سيبقى مستقبل اليمن رهناً بقدرة المجتمع الدولي على توفير دعم مستقر، وبقدرة الأطراف المحلية على توفير بيئة تمكن التدخلات من الصمود، قبل أن يصل الانهيار إلى مستوى لا يمكن عكسه.


    تم نسخ الرابط

  • أكبر صفقة لبناء السفن في تاريخ الصين.. شركة ‘كوسكو’ تحدث ثورة في مجال الشحن البحري – شاشوف

    أكبر صفقة لبناء السفن في تاريخ الصين.. شركة ‘كوسكو’ تحدث ثورة في مجال الشحن البحري – شاشوف


    سجلت شركة كوسكو للشحن البحري واحدة من أكبر طلبات بناء السفن في تاريخ الصين، بقيمة تتجاوز 50 مليار يوان، لتحديث أسطولها من 87 سفينة متنوعة. الطلب يشمل أنواعاً عديدة مثل السفن العملاقة والسفن المتخصصة، مما يعكس استراتيجية شاملة لتعزيز نفوذها في صناعة الشحن. 47 مليار يوان من الصفقة ستسوى باليوان، مما يعزز استخدام العملة في التجارة العالمية. تأتي هذه الصفقة في ظل حاجة الشركات لتحديث أساطيلها لمواجهة تحديات الانبعاثات وتقنيات الطاقة الجديدة، مما سيؤدي إلى ضغط على الشركات الصغيرة والمتوسطة في السوق.

    تقارير | شاشوف

    في خطوة تعيد تشكيل مشهد المنافسة في قطاع الشحن العالمي، سجّلت شركة ‘كوسكو’ للشحن البحري واحدة من أكبر طلبات بناء السفن في تاريخ الصين الحديث، بقيمة تتجاوز 50 مليار يوان صيني (حوالي 7 مليارات دولار)، لتنطلق نحو تحديث شامل لأسطولها وتعزيز نفوذها في سوق يتسم بتحولات تكنولوجية وبيئية غير مسبوقة.

    التقرير يتضمن 87 سفينة جديدة في دفعة واحدة، موزعة على ثمانية أنواع مختلفة، سيتم بناؤها ضمن مظلة شركة الصين لبناء السفن CSSC عبر أحواضها الضخمة المنتشرة في البلاد، ووفقاً لمصدر من شاشوف، تشمل السفن المطلوبة مجموعة متنوعة من الفئات، مما يعكس استراتيجية شاملة وليست توسعية فقط.

    تشمل السفن سفن حاويات عملاقة (ULCVs)، وناقلات بضائع سائبة ضخمة، وناقلات نفط ضحمة، وناقلات حبوب، وسفن رفع ثقيلة متعددة الاستخدامات، وناقلات MR، وسفن Ropax (لنقل الركاب والمركبات)، وسفن حاويات صغيرة. يعكس هذا التنوع رغبة شركة كوسكو في تعزيز سيطرتها على مختلف مسارات التجارة البحرية، من الطاقة إلى الحبوب، ومن التجارة الإلكترونية إلى النقل المختلط.

    والجدير بالذكر أن 47 مليار يوان من إجمالي الصفقة ستكون مدفوعة باليوان العابر للحدود، مما يعكس توجّه الصين لتوسيع استخدام عملتها في التجارة العالمية والحد من الاعتماد على الدولار.

    ستتولى أحواض CSSC المتنوعة تنفيذ الطلب الضخم، وتؤكد CSSC أن الصفقة تأتي في ظل ثورة عالمية في تكنولوجيا الطاقة، وتطور كبير في بنية الإنترنت للأشياء بتقنيات الجيل الخامس، وكذلك تكامل متسارع للذكاء الاصطناعي في مجالات الملاحة وإدارة السفن. وفقاً لمتابعة شاشوف، ذكرت الشركة أن صناعة الشحن وبناء السفن تتجه نحو نهج متكامل يعتمد على تقنيات خضراء وذكية ذات انبعاثات منخفضة.

    نقطة تحول عالمية بقيادة الصين

    مع تشديد القوانين الدولية المتعلقة بالانبعاثات، أصبحت شركات الشحن مُلزمة بتحديث أساطيلها لتجنب التكاليف والغرامات، وتسعى شركة كوسكو لأن تكون في طليعة الأساطيل النظيفة. وتضع تلك الصفقة كوسكو على مسار يجعلها تنافس أكبر الأساطيل الدولية من حيث الحجم، خاصة في مجال سفن الحاويات العملاقة التي تقود التجارة العالمية.

    ستعزز عملية البناء سلاسل الصناعة في الصين، من إنتاج الصلب إلى الإلكترونيات، مما يجعل الطلب ذا طابع تنموي إلى جانب طابعه التجاري.

    تشكل الصفقة دعماً استراتيجياً لتوسيع اليوان عالمياً؛ فمدفوعات 47 مليار يوان بالعملة المحلية (من أصل 50 مليار يوان) تعزز من وجود اليوان في التجارة الدولية.

    ترى كوسكو أن العالم يسرع نحو سفن أكبر، وأذكى، وأقل تلويثاً، ومن خلال تحديث هيكل الأسطول وتعزيز مكانتها القيادية، تهدف كوسكو إلى حماية حصتها من تقلبات الطاقة والتجارة والبنية التحتية الرقمية.

    بالنسبة للصناعة العالمية، تعني هذه الصفقة بداية سباق تسلح بحري جديد، حيث سيجبر الطلب الضخم منافسي كوسكو، خصوصاً في أوروبا وكوريا الجنوبية، على تحديث شامل لأساطيلهم، مما قد يؤدي إلى زيادة الطلب على السفن الخضراء الذكية في عام 2026 وما بعده.

    تعزز الصفقة من ريادة الصين في بناء السفن، بعد سنوات من المنافسة الحادة مع كوريا الجنوبية.

    يتوقع أن تواجه شركات الشحن الصغيرة والمتوسطة تحديات، فمع دخول سفن ضخمة وأكثر كفاءة، قد تتعرض الشركات الأصغر لضغوط متزايدة نتيجة لارتفاع تكاليف التشغيل، والتشدد البيئي، وعدم قدرتها على تمويل تحديث الأساطيل.

    من خلال إضافة 87 سفينة جديدة، تقترب كوسكو من تعزيز سيطرتها على مسارات التجارة عبر المحيطات، وهو ما يتماشى مع مبادرة الحزام والطريق، وتوسيع وجودها في الموانئ العالمية، واستخدام اليوان في الصفقات البحرية.

    تشكل طلبية كوسكو بقيمة 50 مليار يوان نقطة تحوّل كبيرة في صناعة الشحن العالمية، وتحركاً استراتيجياً يعيد النظر في مستقبل الملاحة ويؤكد قيادة الصين للثورة الخضراء الذكية في الشحن البحري.


    تم نسخ الرابط

  • الغرفة التجارية وحكومة صنعاء يتعاونان: تحضيرات جديدة لمستقبل اقتصادي مختلف – شاشوف

    الغرفة التجارية وحكومة صنعاء يتعاونان: تحضيرات جديدة لمستقبل اقتصادي مختلف – شاشوف


    حكومة صنعاء عقدت لقاءً مع القطاع الخاص لمناقشة دعم المنتج المحلي وتعزيز الاستثمار الوطني، ضمن جهود تحسين البيئة الأمنية لجذب الاستثمارات. تم تقديم قانون استثمار جديد يتيح إعفاءات جمركية وضريبية، وأكدت الوزارة أهمية حماية المنتج المحلي بسبب المنافسة الشديدة من الواردات. فاتورة الاستيراد سنويًا تتجاوز 12 مليار دولار، مما يعكس إمكانية توطين جزء من ذلك لتعزيز الاقتصاد. كما تم إطلاق مبادرة للإفراج عن البضائع المحتجزة، ودعوة وسائل الإعلام للترويج للمنتجات المحلية، في إطار السعي لتحقيق الاكتفاء الذاتي وتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

    الاقتصاد اليمني | شاشوف

    أعلنت حكومة صنعاء أنها نظمت بالتعاون مع الغرفة التجارية الصناعية في الأمانة، اللقاء الأسبوعي الثالث مع القطاع الخاص في صنعاء، يوم الثلاثاء 09 ديسمبر، لمناقشة دعم المنتج المحلي وتحفيز الاستثمار الوطني، كجزء من استراتيجية تهدف إلى تعزيز التواصل المباشر مع رجال المال والأعمال، واستعراض التحديات المتعلقة بالاستثمار والاقتصاد.

    ورأت حكومة صنعاء أن البلاد تواجه تحديات قانونية وإجرائية متراكمة على مر الفترات السابقة، إلا أن الاستقرار الأمني يمثل نقطة محورية لعملية اقتصادية واستثمارية جديدة. وأوضحت أن البيئة الأمنية أصبحت عامل جذب للقطاعين الصناعي والتجاري.

    ودعت إلى الترويج للمنتجات اليمنية في الأسواق الخارجية بدلاً من الاكتفاء بالمنافسة مع السلع المستوردة داخل الأسواق المحلية، وأكدت أنها ستقوم بإنشاء جهاز حديث لفحص الجودة وفق أحدث المعايير، للحد من دخول السلع المغشوشة أو غير المطابقة للمواصفات، بهدف حماية المستهلك والمنتج المحلي.

    قانون الاستثمار الجديد

    وصفت وزارة المالية قانون الاستثمار الجديد الذي تتبناه حكومة صنعاء بأنه يمثل خطوة نوعية في التشريعات الاقتصادية في اليمن. ووفقًا لتقارير مرصد “شاشوف”، يعتمد هذا القانون -حسب الحكومة- على حوافز تشمل إعفاءات جمركية وضريبية بنسبة 100% لمعدات الإنتاج، وإعفاء كامل لمدخلات الإنتاج من الرسوم الجمركية، والذي قد يصل إلى 75% في بعض الحالات، وقد يصل أيضًا إلى 100% حسب القطاع، وإعفاء ضريبة الأرباح بنسبة 100% لفترة تتراوح بين 16 و20 سنة، بالإضافة إلى تمليك الأراضي الاستثمارية مجانًا وفق شروط معينة عندما تكون الأرض مملوكة للدولة.

    وأشارت وزارة المالية إلى أن حماية المنتج المحلي تعد ضرورية لضمان جدوى هذه الامتيازات، معتبرةً أن الحماية، سواء من خلال الحظر أو التقييد أو رفع الرسوم، ليست ممارسة استثنائية، بل هي إجراءات تطبقها معظم الدول لحماية صناعاتها.

    قرار حماية الإنتاج المحلي.. بين التقييد والحاجة السوقية

    عتبرت وزارة المالية بصنعاء أن قرار حكومة صنعاء الأخير بشأن حماية الإنتاج المحلي جاء استجابةً للاحتياجات الملحة للمصانع المحلية التي تواجه منافسة غير عادلة من المستوردات.

    وأوضحت أن جميع السلع التي شملها القرار يوجد لها إنتاج محلي يغطي كافة احتياجات السوق، واختارت حكومة صنعاء تقييد كميات الاستيراد بنسبة تتراوح بين 25% و50% بدلاً من الحظر الكامل.

    وحسب ما ذكره مرصد شاشوف، فإن استيراد بعض السلع من الخارج، مثل المياه المعدنية والمناديل الورقية، لم يعد له مبرر في ظل وجود عشرات المصانع المحلية التي تنتج بجودة وسعر منافسين.

    ومن الأمثلة التي قدمتها وزارة المالية: عشرة مصانع أمبولات وأغطية بلاستيكية تنتج 120 ألف طن سنويًا، بينما تحتاج السوق إلى 60 طناً فقط في السنة، ومع ذلك يتم استيراد 126 ألف طن سنويًا بقيمة تتجاوز 150 ألف دولار.

    بالإضافة إلى مصنع سكر محلي بتكلفة استثمارية تصل إلى 800 مليون دولار، ويوفر 850 فرصة عمل، وقادر على تغطية 70% من احتياجات السوق المحلية، لكنه يعمل حاليًا بما لا يتجاوز 30% من طاقته الإنتاجية بسبب المستوردات من دول مثل البرازيل.

    كما ذكرت المالية أن هناك حوالي 2000 مصنع محلي تضم آلاف العمال، ودعت إلى حماية هذه المصانع كونها العمود الفقري للاقتصاد الوطني.

    فاتورة الاستيراد.. نزيف سنوي

    أشارت وزارة المالية إلى أن فاتورة الاستيراد في اليمن تتجاوز 12 مليار دولار سنويًا، واعتبرت أن هذا الرقم يمثل خسارة ضخمة لاقتصاد يمكنه الاستفادة من توطين جزء من هذا الإنفاق.

    ومن منظور وزارة المالية، فإن توطين 40% من فاتورة الاستيراد كفيل بـ”إخراج البلاد من حالة الفقر” وفق ما نشرته وكالة سبأ التابعة لحكومة صنعاء.

    وأوضحت أن مليار دولار يتم استثماره محليًا يوفر 220 ألف فرصة عمل سنويًا، ونصف مليار دولار يتيح 110 آلاف فرصة عمل، ومليون دولار يوفر 220 فرصة عمل. وأشارت إلى أن استمرار الاستيراد بالمعدلات الحالية، ودون ضوابط، قد يجعل البلاد تواجه مخاطر اقتصادية جسيمة، وقد يؤدي إلى إغلاق المزيد من المصانع.

    وأعلنت المالية عن مبادرة مشتركة مع وزارة الاقتصاد والغرفة التجارية، تتضمن الإفراج عن البضائع المحتجزة في المنافذ الجمركية، بشرط عدم إعادة استيرادها في المستقبل خارج الكميات المصرح بها، وذلك لحماية رؤوس الأموال سواء كانت محلية أو مستوردة، وتقليل الخسائر على التجار، وفق ما تم نشره.

    ودعت المالية وسائل الإعلام والنشطاء للمساهمة بشكل إيجابي في التوعية والترويج للمنتجات المحلية.

    توطين الإنتاج

    في هذا السياق، أكدت وزارة الاقتصاد والصناعة والاستثمار على التحديات التي فرضتها الحرب، سواء فيما يتعلق بالواردات أو مدخلات الإنتاج، مشددةً على أهمية تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

    وحسب ما أفادت به وزارة الاقتصاد، فإن حكومة صنعاء تسعى لتحقيق استقرار تجاري وصناعي، مع تنظيم لقاءات متواصلة مع الغرفة التجارية تهدف إلى وضع حلول عملية لمواجهة المشكلات الحالية، وتسهيل عمل القطاع الخاص.

    كما أكدت الوزارة التزامها بتوفير حوافز وتسهيلات ضمن قانون الاستثمار الجديد، والسعي للوصول إلى الاكتفاء الذاتي من خلال استبدال السلع المستوردة بالمنتجات المحلية.

    بدورها، أكدت الغرفة التجارية الصناعية في الأمانة أن الخطوات الحكومية تمثل بداية لتعزيز الثقة بين القطاع الخاص والحكومة، وأشارت إلى التوصل لاتفاق بين الغرفة ووزارة المالية بشأن الضريبة المقطوعة، بواقع 9% للمنافذ البرية و7% للمنافذ البحرية.


    تم نسخ الرابط

  • ترامب يتيح لشركة ‘إنفيديا’ الدخول إلى السوق الصينية… صفقة شرائح تحت مراقبة الأمن القومي – شاشوف

    ترامب يتيح لشركة ‘إنفيديا’ الدخول إلى السوق الصينية… صفقة شرائح تحت مراقبة الأمن القومي – شاشوف


    منح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شركة ‘إنفيديا’ إذناً خاصاً لتصدير رقاقة الذكاء الاصطناعي ‘H200’ إلى الصين، مقابل حصة 25% من المبيعات للخزانة الأمريكية. يعكس هذا القرار محاولة لاستعادة موطئ قدم في سوق أغلق بسبب قيود تصدير سابقة. هذه الخطوة تعتبر أقل طموحًا من طلبات ‘إنفيديا’ الأصلية، ويأتي في ظل ضغوط داخلية لموازنة العائدات الاقتصادية والاعتبارات الاستراتيجية. يسمح القرار أيضًا لشركات أخرى مثل ‘إنتل’ و’إيه إم دي’ بالاستفادة مستقبلاً. بينما يواجه ترامب معارضة من صقور الأمن القومي الذين يرون أن ذلك قد يقوي القدرات العسكرية الصينية.

    الاقتصاد العالمي | شاشوف

    في خطوة تعيد ترتيب سباق الذكاء الاصطناعي بين أمريكا والصين، منح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شركة ‘إنفيديا’ تصريحاً خاصاً لتصدير رقاقة الذكاء الاصطناعي المتقدمة ‘H200’ إلى السوق الصينية، مقابل حصول الخزانة الأمريكية على 25% من مبيعات هذه الشريحة ضمن الصين، وفقاً لما ذكرته بلومبيرغ.

    بهذا القرار، تستعيد ‘إنفيديا’ مكانتها في سوق تكنولوجيا كانت مغلقة أمامها عملياً منذ تشديد القيود التصديرية في السنوات الماضية.

    تم إعلان القرار بشكل غير تقليدي عبر منشور مباشر لترامب اطلع عليه ‘شاشوف’ على منصة ‘تروث سوشيال’، بعد أسابيع من المناقشات داخل البيت الأبيض وبين مستشاري الأمن القومي والاقتصاد.

    ويعكس هذا النهج رغبة الإدارة في توصيل رسالة مزدوجة: الانفتاح الاقتصادي المشروط من جهة، والتأكيد على أن الدولة الأمريكية شريك مباشر في الأرباح عبر نسبة الـ25% من المبيعات من جهة أخرى.

    ترامب أشار إلى أنه أبلغ الرئيس الصيني شي جين بينغ عن هذه الخطوة مسبقاً، وأن الرد كان إيجابياً، مع تأكيد أن المبيعات ستقتصر على ‘عملاء معتمدين’ فقط. كما فتح الباب نظرياً أمام شركات أخرى مثل ‘إنتل’ و’إيه إم دي’ لتكون مؤهلة للاستفادة من ترتيبات مماثلة، في حال أبرمت اتفاقات مشابهة مع الإدارة الأمريكية، مما يعني أن القرار لا يقتصر على ‘إنفيديا’ بقدر ما يؤسس لنمط جديد في إدارة تصدير التقنيات الحساسة.

    في خلفية هذه التطورات، تتحرك الإدارة الأمريكية بين ضغوط متناقضة: من جهة، رغبة شركات التكنولوجيا الكبرى في استعادة حصة من سوق صينية تقدر بعشرات المليارات من الدولارات، ومن جهة أخرى، معارضة قوية داخل الكونغرس والأوساط الأمنية التي ترى أن أي تخفيف لقيود التصدير في مجال الرقائق المتقدمة يمنح بكين دفعة إضافية في سباق الذكاء الاصطناعي العسكري والمدني، وفقاً لمصادر ‘شاشوف’. وبين هذين المسارين، تحاول واشنطن صياغة ‘حل وسط’ يوازن بين العائد المالي والاعتبارات الاستراتيجية.

    تسوية سياسية – تجارية تعيد ‘إنفيديا’ إلى الساحة الصينية

    الترخيص بتصدير ‘H200’ إلى الصين جاء، وفقاً لمصادر مطلعة، كتسوية أقل طموحاً من مطالب ‘إنفيديا’ الأصلية التي كانت قد سعت للحصول على ترخيص لتصدير رقاقات ‘بلاكويل’ الأكثر تقدماً. هذه التسوية تعكس إدراكاً داخل الإدارة الأمريكية بأن العودة الكاملة إلى مستوى ما قبل القيود غير ممكنة سياسياً، لكنها في الوقت نفسه محاولة لمنح ‘إنفيديا’ الحد الأدنى من النفاذ إلى السوق الصينية.

    محاولات سابقة لإنشاء آلية لتقاسم العوائد من مبيعات الرقائق في الصين، شاركت فيها ‘إنفيديا’ و’إيه إم دي’، اصطدمت بعقبتين أساسيتين: غياب إطار قانوني واضح يسمح بفرض مثل هذه المدفوعات، ورفض صيني ضمني لفكرة شراء رقائق تحت شروط مالية وسياسية أمريكية ثقيلة. هذه التعقيدات جعلت الترتيبات السابقة غير قابلة للتنفيذ، رغم الترويج لها سياسياً في واشنطن.

    في التجربة الأخيرة، حصلت ‘إنفيديا’ في وقت سابق من العام على ترخيص لبيع رقاقة ‘H20’ الأقل قوة، المصممة لتظل ‘تحت’ سقف القيود الأمريكية، لكن الاستجابة الصينية كانت فاترة؛ إذ نصحت السلطات في بكين العملاء المحليين بتجنب هذه الشريحة والاعتماد على رقاقات محلية أو بدائل أخرى، مما أدى إلى تهميش ‘إنفيديا’ في سوق مراكز البيانات الصينية. لذلك يُنظر اليوم إلى ‘H200’ باعتبارها فرصة جديدة – وإن كانت محدودة – لاستعادة جزء من هذا السوق المفقود.

    لوبي ‘إنفيديا’ في واشنطن… من ضغوط الكونغرس إلى كواليس البيت الأبيض

    تمثل الموافقة على تصدير ‘H200′ انتصاراً سياسياً ملحوظاً لـ’إنفيديا’ في صراعها الطويل مع ضوابط التصدير الأمريكية، بعد حملة ضغط مكثفة على الكونغرس والبيت الأبيض.

    الرئيس التنفيذي للشركة، جنسن هوانغ، أقام خلال العامين الماضيين علاقة خاصة مع ترامب، واستثمرها لإقناعه بأن تشديد القيود يخدم الشركات الصينية المنافسة، مثل ‘هواوي’، أكثر مما يخدم الأمن القومي الأمريكي.

    وفقاً لرؤية ‘شاشوف’ لتقرير بلومبيرغ، فإن هوانغ أعرب بعد اجتماعه مع ترامب عن شكوكه في مدى قبول الصين بشرائح ‘مُضعفة القدرات’، مؤكداً أن السوق الصينية لن تقبل بمنتج ‘مُخفض القوة’ لمجرد أنه يتوافق مع حدود التصدير الأمريكية. هذا التصريح يعكس إدراك ‘إنفيديا’ أن مجرد الحصول على ترخيص لا يكفي، ما لم يكن المنتج نفسه منافساً فعلياً لما تطوره الشركات الصينية أو ما تحتاجه مراكز البيانات هناك.

    في الوقت نفسه، أظهرت المعركة التشريعية داخل الكونغرس أن لوبي ‘إنفيديا’ حقق انتصارات ملموسة. فقد تم استبعاد بند رئيسي من تشريع دفاعي معروف باسم ‘غاين إيه آي’، كان من شأنه أن يفرض على مصنعّي الرقائق، بما في ذلك ‘إنفيديا’ و’إيه إم دي’، إعطاء أولوية مطلقة للزبائن الأمريكيين قبل السماح ببيع الرقائق المتقدمة للصين ودول أخرى خاضعة لقيود السلاح. إسقاط هذا البند يعكس قوة النفوذ الذي باتت تتمتع به ‘إنفيديا’ في دائرة القرار الأمريكي المتعلقة بالتكنولوجيا الفائقة.

    الأمن القومي في مواجهة سباق الذكاء الاصطناعي

    من ناحية أخرى، لا يتوقع أن يمر قرار ترامب دون رد فعل قوي من صقور الأمن القومي في واشنطن. فالإطار الذي بُنيت عليه ضوابط التصدير منذ عام 2022 كان واضحاً: منع الصين وجيشها من الوصول إلى أقوى التقنيات الأمريكية في مجالات الحوسبة والذكاء الاصطناعي. وأي تخفيف لهذه الضوابط يُنظر إليه باعتباره ‘تآكلاً’ تدريجياً لأحد أهم أدوات الضغط الاستراتيجي على بكين.

    تستخدم رقاقة ‘H200’ في تدريب وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة، وهي جزء من الجيل الذي يمكّن الشركات والمؤسسات والدول من تطوير تطبيقات واسعة النطاق في مجالات مدنية وعسكرية. ولهذا السبب، تعتبر شخصيات مثل السيناتور إليزابيث وارن أن السماح ببيع هذه الرقاقة للصين ‘يعزز القدرات العسكرية الصينية بشكل سريع، ويقوّض الريادة التكنولوجية الأمريكية’، وفقاً لتصريحات نقلتها بلومبيرغ.

    بينما تتزايد الضغوط الداخلية في أمريكا لخفض الفائدة وتحفيز الاقتصاد، تراهن شركات مثل ‘إنفيديا’ على أن جزءاً من هذا التحفيز يمكن أن يأتي من فتح قنوات تصدير إلى أسواق ضخمة مثل السوق الصينية.

    بين الحاجة الاقتصادية والضرورات الاستراتيجية، يبدو أن الأمن القومي لم يعد خطاً أحمر ثابتاً بقدر ما أصبح مادة تفاوض قابلة لإعادة الصياغة وفق موازين القوة السياسية والاقتصادية داخل واشنطن.

    الصين… سوق بمليارات الدولارات ورهان طويل الأجل

    من منظور ‘إنفيديا’، لا يتعلق الأمر بصفقة تقنية واحدة بقدر ما يتعلق بمحاولة العودة إلى سوق تصفها الشركة بأنها فرصة بقيمة 50 مليار دولار. هوانغ صرح في مقابلة سابقة مع تلفزيون بلومبيرغ أن الصين تمثل سوقاً هائلة لرقاقات الذكاء الاصطناعي، لكنه أقر بأن الشركة تستبعد حالياً إيرادات مراكز البيانات الصينية من توقعاتها بسبب ضبابية ضوابط التصدير.

    هذا الواقع جعل ‘إنفيديا’ تتحرك في مسارين متوازيين: المحافظة على ريادتها في السوق الأمريكية عبر منتجات أكثر تطوراً مثل رقاقات ‘بلاكويل’ و’روبين’، وفي الوقت نفسه السعي إلى نسخة ‘مقبولة تنظيمياً’ يمكن بيعها في الصين دون أن تُعتبر خرقاً لخطوط السياسة الأمريكية. قرار السماح بتصدير ‘H200’ يمثل محاولة لترجمة هذا المزيج في منتج واحد.

    غير أن نجاح هذه المحاولة يعتمد في النهاية على قرار بكين وعلى شهية الشركات الصينية للاعتماد على مورد أمريكي في وقت تسعى فيه الدولة الصينية لتحقيق أكبر قدر من ‘الاكتفاء التقني’. وإذا أصرت السلطات في الصين على دفع الشركات نحو حلول محلية أو بدائل من دول أخرى، فقد يبقى قرار واشنطن أقرب إلى مكسب سياسي قصير الأجل منه إلى اختراق اقتصادي عميق في السوق الصينية.

    بين العائد المالي والوزن الجيوسياسي

    في المحصلة، يمثل قرار ترامب بالسماح لـ’إنفيديا’ بتصدير ‘H200’ إلى الصين نموذجاً مكثفاً لطريقة إدارة أمريكا لصراعها التكنولوجي مع بكين: تشدد في الخطاب، وتكيّف براغماتي في التطبيق عندما يدخل عنصر الأرباح والضغط الصناعي على الخط. فواشنطن لا ترغب في التخلي تماماً عن ورقة ضوابط التصدير، لكنها أيضاً لا تريد رؤية شركاتها العملاقة تفقد أسواقاً تقدر بعشرات المليارات لصالح منافسين مدعومين من الدولة الصينية.

    اقتصادياً، يمنح الاتفاق ‘إنفيديا’ فرصة لإعادة الانخراط في سوق حيوية، ويضمن للخزانة الأمريكية حصة مباشرة من العوائد، لكنه في الوقت نفسه يفتح باباً واسعاً للنقاش حول كيفية موازنة العوائد القصيرة الأجل مع التكاليف الاستراتيجية طويلة المدى. إذ إن تمكين الصين من الوصول إلى شرائح أكثر تقدماً، حتى إن كانت أقل من ما تستخدمه أمريكا داخلياً، قد يساعد بكين بشكل سريع في تعزيز تفوقها في سباق الذكاء الاصطناعي.

    جيوسياسياً، يعكس هذا التطور أن حرب التكنولوجيا بين أمريكا والصين قد دخلت مرحلة أكثر تعقيداً، حيث لم تعد المسألة مجرد ‘منع أو سماح’، بل إعادة هندسة لسلاسل القيمة والضوابط والتفاهمات الثنائية.

    في هذا المشهد، تبدو ‘إنفيديا’ أقل شركة تجارية وأكثر لاعباً استراتيجياً يتحرك عند تقاطع السياسة والأمن والاقتصاد، بينما تحاول واشنطن أن تجمع بين حماية تفوقها التكنولوجي والحفاظ على جاذبية شركاتها في سوق عالمية لا تنتظر أحداً.


    تم نسخ الرابط

  • تحذير عالمي: الذهب لم يعد ملاذاً آمناً… بل أصبح مصدر مخاطر – شاشوف

    تحذير عالمي: الذهب لم يعد ملاذاً آمناً… بل أصبح مصدر مخاطر – شاشوف


    أفادت بلومبيرغ، نقلاً عن بنك التسويات الدولية، أن أسواق الذهب تشهد تحولًا كبيرًا، حيث يبتعد المعدن النفيس عن دوره التقليدي كملاذ آمن ويتجه نحو سلوك الأصول عالية المخاطر. ارتفع الذهب بنسبة 20% منذ سبتمبر 2025، مدفوعًا بموجة شراء مضاربية من قبل المستثمرين الأفراد، بدلاً من المخاوف الاقتصادية أو السياسية. تتزامن هذه الزيادة في أسعار الذهب مع ارتفاع أسواق الأسهم، مما ينبه إلى إمكانية تكوين فقاعة مالية. كما أشار البنك إلى أن ديناميكيات السوق قد استُبدلت، مما يعكس وضعًا ماليًا هشًا يتطلب مراقبة دقيقة وحذرًا متزايدًا من المستثمرين.

    الاقتصاد العالمي | شاشوف

    ذكرت بلومبيرغ مستندة إلى بنك التسويات الدولية أن أسواق الذهب تمر بتحول جذري، حيث يتجه المعدن النفيس بعيداً عن دوره التقليدي كملاذ آمن ليقترب من سمات الأصول عالية المخاطر. هذا التغيير المفاجئ يضع الأسواق في مواجهة موجة جديدة يصعب التنبؤ بمساراتها، خاصةً مع تزايد عمليات الشراء من قبل مستثمرين أفراد ومؤسسات تحت تأثير توقعات خفض الفائدة والزيادة في شهية المخاطرة.

    يوضح البنك، وفقاً لما أورده مرصد ‘شاشوف’، أن ارتفاع الذهب بنسبة تقارب 20% منذ سبتمبر 2025 لم يكن نتيجة لمخاوف اقتصادية أو سياسية كما كان يُعتقد سابقاً، بل جاء نتيجة لموجة شرائية مضاربية كبيرة غذتها الضجة الإعلامية والرغبة في تحقيق أرباح سريعة. هذا السلوك غير التقليدي يعكس فصلاً غير مسبوق بين الذهب ودوره الاقتصادي التقليدي، ويخلق بيئة قد تتحول إلى فقاعة واسعة إذا لم تُضبط إيقاعات السوق.

    تشير البيانات التي اعتمدت عليها بلومبيرغ إلى أن ارتفاع أسعار الذهب حدث بالتزامن مع ارتفاع غير مسبوق في أسواق الأسهم، وخاصة أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، مما دفع بنك التسويات الدولية إلى التحذير من أن نوعين مختلفين من الأصول قد دخلا معاً منطقة ‘الانفجار السعري’. هذه الظاهرة لا تحدث إلا عندما يتحول المزاج الاستثماري من التحوط إلى المبالغة في المخاطرة.

    يؤكد البنك أن هذه التحولات تحدث في وقت تشهد فيه الاقتصادات المتقدمة إصدارات ضخمة من السندات الحكومية، مما أدى إلى تغيير العلاقات التقليدية بين الأسعار والفوائد. نتيجة لذلك، فقدت السندات دورها القديم كأداة لموازنة المخاطر، مما جعل المحافظ الاستثمارية عرضة لموجات التقلب، ودفع صناديق التحوط إلى تكثيف صفقات القيمة النسبية عبر مقايضات أسعار الفائدة، مما يزيد من هشاشة المشهد المالي العالمي.

    الذهب يبتعد عن دوره التاريخي

    تعكس التقارير الصادرة عن ‘شاشوف’ أن الذهب شهد تحولاً جذرياً في طبيعته الاقتصادية، حيث أصبح جزءاً من موجة استثمارية مرتفعة المخاطر بدلاً من أن يكون ملاذاً آمناً. ووفقاً لبنك التسويات الدولية، لم يعد ارتفاع الذهب مرتبطاً بزيادة الاضطرابات، بل أصبح نتيجة لدفع شرائي مدفوع بتوقعات خفض الفائدة وزيادة السيولة.

    طبقاً لما ذكرته بلومبيرغ، فإن المستثمرين الأفراد لعبوا دوراً أساسياً في تعزيز الارتفاعات، متجاوزين دور المؤسسات التي كانت في الماضي المحرك الرئيسي لسوق الذهب. هذا التغيير يعطل آلية التسعير المنتظمة التي تعتمد على الطلب التحوطي، ويعرض السوق لتأثيرات الاتجاهات قصيرة الأجل.

    يعتقد محللو البنك أن الذهب لم يعد يتحرك كملاذ آمن، بل أصبح يساهم في خلق المخاطر، مما يزيد من احتمال حدوث تصحيح سعري مفاجئ في حال تغيرت الظروف النقدية أو تراجعت شهية المخاطرة فجأة.

    اقتران الذهب بالأسهم يدخل الأسواق في “منطقة الفقاعة”

    للمرة الأولى منذ خمسين عاماً، تسجل الأسواق ارتفاعاً متزامناً للذهب ولأسهم التكنولوجيا المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، وهي ظاهرة وصفها بنك التسويات الدولية بـ’المنطقة الانفجارية’. هذا التزامن يكشف عن موجة عالمية من الاندفاع نحو الأصول عالية المخاطر، وهو مؤشر على قرب تشكل فقاعة مالية واسعة.

    وفقاً لتحليلات البنك، يتباين هذا النمط كلياً عن الديناميكيات التي سادت الأسواق في العقود الماضية، حيث كان الذهب يرتفع عند انخفاض الأسهم، والعكس صحيح. أما الآن فقد تحولت هذه العلاقة إلى مسار واحد، مما يجعل النظام المالي أكثر عرضة للصدمات المفاجئة.

    يشير التقرير إلى أن هذا الارتباط السلوكي بين الذهب والأسهم يقلل من قدرة المستثمرين على حماية محافظهم، إذ يتحرك الأصلان معاً. هذه سابقة تاريخية تسلب الذهب دوره التحوطي، وتطلق الأسواق نحو مسار غير مستقر.

    الديون الحكومية تقلب موازين المخاطر

    يؤكد بنك التسويات الدولية أن الزيادة الكبيرة في إصدارات السندات الحكومية خلال شهري سبتمبر ونوفمبر أدت إلى فقدان ما يُعرف بفارق ‘ميزة الأصل الآمن’. هذا التغير أثر على التوازن بين العائد والمخاطر، وجعل المستثمرين يواجهون أصولاً حكومية تتحرك بشكل غير منطقي مع بقية الأصول.

    وفقاً لما نشرته بلومبيرغ، فإن طفرة الإصدارات فتحت المجال أمام صناديق التحوط لاستغلال حالة الارتباك، ودفعتها للدخول في صفقات مقايضات الفائدة مما زاد من تقلب الأسواق بدلاً من استقرارها. وهذا يشير إلى أن الأسواق بدأت تتحرك وفق موجات تقنية قصيرة الأجل، بدلاً من اتباع قواعد اقتصادية ثابتة.

    يحذر البنك من أن هذا التحول في هيكل سوق السندات قد يسهم في تفاقم أي هزة مستقبلية، حيث أن الأداة التي كانت تلعب دور الصمام الأمان في الأزمات لم تعد تؤدي وظيفتها، بل أصبحت عنصراً ضمن منظومة المخاطر.

    فقاعة متعددة المستويات تهدد النظام المالي

    يعطي البنك صورة معقدة لمشهد مالي يتحرك فوق أرضية مشبعة بالتقلبات، حيث يلتقي ارتفاع الذهب المضاربي مع التضخم في تقييمات التكنولوجيا، وتغيير طبيعة السندات الحكومية، وتوقعات خفض الفائدة المفرطة. وتجمع هذه العناصر لتشكل دائرة متكاملة من المخاطر المتداخلة.

    تشير البيانات من بلومبيرغ أن المستثمرين باتوا يستثمرون أموالهم في أصول كان يُفترض أن تسلك سلوكاً عكسياً، مما أدى إلى إزالة الحدود بين المخاطر العالية والمتوسطة والمتدنية. هذا الانصهار السلوكي يتسبب في خلق بيئة مهيأة للاشتعال عند أي تغير بسيط في السياسة النقدية.

    وفقاً لخبراء البنك، فإن هذه اللحظة ليست مجرد طفرة عابرة، بل تراكم مستمر لعوامل تشبه تلك التي سبقت انفجار فقاعات سابقة في أسواق السلع والعقارات والأسهم. وهذا يجعل الأسابيع القادمة اختباراً حقيقياً لقدرة النظام المالي على تحمل صدمة محتملة.

    تخلص قراءة بنك التسويات الدولية إلى أن الذهب لم يعد يمثل خط الدفاع للمستثمرين، بل تحول إلى عنصر نشط في تكوين موجة مضاربية شاملة. هذا التحول يعكس تغيراً جوهرياً في سلوك الأسواق، حيث يختفي الفصل التقليدي بين عمليات التحوط والمضاربة، ليحل محله مزاج استثماري متشابك يضع جميع الأصول في مسار واحد.

    تشير التحليلات إلى أن النظام المالي العالمي يتحرك في بيئة تفتقر للتوازن التقليدي الذي كان يضمن استقرار المحافظ الاستثمارية. ومع ارتفاع الذهب والأسهم والسندات في الاتجاه ذاته، يصبح أي تغيير في التوقعات النقدية كافياً لتوليد تصحيح عنيف قد يمتد عبر جميع الأسواق.

    تظل الرسالة الأساسية، كما ذُكرت في تقرير بلومبيرغ بشأن بنك التسويات الدولية، أن الذهب لم يعد يحمي المستثمرين من المخاطر، بل أصبح جزءاً من مصدرها. وفي عالم يتميز بتضخم السيولة وتفاوت التقييمات، تتحرك الأسواق نحو مرحلة تتطلب قدراً غير مسبوق من الحذر والتحليل الدقيق للاتجاهات، لأن تاريخ الأزمات يبين دائماً أن الفقاعات لا تُدرك إلا بعد انفجارها.


    تم نسخ الرابط