ارتفاع الأسعار وتأخر الرواتب في عدن: سكان المدينة يردون على التصريحات الرسمية


تتزايد شكاوى المواطنين في اليمن من الارتفاع المستمر في أسعار السلع الأساسية، بينما تظل الرقابة الحكومية عاجزة عن تحقيق استقرار فعلي في الأسواق. تعاني الأسر من تدهور القدرة الشرائية في ظل تأخر رواتب الموظفين وارتفاع تكاليف المعيشة نتيجة لغلاء الوقود. يتسبب غياب تسعيرة موحدة وعدم وجود رقابة فعالة في تضخم الأسعار، مما يزيد من الضغط على المواطنين. رغم جهود الجهات المختصة في مكافحة المخالفات، يُشعر المواطنون أن هذه الجهود غير كافية. تؤدي الأوضاع الحالية إلى تفشي الفقر وزيادة الاعتماد على الاقتصاد غير الرسمي، مما يهدد استقرار المجتمع ككل.

الاقتصاد اليمني | شاشوف

تتصاعد شكاوى المواطنين من الارتفاع المتواصل في أسعار السلع الأساسية، في وقت يبدو فيه الدور الحكومي غير كافٍ لضمان استقرار حقيقي في الأسواق. الصورة العامة تعكس تناقضًا واضحًا: شكاوى متزايدة من ارتفاع الأسعار من جهة، وإعلانات رسمية عن حملات رقابية وضبط المخالفات من جهة أخرى.

ووفقًا لمتابعات “شاشوف”، يكرر المواطنون شكاواهم من عدم استقرار الأسعار وارتفاعها، مع تفاوت كبير في أسعار السلع بين المتاجر، في ظل غياب شبه كامل لأي تسعيرة موحدة يمكن للمستهلك الاحتكام إليها، وذلك بالتزامن مع تراجع القدرة الشرائية وزيادة الفجوة بين الدخل وتكاليف المعيشة. ويعزوا المواطنون ذلك إلى غياب الرقابة الميدانية الفعالة، مما أتاح لبعض التجار فرض زيادات سعرية “عشوائية” بلا مبررات واضحة.

تكشف هذه المعطيات عن خلل أعمق في بنية السوق المحلية، حيث تحولت المنافسة إلى استغلال الفراغ الرقابي. فقد أدى غياب عمليات التفتيش المفاجئة وتراجع دور مكاتب الصناعة والتجارة في المديريات إلى خلق بيئة مفتوحة للتلاعب، مما أدى إلى تضخم الأسعار بشكل يتجاوز قدرة الأسر على التكيف. ومع تزايد الضغوط الاقتصادية الأخرى، مثل أزمة الكهرباء والغاز، يتحول هذا الارتفاع في الأسعار إلى عامل مضاعف للأزمة المعيشية، يؤثر على جوانب الحياة اليومية.

ورغم ذلك، تشدد الجهات المسؤولة أنها لم تتجاهل هذه الأزمة، مشيرة إلى تنفيذ حملات رقابية مكثفة خلال الفترة السابقة. ووفقًا لتصريحات مسؤولين في مكتب الصناعة والتجارة تابعتها “شاشوف”، تم تحرير أكثر من 180 مخالفة منذ بداية شهر أبريل، بالإضافة إلى إصدار عشرات الاستدعاءات لتجار مخالفين، وإغلاق عدد من المحلات غير الملتزمة حتى تصحيح أوضاعها.

كما تفيد الجهات الرقابية بأنها تعمل على تفعيل قنوات التواصل مع المواطنين، عبر استقبال الشكاوى وتوجيه فرق ميدانية للتحقق منها، بجانب الحملات التوعوية على وسائل الإعلام. لكن حتى الآن، تبدو هذه الجهود غير كافية لتحقيق تغيير ملموس في واقع السوق.

وتحدث مواطنون لـ”شاشوف” أنهم لم يشعروا بأن الإجراءات المتخذة تنعكس فعليًا على حياتهم اليومية، فبينما تؤكد الجهات المعنية ضبط المخالفين، يلاحظ المواطن استمرار ارتفاع الأسعار، وعدم وصول الرقابة إلى جميع الأسواق أو عدم استمرارها بالزخم المطلوب لردع المخالفات.

علاوة على ذلك، يسهم السياق الإقليمي والدولي في تعقيد الوضع، حيث أشار مسؤولون إلى أن التوترات في الشرق الأوسط قد ساهمت في حالة من الارتباك في الأسواق، استغلها بعض التجار لرفع الأسعار. ومع ذلك، يبدو أن المشكلة المحلية المتمثلة في ضعف الرقابة وغياب التسعير هي الأكثر تأثيرًا على حياة المواطنين، إذ تحدد بشكل مباشر ما يدفعونه يوميًا احتياجاتهم الأساسية.

سحق الموظف.. بين الراتب الغائب والسوق الملتهب

يشكو الموظف في عدن من تأخر راتبه، الذي يعد المصدر الوحيد للدخل لكثيرين، في وقت يتصاعد فيه ارتفاع الأسعار. أصبح تأخر الرواتب ظاهرة مستمرة تؤثر على آلاف الموظفين المدنيين والعسكريين الذين ينتظرون بفارغ الصبر موعد صرف غير محدد، بينما تتزايد التزاماتهم اليومية. في ظل هذا الفراغ المالي، تصبح أبسط الاحتياجات، مثل الغذاء والمواصلات، تحديات يومية.

تتفاقم هذه الأزمة مع ارتفاع أسعار الوقود (إلى 29,500 ريال للدبة سعة 20 ليتراً وفق التسعيرة الجديدة)، مما يؤثر على كافة جوانب الحياة الاقتصادية. إذ يؤدي ارتفاع أسعار البنزين والديزل إلى زيادة تكاليف النقل والإنتاج، وبالتالي أسعار السلع والخدمات، ما يعني أن الموظف يواجه تضخمًا شاملًا في نفقاته، بينما دخله غائب.

من منظور اقتصادي، يسهم تأخر الرواتب في انكماش السيولة في السوق المحلية، مما يؤدي إلى تقليص القدرة الشرائية لشريحة واسعة من المجتمع، ما ينعكس سلبًا على حركة التجارة كما أظهرت تحليلات اقتصادية ذات صلة. يعتمد السوق في عدن بشكل كبير على رواتب الموظفين كمصدر أساسي للتدفق النقدي، وعندما تتوقف هذه الرواتب، تتباطأ حركة البيع والشراء، ويتعرض النشاط التجاري لحالة من الركود. وفي الشارع، تعكس هذه المعادلة القاسية العديد من القصص اليومية المتكررة. الموظف الحكومي الذي كان يعتمد على راتبه لتلبية احتياجات أسرته، يجد نفسه اليوم مضطرًا لتأجيل التزاماته، أو اللجوء إلى الدَّين، أو تقليص استهلاكه لأدنى الحدود. ومع كل يوم تأخير، تتزايد الأعباء وتتحول الحياة إلى سلسلة من التنازلات المؤلمة. أما في صفوف العسكريين، فالأزمة تأخذ بعدًا إضافيًا، حيث يعتمد الكثير منهم بشكل كامل على رواتبهم، مما يجعل تأخير الصرف تهديدًا مباشرًا لاستقرارهم المالي ومعنوياتهم.

تتعدى تداعيات هذه الأزمة الجانب المعيشي، إذ تمتد لتشمل الهيكل الاجتماعي والاقتصادي ككل. فاستمرار تأخر الرواتب، بالتزامن مع ارتفاع الأسعار، يدفع شرائح جديدة من السكان نحو الفقر، ويزيد من الاعتماد على الاقتصاد غير الرسمي، حيث يبحث المواطنون عن مصادر دخل بديلة غالبًا ما تكون غير مستقرة. لذا، فإن انتظام صرف الرواتب يعد خطوة أولى حيوية لاستعادة التوازن المالي للأسر وحل مشكلة التلاعب بالأسعار من جذورها.



تحليل: حصار هرمز أعاد تشكيل نظام إمداد وقود السفن – شاشوف


أشار تقرير لشركة ‘ريستاد إنرجي’ إلى أن إغلاق مضيق هرمز أعاد تشكيل سوق وقود السفن، مما أظهر هشاشة الإمدادات التقليدية وأثر على التحول نحو الوقود البديل. بات الاستثمار في الوقود البديل ضرورة لضمان حركة التجارة العالمية في ظل مخاطر الإمدادات. على المدى القصير، أدى إعادة تقييم المخاطر إلى ارتفاع أسعار وقود السفن. يُتوقع أن يزداد الطلب على الغاز الطبيعي المسال في الشحن، مع توقعات بارتفاع أسعار زيت الغاز. تتنوع فعالية البدائل مثل الغاز الحيوي والميثانول، بينما لا تزال خيارات الإيثانول والأمونيا في مراحل التطور، مما يستدعي استثمارات ضخمة.

الاقتصاد العالمي | شاشوف

أفاد تقرير من شركة “ريستاد إنرجي” المتخصصة في تحليلات الطاقة، بأن تأثيرات أزمة إغلاق مضيق هرمز قد أعادت تشكيل نظام وقود السفن، مشيراً بحسب اطلاع “شاشوف” إلى أن انقطاع تدفقات الطاقة عبر أحد أهم الممرات البحرية في العالم قد أضاف عاملاً جديدًا في معادلة التحول الطاقي في قطاع الشحن، يتمثل في هشاشة إمدادات الوقود التقليدي واحتمال توجيهها لتلبية الاحتياجات المحلية والإقليمية على حساب الأسواق العالمية.

وأشار التقرير إلى أن التحول إلى الوقود البديل في الشحن البحري لم يعد فقط مدفوعًا بالعوامل البيئية أو الالتزامات التنظيمية مثل أهداف الحياد الصفري التي وضعتها المنظمة البحرية الدولية أو سياسات الاتحاد الأوروبي، بل أصبح مرتبطًا بشكل مباشر بمفهوم أمن الطاقة، مما يعني أن الاستثمار في الوقود البديل أصبح ضرورة تشغيلية لضمان استمرار حركة التجارة العالمية في ظل الاضطرابات المتكررة التي تهدد استقرار الإمدادات التقليدية.

على المدى القصير، لم يكن تأثير الأزمة مرتبطًا بنقص فعلي في الوقود، بل كان نتيجة “إعادة تسعير المخاطر”، حيث ارتفعت أسعار وقود السفن منخفض الكبريت في مراكز رئيسية مثل سنغافورة نتيجة المخاوف من تعطل الإمدادات وليس بسبب نقص مباشر في الكميات المتاحة.

في هذا السياق، شهدت أسواق الوقود البحري تقلبات ملحوظة في الأسعار العالمية. وتشير البيانات التسعيرية التي تتبعها شاشوف إلى أن تكاليف الوقود في مراكز رئيسية مثل روتردام قد وصلت إلى مستويات متفاوتة بين أنواع الوقود المختلفة، حيث ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي المسال وزيت الغاز البحري ومزيج الوقود الحيوي، مما يعكس حالة عدم اليقين التي تسود السوق في ظل إعادة تقييم شاملة لمخاطر الإمدادات وسلاسل التوريد.

تشير التقديرات الصادرة عن مؤسسات تصنيف طاقية مثل DNV إلى أن الطلب على الغاز الطبيعي المسال في قطاع الشحن مرشح للنمو السريع، حيث من المتوقع أن يرتفع من 906 بيتاجول في عام 2024 إلى أكثر من 1,196 بيتاجول في عام 2026، مدفوعًا بتوسع استخدامه كوقود بديل في السفن. ويتم تزويد السفن بهذا النوع من الوقود عبر شبكات لوجستية متعددة تشمل النقل بالشاحنات وخطوط الأنابيب وسفن التزويد المباشر، مما يعكس تعقيد البنية التحتية اللازمة لهذا التحول.

تتوقع الشركة أن تظل أسعار زيت الغاز البحري منخفض الكبريت تحت ضغط تصاعدي قد يدفعها لتجاوز 1200 دولار للطن قبل أن تبدأ بالانخفاض التدريجي، مع احتمال تأخر استقرار السوق إلى منتصف العام المقبل.

في المقابل، يظهر سباق عالمي متسارع لتطوير بدائل الوقود التقليدي، حيث تتفاوت فعالية هذه البدائل من خيار إلى آخر. فقد يساهم الغاز الطبيعي المسال في تقليص انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنسبة نحو 25% مقارنة بالوقود التقليدي، ولكنه في الوقت نفسه يطرح مشكلة بيئية مرتبطة بانبعاثات الميثان. أما الوقود الحيوي، فيواجه تحديات تتعلق بتوفر المواد الخام والمنافسة مع القطاعات الأخرى، بينما يبقى الميثانول الحيوي خياراً واعداً مدعومًا بقدرات إنتاج متنامية، خاصة في الصين، رغم استمرار قيود الإمداد.

علاوة على ذلك، تظل بعض البدائل مثل الإيثانول والأمونيا في مراحل متفاوتة من التطور حسب ما ذكرته شاشوف، حيث يتطلب انتشارها استثمارات ضخمة وبنى تحتية معقدة ودعماً سياسياً واسعاً، مما يجعلها خيارات طويلة الأمد بدلاً من حلول فورية للأزمة الحالية. أما فيما يتعلق بتشغيل السفن، فقد تغيرت معادلة اتخاذ القرار تمامًا، إذ لم يعد اختيار الوقود مرتبطًا فقط بالتكلفة، بل أصبح يشمل عوامل تتعلق بموثوقية الإمداد واستقرار المسارات البحرية.



بمعدل مرتفع.. السعودية تعزز توطين أنشطة التسويق والمبيعات – شاشوف


أعلنت السعودية عن قرار جديد لرفع نسبة توطين مهن التسويق والمبيعات في القطاع الخاص إلى 60% اعتباراً من 19 أبريل 2026. يشمل القرار جميع الشركات التي توظف ثلاثة موظفين فأكثر، ويهدف إلى زيادة مشاركة السعوديين في هذه القطاعات التي كانت تعتمد بشكل كبير على العمالة الوافدة. يشترط القرار حد أدنى للأجور يبلغ 5,500 ريال سعودي، ويرتبط التوطين بجودة الوظائف. تشمل المهن المشمولة مدير تسويق، أخصائي تسويق، ومدير مبيعات. يعكس هذا التغيير انتقالاً من التوطين التدريجي إلى التوطين المكثف في الوظائف الإدارية والتجارية.

الاقتصاد العربي | شاشوف

أعلنت السعودية عن قرار جديد يؤثر بشكل كبير على سوق العمل، حيث تم رفع نسب توطين مهن التسويق والمبيعات في القطاع الخاص إلى 60% وفقًا لإعلان وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية.

وبحسب الوزارة، فإن القرار دخل حيز التنفيذ اعتبارًا من يوم الأحد 19 أبريل 2026، بعد انتهاء فترة السماح المقررة للمنشآت. ويشمل القرار جميع الشركات التي تضم ثلاثة موظفين أو أكثر في مجالات التسويق والمبيعات. ويأتي هذا ضمن خطة أوسع تهدف إلى تعديل تركيبة سوق العمل وزيادة نسبة السعوديين في الوظائف التي كانت تعتمد في السابق على العمالة الوافدة.

وينص القرار على رفع نسبة التوطين إلى 60% في وظائف التسويق والمبيعات، مع تحديد حد أدنى للأجور بقيمة 5,500 ريال سعودي لاحتساب الموظف السعودي ضمن النسبة المعتمدة. وأوضحت الوزارة أن هذا الإجراء يهدف إلى تحسين جودة التوظيف بدلاً من مجرد تحقيق الأرقام، من خلال ربط التوطين بمستوى دخل يتناسب مع طبيعة الوظائف المستهدفة.

يندرج تحت القرار مجموعة واسعة من المهن التي تخضع لنسب التوطين الجديدة في قطاع التسويق، مثل وظائف الإدارة الإعلانية والعلاقات العامة والتصميم والإنتاج الإعلامي، بما في ذلك مدير تسويق، أخصائي تسويق، مصمم جرافيك، أخصائي دعاية وإعلان، مدير علاقات عامة، ومصور فوتوغرافي، وفقًا لرؤية شاشوف.

كما يسري القرار على مهن المبيعات، بما في ذلك مدير مبيعات، مندوب مبيعات بأنواعه، أخصائي مبيعات تقنية المعلومات، والوساطة التجارية.

من جهة أخرى، يرى المراقبون أن زيادة نسب التوطين إلى 60% في هذا القطاع تعكس تحول سوق العمل السعودي من مرحلة التوطين التدريجي إلى مرحلة التوطين المكثف في الوظائف الإدارية والتجارية، مما قد يؤدي إلى تغير هياكل التوظيف داخل الشركات الخاصة ويدفعها لإعادة صياغة استراتيجيات الموارد البشرية والتدريب.



اقتصاد ضعيف ووزارة مالية ‘مقتصدة’.. مئات الآلاف من الشركات تواجه خطر الانهيار في إسرائيل – شاشوف


تواجه مئات الآلاف من الشركات في إسرائيل أزمة اقتصادية خانقة بعد 51 يوماً من الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران. فخطط التعويض الحكومية لا تزال عالقة في التشريع، مما يسفر عن تأخير صرف التعويضات الضرورية، حيث يُتوقع بدءها في يونيو. وتعاني القطاعات الصغيرة والمتوسطة، خصوصاً السياحة والخدمات الترفيهية، من شلل شبه كامل. الحكومة تتعرض لانتقادات بسبب ‘بخلها’ وضعف خطط التعويض، مما يدفع العديد من الشركات نحو الانهيار. اقتصاديون يحذرون من تفاقم أزمة السيولة والركود المحتمل إذا استمر الوضع الراهن، مع مطالبات بتوسيع وتعزيز التعويضات.

تقارير | شاشوف

تواجه مئات الآلاف من الشركات في إسرائيل أزمة اقتصادية متزايدة، بعد مرور أكثر من 51 يوماً على اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران. واستمرت خطط التعويض الحكومية عالقة في زوايا التشريع داخل الكنيست، وسط انتقادات واسعة لما يُعتبر ‘بخل’ مالي حكومي وبطء بيروقراطي واضح وغياب آليات إنقاذ سريعة.

ووفقاً لتقرير لموقع ‘واي نت’ الإسرائيلي، فإن التعويضات المتوقع أن تكون شبكة أمان للاقتصاد المتضرر لم تُصرف بعد، وتشير التقديرات إلى أن أفضل السيناريوهات لن تسمح ببدء صرف الدفعات الأولى قبل شهر يونيو المقبل، أي بعد فترة طويلة من بدء الحرب.

تشير المعلومات إلى أن الأزمة لا تتعلق فقط بتأخير إداري، بل ترتبط أيضاً بخلافات عميقة بين الحكومة الإسرائيلية والجهات الاقتصادية بشأن حجم التعويضات وآليات توزيعها. وزارة المالية تواجه انتقادات شديدة من منظمات الأعمال والنقابات التي تتهمها بـ’البخل’ وبتقديم خطة ‘منخفضة السقف’ غير كافية، بالإضافة إلى استثناءات موسعة تشمل شركات كبيرة ومتوسطة، وغياب الدفعات المقدمة، مما يضع العديد من المؤسسات على حافة الانهيار.

تعتمد الخطة الحالية سقف تعويض لا يتجاوز 22% من حجم المبيعات السنوية، مع حد أقصى للشركات المؤهلة، مما أثار اعتراضات حادة من قطاعات الأعمال المختلفة، ومن بينها غرف التجارة واتحادات أصحاب العمل. تعتقد هذه الجهات أن المعايير الحالية تخلق فجوة غير عادلة بين الشركات الصغيرة والكبيرة، وتترك آلاف المؤسسات دون أي دعم فعلي رغم توقف نشاطها أو تراجعه بشكل كبير.

في الإطار ذاته، تزايدت التحذيرات من انهيار وشيك للعديد من الشركات، خاصة الصغيرة والمتوسطة التي تعتمد على السيولة اليومية. وأكدت منظمات اقتصادية أن غياب التعويضات خلال هذه الفترة أدى إلى توقف تدريجي للنشاط التجاري، وتسريح الموظفين، ودخول بعض القطاعات في حالة شبه شلل، خصوصاً قطاعات السياحة والخدمات الثقافية والترفيهية التي كانت الأكثر تضرراً منذ بداية الحرب.

أشار التقرير أيضاً إلى انتقادات حادة من مراقب الدولة ماتانياهو إنجلمان، الذي اعتبر أن تأخير التعويضات يمثل فشلاً في إدارة الأزمة الاقتصادية. وحذر من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى انهيار آلاف الشركات الصغيرة بحسب قراءة شاشوف. كما أوضح ممثلو قطاع الأعمال أن بعض الفئات مثل العاملين لحسابهم الخاص، بما في ذلك الفنانون ومرشدو السياحة وعمال المسارح، لم تشملهم خطط التعويض بشكل كافٍ، مما زاد من حالة الغضب داخل السوق.

كشف الموقع الإسرائيلي أيضًا عن صراع سياسي اقتصادي داخل مؤسسات القرار، حيث يضغط نواب من المعارضة في الكنيست لتحسين نطاق التعويضات ورفع نسب التغطية المالية. وفي هذا السياق، تقترح بعض الأصوات اعتماد آلية ‘التفعيل التلقائي’ للتعويضات بمجرد إعلان حالة الطوارئ، بهدف تقليص البيروقراطية وتسريع التدخل الحكومي في الأزمات المستقبلية. كما يطالب آخرون بزيادة نسب التعويضات لتصل إلى 90% من الأجور، وضمان شمول الشركات المتوسطة والكبيرة ضمن منظومة الدعم.

يحذر الاقتصاديون الإسرائيليون من أن استمرار هذا الوضع سيؤدي إلى موجة إفلاس واسعة، خاصة في القطاعات المعتمدة على التدفق النقدي اليومي، والتأخير في التعويضات يعمق أزمة السيولة، ويؤدي إلى تقليص النشاط الاستهلاكي، وهو ما يؤثر سلباً على الاقتصاد الكلي، ويزيد من احتمالات الركود في حال استمرار الحرب أو تباطؤ التعافي.



الصراع ضد إيران: 500 مليون برميل نفط خارج الأسواق العالمية – شاشوف


تشهد أسواق الطاقة العالمية أزمة حادة بسبب الحرب على إيران، التي أدت إلى خروج أكثر من 500 مليون برميل من النفط من السوق، مما أثر بشكل كبير على الإمدادات وأسعار الطاقة. قيمة النفط غير المنتج تجاوزت 50 مليار دولار، وتسبب إغلاق مضيق هرمز في تفاقم المخاطر الجيوسياسية. شهد خام برنت تقلبات تاريخية في الأسعار، مع تفاقم فجوة بين السوق الفورية والعقود الآجلة. ومع انخفاض إنتاج النفط بنحو 12 مليون برميل يومياً، بدأت دول كالصين في إعادة تشكيل استيرادها للنفط والغاز، بحثاً عن بدائل لتقليل الاعتماد على المناطق المتأثرة بالنزاع.

الاقتصاد العالمي | شاشوف

تتعرض أسواق الطاقة العالمية لأحد أشد الهزات في تاريخها الحديث، حيث أدت الحرب على إيران إلى فقدان مئات الملايين من براميل النفط من السوق. وفقًا لتقرير نشره موقع CNN بيزنس، تم إزاحة أكثر من 500 مليون برميل من النفط الخام والمكثفات فعلياً منذ بداية النزاع، وهو رقم غير مسبوق يعكس حجم الاضطراب في الإمدادات.

هذه الكمية الضخمة تعادل استهلاكًا عالميًا لعدة أيام، إذ تكفي لتلبية الطلب العالمي لأكثر من شهر في الولايات المتحدة، مما يبرز خطورة الفجوة التي تشكلت في السوق في فترة زمنية قصيرة نسبيًا.

رافق هذا الانكماش الحاد في الإمدادات خسائر اقتصادية مباشرة، قُدرت قيمة النفط غير المنتج بأكثر من 50 مليار دولار، وفقاً لتقديرات تتبعها شاشوف من بيانات رويترز وتحليلات شركات متخصصة مثل ‘كبلر’. ومع ذلك، تمثل هذه الخسائر فقط الجزء المرئي من الأزمة، لأن التأثير الحقيقي يؤثر على سلاسل الإمداد العالمية وأسعار الطاقة وتكاليف الإنتاج، مما ينعكس في النهاية على الاقتصاد العالمي برمته.

كان العامل الأكثر تأثيرًا في هذه الأزمة هو إغلاق مضيق هرمز، الذي يعتبر الشريان الرئيسي لنقل النفط من الخليج إلى الأسواق العالمية. بعد أن أعلنت إيران عن فتح المضيق لفترة قصيرة عقب اتفاقات تهدئة، أغلقت المضيق مجددًا خلال أقل من 24 ساعة، كرد فعل على استمرار الحصار الأمريكي لموانئها، مما أدى إلى دخول الأسواق في حالة من الارتباك الحاد. وأدى هذا التذبذب في القرار إلى إرباك حركة الملاحة وزيادة المخاطر الجيوسياسية إلى مستويات غير مسبوقة، خاصة مع اعتماد نحو خُمس تدفقات النفط العالمية على هذا الممر الحيوي.

في ظل هذا الواقع، شهدت الأسعار قفزات تاريخية، حيث ارتفع خام برنت بشكل حاد خلال مارس، مسجلاً مكاسب قياسية، قبل أن يتراجع قليلاً مع بوادر التهدئة، ثم يرتفع مجددًا مع تجدد التوترات. واللافت في هذه الدورة السعرية ليس فقط مستوى الأسعار، بل الفجوة غير المسبوقة بين السوق الفورية والعقود الآجلة، إذ تجاوزت الأسعار الفعلية 120 دولارًا للبرميل، بينما ظلت العقود المستقبلية أدنى، مما يعكس رهانات المستثمرين على تهدئة قريبة، رغم أن الواقع الميداني يشير إلى عكس ذلك.

تشير التقديرات إلى أن خسائر الإمدادات بلغت نحو 12 مليون برميل يومياً منذ أواخر مارس، مع انخفاض المخزونات العالمية بنحو 45 مليون برميل خلال أبريل، مما يعني أن السوق يواجه أزمة طويلة الأمد وليس فقط صدمة مؤقتة، ويعاني من استنزاف مستمر في الاحتياطيات، ما يعقد عملية التعافي السريع. كما أن إعادة تشغيل بعض الحقول، لا سيما الثقيلة في دول الخليج، قد تحتاج إلى عدة أشهر، بينما تحتاج إصلاحات البنية التحتية للطاقة، بما في ذلك منشآت الغاز، إلى سنوات.

كذلك، بدأت ملامح إعادة تشكيل خريطة الطاقة العالمية تظهر، خاصة لدى كبار المستوردين مثل الصين، المعتمدة بشكل كبير على واردات النفط من الشرق الأوسط. حيث تراجعت حصة المنطقة من واردات الصين النفطية بشكل كبير، مع انخفاض ملحوظ في الشحنات، مما دفع بكين إلى البحث عن بدائل في أمريكا الجنوبية وأوروبا الشرقية، مما يشير إلى إعادة هيكلة طويلة الأمد في سلاسل الإمداد، بهدف تقليل الاعتماد على مناطق النزاع. وقد امتد التأثير إلى سوق الغاز، حيث انخفضت واردات الصين من الغاز الطبيعي المسال من الشرق الأوسط بطريقة ملحوظة، بينما ظهرت مناطق مثل شمال إفريقيا، وخاصة الجزائر ومصر، كمصادر بديلة للإمدادات.



مضيق هرمز مغلق تمامًا: تصاعد التوترات بين واشنطن وطهران – شاشوف


أغلقت إيران مضيق هرمز مجددًا، مع تأثيرات عسكرية وسياسية واقتصادية معقدة. جاء هذا الإغلاق بعد تحسن طفيف في المحادثات مع الولايات المتحدة، مما يبرز التعقيد في العلاقات بين الطرفين. طهران اتهمت واشنطن بخرق الهدنة واستمرارية الحصار البحري. عصفت التوترات بحركة الملاحة، مع توقف السفن ومحاولات فاشلة للعبور، ما أثار قلق الدول المستوردة للطاقة. الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وصف الإغلاق بـ’الابتزاز’ وهدد بالتصعيد العسكري. هذه الأزمة أدت إلى صدمات كبيرة في أسواق الطاقة وتعقيدات في المفاوضات الثنائية، وسط ضغوط داخلية متزايدة على ترامب بفعل تضخم الأسعار.

الاقتصاد العالمي | شاشوف

عادت إيران إلى إغلاق مضيق هرمز في خطوة تحمل في طياتها أبعاداً عسكرية وسياسية واقتصادية معقدة، وقد جاء الإغلاق بعد أيام من دلائل تقارب نسبي في المحادثات مع الولايات المتحدة، مما يكشف عن طبيعة العلاقة المعقدة بين الطرفين حيث تتقاطع لغة التفاوض مع أدوات الضغط القاسية.

ووفقاً لتقرير اطلع عليه “شاشوف” من وكالة “رويترز”، فإن توقف الملاحة في المضيق جاء نتيجة مباشرة لاستعادة طهران لسيطرتها الكاملة عليه، حيث اتهمت واشنطن بانتهاك وقف إطلاق النار من خلال استمرار الحصار البحري على موانئها، مما دفعها إلى إغلاق الشريان الأهم لتدفق الطاقة العالمية.

وقد انعكست هذه التطورات على حركة النقل البحري، إذ أظهرت بيانات تتبع السفن تفجير ملاحية توقفت بالكامل في الساعات الأولى من صباح اليوم الأحد، مما يشير إلى أن المخاطر أصبحت واقعاً ضاغطاً على شركات الشحن والدول المستهلكة للطاقة، ورغم محاولة بعض الناقلات، بما في ذلك السفن المرتبطة بالصين والهند، مواصلة رحلاتها، إلا أنها عادت أدراجها بسبب تصاعد المخاطر، فيما ظلت باقي السفن محاصرة داخل المضيق أو في محيطه دون القدرة على العبور، مما أدى إلى حالة من الشلل التام.

واتخذ التصعيد منحى أكثر خطورة مع التقارير التي تفيد بتعرض سفينتين لإطلاق نار أثناء محاولة العبور، مما أضاف بعداً جديداً من المخاطر على سلامة الملاحة. وقد دفعت هذه الحوادث الهند إلى استدعاء السفير الإيراني، تعبيراً عن القلق المتزايد لدى الدول المستوردة للطاقة، التي وجدت نفسها فجأة في قلب صراع لا تسيطر على مجرياته.

في موازاة ذلك، لم تصدر القيادة المركزية الأمريكية تصريحاً مباشراً حول هذه الحوادث، مكتفية بالإشارة إلى استمرار الحصار البحري، مما يعكس حالة من الغموض الاستراتيجي حيث تفضل واشنطن الاحتفاظ بخياراتها مفتوحة دون الانجرار إلى تصعيد مباشر.

رغم هذه الأجواء المشحونة، يستمر الطرفان في الحديث عن تقدم في المفاوضات، مما يضيف بعداً آخر من التعقيد إلى المشهد. فقد أشار كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف إلى أن المحادثات الأخيرة أحرزت تقدماً، لكنه اعترف في ذات الوقت بوجود فجوة كبيرة لا تزال تفصل بين الطرفين، خصوصاً فيما يتعلق بالبرنامج النووي ومستقبل مضيق هرمز وفق متابعة شاشوف.

ومن جهته، وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هذه المحادثات بأنها جيدة جداً، من دون تقديم تفاصيل، وهو توصيف يبدو أنه محاولة لتهدئة الأسواق والرأي العام أكثر من كونه يعكس واقعاً تفاوضياً مستقراً. وتشير تسريبات تابعتها شاشوف إلى أن الخلافات لا تزال عميقة، حيث تطالب واشنطن بتجميد طويل الأمد للبرنامج النووي قد يستمر حتى عقدين، بينما عرضت طهران فترة أقصر بكثير، مما يعكس اختلافاً جذرياً في الرؤى الاستراتيجية لكل طرف.

ورقة ضغط محسوبة

إغلاق المضيق -بعد فترة قصيرة من إعلان فتحه- بدا كورقة ضغط محسوبة من جانب إيران، تهدف إلى تحسين موقفها التفاوضي قبل انتهاء وقف إطلاق النار المتوقع، حيث يُعتبر المضيق أداة جيوسياسية ذات تأثير فوري على الاقتصاد العالمي، واستخدامه بهذه الطريقة يعكس وعي إيران العميق بحجم النفوذ الذي تملكه وفقاً للتقارير. وفي المقابل، جاء رد واشنطن حاداً على لسان ترامب، الذي وصف الخطوة بأنها “ابتزاز”، مشيراً إلى إمكانية استئناف الضربات العسكرية و”تدمير كل محطة كهرباء وكل جسر” في إيران إذا لم يتم تحقيق اتفاق، مما يذكّر بأن خيار التصعيد لا يزال مطروحاً بقوة.

اقتصادياً، يُعتبر هذا التطور واحداً من أكبر الصدمات التي يتعرض لها سوق الطاقة منذ سنوات، حيث أدى الإغلاق إلى اضطراب فوري في الإمدادات وارتفاع في الأسعار، قبل أن تتراجع مؤقتاً بفعل آمال التوصل إلى اتفاق، غير أن هذه الآمال تبدو هشة في ظل استمرار التوترات، خاصة مع وجود مئات السفن العالقة في الخليج، بالإضافة إلى عشرات الآلاف من البحارة الذين ينتظرون مصيراً مجهولاً، وهذا الوضع سينعكس على تكاليف الشحن والتأمين، مما يعني أن تداعياته ستصل في نهاية المطاف إلى المستهلك النهائي في مختلف أنحاء العالم.

في خلفية هذا المشهد، تستمر الحرب المندلعة منذ أواخر فبراير، في وقت لم تحقق فيه جهود الوساطة التي تقودها باكستان تقدماً حقيقياً حتى الآن، رغم استضافة جولات تفاوض مباشرة تُعتبر الأولى من نوعها منذ عقود. ورغم الحديث عن إمكانية استئناف هذه المحادثات، فإن المؤشرات على الأرض، بما في ذلك الإجراءات الأمنية والتحركات الدبلوماسية، تعكس حالة من الترقب أكثر من كونها استعداداً لاتفاق وشيك.

داخلياً، يواجه ترامب ضغوطاً سياسية متزايدة، مع اقتراب الانتخابات النصفية، حيث يساهم ارتفاع أسعار الوقود والتضخم في تراجع شعبيته، مما يجعله بحاجة أكبر لتحقيق إنجاز دبلوماسي سريع حسب معلومات شاشوف، غير أن هذه الحاجة قد تدفع نحو خيارات أكثر خطورة إذا ما تعثرت المفاوضات، خاصة في ظل الخطاب التصعيدي الذي يتبناه أحياناً. وفي هذا الإطار، يبدو أن الأزمة الحالية تُعتبر اختباراً صعباً لقدرة الإدارة الأمريكية على التوازن بين الضغوط الداخلية والتحديات الخارجية.



عدن تقترب من صيف شديد الحرارة.. أزمة انقطاع الكهرباء وصعوبة توفر الغاز تفاقم الضغوط – شاشوف


تواجه مدينة عدن أزمات خدمية حادة، خاصة في قطاعات الكهرباء والغاز والوقود، مما يضغط على السكان بشكل كبير. تجاوزت الأحمال الكهربائية 600 ميغاوات، في حين أن الإنتاج الفعلي لا يتجاوز 280 ميغاوات، مما يعكس عجزًا هيكليًا عميقًا. كما تفاقمت أزمة الغاز منذ أربعة أشهر بسبب اضطرابات في التوزيع وممارسات غير قانونية، مما زاد من معاناة المواطنين. رغم جهود الحكومة لتحسين الإمدادات، كالزيادة في عدد المقطورات، تبقى الحلول غير كافية لسد الفجوة بين العرض والطلب، مما يترك السكان يواجهون انقطاعات يومية ومشكلات في الحصول على الغاز.

الاقتصاد اليمني | شاشوف

تشهد مدينة عدن مرحلة حرجة نتيجة تفاقم الأزمات الخدمية، وعلى رأسها الكهرباء والغاز والوقود ذو الأسعار المرتفعة، مما يشكل ضغطًا معيشياً غير مسبوق على السكان. هناك فجوة كبيرة بين الاحتياجات الحقيقية والإمكانات المتاحة، مع تعثر في تنفيذ الحلول الحكومية المعلنة.

وفيما يتعلق بقطاع الكهرباء، تبدو الأوضاع قاتمة، حيث حذّر مدير الإعلام في وزارة الكهرباء، محمد المسبحي، من أن عدن تواجه “مرحلة شديدة الحساسية”، مع تجاوز الأحمال 600 ميجاوات، وتوقع ارتفاعها لأكثر من 700 ميجاوات في الأسابيع القادمة، بينما لا يتجاوز الإنتاج الفعلي 280 ميجاوات فقط، وفقاً لمعلومات حصلت عليها “شاشوف” من تصريحات المسبحي.

ويمكن قراءة هذا الفارق كدليل على عجز هيكلي عميق يهدد استقرار الخدمة بالكامل. الكهرباء، كما أشار المسبحي، ليست خدمة قابلة للتأجيل أو التبرير، بل هي مسألة Existential للمواطنين، إما أن تتوفر أو تغيب تماماً، وما بينهما يعني ساعات طويلة من الانطفاءات التي تزداد مع ارتفاع درجات الحرارة.

هذا العجز الحاد يعكس من ناحية أخرى تأخر تنفيذ الحلول الإسعافية التي وضعتها الوزارة، حيث وجّه المسبحي انتقادات مباشرة لقيادة حكومة عدن، وكذلك للبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، متّهماً إياهما بالتباطؤ في تنفيذ الحلول العاجلة، وظل هذا التأخر، بحسب وصفه، عاملًا رئيسيًا في تفاقم الأزمة، خصوصاً مع بدء موسم الصيف الذي يزيد الطلب على الطاقة إلى مستويات قياسية.

في تحليل أوسع، يرى اقتصاديون، مثل المحلل أحمد الحمادي في حديثه لـ”شاشوف”، أن أزمة الكهرباء في عدن ناتجة عن تراكمات طويلة من الإهمال وتدهور البنية التحتية، بالإضافة إلى الفقد الكبير في الشبكة، مما يجعل أي زيادة في الطلب تتحول فوراً إلى أزمة. ووفقاً للكاتب الصحفي منصور صالح، فإن الاحتياج الفعلي يتجاوز القدرة التوليدية بأكثر من الضعف، مما يعني أن المشكلة ليست فقط في نقص الوقود أو الأعطال، وإنما في منظومة كاملة تحتاج إلى إعادة بناء، وليس مجرد ترقيع مؤقت.

أزمة غاز تتفاقم

بالتوازي مع أزمة الكهرباء، تشهد المدينة أزمة متزايدة في الغاز المنزلي وغاز المركبات، مما يزيد من معاناة المواطنين اليومية. ومنذ أكثر من أربعة أشهر، تعاني المدينة من اضطرابات في التوزيع، مع طوابير طويلة أمام المحطات، وإغلاقات متكررة بحجة نفاد الكميات، بالإضافة إلى اتهامات بممارسات غير قانونية مثل تمرير مركبات خارج الصفوف مقابل مبالغ مالية. يؤكد الحمادي أن هذه الفوضى تعكس ضعفاً في الإمدادات والرقابة وآليات التوزيع، مما يفتح المجال للسوق السوداء ويزيد الأعباء على المواطنين.

والموقف تعقّد مع قرارات محلية منعت بعض المركبات المحولة للعمل بالغاز من التعبئة، مما أثر بشكل مباشر على سائقي الحافلات المعتمدين على الغاز كمصدر رزق، حيث وجد كثير منهم أنفسهم غير قادرين على العمل، في مشهد يعكس كيف تتحول القرارات التنظيمية، في ظل غياب البدائل، إلى ضغط إضافي على الفئات الأكثر هشاشة.

رغم هذه الصورة السلبية، تشير بيانات الشركة اليمنية للغاز في محافظة مأرب إلى جهود مكثفة لتحسين الإمدادات، حيث تم تسيير 783 مقطورة غاز خلال النصف الأول من أبريل وفقاً لمتابعات شاشوف، حصلت عدن على 181 منها، مع إجراءات تهدف إلى تسريع النقل وضبط التوزيع. وقد أظهرت بعض المؤشرات تحسناً نسبياً في سرعة وصول الشحنات، حيث تمكنت عشرات المقطورات من قطع المسافة بين صافر وعدن خلال أقل من 36 ساعة. ومع ذلك، تبقى هذه الجهود، رغم أهميتها، غير كافية لسد الفجوة الكبيرة بين العرض والطلب، خاصة في ظل التوسع السريع في استخدام الغاز داخل المدينة.

تشير الأرقام إلى تحول ملحوظ في نمط الاستهلاك، حيث يعتمد حوالي 80% من السيارات في عدن على الغاز، إلى جانب انتشاره في القطاعات التجارية والخدمية، بما في ذلك الفنادق والمطاعم والمصانع. هذا التحول، الذي كان يُعتبر حلاً لتقليل كلفة الوقود، أصبح اليوم عاملاً إضافياً في الضغط على الإمدادات، مما يجعل أي خلل في التوزيع يتحول سريعاً إلى أزمة واسعة النطاق. في محاولة لاحتواء الوضع، قالت حكومة عدن إنها أقرت حزمة من الإجراءات العاجلة لتحسين الخدمات، وتعزيز التنسيق مع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، كونه أحد الداعمين الرئيسيين لقطاع الخدمات، لكن التحدي الحقيقي، حسب تصريحات الحمادي لـ”شاشوف”، يكمن في تنفيذها ضمن إطار زمني واضح، وليس مجرد الإعلان عنها.

تبدو عدن أمام معادلة معقدة، بين الطلب المتزايد على الطاقة والغاز من جهة، وقدرات محدودة وبنية تحتية متهالكة من جهة أخرى، في ظل بطء الاستجابة الحكومية. بينما يتم الإعلان عن استمرار الجهود الرسمية، يبقى المواطن ضحية لهذا الواقع، إذ يواجه يومياً انقطاعات الكهرباء وطوابير الغاز، في انتظار حلول لا تبدو قريبة بما فيه الكفاية لتخفيف معاناة هذا الصيف الثقيل.



الرهان الاقتصادي: أهم وسائل إيران لتجاوز الحصار البحري الأمريكي – شاشوف


يهدد الحصار البحري الأمريكي على موانئ إيران بإحداث اختناق اقتصادي. طهران تعتمد على ‘اقتصاد الطوارئ’، مع ثمانية عناصر للتخفيف من الأثر. قطاع النفط، الذي يمثل العمود الفقري للاقتصاد، حقق الاكتفاء الذاتي بنسبة 80% في المعدات. تمتلك إيران قدرة تكريرية بنحو 2.4 مليون برميل يومياً، مما يحافظ على استقرار الوقود. الأمن الغذائي يدعمه مخزون استراتيجي كبير. قطاع البتروكيماويات يعزز العوائد المالية. التجارة الإقليمية تمثل أحد الحلول البديلة. تزداد أهمية موانئ بحر قزوين كمنفذ بديل. ومع ذلك، يحذر اقتصاديون من التأثير المتزايد للحصار على التضخم وتكاليف النقل.

الاقتصاد العالمي | شاشوف

الضغط الناتج عن الحصار البحري الأمريكي على الموانئ الإيرانية يهدد بإحداث اختناق اقتصادي يمتد من السواحل إلى الداخل. وهذا يحتم على طهران تفعيل مجموعة معقدة من الأدوات والبدائل للحد من التأثير وتوزيع الصدمة. وحسب معلومات ‘شاشوف’ من أحدث التقارير، فإن هذا الصمود المحتمل يعتمد على ثمانية عناصر رئيسة تشكل ما يُمكن وُصفه بـ’اقتصاد الطوارئ’ أو ‘اقتصاد المقاومة’ في مواجهة الضغوط الخارجية.

يبدأ هذا الهيكل من الداخل، وبالتحديد من قطاع النفط، الذي يُعد العمود الفقري للاقتصاد الإيراني. فقد تمكنت إيران خلال سنوات العقوبات الطويلة من تطوير قاعدة تصنيع محلية واسعة ضمن هذا القطاع، بحيث يُنتَج أكثر من 80% من المعدات النفطية محلياً. وهذه النقطة تحمل بُعداً استراتيجياً بالغ الأهمية، إذ تقلل من اعتماد القطاع على الاستيراد في مجالات حساسة مثل الصيانة والتشغيل وقطع الغيار، وهو ما يعني أن الحصار البحري، رغم شدته، لا يؤدي بالضرورة إلى شلل فوري في إنتاج النفط.

وبالإضافة إلى ذلك، تبرز قاعدة التكرير المحلية كخط الدفاع الثاني ضد الاختناق، حيث تشير البيانات إلى أن القدرة التكريرية لإيران بلغت حوالي 2.4 مليون برميل يومياً، مع تشغيل جميع المصافي بكامل طاقتها خلال العام الماضي. وفي ظل الحصار، يصبح استمرارية تدفق البنزين والديزل أمراً حيوياً، لأنه يؤثر مباشرةً على قطاعات النقل والكهرباء والصناعة. أي خلل في هذا السياق قد يسبب اضطرابات سريعة داخلية. لذلك، فإن الحفاظ على استقرار منظومة الوقود يُعتبر أحد العناصر الأساسية لتفادي الانهيار الاقتصادي المتسلسل.

أما فيما يتعلق بالأمن الغذائي، فيتجاوز الأمر مجرد الإنتاج الزراعي إلى إدارة المخزون الاستراتيجي بكفاءة. فقد دخلت إيران الحرب وهي تمتلك أكثر من 5 ملايين طن من السلع الأساسية المخزنة، ولم تضطر، بعد أسابيع من الحرب، إلى السحب من احتياطياتها الاستراتيجية وفقاً للمعطيات المتاحة التي سجلها شاشوف. مما يُشير إلى أن الدولة لا تعتمد فقط على الاكتفاء الذاتي الجزئي في بعض السلع مثل القمح، بل تعتمد أيضاً على سياسة تخزين مدروسة تمنحها القدرة على امتصاص الصدمات قصيرة ومتوسطة الأجل.

وفي الجانب المالي والتصديري، يلعب قطاع البتروكيماويات دوراً محورياً، إذ يمثل حوالي ربع الصادرات غير النفطية وقرابة خمس القيمة المضافة الصناعية، بالإضافة إلى مساهمته الكبيرة في توفير العملة الصعبة. وقد ازدادت أهمية هذا القطاع خلال الحرب، إذ تحول إلى أداة لإدارة الأزمة داخلياً بعد قرار السلطات بإعادة توجيه بعض الصادرات إلى السوق المحلية لتلبية احتياجات الصناعات التحويلية.

ومن بين الركائز الملحوظة أيضاً، اعتماد إيران على شبكة تجارة إقليمية نشطة مع دول الجوار، وهي شبكة لم تُبنَ كرد فعل طارئ، بل تطورت تدريجياً خلال سنوات العقوبات، حيث تجاوزت قيمة التجارة غير النفطية مع الدول المجاورة 74 مليار دولار في سنة واحدة، مع استمرار هذا الزخم في العام التالي.

وفي نفس السياق، تكتسب موانئ بحر قزوين في شمال إيران أهمية متزايدة لأنها تمثل منفذاً بديلاً نسبياً بعيداً عن نطاق الحصار. هذه الموانئ المرتبطة بشبكة السكك الحديدية توفر إمكانية الوصول إلى الممر الشمالي-الجنوبي، الذي يربط إيران بأسواق آسيا الوسطى وروسيا. ورغم أن هذه المسارات لا يمكن أن تعوض بالكامل حجم التجارة البحرية عبر الخليج، كما ذكر شاشوف، إلا أنها تمثل جزءاً من استراتيجية الالتفاف اللوجستي، التي تهدف إلى توزيع المخاطر وتقليل الاعتماد على مسار واحد.

ولجأت طهران إلى حزمة من الإجراءات الحكومية الطارئة بهدف تسهيل التجارة والإنتاج في زمن الحرب، مثل إعطاء الأولوية لاستيراد السلع الأساسية والمواد الخام، وتسهيل تراخيص خطوط الإنتاج، وتمديد الإجراءات الإدارية. وتوفر هذه الإجراءات أدوات سريعة للتخفيف من حدة الاختناقات، وتمنح القطاع الخاص مساحة للحركة في ظل القيود المتزايدة.

مع ذلك، يحذر اقتصاديون من المبالغة في تقدير قدرة هذه الركائز على الصمود، إذ يعاني الاقتصاد الإيراني من تضخم يتجاوز 50% سنوياً. وأي ضغط إضافي، مثل الحصار البحري الأمريكي، قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة عبر رفع تكاليف النقل والتوريد، خاصة مع التحول إلى المسارات البرية الأكثر كلفة. كما أن تعطل الصادرات، خصوصاً النفطية، يهدد بتقليص تدفقات العملة الأجنبية، ما قد يؤدي إلى تراجع قيمة العملة وارتفاع الأسعار بشكل أكبر.



فتح مضيق هرمز أمام السفن التجارية يعزز الأسواق المالية ويخفض أسعار الطاقة – شاشوف


أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي فتح مضيق هرمز أمام جميع السفن التجارية، مما يشكل تحولاً جيوسياسياً هاماً مع استمرار اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان. أدى هذا الإعلان إلى تراجع كبير في أسعار النفط والغاز، وتحسن ملحوظ في الأسواق المالية. رغم ذلك، لا تزال أزمة الطاقة قائمة مع توقعات ببطء التعافي في الإمدادات، ما يؤثر على السياسات النقدية العالمية. في سياق دبلوماسي معقد، تجري مفاوضات للإفراج عن أصول إيرانية مقابل تقليص مخزون اليورانيوم، مما قد يستغرق وقتًا طويلاً للتوصل إلى اتفاق شامل.

الاقتصاد العالمي | شاشوف

نقلت “رويترز” الإخبارية عن حدوث تحول جذري في المشهد الجيوسياسي، إثر إعلان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي فتح مضيق هرمز بالكامل أمام جميع السفن التجارية.

تأتي هذه الخطوة الاستراتيجية بالتزامن مع اتفاق مؤقت لوقف إطلاق النار في لبنان لمدة عشرة أيام، مما يمثل متنفساً مهماً لحركة الملاحة العالمية بعد خمسين يوماً من الحرب العنيفة. يبرز هذا الإعلان الجهود الإيرانية لتخفيف التوترات البحرية التي عرقلت تدفقات التجارة، ليبدد جزءاً من حالة الذعر التي انتابت العواصم الكبرى.

قامت الأسواق العالمية بترجمة هذا الانفراج الدبلوماسي إلى خسائر كبيرة في قطاع الطاقة، الذي يُعتبر الأشد تأثراً بأزمة الإمدادات. تراجعت عقود خام برنت تسليم يونيو بنسبة 10.5% لتستقر عند 89.33 دولار للبرميل، في حين هبط خام غرب تكساس الوسيط تسليم مايو بنسبة 11% ليلامس 83.6 دولار للبرميل. ولم تقتصر الخسائر على النفط وحسب، بل طالت أيضاً أسعار الغاز القياسية في أوروبا التي انخفضت بنسبة 7.4%، مدفوعة بتوقعات استئناف التدفقات الطبيعية عبر أحد أهم الشرايين المائية العالمية.

عكست الأسواق المالية حالة من الانتعاش والتباين الملحوظ، حيث قفزت العقود الآجلة لمؤشري “ستاندرد آند بورز 500” و“ناسداك 100” إلى أعلى مستوياتهما خلال الجلسة بسبب تحسن شهية المستثمرين. وشهد الدولار الأميركي خسائر ملحوظة، بينما انتعشت أسعار المعادن الثمينة؛ إذ ارتفع الذهب بحوالي 2.1% ليبلغ السعر الفوري 4864.51 دولار للأونصة، مدعوماً بانخفاض العوائد وضعف الدولار، على الرغم من تقليص السبائك لمكاسبها مع استيعاب المستثمرين لبيانات الإدارة الأميركية حول مسار المفاوضات.

كواليس الدبلوماسية ومقايضة الأصول باليورانيوم

لم يكن فتح المضيق مفاجئاً، بل هو تتويج لحراك دبلوماسي مكثف يُجري خلف الأبواب المغلقة بهدف إنهاء الحرب. تشير التقارير، بما في ذلك ما نشره موقع “أكسيوس”، إلى أن واشنطن تدرس بجدية الإفراج عن 20 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة، مقابل تسليم طهران لمخزوناتها من اليورانيوم المخصب.

هذه الصفقة الشاملة ألمح لها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مشيراً إلى أن التنازلات الحالية تمهد الطريق لاتفاق ينهي الأزمة قريباً، مع إمكانية تنفيذ زيارة تاريخية إلى باكستان التي استضافت الجولة الأولى من هذه المفاوضات المهمة.

على الصعيد الأوروبي والخليجي، يُظهر التقدير المزيد من الحذر والواقعية تجاه الجدول الزمني للسلام. بينما تتزايد المبادرات لتهدئة الجبهات، يرى القادة والمسؤولون أن صياغة اتفاق سلام نهائي وشامل بين واشنطن وطهران قد يستغرق ما لا يقل عن ستة أشهر من المفاوضات المعقدة.

هذا يتطلب تمديداً مستمراً لوقف إطلاق النار، وهو ما ناقشه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في اجتماع خصص لبحث تداعيات الحصار البحري المزدوج وإعادة هيكلة الأمن الإقليمي.

رغم هذه الانفراجة، تبقى مسألة السيادة والتحكم في مضيق هرمز ورقة مساومة حساسة بيد صانعي القرار الإيرانيين. فبالرغم من السماح بالعبور، تشير التقارير إلى أن طهران تخطط لفرض رسوم عبور على السفن التجارية حتى بعد انتهاء الحرب، وهذا يعكس رغبتها في ترسيخ نفوذها في المستقبل. تواجه الدبلوماسية اختباراً صعباً، فكما تصف المحللة في أسواق “فيليب نوفا” بريانكا ساشديفا، انتقل المشهد من مرحلة التصعيد إلى فترة من الاستقرار النسبي يقودها الحوار، إلا أن الغموض باقي كعامل رئيسي في التقلبات المقبلة.

تداعيات اقتصادية ممتدة لتعافي البنية التحتية

فتح المياه الإقليمية لا يعني أن أزمة الطاقة العالمية قد حُلت، فآثار الحرب تركت آثاراً عميقة في بنية المنطقة التحتية. وقد حذر المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، من أن إصلاح الأضرار الكبيرة التي لحقت بمنشآت إنتاج النفط والغاز في الخليج قد يستغرق حوالي عامين. مما يعني أن التعافي في المعروض العالمي، والذي فقد نحو خُمس تدفقاته خلال ذروة الإغلاق، سيكون تدريجياً وبطيئاً، مما يفرض تسعيرات جديدة للمخاطر في الأسواق حتى مع استئناف الملاحة.

هذا البطء المتوقع في التعافي يضع البنوك المركزية العالمية في موقع دقيق تجاه سياساتها النقدية. إذ جعلت الحرب التي كادت أن تُشعل موجة تضخمية جديدة بسبب أسعار الطاقة، المستثمرين يشعرون بالقلق من تأجيل قرارات خفض أسعار الفائدة. ولذلك، كان الملاذ الآمن هو الوجهة المفضلة، حيث شهدنا ارتفاعاً في أسعار الفضة بنسبة 5% وصعوداً ملحوظاً في البلاتين والبلاديوم، بينما يحاول الذهب تعويض خسائره السابقة بنسبة 8% التي تكبدها منذ أواخر فبراير، مستفيداً من بيئة تتسم بالغموض فيما يخص التضخم والعوائد المتقلبة.

في خضم هذه العواصف الاقتصادية، لعبت التصريحات السياسية دوراً مزدوجاً في توجيه بوصلة المستثمرين. فقد أسهمت تصريحات الرئيس ترامب المتقلبة خلال الأشهر الماضية في خلق حالة من الارتباك، ولكنه سارع في الآونة الأخيرة لطمأنة الناخبين الأمريكيين بشأن تكاليف المعيشة.

وأكد ترامب أن الحرب تسير بشكل جيد وتقترب من نهايتها، مما ساعد في تهدئة تقلبات خام برنت وحصرها ضمن نطاق 10 دولارات هذا الأسبوع، مقارنة بتذبذبات بلغت 38 دولاراً في مارس، ليتراجع بذلك مقياس تقلبات العقود إلى أدنى مستوى له.

يمكن القول إن إعلان طهران فتح مضيق هرمز يمثل نقطة تحول حاسمة في مسار الحرب، حيث استبدلت الأسواق العالمية لغة المدافع بلغة الدبلوماسية والمفاوضات المعقدة. ومع ذلك، فإن الانتقال من اقتصاديات الحرب إلى الانتعاش الكامل يحتاج إلى وقت أطول مما توحي به شاشات التداول الخضراء، لا سيما مع استمرار التحديات اللوجستية والحاجة إلى استثمارات ضخمة لاستعادة البنية التحتية لطاقة قصوى.



شركة نورتن ليثيوم تفوز بتمويل خطط التنمية

حصلت شركة Northern Lithium على تمويل قدره 600000 جنيه إسترليني (812382 دولارًا أمريكيًا) من خلال مسابقة دراسات الجدوى الموسعة التي تنظمها حكومة المملكة المتحدة لتعزيز خططها التنموية لعام 2026.

ستدعم هذه المنحة دراسة جدوى التصميم الهندسي الأمامي لليثيوم في المملكة المتحدة (FEED) الخاصة بالشركة، وهي جزء من الجهود الرامية إلى إنشاء مصنع تجاري واسع النطاق لاستخراج الليثيوم من المحاليل الملحية في مزرعة لودويل بمقاطعة دورهام.


اكتشف تسويق B2B عالي الأداء

اجمع بين ذكاء الأعمال والتميز التحريري للوصول إلى المتخصصين المشاركين عبر 36 منصة إعلامية رائدة.

اكتشف المزيد

وتخطط الشركة لبدء الإنتاج التجاري اعتبارًا من عام 2028.

يعد التمويل جزءًا من برنامج DRIVE35 التابع لحكومة المملكة المتحدة، والذي تديره وزارة الأعمال والتجارة، بالتعاون مع مركز الدفع المتقدم في المملكة المتحدة وInnovate UK.

يكمل هذا التمويل التزامات أسهم Northern Lithium الأخيرة البالغة 2 مليون جنيه إسترليني، بشكل أساسي من مستثمرين جدد، لدعم أجندة عمل الشركة للنصف الأول من عام 2026.

وفي يناير من هذا العام، قررت الشركة زيادة تمويلها بمقدار 3 ملايين جنيه إسترليني إضافية، مما رفع إجمالي حقوق الملكية إلى 5 ملايين جنيه إسترليني، باستثناء المنحة.

ستعمل دراسة جدوى شركة Northern Lithium على تطوير FEED شامل وإنشاء حالة عمل قابلة للتطبيق.

سيساعد ذلك في تأمين استثمارات كبيرة لتصنيع وتشغيل وحدة الإنتاج الأولية.

وتخطط الشركة لتوسيع عملياتها في Ludwell Farm، مع مزيد من التطوير عبر مشروع Northern Pennine Orefield الذي تبلغ مساحته 240 كيلومترًا مربعًا.

من خلال تحقيق معدل إنتاج يزيد عن 20.000 طن سنويًا من مكافئ كربونات الليثيوم بحلول عام 2035، تهدف شركة Northern Lithium إلى أن تصبح موردًا محليًا رئيسيًا للمواد الخام الأساسية لتلبية الاحتياجات الصناعية للمملكة المتحدة، وانتقال الطاقة، وأهداف صافي الصفر.

يتماشى المشروع مع خارطة الطريق لعام 2024 الصادرة عن مجلس السيارات في المملكة المتحدة، مع التركيز على تعزيز سلاسل التوريد وتوريد المعادن المهمة محليًا، بما يتماشى مع استراتيجيات المملكة المتحدة للمعادن الحرجة وصافي الصفر.

وتخطط الشركة لخلق أكثر من 100 فرصة عمل داخل منشآتها، وتعزيز التوظيف الإقليمي، والمساهمة في حماية 270 ألف وظيفة في قطاع السيارات الكهربائية في المملكة المتحدة بحلول عام 2035.

قال نيك بوبل، العضو المنتدب لشركة Northern Lithium: “إن إنتاج الليثيوم المستهدف في شمال الليثيوم بحلول عام 2035 سيوفر دفعة كبيرة لهدف حكومة المملكة المتحدة المتمثل في تأمين ما لا يقل عن 50٪ من متطلبات الليثيوم في المملكة المتحدة من المصادر المحلية بحلول ذلك التاريخ والمساعدة في معالجة اعتماد المملكة المتحدة الحالي على الواردات بنسبة 100٪.

“نحن ممتنون لدعم DRIVE35، وAPC، وInnovate UK وجميع مستثمرينا، مما مكن شركة Northern Lithium من إطلاق الخطوة التالية نحو التوسع التجاري، وترسيخ صناعة الليثيوم المستدامة في المملكة المتحدة.”



المصدر