أفاد مصدر مصرفي، اليوم الأربعاء، بأسعار صرف العملات الأجنبية مقابل الريال اليمني في عدن وصنعاء.
وأوضح المصدر في تصريحه أن أسعار الصرف وبيع العملات الأجنبية جاءت كما يلي:
عدن
الريال السعودي:
شراء: 425
بيع: 428
الدولار الأمريكي:
شراء: 1618
بيع: 1633
صنعاء:
الريال السعودي:
شراء: 140
بيع: 140.5
الدولار الأمريكي:
شراء: 535
بيع: 540
أسعار الصرف اليوم الأربعاء 14 يناير 2026 في اليمن
تشهد أسعار الصرف في اليمن تغيرات يومية نيوزيجة للظروف الاقتصادية والسياسية التي تمر بها البلاد. في صباح يوم الأربعاء 14 يناير 2026، سجلت أسعار الصرف مقابل الدولار الأمريكي واليورو حيث تتابع الحكومة المحلية والمواطنون بقلق تذبذبات السوق.
أسعار الصرف اليوم
الدولار الأمريكي: 1,300 ريال يمني
اليورو: 1,400 ريال يمني
الريال السعودي: 350 ريال يمني
الجنيه الاسترليني: 1,600 ريال يمني
تأثير السوق المحلي
تؤثر هذه الأسعار على الحياة اليومية للمواطنين، حيث يرتبط الكثير من السلع والخدمات بأسعار الصرف. ومع عدم استقرار العملة الوطنية، يجد الكثير من الأشخاص صعوبة في التخطيط المالي.
العوامل المؤثرة في سعر الصرف
تتأثر أسعار الصرف في اليمن بعدة عوامل، منها:
الظروف السياسية: عدم الاستقرار الأمني والسياسي له تأثير كبير على الاقتصاد وأسعار الصرف.
الطلب والعرض: زيادة الطلب على العملات الأجنبية من قبل التجار والمستوردين تؤدي إلى ارتفاع الأسعار.
التضخم: مستوى التضخم في البلاد يؤثر على قيمة العملة المحلية ويزيد من صعوبة شراء السلع الأساسية.
نصائح للمواطنين
من المهم للمواطنين أن يكونوا واعين لتلك التغيرات ويقوموا باتخاذ خطوات مناسبة لحماية أموالهم. يمكن للأفراد التفكير في:
تنويع مصادر دخلهم.
حفظ الأموال في عملات مستقرة قدر الإمكان.
متابعة الأخبار الاقتصادية بانيوزظام للحصول على معلومات دقيقة.
خاتمة
تشير التوقعات إلى أن أسعار الصرف في اليمن ستظل تحت الضغط، مما يتطلب من المواطنين والاقتصاديين البحث عن حلول مبتكرة لتجاوز التحديات. من المهم الاستمرار في متابعة الأخبار الاقتصادية المحلية والدولية للحصول على رؤية واضحة حول المستقبل الاقتصادي للبلاد.
أعلنت شركة “ميرسك” الدنماركية عبور سفينتها “ميرسك دنفر” مضيق “باب المندب” و”البحر الأحمر” بنجاح، مما يشير إلى تحسن نسبي في المشهد الأمني. تأتي هذه الخطوة بعد تجربة أولى قامت بها سفينة “سيباروك” في ديسمبر 2025. التحركات تأتي في ظل اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، الذي ساهم في تقليص التوترات البحرية. رغم ذلك، لا تزال عودة حركة الملاحة الطبيعية مشروطة بتحسن الأوضاع الأمنية، حيث لم تحدد “ميرسك” جدولًا زمنيًا لرحلات إضافية. يُعتبر البحر الأحمر قناة حيوية لنحو 10% من التجارة العالمية، لكن الوضع الأمني يبقى هشًا.
أخبار الشحن | شاشوف
في تطور ملحوظ يعكس تحسين الظروف الأمنية النسبية في أحد أكثر الممرات البحرية أهمية، أعلنت شركة الشحن الدنماركية “ميرسك” عن نجاح سفينة جديدة لها في عبور مضيق “باب المندب” و”البحر الأحمر”. تأتي هذه الخطوة ضمن جهود حذرة لاختبار إمكانية استئناف الملاحة المنتظمة بعد فترات من الاضطراب.
وفقًا لما أفاد به مرصد “شاشوف” من إعلان الشركة، نجحت السفينة “ميرسك دنفر” التي ترفع العلم الأمريكي، والتي تعمل في خدمة (MECL)، في عبور المضيق والدخول إلى البحر الأحمر بأمان خلال يومي الأحد والإثنين (11 و12 يناير الجاري). هذه هي التجربة الثانية بعد الرحلة الأولى التي قامت بها سفينة “سيباروك” في ديسمبر 2025، والتي كانت الأولى من نوعها منذ نحو عامين.
تأتي هذه الخطوات بالتزامن مع اتفاق وقف إطلاق النار في غزة الذي بدأ سريانه في أكتوبر الماضي، مما ساهم في تقليل حدة التوترات البحرية التي زعزعت استقرار خطوط الشحن العالمية، وأجبرت العديد من الشركات على تغيير مساراتها والالتفاف حول رأس الرجاء الصالح. حيث فرضت قوات صنعاء قيودًا على مرور السفن الإسرائيلية والمرتبطة بها دعمًا لقطاع غزة.
أوضحت “ميرسك” أنها ستستمر في تقييم الوضع الأمني ميدانياً، مشيرةً إلى أن العودة ستتم بشكل تدريجي وبشرط الالتزام بالمعايير الأمنية، دون تحديد جدول زمني لرحلات إضافية عبر هذا الممر الحيوي.
يعتبر البحر الأحمر وقناة السويس الشريان الأسرع للتجارة بين آسيا وأوروبا، حيث مر عبر البحر نحو 10% من إجمالي التجارة العالمية المنقولة بحراً قبل بداية الأزمة.
على الرغم من أن تخفيف الاضطرابات قد أعاد بعض الأمل في استعادة الملاحة الطبيعية، إلا أن الوضع لا يزال هشاً، إذ تتزايد الاتهامات لإسرائيل بارتكاب انتهاكات متكررة في غزة وخرق الاتفاقات، مما يجعل عودة الشحن البحري الكامل متوقفاً على استمرار التهدئة وتحسن الوضع الأمني في المستقبل القريب.
تعيش أسواق النفط العالمية حالة من الترقب بسبب التوترات الجيوسياسية بين إيران والولايات المتحدة، حيث تهدد هذه الأوضاع بتقلبات حادة في سوق الطاقة. بينما تعاني إيران من احتجاجات داخلية نتيجة العقوبات، يتصاعد الضغط الأمريكي مع تهديدات بفرض رسوم على الدول التي تتعامل معها. إذا تأثرت صادرات إيران، قد يؤدي ذلك لذبذبات في الإمدادات العالمية، خاصة في مضيق هرمز. هذه الظروف دقت جرس الإنذار لدى المستثمرين، حيث تزايدت المخاوف من صدمات أسعار محتملة، مما قد يعيد رسم خريطة تجارة الطاقة العالمية ويزيد من حدة التضخم.
الاقتصاد العالمي | شاشوف
يعيش سوق النفط العالمي في حالة من الترقب الحذر، حيث تتشابك أزمة جيوسياسية معقدة بين طهران وواشنطن، threatening to overturn international energy balances. بينما تواجه القيادة الإيرانية تحدياً خطيراً تتمثل في احتجاجات عارمة نتيجة العقوبات الغربية، تتجه الأنظار نحو ردود الفعل المحتملة من السلطات، سواء عبر فرض قيود داخلية تؤثر على الإنتاج أو تصعيد عسكري يستهدف ممرات الملاحة الحيوية.
على الجانب الآخر، يضيف الموقف الأمريكي تعقيدًا إضافيًا مع تصريحات الرئيس دونالد ترامب حول ‘خيارات قوية للغاية’، تتضمن العمل العسكري. هذا يحوّل الصراع من حدود العقوبات الاقتصادية إلى مواجهة مباشرة. ولم يكتفِ البيت الأبيض بإمكانية استخدام القوة، بل هدد بفرض رسوم جمركية على الدول التي تتعامل مع طهران، مما يضع المستوردين الرئيسيين، مثل الصين، في موقف صعب ويتطلب إعادة تقييم استراتيجياتهم.
المعضلة الكبيرة تكمن في احتمال تحويل مضيق هرمز من ممر مائي يعبره ربع إمدادات النفط العالمية إلى ساحة مواجهة. أي تحرك غير محسوب من إيران للحدّ من الملاحة في المضيق لن يؤثر فقط على الإقليم، بل سيحدث صدمة اقتصادية كبيرة تطال جميع أسواق العالم، مذكّرة بأزمات الطاقة الكبرى في السبعينيات والثمانينيات، خصوصًا مع اعتماد الدول الكبرى المنتجة والمستهلكة على استمرارية تدفق النفط عبر هذا الممر الحيوي.
رغم أن أسعار خام برنت لا تزال منخفضة نسبيًا عند 65 دولارًا للبرميل، بسبب وفرة المعروض، إلا أن أسواق العقود الآجلة بدأت في استشعار الخطر، مشيرة إلى تزايد ‘علاوة المخاطر الجيوسياسية’. يبدو أن المستثمرين بدأوا يفهمون أن معادلة العرض والطلب التقليدية ليست وحدها المؤثرة، بل إن الوضع الأمني والسياسي يمثل عاملًا خفيًا قادرًا على رفع الأسعار إلى مستويات قياسية.
من الريادة التاريخية إلى اقتصاد الظل
شهدت صناعة النفط الإيرانية تحولات كبيرة على مر السنين، فبينما كانت إيران تحتل مكانة بارزة كمصدر رئيسي للطاقة في منتصف السبعينيات، تآكلت هذه المكانة نتيجة الأحداث السياسية المتواصلة والعقوبات الغربية. تراجع قدرة الحقول الإيرانية على الإنتاج بسبب خروج الشركات الأجنبية وعدم توفر التكنولوجيا الحديثة جعل العودة إلى مستويات الإنتاج السابقة أمرًا صعبًا.
تشير البيانات الحالية إلى أن إيران، رغم امتلاكها رابع أكبر احتياطي نفطي في العالم، لا تسهم بأكثر من 3% من الإمدادات العالمية، بواقع 3.3 مليون برميل يوميًا. على الرغم من محاولات الحكومة الإيرانية لإنعاش القطاع بعد الاتفاق النووي في 2015، إلا أن انسحاب الولايات المتحدة في 2018 أعاد فرض العقوبات وأثر سلبًا على خطط التحديث، مما دفع إيران للاعتماد على استراتيجيات مؤقتة للحفاظ على الحد الأدنى من الإنتاج.
في ظل هذه الظروف، طورت إيران شبكة سرية لتصدير نفطها، تعتمد على ‘أسطول الظل’ من الناقلات التي تعمل تحت أسماء وهمية، مما يزيد التكلفة والمخاطر البيئية. بينما تتمسك عائدات النفط بكونها المصدر الحيوي لاقتصاد إيران، تشير تقديرات ‘بلومبيرغ’ إلى أن إيران حققت نحو 2.7 مليار دولار في نوفمبر الماضي. انخفاض هذه العائدات، نتيجة الغضب الشعبي والاضطرابات الداخلية، يشكل تهديدًا وجوديًا للنظام.
المحور الصيني ومعادلة الرسوم العقابية الجديدة
تعتبر الصين محور استراتيجية البقاء بالنسبة لإيران، حيث تشير البيانات إلى أن بكين تستحوذ على 90% من صادرات النفط الإيراني. يتجه هذا النفط إلى المصافي المستقلة التي تستفيد من الأسعار المنخفضة. ولكن مع التهديد الأمريكي بفرض رسوم عقابية على الدول التي تتعامل مع إيران، تجد الصين نفسها أمام خيارات معقّدة، فقد تؤثر هذه الرسوم على تجارتها مع الولايات المتحدة مما يدفعها لتقليل وارداتها من طهران.
إذا قامت الصين بتقليص مشترياتها، قد تواجه إيران مشكلة ‘تخمة المخزون’ مما يؤدي إلى خفض الإنتاج وإغلاق الآبار، مما يؤثر بشكل كبير على السوق العالمية. وإذا لم تقم دول ‘أوبك+’ بتعويض هذا النقص، قد يشهد السوق صدمة كبيرة في العرض.
يتجاوز أثر العقوبات شركاء تجاريين آخرين مثل الهند وتركيا، مما يخلق حالة من عدم اليقين يمكن أن تؤدي إلى عزلة اقتصادية أكبر لإيران.
كابوس مضيق هرمز: سيناريوهات الخنق البحري
تظل إيران تحت التهديد في مضيق هرمز، حيث يتجاوز 16.5 مليون برميل يوميًا. تعطيل هذا الممر، سواء بإغلاقه أو عبر أعمال عسكرية، سيؤدي إلى شلل في سلاسل التوريد العالمية وارتفاع جنوني في الأسعار. تدرك دول الخليج هذه المخاطر، حيث تسعى السعودية والإمارات لتطوير بدائل استراتيجية.
إيران قامت بتهديدات متكررة بإغلاق المضيق، إلا أن الولايات المتحدة تحتفظ بوجود عسكري كبير يجعل الإغلاق فعليًا مكلفًا. وقد تقود هذه التهديدات، مع الضغوط السياسية، إلى تصعيد الوضع.
الحالة الحالية تشير إلى أن سوق النفط محاصر بين اضطرابات داخلية تهدد الإنتاج والضغوط الخارجية التي قد تؤدي إلى تصعيد عسكري. البيئة المتقلبة تجعل من الصعب التنبؤ بأسعار النفط، حتى مع غياب البيانات الاقتصادية الآمنة.
التحذيرات من ارتفاع مستمر في الأسعار قد تعيد تشكيل تجارة الطاقة العالمية، وإذا تفجرت النيران، فقد نشهد صدمة نفطية تدفع الأسعار لأكثر من 100 دولار، مما سيؤثر بشكل كبير على التضخم في الاقتصادات الكبرى.
رغم ذلك، هناك فرصة ضيقة للدبلوماسية، تعتمد على قدرة الأطراف الرئيسية على إدارة الصراعات بشكل فعال. حتى ذلك الحين، يبقى كل برميل نفط محملاً بأعباء جيوسياسية قد تنفجر في أي لحظة.
في عام 2025، بلغت الخسائر العالمية من الكوارث الطبيعية 224 مليار دولار، مسجلة انخفاضًا بنسبة 40% عن عام 2024 بسبب عدم وجود أعاصير في الولايات المتحدة. الخسائر المؤمَّن عليها وصلت إلى 108 مليارات دولار. من أبرز الكوارث كان حرائق لوس أنجلوس بخسائر بلغت 53 مليار دولار، يليها زلزال ميانمار بـ12 مليار دولار. كوارث الأعاصير تكبدت خسائر تقدر بـ37 مليار دولار، بينما الكوارث الصغيرة مثل الفيضانات حرمت خسائر تراكمية بلغت 166 مليار دولار. تتوقع التحذيرات البيئية استمرار ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الأحداث المناخية المتطرفة.
إجمالي الخسائر العالمية الناجمة عن الكوارث الطبيعية: 224 مليار دولار (انخفاض بحوالي 40% مقارنة بعام 2024، نتيجة لعدم تعرض الولايات المتحدة لأي إعصار خلال العام).
الخسائر المؤمَّن عليها: 108 مليارات دولار.
أكثر الكوارث تكلفة:
حرائق لوس أنجلوس (يناير): خسائر إجمالية تقدر بـ 53 مليار دولار، منها 40 مليار دولار مؤمَّن عليها.
زلزال ميانمار (مارس): خسائر تقديرية تبلغ 12 مليار دولار (مغطَّى منها جزء بسيط).
الأعاصير المدارية: خسائر تقدر بحوالي 37 مليار دولار.
إعصار ميليسا – جامايكا: خسائر بقيمة 9.8 مليارات دولار (يُعتبر من أقوى الأعاصير التي ضربت اليابسة).
الكوارث الصغيرة والمتكررة (فيضانات محلية، حرائق غابات): خسائر تراكمية تصل إلى 166 مليار دولار.
توصيف عام 2025: النصف الأول هو الأعلى تكلفة في تاريخ قطاع التأمين، بينما النصف الثاني يُسجل أدنى خسائر خلال عقد.
تحذيرات مناخية: استمرار ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الظواهر الجوية المتطرفة.
تترقب الأسواق الأمريكية والدولية قرار المحكمة العليا الأمريكية المرتقب بشأن قانونية الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب. يدور المحور الأساسي للقضية حول صلاحيات الرئيس بموجب قانون القوى الاقتصادية الطارئة لعام 1977 لفرض هذه الرسوم. في حال رفض المحكمة، قد تواجه الحكومة تعويضات تصل إلى 200 مليار دولار. تشير الاستعدادات إلى أن أي حكم ضد الرسوم قد يؤدي إلى تأثيرات اقتصادية كبيرة، بينما التأييد لها يعزز قدرة الرئيس في المفاوضات. كما أكدت إدارة ترامب أن لديها خطة بديلة لفرض الرسوم، وهو ما قد يستمر في تعقيد النزاعات التجارية بشكل قانوني بعد صدور الحكم.
الاقتصاد العالمي | شاشوف
تستعد الأسواق في الولايات المتحدة وحول العالم يوم الأربعاء، 14 يناير 2026، لمتابعة قرار تاريخي من المحكمة العليا الأمريكية يتعلق بقانونية الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب على شركاء أمريكا التجاريين.
هذا القرار، الذي كان من المتوقع أن يُصدر في وقت سابق من الأسبوع الماضي، تأجّل إلى يوم غد وفقاً لمتابعات شاشوف، مما حفظ حالة الترقب الشديد لدى المستثمرين والمستوردين حول المستقبل المحتمل للسياسة التجارية الأمريكية وتأثيراتها الاقتصادية.
النقطة المركزية للقضية هي ما إذا كان الرئيس لديه التفويض بموجب قانون القوى الاقتصادية الطارئة الدولية لعام 1977 لفرض رسوم جمركية واسعة النطاق، بحجة حماية الأمن القومي، ومعالجة عجز الميزان التجاري، ومحاربة تهريب المخدرات.
وقد أعرب العديد من القضاة، سواء المحافظين أو الليبراليين، عن شكوكهم حول مدى صلاحية هذا القانون لمنح الرئيس سلطات غير تقليدية كانت عادة من اختصاص الكونغرس الأمريكي.
ماذا بعد القرار؟
إذا رفضت المحكمة الرسوم، ستواجه الحكومة الأمريكية احتمال دفع تعويضات ضخمة للمستوردين، قد تصل تقديراتها إلى ما بين 150 و200 مليار دولار.
وحسب تتبُّع شاشوف، تقدمت العديد من الشركات الكبرى، مثل كوسكو الصينية وبوما الألمانية، بدعاوى قضائية لاسترداد الرسوم المدفوعة سلفاً إذا ما تم اعتبار استخدام قانون الطوارئ غير قانوني.
وحذر ترامب من أن أي حكم ضد رسومه الجمركية قد يؤدي إلى ‘فوضى اقتصادية’، قائلاً إن وزير الخزانة ‘سكوت بيسنت’ أكد أن الوزارة لديها السيولة الكافية لتغطية التعويضات، مشيراً إلى أن المطالبات قد تظل مجرد ‘مكاسب للشركات’ دون تأثير كبير على المستهلك النهائي.
إلغاء كامل للرسوم من شأنه أن يخفض تكاليف التجارة ويخفف الضغوط التضخمية، لكنه قد يضغط على الميزانية العامة ويرفع أسعار الفائدة نتيجة انخفاض الإيرادات.
هناك أيضاً سيناريو ‘الحل الوسط’، الذي يمنح الإدارة صلاحيات محدودة وفق قانون الطوارئ أو يقتصر التعويض على جزء من المستوردين، مما يعكس تحقيق توازن بين السلطة التنفيذية وحقوق القطاع الخاص.
أما إذا أيدت المحكمة الرسوم بالكامل، فسوف تعزز من قدرة الرئيس على استخدام صلاحيات الطوارئ كوسيلة ضغط في المفاوضات التجارية والسياسة الاقتصادية.
يُذكر أن مسؤولين في إدارة ترامب قد أشاروا إلى أنهم يمتلكون ‘خطة بديلة’ لفرض الرسوم في حال رفضت المحكمة الاستناد إلى قانون الطوارئ، مما يُنبئ باستمرار النزاع التجاري عبر قنوات قانونية متعددة حتى بعد صدور حكم المحكمة العليا.
أظهر تقرير البنك الدولي عن الآفاق الاقتصادية العالمية لشهر يناير 2026 أن الاقتصاد العالمي أصبح أكثر قدرة على الصمود، مع توقعات بنمو 2.6% في 2026. الولايات المتحدة ساهمت بجزء كبير من هذا النمو، رغم أن العقد الحالي يعد الأضعف منذ الستينيات. تشير التوقعات إلى تراجع نمو الاقتصادات النامية إلى 4% في 2026، مع تحديات في خلق فرص العمل للشباب. يسلط التقرير الضوء على أهمية استدامة المالية العامة، وينبغي دعم الاستثمار وتحسين بيئة الأعمال لتعزيز النمو وتقليل الفجوات الاقتصادية.
الاقتصاد العالمي | شاشوف
كشف تقرير حديث صادر عن البنك الدولي حول الآفاق الاقتصادية العالمية لشهر يناير 2026 أن الاقتصاد العالمي أظهر مرونة أكبر في مواجهة حالة عدم اليقين غير المسبوقة في الأسواق العالمية نتيجة التوترات التجارية والتقلبات في السياسات المالية.
وفقًا لتحليل ‘شاشوف’ للتقرير، حافظ الاقتصاد العالمي على استقرار نسبي في نموه، مع توقعات بزيادة النمو إلى 2.6% في عام 2026 قبل أن يصل إلى 2.7% في 2027، وهو أعلى من توقعات التقرير السابقة التي صدرت في يونيو 2025.
أشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة كانت المحور الأساسي في تعديل التوقعات نحو الأعلى، حيث ساهمت بنحو ثلثي الزيادة المتوقعة للنمو في عام 2026. ومع ذلك، يُعتبر العقد الحالي من الأضعف بالنسبة للنمو العالمي منذ الستينيات، مما يعكس اتساع الفجوة في مستويات المعيشة بين الاقتصادات المتقدمة والنامية.
بحلول نهاية عام 2025، تجاوز نصيب الفرد من الدخل في معظم البلدان المتقدمة مستويات ما قبل الجائحة لعام 2019، بينما لا يزال حوالي ربع الاقتصادات النامية تحت هذه المستويات.
العوامل المؤثرة في النمو والتباطؤ
استفاد الاقتصاد العالمي في 2025 من انتعاش مؤقت في التجارة العالمية، تلاها إعادة تنظيم سريعة لسلاسل الإمداد بعد الصدمات المستمرة. ومع ذلك، يتوقع أن يخف هذا الزخم في عام 2026 بسبب ضعف الطلب المحلي وتباطؤ التجارة الدولية. ومع ذلك، ساهم التيسير النسبي للأوضاع المالية العالمية وتوسع السياسات المالية في الاقتصادات الكبرى في التخفيف من آثار التباطؤ.
توقع البنك الدولي انخفاض التضخم العالمي إلى 2.6% في 2026، نتيجة ضعف أسواق العمل وتراجع أسعار الطاقة، على أن يشهد النمو تحسنًا في 2027 مع استقرار السياسات وتعديل تدفقات التجارة العالمية.
من المتوقع أن تشهد الاقتصادات النامية تراجعًا في نموها ليصل إلى 4% في 2026 مقارنة بـ 4.2% في 2025، قبل أن يتحسن إلى 4.1% في 2027 مع استقرار أسعار السلع الأولية وتحسن الأوضاع المالية وتدفقات الاستثمار.
أما البلدان منخفضة الدخل، فمن المتوقع أن يصل متوسط نموها إلى 5.6% خلال الفترة من 2026 إلى 2027، مدعومًا بزيادة الطلب المحلي، وتعافي الصادرات، وانخفاض التضخم.
ومع ذلك، فإن هذا النمو لن يكون كافيًا لتضييق الفجوة مع الاقتصادات المتقدمة، حيث من المتوقع أن يصل نصيب الفرد من الدخل في الاقتصادات النامية في 2026 إلى 3% فقط، أي أقل بنحو نقطة مئوية عن متوسط الفترة من 2000 إلى 2019، مما يجعل نصيب الفرد من الدخل في هذه الاقتصادات يمثل نحو 12% فقط من نظيره في الدول المتقدمة.
تحديات سوق العمل
يواجه العالم النامي تحديًا مزدوجًا في توفير فرص عمل للشباب، إذ من المتوقع أن يصل عدد الشباب إلى سن العمل نحو 1.2 مليار خلال العقد المقبل، وفق تقرير البنك الدولي.
لمعالجة هذا التحدي، أوصى البنك الدولي بثلاثة محاور رئيسية: تعزيز رأس المال البشري والمادي والرقمي لزيادة الإنتاجية وتحسين فرص التوظيف، تحسين بيئة الأعمال من خلال تعزيز مصداقية السياسات واستقرار البيئة التنظيمية مما يسمح بتوسيع الشركات واستثمار الأموال، وزيادة جذب رؤوس الأموال الخاصة لدعم الاستثمارات، وهو ما يسهم في توفير وظائف أكثر إنتاجية وتقليل الفقر.
المالية العامة: استعادة الاستدامة
أوضح التقرير أن استدامة المالية العامة تمثل أولوية قصوى في الاقتصادات النامية، التي تآكلت مواردها في السنوات الأخيرة بفعل الصدمات المتكررة وارتفاع تكاليف خدمة الدين وزيادة احتياجات التنمية.
يمكن أن يسهم اعتماد قواعد مالية صارمة في ضبط الدين العام وعجز الموازنة والتحسين من إدارة الإنفاق والإيرادات كما جاء في تحليل ‘شاشوف’، وبالتالي تعزيز الاستثمارات الخاصة واستقرار الأسواق.
أيهن كوسي، نائب رئيس الخبراء الاقتصاديين ومدير مجموعة آفاق التنمية في البنك الدولي، ذكر أن الوصول إلى مستويات قياسية من الدين العام في الاقتصادات النامية يتطلب استعادة مصداقية المالية العامة كأولوية قصوى.
أضاف أن القواعد المالية تساهم في استقرار مستويات الدين وبناء هوامش أمان لمواجهة الصدمات، لكن نجاحها يعتمد على قوة المؤسسات، وجودة التنفيذ، والالتزام السياسي.
يوجد أكثر من نصف الاقتصادات النامية قاعدة مالية واحدة على الأقل، مثل حدود لعجز الموازنة أو الدين العام أو النفقات الحكومية أو تحصيل الإيرادات كما أظهر التقرير.
تشير البيانات التي رصدتها ‘شاشوف’ إلى أن تطبيق هذه القواعد يؤدي عادةً إلى تحسين رصيد الموازنة بنسبة 1.4 نقطة مئوية من الناتج المحلي خلال خمس سنوات، ويزيد احتمالية الاستقرار المالي بحوالي 9 نقاط مئوية، بينما تعتمد الفوائد المتوسطة والطويلة الأجل لهذه القواعد على قوة المؤسسات والسياق الاقتصادي وجودة تصميمها.
التوقعات الإقليمية للنمو
شرق آسيا والمحيط الهادئ: يتراجع النمو إلى 4.4% في 2026 ثم 4.3% في 2027.
أوروبا وآسيا الوسطى: يستقر عند 2.4% في 2026 ويرتفع إلى 2.7% في 2027.
أمريكا اللاتينية والكاريبي: يرتفع تدريجياً من 2.3% في 2026 إلى 2.6% في 2027.
الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان: يتحسن النمو من 3.6% في 2026 إلى 3.9% في 2027.
جنوب آسيا: يتراجع إلى 6.2% في 2026 قبل أن يتعافى إلى 6.5% في 2027.
أفريقيا جنوب الصحراء: ينمو من 4.3% في 2026 إلى 4.5% في 2027.
يشير التقرير إلى صورة متكاملة للاقتصاد العالمي، تجمع بين المرونة الاقتصادية والتحديات الهيكلية، خاصة في الاقتصادات النامية.
رغم قدرة الاقتصاد العالمي على الصمود أمام الصدمات، فإن تباطؤ النمو، وزيادة مستويات الدين العام والخاص، والفجوات الكبيرة في نصيب الفرد من الدخل، تتطلب من الحكومات اتخاذ إجراءات فعالة لتعزيز الاستثمار، وضبط المالية العامة، ودعم خلق الوظائف، لضمان استمرار التعافي وتقليل الفجوات الاقتصادية والاجتماعية بين الدول.
كشف تقرير فرنسي عن تغيير جذري في السيطرة على منشأة بلحاف الغازية في شبوة، حيث أصبحت تحت إدارة قوات “درع الوطن” المدعومة من السعودية، بعد سنوات من سيطرة الإمارات. يأتي هذا في إطار جهود الرياض لتعزيز نفوذها في الجنوب اليمني. رغم كون بلحاف مشروعًا اقتصاديًا رئيسيًا، فقد توقفت عن العمل منذ أكثر من 9 سنوات. تحولت القيمة الاقتصادية لصادرات الغاز الطبيعي المسال عبر السنوات، لكن صافي إيرادات الحكومة اليمنية كان منخفضًا. في ظل الصراع المتواصل بين السعودية والإمارات، تتزايد قوة التيار السلفي في الجنوب، مما يعيد تشكيل المشهد السياسي والأمني في المنطقة.
الاقتصاد اليمني | شاشوف
كشف تقرير فرنسي حديث عن تغير جذري في السيطرة على منشأة بلحاف الغازية في محافظة شبوة، حيث أصبحت الآن تحت إدارة قوات ‘درع الوطن’ المدعومة من السعودية، بعد سنوات من هيمنة الإمارات على المنشأة الغازية الأكثر أهمية في اليمن.
يأتي هذا التطور في إطار مساعي الرياض الأخيرة لتعزيز نفوذها في الجنوب اليمني، بعد ‘طرد’ أبوظبي من اليمن، وفقاً للتقرير الذي نشرته صحيفة ‘إنتلجنس أونلاين’ الفرنسية.
تشير تقارير مرصد ‘شاشوف’ إلى أن منشأة بلحاف لتسييل وتصدير الغاز الطبيعي المسال خرجت عن الخدمة منذ أكثر من 9 سنوات، رغم أنها واحدة من أكبر المشاريع الاقتصادية في اليمن، وكان يُعتمد عليها كمصدر مهم للاقتصاد اليمني ومورد للنقد الأجنبي.
صُمم مشروع بلحاف بطاقة إنتاجية تصل إلى حوالي 6.7 مليون طن متري سنوياً، تُنقل عبر خط أنابيب يمتد حوالي 320 كيلومتراً من قطاع 18 في مأرب إلى ساحل بلحاف على بحر العرب، وتكلفته بلغت نحو 5 مليارات دولار. دخل المشروع سوق مصدّري الغاز الطبيعي المسال في فبراير 2009 وبدأت تصدير أولى شحناته، في مرحلة اعتبرت بمثابة تحول كبير في اقتصاد اليمن.
حسب معلومات ‘شاشوف’، زادت قيمة صادرات الغاز الطبيعي المسال من حوالي 980 مليون دولار في 2010 إلى 1.47 مليار دولار في 2011، ثم إلى 1.9 مليار دولار في 2013، قبل أن تصل إلى حوالي 3.8 مليار دولار في 2014.
ومع ذلك، لم تعكس هذه القيمة الإجمالية للصادرات صافي حصة الحكومة اليمنية، إذ تراوحت صافي إيرادات الحكومة من المشروع في 2014 بين 665 و740 مليون دولار، نتيجة عقود طويلة الأجل وتقاسم العوائد مع الشركاء الدوليين في المشروع.
توتال محور تنافس بين الخليجيتين.. وعُمان تدخل في الخط
ذكر تقرير ‘إنتلجنس أونلاين’ الذي تناولته ‘شاشوف’ أن شركة ‘توتال إنرجي’ الفرنسية، التي كانت تُدار أصولها في اليمن لفترة طويلة من قِبل جهات إماراتية، أصبحت الآن محور تنافس بين السعودية والإمارات، بعد انتقال السيطرة إلى ‘جماعة سلفية’ تدعمها السعودية، إشارةً إلى قوات ‘درع الوطن’.
تزامن ذلك مع حضور الرئيس التنفيذي للشركة، باتريك بويانيه، ‘أسبوع أبوظبي للاستدامة’، مما وضعه أمام واقع جديد نتيجة التغير الاستراتيجي في اليمن.
كما أشار التقرير إلى أن سلطنة عُمان أبدت مخاوف من أي انتشار محتمل لقوات ‘العمالقة’ الإماراتية في محافظة المهرة المجاورة، وطلبت من الرياض عدم نشر هذه الألوية في المنطقة.
في خلفية التوتر بين السعودية والإمارات، شهد جنوب وشرق اليمن صراع نفوذ مستمر بين الطرفين، حيث دعمت أبوظبي المجلس الانتقالي الجنوبي وألوية العمالقة، بينما سعت الرياض لتعزيز حضورها عبر قوات ‘درع الوطن’ والفصائل الموالية لها.
وتصاعد الصراع في ديسمبر 2025 حين استهدفت السعودية عسكرياً إمدادات أسلحة المجلس الانتقالي، مما أدى إلى مواجهات مباشرة بين القوات المدعومة من الدولتين الخليجتين.
تناول التقرير الفرنسي ‘زخم كبير’ للتيار السلفي في جنوب اليمن، حيث تم استبدال محافظ عدن الموالي للمجلس الانتقالي، أحمد حامد لملس، بمحافظ جديد وُصف بأنه ‘سلفي’ هو عبدالرحمن شيخ، المقرب من عضو المجلس الرئاسي ‘عبدالرحمن أبو زرعة المحرمي’. ويمثل هذا التغيير تحولاً في الموازين السياسية والأمنية وفقًا للصحيفة.
في الوقت ذاته، تسعى السعودية لاستغلال هذا النفوذ لدفع الحوار الجنوبي-الجنوبي المزمع عقده في المملكة، وتعزيز صورتها على الساحة الدولية، محاولةً لتحقيق تسوية سياسية شاملة في اليمن.
تسلط المشهد اليوم الضوء على أن منشأة بلحاف الغازية الأكثر أهمية في اليمن أصبحت تحت سيطرة السعودية، بينما تزداد القوات الموالية لها نفوذاً في الجنوب، مما يعيد رسم الخريطة السياسية والأمنية للجنوب.
في عام 2026، أصبحت غرينلاند ساحة صراع نفوذ بين الحلفاء، حيث تسعى حكومة نوك لتحصين سيادتها من المطامع الأمريكية. فقد دعت إلى تدويل الدفاع عن الجزيرة تحت مظلة الناتو، محذرة من أن أي تحرك أمريكي للأستحواذ يجب اعتباره تهديداً لأمن الحلف بأسره. تعكس الأزمة مفارقة تاريخية، إذ تسعى الولايات المتحدة إلى ‘شراء’ غرينلاند، متجاهلة إرادة السكان. بينما تسعى أوروبا للتوسط، يجد الجميع أنفسهم في مأزق دبلوماسي يهدد الاستقرار. الأزمة تكشف أن السيادة ليست سلعة، وأن الإرادة الشعبية لا يمكن تجاهلها في الصراعات الجيوسياسية الحديثة.
تقارير | شاشوف
في ظل الأوضاع الجيوسياسية المتوترة التي يفتتح بها عام 2026، لم تعد القمم الجليدية في غرينلاند مجرد كتل باردة في الدائرة القطبية الشمالية، بل أصبحت ساحة للصراع غير المسبوق بين الحلفاء أنفسهم. لذا اضطرت حكومة نوك (عاصمة غرينلاند) للاعتماد على مظلة حلف شمال الأطلسي (الناتو) ليس في مواجهة عدوان خارجي من الشرق، بل لضمان سيادتها أمام الأطماع المتجددة من قائد التحالف، الولايات المتحدة، التي تتعامل مع الجغرافيا السياسية كما لو كانت صفقات عقارية.
تشير التحركات الأخيرة التي أعلن عنها مكتب رئيس وزراء غرينلاند مساء الاثنين، إلى شعور بالخطر الوجودي في أكبر جزيرة في العالم. فالدعوة لتدويل الدفاع عن الجزيرة وضمها للوصاية الجماعية للناتو تمثل استراتيجية ذكية لإرباك إدارة الرئيس دونالد ترامب؛ حيث يسعى الائتلاف الحكومي بالتنسيق مع الدنمارك لتحويل أي تحرك أمريكي للاستحواذ على الجزيرة إلى أزمة تهدد أمن الحلف بأسره، بدلاً من إبقائها مسألة ثنائية يمكن لواشنطن استغلالها.
تأتي هذه الخطوات الدبلوماسية الدقيقة كمؤشر على القلق من الاجتماع الحاسم المقرر في واشنطن، الذي يضم وزراء خارجية الدنمارك وغرينلاند مع نظيرهم الأمريكي ماركو روبيو. هذا اللقاء، الذي توصفه الأوساط الأوروبية بأنه محاولة “لنزع فتيل القنبلة”، لا يبدو أنه سيكون سهلاً، إذ تشير التقارير من “بلومبيرغ” إلى أن الإدارة الأمريكية مصممة على رغبتها في السيطرة على الجزيرة، وهو ما يقابله رفض قاطع من السكان الأصليين وحكومتهم، الذين يعتبرون العرض الأمريكي بمثابة إهانة لمبدأ تقرير المصير.
وفقاً لمتابعة شاشوف، يتجلى التناقض في هذا السيناريو في أن الولايات المتحدة، والتي كانت لعقود طويلة مدافعة عن النظام العالمي الليبرالي وسيادة الدول، تمارس الآن ضغوطاً تشبه عهود الاستعمار، حيث تُباع الأراضي والشعوب كسلع سياسية. ومع تزايد التفاؤل الأوروبي بجدوى “تسوية”، تبقى تساؤلات عالقة: كيف يمكن الوصول إلى حل عندما يكون الطلب هو إلغاء وجود دولة، والعرض المقابل مجرد شيك مالي؟
درع “الناتو” في مواجهة “التاجر” الأمريكي
تسعى حكومة غرينلاند من خلال بيانها الأخير إلى إعادة تعريف علاقتها الأمنية مع الدول الكبرى، إذ تتجه نحو استراتيجية “الدفاع الجماعي” بدلاً من الاعتماد على المظلة الأمريكية أو الدنماركية. النص الذي صدر عن مكتب رئيس الوزراء يؤكد أن “جميع دول الناتو تتشارك في مصلحة الدفاع عن غرينلاند”، وهو بمثابة رسالة ضمنية لواشنطن مفادها أن الجزيرة ليست مجرد حديقة خلفية لأحد، وأن أي مساس بوضعها القانوني يمثل تهديداً للاستقرار في منطقة الشمال للحلف ككل.
يعكس هذا التكتيك القلق من أن الضمانات الثنائية لم تعد كافية لردع الطموحات الأمريكية. في كل تصريح تتخذه الحكومة، يُنظر للوجود العسكري الأمريكي، الذي كان يُعتبر ضمانة أمنية، على أنه قد يتحول إلى “وسيلة استحواذ”. لذا، فإن الإصرار على أن يكون الحوار وتطوير الدفاعات “في إطار الناتو” يعد محاولة لفرض رقابة جماعية من قبل أوروبا على السلوك الأمريكي في القطب الشمالي.
من جانبها، تجد الدنمارك نفسها في موقف صعب بين واجبها الدستوري في حماية وحدة أراضي المملكة، وضرورة الحفاظ على علاقاتها مع الحليف الأمريكي الأقوى. تحذيرات رئيسة الوزراء ميتي فريدريكسن من أن محاولات الاستحواذ ستقوض التحالف تعكس مشاعر حقيقية من مخاوف انقسام الناتو إذا قررت واشنطن تفضيل منطق “الصفقة” على مبادئ التحالف، مما قد يدفع دولاً أخرى للتشكيك في جدوى الحماية الأمريكية.
الجغرافيا كسلعة.. جذور الهوس الأمريكي بالجزيرة
لا يمكن سرد الإصرار الأمريكي على “شراء” غرينلاند دون النظر في التحولات الاستراتيجية الأخيرة في القطب الشمالي، وكذلك العقلية التجارية السائدة في البيت الأبيض. بالنسبة لإدارة ترامب، فإن غرينلاند ليست مجرد أمة أو شعب، بل “أصل عقاري” استراتيجي غير مستغل. الثروات المعدنية الكبيرة، والموقع الإستراتيجي إزاء ممرات الشحن الناشئة بفعل ذوبان الجليد، بالإضافة إلى قاعدة “ثول” الجوية الحاسمة، تجعل الجزيرة -في نظر واشنطن- منغصاً في تنافسها مع الصين وروسيا.
لكن ما يغيب عن التحليلات الأمريكية هو أن الزمن قد تجاوز فكرة “شراء الدول”. التصريحات الأمريكية التي تتحدث عن “خيارات قوية” و”رغبة مؤكدة” تشير إلى انفصال عن الواقع السياسي للقرن الحادي والعشرين. المسؤولون في نوك كانوا حاسمين في ردودهم بأن بلادهم منفتحة على التجارة والاستثمار، لكنها “ليست للبيع”، وهو تمييز يبدو أن الإدارة الأمريكية تجد صعوبة في استيعابه في حماسها الاستثماري.
هذا “الهوس” بالسيطرة المباشرة بدلاً من الشراكة المتكافئة يكشف أزمة عميقة في مفهوم أمريكا تجاه حلفائها الصغار. إن التعامل مع غرينلاند كملحق جغرافي يمكن نقله من سيادة الدنمارك إلى سيادة الولايات المتحدة بمجرد توقيع شيك، يتجاهل إرادة الشعب الغرينلاندي، الذي صوت لصالح حكم ذاتي موسع وهو في طريقه نحو الاستقلال الكامل. إنها معركة بين طموحات إمبراطورية متجددة وبين حق تقرير المصير، وهي لا تُحسم بالدولار وحده.
حراك أوروبي لاحتواء “تسونامي” واشنطن
في محاولة لتفادي تفاقم الوضع، تكثفت الاتصالات الأوروبية مع واشنطن، حيث ظهر دور ألمانيا كوسيط محتمل لتقريب وجهات النظر. تصريحات وزير الخارجية الألماني بعد لقائه بروبيو، تُظهر تفاؤلاً بشأن إمكانية الوصول إلى “تسوية”، مما يوحي بأن أوروبا تبحث عن حل يحفظ ماء وجه واشنطن دون التضحية بسيادة غرينلاند. وقد تشمل هذه التسوية تعزيزاً للوجود الاقتصادي والعسكري الأمريكي في الجزيرة، لكن تحت الولاية الدنماركية-الغرينلاندية، وليس بديلاً عنها.
ومع ذلك، الصمت الرسمي من جانب وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو يُثير القلق، إذ لم يصدر أي تأكيد أمريكي بالعدول عن فكرة الاستحواذ الكامل. هذا الغموض يلقي بظلاله على الاجتماع الثلاثي المرتقب، مما يجعل من ‘التسوية’ الأوروبية هدفاً صعب المنال إذا تمسك الجانب الأمريكي بمطالبه المتطرفة. القلق الأوروبي يكمن في أن فشل الدبلوماسية قد يدفع ترامب لتنفيذ تهديداته بمعاقبة أعضاء الناتو أو تقليص التزاماته الدفاعية، مما يجعل غرينلاند ورقة في مساومة أوسع.
القلق الحالي يضع العلاقات عبر الأطلسي أمام اختبار صعب. بينما تسعى العواصم الأوروبية للتكيف مع السياسات الأمريكية المتقلبة، فإن المساس بالحدود السيادية لدولة أوروبية (عبر الدنمارك) يعد خطاً أحمر لدى أوروبا. تدرك أن قبول مبدأ “بيع الأقاليم” تحت الضغط السياسي سيفتح أبواب الفوضى الدولية، ولذلك فإن دعم موقف غرينلاند والدنمارك يعد بمثابة دفاع عن المبادئ الأساسية التي قامت عليها النظام الدولي بعد الحرب العالمية الثانية.
في الأخير، تكشف أزمة غرينلاند عن وجه السياسة الواقعية في صراعات القوى العظمى، حيث تتعارض المصالح الاستراتيجية مع طموحات الشعوب الصغيرة. إن لجوء غرينلاند للناتو لحمايتها من الولايات المتحدة يُظهر سخرية القدر التي تلخص حالة التخبط في المعسكر الغربي؛ حيث أصبح مصدر التهديد هو نفسه مصدر الحماية المفترض، مما يضع مفهوم “الأمن الجماعي” أمام تحدٍّ أخلاقي وعملي غير مسبوق.
على الرغم من الحديث عن “تسويات”، فإن الجانب الاستعماري من المطالب الأمريكية لا يمكن تمييعه. إن الرغبة في شراء جزيرة مأهولة بسكان لهم ثقافتهم وتاريخهم وحكومتهم، تعكس نظرة فوقية إلى العالم كموارد مخصصة للاستغلال. وحتي وإن تم التوصل إلى اتفاق لتهدئة الوضع الحالي، فإن الشرخ الذي أحدثته هذه التهديدات يقوض الثقة بين واشنطن وحلفائها الشماليين، وقد يدفع غرينلاند نحو تحقيق استقلالها الكامل للتخلص من هذه التنقلات.
أعلنت الإدارة الأمريكية إدراج ثلاثة فروع لجماعة الإخوان المسلمين في لبنان والأردن ومصر ضمن قوائم الإرهاب، مفروضةً عقوبات على أعضائها. اعتبرت السلطات الأمريكية هذه الجماعات تهديدًا للأمن القومي، حيث عدّت الفرع اللبناني ‘منظمة إرهابية أجنبية’. وزير الخارجية ماركو روبيو وصف الخطوة ببدء مسار طويل لمكافحة العنف المرتبط بالجماعة، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة ستستخدم جميع الوسائل لتجفيف تمويلها. كما قد تؤثر التصنيفات على قضايا الهجرة، حيث يمنح السلطات الأمريكية أسسًا لتدقيق أكثر صرامة في طلبات اللجوء، مما يرفع من تعقيد العلاقات مع دول مثل قطر وتركيا.
الاقتصاد العالمي | شاشوف
أعلنت الإدارة الأمريكية عن إضافة ثلاثة فروع لجماعة “الإخوان المسلمين” في الشرق الأوسط إلى قوائم الإرهاب، مع فرض حزمة من العقوبات على قياداتهم وأعضائهم.
وفقاً لما أفاد به مرصد “شاشوف” استناداً إلى بيانات وزارتي الخارجية والخزانة الأمريكيتين، شملت هذه التصنيفات جماعات الإخوان في لبنان والأردن ومصر، حيث اعتبرت الوزارتان هذه الكيانات تهديداً مباشراً للأمن القومي الأمريكي ولمصالح الولايات المتحدة في المنطقة.
وقد حصل الفرع اللبناني على أعلى درجات التصنيف، إذ وضعته وزارة الخارجية في قائمة “المنظمات اليمنية الأجنبية”، مما يعني تجريم أي شكل من أشكال الدعم المالي أو اللوجستي له بموجب القانون الأمريكي.
بينما أدرجت وزارة الخزانة الفرعين الأردني والمصري ضمن قائمة “الإرهابيين العالميين المصنفين بشكل خاص”، بسبب اتهامات تتعلق بدعمهما لحركة حماس الفلسطينية.
وصف وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو هذه الخطوة بأنها ‘بداية مسار طويل ومتنامي’ يهدف إلى تقويض الأنشطة العنيفة وزعزعة الاستقرار المنسوبة إلى فروع جماعة الإخوان في مناطق مختلفة.
وأضاف روبيو أن الولايات المتحدة تنوي استخدام جميع الأدوات المتاحة لتجفيف مصادر تمويل هذه الجماعات ومنعها من تنفيذ أو دعم عمليات تُعتبرها واشنطن إرهابية.
وجاء هذا القرار كاستمرار لأمر تنفيذي وقّعه ترامب في 2025، حيث كلف وزيرَي الخارجية والخزانة بوضع الصيغة المناسبة للتعامل مع هذه الجماعات، التي تراهما الإدارة الأمريكية منخرطتين بشكل مباشر أو غير مباشر في أنشطة تهدد الاستقرار الإقليمي والدولي.
على الرغم من نفي قيادات الإخوان المسلمين تورطها في أعمال عنف، تصر واشنطن على أن لديها معطيات أمنية تبرر هذا التصعيد.
يعتقد مراقبون أن هذا القرار سيُرضي العديد من حلفاء واشنطن الإقليميين، مثل الإمارات ومصر، اللتين تعتبران الإخوان المسلمين تهديداً لأمنهما الداخلي.
من ناحية أخرى، قد يؤدي هذا التصنيف إلى مزيد من التوتر في العلاقات الأمريكية مع دول لا تزال تتعامل بمرونة أكبر مع الجماعة، مثل قطر وتركيا.
وفقاً لصحيفة “واشنطن بوست”، يذكر الأكاديمي ناثان براون، أستاذ العلوم السياسية والشؤون الدولية في جامعة جورج واشنطن، أن تبعات القرار قد تمتد إلى مجالات أخرى، بما في ذلك ملفات الهجرة واللجوء، مشيراً إلى أن هذا التصنيف قد يمنح سلطات الهجرة في الولايات المتحدة، وربما أيضاً في أوروبا الغربية وكندا، أساساً قانونياً أكثر صرامة لتدقيق طلبات التأشيرة واللجوء من الأشخاص المشتبه بارتباطهم بالجماعة.
كما يتوقع براون أن يزداد تردد المحاكم في التشكيك في الإجراءات الرسمية المتخذة بحق عناصر من الإخوان المسلمين الذين يسعون للبقاء في الولايات المتحدة بدعوى اللجوء السياسي.
كان ترامب قد طرح فكرة تصنيف جماعة الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية خلال ولايته الأولى عام 2019، لكنه لم يتخذ أي خطوات جدية بشأن ذلك حتى مغادرته في يناير 2021.
ومع عودته إلى البيت الأبيض، عاد الملف إلى السطح تحت ضغط شخصيات بارزة في التيار اليميني الأمريكي، بما في ذلك ناشطون وإعلاميون طالبوا باتخاذ موقف أكثر تشدداً تجاه الجماعة.
يجدر بالذكر أن ولايتين أمريكيتين برئاسة الجمهوريين، هما فلوريدا وتكساس، قد سبقتا الإدارة الفيدرالية في تصنيف جماعة الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية على المستوى المحلي، مما يدل على أن هذا الاتجاه لم يعد مقصوراً على السياسة الخارجية، بل أصبح جزءاً من الجدل الداخلي الأمريكي حول الأمن.
تزايد الجدل حول استقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، مدفوعًا بدعم دولي من البنك المركزي الأوروبي وعدد من البنوك المركزية الأخرى لرئيس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول. التركيز كان على ضرورة الاستقلال المالي كعامل رئيسي لاستقرار الأسواق ودعم النمو الاقتصادي. في الوقت نفسه، فتح تحقيق جنائي ضد باول أدى إلى تراجع الدولار وزيادة التوترات في الأسواق المالية. باول نفى ارتكاب أي مخالفات، مدعيًا أن التحقيقات تشكل سابقة تهدد استقلالية السياسة النقدية. هذه التطورات تسلط الضوء على الضغوط السياسية وتأثيرها على النظام المالي العالمي، مما يزيد من التقلبات والإ uncertainties.
الاقتصاد العالمي | شاشوف
اشتد الجدل السياسي والدستوري حول استقلال مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، في قضية تجاوزت الحدود الأمريكية لتصبح قضية دولية تؤثر على استقرار الأسواق وثقة المستثمرين في النظام المالي العالمي.
في أحدث التطورات التي يتابعها مرصد “شاشوف”، قاد البنك المركزي الأوروبي جبهة دولية تدعم رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، جيروم باول، من خلال بيان مشترك باسم مجلس محافظيه، الذي وقعه عدد من أبرز صانعي السياسة النقدية في العالم، منهم كريستين لاغارد، ومحافظو بنوك إنجلترا والسويد والدنمارك وسويسرا وكندا وأستراليا وكوريا الجنوبية والبرازيل، إلى جانب مسؤولي بنك التسويات الدولية.
أكد البيان أن استقلالية البنوك المركزية تُعد عنصراً أساسياً لاستقرار الأسعار، والاستقرار المالي، وتعزيز النمو الاقتصادي، مشدداً على أن هذه الاستقلالية ليست مجرد امتياز مؤسسي، بل ضرورة تعود بالنفع على المواطنين الذين تخدمهم المؤسسات النقدية، وفق ما جاء في قراءة شاشوف.
كما أبرز البيان أن الحفاظ على استقلالية السياسة النقدية يعد عاملاً حاسماً لضمان فعالية القرارات، خاصة في أوقات التقلب الاقتصادي وزيادة المخاطر الجيوسياسية والمالية، مع التأكيد على احترام سيادة القانون وآليات المساءلة الديمقراطية.
ورأى الموقّعون أن أداء باول اتسم بالنزاهة وحسن التقدير والتزامه بالمصلحة العامة، معتبرين أن القضية تتجاوز شخص رئيس الاحتياطي الفيدرالي إلى حماية الإطار المؤسسي الذي يقوم عليه النظام المالي العالمي. إن هذا الإجماع الدولي يعكس إدراكاً مشتركاً بأن استقلال البنوك المركزية هو خط الدفاع الأول ضد الضغوط قصيرة الأجل، ويساعد في تحقيق التوازن بين مكافحة التضخم وتعزيز النمو.
تحقيق داخلي يهز الأسواق
بالتزامن مع هذا الدعم الدولي، تتزايد التداعيات داخل الولايات المتحدة نتيجة التحقيق الجنائي الذي بدأه مكتب الادعاء العام في واشنطن بحق جيروم باول، حول اتهامات من إدارة ترامب تتعلق بتقديم معلومات غير دقيقة بشأن تكاليف تجديد مقر الاحتياطي الفيدرالي.
في تطور مثير، حذر وزير الخزانة الأمريكي، “سكوت بيسنت”، الرئيس دونالد ترامب، خلال مكالمة هاتفية، من أن التحقيق أحدثَ “فوضى” في الأسواق المالية، وأن تداعياته السلبية بدأت بالظهور بالفعل.
وفق موقع “أكسيوس” الأمريكي، تراجع الدولار الأمريكي وارتفعت عوائد السندات وأسعار الذهب بشكل كبير، في مؤشر واضح على قلق المستثمرين من احتمال تدخل سياسي مباشر في عمل البنك المركزي.
وأشار الموقع إلى أن بيسنت “غير راضٍ” عن سير التحقيق، وقد نقل هذه الرسالة بوضوح إلى ترامب، رغم أن وزارة الخزانة أكدت لاحقاً عدم وجود خلاف في وجهات النظر بين الوزير وترامب ونفت أن تكون المصادر الواردة في التقرير تمثل موقف بيسنت رسمياً.
ملابسات غير مسبوقة وتشكيك سياسي
حسب موقع “أكسيوس”، أطلق مكتب المدعية العامة، جينين بيرو، التحقيق بدون إشعار مسبق لوزارة الخزانة أو كبار مسؤولي البيت الأبيض أو وزارة العدل، في خطوة وُصفت بأنها غير مسبوقة.
وعلى الجهة الأخرى، أصدر باول بياناً مصوراً نادراً نفى فيه ارتكاب أي مخالفات، وتجاوز ذلك باتهام إدارة ترامب باستخدام وزارة العدل “كسلاح سياسي”، بسبب رفض باول خفض أسعار الفائدة بالوتيرة والعمق اللذين كان الرئيس يطلبهما.
قال باول وفق اطلاع شاشوف إن التهديد بتوجيه اتهامات جنائية جاء نتيجة تمسك الاحتياطي الفيدرالي بتحديد أسعار الفائدة بناءً على أفضل تقييم مهني يراعي المصلحة العامة، وليس وفق تفضيلات سياسية. هذا الموقف زاد من المخاوف في الأوساط النقدية الدولية من أن تتحول القضية إلى سابقة تهدد استقلالية السياسة النقدية في أكبر اقتصاد في العالم.
داخلياً، تعهد السناتور الجمهوري توم تيليس بعرقلة أي تحرك لتعيين بديل لباول في ظل التحقيق، معتبراً أن مصداقية وزارة العدل باتت محل تساؤل. في المقابل، امتنعت وزارة العدل عن التعليق على التحقيقات الجارية، بينما أفاد مصدر في الإدارة بأن المدعية العامة تصرفت من تلقاء نفسها.
كما أُثيرت تكهنات حول دور محتمل لمدير الوكالة الفيدرالية لتمويل الإسكان، بيل بولت، في الدفع نحو فتح التحقيق، وهو ما نفاه بولت بشكل قاطع، مؤكداً أن وزارة العدل خارج نطاق صلاحياته ولا علم له بهذا الأمر.
حسابات معقدة مع اقتراب نهاية الولاية
تزداد تعقيدات المشهد مع اقتراب انتهاء ولاية باول في مايو 2026، إذ كانت الإدارة تأمل أن يتنحى مبكراً فور ترشيح بديل له من قبل ترامب.
إلا أن وسائل الإعلام الأمريكية تشير إلى أن باول بات متمسكاً بمنصبه في ظل التحقيق، وهو ما أربك الحسابات السياسية والإدارية، وأدخل العلاقة بين البيت الأبيض والاحتياطي الفيدرالي في مرحلة من التوتر أعلى.
من جانبه، نفى ترامب علمه بمذكرات الاستدعاء الصادرة، لكنه لم يتردد في انتقاد أداء باول، سواء في إدارة السياسة النقدية أو في قضية تجديد مباني الاحتياطي الفيدرالي.
ورأت مصادر أمريكية أن هذه التصريحات توحي بأن الرئيس قد لا يتدخل لوقف التحقيق، رغم إظهاره قدراً من الاحترام لتحذيرات وزير الخزانة.
هذه التطورات تسلط الضوء على اختبار قائم لاستقلالية البنوك المركزية في مواجهة الضغوط السياسية، ليس فقط داخل الولايات المتحدة، بل على مستوى النظام المالي العالمي بأسره.
إن الدعم الدولي الواسع لباول، والتحذيرات الواضحة من “فوضى مالية”، تعكسان قلقاً حقيقياً من أن يؤدي تسييس السياسة النقدية إلى زعزعة الثقة بالأسواق، وتقويض التوازن الدقيق بين استقرار الأسعار وتعزيز النمو.
بينما تترقب الأسواق نتائج التحقيق وطبيعة العلاقة بين البيت الأبيض والاحتياطي الفيدرالي، يبقى التساؤل حول نجاح المؤسسات النقدية في تعزيز استقلالها أمام العواصف السياسية، أم ستؤدي هذه الأزمة إلى فصلاً جديداً من عدم اليقين في النظام المالي العالمي.