التصنيف: شاشوف اقتصاد

  • الرئيسية
  • »
  • اليمن
  • سُجلت أسعار صرف الريال اليمني المتفاوتة أمام العملات الأجنبية خلال تعاملات يوم الاثنين 19 يناير 2026، حيث وصل سعر شراء الدولار الواحد في عدن إلى 1617 ريالاً وسعر البيع 1630 ريالاً، بينما استقر السعر في صنعاء عند 534 ريالاً للشراء و535.5 ريالاً للبيع.

    كما ارتفعت أسعار صرف الريال السعودي في العاصمة المؤقتة عدن، إذ بلغ سعر الشراء 425 ريالاً وسعر البيع 428 ريالاً، بينما سجلت الأسعار في صنعاء 139.9 ريالاً للشراء و140.2 ريالاً للبيع.

    وأفادت البيانات الواردة من سوق الصرف بأن هذه الأسعار لا تزال غير ثابتة وقابلة للتغير المستمر خلال ساعات التداول اليومية.

    سعر صرف الريال اليمني مقابل الدولار والسعودي في صنعاء وعدن اليوم الاثنين | عدن نيوز

    في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها اليمن، يستمر الريال اليمني في مواجهة تحديات كبيرة أمام العملات الأجنبية، خاصة الدولار الأمريكي والريال السعودي. اليوم الاثنين، شهد سعر صرف الريال اليمني تقلبات ملحوظة في كلا من صنعاء وعدن.

    أسعار الصرف

    في صنعاء:

    • الدولار الأمريكي: سجل سعر صرف الدولار نحو 1,200 ريال يمني.
    • الريال السعودي: بلغ سعر صرف الريال السعودي حوالي 315 ريال يمني.

    في عدن:

    • الدولار الأمريكي: وصل سعر الدولار إلى 1,220 ريال يمني.
    • الريال السعودي: سجل نحو 320 ريال يمني.

    العوامل المؤثرة في أسعار الصرف

    تشير التقارير إلى أن هناك عدة عوامل تسهم في تقلب أسعار الصرف، منها:

    1. الأوضاع السياسية: عدم الاستقرار السياسي وتداعيات الصراع المستمر تؤثر سلباً على الاقتصاد.
    2. الأزمات الاقتصادية: الحصار وارتفاع معدلات البطالة والفقر تزيد الضغوط على العملة المحلية.
    3. العرض والطلب: تزايد الطلب على العملات الأجنبية لأغراض الاستيراد والسفر.

    رؤى مستقبلية

    يتطلع المواطنون والتجار في اليمن إلى تحسن سعر صرف الريال اليمني، ولكن الواقع الحالي يتطلب من السلطات المعنية اتخاذ إجراءات فعالة لتحسين الوضع الاقتصادي، وتعزيز الاستقرار المالي.

    الخاتمة

    في ظل هذه التحديات، يبقى الوعي بمتغيرات السوق وتحليلها أمراً ضرورياً للمتعاملين في السوق المالية. حيث أن تحسن أو تدهور سعر صرف الريال اليمني يُعتبر مؤشراً على الحالة الاقتصادية العامة في البلاد.

    ندعو الجميع لمتابعة الأخبار المحلية والتقارير الاقتصادية عن كثب للحصول على أحدث المعلومات حول أسعار الصرف وتوجهات السوق.

  • شركة أمريكان ليثيوم تستحوذ على 19% من أسهم شركة كانينغهام للتعدين

    استحوذت شركة American Lithium Minerals (AMLM) على حصة 19٪ في شركة Cunningham Mining، التي تمتلك مطالبات Nugget Trap Placer في منطقة المثلث الذهبي في كولومبيا البريطانية، كندا.

    ولم يتم الكشف عن الشروط المالية للصفقة.


    استكشف تسويق B2B عالي الأداء

    اجمع بين ذكاء الأعمال والتميز التحريري للوصول إلى المتخصصين المشاركين عبر 36 منصة إعلامية رائدة.

    اكتشف المزيد

    يقع العقار المتضمن في الصفقة في قسم التعدين في سكينا. يمتد على مساحة 573.7 فدانًا ويتضمن التصاريح اللازمة لبرنامج التعدين السنوي الذي تبلغ مساحته 30 ألف ياردة مكعبة والمصرح به من قبل وزارة المناجم في كولومبيا البريطانية.

    أظهرت الاختبارات المستقلة الأخيرة أن متوسط محتوى الذهب يزيد عن 25.54 جرامًا لكل متر مكعب من الأجر، إلى جانب كميات كبيرة من الفضة.

    على مقربة من مطالبات شركة Cunningham Mining، يمثل مشروع Seabridge Gold’s KSM واحدًا من أكبر رواسب الذهب غير المستغلة على مستوى العالم.

    قدرت KSM الاحتياطيات المؤكدة والمحتملة بـ 38.8 مليون أوقية من الذهب و10.2 مليار رطل من النحاس.

    عادة ما يكون الذهب في المنطقة ذو حبيبات دقيقة، وينشأ من رواسب المنبع الكبيرة مثل تلك التي تديرها شركة Seabridge Gold.

    وبالتزامن مع عملية الاستحواذ، أعلنت شركة American Lithium Minerals عن تعيين رايان كننغهام رئيسًا ومديرًا تنفيذيًا لشركة American Mineral Resources التابعة لها.

    ومن المقرر أن يجلب كانينغهام خبرة كبيرة في عمليات التعدين وتطوير الأراضي وإدارة الموارد إلى هذا الدور.

    وتشمل المشاريع الأخرى لشركة American Lithium Minerals مشروع La Grande Plata في تشيلي لاستخراج الفضة، ومشروع Furano، وهو مشروع للنحاس والذهب يقع أيضًا في تشيلي.

    في كندا، تشارك الشركة في مشاريع مختلفة في جميع أنحاء كيبيك ويوكون، بما في ذلك مشاريع المعادن المتعددة والأتربة النادرة.

    علاوة على ذلك، تعمل الشركة على تطوير عقار Sarcobatus Lithium الخاص بها في وسط ولاية نيفادا بينما تسعى بنشاط إلى فرص استكشاف واستحواذ إضافية لتوسيع مقتنياتها المعدنية في جميع أنحاء العالم.

    في ديسمبر 2025، حصلت شركة American Lithium Minerals على حقوق الخيار الحصرية لثلاث خصائص معدنية رئيسية في كيبيك. تعمل هذه الخطوة على توسيع محفظة مشاريع الشركة التي تركز على المعادن الثمينة والمهمة بشكل كبير.

    تشمل الأصول المشاركة في الصفقة مشروع Piscau-North متعدد المعادن، ومشروع QC للعناصر الأرضية النادرة ومشروع Couture.





    المصدر

  • تتعاون SER مع سميتومو في التنقيب المشترك عن مشروع الذهب بوليمبا

    دخلت شركة موارد الطاقة الإستراتيجية (SER) في ورقة شروط غير ملزمة لمشروع مشترك للتنقيب (JV) في أستراليا مع شركة Sumitomo Metal Mining Oceania (SMMO)، وهي شركة تابعة لشركة Sumitomo Metal Mining.

    تتعلق هذه الاتفاقية بمشروع Bulimba Gold، المملوك بالكامل لشركة SER. يقع المشروع على بعد 50 كيلومترًا تقريبًا شمال غرب تشيلاجو في شمال شرق كوينزلاند.

    اكتشف تسويق B2B عالي الأداء

    اجمع بين ذكاء الأعمال والتميز التحريري للوصول إلى المتخصصين المشاركين عبر 36 منصة إعلامية رائدة.

    اكتشف المزيد

    وهي تشمل امتدادات منطقة صدع بالمرفيل/غامبولا، التي تستضيف العديد من رواسب الذهب والنحاس المهمة، بما في ذلك رواسب مونجانا والقبة الحمراء.

    تحتوي هذه الودائع على موارد مجمعة تبلغ 2.7 مليون أوقية من الذهب و273000 طن من النحاس و34 مليون أوقية من الفضة.

    تسمح هذه الاتفاقية لشركة Sumitomo بكسب ما يصل إلى 80٪ من الفائدة في المشروع من خلال إنفاق 6 ملايين دولار أسترالي (4.02 مليون دولار) و7500 مليون دولار للحفر على مدى خمس سنوات.

    ويمكن الحصول على فائدة إضافية بنسبة 10% من خلال استكمال دراسة الجدوى النهائية (DFS).

    وقال ديفيد ديتاتا، العضو المنتدب لموارد الطاقة الاستراتيجية: “يقع مشروع بوليمبا في قلب مقاطعة الذهب ذات الصلة بالتسلل شمال شرق كوينزلاند، والتي تستضيف أكثر من 20 مليون أونصة من الذهب.

    “بتوقيع ورقة الشروط هذه، حصلت SER على شريك طويل الأمد يضمن استكشاف المشروع وتمويله بشكل منهجي حتى مرحلة DFS. ونحن نتطلع إلى العمل جنبًا إلى جنب مع SMMO في بحثنا المشترك عن اكتشاف المعادن التالي في أستراليا”.

    وتشمل اتفاقية الاستكشاف أربعة تراخيص استكشاف، تم تحديدها من EPM28877 إلى EPM28880، مع خيار تضمين مباني مجاورة إضافية.

    وفي غضون 14 يومًا من تنفيذ الاتفاقية، يتعين على شركة Sumitomo سداد مبلغ 100,000 ريال سعودي أسترالي مقابل جزء من النفقات التي تم الالتزام بها بالفعل.

    يجب أن تلتزم شركة Sumitomo بإنفاق حد أدنى قدره 600,000 دولار أسترالي خلال الـ 12 شهرًا الأولى، وبعد ذلك يمكنها الانسحاب، مما يسمح لشركة SER بالاحتفاظ بالملكية الكاملة للمشروع.

    بالنسبة لمرحلة الربح الأولى، يمكن لشركة Sumitomo الحصول على فائدة أولية بنسبة 51٪ في المشروع من خلال إنفاق 3 ملايين دولار أسترالي على مدى ثلاث سنوات، والتي يجب أن تشمل ما لا يقل عن 2500 مليون دولار من الحفر.

    وفي مرحلة الربح الثانية، يمكن لشركة سوميتومو زيادة حصتها إلى 80% من خلال استثمار 3 ملايين دولار إضافية على مدى عامين، والتي يجب أن تشمل ما لا يقل عن 5000 متر مكعب من الحفر، بالإضافة إلى الحفر من المرحلة الأولى.

    يمكن لشركة Sumitomo تحقيق فائدة بنسبة 90% عند إكمال DFS على مورد يتجاوز 1moz من معادل الذهب خلال فترة خمس سنوات.

    سيتم ترحيل SER مجانًا حتى تقرر Sumitomo الدخول في فترة الإنفاق التناسبي بعد إكمال أي من مراحل الربح.

    إذا انخفضت فائدة أي من الطرفين إلى أقل من 10%، فسيتم تحويلها إلى صافي عائدات المصهر بنسبة 2%.

    ستقوم شركة SER بإدارة وتشغيل المشروع المشترك، وستتلقى رسوم تشغيل بنسبة 10% على جميع نفقات الاستكشاف.

    ومن المتوقع أن يتم الانتهاء من ورقة الشروط الملزمة في غضون شهرين.

    وخلال هذه الفترة، ستقوم لجنة استكشاف بالتخطيط والموافقة على برنامج الاستكشاف للموسم الحقلي القادم، بما يضمن الاستعداد لتنفيذ الاتفاقية.

    في أغسطس 2025، أعلنت شركة Miramar Resources عن اتفاقية لإنشاء مشروع مشترك للتنقيب مع شركة Sumitomo Metal Mining Oceania لمشاريع مجموعة عناصر النيكل والنحاس والبلاتين التابعة لها في Bangemall، غرب أستراليا.

    <!– –>



    المصدر

  • قد يواجه اندماج ريو تينتو وجلينكور تحديات تنظيمية من الصين

    يقال إن الاندماج المقترح بين شركتي ريو تينتو وجلينكور قد يواجه تحديات تنظيمية كبيرة، خاصة في الصين.

    بحسب أ رويترز وفقًا للتقرير، قد تحتاج الشركات إلى بيع أصولها للحصول على الموافقة.

    اكتشف تسويق B2B عالي الأداء

    اجمع بين ذكاء الأعمال والتميز التحريري للوصول إلى المتخصصين المشاركين عبر 36 منصة إعلامية رائدة.

    اكتشف المزيد

    وفي وقت سابق من هذا الشهر، كشفت شركتا ريو تينتو وجلينكور أنهما 시작ا مناقشات أولية بشأن الاندماج المحتمل. قدمت كلا شركتي التعدين تفاصيل محدودة حول الهيكل المحتمل للصفقة أو الأصول التي قد تكون متضمنة.

    وأشاروا إلى أن الاقتراح الحالي يتضمن عملية استحواذ على جميع الأسهم، مع احتمال استحواذ شركة ريو تينتو على “بعض أو كل” شركة جلينكور.

    وواجهت عمليات الاندماج واسعة النطاق السابقة في قطاع التعدين تدقيقا تنظيميا مماثلا من الصين، مثل استحواذ جلينكور على إكستراتا في عام 2013، رويترز ذكرت. خلال الصفقة، باعت شركة جلينكور حصتها في منجم النحاس لاس بامباس إلى مشترين صينيين مقابل ما يقرب من 6 مليارات دولار (41.78 مليار يوان).

    ومن المتوقع أن تقوم الجهات التنظيمية في الصين بدراسة الهيمنة المحتملة لكيان مشترك بين ريو تينتو وجلينكور في أسواق النحاس وخام الحديد.

    وقد بدأت شركة ريو تينتو بالفعل في دراسة مبادلة الأصول مقابل الأسهم لتقليص حصة الـ 11% التي تمتلكها أكبر مساهميها، شركة تشاينالكو، شركة الألومنيوم الصينية التي تديرها الدولة.

    وتشمل الأصول محل الاهتمام منجم سيماندو لخام الحديد التابع لشركة ريو تينتو في غينيا ومشروع النحاس أويو تولجوي في منغوليا.

    زاد الطلب على أصول النحاس نظرًا لأهميتها في التحول إلى الطاقة الخضراء وتقنيات الذكاء الاصطناعي.

    وقد حولت كل من شركتي ريو تينتو وجلينكور تركيزهما نحو النحاس، لتتماشى مع المنافسين مثل BHP الأسترالية.

    كما لوحظت الأهمية المتزايدة للنحاس من قبل لاعبين آخرين في الصناعة، حيث تخطط أنجلو أمريكان وتيك ريسورسز لدمج بقيمة 53 مليار دولار، الأمر الذي سيتطلب أيضا تدقيقا تنظيميا صينيا.

    <!– –>



    المصدر

  • خطة ترامب لإنشاء ‘مجلس السلام العالمي’ بتكلفة مليار دولار لكل مقعد كبديل محتمل للأمم المتحدة


    أُعلن عن إنشاء ‘مجلس السلام’ الجديد تحت إشراف البيت الأبيض، حيث يشترط على الدول الراغبة في الانضمام تقديم مساهمات مالية كبيرة تصل إلى مليار دولار. تهدف المبادرة الظاهرة لإنهاء الحرب في غزة إلى إعادة هيكلة النظام الدولي بعيدًا عن الأمم المتحدة، مما يحول العلاقات الدولية لمزادات للنفوذ. رغم نفي البيت الأبيض وجود رسوم ثابتة، تشير التقارير إلى أن الالتزام المالي سيكون محورًا أساسيًا. هذه الخطوة تثير تساؤلات حول مستقبل الدبلوماسية المتعددة الأطراف، وتصب في رؤية ترامب لتعزيز السلطة الأمريكية وترسيخ شروط جديدة للتحالفات الدولية.

    تقارير | شاشوف

    في خطوة تعيد صياغة مفاهيم التحالفات الدولية، وتؤكد النهج ‘التعاقدي’ الذي تميزت به السياسة الخارجية للرئيس دونالد ترامب، انتشرت في الأوساط الدبلوماسية في واشنطن والعواصم الغربية أنباء مثيرة للجدل حول الشروط المالية للانضمام إلى ‘مجلس السلام’ الجديد الذي أطلقه البيت الأبيض.

    المبادرة التي تم تقديمها ظاهرياً كآلية لإنهاء الحرب في غزة وإدارة مرحلة ما بعدها، تحمل في جوهرها رؤية طموحة لإعادة تشكيل النظام الدولي بعيداً عن المؤسسات التقليدية مثل الأمم المتحدة. وتشير التقارير من ‘بلومبيرغ’ إلى أن الإدارة الأمريكية تطلب من الدول المتقدمة للعضوية مساهمة مالية ضخمة تصل إلى مليار دولار، مما يثير تساؤلات حول تحول الدبلوماسية إلى ‘سلعة’ تُشترى بالمال لضمان مقعد قرب الرئيس الأمريكي.

    لم يتوقف الجدل عند التسريبات الصحفية فقط، بل امتد إلى رد الفعل الرسمي من البيت الأبيض، الذي وصف التقرير بأنه ‘مضلل’، نافياً وجود ‘حد أدنى’ لرسوم العضوية. ومع ذلك، فإن اللغة الدبلوماسية المستخدمة في النفي تضمّنت تأكيدات ضمنية على جوهر المبادرة، حيث ربط البيان بين العضوية وضرورة إظهار ‘التزام عميق’ بالسلام والأمن، وهو مصطلح غالباً ما يُفهم في سياق إدارة ترامب على أنه التزامات مالية أو صفقات تسليح وتجارية.

    هذا التناقض الظاهر بين النفي الرسمي والتسريبات يعكس استراتيجية التفاوض المفضلة لدى ترامب: رفع سقف التوقعات المالية إلى أقصى حد، مع ترك المجال مفتوحاً للدول لتقديم عروضها، مما يحول العلاقات الدولية إلى ساحة مزاد للنفوذ.

    تأتي هذه الخطوات في توقيت حساس جداً، حيث يشهد قطاع غزة وقفاً هشاً لإطلاق النار منذ أكتوبر الماضي، وتتطلع القوى الدولية نحو إطار عملي لإدارة القطاع المنكوب. ويبدو أن ترامب يسعى لاستغلال هذه الحاجة الملحة لفرض ‘مجلس السلام’ كبديل واقعي للمؤسسات الدولية التي تعاني من العجز، مستخدماً ورقة ‘إعادة الإعمار’ والأمن لجمع الأموال وتوزيع النفوذ.

    دعوة قادة دول مهمة مثل فرنسا وألمانيا وكندا، بالإضافة إلى قوى إقليمية مثل مصر وتركيا، تشير إلى مساعي أمريكا لخلق تحالف ‘الراغبين والقادرين على الدفع’، متجاوزة بذلك البيروقراطية المعقدة للأمم المتحدة وحق النقض في مجلس الأمن.

    في قراءة أعمق، لا يمكن فصل هذه المبادرة عن الرؤية الشخصية لترامب الذي سيتولى رئاسة المجلس في دورته الأولى، مما يمنحه سيطرة مركزية لم يسبق لها مثل في ملفات النزاع العالمي. فالهيكلية المقترحة التي تحدد العضوية بثلاث سنوات قابلة للتجديد ‘بقرار من الرئيس’، تجبر الدول الأعضاء على الالتزام دائماً برضا واشنطن، سواء سياسياً أو مالياً، لتجنب فقدان مقعدها.

    هذا النموذج يحول الشراكة الاستراتيجية من علاقة ثابتة مبنية على القيم والمصالح المشتركة، إلى علاقة مؤقتة وشروطية تخضع للتقييم الدوري من قبل سيد البيت الأبيض.

    يثير الحديث عن مبلغ ‘المليار دولار’ كشرط للعضوية أسئلة كثيرة حول مستقبل العمل الدبلوماسي متعدد الأطراف. إذ إن تقرير ‘بلومبيرغ’، الذي استند إلى مصادر مطلعة، لم يكن من فراغ، بل يتماشى تماماً مع تصريحات سابقة لترامب دعى فيها حلفاء الناتو لدفع مستحقات الحماية، وحث دولاً أخرى على دفع ثمن الأمن الذي تقدمه أمريكا.

    ورغم نفي الخارجية الأمريكية والبيت الأبيض لوجود ‘تسعيرة ثابتة’، إلا أن الإشارات إلى تصريحات سابقة للمبعوث الخاص ستيف ويتكوف تؤكد أن الجانب المالي هو حجر الزاوية في تشكيل هذا المجلس، وأن ‘الالتزام العميق’ المطلوب ليس مجرد مواقف سياسية، بل مساهمات مادية ملموسة في صناديق يديرها المجلس.

    التحدي الأكبر الذي يواجه حلفاء واشنطن هو التوفيق بين الانخراط في هذا المجلس والالتزامات تجاه القانون الدولي والمؤسسات الأممية. فمجلس السلام هذا يبدو مصمماً للالتفاف على الأمم المتحدة، والانخراط فيه قد يعني ضمناً الموافقة على تهميش الشرعية الدولية.

    الدول الأوروبية، على وجه الخصوص، ستواجه صعوبة في تبرير دفع أموال ضخمة لهيئة لا تخضع لرقابة دولية واضحة، ولا تضمن تمثيلاً عادلاً للأطراف المتنازعة، مما يجعل استجابتهم للدعوة اختباراً حقيقياً لمدى استقلاليتهم عن الهيمنة الأمريكية في ظل ترامب الثاني.


    تم نسخ الرابط

  • تقرير عالمي يسلط الضوء على فجوة سعرية تؤثر سلباً على دخل اليمن رغم استقرار سعر الصرف.. وتشوهات في السوق تهدد الملايين – شاشوف


    تقرير ‘الرصد المشترك’ في يناير 2026، أظهر أن اليمن يواجه أزمة اقتصادية وغذائية شديدة، حيث يحتل المرتبة الرابعة عالمياً من حيث انعدام الأمن الغذائي. أكثر من 18.3 مليون شخص متوقع أن يواجهوا مستويات أزمة أو أسوأ. تباينات اقتصادية حادة تظهر بين مناطق حكومة عدن وصنعاء، حيث تعاني الأخيرة من حرمان غذائي شديد. كما سجل الفارق بين الأسعار المحلية والعالمية في صنعاء 14%، مضاعفاً من تكاليف المعيشة. الوضع مستمر في التدهور مع نقص المساعدات المتزايد والنزوح المستمر، مما ينذر بعام 2026 مليء بالتحديات الاقتصادية.

    الاقتصاد اليمني | شاشوف

    كشف ‘تقرير الرصد المشترك’ الصادر في يناير 2026، والذي يعده تحالف من كبرى المنظمات الدولية (البنك الدولي، منظمة الأغذية والزراعة، برنامج الأغذية العالمي، منظمة الأمم المتحدة للطفولة، ومنظمة الصحة العالمية)، عن واقع اقتصادي وغذائي معقد يواجه اليمنيين مع بداية العام الجديد.

    يشير التقرير وفق تحليل ‘شاشوف’ إلى أن اليمن لا يزال يحتل المرتبة الرابعة عالمياً في قائمة الدول الأكثر انعداماً للأمن الغذائي، حيث تشير التوقعات إلى أن أكثر من نصف السكان (حوالي 18.3 مليون نسمة) سيواجهون مستويات ‘الأزمة’ (المرحلة الثالثة من التصنيف المرحلي المتكامل) أو ما هو أسوأ بحلول مطلع عام 2026.

    تُظهر البيانات الاقتصادية الواردة في التقرير وجود اختلالات هيكلية عميقة في الأسواق، حيث يعجز 61% من الأسر على مستوى البلاد عن تلبية احتياجاتها الغذائية الدنيا. يتضح من التقرير تباين حاد في المؤشرات الاقتصادية والمعيشية بين مناطق نفوذ ‘حكومة عدن’ ومناطق سيطرة ‘حكومة صنعاء’، حيث سُجلت مستويات الحرمان الشديد من الغذاء بنسب أعلى في المناطق الخاضعة لحكومة صنعاء، خصوصاً في محافظات البيضاء وريمة والجوف وحجة، وتصل التوقعات في هذه المناطق إلى حدوث مستويات كارثية (المرحلة الخامسة من التصنيف) لنحو 41,000 شخص، وهو أعلى مستوى في تصنيف انعدام الأمن الغذائي.

    سلط التحليل الاقتصادي الضوء على مؤشرات ‘واردات الغذاء والوقود بالوكالة’ كأدوات لقياس الفجوة بين الأسعار المحلية والعالمية، والتي أطلقت مئات الإنذارات الحمراء والصفراء. تكشف هذه المؤشرات عن تشوهات سوقية لا ترتبط فقط بسعر الصرف، بل بسلاسل الإمداد والتسعير الداخلي، وتأتي هذه البيانات وسط تقلبات مستمرة، وتوقعات بتفاقم الوضع مع اقتراب موسم الجفاف ونقص المساعدات الإنسانية.

    تضخم ‘دولاري’ وفجوة أسعار الوقود

    سجل مؤشر ‘واردات الغذاء بالوكالة’، الذي يقيس الفارق بين أسعار السلع الغذائية المحلية وأسعارها في السوق العالمية، عددًا قياسيًا من الإنذارات، مع رصد 162 إنذارًا عند مستوى ‘خطر حرج’ و114 إنذارًا عند مستوى ‘خطر مرتفع’.

    تتركز الغالبية العظمى من هذه الإنذارات في المحافظات الخاضعة لسيطرة حكومة صنعاء، حيث أظهرت البيانات أن القيمة بالدولار الأمريكي للسلع الغذائية هناك أعلى بكثير من الأسعار العالمية، مما يشير إلى تضخم في التكاليف لا يبرره سعر الصرف المستقر نسبيًا في تلك المناطق.

    في تفصيل دقيق لهذا التشوه السعري، وجد مرصد ‘شاشوف’ أن التقرير يشير إلى أن الفجوة بين السعر المحلي والسعر العالمي في مناطق حكومة صنعاء تجاوزت ‘عتبة الخطر الحرج’ بنسبة 14%، لتصل إلى أعلى قيمة لها منذ أبريل 2019. وسجلت محافظة الجوف أعلى قيمة للمؤشر، حيث تجاوزت العتبة الحرجة بنسبة 49%. هذا التباعد يشير إلى أن المستهلك في تلك المناطق يدفع ثمن السلع بقيمة حقيقية (مقومة بالدولار) تفوق بكثير ما يدفعه المستهلك في الأسواق الدولية، مما يضغط على القدرة الشرائية للمواطنين.

    أما بالنسبة للطاقة، فقد سجل مؤشر ‘واردات الوقود’ 215 إنذارًا بمخاطر مرتفعة، وجميعها تركزت في المناطق الخاضعة لسيطرة حكومة صنعاء بالإضافة إلى سقطرى. كشف التحليل المالي أن السعر التراكمي للتر البترول وكيلوجرام غاز الطهي في مناطق حكومة صنعاء بلغ في المتوسط 1.63 دولار أمريكي، وهو ما يقارب ضعف السعر العالمي المكافئ البالغ 0.79 دولار فقط. هذا الفارق الكبير يعكس أعباءً إضافية على تكاليف المعيشة والإنتاج في تلك المناطق.

    وعلى صعيد حركة الموانئ، أظهرت البيانات ارتفاعاً في واردات الغذاء عبر موانئ البحر الأحمر (الخاضعة لسيطرة حكومة صنعاء) لتصل إلى 596,000 طن متري في نوفمبر، بزيادة سنوية قدرها 28%. في حين شهدت الموانئ الجنوبية (الخاضعة لسيطرة حكومة عدن) انخفاضًا بنسبة 32% في الواردات الغذائية مقارنة بالعام السابق. تشير هذه البيانات إلى تغير في مسارات التدفق السلعي، لكنها لم تنعكس على انخفاض الأسعار النهائية للمستهلك في مناطق الشمال.

    هشاشة الوضع

    حذر التقرير من أن التوقعات الاقتصادية لليمن على المدى القصير والمتوسط تظل ‘هشة للغاية’ في عموم البلاد. في مناطق حكومة عدن، أدت التطورات الأخيرة مطلع ديسمبر 2025 في المحافظات الجنوبية والشرقية، والنزاع للسيطرة على مناطق إنتاج النفط في حضرموت، إلى تعطيل إنتاج الوقود. تسببت هذه الاضطرابات في انقطاعات مستمرة للكهرباء ونقص محتمل في الوقود، مما يهدد بتراجع قدرة الدولة على تقديم الخدمات العامة الأساسية مثل المياه والصحة.

    في المناطق الخاضعة لسيطرة حكومة صنعاء، يُتوقع أن يزداد الوضع سوءًا مع نقص المساعدات الإنسانية واقتراب موسم الجفاف. تشير التقديرات المستندة إلى نموذج الرصد المشترك إلى أن 14 مليون شخص (أي 35% من السكان) يعيشون في مناطق معرضة لخطر الانزلاق إلى مستويات ‘الطوارئ’ (المرحلة الرابعة) أو ما هو أسوأ، منهم 7.6 مليون في مناطق حكومة صنعاء و6.4 مليون في مناطق حكومة عدن.

    كما رصد التقرير عودة مؤشر ‘النزوح’ للارتفاع، حيث سُجلت أعلى معدلات نزوح منذ نوفمبر 2023، مدفوعة بشكل أساسي بالصراع. وقد نزحت 462 أسرة جديدة في شهر نوفمبر وحده. يضيف هذا النزوح المستمر ضغوطًا اقتصادية على المجتمعات المضيفة ويزيد من أعداد الفئات الأشد احتياجًا، مع صعوبة الوصول إلى المتضررين.

    يخلص التقرير إلى أن الاقتصاد اليمني لا يزال يعمل في ظل ظروف معقدة، حيث لم تنجح التحسينات النقدية الطفيفة في مناطق حكومة عدن، ولا استقرار الصرف الاسمي في مناطق حكومة صنعاء، في إبعاد شبح انعدام الأمن الغذائي الذي يهدد الملايين. تؤكد البيانات التي يرصدها ‘شاشوف’ أن الفجوة الكبيرة بين الأسعار المحلية والعالمية تشير إلى وجود عوائق هيكلية وتشوهات في السوق، تجعل الغذاء والوقود سلعًا باهظة الثمن مقارنة بالدخل المحدود للمواطن اليمني.

    يهدف التقرير إلى تقديم إنذار مبكر لصناع القرار والجهات الفاعلة، مؤكدًا أن استمرار تجزئة المؤسسات الاقتصادية وتجدد الصراع على الموارد، سيعني حتمًا تعميق الأزمة الإنسانية وجعل عام 2026 عامًا آخر من التحديات الاقتصادية الجسيمة.


    تم نسخ الرابط

  • الانهيار الاقتصادي: غزة تشهد مرحلة ‘المجاعة الهيكلية’ و dwindling middle class – شاشوف


    في عام 2026، دخل الاقتصاد في قطاع غزة مرحلة ‘الاندثار المؤسسي’، حيث تراجع مفهوم ‘الدورة الاقتصادية’. تعاني غزة من أزمات معيشية حادة نتيجة الحصار وتدمير البنية التحتية، ما أدى إلى انعدام الاستهلاك والإنتاج. البطالة تفوق 77%، والدخل الشهري لا يكفي للضرورات الأساسية. الأسعار ارتفعت بشكل جنوني، مما جعل العملة عاجزة عن تحقيق التبادل. المواطنون مضطرون لبيع ممتلكاتهم أو الاستدانة لتوفير الطعام، بينما تحولت الخدمات الأساسية إلى سلع تجارية باهظة. الواقع الاقتصادي الحالي يهدد النسيج الاجتماعي ويخلف آثارًا ستستمر لعقود، دون أي خطط لإعادة الإعمار أو التعافي.

    الاقتصاد العربي | شاشوف

    بدأ المشهد الاقتصادي في قطاع غزة مع بداية عام 2026 يتجاوز الأوصاف التقليدية للأزمات، ليدخل في مرحلة ‘الاندثار المؤسسي’ الشامل. لم يعد الصراع مرتبطاً بمستويات الفقر فحسب، بل حول اختفاء مفهوم ‘الدورة الاقتصادية’ بشكل كلي. يُظهر القطاع حالياً عملية ‘تصفير’ متعمدة لكل عناصر الإنتاج والاستهلاك، حيث تضافرت سياسات الحصار مع تدمير البنى التحتية لإرساء واقع جيوسياسي واقتصادي جديد يهدف لتحويل المجتمع الغزي من مجتمع منتج إلى كتلة بشرية معطلة تعيش في حالة ‘انكشاف معيشي مطلق’.

    تسبب هذا التحول الجذري في تلاشي الفوارق بين الطبقات الاجتماعية، إذ انصهرت الطبقة الوسطى من موظفين وأصحاب مهن في بوتقة الفقر، وانتهى بهم المطاف في طوابير طويلة بانتظار المساعدات، التي أصبحت أداة ضغط سياسي وبيولوجي.

    نجم عن الحرب واقع اقتصادي مشوه يتسم بـ ‘تضخم الفراغ’، حيث ترتفع الأسعار بشكل جنوني ليس بسبب زيادة الطلب بل نتيجة انعدام العرض وتدمير سلاسل التوريد بالكامل. جعل هذا الوضع العملة النقدية، رغم ندرتها، تفقد وظيفتها كأداة للتبادل المستقر، لتتحول إلى وسيلة ملاحقة فاشلة خلف السلع الأساسية التي تُباع بأسعار مضاعفة آلاف المرات.

    الانهيار الحالي ليس فقط نتيجة العمليات العسكرية، بل هو ثمرة سياسة ‘التجويع الممنهج’ التي استهدفت تدمير الأسواق المحلية والمشاريع الصغيرة وقطع الأراضي الزراعية. أصبحت المواد الغذائية والدوائية والمياه عرضة للتلاعب من قبل تجار الحروب في غياب أي سلطة رقابية قادرة على وقف الانفلات السعري الذي يأكل ما تبقى من أرزاق السكان.

    في هذا السياق القاتم، يبدو تآكل القدرة الشرائية كأحد أخطر مظاهر الأزمة، إذ لم يعد الدخل الشهري للموظفين – الذي يُصرف جزئياً – كافياً لتلبية احتياجات أسبوع واحد من المتطلبات الأساسية. هذا الخلل الهيكلي دفع الأسر لاستنزاف مدخراتها بالكامل، ثم الانتقال لمرحلة ‘الاستدانة الوجودية’ أو بيع ممتلكاتها البسيطة من أجل تأمين وجبات الطعام. إنها حالة من ‘الانتحار الاقتصادي القسري’، حيث يضحي المجتمع بمستقبله ومدخرات أجياله الحالية من أجل البقاء، مما سيخلق فجوة تنموية واجتماعية ستعاني آثارها لعقود طويلة بعد انتهاء النزاع، دون وجود أي خطط دولية جادة لإعادة الإعمار أو ضخ السيولة في عروق الاقتصاد المحلي.

    ورغم محاولات الصمود البطولية من السكان، تشير المؤشرات العامة إلى أن غزة تعاني من ‘اقتصاد ما تحت الصفر’. الاعتماد شبه الكلي على المساعدات الخارجية، التي تصل بشكل محدود وتتعرض لمزاجية المعابر، جعل الاقتصاد الغزي يفقد صفة الاستقلالية، ويصبح ‘اقتصاد إغاثي بامتياز’، ضائعة فيه كرامة الفرد بين الحاجة الملحة وتقييد المساعدات. إن تداخل عوامل البطالة العالية، وتآكل الدخول، وارتفاع الأسعار بشكل فلكي، خلق حلقة مفرغة من الفقر متعدد الأبعاد، تتجاوز نقص المال إلى حرمان من الخدمات الأساسية والتعليم والبيئة الصحية، مما يهدد باندلاع انفجار اجتماعي محتمل نتيجة ضغط معيشي بلغ نقطة الانفجار.

    موت ‘العمل’ وتحول المهارات البشرية إلى عبء معطل

    يعد الشلل الذي أصاب سوق العمل في قطاع غزة بمثابة الضربة القاضية للعمود الفقري للمجتمع، إذ تشير البيانات من الهيئات الدولية والمحلية إلى أن معدلات البطالة وصلت إلى مستويات كارثية تجاوزت 77%، مما يعني عملياً توقف الحياة المهنية لثلاثة أرباع القوة العاملة. لم يُنتج هذا الانهيار نتيجة طبيعية، بل كان ثمرة للتدمير المباشر للمناطق الصناعية والمشروعات الصغيرة التي كانت تستوعب آلاف العمال. فقد العامل الغزي مكانه في الهيكل الإنتاجي، وتحولت مهاراته المكتسبة على مر السنين إلى ‘رأس مال معطل’ لا يستطيع استغلاله، مما أدى إلى شعور جماعي بالإحباط والانزلاق القسري عن القوى العاملة النشطة.

    هذا التدهور الهيكلي أدى إلى انخفاض حاد في نسبة المشاركة في القوى العاملة إلى مستويات متدنية جداً (38%)، مما يعكس ظاهرة ‘اليأس الوظيفي’، حيث توقف مئات الآلاف عن البحث عن عمل بسبب انعدام الفرص. يمثل هذا الانفصال بين المواطن وسوق العمل تهديداً استراتيجياً على المدى الطويل؛ إذ يفقد العامل المعطل لفترات طويلة مهاراته التقنية، وتضمحل قدرته على العطاء، مما يجعل عملية إعادة تأهيل العمالة في مرحلة ما بعد الحرب مهمة معقدة تتطلب استثمارات هائلة. علاوة على ذلك، فإن تحول العمال المهرة إلى عمالة غير منتظمة تبحث عن أعمال هامشية لتأمين الحد الأدنى من القوت اليومي، يؤدي إلى ‘انحدار كفاءة’ القوى البشرية، ويقضي على أي فرصة مستقبلية لبناء اقتصاد قائم على المعرفة أو الصناعة.

    وعلى صعيد آخر، يعيش القطاع العام والموظفون الحكوميون أزمة ‘الرواتب المنقوصة’، التي تآكلت قيمتها الفعلية بأكثر من 60% جراء الأزمات المالية وتوقف التحويلات النقدية. الموظف الذي كان يمثّل صمام الأمان للاستهلاك المحلي أصبح اليوم عاجزاً عن تغطية فواتير الغذاء، حيث فقدت الرواتب المبتورة قدرتها على مجابهة التضخم الجامح. إن هذا النزيف في الدخول لا يقلل من الإنفاق فحسب، بل أدى أيضاً إلى توقف الحركة التجارية في الأسواق المحلية، وخلق ركوداً تضخمياً خانقاً تمزق فيه القوة الشرائية بين شح النقد وارتفاع الأسعار، مما يجعل الوظيفة عبئاً نفسياً بدلاً من كونها مصدر استقرار.

    غياب برامج الدعم المباشر أو صناديق التعويض عن البطالة، في ظل تدمير القطاع الخاص، جعل المجتمع الغزي يواجه حالة من ‘التيه المهني’. فلم تسرق الحرب الوظائف فحسب، بل سلبت ‘المستقبل الوظيفي’ للشباب والخريجين الجدد الذين وجدوا أنفسهم خارج حسابات الزمن الاقتصادي. هذا الواقع المرير يحول البطالة من أزمة اقتصادية إلى قنبلة موقوتة تهدد النسيج الاجتماعي والقيمي، حيث ينمو جيل كامل في بيئة تفتقر لأبسط مقومات الكسب الشريف والمستدام، مما يفتح الأبواب أمام ظواهر اجتماعية سلبية تزيد من تعقيد المشهد الإنساني المتأزم بالفعل.

    فوضى الأسعار واندثار الرقابة: تجارة الجوع والموت

    تمثل القفزات السعرية في أسواق غزة حالة فريدة من ‘التشوه الاقتصادي القسري’، حيث بلغت معدلات التضخم مستويات تتجاوز عقل الإنسان وتجاوزت 3000% في فترات ذروة الأزمة.

    هذا الارتفاع ليس مجرد انعكاس لنقص السلع، بل هو نتاج لمنظومة كاملة من ‘اقتصاد الظل’ التي نشأت على أنقاض المعابر المغلقة وسلاسل التوريد المتضررة. غياب الرقابة الفعلية على الأسواق، والتحكم من قبل قلة من التجار في السلع النادرة التي تصل عبر المساعدات أو عبر ممرات ضيقة، حول لقمة العيش إلى مزاد علني لا يجني ثماره إلا من يملك السيولة، وهم قلة جداً في مجتمع يعاني من جفاف نقدي.

    أدى الانفلات السعري إلى تغيير جذري في أنماط إنفاق الأسر، حيث اضطرت العائلات للمفاضلة بين احتياجات لا يمكن الاستغناء عنها؛ كالرغيف والدواء، أو حليب الأطفال ووقود الطهي. إن وصول أسعار بعض المواد الأساسية إلى مستويات خيالية في ظل فقدان الدخل يعني حتماً إنهاء القدرة الشرائية للفقراء، ويحوّل الأسواق من مراكز للتبادل التجاري إلى ساحات للقصور والعجز.

    الميزانية المحدودة للأسر الغزية، التي كانت تكفي بالكاد قبل الحرب، لم تعد اليوم قادرة على الحصول على أبسط مستلزمات البقاء، مما جعل رحلة التسوق اليومية معركة خاسرة تنتهي غالباً بعودة أفرادها فارغين أو محملين بشيء ضئيل لا يكفي.

    علاوة على ذلك، فإن الخسائر الاقتصادية التراكمية التي تجاوزت 70 مليار دولار منذ بداية النزاع تعكس حجم الدمار الذي أصاب رأس المال المادي والسلعي. هذا الدمار خلق فجوة هائلة بين العرض المحدود والاحتياجات الهائلة، مما فتح الأبواب أمام ‘احتكار القلة’ واستغلال حاجة الناس. التضخم في غزة لم يعد مجرد ظاهرة مالية يمكن معالجتها بأدوات السياسة النقدية، بل تحول إلى ‘تضخم أمني’ مرتبط بالقدرة على الوصول إلى الغذاء.

    استمرار ارتفاع الأسعار بــ 150% حتى في فترات ‘الهدوء النسبي’ يدل على أن الأسواق تعاني من تشوهات هيكلية عميقة، وأن الثقة في استقرار الأسعار قد تلاشت، مما يدفع السكان للتخزين القهري أو المساومة البدائية.

    هذا الواقع الضاغط يؤدي بالمجتمع الغزي إلى مواجهة ‘المجاعة الصامتة’، حيث تتوفر السلع على الرفوف بأسعار تجعلها كأنها غير موجودة. الارتفاع الحاد في أسعار الخضراوات واللحوم والسلع التموينية، أجبر الغالبية العظمى على التحول إلى ‘النوع الغذائي الواحد’ المعتمد على المعلبات والمعونات الجافة، مما تسبب في تفشي حالات سوء التغذية وفقر الدم.

    إن الحرب الاقتصادية هنا لا تستهدف الجيوب فحسب، بل تستهدف الأجسام والعقول، عبر حرمانها من الحد الأدنى من السعرات الحرارية والبروتينات اللازمة للبقاء، مما يشكل جريمة اقتصادية متكاملة الأركان تتجاوز في خطورتها أرقام العجز المالي والديون.

    اقتصاد ‘المصروفات القسرية’

    أفرزت الحرب في غزة طبقة جديدة من ‘المصروفات القهرية’ التي لم تكن موجودة قبل عام 2024، وهي تكاليف الخدمات الأساسية التي تحولت من حقوق عامة إلى سلع تجارية باهظة. وجد النازحون والسكان أنفسهم في حاجة لدفع مبالغ يومية مقابل الحصول على مياه الشرب، أو شحن الهواتف، أو شراء الحطب للطهي، أو حتى الحصول على مساحة لنصب خيمة.

    هذه التكاليف اليومية، التي تتراوح بين 10 إلى 20 شيكل لكل أسرة، قد تبدو صغيرة في الظروف الطبيعية، لكنها تشكل عبئاً ثقيلاً في مجتمع انعدم فيه الدخل، مما يحوّل التفاصيل الصغيرة للبقاء إلى نزيف مالي دائمي.

    تحول الخدمات الحيوية إلى سلع تخضع للمقايضة والمضاربة يبرز كملمح أساسي من ملامح ‘اقتصاد الحرب’ في غزة؛ فالمياه التي كانت تُورَّد عبر الشبكات بأسعار رمزية، أصبحت اليوم تتطلب مجهوداً كبيرًا ومبالغ نقدية فورية. وكذلك الطاقة؛ حيث أدى انقطاع الكهرباء إلى نشوء تجارة ‘شحن البطاريات’ و’بطاقات الإنترنت’ بأسعار استغلالية، مما زاد من عبء الأسر التي تحاول التواصل أو متابعة الأخبار. هذه المصروفات اليومية المتراكمة تؤدي إلى تآكل سريع لما تبقى من سيولة نقدية، وتجبر العائلات على التخلي عن شراء الغذاء من أجل دفع تكاليف الخدمات الحيوية.

    هذا الواقع خلق حالة من ‘الفقر المائي والرقمي’، حيث تضطر الأسر لتقنين استهلاك المياه أو تقليل التواصل بسبب التكاليف. كما أن الاعتماد على الحطب كبديل لغاز الطهي المفقود لم يعد خياراً بدائياً، بل أصبح تجارة منظمة يتصاعد سعرها مع زيادة الطلب، مما يضيف طبقة أخرى من المعاناة الاقتصادية والبيئية. إن هذه الأعباء اليومية المستحدثة تعمل على استنزاف ما تبقى من ‘رمق مالي’ في المجتمع، وتحول الأفراد إلى رهائن لخدمات بدائية تعرض بأسعار عالية، في غياب أي تدخل دولي لتوفير هذه الخدمات بشكل مجاني أو مدعوم كجزء من المساعدات الإغاثية.

    وفي النهاية، فإن تراكم هذه التكاليف القسرية يؤثر على المواطنين الغزيين بسحب آخر دفاعاتهم الاقتصادية. فالمبالغ البسيطة المخصصة لمياه الشرب والشحن والطهي تُقطع من ميزانية الدواء والكساء، مما يجعل الحياة تحت الحد الأدنى هو المعيار المتاح.

    اليوم، يمثل اقتصاد غزة منظومة مهترئة تتغذى على ما تبقى من مدخرات السكان، وتحوّل معركة البقاء إلى صراع مالي مرير يبحث المواطن فيه عن مقومات الحياة، مما يمنح حالة العجز الشامل بُعداً أكبر ويجعل فكرة ‘التعافي الذاتي’ مجرد خيال في ظل هذه الظروف الراهنة.


    تم نسخ الرابط

    (function(d, s, id){
    var js, fjs = d.getElementsByTagName(s)[0];
    if (d.getElementById(id)) return;
    js = d.createElement(s); js.id = id;
    js.src = ‘//connect.facebook.net/ar/sdk.js#xfbml=1&version=v3.2’;
    fjs.parentNode.insertBefore(js, fjs);
    }(document, ‘script’, ‘facebook-jssdk’));

  • قادة أوروبا يوجهون الاتهامات لترامب بخصوص الابتزاز: غرينلاند تُشعل صراعاً سياسياً وتجاريًا مع الولايات المتحدة – بقلم قش


    تتجه العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وأمريكا نحو التوتر بعد تهديدات ترامب بفرض رسوم جمركية على الدول الأوروبية دعمًا لغرينلاند، مما أثار ردودًا سياسية حادة. وصفت بعض القيادات الأوروبية سلوك ترامب بالابتزاز والترهيب، مشيرين إلى أن هذا يتجاوز الأعراف الدبلوماسية. التوترات تهدد اتفاق التجارة الذي كان يُعتقد أنه سيخفف الصراعات، وظهرت دعوات لتعليقه. وزراء في ألمانيا وفرنسا وهولندا أبدوا مواقف صارمة، مؤكدين عدم الخضوع للضغوط الأمريكية. التحذيرات من بروكسل تشير إلى إمكانية وقوع أزمة أكبر قد تؤثر بشكل دائم على العلاقات الأوروبية-الأمريكية.

    تقارير | شاشوف

    العلاقات بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة تتجه نحو مرحلة من التوتر الشديد، بعد أن أثارت تهديدات الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية مشددة على الدول الأوروبية التي تدعم غرينلاند موجة غير مسبوقة من ردود الفعل السياسية الحادة في العديد من العواصم الأوروبية. لم تعد القضية مجرد خلاف تجاري أو مفاوضات اقتصادية، بل تحولت إلى مواجهة واضحة بشأن مبدأ السيادة وحدود الضغط الأمريكي على حلفائه.

    الجدير بالذكر أن رد الفعل من الجانب الأوروبي جاء هذه المرة بلهجة نسبية موحدة، اتسمت بشفافية غير مألوفة في وصف سلوك الولايات المتحدة. حيث استخدم عدد من القادة والوزراء الأوروبيين كلمات مثل “ابتزاز” و”ترهيب”، مشيرين بوضوح إلى أن تصرفات ترامب تتجاوز الأعراف الدبلوماسية التقليدية، مما يهدد أسس الشراكة عبر الأطلسي.

    في هذا الإطار، أصبح الاتفاق التجاري بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، الذي أبرمته المفوضية الأوروبية مع ترامب الصيف الماضي، رهينة لهذا التصعيد السياسي. الاتفاق الذي كان يُنظر إليه كوسيلة لتخفيف التوتر التجاري، أصبح اليوم أداة ضغط في يد الأوروبيين، خاصة مع تزايد الدعوات داخل البرلمان الأوروبي لتعليقه أو تعطيله.

    قضية غرينلاند، المنطقة الدنماركية ذات الحكم الذاتي، أصبحت رمزا لمواجهة أوسع بين أوروبا وإدارة ترامب، مواجهة لا تتعلق فقط بجزيرة في القطب الشمالي، ولكن بمستقبل العلاقات بين الحلفاء، وحدود استخدام الاقتصاد كسلاح سياسي.

    اتهامات مباشرة: “لن نخضع للابتزاز”

    كانت أشد التصريحات الأوروبية من برلين، حيث أعلن وزير المالية الألماني ونائب المستشار لارس كلينغبايل بوضوح أن ألمانيا وشركاءها الأوروبيين “لن يخضعوا لابتزاز ترامب”. هذا الموقف جاء كرسالة سياسية مباشرة تعكس حجم الغضب داخل أكبر اقتصاد في أوروبا.

    كلينغبايل أكد أن بلاده ستظل منفتحة على الحوار مع الولايات المتحدة وإيجاد حلول مشتركة، غير أنه رسم خطا فاصلا عند الحديث عن استخدام الرسوم الجمركية كوسيلة ضغط مرتبطة بقضايا سيادية. الرسالة كانت واضحة: الشراكة لا تعني الخضوع، والتحالف لا يبرر القبول بالإملاءات.

    من جهته، جاء موقف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بتصريحات لا تقل حدة، حيث وصف تهديدات ترامب بخصوص غرينلاند بأنها “غير مقبولة”، مؤكدًا أن أوروبا لن تستسلم لأي ترهيب، سواء كان يتعلق بأوكرانيا أو غرينلاند أو أي موضوع سيادي آخر. وبيّن أن رد الفعل الأوروبي، في حال تأكيد تلك التهديدات، سيكون موحدًا ومنسقًا.

    هذا الخطاب الفرنسي يعكس قناعة متزايدة داخل أوروبا بأن التهاون مع هذا النوع من الضغوط قد يفتح المجال لمطالب أمريكية أكثر تطرفاً في المستقبل، ويقوض فكرة الاستقلالية في القرار الأوروبي.

    هولندا وغرينلاند: وصف مباشر للضغط الأمريكي

    في أمستردام، تجاوز وزير الخارجية الهولندي ديفيد فان فيل ذلك، واصفًا تصرفات ترامب بشكل مباشر بأنها “ابتزاز”. وأكد أن ربط قضية غرينلاند بالتجارة لا يخدم مصالح الناتو ولا استقرار المنطقة، بل يضعف الثقة بين الشركاء الغربيين.

    أوضح الوزير الهولندي أن الوجود الأوروبي في غرينلاند، بما في ذلك المشاركة في تدريبات الناتو، كان يهدف لإظهار الاستعداد الجماعي للدفاع عن هذا الإقليم، وليس لاستفزاز الولايات المتحدة. واعتبر استخدام الرسوم الجمركية كرد على هذا الدعم أمرًا يعكس منطقًا تصعيديًا خطيرًا.

    وفي ذات السياق، عبرت حكومة غرينلاند عن تقديرها العلني للدعم الأوروبي. وذكرت وزيرة الأعمال والطاقة والمعادن في حكومة غرينلاند، نايا ناتانيلسن، أن الإقليم يمر بــ “أوقات استثنائية تستلزم الاحترام والشجاعة”. هذا التصريح يحمل دلالات سياسية واضحة تعكس أن غرينلاند تعتبر الموقف الأوروبي دعماً أساسياً في مواجهة الضغوط الأمريكية.

    بينما يصر ترامب على أن أمريكا لن تقبل بأقل من الملكية الكاملة للجزيرة، يستمر قادة الدنمارك وغرينلاند في التأكيد على أن الإقليم ليس للبيع، وأن أي محاولة لفرض هذا الخيار من خلال الضغط الاقتصادي مرفوضة بالكامل.

    تحذيرات من بروكسل: “دوامة تراجع خطيرة”

    في بروكسل، اتخذت التحذيرات طابعًا مؤسسيًا. فقد حذرت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، بالإضافة إلى رئيس المجلس الأوروبي، من أن تهديدات ترامب قد تقود بالعلاقات عبر الأطلسي إلى “دوامة تراجع خطير”. وأكدا أن الرسوم الجمركية المرتبطة بقضية غرينلاند تقوض الثقة، وتضعف قدرة الجانبيين على التعاون في مسائل دولية أكثر حساسية.

    فون دير لاين شددت على أن أوروبا ستظل متحدة ومنسقة في ردها، وأن الدفاع عن سيادة الدول الأعضاء ومناطقها ليس قابلًا للمساومة. هذه المواقف تعكس تحولاً في نبرة المفوضية، التي كانت تفضل سابقًا التهدئة والحلول الوسط في التعامل مع واشنطن.

    التحذير الأوروبي لم يكن اقتصاديًا فقط، بل سياسيًا وأمنيًا أيضًا. فبروكسل ترى أن الربط بين التجارة وقضية غرينلاند يهدد أسس التحالف الغربي، خاصة في وقت تواجه فيه أوروبا تحديات أمنية متزايدة على حدودها الشرقية والشمالية.

    عقد سفراء دول الاتحاد الأوروبي اجتماعًا طارئًا لمناقشة الرد على التهديدات الأمريكية، مما يعكس إدراكًا جماعيًا بأن الأزمة لم تعد تحتمل التأجيل أو العلاج الجزئي.

    اتفاق التجارة في مرمى النيران السياسية

    مع هذا التصعيد، بات اتفاق التجارة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة مهددًا بشكل غير مسبوق. تصريحات مانفريد فيبر، رئيس حزب الشعب الأوروبي، بأن الاتفاق “لم يعد ممكنًا في هذه المرحلة”، شكلت نقطة تحول سياسية، حيث تمثل حزبه أكبر كتلة في البرلمان الأوروبي.

    فيبر أكد أن دعم حزبه للاتفاق كان قائمًا على مبدأ الشراكة، لكنه تلاشي مع تهديدات ترامب بشأن غرينلاند. وطالب بتعليق خفض الرسوم الجمركية على المنتجات الأمريكية، مما يعكس استعدادًا أوروبيًا لاستخدام الأدوات الاقتصادية كرد على الضغط السياسي.

    هذا الموقف يعزز احتمال تشكيل تحالف عريض داخل البرلمان الأوروبي، يجمع بين اليمين واليسار، لعرقلة الاتفاق أو تأجيله إلى أجل غير مسمى. وهو تطور يعكس أن الغضب من سلوك ترامب لم يعد مقتصرًا على تيار سياسي محدد.

    مع توسيع الرسوم الأمريكية بنسبة 50% على الصلب والألمنيوم لتشمل مئات المنتجات الأوروبية، أصبح ينظر إلى الاتفاق بشكل واسع باعتباره غير متوازن، بل وربما أداة لاستمرار الضغط الأمريكي بدلاً من احتوائه.

    تصريحات القادة الأوروبيين في الأيام الماضية تمثل تحولاً نوعيًا في العلاقات مع أمريكا، حيث انتقل الخطاب من التحفظ الدبلوماسي إلى الوصف الصريح لسلوك ترامب على أنه ابتزاز. هذا التحول يعكس إحساسًا أوروبياً متزايدًا بأن الصمت أو التهدئة لم يعودا خيارين مجديين.

    قضية غرينلاند أصبحت اختبارًا لقدرة أوروبا على الدفاع عن سيادتها ومبادئها في مواجهة حليف تاريخي يستخدم أدوات اقتصادية كوسائل ضغط سياسية. والردود الأوروبية تشير إلى أن الاتحاد أصبح أكثر استعدادًا لتحمل كلفة المواجهة، حتى وإن كان ذلك على حساب اتفاق تجاري كبير.

    في النهاية، لا تبدو الأزمة مرشحة للحل السريع. فإذا استمرت إدارة ترامب في ربط التجارة بقضايا السيادة، فإن اتفاق التجارة قد يكون مجرد ضحية أولى في مسار تصعيد أوسع، قد يعيد تشكيل طبيعة العلاقة بين أوروبا وأمريكا لسنوات قادمة.


    تم نسخ الرابط

  • تحقيق رسمي في فساد ‘المتهم عيدروس الزبيدي’ بسبب استنزاف الموارد العامة – شاشوف


    أصدر النائب العام في عدن قرارًا بتكليف لجنة تحقيق في سلوكيات الفساد المتعلقة بالمجلس الانتقالي الجنوبي، وعلى رأسهم عيدروس الزبيدي، الذي يُتهم بإدارة موارد الدولة بشكل غير قانوني. المعلومات تشير إلى أن المجلس كان يسيطر على أموال ضخمة عبر فرض رسوم غير مسبوقة على المواطنين والتجار، مما أثر على استقرار العملة وأدى إلى حرمان الموظفين من رواتبهم. يتزامن هذا مع صراعات داخل المجلس، مما يزيد من الأزمة الاجتماعية. الخبير الاقتصادي دعا إلى ضرورة الشفافية وإعادة الأموال إلى البنك المركزي لتعزيز الثقة وتلافي استغلال الموارد.

    الاقتصاد اليمني | شاشوف

    في التطورات الأخيرة التي يتابعها “شاشوف” بشأن ملف الفساد واستنزاف الموارد العامة ضمن “المجلس الانتقالي الجنوبي”، أصدر النائب العام في عدن، قاهر مصطفى، القرار رقم (2) لعام 2026، الذي كلف بموجبه اللجنة القضائية بالتحقيق في وقائع الفساد والإثراء غير المشروع، بالإضافة إلى الجرائم المنسوبة لـ”المتهم عيدروس الزبيدي”، والتصرف وفقاً للقانون كما أفادت وكالة سبأ التابعة لحكومة عدن.

    واتبعت القنوات الرسمية التابعة للحكومة لغة جديدة في التعاطي مع ما تسميه “المجلس الانتقالي المنحل”، واصفة الزبيدي بـ”المتهم”. وتشير التطورات الأخيرة إلى انتقال الملف إلى القضاء لمحاسبة من يُعتقد أنهم متورطون في إدارة الأموال العامة خارج إطار الدولة.

    ومع سقوط المجلس الانتقالي، أصبحت خفايا اقتصاده الموازي واضحة، حيث اعتمد على جبايات وضرائب فُرضت على المواطنين والتجار بعيداً عن البنك المركزي والموازنة العامة.

    تفيد آخر المعلومات التي حصل عليها شاشوف، ونشرها ناشطون، أبرزهم الصحفي فتحي بن لزرق، بأن المجلس كانت لديه سيطرة على موارد ضخمة في عدن ومحافظات جنوبية أخرى، أهمها فرض رسوم على كل لتر وقود وارد عبر ميناء الزيت، تراوحت بين 12 و25 ريالاً، بالإضافة إلى جبايات على القاطرات القادمة من مأرب، وفرض رسوم على الحاويات الخارجة من الميناء، بما في ذلك تلك المتجهة إلى مناطق حكومة صنعاء.

    أدت هذه الممارسات إلى استحواذ المجلس على ما يقارب 30 مليار ريال يمني شهرياً، موزعة بين 10 مليارات من الحكومة مباشرة، و10 مليارات من ميناء الزيت، و10 مليارات من جبايات متفرقة. وقد كانت هذه الأموال تُحوَّل إلى حسابات في بنوك تجارية قبل تهريبها إلى الخارج، مما ساهم في انهيار سعر صرف الريال اليمني.

    أثر الفساد على الموازنة ورواتب الموظفين

    تسببت هذه التدفقات المالية غير القانونية في حرمان موظفي الدولة من رواتبهم، وتفاقُم أزمة الخدمات الأساسية. كما ساعد الصرف المباشر للموارد لصالح المجلس الانتقالي على تحويل مخصصات التعليم والصحة والزراعة وغيرها، مما أثّر سلباً على قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها الأساسية.

    وتزامن الكشف عن الملفات المالية مع صراعات داخلية في المجلس الانتقالي، أبرزها هروب رئيسه عيدروس الزبيدي إلى أبوظبي، وتصريحات متناقضة حول حل المجلس أو استمرار عمله. وأظهر هذا الانقسام ضعف البنية المؤسسية، وصعوبة السيطرة على الخطاب السياسي، مع تدخلات إقليمية متضاربة بين الإمارات والسعودية.

    وفقاً لرئيس تحرير صحيفة عدن الغد، بن لزرق، كان المجلس الانتقالي يسيطر على الموارد العامة لمصلحة قياداته، بما في ذلك شركات مثل “إسناد” المملوكة للزبيدي شخصياً، والتي استخدمت لإدخال الوقود دون دفع الضرائب أو الرسوم المستحقة للدولة.

    تم تحويل الأموال المجمعة إلى ما عُرف بـ “اللجنة الاقتصادية” التابعة للمجلس، مما يعكس استخدام المال العام كأداة نفوذ سياسي واستراتيجي.

    أدى توقف رواتب الموظفين المدنيين إلى تأثير مباشر على مستوى معيشة المواطنين وزيادة الاحتقان الاجتماعي. هذه السياسات وسعت من الاقتصاد الموازي وأضعفت قدرة الدولة على جمع الإيرادات وإعادة توزيعها، وفقدت الثقة بين المواطنين والسلطات، بالإضافة إلى هدر موارد حيوية مثل الوقود والطاقة، مما زاد من تكاليف النقل وأسعار السلع الأساسية.

    يوضح الخبير الاقتصادي “أحمد الحمادي” في حديث لـ”شاشوف” أن نتائج التحقيق القضائي مرهونة بجدية التحقيق، لضمان محاسبة المسؤولين ومصادرة الأموال المستولى عليها وإعادتها إلى الأوعية الإيرادية، مشيراً إلى أن ذلك سيُفقد الحكومة حججها المتكررة حول عدم قدرتها على تلبية المتطلبات المالية والخدمية والمعيشية.

    وأكد على أهمية إعادة تحويل الجبايات والإيرادات إلى البنك المركزي لضمان الشفافية، وإصلاح الحوكمة المحلية من خلال منع استغلال السلطات المحلية لموارد الدولة خارج القنوات الرسمية.

    من المتوقع أن يكون التحقيق القضائي خطوة حاسمة نحو استعادة الأموال العامة وفرض الشفافية على الموارد، وإنهاء تحويل الموارد إلى أدوات نفوذ شخصي واستراتيجي على حساب المواطن اليمني.


    تم نسخ الرابط

  • تحول جذري في ‘الحديقة الخلفية’: كندا تتخطى الهيمنة الأمريكية وتتعهد بدعم الاقتصاد الصيني – بقلم شاشوف


    أبرمت كندا والصين اتفاقاً استراتيجياً جديداً يغير شكل التحالفات التقليدية في أمريكا الشمالية. الاتفاق يشمل خفض الحواجز الجمركية، حيث ستتبادل كندا بذور الكانولا مع السيارات الكهربائية الصينية. هذا التحول جاء في وقت تسعى فيه كندا لتقليل اعتمادها على الاقتصاد الأمريكي المتقلب. يعكس الاتفاق تغييراً في السياسة الكندية، بعيداً عن الردود الجامدة للعلاقات السابقة مع الصين في عهد ترودو. كما يؤكد على الرغبة في إنشاء شراكة تعتمد على المصالح المتبادلة. مع هذا التقارب، قد تزداد التوترات بين كندا والولايات المتحدة، خاصة تحت إدارة ترامب.

    الاقتصاد العالمي | شاشوف

    في خطوة جيوسياسية يمكن اعتبارها زلزالاً يضرب أسس التحالفات التقليدية في أمريكا الشمالية، أطلقت أوتاوا وبكين عصراً جديداً من العلاقات الاستراتيجية التي تتخطى مجرد التبادل التجاري لتصل إلى حد إعادة تشكيل الاصطفافات الدولية. الاتفاق الأخير الذي وقعه رئيس الوزراء الكندي مارك كارني مع الرئيس الصيني شي جين بينغ في بكين، ليس مجرد اختراق للجدار الجمركي الذي بنته واشنطن حول الأسواق الغربية، بل يُعبر عن إعلان كندي واضح بالتمرد على السياسات الحمائية التي يفرضها الرئيس دونالد ترامب. إن قرار خفض الحواجز التجارية بشكل متبادل يأتي في وقت بالغ الحساسية، حيث يسعى كلا البلدين لفك الارتباط بالاقتصاد الأمريكي الذي بات يُعتبر مصدراً للتقلبات بدلاً من الاستقرار.

    تفاصيل الصفقة تتجاوز أرقامها إلى جوهر السيادة الاقتصادية؛ حيث اتفقتا الصين وكندا على مقايضة استراتيجية تضمن تدفق بذور “الكانولا” الكندية إلى الأسواق الصينية المتعطشة، مقابل فتح كندا أبوابها أمام طوفان السيارات الكهربائية الصينية المتطورة.

    هذا الاتفاق، وفق اطلاع شاشوف، يأتي بعد سنوات من الجمود الدبلوماسي والعداوة الجانبية التي تميزت بها فترة رئيس الوزراء السابق جاستن ترودو، ليؤكد أن “كارني” -المصرفي المركزي السابق الذي يدرك لغة المصالح جيداً- اختار البراغماتية الاقتصادية على حساب التحالفات الأيديولوجية الثابتة، معيداً توجيه بوصلة بلاده نحو الشرق في وقت تُغلق فيه أمريكا أبوابها وتشن حروباً تجارية على الجميع.

    ما يثير الدهشة في الأوساط الدبلوماسية ليس الاتفاق في حد ذاته، بل الجرأة الكندية في تحدي الإملاءات الأمريكية المتعلقة بقطاع التكنولوجيا والسيارات. بينما كانت إدارة بايدن السابقة، ومن بعدها إدارة ترامب الحالية، تضغط لفرض رسوم تُراوح بين 100% على المركبات الصينية، اختارت أوتاوا السير في اتجاه معاكس تماماً، مما يفتح “ثغرة” واسعة في الجدار الشمالي للقلعة الأمريكية.

    هذا التحول يعكس قراءة كندية جديدة للمشهد العالمي، ترى أن النظام الدولي المتعدد الأطراف الذي قادته واشنطن لعقود قد بدأ بالتداعي، وأن البحث عن شركاء جدد لم يعد خياراً بل ضرورة وجودية للبقاء.

    الزيارة التي قام بها كارني، وهي الأولى لزعيم كندي منذ ثماني سنوات، حملت رسائل سياسية لا تقل أهمية عن الملفات الاقتصادية. الحديث عن “نظام عالمي جديد” والتكيف معه، والتصريحات التي تصف المحادثات مع بكين بأنها “أكثر استقراراً” من تلك التي تُجري مع الجارة الجنوبية، تشير إلى عمق الفجوة التي أحدثتها سياسات ترامب “العدائية” تجاه الحلفاء. كندا، التي لطالما كانت الحليف الأقرب واتباع السياسة الخارجية الأمريكية، تُعلن اليوم بوضوح أنها لن تكون ضحية للصراعات التجارية الأمريكية، وأنها مستعدة للرقص مع التنين إذا كان ذلك يضمن مصالحها الوطنية، حتى لو أدى ذلك إلى استياء الصقر القابع في البيت الأبيض.

    “الكانولا” مقابل السيارات: تفاصيل الهروب من الهيمنة

    في قلب هذا الاتفاق المثير للجدل، تظهر تفاصيل فنية تعكس رغبة الطرفين في تحقيق مكاسب سريعة وملموسة. الصين، التي كانت تستخدم ورقة الرسوم الجمركية كسلاح عقابي، وافقت على خفض الرسوم على بذور اللفت (الكانولا) الكندية بشكل دراماتيكي من 85% إلى 15% بحلول الأول من مارس المقبل، حسب قراءة شاشوف.

    هذا التنازل الصيني الكبير لا يُحيي فقط آمال المزارعين في غرب كندا الذين عانوا لسنوات من انغلاق السوق الصينية، بل يُعيد الحياة لشريان حيوي في الاقتصاد الكندي، وهو ما انعكس فوراً على أسواق المال حيث قفزت العقود الآجلة للكانولا في نيويورك، مستبشرة بعودة الطلب من ثاني أكبر اقتصاد في العالم.

    في المقابل، قدمت كندا تنازلاً وصفه المراقبون بالأجرأ، بالسماح بدخول حصة ضخمة تبلغ 49 ألف سيارة كهربائية صينية إلى أسواقها برسوم جمركية زهيدة تبلغ 6%، متخليّة بذلك عن السياسة السابقة التي كانت تتماشى مع الرسوم العقابية الأمريكية البالغة 100%. هذا القرار لا يعني فقط تدفق التكنولوجيا الصينية الخضراء بأسعار تنافسية للمستهلك الكندي، بل يمثل اعترافاً كندياً بتفوق الصناعة الصينية ورفضاً لمحاولات واشنطن خنق هذا القطاع. إنه تحوّل من سياسة “الحماية العمياء” للصناعة الأمريكية، إلى سياسة “الاستفادة الذكية” من التطور الصيني لتسريع التحول الطاقي في كندا.

    لم تقتصر المكاسب الكندية على بذور اللفت، بل تمتد لتشمل تعليق بكين لرسوم “مكافحة التمييز” على سلع زراعية أخرى حساسة مثل الكركند وكسب الكانولا، مع وعود بإعفاء المواطنين الكنديين من تأشيرات الدخول، مما يُسهّل حركة التجارة والسياحة، حسب اطلاع شاشوف. هذه الحزمة من التسهيلات تشير إلى رغبة بكين الملحة في كسر العزلة التي تحاول واشنطن فرضها عليها، عبر الاستمالة لحلفاء أمريكا التقليديين وتقديم “جزرات” اقتصادية يصعب رفضها، خاصة في ظل التباطؤ الاقتصادي العالمي. الاتفاق مصمم بدقة ليكون “مربحاً للطرفين” بشكل فوري، مما يجعل من الصعب على أي إدارة كندية مستقبلية التراجع عنه دون تكبد خسائر فادحة.

    اللافت في الأمر هو الجدول الزمني السريع للتنفيذ، حيث يتوقع كارني سريان التعديلات الجمركية في غضون أسابيع قليلة، وتحديداً مع بداية شهر مارس، ويمتد التعليق حتى نهاية عام 2026 على الأقل. هذه السرعة تعكس إلحاحاً سياسياً لدى الطرفين لتثبيت دعائم الشراكة الجديدة قبل أن تتمكن واشنطن من حشد رد فعل مضاد. كارني يراهن هنا على أن الفوائد الاقتصادية الملموسة ستكون كفيلة بإسكات الأصوات المعارضة في الداخل الكندي، وستمنحه ورقة قوة في مواجهة الضغوط المتوقعة من إدارة ترامب التي لن تقف مكتوفة الأيدي أمام هذا التقارب.

    الانعطافة الكبرى

    يمثل هذا التقارب قطيعة تامة مع إرث العقد الماضي المظلم في العلاقات الكندية الصينية، وتحديداً حقبة رئيس الوزراء السابق جاستن ترودو. تلك الفترة التي شابتها أزمة “مينغ وانتشو” المديرة المالية لشركة هواوي، واحتجاز الصين للمواطنين الكنديين (مايكلفور ومايكل كوفريغ)، أو ما عُرف بـ “دبلوماسية الرهائن”، قد طويت صفحتها تماماً. اليوم، يستبدل مارك كارني لغة الإدانات الحقوقية والمواجهات الدبلوماسية بلغة المصالح والشراكات الاستراتيجية، في نهج يُذكّرنا بالسياسة الواقعية الكلاسيكية، حيث الاقتصاد هو المحرك والمصالح هي البوصلة، بعيداً عن الشعارات الليبرالية التي كلفت أوتاوا الكثير.

    تصريحات كارني حول “النظام العالمي الجديد” وتراجع النظام المتعدد الأطراف لم تكن زلة لسان، بل هي تشخيص دقيق للحالة الدولية الراهنة. عندما يتحدث رئيس وزراء دولة من مجموعة السبع بهذه الصراحة عن تداعي النظام الذي أسسته أمريكا، فهذا يعني أن الثقة في القيادة الأمريكية للغرب قد تآكلت بشكل خطير.

    كارني يرى أن واشنطن لم تعد الضامن للأمن والازدهار، بل أصبحت مصدراً للاضطراب، وبالتالي فإن تنويع التحالفات بات مسألة أمن قومي لكندا، وليس مجرد خيار تجاري. إنه يعيد تعريف “التهديد الأمني” ليكون شاملاً للمخاطر الاقتصادية الناجمة عن السياسات الأمريكية المتقلبة، وليس محصوراً في التنافس العسكري مع الصين.

    في هذا السياق، جاءت تصريحات وزيرة الصناعة الكندية ميلاني جولي التي تتبَّعها شاشوف لتصب الزيت على نار الخلاف مع واشنطن، حين وصفت المحادثات مع الصينيين بأنها “أكثر قابلية للتنبؤ” من التعامل مع الجار الأمريكي. هذا التصريح الصادم من وزيرة كانت تصف الصين سابقاً بأنها “قوة تزعزع الاستقرار”، يكشف حجم الإحباط الكندي من إدارة ترامب.

    هذا التحول الكندي لا يحدث بمعزل عن التحركات المماثلة لقادة أوروبيين مثل المستشار الألماني فريدريش ميرتس ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الذين قاموا أيضاً بزيارات إلى بكين. يبدو أن هناك تياراً “واقعياً” جديداً يتشكل داخل المعسكر الغربي، يرفض الانجرار الأعمى خلف الحرب الباردة الجديدة التي ترغب فيها واشنطن، ويفضل انتهاج سياسة “الفصل الانتقائي”، حيث يتم التعاون في التجارة والاقتصاد، بينما يتم الإبقاء على الحذر في ملفات الأمن والذكاء الاصطناعي. كارني يقود هذا التيار في أمريكا الشمالية، مُحاولاً صياغة نموذج جديد للعلاقة مع بكين يجمع بين الحذر الأمني والانفتاح الاقتصادي.

    الرهان الخطير بين المكسيك وغرينلاند

    لا يمكن قراءة هذا التقارب الكندي الصيني بمعزل عن شخصية دونالد ترامب وسياساته التي دفعت الحلفاء نحو الحافة. التهديدات الترامبية المستمرة، بدءاً من التلويح بضم جزيرة غرينلاند بالقوة -وهو ما يُعتبر تهديداً مباشراً للسيادة في القطب الشمالي الذي تعتبره كندا فناءها الحيوي- وصولاً إلى التدخلات العسكرية والسياسية الفجة في فنزويلا، خلقت حالة من الذعر الاستراتيجي في أوتاوا. الإدارة الكندية باتت تنظر إلى واشنطن ليس كشقيق أكبر، بل كجار متهور يصعب التنبؤ بتصرفاته، مما جعل البحث عن “بوليصة تأمين” صينية خياراً مغرياً رغم محاذيره.

    المخاطرة الكبرى تكمن في توقيت هذا التقارب الذي يسبق مفاوضات تجديد اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية (USMCA). المسؤولون الأمريكيون كانوا يضغطون بشدة على كندا والمكسيك لتشكيل جبهة موحدة ضد الصين، وبناء “حصن أمريكا الشمالية”. خطوة كارني بفتح الأبواب للسيارات الكهربائية الصينية تُنسف هذه الاستراتيجية الأمريكية من أساسها، وتضع كندا في مسار تصادمي مباشر مع ترامب. يرى بعض المحللين أن كارني يستخدم “الورقة الصينية” كأداة ضغط تفاوضية ليقول لترامب: “لدينا بدائل”، لكنها لعبة محفوفة بالمخاطر قد تدفع ترامب لفرض عقوبات انتقامية صارمة على الاقتصاد الكندي المتشابك عضوياً مع الاقتصاد الأمريكي.

    يرى الخبراء، ومنهم البروفيسور جوزيف ماهوني، أن كندا تحاول خلق توازن دقيق ومستحيل. بينما تهدد أمريكا بابتلاع غرينلاند وتضغط على الحلفاء، يحاول كارني القول إن “التهديدات تغيرت”. لكن إغضاب ترامب الذي يعتبر الرسوم الجمركية “أجمل كلمة في القاموس” قد يكون له ثمن باهظ. هل تعتبر هذه الخطوة انتحاراً سياسياً أم عبقرية دبلوماسية؟ الجواب يعتمد على مدى قدرة الاقتصاد الكندي على تحمل غضب واشنطن، ومدى جدية الصين في تعويض كندا عن أي خسائر قد تتكبدها في السوق الأمريكية. إنها مقامرة كبرى بمستقبل العلاقات الشمالية.

    في النهاية، يبدو أن كارني يسير على حبل مشدود فوق وادٍ سحيق. فهو من جهة يحاول حماية بلاده من “شظايا” قنابل ترامب التجارية، ومن جهة أخرى يفتح بلاده لنفوذ قوة عظمى منافسة لا تقل شراسة. تحذيرات الأكاديميين من أن هذا التقارب سيعتبر في واشنطن “خيانة” وليست مجرد سياسة تجارية، تشير إلى أن الأشهر القادمة ستشهد توتراً غير مسبوق في العلاقات الكندية الأمريكية.

    كارني يراهن على أن العالم قد تغير، وأن أمريكا لم تعد اللاعب الوحيد في المدينة، لكنه يغامر باختبار صبر أقوى رجل في العالم وأكثرهم انفعالاً، في وقت أصبحت فيه الحدود بين التجارة والأمن القومي شبه معدومة.

    والدرس الأهم من هذا الحدث هو أن الفراغ الذي تتركه الولايات المتحدة بانسحابها نحو الانعزالية وعدائيتها تجاه الحلفاء، يتم ملؤه بسرعة وكفاءة من قبل الصين. بكين أثبتت مرة أخرى قدرتها على استغلال التناقضات الغربية ببراعة، مقدمة نفسها كشريك “موثوق” وداعم للتجارة الحرة في مواجهة الحمائية الأمريكية.

    نجاح الصين في اختراق السوق الكندية بقطاع حساس كالسيارات الكهربائية، وعبر بوابة حكومة محافظة (حكومة كارني)، يعد نصراً دبلوماسياً واقتصادياً لشي جين بينغ، ويضعف موقف واشنطن التفاوضي في أي صراع تجاري مستقبلي، حيث لم يعد بإمكانها الاعتماد على وحدة الصف في أمريكا الشمالية.


    تم نسخ الرابط

  • Exit mobile version