تظهر تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران بوضوح في القطاعات الحيوية بالدول الخليجية، حيث تتكبَّد شركات الطيران والمطارات خسائر يومية ضخمة. فمثلاً، مطار حمد الدولي يخسر ما بين 8 و14 مليون دولار يومياً، بينما تبلغ خسائر الطيران القطري 60-80 مليون دولار. في دبي، الخسائر تصل إلى 1.4 مليار دولار يومياً. بالإضافة إلى ذلك، خسرت بورصات الخليج نحو 57.45 مليار دولار في يوم واحد. مع الضغط المالي المتزايد، تمثل صناديق الثروة السيادية الخليجية خط دفاع مالي، لكن تصاعد النفقات والعجز في الميزانيات يهدد أولويات التنمية الاقتصادية.
الاقتصاد العربي | شاشوف
تجلّت تأثيرات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران بوضوح في قطاعات حيوية بدول الخليج، بدءاً من الطيران والمطارات وصولاً إلى أسواق المال والطاقة. الأرقام المتوافرة تشير إلى خسائر يومية هائلة تتكبّدها شركات الطيران والمطارات، مع تراجع في أسواق الأسهم الخليجية والعالمية، وسط ضغوط إضافية على الحكومات التي قد تضطر للاعتماد على احتياطياتها الضخمة وصناديقها السيادية لمواجهة تداعيات الأزمة.
في قطاع الطيران مثلاً، تتراوح خسائر مطار حمد الدولي في الدوحة ما بين 8 ملايين و14 مليون دولار يومياً من الإيرادات المباشرة مثل رسوم المطار والمتاجر والمطاعم، وفق تحليلات غير رسمية اطلعت عليها “شاشوف”. وفي الوقت نفسه، تكبّد الخطوط الجوية القطرية خسائر تتراوح بين 60 و80 مليون دولار يومياً بعد تعليق رحلاتها. وأظهرت بيانات تتبعتها “شاشوف” أن أكثر من 5 آلاف رحلة ألغيت منذ بدء الحرب على إيران.
وفي مطار دبي، قُدّرت الخسائر اليومية المباشرة ما بين 10 و18 مليون دولار من الإيرادات التشغيلية، بينما تقدر الخسائر الاقتصادية الإجمالية المرتبطة بتعطل النشاط بحوالي 1.4 مليار دولار يومياً. وتشير التقديرات إلى أن إجمالي الخسائر في دبي وحدها تجاوز 5 مليارات دولار منذ بداية الحرب على إيران. هذا يدل على حجم النزيف المالي، حيث يُقدَّر أن مطار دبي يخسر حوالي 16 ألف دولار كل ثانية، بينما يخسر مطار حمد نحو 9 آلاف دولار في كل ثانية.
في أسواق المال الخليجية، تكبّدت بورصات المنطقة خسائر سوقية تقدّر بـ 57.45 مليار دولار في جلسة واحدة، بما يعادل 1.4% من قيمتها السوقية الإجمالية، وسجلت أسواق الإمارات أكبر التراجعات. أمام هذه الخسائر، حذّر محللون بشدة من أن الحرب تفرض فاتورة مالية ضخمة على حكومات الخليج، خاصة مع ارتفاع تكاليف الدفاع واضطراب سلاسل الإمداد.
هذا الوضع الاقتصادي المتأزم دفع رجال أعمال خليجيين للاحتجاج على حرب ترامب على إيران، مثل الملياردير الإماراتي “خلف الحبتور”، مؤسس ورئيس مجموعة الحبتور، الذي يُعتبر من أبرز الشخصيات الاقتصادية في الخليج. وانتقد الحبتور ترامب قائلاً: “من أعطاك القرار للزجّ منطقتنا في حرب مع إيران؟ وعلى أي أساس اتخذت هذا القرار الجسيم؟”، مشيراً إلى أن حق شعوب المنطقة هو التساؤل: هل كان قرارك وحدك أم جاء تحت ضغط من نتنياهو وحكومته؟ مؤكدًا أن ترامب وضع الخليج والدول العربية “في عين الخطر الذي لم يختاروه”.
الصناديق السيادية.. هل حان دورها؟
في مواجهة هذه الخسائر والتقلبات التي تعصف بالخليج، برزت صناديق الثروة السيادية كخط دفاع اقتصادي رئيسي. فقد جمعت هذه الصناديق خلال decades من الاستثمار في النفط والغاز والأصول العالمية ثروات ضخمة تصل إلى حوالي 5 تريليونات دولار، مما يوفر للحكومات احتياطياً مالياً كبيراً يمكن استعماله في مواجهة الأزمات، وفق تحليل لوكالة “رويترز” اطلعت عليه “شاشوف”.
مع ذلك، تواجه بعض الدول الخليجية أوضاعاً مالية متباينة؛ ففي حين يُتوقع أن تحقق الإمارات فائضاً مالياً بمقدار 5% من الناتج المحلي الإجمالي خلال عامي 2025 و2026، تعاني السعودية من عجز في الميزانية بلغ 276 مليار ريال (73.54 مليار دولار) العام الماضي نتيجة للإنفاق الضخم، مع توقع استمرار العجز في السنوات المقبلة. وقد أقرت المملكة خطة اقتراض بقيمة 217 مليار ريال (57.86 مليار دولار) لعام 2026، بينما جمعت جهات سعودية مثل صندوق الاستثمارات العامة وأرامكو وبنوك وشركات أخرى حوالي 27 مليار دولار منذ بداية العام.
خفيض محللو بنك “جيه.بي مورغان” توقعاتهم لنمو القطاعات غير النفطية في دول الخليج بمقدار 1.2 نقطة مئوية مقارنة بالتوقعات السابقة، حيث سجّل أبوظبي أكبر انخفاض بلغ 2.3 نقطة مئوية. ورغم إمكانية انتعاش قطاع المحروقات لاحقاً هذا العام إذا استمرت أسعار النفط في الارتفاع، فإن البنك حذّر من أن بعض الأضرار المحتملة على القطاعات غير النفطية قد تستمر لفترة طويلة، خصوصاً فيما يتعلق بالاستثمار المحلي والأجنبي المباشر وجذب الكفاءات.
تاريخياً، لعبت صناديق الثروة السيادية دوراً رئيسياً في دعم اقتصادات المنطقة خلال الأزمات. ففي الكويت، التي أنشأت أول صندوق ثروة سيادي في العالم عام 1953 والبالغ حجم أصوله نحو تريليون دولار، تولى الفرع التابع للهيئة العامة للاستثمار في لندن إدارة التحويلات المالية للحكومة الكويتية في المنفى بعد غزو العراق للكويت عام 1990.
لكن رغم هذه الاحتياطيات الضخمة، أفادت رويترز أن تعبئة رأس المال السيادي بشكل كامل ليست بالأمر السهل، خاصة مع استثمارات الصناديق في أصول طويلة الأجل مثل الأسهم الخاصة والبنية التحتية. في هذه الحالات، قد تكون سندات الخزانة الأمريكية والأسهم المدرجة الخيار الأسهل لتوفير السيولة، على الرغم من أن التخارج منها خلال الفترات الاضطرابية قد يكون مكلفاً.
السيناريو الأكثر ترجيحاً هو تباطؤ الاستثمارات الخارجية وإعادة موازنة المحافظ الاستثمارية بهدوء بدلاً من اللجوء إلى بيع الأصول بشكل طارئ، مع تركيز الحكومات على الأولويات الأساسية مثل الأمن الغذائي ومياه الشرب واستقرار سلاسل إمداد الغذاء، التي تمثل هي الأخرى قلقاً كبيراً في المنطقة.
حالياً، تواجه دول الخليج لحظة اقتصادية غير مسبوقة تضع طموحاتها التنموية ورؤاها المستقبلية على المحك. ورغم الاحتياطيات السيادية الضخمة، فإن استنزاف المليارات يومياً يفرض ضغوطاً متزايدة قد تؤدي إلى إعادة ترتيب الأولويات الوطنية، وهو ما يمثل انتقالاً من مرحلة التوسع والاستثمار العالمي إلى مرحلة “اقتصاد الأزمة” وتأمين سلاسل الإمداد، وهو تحول اضطراري قد يبطئ من نمو القطاعات غير النفطية التي راهنت عليها المنطقة لتنويع مصادر دخلها.
تم نسخ الرابط
(function(d, s, id){
var js, fjs = d.getElementsByTagName(s)[0];
if (d.getElementById(id)) return;
js = d.createElement(s); js.id = id;
js.src = ‘//connect.facebook.net/ar/sdk.js#xfbml=1&version=v3.2’;
fjs.parentNode.insertBefore(js, fjs);
}(document, ‘script’, ‘facebook-jssdk’));












