بلومبيرغ: البنتاغون استخدم العديد من صواريخ توماهوك باهظة الثمن ويعاني من أزمة تسليح غير مسبوقة – شاشوف


الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، والمعروفة بـ ‘الغضب الملحمي’، تدخل أسبوعها الخامس، مما يثير قلقاً حول جاهزية الولايات المتحدة العسكرية. أطلقت القوات الأمريكية أكثر من 850 صاروخ ‘توماهوك’، مما أدى إلى استنزاف مخزونها بشكل كبير، حيث يُقدّر عدد الصواريخ المتاحة فعلياً بنحو 3000. التقديرات تشير إلى أن الطلب على ذخائر إضافية قد يتجاوز 200 مليار دولار، مما يخلق انقسامات داخل الكونغرس. بينما يبدو أن الولايات المتحدة تستطيع تنفيذ عمليات عسكرية حالياً، فإن الاعتماد المتزايد على أسلحة متطورة ومستنفدة يُعد تحدياً كبيراً لمستقبل قدرتها العسكرية.

تقارير | شاشوف

تدخل الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، التي أسماها إدارة الرئيس دونالد ترامب ‘الغضب الملحمي’، أسبوعها الخامس، تاركةً وراءها استفسارات استراتيجية عميقة تتجاوز العمليات التكتيكية لتصل إلى جوهر الجاهزية العسكرية لواشنطن.

خلال أقل من شهر، أطلق الجيش الأمريكي أكثر من 850 صاروخ كروز من طراز ‘توماهوك’ (Tomahawk) لاستهداف أهداف استراتيجية وتحييد الدفاعات الجوية الإيرانية. هذا الاستخدام المفرط للأسلحة الدقيقة والطويلة المدى أطلق إنذارات في أروقة البنتاغون، حيث تشير تقارير وتحليلات عسكرية اطلع عليها ‘شاشوف’ إلى أن واشنطن تستنفد ذخائرها الاستراتيجية بمعدل يتجاوز بكثير قدرة قاعدتها الصناعية على التعويض الفوري.

تعقيدات هذه الحملة العسكرية لا تقتصر على الشرق الأوسط، بل تمتد لتؤثر على النفوذ الأمريكي في المحيطين الهندي والهادئ. بناءً على تقييمات من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)، يفرض الاعتماد الكبير على صواريخ ‘توماهوك’ على المخططين العسكريين الأمريكيين مناقشة سحب جزء من احتياطياتهم المخصصة لردع قوى كبرى أخرى.

تعتبر هذه الصواريخ، التي تستطيع استهداف أهداف على بُعد يزيد عن 1000 ميل باستخدام نظام تحديد المواقع (GPS)، العمود الفقري للقوة الضاربة البحرية الأمريكية منذ استخدامها الأول في حرب الخليج عام 1991.

بينما تسعى الإدارة الأمريكية لتصوير العمليات على أنها عرض قوي للقوة بالتعاون مع القوات الإسرائيلية، تصطدم هذه الرواية بروافع اقتصادية وسياسية معقدة. اضطرت إدارة ترامب لطلب تمويل إضافي يتجاوز 200 مليار دولار من الكونغرس لدعم المجهود الحربي في إيران، ويعتبر ذلك رقمًا أثار انقسامات حادة، خاصة بين المشرعين الجمهوريين المعارضين لتوسيع رقعة الحرب، وفقاً لتقرير شاشوف عن بلومبيرغ.

يتزامن ذلك مع دراسة البيت الأبيض لخيارات التصعيد البري، بينما تفرض ضغوطًا هائلة على مقاولي الدفاع لزيادة وتيرة الإنتاج في سباق محموم للحفاظ على الترسانة الأمريكية من الوصول إلى مستويات الخطر.

أزمة المخزون الاستراتيجي ومعضلة الإنتاج

تشير البيانات من مؤسسات بحثية مرموقة، مثل معهد ‘أمريكان إنتربرايز’ (AEI)، أن البحرية الأمريكية كانت تمتلك قبل الحرب ما يتراوح بين 4000 إلى 4500 صاروخ ‘توماهوك’، لكن تحليلات عسكرية نشرتها بلومبيرغ تشير إلى أن العدد الفعلي الجاهز للاستخدام الفوري قد يكون قريبًا من 3000 صاروخ فقط، خاصة بعد استهلاك جزء منه في ضربات سابقة في اليمن ومناطق أخرى العام الماضي.

مع إطلاق أكثر من 850 صاروخاً خلال الأسابيع الأربعة الأولى، يقترب مخزون القيادة المركزية من حالة ‘وينشستر’ (Winchester)، وهي المصطلح العسكري الذي يستخدمه البنتاغون للتحذير من النفاد الوشيك للذخيرة.

المشكلة الرئيسية تكمن في القدرة الصناعية على التعويض السريع. يستغرق تصنيع صاروخ ‘توماهوك’ الحديث، الذي يتيح إعادة التوجيه أثناء الطيران وتصوير الأضرار، قرابة العامين ويكلف الخزينة الأمريكية حوالي 3.6 ملايين دولار.

على الرغم من تكليف شركة ‘رايثيون’ (Raytheon) بمهمة التصنيع، إلا أن سلاسل التوريد المعقدة للمكونات الإلكترونية الدقيقة تحد من قدرة المصانع على إنتاج أكثر من بضع مئات من الصواريخ سنويًا. وقد تجلى هذا القصور في ميزانية الدفاع للعام الماضي، التي لم تشمل سوى طلب تمويل لـ57 صاروخًا فقط، وهو رقم بالكاد يعتبر شيئًا مقارنة بمعدل الاستهلاك الحالي.

حتى مع هذه المعطيات المقلقة، تسعى وزارة الدفاع الأمريكية للحفاظ على تماسك جبهتها الداخلية إعلاميًا. فقد انتقد المتحدث باسم البنتاغون، شون بارنيل، التقارير الصحفية (مثل تقارير واشنطن بوست) واصفًا إياها بـ’المتحيزة’، مؤكدًا أن التركيز على أرقام الذخائر يهدف لبث الشكوك، وأن الجيش يمتلك القدرة للقيام بمهام القائد الأعلى.

يتماشى هذا مع تصريحات تابعها شاشوف لوزير الدفاع بيت هيجسيث وقائد القيادة المركزية الأدميرال تشارلز كوبر، الذين أوضحوا أن التدمير المبكر للدفاعات الجوية الإيرانية في الأيام الأولى قد سمح للطيارين الأمريكيين بالتوغل لاحقًا في الأجواء الإيرانية واستخدام ذخائر هجومية أخرى متاحة بكثرة، مما خفف الضغط جزئيًا عن مخزون الـ’توماهوك’.

تداعيات التكلفة الباهظة على النفوذ الأمريكي

التكلفة المادية والاستراتيجية لهذه الحرب لا تقتصر على الجانب الهجومي فحسب، بل امتدت أيضًا لتغطي فاتورة الدفاع الجوي. فقد كشفت التقارير أن الجيش الأمريكي أطلق أكثر من 1000 صاروخ اعتراضي باهظ الثمن من منظومات ‘باتريوت’ (Patriot) و’ثاد’ (THAAD) المتقدمة للتعامل مع الردود الصاروخية الإيرانية في المنطقة.

هذا الاستخدام المزدوج للذخائر الهجومية والدفاعية خلق حالة من الاستنزاف المالي المباشر، مما يفسر طلب البنتاغون العاجل لمبلغ 200 مليار دولار إضافية، مما وضع الإدارة أمام تحدٍ تشريعي لتمرير الميزانية وسط معارضة متزايدة لكلفة هذه الحرب.

في محاولة شخصية لتجاوز أزمة الإمداد، نقل الرئيس ترامب المعركة إلى أروقة البيت الأبيض عبر استدعاء الرؤساء التنفيذيين لكبرى شركات الصناعات العسكرية، وفي مقدمتهم مسؤولو ‘رايثيون’، لعقد اجتماعات طارئة. وبعد اللقاء، أعلن ترامب عبر حساباته أن الشركات وافقت على ‘مضاعفة إنتاج الأسلحة من الفئة الرابعة 4 مرات’. ومع ذلك، يدرك خبراء الصناعة الدفاعية تمامًا أن التحول من الوعود السياسية إلى الإنتاج الفعلي يتطلب وقتًا طويلاً، نظرًا لاختناقات سلاسل التوريد والمواد الخام اللازمة لهذه الترسانة المتطورة.

على الصعيد اللوجستي البحري، كشفت الحرب عن تحديات عملياتية حادة للبحرية الأمريكية حسب قراءة شاشوف. فمع استهلاك المدمرات – التي تحمل كل منها عشرات الصواريخ البالغ طولها 20 قدماً ووزنها 3500 رطل – لمخزونها الهجومي، وكثافة استهلاكها للوقود أثناء المناورات، كانت هناك حاجة ملحة لإعادة التلقيم المستمر.

عادةً ما تتطلب عملية إعادة تذخير السفن بهذه الصواريخ الضخمة العودة إلى الموانئ الآمنة، لكن ضغط المعارك المستمرة أجبر واشنطن على تسريع تطوير قدراتها المحفوفة بالمخاطر لإعادة التلقيم والتزود بالوقود في عرض البحر، لضمان استمرار الضغط العسكري دون توقف.

في النهاية، تعكس الحرب على إيران تناقضًا استراتيجيًا واضحًا؛ فمن جهة، أثبتت الآلة العسكرية الأمريكية قدرتها التدميرية الهائلة وفاعليتها في تحييد دفاعات خصومها بسرعة، ولكن من جهة أخرى، عَرّت هذه العملية عن ضعف كامنة في مرونة القاعدة الصناعية الدفاعية الأمريكية.

الاعتماد المفرط على الذخائر الدقيقة والمكلفة مثل ‘توماهوك’ يضع واشنطن أمام خيارين أحلاهما مر: إما مواصلة الاستنزاف والمخاطرة بانكشاف ظهرها أمام منافسين دوليين أو تقليص الاعتماد على الأسلحة الموجهة عن بُعد والمخاطرة بزيادة الخسائر البشرية.

الأسابيع القادمة لن تحدد فقط المسار الميداني للحرب في إيران، بل ستشكل اختبارًا حقيقيًا لقدرة الولايات المتحدة على إدارة حروب كبرى في ظل تحديات التصنيع والميزانية. إن أي نقص مستمر في صواريخ الردع الاستراتيجي قد يُجبر الإدارة الأمريكية على إعادة تقييم التزاماتها الدفاعية العالمية، ويدفع الكونغرس إلى إعادة هيكلة جذرية لميزانيات التسلح لضمان عدم تكرار ‘معضلة وينشستر’ في صراعات المستقبل.


تم نسخ الرابط

أزمة مزدوجة في اليمن: ارتفاع أسعار الوقود وتراجع الاقتصاد – شاشوف


الاقتصاد اليمني يواجه أزمة خطيرة نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة العالمية واضطرابات الملاحة، مما زاد من ضعف سلاسل التوريد. تكاليف استيراد الوقود ترتفع، مما يؤثر سلباً على جميع القطاعات، مع تسجيل صعوبات في الصادرات النفطية. يعتمد الاقتصاد على دعم سعودي مؤقت، مما لا يعالج الاختلالات الهيكلية. التراجع في المساعدات الدولية وزيادة الفقر يستدعي استراتيجيات سريعة من حكومة عدن لتعزيز الإنتاج المحلي، إدارة الاحتياطي النقدي بفعالية، ومكافحة التضخم. الإصلاحات ضرورية لتحسين حوكمة المؤسسات وتحفيز النمو الاقتصادي المستدام، وتجديد الثقة لدى المستثمرين.

اقتصاد اليمن | شاشوف

يمر الاقتصاد اليمني بمرحلة حساسة، نتيجة لتداعيات صدمات مزدوجة تمثلت في ارتفاع أسعار الطاقة على الصعيد العالمي ووجود اضطرابات في الملاحة بمضيق هرمز. هذا الوضع زاد من ضعف سلاسل التوريد العالمية وألقى بأعباء إضافية على الاقتصاد المحلي.

وفقًا لتقرير حديث من الصحفي الاقتصادي وفيق صالح، يجد اليمن نفسه في مواجهة زيادة مباشرة في تكلفة استيراد الوقود والمشتقات النفطية. هذا الأمر ينعكس سلبًا على جميع القطاعات الاقتصادية والخدمية، حيث يُعتبر الوقود مدخلاً أساسيًا للعديد من القطاعات الإنتاجية. لذا، فإن أي ارتفاع في الأسعار يؤدي إلى تفاقم تكاليف الخدمات والسلع.

يأتي ذلك في ظل توقف الصادرات النفطية والغازية، التي كانت تسهم سابقًا بحوالي 70% من إيرادات الموازنة العامة قبل الحرب. وعلى الرغم من الاستقرار النسبي في المالية العامة، إلا أن ذلك لا يتجسد في إصلاحات مستدامة، بل يعتمد بشكل كبير على الدعم المالي السعودي، الذي يغطي رواتب الموظفين والقوات العسكرية، ويمول شراء الوقود وتشغيل 70 محطة كهربائية في المناطق الخاضعة لحكومة عدن.

وبالرغم من أهمية هذا الدعم في توفير استقرار مؤقت، إلا أنه لا يعالج الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد اليمني، وفقًا لما يرصده شاشوف في التقرير.

يساهم غياب الصادرات المستدامة وضعف الإنتاج المحلي في تضخم عجز ميزان المدفوعات. تعتمد حكومة عدن بشكل دائم على الواردات، بينما تشهد عائدات الصادرات شحًا حادًا، مما يزيد من الحاجة للمساعدات المباشرة لمواجهة العجز المتنامي.

يُعتبر أن الحلول المؤقتة لن تسهم في تحسين الوضع، إذ إن الاختلال الهيكلي في الاقتصاد سيستمر، بل قد يتزايد تأثيره إذا لم تتبنَّ الحكومة استراتيجية واضحة لمعالجة القضايا الجذرية ووضع خطط زمنية فعلية.

العملة والخدمات في مواجهة الصدمات

يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة العالمية إلى زيادة الضغوط على الريال اليمني، حيث يتزايد الطلب على الدولار لتمويل واردات الوقود، مما يضغط بشكل أكبر على سعر صرف الريال واستقرار الأسواق المالية. كما أن التباين في السياسات النقدية بين مناطق حكومة عدن وبقية المناطق يؤدي إلى اتساع الفجوة الاقتصادية داخليًا.

تعتمد محطات توليد الكهرباء بشكل كامل على الوقود، وأي نقص أو ارتفاع في الأسعار يؤثر مباشرة على ساعات التشغيل، مما يزيد من معاناة المواطنين ويعطل الخدمات العامة في المدن الحارة مثل عدن.

تشير تقديرات البنك الدولي، التي تناولها شاشوف سابقًا، إلى أن النمو الاقتصادي المتوقع لعام 2026 يمكن أن يتعرض للتعطيل جراء هذه الصدمات، مع ارتفاع تكلفة الإنتاج المحلي ودفع شريحة واسعة من السكان نحو الفقر المدقع. تشمل التداعيات الإنسانية ارتفاع أسعار النقل والخدمات والسلع الغذائية، مما يزيد من تفشي انعدام الأمن الغذائي بين ملايين اليمنيين.

علاوة على ذلك، يجعل استمرار تراجع المساعدات الدولية وصعوبة الحصول على العملة الصعبة الحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار الاجتماعي أمرًا صعبًا، مما قد يؤدي إلى مزيد من التوترات الداخلية إذا لم يتم اتخاذ إجراءات عاجلة ومنسقة.

تُطالَب حكومة عدن باتخاذ حزمة من الإجراءات للتخفيف من آثار الأزمة، وأبرزها تعزيز الإنتاجية المحلية لتقليل الاعتماد على الاستيراد وتلبية احتياجات السوق الداخلية، وترشيد الإنفاق المحلي، وخاصة مدفوعات النقد الأجنبي، للحفاظ على سعر الصرف ومنع تسرب العملة الصعبة، بالإضافة إلى إدارة فعالة للنقد الأجنبي عبر نافذة استيراد انتقائية تركز على المواد الأساسية مثل القمح والأدوية والوقود لتوليد الكهرباء.

كذلك، يجب ضبط الأسعار ومكافحة التضخم من خلال تثبيت السعر المرجعي للمشتقات النفطية ودعم صندوق موازنة الوقود بالمنح الخارجية، وتعزيز الرقابة المصرفية والمالية وربط جميع المؤسسات ببنك عدن المركزي للحد من المضاربات غير المشروعة، مع ضرورة تواصل حكومة عدن بوضوح مع الأسواق لشرح مستوى الاحتياطي النقدي والخطوات المتخذة لاحتواء التضخم.

ووفقًا لصندوق النقد الدولي، يحتاج اليمن إلى إصلاحات واسعة تشمل تحسين حوكمة المؤسسات، ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وتطبيق حساب الخزانة الموحد، وتعزيز الشفافية في الضرائب والجمارك، وإزالة الحواجز أمام الأعمال، وتسهيل عمليات التصدير لزيادة فرص العمل.

تشمل الإصلاحات قطاع الكهرباء أيضًا، من خلال تطوير الطاقة المتجددة وشبكات النقل والتوزيع لتحسين جودة الخدمة وزيادة توفر الكهرباء، مما يعزز النمو الاقتصادي ويزيد من ثقة المستثمرين.

يتطلب مواجهة صدمات أسعار الطاقة العالمية وضع سياسات شاملة من قبل حكومة عدن تجمع بين الاستقرار المالي والنقدي وتعزيز الإنتاج المحلي وتحسين الحوكمة. تعتبر هذه الإصلاحات ضرورية لتحقيق التعافي الاقتصادي النسبي وتحسين مستوى المعيشة.


تم نسخ الرابط

تقشف وإغلاق وزيادات في الأسعار: مصر تعيد تنظيم اقتصادها تحت وطأة الحرب – شاشوف


مع تصاعد الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، تواجه مصر أزمة اقتصادية متفاقمة. اتخذت الحكومة إجراءات صارمة للتخفيف من تأثير ارتفاع تكاليف الطاقة، حيث ارتفعت فاتورة استيراد الطاقة بشكل مذهل من 1.2 مليار إلى 2.5 مليار دولار. شملت الإجراءات تقليص الاستهلاك المحلي وإقرار زيادات في الأجور لمواجهة التضخم، الذي سجل 13.4%. كما تم تفعيل تقنيات عمل عن بُعد وتخفيض استهلاك المؤسسات الحكومية. تعتمد الحكومة على دعم خارجي، حيث يتوقع صندوق النقد الدولي ضخ 3.3 مليار دولار، مما يتيح مزيداً من الاستقرار في ظل أزمة تتطلب مرونة اقتصادية عالية.

اقتصاديات العالم العربي | شاشوف

مع بداية الشهر الثاني من الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، لم يعد صدى الانفجارات محصوراً في مضيق هرمز ومياه الخليج، بل انتشر بقوة إلى أروقة الحكومة المصرية التي تجد نفسها في سباق مع الزمن للتعامل مع أزمة اقتصادية متزايدة.

في خطوة عاجلة تعكس القلق الرسمي، قررت القاهرة تنفيذ مجموعة من الإجراءات الاستثنائية الصارمة الهادفة إلى حماية اقتصادها المحلي المتأثر بالفعل، والذي أصبح عرضة للعواصف التضخمية وصدمات أسواق الطاقة العالمية الناجمة عن هذه المواجهة العسكرية الإقليمية المدبرة.

لكن التحرك المصري لم يكن مجرد إجراءات احترازية روتينية، بل كان استجابة ضرورية لارتفاع مخيف في الأرقام؛ حيث أعلن رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، عن زيادة فاتورة استيراد الطاقة من 1.2 مليار دولار في يناير إلى 2.5 مليار دولار في مارس وفقاً لتقارير “شاشوف”.

جاء هذا النزيف المفاجئ في العملة الصعبة نتيجة مباشرة للإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، الذي تسير عبره خُمس إمدادات الطاقة العالمية، وما ترتب عليه من ارتفاعات قياسية في أسعار النفط والغاز، وتزايد تكاليف الشحن البحري ورسوم التأمين على السفن التجارية، مما وضع الضغوط غير المسبوقة على الموازنة العامة للدولة.

في ظل تلك المعطيات المتسارعة، اعتمدت الحكومة استراتيجية ذات مسارين متوازيين: الأول يعتمد على ‘تقشف إجباري’ وتقليص استخدام المحروقات للحد من فاتورة الاستيراد، والثاني يركز على محاولة السيطرة على الغضب الشعبي المحتمل من خلال تقديم حزم حماية اجتماعية وزيادة في الأجور.

تترافق هذه التحركات مع تزايد المخاوف من ارتفاع معدلات التضخم، حيث سجلت 13.4% في فبراير بعد أن كانت 11.9% في يناير وفقاً لقراءة “شاشوف’، وهو ما يعكس انتقال تأثير ارتفاع تكاليف الشحن والطاقة إلى أسعار السلع الأساسية في الأسواق المصرية.

تقشف إجباري وترشيد صارم للطاقة

في مواجهة مع هذا النزيف المالي، لجأت الحكومة المصرية إلى تفعيل أدوات إدارة الأزمات الكبرى، حيث تمت الموافقة على الإغلاق الإجباري لجميع المحال التجارية على مستوى الجمهورية في تمام الساعة التاسعة مساءً.

يهدف هذا القرار الجذري لخفض الأحمال الكهربائية وتقليل استهلاك الغاز الطبيعي والمازوت في محطات التوليد. وكانت لغة رئيس الوزراء حاسمة حين اعتبر أن ‘لا خيار أمام الحكومة سوى تطبيق هذا القرار’، مما يعكس انسداد الخيارات السهلة وتوجه الدولة نحو إدارة اقتصاديات الحرب رغم عدم انخراطها المباشر فيها.

انتشرت خطة الترشيد لتشمل المراحل الرئيسية للعمل المؤسسي والمشاريع القومية، حيث أُصدرت توجيهات بإبطاء العمل في المشاريع الكبرى بشكل كامل لمدة شهرين، بهدف توفير كميات كبيرة من السولار والبنزين.

كما لم تستثنِ الحكومة نفسها من هذا التقشف، إذ تم إلزام جميع الهيئات والمؤسسات الحكومية بتخفيض استهلاكها الفعلي من المواد البترولية بنسبة لا تقل عن 30%، في محاولة للحفاظ على المخزون الاستراتيجي للبلاد تحسباً لاستمرار الحرب وانقطاع الإمدادات.

في خطوة تذكر بالإجراءات المتخذة خلال أزمات سابقة، أعادت القاهرة تفعيل نظام ‘العمل عن بُعد’ ليُطبق يوم الأحد من كل أسبوع اعتباراً من الخامس من أبريل المقبل. ويشمل هذا القرار موظفي القطاعين الحكومي والخاص، مستثنياً فقط القطاعات الإنتاجية، والخدمية الحيوية، والمستشفيات. كما أن احتمالية إضافة يوم ثانٍ للعمل من المنزل إذا استمرت توترات الحرب يؤكد أن صناع القرار يبنون خططهم على أسوأ السيناريوهات.

سباق مع التضخم: حزم إنقاذ ودعم دولي مرتقب

في الجهة الأخرى من الأزمة، يواجه المواطن المصري نار الأسعار المتزايدة مباشرة. فقد جاءت قرارات الترشيد مع موجة من الزيادات الرسمية؛ حيث ارتفعت أسعار الوقود والغاز بنسب تتراوح بين 14% و30% في العاشر من مارس الجاري حسب متابعة “شاشوف” وهي الزيادة الثالثة من نوعها خلال عام.

ولم تتأخر هذه الخطوة عن تبعها زيادات مؤلمة في تعريفة النقل العام، حيث ارتفعت أسعار تذاكر السكك الحديدية ومترو الأنفاق بنسبة وصلت إلى 25%، مما يهدد بفقد الطبقة الوسطى ودفع الفئات الضعيفة نحو المزيد من المعاناة.

لتوازن هذه المعادلة الحرجة وتفادي الاضطرابات الاجتماعية، سارعت القيادة السياسية بالإعلان عن خطط إنقاذ مبكرة. فقد أكد مدبولي أن توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي تقضي بإقرار زيادات في أجور جميع العاملين بالدولة اعتباراً من العام المالي المقبل، مع التأكيد على أن هذه الزيادات ستتجاوز معدلات التضخم الحالية. وتم تخصيص توجيهات لمنح زيادات أكبر للعاملين في قطاعي الصحة والتعليم، في محاولة لبناء شبكة حماية اجتماعية وتمتص آثار رفع الدعم التدريجي وتكلفة الطاقة.

في ظل هذه الأجواء المشحونة، جاء الدعم المالي من الخارج عبر مؤسسات التمويل الدولية. فقد أعلن صندوق النقد الدولي عن جدولة المراجعتين السابعة والثامنة لبرنامج ‘التسهيل الممدد’، بالإضافة إلى مراجعات برنامج ‘المرونة والاستدامة’، تمهيداً لضخ شريحة تمويل تصل إلى 3.3 مليار دولار في شرايين البنك المركزي المصري.

هذا الضخ المرتقب، الذي تدعمه تأكيدات حكومية بعدم وجود أزمة حالية في توفير الدولار، يوفر للقاهرة غطاءً نقدياً ضرورياً لتلبية احتياجات الاستيراد الأساسية وتجاوز القضايا المالية الناجمة عن الحرب.

وذكرت تقارير ‘شاشوف’ أن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران قد شكلت اختباراً شديداً لمرونة الاقتصاد المصري وقدرة مؤسساته على المناورة في الزواغم الإقليمية. فرغم أن المعارك تدور على بعد آلاف الكيلومترات، إلا أن آثارها تضرب بشدة في قلب العاصمة المصرية، مسببةً أزمات الشحن العالمي وتقلبات أسعار النفط إلى تحديات يومية تمس رغيف الخبز، وتكاليف المواصلات، والموازنة العامة للدولة التي تعاني من التراكمات السابقة.

مع ذلك، يبقى نجاح ‘وصفة التقشف والإنقاذ’ التي اعتمدتها القاهرة مرهونة بعوامل خارجية لا تملك مصر السيطرة عليها، وهي المدة الزمنية لهذه الحرب. فإذا نجحت الجهود الدبلوماسية في تخفيف حدة الأزمة قريباً، قد تصبح هذه الإجراءات مجرد سحابة صيف عابرة.


تم نسخ الرابط

(function(d, s, id){
var js, fjs = d.getElementsByTagName(s)[0];
if (d.getElementById(id)) return;
js = d.createElement(s); js.id = id;
js.src = ‘//connect.facebook.net/ar/sdk.js#xfbml=1&version=v3.2’;
fjs.parentNode.insertBefore(js, fjs);
}(document, ‘script’, ‘facebook-jssdk’));

خطر ‘الاختناق المزدوج’: باب المندب يُضاف إلى هرمز.. تواجد الحوثيين يغير ملامح ساحة المعركة – شاشوف


أعلنت قوات صنعاء انضمامها للصراع القائم بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، حيث أطلقت صاروخًا نحو إسرائيل، مما يشير إلى تصعيد عسكري محتمل بمضيق باب المندب. تسعى الولايات المتحدة لإنهاء العمليات سريعًا، لكن الحوثيين يصرون على استمرارها حتى يتوقف العدوان. المخاوف تزداد من تأثير التصعيد على حركة الملاحة في باب المندب والاقتصاد العالمي، حيث يتوقع أن تصعد الأسعار وتعقد سلاسل الإمداد. وسط هذه الأوضاع، يرى البعض أن التوسع في الحرب قد يدفع الأطراف الدولية للبحث عن تسويات سياسية، بينما يمثل الوضع تحديًا خطيرًا للأسواق العالمية.

الاقتصاد العالمي | شاشوف

أعلنت قوات صنعاء أنها دخلت على خط المواجهة المرتبطة بالحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، وذلك بعد حوالي شهر من بدايتها، مما فتح المجال أمام سيناريوهات متعددة، تتراوح بين توسع الصراع بشكل غير مسبوق أو دفعه نحو تسويات أسرع نتيجة التعقيد الميداني.

وأكدت قوات صنعاء إطلاق صاروخ تجاه إسرائيل، ليكون هذا أول هجوم من اليمن منذ بداية الحرب في 28 فبراير، وقد تزامن مع إعلان الجيش الإسرائيلي اعتراض الصاروخ. وأظهرت تقارير تابعها شاشوف أن هذه الخطوة تمثل نقلة جغرافية في الصراع، مع بروز مضيق باب المندب كجبهة محتملة ضمن الحرب.

في وقت سابق، أوضح وزير الخارجية الأمريكي ‘ماركو روبيو’ أن واشنطن تتوقع إنهاء العمليات العسكرية في غضون أسابيع، بينما أكدت قوات صنعاء أن عملياتها ستستمر ‘حتى يتوقف العدوان على جميع جبهات المقاومة’.

باب المندب: مخاوف اقتصادية لأمريكا وإسرائيل

حذرت الولايات المتحدة من احتمال استهداف السفن في باب المندب، في ظل مؤشرات على تنسيق بين طهران وحلفائها في المنطقة، كما ربطت تقارير بين التهديدات الإيرانية بإمكانية نقل المواجهة إلى البحر الأحمر، وبين التحركات الأخيرة للحوثيين.

قد أعلنت قوات صنعاء أمس الجمعة استعدادها للتحرك إذا استمر التصعيد ضد إيران، وأفادت رويترز بأنه إذا فتح الحوثيون جبهة جديدة، ستكون مضيق باب المندب أحد الأهداف الواضحة، خاصة مع التوترات الحالية في مضيق هرمز، ما يعني أن أي تصعيد إضافي في باب المندب قد يؤدي إلى أزمة مزدوجة في إمدادات الطاقة العالمية.

ذكرت صحيفة معاريف الإسرائيلية أن مشاركة قوات صنعاء في الحرب تمهد لسيناريو جديد قد يهدد حركة الملاحة ‘ويؤثر سلباً على سوق النفط العالمي’، وأشارت إلى أن الجيش الإسرائيلي يدرس ما إذا كان هذا التطور يمثل بداية مرحلة أوسع قد تشمل حصاراً بحرياً في البحر الأحمر.

وحسب المعلومات التي اطلع عليها شاشوف من الصحيفة، فإن هذه الخطوة ‘لم تكن مفاجئة’، حيث تتعامل إسرائيل حالياً بحذر أكبر، خاصة فيما يتعلق بنمط الرد وإمكانية فتح جبهة ثالثة، مع مخاوف من تصعيد الحوثيين عبر إطلاق الصواريخ أو تهديد حركة الملاحة في الخليج، بما قد يؤدي إلى إحداث جبهة بحرية جديدة تؤثر بشكل مباشر على الاقتصاد العالمي وسوق النفط.

سيناريوهات لمسار الحرب

وفقاً لرؤية شاشوف، تشير التحليلات إلى أن دخول الحوثيين في الحرب يثير تساؤلات مهمة حول مسار الصراع في المرحلة القادمة. هناك سيناريو يطرح إمكانية توسيع الحرب، ومن هذا المنظور تعتبر هذه الخطوة تصعيداً يفتح جبهة جديدة في البحر الأحمر الذي تعتمد عليه السعودية في شحن البضائع، مما يزيد من تعقيد المشهد العسكري والاقتصادي الكلي، ويضغط بشكل أكبر على خطوط الملاحة الدولية.

في هذا السياق، يصبح باب المندب بمثابة امتداد لمضيق هرمز، ضمن استراتيجية ضغط مزدوج على إمدادات الطاقة، مما يمكن أن يؤدي إلى زيادة حادة في أسعار النفط وتعميق الاضطرابات الاقتصادية العالمية.

من جهة أخرى، يرى المحللون أن اتساع نطاق الحرب قد يدفع الأطراف الدولية إلى تسريع جهود التهدئة، لتجنب تطورات قد تكون صعبة السيطرة عليها، فكلما زادت الجبهات وارتفعت المخاطر على التجارة العالمية، زادت تكلفة استمرار الحرب على الاقتصاد الإقليمي والعالمي. ومن هذا المنظور، قد يعتبر دخول الحوثيين عنصراً إضافياً للضغط نحو تسويات سياسية أو تفاهمات مؤقتة.

بغض النظر عن المسار الذي ستسلكه الحرب، فإن تداعيات هذا التطور بدأت بالظهور بالفعل، في أسواق الطاقة وحركة التجارة العالمية، حيث إن تهديد الممرات البحرية يؤدي لارتفاع تكاليف التأمين والشحن، ويؤخر الإمدادات، مما ينعكس بشكل مباشر على أسعار السلع.

كما أن المزج بين التوتر في باب المندب والاضطرابات في مضيق هرمز يجعل الاقتصاد العالمي يواجه سيناريو خطيراً تخشاه الدول، حيث تكون سلاسل الإمداد أكثر تعرضاً للخطر، والأسواق أكثر حساسية للصدمات.

يبدو أن الأحداث تشير إلى نقطة تحول هامة في مسار الأزمة. وبين إمكانية التصعيد الكامل أو التهدئة، يبقى العامل الحاسم هو كيفية تفاعل القوى الكبرى مع هذا التطور ومدى قدرتها على احتواء تداعياته.


تم نسخ الرابط

الازدحام يتزايد.. ناقلات تتقلص وأخرى تعبر مضيق هرمز على الرغم من القيود – شاشوف


يمر مضيق هرمز باضطرابات خطيرة في الملاحة، حيث تراجعت تدفقات السفن التجارية وناقلات الطاقة بسبب إجراءات إيرانية مشددة. سفينتان صينيتان تراجعتا عن عبور المضيق بعد أن اقتربتا من مياهه، بينما أعلن الحرس الثوري الإيراني عن منع ثلاث سفن حاويات من العبور. الولايات المتحدة تحاول تعزيز أمن الشحن في المنطقة ببرنامج جديد يتضمن ضمانات تأمينية. على الرغم من التوترات، تمكنت ناقلة نفط يونانية من عبور المضيق. استمرار هذه الأزمة قد يؤثر سلبًا على النمو الاقتصادي العالمي ويعرض أسواق الطاقة لصدمات محتملة نتيجة أي تطورات ميدانية.

أخبار الشحن | شاشوف

يستمر مضيق هرمز في مواجهة اضطرابات شديدة في حركة الملاحة، حيث يكاد يتوقف تدفق السفن التجارية وناقلات الطاقة، في ظل إجراءات إيرانية مشددة وزيادة المخاوف الدولية من تأثير ذلك على أسواق النفط والاقتصاد العالمي.

خلال الساعات الماضية، أظهرت بيانات تتبع الملاحة التي أعدها “شاشوف” تراجع سفينتي حاويات صينيتين تابعتين لشركة “كوسكو شيبينغ” عن عبور المضيق، بعد أن اقتربتا من مياهه قبل أن تعودا بشكل مفاجئ بالقرب من السواحل الإيرانية، مما يدل على تصاعد المخاطر الأمنية. وفي حادثة مماثلة، جنحت سفينة شحن ترفع علم تايلاند بعد أن ظلت عالقة لأسابيع نتيجة هجوم سابق، حيث استقرت بالقرب من جزيرة قشم الإيرانية.

على الجانب الإيراني، أعلن الحرس الثوري عن منع ثلاث سفن حاويات من عبور المضيق، مؤكدًا أن أي محاولة للمرور دون تنسيق مسبق ستُقابل برد “حازم”. تشير هذه الإجراءات إلى أن المضيق الاستراتيجي أصبح بشكل كامل نقطة عبور خاضعة لشروط أمنية وسياسية معقدة، مما يدفع العديد من شركات الشحن إلى تجنب العبور عبره، أو تأجيل رحلاتها والبحث عن طرق بديلة وأكثر تكلفة.

تحركات أمريكية وسباق تأمين الملاحة

من ناحية أخرى، تؤكد الولايات المتحدة الأمريكية أنها تتخذ خطوات لتعزيز أمن الشحن في المنطقة. أعلن وزير الخزانة الأمريكي “سكوت بيسنت” عن بدء برنامج لتأمين السفن قريبًا، يتضمن تقديم ضمانات تأمينية ومرافقة بحرية لناقلات النفط والسفن التجارية، في محاولة لاستعادة الثقة في الممر الاستراتيجي.

كان ترامب قد أعلن عن تمديد مهلة استهداف منشآت الطاقة الإيرانية حتى 06 أبريل المقبل، مشيرًا وفق ما أوردته شاشوف إلى استمرار المفاوضات مع طهران، مؤكدًا أن 8 ناقلات أمريكية تمكنت من العبور خلال هذه الفترة. لكن هذا الكلام قوبل بنفي إيراني، حيث أكدت طهران أنها لم تطلب أي تمديد.

رغم التوتر، ظهرت بعض المؤشرات المحدودة على استمرار الملاحة، مثل تمكن ناقلة نفط تديرها شركة يونانية من عبور المضيق محملة بنحو مليون برميل من الخام السعودي. كما أعلنت ماليزيا أن إيران سمحت لسفنها العالقة في الخليج بالعودة عبر المضيق، مما يدل على وجود قنوات تنسيق محدودة قد تُستخدم لتخفيف حدة الأزمة، دون أن تعني بالضرورة عودة حركة الملاحة إلى طبيعتها.

تشير أزمة مضيق هرمز إلى احتمال تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي، خاصة في الدول المستوردة للطاقة التي تعتمد بشكل كبير على استقرار الإمدادات عبر هذا الممر.

تشدد التقارير على أن المرحلة حساسة للغاية، حيث تتداخل فيها الحسابات العسكرية مع المصالح الاقتصادية في ممر يُعتبر شريانًا حيويًا للاقتصاد العالمي. ومع التوترات الإيرانية والتحركات الأمريكية لتأمين الملاحة، وقلق شركات الشحن، تبدو أسواق الطاقة أكثر عرضة للصدمات، حيث يمكن لأي تطور ميداني أو قرار سياسي أن يغير توازنات العرض والطلب ويؤدي إلى ارتفاع الأسعار إلى مستويات غير متوقعة.


تم نسخ الرابط

تحليل | كيف استغلت دول الخليج النزاع مع إيران لإعادة تشكيل الاقتصاد الإقليمي؟ – شاشوف


في مارس 2026، تصاعدت سحب الدخان من ميناء جبل علي في دبي نتيجة تصعيد الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، ما أكّد تحول الصراع إلى زلزال اقتصادي عالمي. تهديدات إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره خُمس إمدادات النفط، أدت إلى اضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع التضخم. دول الخليج، بدلاً من البقاء سلبية، رأت في الحرب فرصة لإعادة تشكيل النظام الإقليمي وإضعاف إيران، مستخدمة الضغط على واشنطن لتحقيق أهدافها. بينما تخشى بعض الدول الخليجية انهيارًا اقتصاديًا نتيجة الحرب، فإن محور الرياض وأبوظبي يؤمن بأن سحق إيران هو شرط أساسي لضمان طموحات نموهم الاقتصادي.

تقارير | شاشوف

لم تكن سحب الدخان الكثيفة التي تصاعدت من ميناء جبل علي في دبي في مارس 2026 مجرد نتيجة عرضية لصاروخ إيراني طائش، بل كانت بمثابة إعلان واضح بأن الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران قد انتقلت من المجال العسكري إلى زلزال اقتصادي عالمي.

هذه الحرب، التي تستهدف المنشآت الحيوية والممرات المائية، وضعت الاقتصاد العالمي على شفا الأزمة، خاصة مع التهديدات بإغلاق مضيق هرمز، الذي يعد شرياناً حيوياً لمرور خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال، مما أدى إلى موجات تضخمية شديدة وعطل سلاسل الإمداد الدولية في وقت كان العالم يعاني من أزمات متلاحقة.

في خضم هذا التصعيد، جاءت مهلة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإيران حتى السابع من أبريل لإعادة فتح المضيق أو مواجهة تدمير شامل لمحطاتها الكهربائية، لتزيد الأمور سوءاً. ومع ذلك، تكشف القراءة المتأنية للكواليس الدبلوماسية عن واقع مغاير؛ فدول الخليج العربي، التي غالباً ما صُورت على أنها ضحية أو متفرجة، كانت أكثر براعة وصراحة.

رأت هذه الدول في الحرب فرصة تاريخية لإعادة تشكيل النظام الإقليمي وتعطيل منافس جيوسياسي واقتصادي يستخدم الممرات المائية كوسيلة ابتزاز ضد تطلعاتها التنموية.

وفقاً لتحليل اطلع عليه “شاشوف” من وكالة رويترز، تغيرت اللغة السياسية في العواصم الخليجية الكبرى، حيث لم يعد السؤال حول “كيف نوقف هذه الحرب؟”، بل “كيف نضمن أن تخرج إيران خالية من قدراتها تماماً؟”. أدركت هذه الدول أن النمو الاقتصادي الذي تطمح إليه (مثل رؤية السعودية 2030) لن يتحقق في ظل وجود ترسانة إيرانية تعد كالمسدس الموجه نحو استثماراتها.

وبناءً على ذلك، مارست هذه العواصم ضغوطاً هادئة ولكنها فعالة على واشنطن، مصممة على أن مجرد وقف إطلاق النار هو “تسوية مؤقتة”، وأن المطلوب هو الاستفادة من القوة العسكرية الأمريكية والإسرائيلية لتدمير البنية التحتية الإيرانية بشكل نهائي، وفق تحليل رويترز.

الاقتصاد كساحة معركة: طموحات ما بعد تدمير الترسانة

بالرغم من الأعباء الاقتصادية التي تتكبدها دول الخليج نتيجة توقف حركة السفر وارتفاع تكاليف التأمين البحري، فإن صانعي القرار الخليجي يتعاملون مع هذه الخسائر كاستثمار تكتيكي قصير الأجل.

الهدف الاستراتيجي هو حرمان طهران من قدرتها على استخدام الجغرافيا والاقتصاد كأدوات ضغط. وقد أخبرت العواصم الخليجية المؤثرة الإدارة الأمريكية صراحة أنها لن تقبل العودة إلى التحجيم الأول، حيث يتمتع النظام الإيراني بالقدرة على خنق أسواق الطاقة العالمية حسب رغبته، مطالبةً بفرض قيود صارمة وموثوقة دولياً تمنع طهران من تهديد خطوط الملاحة من جديد.

هذا الموقف البراغماتي يتجلى في وعي خليجي عميق بأوجه قصور الاتفاقيات السابقة. ففي عام 2015، راقبت الدول الخليجية بقلق كيف ركز المجتمع الدولي على البرنامج النووي الإيراني، مما منح طهران الفرصة لتطوير برامج الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة التي استُخدمت لاحقاً للقيام بعمليات ضد الاقتصادات الخليجية.

إذاً، يدرك قادة الخليج أن التدخل العسكري الأمريكي الإسرائيلي هو “اجراء معقد لكنه ضروري” للقضاء على هذا التهديد الذي يعترض سيل الاستثمارات الأجنبية ويعرقل خطط التنويع الاقتصادي.

عبّرت الشخصيات الدبلوماسية الخليجية عن هذا الموقف بشكل غير معتاد؛ حيث لم تطلب المسؤولون مثل السفير الإماراتي في واشنطن يوسف العتيبة ومستشار الرئيس الإماراتي أنور قرقاش الرحمة أو التهدئة المطلقة، بل طالبوا بـ”تسوية حاسمة” تتناول سلسلة التهديدات الإيرانية. يعكس هذا التوجه قراراً سيادياً مفاده أن أي ترتيبات إقليمية مقبلة يجب أن تُحكم بشروط المنتصر الاقتصادي، وأن تُحرم إيران من أي قدرات عسكرية أو فصائل مسلحة قد تستخدمها لتعطيل النمو الخليجي مستقبلاً.

انقسام البيت الخليجي: فاتورة التصعيد وتضارب المصالح

وعلى الرغم من هذا الاتجاه القوي، يشير تحليل رويترز إلى أن النظرة الاقتصادية للحرب أدت إلى تصدع واضح داخل مجلس التعاون الخليجي بناءً على القدرة على تحمل الأضرار الاقتصادية. فدول مثل سلطنة عمان، الكويت وقطر، والتي تعتمد على استقرار الممرات البحرية أو تمتلك حقول غاز مشتركة مع إيران، تسعى لتهدئة الوضع بأسرع ما يمكن.

هذه الدول، وفقاً لتقدير “شاشوف”، تخشى أن يؤدي استمرار النزاع إلى انهيار اقتصادي إقليمي يصعب السيطرة عليه، وتفضل العودة إلى الدبلوماسية واحتواء إيران اقتصاديًا بدلاً من القضاء عليها عسكريًا.

من ناحية أخرى، تتبنى الرياض وأبوظبي والمنامة موقفاً أكثر صلابة ومخاطرة. فهذه الدول، التي تمتلك احتياطات مالية ضخمة وقدرات على مواجهة الضغوط، مستعدة لتحمل أي رد فعل عسكري إيراني مباشر، كما حدث في ميناء جبل علي، باعتبار ذلك “ضريبة ضرورية” لتحقيق الأمن الاستراتيجي على المدى الطويل. ترى هذه الدول في إيران عقبة بنيوية تحول دون دمج المنطقة في الاقتصاد العالمي، ولذلك فهي تستفيد من الزخم العسكري الحالي للضغط على واشنطن لإنهاء الأزمة وعدم القبول بحلول جزئية.

يتجلى هذا الاستخدام الاستراتيجي للأزمة في كيفية تحول التهديد الإيراني لفرصة لتحقيق مكاسب مع الحليف الأمريكي. فلم تعد دول الخليج تكتفي بشراء الأسلحة، بل تستخدم الآثار الجيوسياسية لهذه الحرب لإلزام واشنطن بإبرام اتفاقيات دفاعية ملزمة وشراكات أمنية مؤسسية لا تتغير بتغير الإدارات في البيت الأبيض.

وتحولت الخطوات الإيرانية الخاطئة، كما يراها صانع القرار الخليجي، إلى فرصة مثالية لربط الأمن الاقتصادي للخليج بالأمن القومي الأمريكي بشكل متداخل.

خطوط حمراء براغماتية: السيطرة على “خارج” ولعبة حافة الهاوية

“الشراكة غير البريئة” في دفع واشنطن لقمع طهران، لا تعني منح تفويض مفتوح لأمريكا للدخول في نزاعات شاملة. فالتقارير الاستخباراتية، التي تعكس اطلاع “شاشوف”، أشارت إلى أن ترامب ينظر في إمكانية إرسال قوات برية للسيطرة على جزيرة “خارج” حيث تمر 90% من صادرات النفط الإيراني، مما أثار القلق في العواصم الخليجية.

السيطرة على هذه الجزيرة تعني خنق طهران اقتصادياً بالكامل، وهو سيناريو سيدفع طهران إلى تفعيل عقيدة “الدمار المتبادل” وتهديد البنى التحتية النفطية والمدنية في الخليج بشكل هيستيري.

هنا تظهر البراغماتية الخليجية في أجمل صورها؛ فهم يمارسون سياسة توجيه الضربات من الخلف. نقل المسؤولون الخليجيون تحذيرات صارمة لواشنطن برفض أي تدخل بري أو احتلال لجزيرة “خارج”، مدركين أن إزاحة النظام الإيراني اقتصادياً ستكون لها تداعيات متتالية. لذا، فإنهم لا يتمنون ظهور دولة إيرانية منهارة بالكامل، بل يفضلون دولة ضعيفة ومُسيطَر عليها اقتصاديًا وغير قادرة عسكريًا.

بناءً على ذلك، تحدد دول الخليج “بنك الأهداف” الذي ترغب في تدميره: التركيز على تدمير منصات إطلاق الصواريخ الباليستية، مصانع الطائرات المسيرة، وقواعد الزوارق السريعة. هم يوجهون رسالة للإدارة الأمريكية بأن تفكيك القوة الهجومية الإيرانية هو الرد الأمثل لضمان أمن الملاحة العالمية واستقرار أسعار الطاقة، تاركين للاقتصاد الإيراني فرصة النزيف البطيء تحت وطأة العقوبات، دون الوصول إلى نقطة الانفجار التي قد تلحق الأذى بالجميع.

في نهاية المطاف، برهنت الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران أن السياسة في الشرق الأوسط لا تعرف الثنائية المطلقة. دول الخليج، بقدرتها النفطية والمالية، لم تكن مجرد قطع شطرنج، بل كانت لاعباً رئيسياً حركت قطعها لتحقيق مصالحها.

استخدمت هذه الدول مظلة القوة الأمريكية كأداة لتحطيم القدرات الاستراتيجية لعدوها اللدود، مستعدة لدفع ثمن مؤقت من أجل تأمين مستقبلها وخططها الكبرى.


تم نسخ الرابط

حتى نهاية يوليو 2026: قرار روسي غير متوقع يؤثر بشكل كبير على أسواق الطاقة – شاشوف


أعلنت روسيا حظر تصدير البنزين من أول أبريل 2026 حتى نهاية يوليو، بسبب تقلبات سوق النفط وتأثيرات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران. يأتي القرار وسط عدم اليقين بسبب تصاعد التوترات بالشرق الأوسط والحرب الروسية الأوكرانية. يعتبر الحظر وسيلة للسيطرة على اختلالات داخلية، خاصة بعد نقص سابق في البنزين. هذا القرار سيؤدي على الأرجح لارتفاع الأسعار العالمية، مما سيجبر الدول المستوردة على البحث عن بدائل، ويقوض استقرار اقتصاداتها. كما سيساهم في زيادة نشاط المصافي في مناطق أخرى، لكن القيود الإنتاجية قد تحد من القدرة على تلبية الطلب المتزايد.

الاقتصاد العالمي | شاشوف

أعلنت روسيا عن فرض حظر على تصدير البنزين اعتباراً من أول أبريل 2026 وحتى نهاية يوليو، بسبب ‘التقلبات الكبيرة’ في أسواق النفط والمنتجات النفطية، نتيجة للصراع الأمريكي الإسرائيلي على إيران، واستمرار ارتفاع الطلب الخارجي على موارد الطاقة الروسية.

جاء القرار الروسي في وقت يعاني فيه السوق العالمية من عدم اليقين المتزايد، بفعل تداخل عدة أزمات، بما في ذلك تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، واستمرار الحرب الروسية الأوكرانية، والتذبذب في مستويات الطلب العالمي. وهذه العوامل خلقت بيئة حساسة للغاية، حيث يمكن أن يؤدي أي تغيير في سياسات التصدير إلى تأثيرات عميقة.

وعلى المستوى الداخلي، يبدو أن موسكو تسعى إلى معالجة تداعيات اختلالات سابقة في سوق الوقود، إذ شهدت بعض المناطق الروسية العام الماضي نقصًا في البنزين نتيجة للازدحام الموسمي، وأيضًا تضررت بعض المصافي بسبب الهجمات الأوكرانية. ورغم تأكيد الحكومة الروسية أن مستويات معالجة النفط الخام لا تزال مستقرة مقارنةً بالعام الماضي، إلا أن هذه الأمنية لا تعني بالضرورة توازن سوق المنتجات المكررة، التي تتأثر بعوامل تشغيلية وأمنية متعددة.

كما أن زيادة الطلب الخارجي على البنزين الروسي، وسط العقوبات الغربية وتحويل الصادرات نحو أسواق بديلة، أضاف الضغط على الإمدادات المحلية، مما دفع الحكومة إلى التدخل عبر أداة تقليدية استخدمتها سابقًا، وهي تقييد الصادرات لضبط الأسعار ومنع حدوث نقص داخلي.

غياب البنزين الروسي

تشير التوقعات إلى أن روسيا صدّرت حوالي 5 ملايين طن من البنزين خلال العام الماضي، أي ما يعادل تقريبًا 117 ألف برميل يوميًا وفق قراءة شاشوف. ورغم أن هذه الكمية ليست الأكبر عالميًا مقارنة بالنفط الخام، إلا أنها ما تزال مؤثرة في سوق المنتجات المكررة، الذي يتسم بحساسية أكبر تجاه أي نقص في الإمدادات. وغياب هذه الكميات عن السوق يخلق فجوة ينبغي على المنتجين الآخرين ملؤها، وهو ما لا يحدث دائمًا بسلاسة بسبب قيود الطاقة التكريرية واختلاف المواصفات وتكاليف النقل.

فيما يخص التداعيات المحتملة، من المحتمل أن يؤدي القرار إلى زيادة أسعار البنزين في الأسواق العالمية، خاصة في المناطق التي تعتمد على الواردات أو التي تعاني من نقص في الإمدادات. ويصبح هذا الأثر أكثر وضوحاً في ظل التوترات الجيوسياسية التي تهدد سلاسل التوريد، حيث يجعل أي انخفاض في المعروض عاملاً مضاعفاً للتقلبات. كذلك ستجد الدول التي كانت تعتمد على البنزين الروسي نفسها ملزمة للبحث عن البدائل، سواء من الشرق الأوسط أو آسيا أو حتى أوروبا.

مع نقص الإمدادات، قد تستفيد المصافي في مناطق أخرى من ارتفاع هوامش الربح، مما يدفعها إلى زيادة معدلات التشغيل لتعويض النقص. ولكن هذا التوسع قد يواجه قيودًا مرتبطة بالطاقة الإنتاجية أو الصيانة أو توافر الخام المناسب.

قد تشهد أسواق العقود الآجلة والمشتقات النفطية تقلبات شديدة، مع إعادة تسعير المخاطر المرتبطة بالإمدادات. وعادةً ما يتفاعل المستثمرون بسرعة مع مثل هذه القرارات، مما قد ينعكس في تحركات حادة للأسعار.

البعد الجيوسياسي.. الطاقة كسلاح مرن

أكد القرار الروسي على استمرار استخدام أدوات الطاقة كوسيلة لإدارة التوازنات الداخلية والخارجية. فبينما تستفيد موسكو من زيادة الطلب العالمي على مواردها، فإنها في الوقت نفسه تسعى لحماية استقرارها الداخلي، حتى لو تطلب ذلك تقليص الإمدادات للأسواق العالمية.

يسلط الحظر الضوء على هشاشة البنية التحتية للطاقة في ظل النزاعات، حيث أدت الهجمات على المصافي إلى تقليص القدرة التكريرية، مما ينعكس مباشرة على سوق المنتجات، وليس فقط على إنتاج النفط الخام.

وبالنسبة لدول الشرق الأوسط، قد يمثل القرار فرصة تعزيز صادرات المنتجات المكررة، والاستفادة من ارتفاع الأسعار، خاصة للدول التى تمتلك طاقات تكريرية فائضة. كما قد يعزز من دور مراكز لوجستية إقليمية، مثل الموانئ الكبرى، في إعادة توزيع الإمدادات.

على الجانب الآخر، تواجه الدول المستوردة، خصوصًا ذات الاقتصادات الهشة، تحديات إضافية، مع احتمالية زيادة تكاليف الوقود، وما يترتب على ذلك من ضغوط تضخمية تمتد إلى أسعار الغذاء والنقل والخدمات.

إذا استمر الحظر حتى نهاية يوليو كما هو معلن، فإن تأثيره قد يغيّر توازنات السوق خلال موسم الصيف، الذي يشهد عادةً ذروة الطلب على الوقود حسب تحليل شاشوف، مما قد يدفع بعض الدول لإعادة النظر في سياساتها المتعلقة بالمخزونات الاستراتيجية أو تسريع خطط تنويع مصادر الإمدادات.

أما إذا تم تمديد الحظر أو تكراره مستقبلًا، فقد يصبح جزءًا من نمط جديد في إدارة السوق قائم على تدخلات متكررة لمواجهة التقلبات، مما يزيد من حالة عدم اليقين.

يمثل حظر تصدير البنزين الروسي خطوة ذات طابع داخلي، لكنها تحمل آثارًا دولية واسعة، في سوق مترابطة تجعل أي قرار سيادي مؤثرًا على الجميع. وبينما تسعى موسكو لتحقيق الاستقرار الداخلي، تجد الأسواق العالمية نفسها أمام معادلة جديدة تتمثل في معروض أقل وطلب متزايد ومخاطر جيوسياسية مفتوحة.


تم نسخ الرابط

تحرك دولي عاجل لحماية الإمدادات الزراعية من آثار الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران – شاشوف


في سعي عاجل لمعالجة أزمة غذائية عالمية، أطلق الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، مبادرة جديدة لتأمين ممر آمن للمواد الزراعية عبر مضيق هرمز. التوترات المتزايدة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران تهدد الأمن الغذائي العالمي، حيث يمر 30% من تجارة الأسمدة عبر هذا المضيق الحيوي. وتزامن ذلك مع اقتراب مواسم الزراعة الربيعية، مما يجعل تأخير الإمدادات مؤذياً للعديد من المحاصيل. تحذر الأمم المتحدة من خطر النزاع المستمر على الأمن الغذائي، حيث أن تفاقم الوضع قد يؤدي إلى موجات جديدة من المجاعة في دول تعاني أصلاً من أزمات اقتصادية.

تقارير | شاشوف

في سباق محموم ضد الزمن لاحتواء أزمة عالمية متصاعدة، أطلق الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، مبادرة طارئة غير مسبوقة بتشكيل فريق عمل تعاوني بين الوكالات الدولية، يوم أمس 27 مارس. الهدف المعلن هو تأمين ممر آمن لتدفق الأسمدة والمواد الخام الزراعية عبر مضيق هرمز، الذي أصبح واحداً من أخطر المناطق العسكرية في العالم.

تُظهر هذه التحركات السريعة القلق العميق للأمم المتحدة من احتمال تجاوز نيران الصراع حدود الشرق الأوسط لتؤثر على أمن الغذاء العالمي، مما قد يحول أزمة عسكرية إلى كارثة إنسانية شاملة.

تأتي هذه الخطوة الاستثنائية في ذروة تصاعد الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، التي تثير ظلالاً قاتمة على حركة الملاحة في أحد أهم الشرايين المائية في العالم. فمضيق هرمز لا يعد بمثابة ممر لربع إنتاج النفط العالمي فحسب، بل أيضاً يأتي كعنق زجاجة حيوي لتجارة الأسمدة الكيميائية، حيث تشير بيانات منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) التي يتابعها شاشوف إلى أن حوالي 30% من تجارة الأسمدة العالمية تمر عبره.

يتزامن هذا التصعيد مع اقتراب مواسم الزراعة الربيعية في نصف الكرة الشمالي ومناطق زراعية حيوية أخرى، مما يجعل أي تأخير في سلاسل التوريد بمثابة حكم بالإعدام على محاصيل هذا العام.

لقيادة هذه المبادرة وتوفير الدعم السياسي لها، انخرط غوتيريش في مشاورات دبلوماسية مكثفة عبر الهاتف، حيث شملت الأطراف الرئيسية في النزاع وقوى إقليمية ودولية مؤثرة مثل إيران والولايات المتحدة، بالإضافة إلى باكستان ومصر والبحرين. تعتمد الأمم المتحدة في هذا الجهد المعقد على خبراتها السابقة، خاصةً ‘مبادرة حبوب البحر الأسود’ التي نجحت في تنفيذها عقب اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، وتأمل في تطوير آلية تقنية مماثلة تضمن عدم تأثر الأمن الغذائي بالصراعات العسكرية والجيوسياسية.

آليات فنية لتفادي كارثة زراعية

كلّفت الأمم المتحدة فريق العمل المتخصص، الذي يتكون من خبراء وممثلين عن وكالات دولية متعددة، بمهمة صعبة تتمثل في تصميم ‘آليات تقنية وإجرائية’ تهدف إلى تسهيل وتأمين تجارة الأسمدة، بما في ذلك نقل المواد الخام مثل اليوريا والأمونيا التي تنتج بكثرة في دول الخليج.

سيعمل هذا الفريق بتنسيق وثيق ومراجعة يومية مع الدول الأعضاء المعنية لإنشاء ممرات آمنة وضمان عدم استهداف السفن التجارية الحاملة لهذه المواد الحيوية أو احتجازها وسط الفوضى العسكرية في مياه الخليج.

في هذا السياق، أطلق ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمين العام، تحذيراً واضحاً يبرز خطورة الوضع، مؤكدًا أن الاضطراب الحالي في حركة التجارة البحرية عبر مضيق هرمز سيؤدي إلى ‘تداعيات متسلسلة مدمرة’ ستؤثر بشدة على خطط الاستجابة الإنسانية وإنتاجية الزراعة خلال الأشهر القادمة. وشدد دوجاريك على أن اتخاذ إجراءات فورية لم يعد خياراً، بل هو ضرورة عاجلة لتقليل الآثار الكارثية للصراع المحتمل أن يتسع.

من الناحية الاقتصادية، لا يمكن تعويض النقص الحاد الذي قد يحدث بسبب إغلاق مضيق هرمز بسهولة. فدول المنطقة ليست مجرد منتجة للنفط، بل أيضاً تعتبر قوى رئيسية في صناعة البتروكيماويات والأسمدة النيتروجينية.

أي شلل في إمدادات هذه المنطقة يعني أن مزارعي العالم سيواجهون نقصاً غير مسبوق في الأسمدة وفقاً لتقارير شاشوف، مما سيدفع الأسعار إلى مستويات عالية ويعطل قدرة الدول الزراعية الكبرى على استدامة إنتاجيتها وتلبية الاحتياجات المتزايدة للسكان.

العد التنازلي: صدمة الأسواق وأمن الغذاء العالمي

من الجانب التحليلي، وضعت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) جدولاً زمنياً مقلقاً للأزمة، حيث تشير تقديرات ماكسيمو توريرو، كبير الاقتصاديين في المنظمة، إلى أن الأسواق العالمية لديها قدرة محدودة على ‘امتصاص’ صدمة الحرب في حال كانت فترة الصراع قصيرة. ومع ذلك، فإن الوضع سيصبح أكثر تعقيداً إذا استمر القتال لأكثر من شهر، حيث حذر توريرو من أن استمرار الحصار أو الإغلاق التام لمدة ثلاثة شهور سيوجه ضربة قاصمة لجميع المزارعين، متوقعاً انخفاضاً حاداً في الغلات العالمية للقمح والأرز والذرة.

لا يقتصر الخطر على انخفاض الغلة الزراعية فحسب، بل يترافق مع أزمة طاقة خطيرة، حيث يرتبط اضطراب شحنات الأسمدة بارتفاع كبير في أسعار الطاقة العالمية، مما يهدد بإشعال موجة تضخمية جديدة في أسعار الغذاء.

هذا السيناريو المزدوج يشكل كابوسًا اقتصاديًا، خصوصاً للدول الهشة في إفريقيا وآسيا التي لم تتعافى بعد من تداعيات جائحة كورونا وصراع أوكرانيا، مما يلوح في الأفق بانتكاسة تنموية قد تستغرق سنوات لتجاوزها.

ترجم برنامج الأغذية العالمي هذه التحذيرات إلى أرقام إنسانية مقلقة، محذراً حسب قراءة شاشوف من أن استمرار الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران حتى يونيو القادم سيؤدي إلى دفع عشرات الملايين من الأشخاص إلى دائرة الجوع الحاد. هؤلاء الضحايا لن يتأثروا بالأسلحة بشكل مباشر، بل بعواقب الحرب التي ستنعكس على حياتهم اليومية وتؤثر على المحاصيل والأسواق.

في النهاية، تحول ‘الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران’ من مواجهة عسكرية وجيوسياسية إلى تهديد مباشر يمس كل فرد على وجه الأرض.

يثبت العلاقة الوثيقة بين أمن الممرات المائية الحساسة واستقرار سلاسل إمداد الغذاء، مجددًا، أن الحروب الحديثة لا تعترف بالحدود الجغرافية، وأن شحنة من الأسمدة محتجزة في مضيق هرمز اليوم، قد تعني رغيف خبز مفقود في مكان آخر غدًا.


تم نسخ الرابط

السعودية تعزز شبكة الشحن بضم ميناءين يمنيين إلى خطتها – شاشوف


أعلنت الهيئة العامة للموانئ السعودية عن إضافة خدمة الشحن ‘RSX’ لميناء جدة الإسلامي، بهدف تعزيز دور المملكة كمحور إقليمي في سلاسل الإمداد. الخدمة تربط الميناء بثلاثة موانئ في البحر الأحمر وخليج عدن، مما يزيد من المرونة التجارية. السعودية تسعى لتحسين كفاءة العمليات بالموانئ، وتعزيز الصادرات، خصوصاً مع ميناء جدة الذي يتمتع ببنية تحتية متطورة. في إطار هذه التوجهات، أُعلنت قرارات لتعزيز العمل اللوجستي في دول مجلس التعاون، تشمل إعفاء الواردات من رسوم التخزين، وتحسين الربط بين موانئ الخليج، مع أمل بتحسين التجارة في المنطقة رغم التحديات الأمنية.

الاقتصاد العربي | شاشوف

أعلنت الهيئة العامة للموانئ السعودية ‘موانئ’ عن بدء تقديم خدمة الشحن ‘RSX’ التي تنتمي إلى شركة Marsa Ocean Shipping في ميناء جدة الإسلامي. يأتي ذلك بالتزامن مع مجموعة من القرارات اللوجستية الجديدة التي تهدف إلى تعزيز مكانة المملكة كمركز إقليمي في سلاسل الإمداد، في ظل الظروف الإقليمية والدولية المضطربة الناتجة عن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.

ووفقاً لتفاصيل الإعلان السعودي، تربط الخدمة الجديدة ‘RSX’ ميناء جدة بثلاثة موانئ أخرى في البحر الأحمر وخليج عدن، بما في ذلك ميناء عدن وميناء الحديدة وميناء جيبوتي. تتمتع هذه الخدمة بسعة استيعابية تبلغ 372 حاوية قياسية، مما يعزز من روابط النقل البحري بين شبه الجزيرة العربية والقرن الأفريقي، ويمنح حركة التجارة مرونة أكبر في التنقل عبر الممرات الحيوية.

تهدف المملكة من خلال هذه الخطوة إلى تحسين كفاءة عملياتها التشغيلية في الموانئ، وزيادة تصنيفها في مؤشرات الأداء العالمية، فضلاً عن دعم الصادرات السعودية. يعد ميناء جدة الإسلامي من الركائز الأساسية لهذه الرؤية، حيث يضم 62 رصيفاً متعدد الأغراض، وبنية تحتية متقدمة تشمل مناطق للإيداع وإعادة التصدير ومحطات متخصصة لمناولة الحاويات، بقدرة تصل إلى 130 مليون طن.

في سياق متصل، أعلنت المملكة نهاية الأسبوع الماضي عن مجموعة من القرارات لتعزيز التعاون اللوجستي بين دول مجلس التعاون الخليجي. شملت هذه القرارات إعفاء الواردات والصادرات الخليجية من رسوم التخزين لمدة تصل إلى 60 يوماً، والسماح بدخول الشاحنات الخليجية الفارغة لنقل البضائع، وزيادة العمر التشغيلي للشاحنات إلى 22 عاماً، وإطلاق مبادرة لإنشاء مناطق تخزين وإعادة توزيع مخصصة لكل دولة خليجية داخل ميناء الملك عبدالعزيز في الدمام.

تشير التسهيلات الجديدة إلى محاولة تقليل تكاليف النقل والتخزين وتحفيز حركة التجارة البينية، وهو ما يُعتقد أنه سيساهم في خفض أسعار السلع وزيادة توفرها في الأسواق.

وعلى مستوى اليمن، يبدو أن إدراج موانئ عدن والحديدة ضمن الشبكة الجديدة سيفتح المجال لتحسين حركة الواردات والصادرات، وتعزيز الروابط مع الأسواق الإقليمية. إلا أن الفائدة الفعلية ستظل مرتبطة بالوضع الأمني والبنية التحتية التشغيلية داخل الموانئ.


تم نسخ الرابط

(function(d, s, id){
var js, fjs = d.getElementsByTagName(s)[0];
if (d.getElementById(id)) return;
js = d.createElement(s); js.id = id;
js.src = ‘//connect.facebook.net/ar/sdk.js#xfbml=1&version=v3.2’;
fjs.parentNode.insertBefore(js, fjs);
}(document, ‘script’, ‘facebook-jssdk’));

بارك يعيق العمليات في ريكو ديك في باكستان

تعمل شركة Barrick Mining على إبطاء عملياتها في مشروع Reko Diq للنحاس والذهب في باكستان بسبب التحديات الأمنية في المنطقة والشرق الأوسط الأوسع.

ويأتي هذا القرار في أعقاب بيان سابق صدر في فبراير 2026، حول مراجعة المشروع وسط تزايد الحوادث الأمنية في بلوشستان، حيث يقع المشروع.


اكتشف تسويق B2B عالي الأداء

اجمع بين ذكاء الأعمال والتميز التحريري للوصول إلى المتخصصين المشاركين عبر 36 منصة إعلامية رائدة.

اكتشف المزيد

قامت الشركة بتمديد فترة المراجعة هذه لمدة 12 شهرًا اعتبارًا من يوليو 2026 لتقييم التأثيرات المحتملة وتعديل استراتيجية التسليم الخاصة بـ Reko Diq.

ويقال إن موقع ريكو ديك هو من بين أكبر رواسب النحاس والذهب غير المستغلة في العالم، مع تقسيم الملكية بين باريك (50٪)، وثلاث شركات اتحادية مملوكة للدولة (25٪) وحكومة بلوشستان (25٪).

من حصة بلوشستان، 15% ممولة بالكامل، في حين أن 10% على أساس مجاني.

يقع فندق Reko Diq في منطقة Chagai بالقرب من أفغانستان وإيران.

في ديسمبر 2022، أكملت شركة Barrick إعادة بناء Reko Diq، بهدف تحويله إلى منجم طويل العمر يمكنه تعزيز محفظة النحاس بشكل كبير مع إفادة أصحاب المصلحة المحليين.

وعلى الرغم من التباطؤ الحالي، يظل باريك ملتزمًا بإدارة أنشطة التطوير الجارية بشكل فعال، معترفًا بأن الميزانيات والجداول الزمنية قد تتأثر.

وقالت الشركة في بيان: “لا يزال باريك يؤمن بقيمة ريكو ديك على المدى الطويل”.

شهد سعر سهم باريك انخفاضًا بنسبة 3.2% في نيويورك بعد الانخفاضات في سوق الذهب، لكنه تمكن من تقليص الخسائر، حيث انخفض تداول الأسهم بنسبة 0.4% بحلول منتصف الصباح، حسبما أفادت التقارير. بلومبرج.

لقد كان المشروع بمثابة نقطة محورية لشركة Barrick لسنوات، حيث يعود تاريخ الخطط إلى عام 2011 تحت قيادة الرئيس التنفيذي السابق مارك بريستو. لقد أعطى الأولوية لـ Reko Diq لزيادة تعرض باريك للنحاس.

وتصاعدت حدة القضايا الأمنية في باكستان، خاصة في بلوشستان، حيث وصل نشاط المتمردين إلى أعلى مستوى له خلال عقد من الزمن في العام الماضي.

وفي ديسمبر 2025، استعادت باريك السيطرة التشغيلية على منجم لولو-جونكوتو.

<!– –>



المصدر