صراع غير عادي بين الإدارة الأمريكية والبنك الفيدرالي: المخاطر تتجاوز أمريكا لتؤثر على النظام المالي العالمي – شاشوف


دونالد ترامب يواجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي بدعوات لخفض أسعار الفائدة بشكل عاجل، مما قد يهدد استقلالية السياسة النقدية. البيت الأبيض يسعى إلى إعادة صياغة علاقة الفيدرالي بوزارة الخزانة، مطالبًا بمراجعة شاملة للبنك المركزي. على الرغم من أن بعض الجمهوريين يدعمون فكرة التفاعل الأكبر بين الفيدرالي والحكومة، إلا أن الأغلبية تؤيد الاستقلالية. يُعتبر أي تدخل سياسي خطير على ثقة المستثمرين وصحة الدولار. في الأثناء، ارتفعت أسعار الذهب مع تزايد القلق من تأثيرات المواجهة هذه، إذ يمكن أن تؤثر على الاقتصاد العالمي أيضًا وكلفة الاقتراض في الأسواق الناشئة والمتقدمة.

تقارير | شاشوف

دخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في صدام مباشر مع مجلس الاحتياطي الفيدرالي، حيث زاد من ضغوطه للمطالبة بخفض أسعار الفائدة بشكل عاجل. لم يكتفِ ترامب بطرح مطالب لتغيير السياسة النقدية، بل لوّح بإمكانية إعادة تقييم العلاقة التاريخية بين الفيدرالي ووزارة الخزانة، وهي خطوة وصفتها تقارير دولية بأنها الأخطر على استقلالية السياسة النقدية منذ سبعين عامًا.

وفقًا لوكالة بلومبيرغ، فإن البيت الأبيض يُسعى نحو ‘اتفاق جديد’ ليحل محل الاتفاقية التي تم توقيعها في عام 1951، والتي أقرت باستقلالية الفيدرالي عن الحكومة التنفيذية ومنحته صلاحيات تحديد أسعار الفائدة بعيدًا عن اعتبارات تمويل العجز، حسب معلومات شاشوف. الوزير سكوت بيسنت ذهب أبعد من ذلك بالدعوة صراحة إلى ‘إعادة هيكلة الفيدرالي’، بلغة غير مسبوقة من مسؤول رفيع.

بالنسبة لترامب، فإن المواجهة مع الفيدرالي ليست مجرد تفاصيل فنية بل جزء من استراتيجيته الاقتصادية الأشمل، التي يصفها أنصاره بـ ‘ماغانوميكس’، نسبة لشعار حملته ‘لنجعل أمريكا عظيمة مجدداً’. يتمحور هذا التوجه حول تحفيز النمو بأي طريقة ممكنة، وعلى رأسها خفض تكاليف الاقتراض، حتى لو كان ذلك على حساب الاستقلال المؤسسي للفيدرالي.

ترامب يثق بأن فرض رؤيته سيجعله أول رئيس يتمكن من ‘إخضاع الفيدرالي’، في مواجهة مع أسلافه الذين فشلوا في جولات مشابهة. سلطته السياسية تمنحه أوراق ضغط إضافية، حيث يقترب من تأمين أغلبية داخل مجلس المحافظين المكون من سبعة أفراد، مع خيار تعيين رئيس جديد للبنك المركزي خلال فترته الحالية.

بلومبيرغ تشير إلى أن ما يحدث هو ‘أوثق ارتباط بين البيت الأبيض والفيدرالي منذ تسعين عامًا’، بينما تستعد شخصيات قريبة من ترامب لشغل مقاعد مهمة داخل المجلس، مما قد يعزز محاولاته لتعديل قواعد اللعبة.

خلفية تاريخية لصراعات الرؤساء مع أكبر بنك في العالم

هذه ليست المرة الأولى التي يتوتر فيها الربط بين الخزانة والفيدرالي. في الأربعينيات خلال الحرب العالمية الثانية، وكان البنك المركزي تحت قيادة مارينر إيكلز متعهدًا بالالتزام بأسعار الفائدة لدعم تمويل المجهود العسكري. لكن مع بداية الخمسينيات، ومع تزايد التضخم، نشب خلاف كبير مع إدارة الرئيس هاري ترومان، وصل لحد اتهام البيت الأبيض للفيدرالي بالتقصير في ‘واجباته الوطنية’.

حُلّت الأزمة بما عُرف لاحقًا بـ ‘اتفاق 1951’، الذي اسمح بفصل الفيدرالي عن وزارة الخزانة. منح هذا الاتفاق البنك حرية تحديد أسعار الفائدة دون تدخل مباشر من السلطة التنفيذية، وأصبح فيما بعد أحد أعمدة الثقة للاقتصاد الأمريكي والعالمي على حد سواء.

اليوم، يرى ترامب وفريقه أن الفيدرالي قد فشل في عدة أزمات: من ضعف الاستجابة لانهيار المصارف في عام 2023 إلى عجزه عن السيطرة على موجة التضخم الأخيرة. كتب وزير الخزانة بيسنت مؤخراً أن ‘الفيدرالي أسير لماضيه وغروره’، مطالبًا بمراجعة جذرية لبنيته وأساليبه.

ومع ذلك، يحذر معظم الخبراء من أن السماح للرئاسة بالتدخل المباشر في تحديد سعر الفائدة قد يقوض مصداقية السياسة النقدية ويهز ثقة المستثمرين العالميين في الاقتصاد الأمريكي. ريتشارد كلاريدا، المحافظ السابق في الفيدرالي، اعتبر أن ‘من النادر أن تجد بنكًا مركزيًا يستهدف التضخم بشكل موثوق إذا كان وزير المالية شريكًا رسميًا في صنع القرار النقدي’.

الكونغرس بين الدعم والتحفظ

يبقى الكونغرس هو الحاجز الأخير أمام طموحات ترامب. فعلى الرغم من أن بعض الجمهوريين يرون أنه يجب أن يكون هناك ‘تفاعل أكبر’ بين الفيدرالي والحكومة التنفيذية، إلا أن الأغلبية لا تزال متمسكة بمبدأ استقلالية البنك المركزي، وفقًا لمتابعات شاشوف.

رئيس لجنة السياسة النقدية في مجلس النواب، فرانك لوكاس، أكد أن ‘دور الفيدرالي يجب أن يظل محورًا لاستقرار الأسعار والتوظيف’، محذرًا من مغبة تسييس قرارات الفائدة.

وتكمن المحنة في أن ترامب مصمم علنًا على خفض الفائدة إلى 1% فقط، زاعمًا أنه ‘يعرف أسعار الفائدة بشكل أفضل بكثير’ من قادة الفيدرالي أنفسهم. مثل هذه التصريحات تضع المؤسسة النقدية الأهم في مواجهة مباشرة مع السلطة التنفيذية، مما يحمّل الاقتصاد الأمريكي والعالمي من مخاطر محتملة.

محاولة إعادة تشكيل العلاقة بين البيت الأبيض والفيدرالي ليست فقط مسألة داخلية أمريكية. استقلالية الفيدرالي تُعتبر ركيزة أساسية للنظام المالي الدولي، وأي تعديل عليها قد يؤدي إلى تراجع الثقة بالدولار، العملة التي تعد العمود الفقري للتجارة العالمية واحتياطيات البنوك المركزية.

وفقًا لبلومبيرغ، فإن فشل هذه المواجهة قد يعني ‘ارتفاع الأسعار وفقدان مصداقية الفيدرالي لسنوات عديدة’، مما سيزعزع الاستقرار النقدي ليس في الولايات المتحدة فقط، بل في النظام المالي العالمي بأكمله.

تتابع أسواق المال العالمية عن كثب التطورات بين البيت الأبيض والفيدرالي بقلق شديد. فالمستثمرون يرون استقلالية البنك المركزي الأمريكي كدرع يحمي استقرار الدولار، وأي إشارات تدل على تدخل سياسي مباشر في تحديد أسعار الفائدة تُعتبر تهديدًا طويل الأمد لوضع العملة الأمريكية كملاذ آمن. بالفعل، أظهرت عقود المشتقات المرتبطة بسعر الفائدة تقلبات كبيرة في الأسابيع الأخيرة، وفقًا لمتابعات شاشوف، مع تزايد الرهانات على خفض أسرع للفائدة إذا نجح ترامب في تحقيق رؤيته.

الدولار تحت المجهر والذهب كملاذ بديل

البنوك الاستثمارية الكبرى مثل ‘جيه بي مورغان’ و ‘غولدمان ساكس’ حذّرت عملاءها من أن أي تراجع في استقلالية الفيدرالي سيضغط على الدولار في المدى المتوسط. فإذا فقد البنك مصداقيته في مكافحة التضخم، قد تنخفض جاذبية الدولار كعملة احتياط، مما قد يدفع بعض البنوك المركزية في آسيا وأمريكا اللاتينية إلى تنويع احتياطاتها نحو اليورو أو الذهب. وقد أشار المحللون إلى أن مجرد الحديث عن ‘إعادة هيكلة الفيدرالي’ كان كافيًا لرفع تكاليف التحوط على العملة الأمريكية في الأسواق الموازية.

استفاد الذهب من حالة القلق، حيث ارتفعت أسعار المعدن النفيس خلال الأسابيع الماضية مع تزايد المخاوف المتعلقة بصدام بين ترامب والفيدرالي، إذ ينظر المستثمرون إلى الذهب كملاذ آمن في حال اهتزت الثقة بالدولار أو ارتفعت معدلات التضخم بشكل غير متوقع. بعض البنوك الاستثمارية رجحت سيناريوهات قد تؤدي إلى ارتفاع الذهب لمستويات قياسية جديدة، متجاوزة الأرقام المسجلة خلال ذروة أزمة الجائحة.

ولا يقتصر التأثير فقط على الولايات المتحدة، فأسعار الفائدة الأمريكية تعتبر مرجعًا للأسواق العالمية، وأي خفض سياسي موجه للفائدة سيحمل تأثيرات على تكاليف الاقتراض في معظم الاقتصادات الناشئة والمتقدمة.

البنوك في أوروبا وآسيا تدرك أن أي تراجع في عوائد السندات الأمريكية سيدفع تدفقات رؤوس الأموال بعيدًا عن الدولار نحو أسواق بديلة، مما سيعني مزيدًا من التقلبات. كما أن البنوك المركزية الأخرى قد تجد نفسها مضطرة للتكيف مع هذه التغيرات، إما عبر رفع الفوائد لحماية عملاتها أو عبر إعادة صياغة سياساتها النقدية لتتناسب مع هذا التطور الجديد.


تم نسخ الرابط

ملخص حول الآثار الاقتصادية لحرب غزة والتوترات في الشرق الأوسط – شاشوف


تواجه إسرائيل أزمة اقتصادية متزايدة نتيجة لمقاطعة عالمية تطال صادراتها، حيث يُعتبر ‘صُنع في إسرائيل’ غير مرغوب فيه. تحذيرات اقتصادية تتحدث عن تداعيات احتلال غزة الكامل، مما قد يؤدي إلى أزمة طويلة الأمد. على الصعيد الإنساني، ارتفعت تكاليف الانتقال والمعيشة في غزة، وتم تدمير آلاف الوحدات السكنية، مما أدى إلى تشريد 350 ألف شخص. دوليًا، انطلق ‘أسطول الصمود’ من تونس إلى غزة لتقديم المساعدات، فيما استدعت إسبانيا القائم بأعمال السفارة الإسرائيلية بسبب تصريحات متعلقة بالضغط على إسرائيل.

أزمات الاقتصاد الإسرائيلي |
– القناة 12 الإسرائيلية أفادت بأن إسرائيل تواجه مقاطعة متزايدة تشكل ‘تسونامي سياسي’ يهدد قطاعات التصدير الإسرائيلية، حيث يوجد رفض عالمي متزايد لاستقبال منتجات تحمل عبارة ‘صُنع في إسرائيل’ وفق تقرير شاشوف، مشيرة إلى أن الأسواق لم تعد ترغب في التعامل مع سلع إسرائيلية في عدة مجالات.

– يحذر خبراء اقتصاد في إسرائيل من أن السيناريو الأكثر خطورة يتمثل في احتلال غزة بالكامل واستمرار إدارتها مدنياً وأمنياً من قبل إسرائيل، مما يعني تكاليف وأعباء عسكرية وأمنية فقط، مما سيدفع الاقتصاد نحو أزمة قد تمتد لعشر سنوات – متابعات شاشوف.

– صحيفة هآرتس الإسرائيلية: إعلان إسبانيا عن حظر دخول السفن والطائرات التي تحمل أسلحة إلى إسرائيل إلى مياهها الإقليمية وأجوائها قد ينذر بمشاكل أكبر في التجارة الخارجية الإسرائيلية، ودور إسبانيا في السيطرة على مضيق جبل طارق يمنحهم أهمية حيوية لشركات الشحن الإسرائيلية التي ترسو في مدن مثل فالنسيا وبرشلونة.

تداعيات إنسانية |
– النفقات المتزايدة للانتقال والخيام في قطاع غزة زادت من معاناة السكان، حيث يُقدّر بعض النازحين تكلفة السفر بنحو 600-700 دولار، وسعر الخيمة الجديدة حوالي 1200 دولار، في ظل تفاقم نزوح الأهالي من مدينة غزة إلى مناطق مثل المواصي ومخيمات الوسطى، حيث يواجهون اكتظاظاً شديداً ونقصاً في المأوى والمياه والخدمات الصحية – متابعات شاشوف.

– أفاد مكتب الإعلام الحكومي في غزة بأن إسرائيل هدمت آلاف الأبراج السكنية وشرّدت 350 ألف شخص قسراً من شرق مدينة غزة إلى وسطها وغربها منذ بدء الهجوم البري في أغسطس، ووفقاً لقراءة شاشوف فقد بلغ العدد الإجمالي للأبراج والبنايات التي تم تدميرها بالكامل أكثر من 1600، بالإضافة إلى تضرر أو تدمير أكثر من 2000 مبنى آخر و13 ألف خيمة للنازحين.

– يشير مكتب الإعلام الحكومي في غزة إلى أن الأبراج والبنايات التي دمرتها إسرائيل كانت تضم أكثر من 10 آلاف وحدة سكنية يسكنها أكثر من 50 ألف شخص، كما كانت الخيام تؤوي أكثر من 52 ألف نازح.

تداعيات دولية |
– انطلقت أولى سفن أسطول الصمود العالي من ميناء بنزرت في شمال تونس، متوجهة نحو سواحل غزة، يأتي هذا التحرك بعد عدة تأجيلات بسبب الأحوال الجوية وظروف فنية، حيث كانت السفن قد وصلت سابقاً إلى ميناء بنزرت قادمة من سيدي بوسعيد التونسي، بعد مواجهة تحديات بحرية – متابعات شاشوف.

– يُفيد مصدر أمني تونسي بأن السلطات التونسية لم تعترض على انطلاق الأسطول، وأعرب منظمو الأسطول عن هدفهم الرئيسي الذي يتمثل في إيصال المساعدات ورفض الحصار المفروض على السكان، ويضم الأسطول وفقاً لقراءة شاشوف حوالي 50 سفينة، ويشارك فيه مئات الناشطين من حوالي 47 دولة، أغلبهم من أوروبا، بينهم سياسيون، برلمانيون، أطباء وفنانون.

– استدعت إسبانيا القائم بأعمال السفارة الإسرائيلية في مدريد، وذلك بعد اتهام نتنياهو لرئيس الوزراء الإسباني بالتحريض على إسرائيل، وذلك على خلفية التصريح الإسباني بأن إسبانيا تفتقر إلى القنابل النووية أو حاملات الطائرات أو احتياطيات نفطية كبيرة لممارسة الضغط على إسرائيل ووقف الإبادة الجماعية، وهو ما اعتبره نتنياهو تهديداً لإسرائيل بالإبادة.


تم نسخ الرابط

(function(d, s, id){
var js, fjs = d.getElementsByTagName(s)[0];
if (d.getElementById(id)) return;
js = d.createElement(s); js.id = id;
js.src = ‘//connect.facebook.net/ar/sdk.js#xfbml=1&version=v3.2’;
fjs.parentNode.insertBefore(js, fjs);
}(document, ‘script’, ‘facebook-jssdk’));

فقاعة الذكاء الاصطناعي: هل ينهار استثمار بقيمة 3 تريليونات دولار؟ – بقلم شاشوف


منذ ظهور ‘شات جي بي تي’ في 2022، تسارعت استثمارات شركات التكنولوجيا الكبرى في الذكاء الاصطناعي، حيث يتوقع أن تصل تكاليف بناء مراكز البيانات إلى 3 تريليونات دولار بحلول 2028. بينما يعد الذكاء الاصطناعي العام واعدًا بتحقيق قفزات إنتاجية، ينذر انهياره بخسائر كبيرة. معظم الاستثمارات تذهب إلى معدات قصيرة العمر، مما يجعل المخاطر أكبر من الفقاعات التاريخية. التأثير الاقتصادي قد يكون عميقًا، حيث إن أي تراجع في هذه الاستثمارات قد يؤدي إلى ركود واسع. السنوات القادمة ستكون حاسمة في تحديد مصير هذه الطفرة: إما عصر ذهبي جديد أو فقاعة عابرة.

منوعات | شاشوف

منذ ظهور ‘شات جي بي تي’ في أواخر عام 2022، تغيّر المشهد التكنولوجي العالمي بشكل لم يتوقعه حتى أكثر المتفائلين. قامت شركات التكنولوجيا العملاقة في الولايات المتحدة، مثل مايكروسوفت وغوغل وأمازون، بضخ مئات المليارات من الدولارات في سباق متسارع نحو الذكاء الاصطناعي. بحسب مجلة الإيكونوميست، فإن حجم الإنفاق على البنية التحتية، بما في ذلك مراكز البيانات والخوادم ورقائق المعالجة المتطورة، قد بلغ حوالي 400 مليار دولار خلال عام 2025 وحده.

لكن هذه الأرقام تُظهر جزءًا من الصورة الأوسع. يُقدّر محللون أن الإنفاق العالمي على مراكز البيانات سيرتفع إلى 3 تريليونات دولار بحلول عام 2028، وفقًا لمرصد شاشوف، مما يجعل طفرة الذكاء الاصطناعي واحدة من أكبر موجات الاستثمار في التاريخ الحديث، وقد تضاهي تحقيقها طفرة السكك الحديدية في القرن التاسع عشر أو فقاعة الإنترنت في التسعينيات. ومع ذلك، يبقى السؤال الأهم: ماذا لو انفجرت هذه الفقاعة ولم تحقق التكنولوجيا وعودها القوية؟

الحماسة الراهنة مرتبطة بمفهوم ‘الذكاء الاصطناعي العام’، وهو تطوير نماذج تفوق قدرات الإنسان في معظم المهام الإدراكية. شركات مثل أوبن إيه آي وأنثروبيك تجمع مليارات الدولارات كل بضعة أشهر، فيما تقترب قيمتها السوقية المشتركة من نصف تريليون دولار. بالنسبة للمستثمرين، فإن الوصول إلى ذكاء اصطناعي عام يعني ثورة إنتاجية قد تعادل أو تفوق اكتشاف الكهرباء أو الإنترنت.

علقت الإيكونوميست: ‘حتى في أكثر السيناريوهات تفاؤلاً، سيخسر الكثير من المستثمرين أموالهم، بينما سيحقق آخرون عوائد ضخمة’. هذا التباين يعكس طبيعة الفقاعات المالية: الجميع يتسابق، لكن القليل فقط يخرج فائزًا.

أصول قصيرة العمر وتأثير اقتصادي مباشر

على عكس الاستثمارات التقليدية في البنية التحتية، مثل السكك الحديدية أو الألياف الضوئية، يتجه أكثر من نصف الإنفاق الحالي نحو معدات إلكترونية قصيرة العمر، مثل رقائق المعالجة والخوادم ومسرّعات الحوسبة، التي لا يتجاوز عمرها الافتراضي بضع سنوات.

إذا تراجع الاستثمار أو تباطأ تبني التكنولوجيا بسبب مشكلات الأداء أو نقص الطاقة، فإن مئات المليارات من الدولارات قد تفقد قيمتها. صحيح أن مباني مراكز البيانات ومحطات الطاقة يمكن استخدامها مرة أخرى، لكن الأجهزة الإلكترونية نفسها لا يسهل بيعها أو إعادة استخدامها. وهذا يجعل خطر فقاعة الذكاء الاصطناعي أكبر من فقاعات سابقة.

قدّرت الإيكونوميست أن طفرة الذكاء الاصطناعي ساهمت بحوالي 40% من نمو الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي في العام الماضي، على الرغم من أن هذا القطاع يمثل نسبة ضئيلة من الاقتصاد. توضح هذه الأرقام أنه إذا حدث تباطؤ أو انهيار في الاستثمارات، قد يؤدي ذلك إلى تباطؤ اقتصادي كبير عبر توقف بناء مراكز البيانات وتسريح العديد من العاملين المرتبطين بها.

تُظهر الأسواق المالية أيضًا تعرضًا متزايدًا للمخاطر. فقد أصبحت القيمة السوقية لعدد محدد من شركات التكنولوجيا الكبرى تشكل جزءًا كبيرًا من مؤشرات الأسهم الأمريكية. وعلى الرغم من أن ملكية الأسهم تشكل نحو 30% من صافي ثروة الأسر الأمريكية، وهو مستوى انكشاف أعلى من فترة فقاعة الإنترنت عام 2000، فإن أي تقلبات في أسعار هذه الأسهم ستؤثر بشكل مباشر على ثقة المستهلكين وقدرتهم على الإنفاق.

دروس من التاريخ

تعلمنا من الفقاعات السابقة أن الانفجارات الاستثمارية، رغم خسائرها، تترك عادة أصولاً نافعة. فشلت السكك الحديدية في القرن التاسع عشر بخلق شبكة مواصلات دعمت الثورة الصناعية، وخلقت فقاعة الإنترنت بنية تحتية رقمية أساسية للاقتصاد الرقمي الحديث.

لكن الاختلاف هذه المرة هو أن الجزء الأكبر من الاستثمارات مُوجه نحو معدات قصيرة العمر لا تُترك وراءها قيمة دائمة. إذا انهارت الفقاعة، فإن الأثر المتبقي سيكون أقل بكثير من تلك الأمثلة التاريخية.

في السيناريو المتفائل، إذا تحقق الذكاء الاصطناعي العام خلال بضع سنوات، قد يدخل العالم في فترة نمو اقتصادي غير مسبوقة تصل معدلاتها إلى 20% سنويًا وفق توقعات مرصد شاشوف، مع ثورة في الإنتاجية والصناعات الجديدة. في المقابل، في السيناريو المتشائم، إذا تباطأ التقدم أو لم تطور التكنولوجيا إلى مستوى التوقعات، فإن ‘الخسائر الاقتصادية والمالية ستكون سريعة وقاسية’ كما وصفت الإيكونوميست.

الطفرة الحالية لا تقتصر على الولايات المتحدة فقط، فأوروبا والصين واليابان تتبع مسارات مشابهة، مع استثمارات بمئات المليارات في مراكز البيانات والطاقة الكهربائية. الصين، على سبيل المثال، تُحول مدنًا كاملة إلى ‘مزارع خوادم’، بينما تضخ أوروبا استثمارات ضخمة في البنية التحتية الرقمية ضمن خططها لتعزيز السيادة التكنولوجية.

كما يمكن أن تصل الانعكاسات إلى اقتصادات الخليج، التي تستثمر عبر صناديقها السيادية في شركات الذكاء الاصطناعي أو في مراكز بيانات داخلية وفق مراقبة شاشوف. فقد ضخت السعودية والإمارات مليارات الدولارات في شراكات مع شركات أمريكية وآسيوية، على أمل أن تصبح المنطقة مركزًا إقليميًا للذكاء الاصطناعي. وأي انهيار في هذه الفقاعة قد يؤدي إلى خسائر مباشرة لتلك الاستثمارات، ولكنه قد يترك أيضًا بنية تحتية يمكن استغلالها في الاقتصاد الرقمي المحلي.

علاقة محتملة بأسواق الطاقة

لا يمكن فصل هذه الطفرة عن سوق الطاقة العالمية. فتستهلك مراكز البيانات العملاقة كميات هائلة من الكهرباء، مما يزيد الطلب على الغاز الطبيعي والفحم والطاقة المتجددة.

إذا استمرت الطفرة، قد يؤدي ذلك إلى زيادة استهلاك الطاقة بشكل قد يرفع الأسعار ويعيد تشكيل موازين العرض والطلب. وإذا انهارت، قد ينخفض الطلب فجأة، مما يضغط على أسعار الطاقة، خصوصًا الغاز الطبيعي المسال، الذي يعتمد عليه هذه المراكز لتوليد الكهرباء.

من هذه الزاوية، قد تجد أسواق النفط والغاز نفسها مرتبطة مباشرة بمصير استثمارات الذكاء الاصطناعي. وهذا يعني بالنسبة لدول الخليج أن تقلبات التكنولوجيا الجديدة لن تؤثر فقط على استثماراتها المالية، بل أيضًا على عوائدها من الطاقة.

جانب آخر بالغ الأهمية يتعلق بالتوقعات الاجتماعية. إذ غذى الحماس الجماهيري لفكرة الذكاء الاصطناعي العام خطابًا سياسيًا يتحدث عن ‘ثورة تكنولوجية’ قادمة. إذا انهارت الفقاعة، فإن أثر ذلك على الثقة في التكنولوجيا قد يكون عميقًا، وقد يؤدي إلى موجة تشكيك في جدوى هذه الاستثمارات، وحتى في المؤسسات التي روجت لها.

في الولايات المتحدة، حيث تشكل أسواق الأسهم جانبًا كبيرًا من ثروة الأسر، سيترجم أي انهيار في أسهم الذكاء الاصطناعي مباشرة إلى انخفاض في الإنفاق الاستهلاكي، مما قد يؤدي إلى ركود اقتصادي واسع. وفي أوروبا وآسيا، قد تتعرض الحكومات لضغوط بسبب المبالغ الكبيرة التي أنفقت على مشاريع لم تحقق نتائج ملموسة.

المشهد معقد؛ من جهة، هناك وعود غير مسبوقة بنمو اقتصادي هائل، ومن جهة أخرى، مخاطر انهيار قد تكون أكثر قسوة من فقاعة الإنترنت قبل ربع قرن. وكما تقول الإيكونوميست، فإن الدرس الأساسي هو أن الفقاعات الاستثمارية لا تختفي بلا أثر، ولكن هذه المرة قد تترك القليل مما نتوقعه.

فقاعة الذكاء الاصطناعي، إذا صُفت كما ينبغي، قد تمثل أكبر اختبار يواجه الاقتصاد العالمي في العقد المقبل. فإذا أثمرت الاستثمارات وظهر الذكاء الاصطناعي العام فعلاً، سيدخل العالم في عصر جديد من النمو والإنتاجية. أما إذا خابت التوقعات، فإن العالم سيجد نفسه أمام خسائر بمئات المليارات وتقلبات مالية قد تُذكرنا بأزمات كبرى مثل أزمة 2008.

وفقًا لما رصدته مرصد شاشوف من تقارير الإيكونوميست ووكالات الأنباء العالمية، لم تتضح الإجابة بعد، لكن المؤكد أن السنوات الثلاث المقبلة ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كانت هذه الاستثمارات بداية لعصر ذهبي جديد، أم فقاعة عابرة ستنتهي بانفجار مدوي.


تم نسخ الرابط

تحذير شديد: الدولار قد يتجاوز 3000 ريال يمني بحلول نهاية 2025 بالرغم من انيوزعاش الريال الحالي

تحذير خطير: الدولار قد يصل إلى 3000 ريال يمني بنهاية 2025 رغم تحسن الريال الأخير

يواجه الاقتصاد اليمني مخاوف جدية بشأن مستقبل العملة المحلية، حيث حذر الخبراء من احتمال ارتفاع سعر صرف الدولار الأمريكي إلى 3000 ريال يمني بحلول نهاية 2025، رغم التحسن النسبي الذي شهدته العملة خلال الفترة الأخيرة.

كشف الخبير الاقتصادي اليمني بسام البرق عن وجود خطة ممنهجة قد تؤدي لانهيار جديد للعملة المحلية، مشيراً إلى أن توقف تصدير النفط والاعتماد الكامل على الوديعة السعودية يضع البنك المركزي اليمني في موقف حرج.

قد يعجبك أيضا :

وأوضح البرق أن الحكومة تستفيد من ثبات الرواتب رغم تراجع قيمتها الحقيقية نيوزيجة التضخم، مما يجعلها تتجنب أعباء مالية إضافية دون الحاجة للاستدانة أو زيادة الضرائب. هذا الوضع يشكل بيئة مناسبة لتطبيق سياسات تؤدي لتدهور العملة المحلية تدريجياً.

يأتي هذا التحذير في ظل أزمة خانقة يواجهها قطاع الصرافة في عدن والمناطق التي تعترف بها الحكومة دولياً، حيث أدى الصدام بين البنك المركزي وشركات الصرافة إلى شبه توقف للحركة المصرفية وندرة السيولة النقدية.

قد يعجبك أيضا :

وأكد المستشار الاقتصادي في رئاسة الجمهورية فارس النجار أن البنك المركزي يخوض صراعاً حقيقياً ضد قوى المضاربة في السوق، مشدداً على أن هذه المعركة لن تنيوزهي إلا بضرب معاقل المضاربة في كل مكان.

وأشار محمد جمال الشعيبي، أستاذ المالية العامة بجامعة عدن، إلى أن المضاربة تعتبر عاملاً أساسياً في عدم الاستقرار النقدي، حيث تخلق طلباً مصطنعاً على العملات الأجنبية مما يؤثر على الأسعار بعيداً عن القوى الحقيقية للعرض والطلب.

قد يعجبك أيضا :

تتفاقم هذه الأزمة في ظل زيادة العرض النقدي الذي بلغ 16.90 تريليون ريال في يونيو 2025 مقارنة بـ 16.1 تريليون ريال في مايو من نفس العام، بزيادة تقدر بـ 840 مليار ريال.

وما يزيد من القلق أن هذه التوقعات السلبية تأتي في وقت شهدت فيه صادرات النفط اليمنية توقفت بشكل شبه كامل، مما يزيد من الضغوط على موارد الدولة من العملة الصعبة.

قد يعجبك أيضا :

وعلى الرغم من الجهود التي يبذلها البنك المركزي اليمني لضبط السوق المصرفية، تبدو التحديات أكبر من الإمكانيات المتاحة، خاصة مع استمرار الانقسام المؤسسي بين صنعاء وعدن.

ويحذر الخبراء من أن استمرار هذا النهج بدون استعادة الموارد الحكومية أو استئناف تصدير النفط سيؤدي إلى تحقيق السيناريو الأسوأ بارتفاع سعر الدولار تدريجياً دون أي إعلانات رسمية.

كما يؤكد المحللون أن التعامل مع السوق السوداء والمضاربين يتطلب جهوداً مشتركة من جميع الأطراف، من خلال تعزيز الرقابة على شركات الصرافة وسحب تراخيص المخالفين.

تشمل الحلول المقترحة ترشيد النفقات الحكومية ووقف المدفوعات بالعملة الأجنبية، بالإضافة إلى تشجيع التحويلات الرسمية عبر البنوك بدلاً من القنوات غير الرسمية التي تغذي السوق الموازية.

وفي الجهة المقابلة، أعلن البنك المركزي عن استمراره في حالة انعقاد دائم لمراقبة التطورات واتخاذ التدابير المناسبة، مؤكداً تثبيت سعر الصرف عند 425 ريال للشراء و428 ريال للبيع مقابل الريال السعودي.

وقد أدى النزاع الأخير إلى إغلاق معظم شركات الصرافة بشكل مؤقت، مما تسبب في نقص السيولة النقدية وفرض على البنك المركزي البحث عن بدائل عبر البنوك التجارية مثل كاك بنك لتلبية احتياجات المواطنين.

ويبقى السؤال الأهم حول قدرة السلطات النقدية على منع حدوث هذه التوقعات السلبية، خصوصاً مع استمرار المعارك وتعطل الموارد الاقتصادية الأساسية للبلاد، وما يتطلبه ذلك من إجراءات جذرية لحماية العملة المحلية من الانهيار المتوقع.

تحذير خطير: الدولار قد يصل إلى 3000 ريال يمني بنهاية 2025 رغم تحسن الريال الأخير

تشهد العملة اليمنية “الريال” في الآونة الأخيرة تحسنًا طفيفًا أمام الدولار الأمريكي، إلا أن الخبراء الاقتصاديين يحذرون من انهيار محتمل قد يؤدي إلى وصول سعر الدولار إلى 3000 ريال يمني بنهاية عام 2025.

العوامل وراء التدهور المتوقع

  1. الأزمة الاقتصادية المستمرة: يعاني اقتصاد اليمن منذ سنوات بسبب النزاع المستمر، مما أثر سلبًا على القدرة الشرائية للمواطنين واستقرار العملة.

  2. ارتفاع مستويات التضخم: تواصل مستويات التضخم الارتفاع، مما يؤدي إلى ضعف القوة الشرائية للريال، وهذا يجعل من الصعب على المواطنين تأمين احتياجاتهم الأساسية.

  3. انعدام الاستقرار السياسي: يعاني اليمن من عدم الاستقرار السياسي، والذي يؤثر بشكل كبير على الثقة في العملة المحلية. ضعف الحكومة وعدم قدرتها على السيطرة على الأوضاع يعمق من الفجوة الاقتصادية.

  4. الاعتماد على الواردات: يعتمد اليمن بشكل كبير على الواردات لتلبية احتياجاته الأساسية، مما يزيد الضغط على العملة المحلية ويؤدي إلى تدهور قيمتها مقارنة بالدولار.

التوقعات المستقبلية

بالتوازي مع التحديات الاقتصادية، يتوقع المحللون أن تواصل قيمة الدولار ارتفاعها بسبب الطلب المتزايد على العملة الصعبة في ظل الأزمات المتكررة.

  • زيادة الطلب على الدولار: يتزايد الطلب على الدولار من قبل التجار والمستوردين، مما يعزز من تدهور الريال اليمني.

  • فقدان الثقة في الريال: مع استمرار عدم الاستقرار، يفقد المواطنون ثقتهم في العملة المحلية، مما يدفعهم إلى تحويل مدخراتهم إلى الدولار.

نصائح للمواطنين والشركات

نظرًا للاستمرار المحتمل في تدهور الريال، ينبغي على الأفراد والشركات اتخاذ تدابير وقائية لحماية مدخراتهم:

  1. تنويع الاستثمارات: يفضل أن تنوع الشركات استثماراتها، بما في ذلك استثمارات في العملات الأجنبية.

  2. تخزين السلع الأساسية: قد تكون فكرة تخزين السلع الأساسية طريقة للحد من الخسائر المحتملة الناتجة عن ارتفاع الأسعار.

  3. البحث عن مصادر دخل إضافية: يجب على الأفراد السعي لتطوير مهارات جديدة أو استكشاف فرص عمل إضافية لتقوية وضعهم المالي.

الختام

بينما يتحسن الريال اليمني في الوقت الحاضر، إلا أن هناك عوامل كثيرة قد تؤدي إلى تدهور العملة إلى مستويات غير مسبوقة في المستقبل القريب. يجب أن تكون هناك استراتيجية للأفراد والشركات لمواجهة هذه التحديات والمحافظة على استقرارهم المالي في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.

هآرتس: إسبانيا تشدد الحصار على إسرائيل مع استمرار إغلاق البحر الأحمر – شاشوف


أعلن رئيس وزراء إسبانيا، بيدرو سانشيز، عن حزمة قيود ضد إسرائيل تشمل وقف تصدير الأسلحة ومنع رسو السفن في الموانئ الإسبانية، في ظل تزايد الضغط الشعبي على الحكومة. رغم أن إسبانيا ليست مصدراً رئيسياً للأسلحة، فإن موقعها الجغرافي يعزز قدرتها على التأثير على خطوط الشحن. من جهة أخرى، يُغلق مضيق باب المندب أمام السفن الإسرائيلية، مما يعمق العزلة الاقتصادية. لعلاج هذا النقص، تعتمد إسرائيل على جسر بري عبر دول عربية، مما يثير المخاوف من ردود فعل شعبية ضد هذه التعاونات، ويظهر هشاشة جديدة في التجارة الإسرائيلية.

تقارير | شاشوف

في خطوة اعتُبرت الأبرز على الساحة الأوروبية، أعلن رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز عن مجموعة من القيود ضد إسرائيل، تضمنت وقف تصدير الأسلحة إليها، وحظر رسو السفن المحملة بالوقود للقوات الإسرائيلية في الموانئ الإسبانية. يعكس هذا القرار دلالات سياسية عميقة، إذ يعبر عن تصاعد الضغط الشعبي في إسبانيا الذي يطالب بقطع العلاقات مع إسرائيل، ويربطها مباشرة بالمجازر الجارية في غزة.

ذكرت صحيفة هآرتس الإسرائيلية أن إسبانيا ليست مورداً رئيسياً للأسلحة، لكن موقعها الجغرافي يجعلها لاعبة لا غنى عنها، حيث تتحكم عملياً بمدخل البحر المتوسط عبر مضيق جبل طارق. يمنح هذا الموقع مدريد أوراق ضغط على شركات الشحن الإسرائيلية، مثل شركة “زيم”، التي تعتمد بشكل متكرر على موانئ برشلونة وفالنسيا كمحطات رئيسية. أي تضييق على هذه الموانئ يضاعف تكلفة النقل ويؤخر وصول البضائع.

حتى الآن، ترى بعض الدوائر الإسرائيلية أن التأثير محدود، إذ يمكن للسفن التي تنقل أسلحة أو معدات عسكرية استخدام موانئ بديلة، بحسب قراءة شاشوف، غير أن القلق يكمن في إمكانية توسيع الحظر ليشمل بضائع مدنية أو تجارية، أو أن تتخذ نقابات الموانئ الأوروبية مواقف مماثلة، كما حدث سابقاً في بلجيكا واليونان وفرنسا حين رفضت تفريغ شحنات مرتبطة بإسرائيل.

لم يعد الأمر محصوراً في الجانب الرسمي، بل إن الحركات العمالية والشعبية الأوروبية باتت تملك تأثيراً مضاعفاً، قادرة على تعطيل حركة الشحن حتى دون قرارات حكومية، مما يجعل خطوط الإمداد الإسرائيلية عرضة للتقلبات السياسية والاجتماعية في العديد من البلدان.

البحر الأحمر.. المعركة الحاسمة

لكن التحدي الأكبر لإسرائيل لا يأتي من المتوسط فقط، بل من الجنوب. فمنذ عامين، أعلنت حكومة صنعاء إغلاق مضيق باب المندب أمام السفن الإسرائيلية أو المتجهة إلى موانئها. أدت هذه الخطوة إلى شل ميناء إيلات على البحر الأحمر، مما حرم إسرائيل من منفذ استراتيجي يربطها مباشرة بالأسواق الآسيوية والإفريقية.

الحصار البحري الذي تفرضه صنعاء لم يكن رمزيًا، فقد ترافق مع تهديد مباشر للسفن التجارية وشركات الملاحة، مما دفع العديد من خطوط الشحن الدولية إلى تجنب أي مسار يمكن أن يربطها بإسرائيل. وهكذا، أصبح البحر الأحمر جبهة اقتصادية وعسكرية متداخلة، حيث أصبح المرور عبره محفوفاً بالمخاطر بالنسبة للشحنات الإسرائيلية.

بهذا، تجد إسرائيل نفسها محاصرة بين قيود المتوسط وحصار البحر الأحمر. بينما يشدد الأوروبيون الخناق عبر قرارات رسمية ومواقف نقابية، تعمل صنعاء على قطع شريانها الجنوبي بشكل كامل. النتيجة هي تراجع هامش المناورة أمام إسرائيل، التي اعتادت لعقود على حرية الملاحة بوصفها مسلّمة لا تُمس.

الآن، مع سقوط ميناء إيلات من المعادلة، وتنامي القيود الأوروبية، تتقلص خيارات إسرائيل البحرية إلى حد غير مسبوق، مما يطرح سؤالاً وجودياً على دوائرها الاقتصادية: كيف يمكن استمرار تدفق التجارة في ظل انسداد المنافذ البحرية الأساسية؟

الجسر البري: البديل المثير للجدل

في مواجهة هذا الحصار البحري المزدوج، لجأت إسرائيل إلى الجسر البري الإقليمي الذي يبدأ من الإمارات، ويمر عبر السعودية، ثم الأردن وصولاً إلى الأراضي المحتلة. هذا الطريق يتيح نقل البضائع براً في قوافل شاحنات ضخمة، متجاوزاً العقبات البحرية التي فُرضت عليها.

وجود هذا الجسر البرّي ليس مجرد ترتيبات لوجستية، بل هو قرار سياسي بامتياز، حيث يمثل، بحسب مراقبين، تواطؤاً عربياً مع إسرائيل، وفق اطلاع شاشوف، إذ يتيح لها شريان حياة استراتيجياً يخفف من آثار الحصار البحري. في الوقت الذي يُمنع فيه مرور السفن في باب المندب أو يتعطل في المتوسط، تجد البضائع طريقها عبر البر بدعم صامت من عواصم عربية.

هذا الجسر سمح للإسرائيليين بتخفيف الضغط، خصوصاً فيما يتعلق بالبضائع القادمة من شرق آسيا التي يمكن تفريغها في موانئ خليجية، ثم شحنها براً إلى الداخل الإسرائيلي. النتيجة أن اقتصاد الاحتلال لم يختنق بشكل كامل رغم تشديد الحصار البحري، بل وجد متنفساً عبر هذا المسار البري.

لكن هذا المسار يطرح مخاطر سياسية وأمنية على الدول المشاركة فيه، حيث ينظر الشارع العربي إليه باعتباره تفريطاً في ورقة ضغط كبرى كان يمكن استخدامها لدعم غزة وفرض عزلة خانقة على الاحتلال. كما أن استمرار هذه الترتيبات قد يعرض الدول الممرّة لموجة غضب شعبي داخلي يصعب التحكم بها إذا اتسع نطاق المواجهة.

بالنسبة لإسرائيل، فإن استمرار عمل هذا الجسر البري يعني أن حصارها لم يكتمل بعد، لكنها تدرك في الوقت نفسه أن هذا المسار هش ومعرض لأي تغييرات سياسية في الدول التي يمر عبرها. فإذا قررت إحدى هذه العواصم التراجع تحت ضغط شعبي أو سياسي، فإن إسرائيل ستفقد البديل الوحيد المتبقي لها، لتواجه حينها عزلة شبه كاملة.

وعلى المدى الطويل، يُظهر هذا الوضع هشاشة غير مسبوقة في بنية التجارة الإسرائيلية. فبينما كانت تعتمد لعقود على قوتها العسكرية لحماية حرية الملاحة، تجد نفسها اليوم أمام حصار متدرج يجمع بين الضغط الشعبي الأوروبي، والإغلاق العسكري في البحر الأحمر، وارتباطها بمسارات برية مشبوهة لا تملك السيطرة عليها.

من إغلاق باب المندب بقرار من صنعاء، إلى تشدد الموانئ الأوروبية، وصولاً إلى الاعتماد على جسر بري عبر دول عربية، باتت إسرائيل تواجه معركة اقتصادية لا تقل خطورة عن معاركها العسكرية. هذه التطورات لا تعكس فقط تراجعاً في حرية الملاحة الإسرائيلية، بل تكشف أيضاً عن تغير في موازين القوة الإقليمية والدولية.

وبحسب اطلاع شاشوف على تقارير هآرتس ووكالات دولية، فإن إسرائيل تدخل مرحلة جديدة من العزلة التجارية، حيث لم تعد تتحكم وحدها في مسارات التجارة، بل أصبحت أسيرة لقرارات دول بعيدة مثل إسبانيا أو اليمن، أو حتى دول عربية قررت فتح أراضيها لمرور البضائع.

هذا المشهد يشي بأن الحصار الاقتصادي على إسرائيل لم يعد احتمالاً نظرياً، بل واقعاً يتشكل يوماً بعد يوم، وقد يفرض على قادة الاحتلال إعادة النظر في إستراتيجياتهم العسكرية والسياسية، بعدما تحولت التجارة نفسها إلى ميدان صراع مفتوح.


تم نسخ الرابط

تحسن مستمر… المركزي يعلن السعر الجديد لتداول الريال السعودي مقابل الريال اليمني!

التحسن مستمر..البنك المركزي يحدد هذا السعر الجديد لتداول الريال السعودي مقابل اليمني!

في خطوة هامة لدعم استقرار العملة المحلية، أصدر البنك المركزي اليمني، اليوم الخميس، قرارًا لتحديد سقف سعري لتداول الريال السعودي في المحافظات المحررة، حيث حُدد سعر الشراء بـ535 ريالًا وسعر البيع بـ538 ريالًا. ويسري هذا القرار اعتبارًا من الساعة الخامسة مساء اليوم، في إطار جهود البنك لضبط سوق الصرف وتعزيز قيمة الريال اليمني، الذي شهد تحسنًا ملحوظًا خلال اليومين الماضيين.

أكد البنك المركزي في تعميم موجه إلى جمعية الصرافين وشركات ومنشآت الصرافة أن التداول بالأسعار المحددة أو أقل مسموح، سواء للريال السعودي أو ما يعادله من العملات الأجنبية الأخرى. وشدد على ضرورة الالتزام الصارم بهذه التوجيهات، محذرًا من أن أي مخالفة ستعرض الشركات لعقوبات صارمة، قد تصل إلى سحب التراخيص.

قد يعجبك أيضا :

في سياق متصل، أصدرت جمعية الصرافين، مساء الأربعاء، تعميمًا بناءً على توجيهات البنك المركزي، يحظر على شركات ومنشآت الصرافة إجراء تحويلات خارجية أو بيع العملات الأجنبية لتجار المشتقات النفطية. وأوضحت الجمعية أن هذه العمليات ستتم حصريًا عبر البنوك المعتمدة من البنك المركزي، وذلك لمنع المضاربة وضبط الاختلالات في قطاع الوقود.

جهود مستمرة لاستعادة الاستقرار الاقتصادي

قد يعجبك أيضا :

تندرج هذه الإجراءات ضمن سلسلة من الخطوات التي يتخذها البنك المركزي لاستعادة الثقة في الاقتصاد اليمني، الذي يواجه تحديات كبيرة بسبب الصراع المستمر. وتهدف هذه القرارات إلى الحد من التلاعب في سوق الصرف وتأمين تدفق العملات الأجنبية بطريقة منظمة، مما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويخفف من معاناة المواطنين.

التحسن مستمر.. البنك المركزي يحدد هذا السعر الجديد لتداول الريال السعودي مقابل اليمني

في إطار الجهود المستمرة لتحسين الوضع الاقتصادي وتعزيز الاستقرار المالي، أعلن البنك المركزي اليمني عن تحديد سعر جديد لتداول الريال السعودي مقابل الريال اليمني. يأتي هذا القرار في ظل التحسن النسبي الذي يشهده الاقتصاد المحلي، وذلك بعد سلسلة من الإصلاحات الاقتصادية والمالية.

خلفية الوضع الاقتصادي

تعاني اليمن منذ سنوات من أزمات اقتصادية خانقة نيوزيجة النزاع المستمر، مما أثر بشكل كبير على قيمة العملة الوطنية وأسعار السلع الأساسية. ومع ذلك، بدأت مؤشرات التعافي تلوح في الأفق، مما يعكس جهود الحكومة والبنك المركزي في تحقيق الاستقرار.

تفاصيل السعر الجديد

حدد البنك المركزي سعر صرف جديد للريال السعودي مقابل الريال اليمني، حيث يكون السعر الجديد هو [ادخل السعر هنا]. هذا السعر يعكس التوجه نحو تعزيز قيمة العملة الوطنية ويدعم المعاملات التجارية بين البلدين.

تأثير القرار على السوق

تتوقع الأوساط الاقتصادية أن يسهم هذا القرار في تحسين العلاقات التجارية بين اليمن والسعودية، حيث يعتبر الريال السعودي من العملات المهمة في التجارة اليمنية. من المتوقع أن يؤدي استقرار سعر الصرف إلى زيادة الثقة في السوق، مما يشجع المستثمرين على العودة إلى النشاط الاقتصادي.

خطوات مستقبلية

دعا البنك المركزي الجميع إلى الالتزام بالأنظمة والقوانين المتعلقة بصرف العملات، محذرًا من التلاعب بأسعار الصرف. كما أكد على أهمية التعاون بين مختلف القطاعات الاقتصادية لتعزيز الاستقرار النقدي.

الخاتمة

يعد تحديد سعر الصرف الجديد للريال السعودي مقابل الريال اليمني خطوة مهمة نحو تعزيز استقرار العملة الوطنية وتحسين الأوضاع الاقتصادية في البلاد. إن استمرار التحسن في الاقتصاد يعتمد على التزام الجميع بالممارسات الاقتصادية السليمة والتعاون لتحقيق الأهداف المرجوة.

سكان غزة في العراء.. وأساطيل الأمل العالمية تستمر في عبور البحر – شاشوف


تتفاقم المجاعة في قطاع غزة المحاصر، حيث نزح نحو 45 ألف فلسطيني من مدينة غزة إلى مناطق أخرى بين 31 أغسطس و10 سبتمبر. يعاني النازحون من اكتظاظ ونقص حاد في المأوى والمياه والخدمات الصحية. أكد المفوض فيليـب لازاريني أن القيود الإسرائيلية على المساعدات تساهم في تفاقم الأوضاع، مما أدى إلى تسجيل وفيات بسبب سوء التغذية. وفي خطوة لتحسين الوضع، انطلقت ‘أسطول الصمود’ من تونس، محملاً بالمساعدات الإنسانية. ورغم التحديات، يبدي المشاركون في الأسطول إصراراً على كسر الحصار والوصول إلى غزة، مع استمرار الأزمات الإنسانية.

تقارير | شاشوف

تعاني منطقة غزة المحاصرة من تفاقم المجاعة، حيث يستمر نزوح المئات من الفلسطينيين بسبب الهجمات الإسرائيلية الأخيرة. وفقًا لآخر التقارير التي استعرضها مرصد ‘شاشوف’، من 31 أغسطس إلى 10 سبتمبر، نزح حوالي 45 ألف شخص من مدينة غزة إلى مناطق مثل المواصي ومخيمات الوسطى، حيث يواجهون اكتظاظًا شديدًا ونقصًا في المأوى والمياه والخدمات الصحية.

يعبر الفلسطينيون في غزة عن الوضع الإنساني الصعب، مشيرين إلى عدم وجود أراضٍ أو خيام، واضطرارهم للعودة إلى مدينة غزة رغم القصف بسبب عدم توفر خيارات بديلة. يجد العديد منهم أنفسهم أمام خيارات صعبة، سواء بالبقاء في المناطق المكتظة أو العودة إلى المدينة المتعرضة للهجمات، في حين تبقى حركة التنقل بطيئة ومكلفة بسبب نقص الوقود وتدمير المركبات.

تواجه غزة قيودًا وعقبات هائلة تدير المساعدات الإنسانية، حيث تشير التقارير الأخيرة من الأمم المتحدة إلى أن إسرائيل أعلنت المناطق الواقعة في المواصي (التي تبعد حوالي 28 كيلومترًا عن مدينة غزة) ‘منطقة إنسانية’. ومع ذلك، رفض الفريق الإنساني للأمم المتحدة هذا الوصف، موضحًا أن الخدمات المتاحة غير كافية ولا توفر الأمان للوافدين الجدد. أكدت تيس إنجرام من منظمة اليونيسف أن ‘المساحات المتاحة ضئيلة جدًا، وكثير من العائلات لا تتاح لها خزانات مياه’.

وأشار مفوض وكالة الأونروا فيليب لازاريني إلى أن السبب الرئيسي للمجاعة يعود إلى القيود الإسرائيلية على المساعدات، حيث أغلقت إسرائيل جميع المعابر منذ مارس 2025، مانعةً دخول المواد الغذائية والدواء والمساعدات الإنسانية، رغم أنه يُسمح أحيانًا بدخول كميات ضئيلة لا تكفي لتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان.

نتيجةً لهذه الظروف، سجلت وزارة الصحة في غزة وفيات بسبب سوء التغذية، حيث بلغ عدد الضحايا 420، بينهم 145 طفلاً. ووفقًا لـ’لازاريني’، يشهد القطاع ‘إبادة جماعية’ تشمل القتل والجوع والتدمير والتهجير والاعتقال، حيث يعاني أكثر من 228 ألف فلسطيني بين شهداء وجرحى، بالإضافة إلى مئات الآلاف من النازحين الذين يعانون جراء الكارثة الإنسانية.

صعوبة الوصول إلى المأوى والخيام

ارتفعت تكاليف التنقل والخيام، مما زاد من معاناة السكان. ويقدر بعض النازحين تكلفة السفر بحوالي 600-700 دولار وسعر الخيمة الجديدة بحوالي 1200 دولار، وفقًا لمتابعات شاشوف.

هذه المبالغ تتجاوز قدرة معظم العائلات في غزة، التي تواجه بالفعل صعوبات في توفير الاحتياجات الأساسية والغذاء. كما يشير سكان المواصي إلى اكتظاظ شديد في المخيمات، وغياب المساحات الكافية لنصب الخيام أو تأمين الحد الأدنى للحياة اليومية.

ويفيد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية ‘أوتشا’ أن سكان غزة مضطرون فعليًا ‘للخيار بين المغادرة أو الموت’.

يُطالب بوقف العنف وفتح ممرات آمنة لتدفق المساعدات الإنسانية، مع تأكيد ضرورة اتخاذ قرارات عاجلة لحماية المدنيين وضمان وصول الغذاء والمياه والخدمات الطبية إلى جميع السكان، وخاصة كبار السن والمرضى والأطفال.

دمرت إسرائيل آلاف الأبراج السكنية وشرّدت 350 ألف شخص قسريًا من شرق مدينة غزة إلى وسطها وغربها منذ بدء الهجوم البري في أغسطس. ووفقًا لما ذكرته شاشوف، بلغ عدد الأبراج والبنايات المدمرة أكثر من 1600 برج وبناية دمارًا كاملًا، بالإضافة إلى تدمير جزئي أو بالغ لأكثر من 2000 مبنى آخر و13 ألف خيمة للنازحين.

ووفقًا لمكتب الإعلام الحكومي في غزة، كانت هذه الأبراج والعمارات السكنية تضم أكثر من 10 آلاف وحدة سكنية يقطنها أكثر من 50 ألف نسمة، في حين كانت الخيام توفر مأوى لأكثر من 52 ألف نازح.

إبحار أسطول الصمود العالمي

بينما يتجاهل العالم العربي والإسلامي مأساة غزة، من المتوقع أن ينطلق ‘أسطول الصمود’ من تونس لتقديم مساعدات إنسانية ومواد غذائية، بعد تأجيلات بسبب سوء الأحوال الجوية واستبعاد سفن غير جاهزة.

وفقًا لمتابعات شاشوف، يضم الأسطول نحو 50 سفينة، ويشارك فيه مئات الناشطين من حوالي 47 دولة، معظمهم من أوروبا، بما في ذلك سياسيون وبرلمانيون وأطباء وفنانون.

صرح مصدر أمني تونسي بأن السلطات لم تمنع انطلاق الأسطول، وكانت الإجراءات تهدف فقط لحماية طواقم السفن، وأعرب منظمو الأسطول عن هدفهم الرئيسي في إيصال المساعدات والرفض للحصار المفروض على السكان.

في خطوة بارزة نحو كسر الحصار المفروض على القطاع، انطلقت أولى سفن أسطول الصمود العالمي اليوم السبت من ميناء بنزرت شمالي تونس متجهة إلى سواحل غزة.

هذا التحرك يأتي بعد سلسلة من التأجيلات بسبب الظروف الجوية والتحديات الفنية، حيث كانت السفن قد وصلت سابقًا إلى ميناء بنزرت قادمة من سيدي بوسعيد التونسي بعد مواجهتها تحديات بحرية.

وفي وقت سابق، تعرضت سفينتان على الأقل لهجمات بطائرات مسيرة حارقة دون أن تسجل أي أضرار بشرية، مما أثار قلقًا دوليًا. وقد دعت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان السلطات التونسية إلى إجراء تحقيق مستقل في هذا الهجوم لضمان محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.

رغم هذه التحديات، يبرز المشاركون في الأسطول بإصرار قوي على الوصول إلى قطاع غزة وكسر الحصار الإسرائيلي، مؤكدين أن هدفهم هو إيصال المساعدات الإنسانية والتعبير عن رفض الحصار.

من جانبها، أكدت السلطات التونسية أنها لم تعرقل انطلاق الأسطول، موضحةً أن التأجيلات كانت بسبب ظروف الطقس والصعوبات الفنية، وأن السفن الآن جاهزة للإبحار.

من المتوقع أن تلتقي السفن في المياه الدولية مع قوافل أخرى، وفقًا لمتابعات شاشوف.

في النهاية، تعكس مأساة غزة أزمات حالية متعددة الأوجه، من النزوح القسري ونقص الغذاء والمأوى، واستمرار القصف والهجمات الإسرائيلية. ورغم جهود الأمم المتحدة، تبقى المعاناة قائمة، في ظل التخاذل على المستوى العربي لتقديم دعم فعال لإنقاذ المدنيين من المجاعة والإبادة، مما يترك غزة تواجه أسوأ أزمة إنسانية في تاريخها الحديث.


تم نسخ الرابط

صندوق النقد يشترط على مصر تقليص دعم الوقود وتسريع عمليات الطرح مقابل صرف 274 مليون دولار


صندوق النقد الدولي يفرض شروطًا صارمة على مصر مقابل تقديم قروض، حيث أوقف صرف 274 مليون دولار لحين تنفيذ إصلاحات تتعلق بخفض دعم الوقود وتسريع برنامج الطروحات الحكومية. الحكومة المصرية تعتزم تقليص دعم الوقود إلى 75 مليار جنيه بحلول 2025، مما قد يزيد الضغط على المواطنين في ظل ارتفاع التضخم. كما تخطط الحكومة لطرح خمس شركات تابعة للجيش في البورصة لجذب الاستثمارات. رغم الزيادة في الدعم المالي المقدم من صندوق النقد، فإن بطء التنفيذ يثير القلق بشأن قدرة الحكومة على تحقيق الإصلاحات المطلوبة لتخفيف الأزمة الاقتصادية والديون.

الاقتصاد العربي | شاشوف

يستمر صندوق النقد الدولي في فرض شروطه على مصر مقابل تقديم القروض، إذ تُعد مصر ثاني أكبر مقترض في العالم بعد الأرجنتين. فقد قام الصندوق بتعليق صرف 274 مليون دولار لمصر، ضمن برنامج الصلابة والاستدامة، حتى يتم تنفيذ الخطوات الأساسية: تخفيض دعم الوقود، وتسريع برنامج الطروحات الحكومية.

علقت مديرة الاتصال في الصندوق، جولي كوزاك، بأن كل إجراء من الإصلاحين سيرتبط بدفعة قدرها 137 مليون دولار، وسيتم تقييم التقدم فيهما خلال المراجعة الأولى للبرنامج في الخريف المقبل، بالتزامن مع المراجعتين الخامسة والسادسة للبرنامج المدعوم من الصندوق.

كشفت مصادر حكومية مصرية أن لجنة تسعير المنتجات البترولية ستقوم بمراجعة مستويات الدعم في أكتوبر، بينما تعمل الحكومة على وضع برنامج جديد للطروحات يهدف إلى جمع 3 مليارات دولار خلال عام، من خلال بيع حصص في شركات مملوكة للدولة وزيادة مشاركة القطاع الخاص في مشاريع البنية التحتية.

حتى الآن، لم تعلن الحكومة المصرية عن النسخة المحدثة من برنامج الطروحات بعد أن تم إسناد الملف إلى وزير الاستثمار حسن الخطيب. كما تعثرت بعض الصفقات البارزة، بما في ذلك عملية بيع ‘بنك القاهرة’ إلى ‘بنك الإمارات دبي الوطني’ نتيجة خلافات حول التقييم.

تنتظر الأسواق أيضًا طرح شركتي ‘وطنية’ و’صافي’، التابعتين لجهاز مشروعات الخدمة الوطنية، بعد توقيع اتفاق مع صندوق مصر السيادي لترويج وتغطية الاكتتاب.

الخطة الحكومية، وفقًا لقراءة شاشوف، تتضمن طرح خمس شركات تابعة للجيش في البورصة أو بيعها لمستثمر استراتيجي خلال عامين، وهو ما يراقبه الصندوق عن كثب باعتباره اختبارًا لجدية التزام القاهرة بتقليل دور الدولة في النشاط الاقتصادي.

خفض الدعم وأعباء المواطن

في مجال الدعم، تهدف موازنة 2025-2026 إلى تقليص مخصصات دعم الوقود إلى 75 مليار جنيه، وهي جزء من خطة تدريجية لرفع الدعم بالكامل بحلول نهاية 2025. وقد أكدت الحكومة أنها ستظل محتفظة بدعم جزئي لمنتجات أساسية مثل السولار وأسطوانات غاز الطهي، لكنها لم تحدد بعد آليات تخفيف الأثر المباشر على المستهلكين.

تمثل هذه الخطوة مطلبًا رئيسيًا للصندوق، لكنها قد تعمق التحديات المعيشية، خاصة مع بقاء معدلات التضخم مرتفعة عند 20.4% في 2024-2025، وفقًا لبيانات الصندوق التي اطلعت عليها شاشوف، قبل أن تتراجع إلى 11.4% في 2025-2026. يعتقد الخبراء المحليون أن أي إصلاح مالي لن ينجح ما لم يقترن ببرامج حماية اجتماعية فعالة.

الاتفاق المبرم مع الصندوق في مارس 2024 رفع قيمة الدعم المالي لمصر من 3 مليارات إلى 8 مليارات دولار، مما ساعد في جذب استثمارات خليجية وأجنبية ساهمت في تخفيف أزمة العملة. لكن بطء التنفيذ في قضايا الطروحات وخفض الدعم دفع الصندوق إلى دمج المراجعتين الخامسة والسادسة، مما يدل على احتياج القاهرة لبذل المزيد من الجهود.

وفي هذا السياق، تستعد الحكومة المصرية لإطلاق رؤية اقتصادية طويلة المدى تحت عنوان ‘السردية الوطنية للتنمية الاقتصادية’ تمتد حتى عام 2050، وستكون مطروحة للنقاش المجتمعي قبل نهاية العام. ومع ذلك، يشكك المحللون في قدرة هذه الخطط على إقناع الصندوق من دون خطوات ملموسة على الأرض.

الرسالة واضحة: الدعم المالي الخارجي لن يتدفق من دون إصلاحات صعبة تمس ملفات حساسة مثل الوقود والملكية العامة. الرهان اليوم لا يكون على الطروحات فحسب، بل على قدرة الدولة على التوازن بين متطلبات الصندوق وضغوط الشارع، وإلا ستبقى هذه الدفعات مجرد مسكنات في اقتصاد مثقل بالديون والعجز.


تم نسخ الرابط

(function(d, s, id){
var js, fjs = d.getElementsByTagName(s)[0];
if (d.getElementById(id)) return;
js = d.createElement(s); js.id = id;
js.src = ‘//connect.facebook.net/ar/sdk.js#xfbml=1&version=v3.2’;
fjs.parentNode.insertBefore(js, fjs);
}(document, ‘script’, ‘facebook-jssdk’));

جهود جديدة لزيادة الضغوط على إيرادات روسيا: واشنطن تحث حلفائها على إنهاء شراء النفط الروسي ومعاقبة الصين والهند – شاشوف


في سياق تصعيد الضغوط الغربية على روسيا، دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الحلفاء في الناتو ومجموعة السبع والاتحاد الأوروبي إلى فرض عقوبات على النفط الروسي، وفرض رسوم كبيرة على الدول مثل الصين والهند التي تستمر في شراء النفط. ترامب أكد أنه سيدعم عقوبات واسعة حال توافق الحلفاء. وزراء مالية مجموعة السبع ناقشوا استخدام الأصول الروسية المجمدة لتمويل الدفاع الأوكراني. العقوبات تستهدف إيرادات موسكو ولكن نجاحها يعتمد على تماسك الغرب وقدرة روسيا على التكيف. رغم العقوبات، تظل الصين والهند أكبر مستوردين للنفط الروسي.

الاقتصاد العالمي | شاشوف

في تصعيد جديد للضغوط الغربية على موسكو، زاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وإدارته من دعواتهم للحلفاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو) ومجموعة السبع والاتحاد الأوروبي، لوقف مشتريات النفط الروسية وفرض رسوم جمركية على الدول التي تُتهم بتمويل ‘آلة الحرب الروسية’، وعلى رأسها الصين والهند.

قال ترامب إنه مستعد لفرض عقوبات كبيرة على روسيا متى ما وافقت جميع دول الناتو على اتخاذ نفس الخطوة، وتوقفوا عن شراء النفط من روسيا. كما اقترح أن يفرض الناتو ككتلة واحدة رسومًا جمركية تتراوح بين 50% و100% على الصين للحد من نفوذها الاقتصادي الذي يُعتقد أنه يدعم موسكو.

تأتي هذه التصريحات بعد تهديدات سابقة من ترامب بفرض عقوبات ثانوية على الدول التي تستمر في شراء النفط الروسي بأسعار مخفضة، لاسيما الصين والهند. وفقًا لمتابعات شاشوف، نفذ ترامب بالفعل قرارًا بزيادة الرسوم الجمركية على الواردات الهندية بنسبة 25% إضافية، لتصل الرسوم العقابية إلى 50%، لكنه لم يتخذ إجراء مماثلاً ضد الصين، وذلك في ظل محاولات إدارته الحفاظ على هدنة تجارية حساسة مع بكين.

مجموعة السبع: استهداف الدول المتعاونة مع موسكو

بالتوازي، بحث وزراء مالية مجموعة السبع، في اجتماع عبر الهاتف، مزيدًا من العقوبات على روسيا، بما في ذلك إمكانية استخدام الأصول الروسية المجمدة لتمويل الدفاع الأوكراني. ووفقًا لبيان صادر عن كندا التي تترأس المجموعة، اتفق الوزراء على تسريع النقاشات حول إجراءات اقتصادية جديدة، شملت فرض تعريفات جمركية على الدول التي تمكّن روسيا باستمرار عبر شراء نفطها.

قال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت في هذا الاجتماع إنه من الضروري أن ينضم الحلفاء إلى واشنطن في فرض رسوم جمركية على الصين والهند، مؤكدًا مع الممثل التجاري الأمريكي جيمسون جرير على أن ‘قطع الإيرادات التي تمول آلة حرب بوتين من المصدر يستلزم جهدًا موحدًا’. كما رحّبا بالالتزامات التي أبدتها دول المجموعة لزيادة الضغط بالعقوبات واستكشاف سبل استخدام الأصول الروسية المجمدة لصالح أوكرانيا.

في نفس السياق، دعت وزارة الخزانة الأمريكية الاتحاد الأوروبي ومجموعة السبع إلى فرض ‘تعريفات جمركية ذات مغزى’ على الواردات من الصين والهند، للضغط عليهما لوقف تدفق العائدات إلى موسكو. ومن المتوقع أن يناقش بيسنت مع إسبانيا إجراء جولة مباحثات مع نائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفينغ بخصوص التجارة، ومطالب واشنطن لشركة ‘تيك توك’ الصينية بالخروج من السوق الأمريكية، وقضايا متعلقة بمكافحة غسل الأموال.

رغم تشديد الخطاب، أبدى ترامب في مقابلة مع قناة ‘فوكس نيوز’ بعض التردد بشأن توقيت العقوبات الجديدة، مشيرًا إلى أن ‘صبره على بوتين ينفد’، لكنه أكد أن الرد يجب أن يكون ‘بقوة شديدة’، معتبرًا أن مشاركة الدول الأوروبية أمر حاسم في أي خطوة قادمة.

تأثيرات على الاقتصاد الروسي

تصعيد الضغوط الاقتصادية (عقوبات مباشرة على الطاقة، قيود على الشحن والتأمين، وفرض رسوم جمركية على الدول التي تشتري النفط الروسي) يهدف إلى تجفيف إيرادات موسكو التي تموّل المجهود الحربي.

لكن نجاح هذه الأدوات يعتمد على عدة عوامل: قدرة الغرب على توحيد الموقف، مرونة المشترين الرئيسيين، الصين والهند، وقدرة موسكو على التكيّف.

قد تؤثر العقوبات بشكل مباشر على إيرادات النفط والميزانية الاتحادية الروسية،
مما سيؤدي إلى فقدان عشرات المليارات من الدولارات في الإيرادات الضريبية من مبيعات الخام، مما يضيق المساحة المالية للدولة وميزانية الدفاع، وهذا سينعكس سلبًا على القدرة على تمويل العمليات العسكرية لفترة طويلة إذا استمر الانخفاض.

فرض الرسوم على دول كبيرة تشتري النفط الروسي سيزيد من تكلفة إعادة البيع أو سيضغط لتقليل الطلب، وفق تحليلات مرصد شاشوف، مما سيخفض صافي العوائد التي تصل لموسكو، بشرط تنفيذها على نطاق دولي واسع وعدم تعويض المشترين من حساب جهات أخرى.

رغم حزمة العقوبات المتعددة التي فُرضت على موسكو، بقيت الصين أكبر مستورد للنفط الروسي خلال 2024-2025، بالإضافة إلى ارتفاع مشتريات الهند في بعض الأوقات، مما يدل على قدرة روسيا على توجيه صادراتها شرقًا بأسعار مخفضة. كما أن استمرار الدول الكبرى في شراء النفط الروسي يقلل من الفعالية الكاملة للعقوبات إن لم تُطبق على نطاق عالمي.

أدى تشديد القيود على السفن والتأمين إلى رفع التكاليف، حيث إن استهداف ناقلات معينة أو شركات تأمين روسية جعل كلفة الشحن أعلى وزادت من تعقيد العمليات (سفن محتجزة، انتظار، تأمين بديل مكلف)، وتؤدي ارتفاع تكاليف الشحن إلى تقليل العائد الصافي لصادرات النفط الروسية.

إلى جانب ذلك، تمتلك روسيا أصولًا كبيرة مجمدة في الخارج، تقدر بحوالي 300 مليار دولار، مما يحد من قدرتها على استخدام مواردها، ولكن التحول لسيولة داخلية أو عبر شركاء ودائع (مثل تحويلات بعملات أجنبية لدول صديقة) قد يخفف من التأثير فوريًا. محاولة استخدام الموارد الروسية المجمدة لتمويل أوكرانيا، كما تقترح مجموعة السبع، قد تتسبب في مواجهة قانونية وسياسية دولية وتنديد روسي، مع مخاطر لتصاعد الوضع بشكل أوسع.

هناك سيناريو روسي مؤكد، وهو سيناريو التكيف الروسي، حيث تواصل موسكو التصدير عبر أسواق بديلة بأسعار مخفضة، وتتكيّف داخليًا عبر سياسة مالية احترازية، ويستمر النزاع مع تسوية محدودة.

التصعيد الأمريكي هو جزء من مسعى مزدوج، إذ يسعى من جهة للضغط على روسيا عبر العقوبات وحرمانها من عائدات الطاقة، ومن جهة أخرى لمواجهة الدول الكبرى المستمرة في شراء النفط الروسي، مما يحول العقوبات من أدوات غربية أحادية إلى شبكة ضغوط متعددة الأطراف. ومع ذلك، فإن توازن العلاقات التجارية بين واشنطن وبكين، وتوتر المفاوضات مع نيودلهي، يضع الإدارة الأمريكية أمام معادلة معقدة بين الضغط على روسيا والحفاظ على مصالحها الاستراتيجية مع شركائها الاقتصاديين الكبار.


تم نسخ الرابط

الغرفة التجارية بعدن تحذر التجار بشأن التعامل مع العملات الأجنبية – شاشوف


أصدرت الغرفة التجارية في عدن تعميماً للتجار بضرورة توريد المبالغ بالعملات الأجنبية إلى البنوك المعتمدة، اعتباراً من 14 سبتمبر 2025 ولمدة أسبوع. يمثل هذا القرار محاولة لتنظيم التمويل وتعزيز استقرار الاقتصاد، في ظل أزمة اقتصادية متفاقمة وضغوط على السيولة الأجنبية. كما أصدرت مصلحة الجمارك توجيهات صارمة بشأن الاستيراد. يُبرز الخبراء التحديات التي سيواجهها القطاع الخاص، حيث قد يؤدي أي تأخر في التوريد إلى ارتفاع الأسعار واحتدام الأزمات. رغم أهمية هذه الإجراءات، قد تحتاج إلى إصلاحات شاملة لضمان فعاليتها واستدامتها، إذ أن النجاح يعتمد على التزام الحكومة والبنك المركزي.

الاقتصاد اليمني | شاشوف

أصدرت الغرفة التجارية والصناعية في عدن تعميماً جديداً بتاريخ 11 سبتمبر 2025، دعت فيه كافة التجار إلى إيداع مبالغهم بالعملة الأجنبية في حساباتهم بالبنوك المعتمدة. وجاء هذا القرار بناءً على موافقة لجنة الوظيفة لتنظيم وتمويل الواردات.

وفي تعميم حصلت شاشوف على نسخة منه، أشارت الغرفة إلى أن التطبيق الفعلي لهذا الإجراء سيبدأ اعتباراً من يوم غدٍ الأحد 14 سبتمبر 2025 ولمدة أسبوع واحد فقط، مُحذرةً أن هذه قد تكون “آخر فرصة” للتجار لتسوية أوضاعهم المالية بالعملة الصعبة.

وأكدت الغرفة على أهمية التزام جميع التجار بتنفيذ التعليمات، مُحذرة من أن أي تقاعس سيساهم في تفاقم أزمة النقد الأجنبي ويؤثر سلباً على استقرار الحركة التجارية والمالية.

يرى مراقبون أن هذا الإجراء يعكس عمق الأزمة الاقتصادية في عدن، حيث يعاني السوق المحلي من ضغوط متزايدة نتيجة تراجع السيولة الأجنبية وزيادة الطلب على الدولار.

تأتي هذه القرارات في وقت يواجه فيه التجار صعوبات متزايدة في فتح الاعتمادات المستندية وإستيراد السلع، مما يهدد بانكماش النشاط التجاري في حال عدم تفاعل القطاع الخاص.

كما يُشير الخبراء إلى أن استمرار تأخر توريد العملة الأجنبية للبنوك سيصعب على البنك المركزي المحافظة على استقرار نسبي في سعر الصرف، مما يفتح المجال لموجات جديدة من التضخم.

تشديد في المنافذ الجمركية

في هذا السياق، أصدرت مصلحة الجمارك قراراً ملزماً، اطلع عليه شاشوف، يُوجه مدراء عموم الجمارك والمكاتب بعدم السماح بأي استيراد عبر المنافذ البرية أو البحرية إلا وفق الضوابط الجديدة التي أقرتها اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الاستيراد.

وأكد القرار أن هذه الإجراءات تأتي في إطار الإصلاحات الاقتصادية الحكومية الهادفة إلى تعزيز الرقابة على تدفق السلع والسيطرة على عشوائية الاستيراد.

ومع ذلك، أشار مراقبون إلى أن هذه الضوابط كان ينبغي تطبيقها بشكل دائم في جميع المنافذ منذ سنوات، وليس كإجراءات استثنائية، مما يعكس ضعف آليات الرقابة السابقة.

القطاع الخاص أمام اختبار صعب

يشكل التعميم الأخير والإغلاق الصارم للمنافذ الجمركية تحدياً مباشراً أمام القطاع الخاص، الذي يجد نفسه محاصراً بين التوافق مع الشروط الحكومية الجديدة ومخاطر تباطؤ أعماله التجارية.

يرى رجال أعمال أن القرار، على الرغم من أهميته على المستوى الكلي، قد يزيد الأعباء على التجار المتأثرين فعلاً بتكاليف مرتفعة نتيجة تذبذب أسعار الصرف وارتفاع تكاليف النقل والتأمين.

تحذر مصادر اقتصادية من أن أي تعطل في الاستيراد قد يؤدي إلى اضطراب الإمدادات في السوق المحلي، بما في ذلك المواد الغذائية الأساسية، مما يزيد الضغط على معيشة المواطنين.

وتتباين ردود الفعل بين من يعتبر القرارات الجديدة خطوة ضرورية لضبط النظام المالي ومن يرى أنها مجرد إجراءات قسرية قد تفشل نتيجة ضعف التنفيذ.

فنجاح هذه الإجراءات يعتمد على قدرة الحكومة والبنك المركزي على إلزام 147 جهة حكومية كبرى بتوريد إيراداتها إلى البنك المركزي، وهو ما لا يزال عالقاً منذ سنوات. ويخلص مراقبون إلى أن القرارات الحالية قد تخفف الضغوط مؤقتاً، لكنها ليست حلاً جذرياً ما لم تقترن بإصلاحات شاملة في إدارة الموارد وتعزيز الشفافية في الإنفاق.


تم نسخ الرابط