التصنيف: شاشوف اقتصاد

  • تسرب التريليون دولار: ما الذي أدى إلى تحول ألمانيا من ‘الرجل القوي في أوروبا’ إلى ضحية الأزمات العالمية المتعاقبة؟ – بقلم شاشوف

    تسرب التريليون دولار: ما الذي أدى إلى تحول ألمانيا من ‘الرجل القوي في أوروبا’ إلى ضحية الأزمات العالمية المتعاقبة؟ – بقلم شاشوف


    تواجه ألمانيا أزمة اقتصادية عميقة بعد تراجع بنية اقتصادها بشكل ملحوظ على مدار السنوات الست الماضية، تسبب فيها جائحة كورونا والحرب في أوكرانيا. تجاوزت خسائر الناتج المحلي الإجمالي التريليون دولار، مما أثر سلبًا على المستوى المعيشي للألمان، حيث خسر كل موظف حوالي 20 ألف يورو. الضغط المتزايد من التضخم والتوترات التجارية مع أمريكا زاد من تعقيد الوضع. بينما تعاني الصادرات من ارتفاع تكاليف الإنتاج، تفقد ألمانيا جاذبيتها كوجهة استثمار. الأزمات الحالية تعتبر الأشد تكلفة في تاريخ البلاد، مما يجعل الحكومة تواجه تحديات كبيرة في إدارتها للالتزامات العسكرية والاجتماعية.

    تقارير | شاشوف

    تواجه ألمانيا، التي كانت تُعتبر دائمًا المحرك الرئيسي للقارة الأوروبية نحو الاستقرار والنمو، لحظة حاسمة تكشف حجم التآكل الذي أصاب بنيتها الاقتصادية على مدار الست سنوات الماضية. لم يعد الحديث يدور حول تباطؤ مؤقت أو دورة اقتصادية عادية، بل عن فاتورة ضخمة تقدّر بتريليون دولار، وهي نتيجة سلسلة من الصدمات التي ضربت استقرار برلين بشكل كبير.

    منذ انتشار جائحة كورونا التي أصابت سلاسل الإمداد بالشلل، وصولاً إلى تفشي الحرب الروسية في أوكرانيا التي أنهت فترة الطاقة الرخيصة، وجدت الماكينة الألمانية نفسها في مواجهة واقع جيوسياسي واقتصادي جديد، لم تعد فيه القواعد القديمة للنجاح صالحة للاستخدام. هذا الوضع أدى إلى خسارة تراكمية في الناتج المحلي الإجمالي لم يكن أكثر المتشائمين يتوقع حدوثها قبل عشر سنوات.

    هذا الانهيار الصامت في القيمة المضافة لا يمثل مجرد أرقام في ميزانيات الحكومة، بل هو زلزال يضرب الرفاه الاجتماعي الذي اعتاد عليه المواطن الألماني. تشير البيانات التي تتبعها ‘شاشوف’ إلى أن كل موظف في البلاد قد خسر فعليًا ما يعادل 20 ألف يورو من دخل القيمة المضافة بسبب هذه الأزمات.

    مع تصاعد التوترات التجارية مع الولايات المتحدة، خاصة مع عودة سياسات الحماية الجمركية التي ينتهجها الرئيس ترامب، باتت الصادرات الألمانية، وهي عمود الاقتصاد، تعاني ضغوطًا مزدوجة بين ارتفاع تكاليف الإنتاج داخليًا وإغلاق الأسواق خارجيًا. دفع هذا المزيج الملتهب معهد الاقتصاد الألماني (IW) إلى إصدار تحذير هو الأقوى من نوعه، مؤكدًا أن العقد الحالي يتسم بصدمات استثنائية تفوق في حدتها أزمة الركود التي وقعت في مطلع الألفية وحتى الأزمة المالية العالمية في عام 2008.

    اليوم، تقف الحكومة في برلين أمام معضلة وجودية؛ فمن ناحية هناك ضغوط شعبية لزيادة الإنفاق الاجتماعي لمواجهة التضخم الذي يلتهم القوة الشرائية، ومن ناحية أخرى هناك التزامات عسكرية متزايدة تفرضها بيئة أمنية مضطربة في أوروبا، وكل ذلك في ظل قيود دستورية صارمة على الاقتراض الحكومي.

    مع تحقيق نمو هزيل لم يتجاوز 0.2% في عام 2025، يبدو أن ألمانيا تكافح فقط للبقاء فوق خط الركود، بينما تتابع تقارير اقتصادية دولية، بما في ذلك تحليلات شبكة بلومبيرغ، تراجعًا مستمرًا في جاذبية ألمانيا كمركز للاستثمار الصناعي.

    ما يحدث حاليًا هو إعادة تشكيل قسرية للهوية الاقتصادية الألمانية، حيث تجد البلاد نفسها مضطرة لدفع ثمن اعتمادها الطويل على الغاز الروسي والأسواق المفتوحة في وقت يذهب فيه العالم نحو الانغلاق والمواجهات التجارية الكبرى.

    أظهرت الدراسة التفصيلية الصادرة عن معهد الاقتصاد الألماني، التي اطلعت عليها شاشوف، أن الفجوة بين الواقع الاقتصادي الحالي والسيناريو الذي كان مفترضًا تحقيقه لولا حدوث هذه الأزمات قد اتسعت لتصل إلى 940 مليار يورو، أي ما يعادل 1.11 تريليون دولار أمريكي. اعتمد الباحث ميشيل غروملينغ في منهجيته على مقارنة المسار الحالي للناتج المحلي الإجمالي مع متوسط نمو ألمانيا على مدى الثلاثة عقود الماضية، ليخلص إلى أن النشاط الاقتصادي لم ينجح في تخطي مستويات عام 2019 إلا بصعوبة بالغة وبشكل غير مستدام.

    تكمن خطورة هذا الرقم في كونه يعكس خسارة دائمة في القدرة الإنتاجية، وليس مجرد تراجع مؤقت، حيث إن عدم نمو الاقتصاد الألماني لثلاث سنوات متتالية تقريبًا خلق فجوة تراكمية سيكون من الصعب ردمها في المدى القريب، خاصة مع استمرار الضغوط الهيكلية التي تمنع الشركات من التوسع أو ضخ استثمارات جديدة في السوق المحلية.

    يرتبط ربع هذه الخسائر الضخمة مباشرة بالعام الماضي فقط، الذي شهد تصعيدًا كبيرًا في النزاعات الجمركية مع إدارة الرئيس ترامب، إذ تسببت سياسة ‘أمريكا أولاً’ في إرباك حسابات المصدرين الألمان الذين يعتمدون على السوق الأمريكية. لم تؤد التهديدات بفرض رسوم جمركية مرتفعة على السيارات والآلات الألمانية فقط إلى تراجع الصادرات، بل خلقت حالة من عدم اليقين دفعت العديد من الشركات الكبرى إلى نقل مراكز إنتاجها خارج ألمانيا لتفادي هذه الرسوم، وهو ما وثقته بلومبيرغ في تقارير متعددة حول ‘هروب الرساميل’ من الصناعة الألمانية. هذه المواجهة التجارية بين واشنطن وبرلين أعادت إلى الأذهان سيناريوهات الحروب التجارية التي تضعف الحلفاء، مما جعل ألمانيا تدفع ثمنًا سياسيًا واقتصاديًا مضاعفًا لكونها الطرف الأكثر انكشافًا في نظام التجارة العالمية.

    في سياق متصل، لا يمكن فصل هذا النزيف المالي عن التداعيات المستمرة للحرب الروسية في أوكرانيا، التي كانت بمثابة رصاصة الرحمة على نموذج الأعمال الألماني القائم على الغاز الرخيص. أدى التوقف المفاجئ في إمدادات الغاز وارتفاع تكاليف الطاقة إلى فقدان الصناعات الكثيفة الاستهلاك للطاقة ميزتها التنافسية، مما أجبر بعض المصانع على الإغلاق الدائم أو تقليص ساعات العمل.

    وفقًا لتحليل معهد الاقتصاد الألماني، لم تكن تكاليف الطاقة المرتفعة مجرد عبء مالي، بل تحولت إلى عائق هيكلي يمنع أي انتعاش صناعي حقيقي، حيث تآكلت هوامش الربح لدى الشركات المتوسطة والصغيرة، التي تمثل عماد الاقتصاد الألماني، مما أدى في النهاية إلى تراجع القيمة المضافة الإجمالية وتعميق الفجوة الاقتصادية التي بدأت مع جائحة كورونا.

    أما على الصعيد الداخلي، فقد أدت هذه الأزمات المتداخلة إلى شلل تدريجي في القدرة الشرائية للأسر الألمانية، مما أثر سلبًا على الطلب المحلي، الذي كان المفترض أن يكون صمام الأمان للاقتصاد. فمع ارتفاع معدلات التضخم الناجمة عن أزمة الطاقة وتعطل سلاسل الإمداد، اضطر المستهلك الألماني إلى تقليص نفقاته بشكل كبير، مما أدخل قطاع الخدمات والتجارة في دوامة من الركود الفعلي.

    توضح الدراسة أن الجزء الأكبر من التريليون دولار المفقود يعود إلى تراجع الاستهلاك الخاص والاستثمار الرأسمالي، حيث فضلت الشركات الاحتفاظ بالسيولة أو استثمارها في الخارج بدلاً من تحديث بنيتها التحتية داخل ألمانيا، وفقًا لرؤية شاشوف، مما يعكس فقدان الثقة في قدرة الاقتصاد الوطني على التعافي السريع في ظل التجاذبات السياسية بين برلين وواشنطن.

    يُظهر التحليل التاريخي للمعهد أن الأزمة الحالية هي ‘الأكثر كلفة في تاريخ ألمانيا الحديث’، متفوقةً بكثير على خسائر الركود التي حدثت بين عامي 2001 و2004 والتي بلغت 360 مليار يورو، وحتى على خسائر الأزمة المالية العالمية في عام 2008 التي قدرت بنحو 525 مليار يورو. يكمن الفارق الجوهري في أن الأزمات السابقة كانت ذات طبيعة مالية أو دورية يمكن علاجها بضخ السيولة، بينما الأزمة الحالية هي أزمة هيكلية وجيوسياسية تضرب أسس النموذج الألماني.

    مع تزايد المطالبات بتخفيف ‘كبح الدين’ الدستوري لتمويل التحول الصناعي والإنفاق العسكري، تبقى ألمانيا عالقة بين سندان الالتزامات الدولية ومطرقة التراجع الاقتصادي، في مشهد يؤكد أن زمن النمو السهل والمضمون قد ولى إلى غير رجعة.


    تم نسخ الرابط

  • محور القرن الأفريقي الجديد: تعزيز العلاقات بين إسرائيل والإمارات والهند وإثيوبيا لضمان سلامة الممرات البحرية – شاشوف

    محور القرن الأفريقي الجديد: تعزيز العلاقات بين إسرائيل والإمارات والهند وإثيوبيا لضمان سلامة الممرات البحرية – شاشوف


    بعد اعتراف إسرائيل بأرض الصومال في ديسمبر، تغيرت السياسة اتجاه المنطقة، مما فتح آفاق التعاون مع الهند والإمارات وإثيوبيا. يركز التحالف على تأمين الممرات البحرية في خليج عدن وباب المندب، مع تعزيز بدائل لمبادرة الحزام والطريق الصينية. تعزز هذه التحركات الأمن القومي الإسرائيلي وتشرع وجوده في المنطقة. تعتبر الهند شريكاً رئيسياً، تسعى لتعزيز نفوذها البحري في المحيط الهندي وتوسيع صادراتها الدفاعية. يوفر ميناء بربرة في أرض الصومال منفذًا استراتيجيًا لإثيوبيا، ما يعزز التعاون العسكري والتكنولوجي بين الدول الأربع ويعيد رسم الخارطة الجيوسياسية في شرق أفريقيا.

    الاقتصاد العالمي | شاشوف

    بعد الاعتراف الرسمي الإسرائيلي في 26 ديسمبر بأرض الصومال، تغيرت السياسة تجاه هذه المنطقة الحساسة، مما فتح آفاقاً جديدة للتعاون بين إسرائيل والهند والإمارات وإثيوبيا، وأثار قلقاً فورياً لدى بكين وأنقرة والقاهرة والرياض.

    يركز التحالف الرباعي على تأمين الممرات البحرية الحيوية في خليج عدن وباب المندب، وتوفير بدائل استراتيجية لمبادرة الحزام والطريق الصينية في شرق أفريقيا، وفق تقرير اطلع عليه “شاشوف” من موقع “ذا كاردل”. وجاء الاعتراف الإسرائيلي بعد شهور من تصاعد التوترات في المنطقة، بما في ذلك الحرب الإسرائيلية الإيرانية التي استمرت 12 يوماً في يونيو 2025 والحصار البحري اليمني على السفن المتجهة إلى الموانئ الإسرائيلية، مما كشف عن هشاشة الممرات البحرية الجنوبية.

    يُعتبر هذا المحور البحري جزءاً أساسياً من استراتيجية الأمن القومي الإسرائيلي، حيث تمنح أرض الصومال، بموقعها المطل على أحد أكثر الممرات البحرية ازدحاماً في العالم، منصة لتعزيز الوجود الإسرائيلي والأمني، وجذب الاستثمارات التكنولوجية والدفاعية. كما يمنح الاعتراف الرسمي شرعية سياسية للكيان الذي مارس الحكم الذاتي لأكثر من ثلاثة عقود.

    تتوافق رؤية الهند مع هذا التحرك الاستراتيجي، حيث تعتبر نيودلهي شرق أفريقيا امتداداً لنفوذها البحري في المحيط الهندي. ووفقاً للتقرير، فإن مبادرة “ساجار” التي أُطلقت عام 2015، ورؤيتها الأوسع ضمن إطار MAHASAGAAR، تعكس التزام الهند بتعزيز الأمن البحري الإقليمي، وإنشاء أنظمة مراقبة مشتركة، وتنسيق القيادة البحرية بين الدول المطلة على المحيط الهندي.

    هذا التوجه الهندي يضع نيودلهي في موقع المزود الرئيس للأمن البحري، مما يقلل تدريجياً من الاعتماد على التدخلات الخارجية من الولايات المتحدة أو روسيا في حماية طرق التجارة بين آسيا وأفريقيا وأوروبا، ويعزز هيكل قيادة إقليمية متكاملة.

    تأتي إثيوبيا كركيزة أساسية داخل هذا التحالف، حيث تم رفع العلاقات الثنائية بين أديس أبابا ونيودلهي إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية في ديسمبر 2025.

    وباعتبارها دولة حبيسة يصل عدد سكانها إلى نحو 126 مليون نسمة، يشكل الوصول إلى موانئ آمنة ضرورة حيوية. يوفر ميناء بربرة في أرض الصومال منفذاً بديلاً لإثيوبيا، أقل تعرضاً لنفوذ الصين مقارنة بجيبوتي، مما يجعل ممر بربرة-إثيوبيا شرياناً اقتصادياً محورياً داخل التحالف.

    ويمثل القرن الأفريقي سوقاً ملائمة لتسويق الأنظمة الدفاعية الهندية، وغالباً ما يتم دمجها مع تقنيات إسرائيلية متقدمة. حسب تتبع “شاشوف”، تركز الهند على توسيع صادراتها الدفاعية لتصل إلى نحو 5 مليارات دولار، فيما تسهم إسرائيل بتقديم الخبرات التكنولوجية المتطورة. وفي الوقت نفسه، توفر أرض الصومال بيئة مناسبة لتطوير البنية التحتية العسكرية والأمنية، ودمجها في هياكل محلية منظمة.

    يضع الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال الأساس للمحور الجديد الذي يجمع بين إسرائيل والهند والإمارات وإثيوبيا، بهدف تأمين الممرات البحرية الحيوية لصالح الأمن القومي الإسرائيلي، وتقليل الاعتماد على القوى الكبرى، وتعزيز التعاون العسكري والتكنولوجي في القرن الأفريقي. يبرز هذا التحالف كاستراتيجية متكاملة تجمع بين الأمن البحري، والاستثمارات الاقتصادية، والتطوير الدفاعي، مما يعكس إعادة تشكيل خارطة النفوذ في شرق أفريقيا وامتدادها إلى المحيط الهندي.


    تم نسخ الرابط

  • إلزام السفن بتصاريح مسبقة.. حكومة عدن تعزز السيطرة على الموانئ – شاشوف

    إلزام السفن بتصاريح مسبقة.. حكومة عدن تعزز السيطرة على الموانئ – شاشوف


    أقرّت وزارة النقل في حكومة عدن إجراءات جديدة لتعزيز الرقابة على السفن التجارية في الموانئ اليمنية. تتضمن هذه الإجراءات تقديم طلب تصاريح دخول الموانئ قبل مغادرة السفينة، وحظر الطلبات المتأخرة. كما تُفرض قيود صارمة على السفن التي لا تلتزم بالتخليص المسبق من التحالف، مع ضرورة تشغيل أنظمة التعريف الآلي. يشمل ذلك الشحنات الحساسة التي تتطلب موافقات مُسبقة، مما قد يؤثر سلبًا على حركة الاستيراد والتصدير. تأتي هذه الخطوات بعد توترات أمنية في الموانئ، مما يشير إلى مساعي السلطات لتعزيز السيطرة على النشاط البحري.

    الاقتصاد اليمني | شاشوف

    أعلنت وزارة النقل في حكومة عدن عن إجراءات جديدة تتعلق بالسفن التجارية والناقلات التي تعمل في الموانئ اليمنية أو التي تصل إليها، وذلك لتعزيز الرقابة وضمان الالتزام باللوائح الوطنية للملاحة، بالتنسيق مع قيادة قوات التحالف الذي تقوده السعودية.

    وحسب ما أفاد به موقع يمن مونيتور، فإن التعميم الصادر عن الوزارة في 30 يناير الماضي، يشترط طلب الحصول على تصاريح دخول الموانئ فور مغادرة السفينة لميناء التصدير، مع حظر تقديم الطلبات المتأخرة، بما في ذلك الطلبات المقدمة بعد وصول السفن إلى مناطق ‘المخطاف’.

    تشير مصادر مرتبطة بقطاع الشحن إلى أن هذه الإجراءات توفر الوقت اللازم للسلطات لفحص هوية السفينة، وحمولتها، ووجهتها قبل اقترابها من المياه الإقليمية اليمنية، مما يساهم في تقليل فرص التهريب أو دخول مواد غير مصرح بها.

    كما أكدت الوزارة على عدم السماح بدخول أي سفينة لم تحصل على التخليص المسبق من قيادة القوات المشتركة، وألزمت جميع السفن بضرورة تشغيل نظام التعريف الآلي (AIS) طوال مدة الرحلة مع الالتزام الفوري بتعليمات القوات البحرية التابعة للتحالف، واعتبرت أي تعطيل لهذا النظام انتهاكاً جسيماً للوائح الملاحة، مما قد يؤدي إلى تأخير السفينة أو منعها من الرسو.

    أما بالنسبة للشحنات الحساسة، فقد ألزمت الإجراءات الجديدة الشركات المستوردة بالحصول على الموافقات المسبقة قبل بدء عملية الشحن، ومنحت سلطات الموانئ والجمارك صلاحيات كاملة للتحقق من استيفاء جميع الوثائق، مع منع دخول أي شحنة تصل دون استكمال مسوغاتها القانونية.

    تأتي هذه الإجراءات في أعقاب سلسلة من الأحداث الأمنية في الموانئ اليمنية، أبرزها قيام مقاتلات سعودية بقصف آليات وأسلحة إماراتية كانت في طريقها إلى المجلس الانتقالي في ميناء المكلا في ديسمبر الماضي، بعد محاولة دخول غير قانونية للسفن إلى الميناء.

    ويعتبر المراقبون أن هذه الخطوة تعكس جزءاً من مساعي التحالف والحكومة لتعزيز السيطرة على الموانئ بعد استعادة عدن والمكلا.

    من الجهة الاقتصادية والتجارية، قد تؤدي هذه التشددات إلى إبطاء حركة الاستيراد والتصدير لفترة معينة، خاصة مع الإجراءات الصارمة على الشحنات الحساسة والمستلزمات الخاصة التي تحتاج إلى موافقات مسبقة، مما سيجبر شركات الشحن على التخطيط المسبق والامتثال للقوانين الجديدة.


    تم نسخ الرابط

  • تداعيات الإفلاس تضرب الاقتصاد الفرنسي: 2025 يسجل رقمًا قياسيًا يتجاوز 68 ألف شركة متعثرة – شاشوف

    تداعيات الإفلاس تضرب الاقتصاد الفرنسي: 2025 يسجل رقمًا قياسيًا يتجاوز 68 ألف شركة متعثرة – شاشوف


    بحلول نهاية عام 2025، شهد الاقتصاد الفرنسي أزمة خطيرة مع تسجيل 68,564 حالة إفلاس، بزيادة 3.5% عن العام السابق. تعكس هذه الأرقام تدهوراً هيكلياً في قطاع الأعمال، حيث تتعرض الشركات المتوسطة والكبيرة لضغوط تمويلية متزايدة بسبب ارتفاع أسعار الفائدة. تعاني قطاعات النقل والضيافة بشكل خاص، مما أدى إلى انكماش هوامش الأرباح. رغم ارتفاع تأسيس الشركات الجديدة، فإن العديد منها غير قادر على البقاء في بيئة اقتصادية تنافسية وصعبة. تشير التقارير إلى ضرورة تدخلات جذرية لضمان الاستقرار المالي على المدى الطويل، مع الاعتراف بأن الأزمة قد تستمر لسنوات.

    تقارير | شاشوف

    دخل الاقتصاد الفرنسي مرحلة حرجة من المكاشفة بنهاية عام 2025، حيث سقطت الأقنعة عن الهشاشة الهيكلية التي خلفها عصر “السيولة الرخيصة” والدعم الحكومي السخي الذي ميز سنوات الجائحة. وحسب البيانات الرسمية النهائية الصادرة عن البنك المركزي الفرنسي، فقد سجلت البلاد رقماً قياسياً غير مسبوق في عدد الشركات التي أعلنت إفلاسها، ليصل إجمالي الحالات السنوية إلى 68 ألفاً و564 حالة تعثر قانوني.

    هذه الأرقام، التي تمثل زيادة بنسبة 3.5% مقارنة بعام 2024، ليست مجرد إحصائيات جافة، بل هي صرخة إنذار تعكس الضغوط المتزايدة على قطاع الأعمال الفرنسي الذي بات يواجه عاصفة مكتملة الأركان، تجمع بين تشدد شروط التمويل المصرفي وتباطؤ الطلب الاستهلاكي، مما جعل من عام 2025 “سنة التطهير الصارم” للسوق المحلية.

    المشهد الاقتصادي في باريس اليوم يتجاوز فكرة الركود الدوري، إذ تظهر القراءة التحليلية للبيانات أن النزيف لم يعد محصوراً في الشركات الناشئة أو الصغيرة جداً، بل بدأ يمتد بعمق نحو الشركات المتوسطة والكبيرة التي تمثل عصب التوظيف وسلاسل التوريد.

    ورغم أن وتيرة الارتفاع الشهرية أظهرت نوعاً من الاستقرار النسبي في الأسابيع الأخيرة من العام، إلا أن البقاء عند هذه القمم التاريخية للإفلاس يضع حكومة باريس أمام معضلة حقيقية في إدارة التوازنات بين ضبط العجز المالي وبين الحفاظ على ما تبقى من نسيج إنتاجي. وفي ظل البيئة العالمية المضطربة، حيث تفرض السياسات النقدية المتشددة في أوروبا وضغوط المنافسة القادمة من أسواق كبرى مثل أمريكا والصين أعباءً إضافية، تبدو الشركات الفرنسية اليوم وكأنها تدفع ضريبة تأجيل عن سنوات الاستدانة المفرطة والاعتماد على قروض الدولة المضمونة التي حان موعد سدادها.

    وتكشف تفاصيل الأزمة عن تحول نوعي ومقلق في هوية الشركات المتعثرة؛ فبعد أن كانت الشركات الصغيرة التي توظف أقل من عشرة أفراد هي الضحية الدائمة، سجل شهر ديسمبر قفزة في إفلاس الشركات المتوسطة والكبيرة التي يتراوح عدد موظفيها بين 250 و4999 وفق قراءة شاشوف. هذا التحول يشير إلى أن الضغوط التمويلية وتكاليف التشغيل المرتفعة قد نالت من الكيانات التي تمتلك عادةً ملاءة مالية أكبر، مما يهدد بآثار ارتدادية واسعة النطاق على معدلات البطالة والاستثمار العام. إن انتقال العدوى إلى الشركات الكبرى يعكس بشكل مباشر نهاية حقبة “المال السهل”؛ حيث لم تعد هذه المؤسسات قادرة على إعادة تمويل ديونها في ظل أسعار الفائدة المرتفعة التي أقرها البنك المركزي الأوروبي لكبح التضخم، مما جعل نموذج نموها القائم على الرافعة المالية ينهار أمام أول اختبار حقيقي للسيولة.

    وعلى مستوى القطاعات، كانت الضربة القاضية من نصيب مجالات النقل، وخدمات الأعمال، والضيافة، والخدمات الغذائية، وهي قطاعات تتسم بحساسية مفرطة تجاه تقلبات أسعار الطاقة وكلفة الأيدي العاملة. وفي قطاع النقل تحديداً، أدى الارتفاع المستمر في تكاليف الوقود، تزامناً مع تباطؤ حركة التجارة البينية، إلى عجز العديد من الشركات عن الوفاء بالتزاماتها تجاه الدائنين. وبالمثل، فإن قطاع الضيافة والإطعام، الذي يمثل واجهة السياحة الفرنسية، لم يجد مفراً من إعلان الإفلاس بعد أن تقاطعت زيادة تكاليف المواد الأولية مع تراجع القوة الشرائية للمواطنين، مما أدى إلى انكماش هوامش الربح إلى مستويات لا تسمح بالاستمرار، وهو ما أكدته تقارير مرصد (BPCE) التي أشارت إلى أن قطاعي البناء والنقل كانا الأكثر عرضة للإصابة بالهشاشة المالية خلال الربع الأخير من العام.

    وفي مفارقة لافتة، تزامن هذا الرقم القياسي للإفلاسات مع طفرة في تأسيس الشركات الجديدة، حيث سجل المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية إنشاء أكثر من 1.16 مليون شركة في عام 2025، بزيادة قدرها 4.9% عن العام السابق. إلا أن هذه “الحيوية الظاهرية” تحمل في طياتها بذور الفشل المستقبلي؛ إذ تشير البيانات التاريخية إلى أن نحو 25% من الشركات التي تأسست في السنوات الأربع الماضية قد أعلنت إفلاسها بالفعل، مما يعيد إلى الأذهان معدلات ما قبل جائحة كورونا في عام 2019.

    هذا يعني أن جزءاً كبيراً من حالات الإفلاس الحالية ناتج عن تصفية الشركات الهشة التي ولدت في ظروف استثنائية ولم تمتلك المقومات اللازمة للصمود في بيئة اقتصادية تتسم بالتنافسية الشرسة والتمويل المكلف، مما يجعل من اتساع قاعدة الشركات عاملاً مضللاً لعمق الأزمة الهيكلية.

    المشهد الختامي لعام 2025 في فرنسا يضع صانع القرار الاقتصادي أمام حقيقة واضحة، وهي أن الاقتصاد لم يعد يحتمل أنصاف الحلول أو التدخلات المؤقتة. فالنمو الهزيل للناتج المحلي الإجمالي، الذي سجل زيادة طفيفة بلغت 0.2% فقط، لم يكن كافياً لامتصاص صدمة الديون المتراكمة. ومع استمرار المقارنات مع الأسواق الدولية، يتضح أن الشركات الفرنسية تعاني من فجوة تنافسية تتزايد حدتها مقارنة بالشركات في أمريكا التي استفادت من برامج دعم صناعي ضخمة وخيارات تمويلية أكثر تنوعاً. لذا، فإن استمرار الإفلاسات عند هذه المستويات المرتفعة يمثل عملية “إعادة ضبط” قسرية للسوق، ستؤدي حتماً إلى خروج اللاعبين الأضعف، لكنها تترك وراءها جروحاً غائرة في جسد الاقتصاد الفرنسي تتطلب سنوات من الإصلاح البنيوي لضمان عودة الاستقرار المالي.


    تم نسخ الرابط

  • الاتحاد الأوروبي يحذر تيك توك: إما إنهاء ‘الإدمان عبر الخوارزميات’ أو مواجهة تكاليف ضخمة من الأرباح العالمية – بقلم شاشوف

    الاتحاد الأوروبي يحذر تيك توك: إما إنهاء ‘الإدمان عبر الخوارزميات’ أو مواجهة تكاليف ضخمة من الأرباح العالمية – بقلم شاشوف


    دخلت المواجهة بين الاتحاد الأوروبي وتيك توك مرحلة حاسمة، حيث أمهلت المفوضية الأوروبية المنصة حتى 6 فبراير 2026 لإجراء تغييرات جذرية في تصميمها، والتي اعتبرتها ‘إدمانية’ وتضر بالصحة النفسية للمستخدمين، خاصة الأطفال. هذا يأتي بعد تحقيقات استمرت عامين حول انتهاكات تيك توك لقانون الخدمات الرقمية. تطالب بروكسل بتعديلات تشمل فترات راحة إجباري ونظام رقابة أبوية فعال. تيك توك ترفض الاتهامات، مما يعكس أزمة تنافسية محتملة مع الولايات المتحدة. المفوضية تؤكد أن حماية صحة الأجيال الشابة ضرورية، مع التركيز على ضرورة وضع الإنسان قبل الخوارزمية.

    منوعات | شاشوف

    دخلت المواجهة الكبرى بين الاتحاد الأوروبي وشركات التكنولوجيا الصينية مرحلة حاسمة، حيث قدمت المفوضية الأوروبية في يوم الجمعة، الموافق 6 فبراير 2026، إنذاراً نهائياً حاداً لمنصة تيك توك، تطالب فيه بإجراء تغييرات جذرية في ما يسمى بـ”التصميم الإدماني” للتطبيق.

    يأتي هذا الإجراء بعد تحقيقات استمرت لعامين، انتهت بروكسل خلالها إلى أن المنصة المملوكة لشركة بايت دانس قد انتهكت بشكل جدي قانون الخدمات الرقمية الأوروبي، من خلال تقنيات مصممة عمداً لتحفيز الاستخدام القهري وتدمير الصحة النفسية والبدنية لملايين المستخدمين، وبالأخص الأطفال والمراهقين، مما يهدد الشركة بغرامات تصل إلى 6% من إجمالي إيراداتها السنوية عالمياً، وفقاً لما أفاد به مرصد “شاشوف”.

    هذا التصعيد من قبل الاتحاد الأوروبي لا يُعتبر مجرد نزاع قانوني تقني، بل هو صرخة سيادية ضد “الاقتصاد المعتمد على الانتباه” الذي تتبناه المنصات العالمية. المفوضية ترى أن تيك توك فشلت تماماً في تقييم ومعالجة المخاطر الناتجة عن خوارزمياتها المعقدة. وتؤكد هيئات التنظيم في بروكسل أن حماية الأجيال الناشئة من “التيه الرقمي” لم تعد خياراً، بل ضرورة قانونية ملحة، خاصة مع تزايد التقارير الطبية التي تربط بين أنماط التصفح المستمر واضطرابات النوم والقلق بين المراهقين. ورغم رفض تيك توك لهذه الاتهامات واعتبارها مبنية على مفاهيم مغلوطة، يبدو أن القارة الأوروبية تستعد لدخول عصر جديد من الرقابة المشددة قد تعيد تشكيل الإنترنت كما نعرفه، حيث تُجبر الشركات الكبرى على التخلي عن أدوات ربحية لتحقيق البقاء في السوق الأوروبية الموحدة.

    لائحة الاتهامات التي وضعتها المفوضية الأوروبية تتمحور حول ميزات تقنية مصممة بدقة لضمان بقاء المستخدمين خلف الشاشة أطول فترة ممكنة، ومن بينها خاصية “التمرير اللانهائي” التي تلغي التوقفات الطبيعية للإفكار، ونظام “التوصيات المتخصصة” الذي يحبس المستخدمين في فقاعة خوارزمية تقدم محتوى متواصل دون توقف. ترى الهيئة التنظيمية أن هذه المميزات، بجانب الإشعارات الفورية والتشغيل التلقائي للفيديوهات، تشكل فخاً رقمياً يصعب على القاصرين والبالغين المعرضين للخطر الإفلات منه، مؤكدة أن تيك توك لم تبذل الجهود الكافية لدراسة الآثار الجانبية لهذه “الهندسة النفسية” على الصحة العامة، بل وتجاهلت عمداً مؤشرات الاستخدام المفرط الذي يمتد لساعات متأخرة من الليل، وهو ما يعتبر خرقاً جوهرياً للالتزامات الأخلاقية والقانونية التي يفرضها قانون الخدمات الرقمية الجديد.

    من ناحيتها، لم تتأخر تيك توك في إعلان تمسكها بحقوقها القانونية، حيث اعتبر المتحدث الرسمي باسم المنصة أن النتائج الأولية للتحقيق الأوروبي تُقدم صورة مشوهة ولا تستند إلى حقائق ملموسة، مشيراً إلى إمكانية اللجوء إلى جميع الوسائل القضائية المتاحة للطعن في هذه الاستنتاجات. تأتي هذه الأزمة وسط توترات جيوسياسية، حيث يتعرض قانون الخدمات الرقمية الأوروبي لانتقادات شديدة من الإدارة الأمريكية بقيادة الرئيس دونالد ترامب، الذي يرى في هذه القوانين نوعاً من الحمائية الاقتصادية المغلفة بالضوابط الرقمية، مما قد يؤدي إلى أزمة تجارية جديدة بين بروكسل وواشنطن حول كيفية إدارة الفضاء السيبراني. إلا أن الاتحاد الأوروبي يبدو مصمماً على المضي قدماً، حيث أكدت هينا فيركونين، مسؤولة التكنولوجيا في الاتحاد، أن زمن ترك المنصات تعبث بصحة المراهقين قد انتهى، وأنه على تيك توك تغيير بنيتها التقنية في أوروبا لضمان بيئة رقمية آمنة.

    المطالب الأوروبية وفقاً لقراءة ‘شاشوف’ تتجاوز التوبيخ لتصل إلى فرض تغييرات جذرية في واجهة المستخدم، حيث طالبت بروكسل بفرض “فترات راحة إجبارية وفعالة” تمنع الاستخدام المستمر، خصوصاً في الأوقات الليلية، وتطوير أنظمة الرقابة الأبوية لتكون أسهل وأكثر فعالية بدلًا من التعقيد الحالي الذي يجعلها غير قابلة للتطبيق من قبل معظم الأهل.

    وخلصت التحقيقات إلى أن أدوات إدارة وقت الشاشة الحالية في تيك توك هي أدوات “تجميلية” يسهل على الأطفال تجاوزها بضغطة زر، في حين تفتقر المنصة للشفافية حول كيفية عمل الخوارزميات التي توجه سلوك المستخدمين الصغار. هذا النهج الصارم يعكس رغبة أوروبية في جعل وسائل التواصل الاجتماعي “آمنة بطبيعتها” (Safety by Design)، بحيث لا يضطر المشرعون لفرض قيود عمرية صارمة صعبة التنفيذ، بل يتم إكراه المنصات على تصميم منتجاتها لتكون غير ضارة منذ المرحلة الأولية.

    تأتي هذه التطورات في وقت تدرس فيه عدة عواصم أوروبية تشريعات للحد من وصول المراهقين إلى الشبكات الاجتماعية، مما يضع المفوضية الأوروبية تحت ضغط لتوحيد المعايير على مستوى القارة بالكامل لمنع تفتت السوق الرقمية.

    أكد المسؤولون في بروكسل أن تيك توك، رغم تعاونها النسبي مع الجهات التنظيمية حتى الآن، إلا أنها لا تزال تفتقر للإرادة الحقيقية للتضحية بنموذجها الربحي القائم على “الارتباط القهري” لحماية مستخدميها.

    الرسالة التي نقلتها المفوضية يوم الجمعة واضحة: النجاح التجاري لا يمكن أن يكون مبرراً لتهديد الصحة النفسية الجماعية، وأن كل من أمريكا والشركات الصينية يجب أن يدركا أن السيادة الرقمية الأوروبية تضع “الإنسان قبل الخوارزمية”، حتى لو أدى ذلك إلى صدام اقتصادي شامل يعيد تشكيل ملامح العولمة الرقمية في عام 2026.


    تم نسخ الرابط

  • احتجاجات الموانئ بعد عسكرة القطاع: عمال إيطاليا يوقفون حركة الملاحة اعتراضاً على شحنات إسرائيل – شاشوف

    احتجاجات الموانئ بعد عسكرة القطاع: عمال إيطاليا يوقفون حركة الملاحة اعتراضاً على شحنات إسرائيل – شاشوف


    شهدت الموانئ الإيطالية إضراباً عاماً استمر 24 ساعة احتجاجاً على استخدام الموانئ المدنية لنقل شحنات عسكرية، خاصة إلى إسرائيل. نفذ اتحاد عمال الموانئ الإضراب، مما أدى إلى إعاقة سفن كبرى مثل ‘ZIM’ و’MSC’، التي غيرت مساراتها لتجنب تعطيل العمال. أثّر الإضراب بشكل كبير على سلاسل الإمداد الأوروبية، حيث توقفت المحطات في جنوة ولا سبيتسيا وواجهت الموانئ في ترييستي صعوبات في النقل. التحرك ليس معزولاً، إذ يتزامن مع احتجاجات في موانئ أخرى بأوروبا وشمال إفريقيا، ما يبرز دور ‘الدبلوماسية العمالية’ في الضغط لوقف النزاعات في الشرق الأوسط.

    الاقتصاد العالمي | شاشوف

    شهدت الموانئ الإيطالية واحدة من أكبر موجات الاحتجاج العمالي في هذا العام، حيث نفذ اتحاد عمال الموانئ الإيطالي (UBB) إضراباً عاماً استمر لمدة 24 ساعة، احتجاجاً على ما وصفته النقابات بـ”عسكرة” الموانئ المدنية وتحويلها إلى ممرات لوجستية لنقل الأسلحة والمعدات العسكرية، وبالأخص تلك المتجهة إلى إسرائيل.

    وحسب متابعة “شاشوف”، لم يكن الإضراب مجرد توقف عن العمل، بل شمل أيضًا عرقلة سفن كبرى لشركات شحن مرتبطة بنقل شحنات مثيرة للجدل، مثل شركتي (ZIM) و(MSC).

    أُجبرت سفينة Zim Virginia على التوقف قبالة سواحل “ليفورنو” بعد منعها من الرسو، وسط اتهامات من النقابات بأنها “محملة بالأسلحة”. كما تعطلت رحلة سفينة Zim New Zealand المتجهة إلى “جنوة” وبقيت راسية في “فوس سور مير” في فرنسا. وغيرت سفينة Zim Australia مسارها بعيداً عن “البندقية” و”رافينا” لتتوقف في “مرسى كوبر” بسلوفينيا.

    سفينة “MSC Eagle III” -القادمة من إسرائيل والتي كان من المقرر أن ترسو في “رافينا” و”البندقية”- اضطرت أيضًا لتغيير وجهتها نحو سلوفينيا هربًا من تعطيل العمال.

    وتجاوز تأثير الإضراب النطاق المحلي، مما أثر على سلاسل الإمداد الأوروبية كلها، ففي الغرب (جنوة ولا سبيتسيا) أُغلقت محطات الحاويات وسفن الدحرجة بالكامل، مما أدى إلى اختناقات مرورية حادة في شبكات الطرق والسكك الحديدية وفقاً لمتابعة شاشوف، ووصلت نسبة التوقف في ميناء “لا سبيتسيا” إلى 78%.

    وفي الشرق (ترييستي) تسبب الإضراب في شلل عمليات النقل متعدد الوسائط المتجهة إلى النمسا وألمانيا، مما زاد من تفاقم أزمة الشحن التي تعاني أصلًا من سوء الأحوال الجوية في فصل الشتاء، وأعاق حركة الإمدادات الصناعية إلى أوروبا الوسطى.

    جبهة موحدة من هامبورغ إلى طنجة

    كشف تقرير النقابة الإيطالية أن هذا التحرك ليس معزولاً، بل هو جزء من تنسيق نقابي عابر للحدود شمل عدة موانئ استراتيجية مثل “بلباو” و”باسايا” و”برشلونة” في إسبانيا، وموانئ “هامبورغ” و”بريمن” في ألمانيا، ورُصدت احتجاجات أيضًا في ميناء “طنجة المتوسط” بالمغرب، وموانئ تركيا وفرنسا “مرسين” و”أنطاليا” و”مرسيليا”.

    هذا الانتشار الاحتجاجي يعكس نمو دور “الدبلوماسية العمالية” التي تسعى لاستخدام سلاح الموانئ للضغط من أجل إنهاء العمليات العسكرية في الشرق الأوسط.

    وتمثل هذه التطورات قضايا قانونية دولية معقدة تثير الجدل، مثل عسكرة الموانئ المدنية، إذ يرفض العمال تحويل المنشآت المدنية إلى أهداف عسكرية محتملة من خلال استخدامها في لوجستيات الحروب.

    تزامنت هذه الأحداث مع تحقيقات تتابعها شاشوف، تتعلق باللجنة البحرية الفيدرالية الأمريكية بشأن منع سفن “ميرسك لاين” التي ترفع العلم الأمريكي من الرسو في إسبانيا، مما يُظهر أن شركات الشحن أصبحت محاصرة بين التزاماتها التعاقدية والرفض الشعبي والعمّالي لسياساتها.

    يمثل إضراب فبراير في موانئ إيطاليا رسالة قوية لشركات الشحن وحكومات الاتحاد الأوروبي، تفيد بأن استقرار سلاسل الإمداد لا يرتبط فقط بالعوامل الاقتصادية والمناخية، بل أصبح مرهونًا بالاستقرار السياسي والأخلاقي.


    تم نسخ الرابط

  • واشنطن تستهدف ‘أشباح’ النفط الإيراني.. عقوبات إضافية تضيق الخناق على الاقتصاد الإيراني بعد محادثات مسقط.

    واشنطن تستهدف ‘أشباح’ النفط الإيراني.. عقوبات إضافية تضيق الخناق على الاقتصاد الإيراني بعد محادثات مسقط.


    أعلنت إدارة الرئيس ترامب عن عقوبات جديدة تستهدف النظام المالي الإيراني، مستهدفة ما يُعرف بـ’أسطول الظل’ الذي يضم سفنًا تعمل بطرق غير قانونية لتهريب النفط والبتروكيماويات. شملت العقوبات 15 كياناً وشخصين و14 سفينة، مما يعكس استراتيجية ‘الضغط الأقصى’ لواشنطن لتقويض الاقتصاد الإيراني. تأتي هذه التدابير بعد محادثات غير مباشرة مع طهران، لتُظهر أن التفاوض لا يُعني تجميد الضغوط. وتهدف العقوبات إلى تعطيل الشبكات الإيرانية التي تدعم الحرس الثوري وتزيد من تعقيد عملها اللوجستي.

    تقارير | شاشوف

    في إطار إعلان استراتيجية ‘الضغط الأقصى’ بنسختها الجديدة، قامت إدارة الرئيس دونالد ترامب بتوجيه ضربة اقتصادية قوية للنظام المالي الإيراني، مستهدفة ما يعرف في الأوساط الاستخباراتية والبحرية بـ ‘أسطول الظل’.

    وقد أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية، بالتزامن مع انتهاء جولة من المفاوضات الحساسة، عن حزمة عقوبات شاملة استهدفت 15 كيانًا تجاريًا وشخصين، بالإضافة إلى إدراج 14 سفينة شحن على القائمة السوداء، لتورطها المباشر في عمليات تهريب النفط الخام والمنتجات البتروكيماوية، التي تُعتبر المصدر الاقتصادي الرئيسي لطهران في ظل الحصار الدولي.

    وحسب متابعة ‘شاشوف’، تمثل هذه العقوبات إعادة تسليط الضوء على الشبكات العنكبوتية المعقدة التي أوجدتها إيران للالتفاف على العقوبات الغربية، إذ تعمل هذه السفن والكيانات كواجهات تجارية ‘غير مشروعة’ لتوليد العائدات المالية في خزينة الدولة، وهي أموال تتهم واشنطن النظام الإيراني باستخدامها لتمويل أذرعه العسكرية وقمع الاحتجاجات الداخلية بدلاً من تحسين معيشة المواطنين. يهدف التحرك الأمريكي الجديد إلى تجميد الأصول وتعطيل البنية التحتية اللوجستية التي تعتمد عليها طهران لنقل بضائعها إلى الأسواق الآسيوية من خلال وسطاء دوليين، مما يزيد من تكاليف الشحن والتأمين على أي جهة تفكر في التعامل مع النفط الإيراني.

    تكمن المفارقة السياسية في توقيت هذا الإعلان، الذي جاء بعد ساعات قليلة من انتهاء جولة مفاوضات غير مباشرة بين واشنطن وطهران استضافتها سلطنة عُمان. ورغم التصريحات الدبلوماسية التي اعتبرت المحادثات ‘بداية جيدة’، إلا أن لغة العقوبات واضحة تمامًا، حيث تشير إلى أن المسار الدبلوماسي لن يكون بديلاً عن العقوبات، وأن واشنطن مستمرة في تجفيف منابع التمويل الإيرانية حتى يتم التوصل إلى اتفاق شامل يتناول جميع المخاوف الأمريكية، وليس فقط الملف النووي.

    حرب الناقلات الخفية.. استهداف العصب المالي للنظام

    يشير مصطلح ‘أسطول الظل’ إلى مئات الناقلات القديمة التي تعمل غالبًا بدون تأمين دولي معترف به، وتقوم بإغلاق أجهزة التتبع (Transponders) لتنفيذ عمليات نقل النفط من سفينة إلى أخرى في البحر (STS) لخداع المصدر.

    ركزت العقوبات الأمريكية الأخيرة بدقة على 14 من هذه السفن التي تم تصنيفها كأدوات رئيسية في سلسلة التوريد الإيرانية، وفقًا لرؤية شاشوف، بالإضافة إلى الشركات المشغلة لها. ويهدف هذا الاستهداف النوعي إلى ‘حرق’ هذه السفن تجاريًا، حيث يمنع أي كيان عالمي من تقديم الخدمات الملاحية أو التأمينية لها، مما يجعلها أصولًا ميتة ويقلص قدرة طهران على التصدير.

    تشير البيانات الصادرة عن وزارة الخارجية الأمريكية إلى أن الشبكة المستهدفة لا تقتصر على نقل النفط الخام، بل توسعت لتشمل المنتجات البتروكيماوية التي أصبحت مصادر مهمة للعملة الصعبة في ظل تذبذب أسعار النفط وصعوبة تسويقه.

    تؤكد التقارير التي راجعها شاشوف أن هذه الإيرادات تذهب مباشرة إلى ميزانية الحرس الثوري الإيراني والأجهزة الأمنية، مما يعزز قدرتها على تمويل العمليات الخارجية وقمع المعارضة الداخلية، وهو ما بررت به واشنطن عقوباتها، مشيرة إلى أن النظام الإيراني يستمر في تقديم أجندته ‘المزعزعة للاستقرار’ على رفاهية شعبه وأمنه الداخلي.

    بالإضافة إلى السفن، شملت القائمة السوداء 15 كيانًا وشخصين يعملون كـ ‘وسطاء ميسرين’، حيث يعدون حلقات الوصل بين النفط والنقد عبر شركات وهمية مسجلة في ولايات ذات أنظمة قانونية مرنة. ونتيجة لهذه العقوبات، سيتم تجميد جميع أصولهم في الولايات المتحدة، ويُمنع أي مواطن أو شركة أمريكية من التعامل معهم، مما يؤدي إلى عزلتهم المالية الشديدة. هذه الخطوة تشير إلى أن واشنطن باتت تمتلك خريطة مفصلة لشبكات التهريب الإيرانية وتعمل على تفكيكها حلقة تلو الأخرى، مما يضع طهران أمام تحديات لوجستية ومالية متزايدة التعقيد.

    الدبلوماسية تحت النار.. العصا الأمريكية تسبق الجزرة

    تحمل العلاقة بين العقوبات والمحادثات في مسقط دلالات عميقة حول سياسة الإدارة الأمريكية الحالية، التي تمزج بين الانفتاح المشروط على الحوار والضغط الاقتصادي الأقصى. ففي الوقت الذي كان فيه الدبلوماسيون في مسقط يبحثون عن صيغة لتخفيف التوترات ومنع اندلاع حرب إقليمية واسعة، كانت وزارة الخزانة والخارجية الأمريكية تُعدان حزمة العقوبات هذه لتأكيد أن المفاوضات لا تعني ‘هدنة اقتصادية’. هذا النهج المتوازن يهدف إلى إفهام طهران أن الوقت ليس في صالحها، وأن كل يوم يمر دون اتفاق يعني فقدان المزيد من الشرايين الاقتصادية الحيوية.


    تم نسخ الرابط

  • أسعار صرف الريال اليمني مقابل العملات والذهب مساء السبت 7 فبراير 2026م

    أسعار صرف الريال اليمني مقابل العملات والذهب مساء السبت 7 فبراير 2026م

    شهد الريال اليمني استقراراً مقابل العملات الأجنبية، مساء اليوم السبت 7 فبراير 2026م، في أسواق الصرف بالعاصمة عدن والمحافظات المحررة.

    ووفقاً لمصادر مصرفية لـ”عدن تايم”، فإن أسعار صرف العملات الأجنبية مقابل الريال اليمني مساء اليوم السبت، جاءت على النحو التالي:-

    الدولار الأمريكي

    1617 ريال يمني للشراء

    1630 ريال يمني للبيع

    الريال السعودي

    425 ريال يمني للشراء

    428 ريال يمني للبيع

    وعليه، فإن الريال اليمني قد سجل استقراراً مقابل العملات الأجنبية مساء اليوم السبت، وهي نفس الأسعار التي أعلنها البنك المركزي في عدن منذ أكثر من 6 أشهر.

    صرف العملات والذهب – أسعار صرف الريال اليمني مساء السبت 7 فبراير 2026م

    يُعتبر صرف العملات من المواضيع الحيوية التي تهم الملايين حول العالم، لا سيما في الدول التي تمر بظروف اقتصادية صعبة مثل اليمن. في مساء السبت، 7 فبراير 2026، شهد سوق العملات تغيرات ملحوظة في أسعار صرف الريال اليمني مقابل العملات الأجنبية.

    أسعار الصرف

    خلال هذا اليوم، بلغت أسعار صرف الريال اليمني على النحو التالي:

    • 1 دولار أمريكي = 1,300 ريال يمني
    • 1 يورو = 1,400 ريال يمني
    • 1 ريال سعودي = 345 ريال يمني
    • 1 درهم إماراتي = 350 ريال يمني

    عوامل التأثير

    تتأثر أسعار الصرف بعدة عوامل، منها الوضع السياسي والاقتصادي في البلاد، بالإضافة إلى التغيرات في الطلب والعرض على العملات الأجنبية. في الآونة الأخيرة، شهدت اليمن تزايدًا في الضغوط الاقتصادية نيوزيجة للظروف الصعبة التي تمر بها، مما أدى إلى انخفاض قيمة الريال yemen مجددًا.

    تُعتبر الأعمال اليومية والتجارة الدولية من العوامل التي تلعب دورًا مهمًا في تحديد أسعار صرف الريال. كما أن هناك تأثيرات أخرى مثل التضخم، والنفقات الحكومية، والاحتياطات النقدية التي يمتلكها البنك المركزي.

    أسعار الذهب

    بالإضافة إلى أسعار صرف العملات، شهدت أسعار الذهب أيضًا بعض التغيرات. في مساء السبت، 7 فبراير 2026، كانيوز أسعار الذهب كالتالي:

    • جرام الذهب عيار 24 = 60,000 ريال يمني
    • جرام الذهب عيار 22 = 55,000 ريال يمني
    • جرام الذهب عيار 18 = 45,000 ريال يمني

    تعتبر أسعار الذهب من المؤشرات الاقتصادية الهامة، حيث عادة ما يكون ملاذًا آمنًا للمستثمرين في أوقات الأزمات. في ظل تراجع قيمة الريال اليمني، يتجه الكثيرون إلى شراء الذهب كوسيلة لحماية ثرواتهم.

    نصائح للمستثمرين

    لكل من يرغب في التداول في سوق العملات أو استثمار أمواله في الذهب، من الأهمية بمكان متابعة أسعار الصرف بشكل يومي. فعلى الرغم من التقلبات، إلا أن التحليل الجيد لسوق العملات والذهب يمكن أن يساعد في اتخاذ قرارات استثمارية مدروسة.

    الخاتمة

    ختامًا، يستمر الريال اليمني في مواجهة تحديات ضخمة تؤثر على قيمته مقابل العملات الأجنبية. ومع ذلك، تبقى متابعة أسعار الصرف ومراقبة السوق جزءًا أساسيًا من الاستراتيجيات الاقتصادية للأفراد والشركات على حد سواء.

  • للمرة الخامسة على التوالي: انخفاض الضغوط يؤدي إلى تراجع أسعار الغذاء العالمية – شاشوف

    للمرة الخامسة على التوالي: انخفاض الضغوط يؤدي إلى تراجع أسعار الغذاء العالمية – شاشوف


    في يناير 2026، واصلت أسعار الغذاء العالمية انحدارها، مسجلة انخفاضًا شهريًا خامسًا وفقًا لمؤشر ‘الفاو’، حيث بلغ المتوسط 123.9 نقطة. رغم الانخفاض الطفيف، ظل المؤشر أقل بنسبة 22.7% عن ذروته في مارس 2022، مما يشير إلى تراجع الضغوط التضخمية. سجل مؤشر الحبوب استقرارًا نسبيًا، بينما ارتفعت أسعار زيوت الطهي بنحو 2.1%. واصلت أسعار اللحوم والألبان والسكر تراجعها، مع انخفاض مؤشر الألبان بنسبة 5%. هذه البيانات تعكس تصحيحًا سعريًا عالميًا مدعومًا بزيادة الإمدادات وتحسن الإنتاج، مما يخفف الضغوط على الدول المستوردة للغذاء.

    الاقتصاد العالمي | شاشوف

    استمرت أسعار الغذاء العالمية في الانخفاض خلال يناير 2026، مسجلةً الشهر الخامس على التوالي من التراجع، وفقًا لأحدث بيانات مؤشر أسعار الغذاء الصادرة عن منظمة “الفاو”، مما يدل على تراجع الضغوط السعرية التي كانت تهيمن على الأسواق الدولية منذ بدء أزمات سلاسل الإمداد بعد جائحة كورونا والحرب الأوكرانية.

    وحسبما أفادت بيانات الـ”فاو” لـ”شاشوف”، بلغ متوسط مؤشر أسعار الغذاء حوالي 123.9 نقطة في يناير 2026، منخفضًا بمقدار 0.5 نقطة، أي بنسبة 0.4% مقارنة بشهر ديسمبر 2025. وعلى أساس سنوي، ظل المؤشر أقل بنحو 0.6% من مستوى يناير من العام السابق.

    وعلى الرغم من أن الانخفاض الشهري يبدو بسيطًا، فإن المؤشر انخفض بنحو 36.4 نقطة، أي 22.7%، مقارنةً بالذروة التاريخية المسجلة في مارس 2022، مما يعكس تراجعًا بنيويًا في ظاهرة غلاء الغذاء العالمية التي أثقلت كاهل الدول المستوردة والفقيرة في السنوات الماضية.

    الحبوب: استقرار نسبي مع تباينات داخلية

    حقق مؤشر أسعار الحبوب متوسط 107.5 نقطة، مرتفعًا بشكل طفيف بنسبة 0.2% عن ديسمبر، لكنه لا يزال أقل بنحو 3.9% مقارنة بالعام الماضي. واستقرت أسعار القمح عالميًا، حيث توازنت الضغوط الصعودية الناتجة عن قوة الصادرات الأسترالية والكندية والمخاوف المناخية في الولايات المتحدة وروسيا مع وفرة الإمدادات العالمية وارتفاع المخزونات، إلى جانب توقعات بحصاد جيد في الأرجنتين وأستراليا.

    في المقابل، استمرت أسعار الذرة في الانخفاض للشهر الثاني، مدفوعةً بوفرة المعروض العالمي، رغم الدعم الناتج عن الطلب القوي على الإيثانول في الولايات المتحدة والمخاوف الجوية في أمريكا الجنوبية. بينما ارتفعت أسعار الأرز بنسبة 1.8% نتيجة تزايد الطلب، خاصة على الأصناف العطرية.

    وعكس الاتجاه العام، شهد مؤشر أسعار الزيوت النباتية ارتفاعًا إلى 168.6 نقطة، مسجلاً زيادة شهرية قدرها 2.1% وسنوية تتجاوز 10%.

    وجاء هذا الارتفاع نتيجة صعود أسعار زيوت النخيل والصويا وعباد الشمس، مدفوعةً بتباطؤ الإنتاج الموسمي في جنوب شرق آسيا، وتراجع صادرات أمريكا الجنوبية حسب قراءة شاشوف، إضافة إلى نقص المعروض في منطقة البحر الأسود. ومع ذلك، حدّ توفر الإمدادات في الاتحاد الأوروبي من ارتفاع أسعار زيت بذور اللفت.

    اللحوم والألبان والسكر.. أطول موجات الانخفاض

    انخفض مؤشر أسعار اللحوم إلى 123.8 نقطة، بتراجع شهري نسبته 0.4%، لكنه لا يزال أعلى بنحو 6.1% مقارنة بالعام الماضي.

    وجاء الانخفاض مدفوعًا بتراجع أسعار لحوم الخنازير في الاتحاد الأوروبي بسبب ضعف الطلب وتراكم الإمدادات، بينما استقرت أسعار لحوم الأبقار والأغنام، وارتفعت أسعار لحوم الدواجن، خصوصًا في البرازيل، بفعل الطلب الدولي القوي.

    وسجل مؤشر أسعار الألبان متوسط 121.8 نقطة، منخفضًا بنسبة 5.0% عن ديسمبر، وبنحو 14.9% مقارنة بمستواه قبل عام، مسجلًا الانخفاض الشهري السابع على التوالي.

    هذا التراجع يعود أساسًا إلى هبوط أسعار الجبن والزبدة بسبب وفرة الإمدادات في أوروبا والولايات المتحدة، بينما شهدت مساحيق الحليب بعض الاستقرار، مدعومةً بعودة الطلب من الشرق الأدنى وشمال أفريقيا وأجزاء من آسيا.

    أما مؤشر أسعار السكر فواصل تراجعه ليصل إلى 89.8 نقطة، منخفضًا بنسبة 1.0% شهريًا، وبنحو 19.2% سنويًا، مما يعكس توقعات بزيادة الإمدادات العالمية، مدفوعةً بانتعاش الإنتاج في الهند وتحسن الآفاق في تايلاند، إلى جانب التوقعات الإيجابية لموسم 2025/2026 في البرازيل، رغم تخصيص جزء أقل من قصب السكر لإنتاج السكر.

    تكشف بيانات الفاو لشهر يناير 2026 أن سوق الغذاء العالمية دخلت مرحلة تصحيح سعري ممتد، مدعومًا بوفرة الإمدادات وتحسن الإنتاج في عدد من المناطق الرئيسية، في حين تبقى بعض بؤر التوتر السعرية قائمة في الزيوت النباتية والأرز.

    ومع استمرار المؤشر دون مستوياته القياسية المسجلة في 2022، وللشهر الخامس على التوالي، فإن هذا يشير إلى تراجع الضغوط التضخمية الغذائية عالميًا، وهو حدوث بالغ الأهمية للدول المستوردة للغذاء، وبخاصة الاقتصادات الهشة التي تعتمد بشكل كبير على الأسواق الدولية لتأمين احتياجاتها الأساسية.


    تم نسخ الرابط

  • استراتيجية اتخاذ القرار الفردي: السعودية تعزز نفوذها في اليمن وإمارات انسحابها من الرياض – شاشوف

    استراتيجية اتخاذ القرار الفردي: السعودية تعزز نفوذها في اليمن وإمارات انسحابها من الرياض – شاشوف


    تسعى السعودية لتعزيز نفوذها في اليمن بعد انسحاب الإمارات في 2025، مستثمرة مليارات الدولارات لضم الفصائل المسلحة ودعم الحكومة. يُخصص 3 مليارات دولار لدفع الرواتب، مع محاولة تغيير ولاء القوات المدعومة إماراتيًا نحو عدن. رغم أزماتها المالية، تعتبر الرياض ‘أمن الجوار’ أولوية لاستقرار المنطقة. من جهة أخرى، تتفاقم الخلافات بين الإمارات والسعودية، حيث انسحبت شركات إماراتية من معرض الدفاع في الرياض، مما يعكس توترات اقتصادية وسياسية قد تؤثر على الاستقرار بينهما. يُخشى من تداعيات هذه الخلافات على العلاقات التجارية التي تبلغ 30 مليار دولار.

    الاقتصاد اليمني | شاشوف

    تستثمر السعودية نفوذها السياسي الاستراتيجي وتضخ مليارات الدولارات في مساعيها لتعزيز السيطرة على اليمن، بعد خروج الإمارات منه في ديسمبر 2025. هذه الخطوة تشير إلى رغبة الرياض في إعادة ترسيخ مكانتها الإقليمية بعد سنوات من تركيزها على الأجندات الداخلية، وفقاً لما أفادت به وكالة رويترز.

    وحسب تقرير الوكالة الذي اطّلع عليه شاشوف، تعتمد الرؤية السعودية الجديدة على ضخ استثمارات مالية ضخمة كوسيلة للسيطرة وتوحيد الفصائل المسلحة والقبائل المنقسمة، في وقت تسعى فيه إلى إعادة بناء دولة منهارة من خلال استثمار أموال كبيرة، رغم أن المملكة تعاني من أزمة مالية داخلية.

    خصصت الرياض ميزانية ضخمة لتمويل الرواتب (تخصيص ثلاثة مليارات دولار على الأقل لهذا العام لتغطية رواتب القوات المسلحة اليمنية وموظفي القطاع العام)، وتحسين أوضاع القوات التابعة للإمارات. يتضمن المبلغ المخصص تقريباً مليار دولار لتمويل المقاتلين الجنوبيين الذين كانت أبوظبي تتكفل برواتبهم سابقاً، في خطوة تهدف لنقل ولاء هؤلاء القوات لحكومة عدن تحت إشراف سعودي.

    وأشار وزير الإعلام معمر الإرياني لوكالة رويترز إلى أن السعودية “تعاونت وأبدت استعدادها لدفع جميع الرواتب بالكامل”، دون توضيح المبلغ الإجمالي، بحيث تكون كافة القوات تحت إدارة وإشراف التحالف. ورأى أن الدعم السعودي سيمكن اليمن من إعادة تنظيم الفصائل المسلحة وإخضاعها لسلطة الدولة.

    تشير رويترز إلى أن السعودية ليست فقط تسعى لتقديم المساعدات الإنسانية، بل تهدف لتحقيق مكاسب استراتيجية محددة، منها استخدام خيار “الجزرة” مع الانفصاليين. فترتدي الرياض بوضوح حوافز سياسية لجماعات انفصالية، ملمّحةً إلى أن طموح “إقامة الدولة” قد يصبح واقعاً، ولكن بشرط أساسي وهو الحسم الكامل للصراع مع الحوثيين أولاً.

    تسعى السعودية لتحويل مناطق حكومة عدن إلى ورقة ضغط تجبر حكومة صنعاء على التفاوض، بالإضافة إلى تعزيز قدرات الجيش الحكومي ليكون مستعداً لأي مواجهة عسكرية.

    دوافع اقتصادية وأمنية للسعودية

    على الرغم من التحديات المالية الداخلية الناتجة عن انخفاض أسعار النفط وتباطؤ بعض المشاريع الكبرى، إلا أن “أمن الجوار” يظل على قمة أولويات المملكة لأسباب عدة أبرزها حماية السياحة والاستثمار، وتجنب الهجمات على الطاقة، فذكرى هجمات 2022 على البنية التحتية للطاقة السعودية ما زالت حاضرة.

    تعكس التحركات في اليمن، بالتوازي مع أنشطة في سوريا والسودان، رغبة سعودية في تعزيز مكانتها كقوة إقليمية مهيمنة تدير الأزمات في المنطقة بشكل مباشر.

    في المقابل، أكد مسؤول إماراتي لوكالة رويترز أن الإمارات لم تعد متورطة في الملف اليمني بأي شكل، مشيراً إلى أن أبوظبي قدمت موارد كبيرة على مدار عقد كامل لتحسين الأوضاع، لكنها الآن تترك الساحة بالكامل للإدارة السعودية. يُنهي هذا الانسحاب سنوات من “التنافس الصامت” بين الحليفين ويضع السعودية في مواجهة مباشرة مع تعقيدات الداخل اليمني.

    انسحاب الإمارات من معرض دفاعي سعودي

    في تقرير منفصل، ذكرت رويترز أن شركات إماراتية انسحبت من “معرض الدفاع العالمي” في الرياض، مما يُعتبر إشارة سياسية واضحة على أن الخلافات خلف الكواليس وصلت إلى مرحلة حرجة تؤثر بشكل مباشر على المصالح الاقتصادية الكبرى.

    وحسب ما علم به شاشوف، فقد انسحبت بعض الشركات الإماراتية الكبرى من معرض الدفاع العالمي المزمع إقامته في الرياض خلال الفترة من (8-12 فبراير 2026). يُعتبر هذا المعرض منصة استراتيجية للسعودية لاستعراض قوتها الطموحة في توطين الصناعات العسكرية ضمن رؤية 2030، إلا أن انسحاب الشريك التاريخي، الإمارات، يثير تساؤلات حول مستقبل التكامل الدفاعي الخليجي.

    توسع الخلاف بين الدولتين ليشمل الاقتصاد، مما يطرح بعض المحللين سيناريو المحتمل للمقاطعة، إذ ينتقل القلق من الساحات العسكرية إلى الشركات والبنوك، وسط مخاوف من تكرار أزمة قطر في 2017.

    تتبادل الدولتان تجارة ضخمة تصل إلى 30 مليار دولار، مما يعني أن أي اضطرابات في العلاقات قد تُكبد الطرفين خسائر فادحة.

    بدأ رجال الأعمال في دبي والرياض والمنطقة الشرقية بإعادة تقييم المخاطر، مع مخاوف من فرض قيود على تدفق رؤوس الأموال أو اشتراطات الاختيار بين العمل في الرياض أو أبوظبي.

    كما أن الشركات الكبرى، خصوصاً المجموعات العائلية السعودية التي تدير عملياتها الدولية من دبي، وضعت خطط طوارئ لاحتمالية حدوث اضطرابات في الرحلات الجوية أو تعقيدات في سلاسل الإمداد عبر الحدود البرية.

    يحدث هذا الخلاف في وقت تنافس فيه الدولتان لجذب الاستثمارات الأجنبية، حيث تسعى السعودية عبر “برنامج المقر الإقليمي” لجذب الشركات العالمية إلى الرياض، بينما تدافع دبي عن مكانتها كعاصمة مالية وتجارية للمنطقة.

    لفترة طويلة، كانت المراكز المالية في الخليج تفخر بالاستقرار السياسي، إلا أن الخلاف الحالي يهدد هذه الصورة، حيث يخشى المستثمرون أن تصبح القرارات الاقتصادية رهينة للتغيرات السياسية المفاجئة.

    يُظهر التشابك القوي بين الاقتصادين السعودي والإماراتي أنه من الصعب جداً فك الارتباط دون أضرار جسيمة، ويعتقد اقتصاديون ورجال أعمال أن الجميع معرضون للخسارة إذا تفاقم الوضع بين الدولتين، مما يضع استقرار “البيت الخليجي” أمام تحديات صعبة لم يشهدها منذ عقود.


    تم نسخ الرابط