انخفاض غير متوقع في القطاع غير النفطي في السعودية بسبب تأثيرات إغلاق مضيق هرمز.


شهد القطاع الخاص غير النفطي في السعودية انكماشًا مفاجئًا في مارس 2026، مع تراجع مؤشر بنك الرياض لمديري المشتريات إلى 48.8 نقطة، ما يقل عن مستوى 50 نقطة الفاصل بين التوسع والانكماش. تعود الأسباب إلى تأثيرات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران واحتجاز مضيق هرمز، مما أثر سلبًا على سلاسل الإمداد وزيادة تكاليف الشحن. هذا الانكماش يمثل الأول منذ أغسطس 2020، وقد يتعارض مع أهداف ‘رؤية السعودية 2030’ في تنويع الاقتصاد. على الرغم من التحديات، هناك تفاؤل حذر بعودة النشاط الاقتصادي المتوقع في الأشهر المقبلة بناءً على الإنفاق الحكومي ومشاريع البنية التحتية.

الاقتصاد العربي | شاشوف

في دلالة اقتصادية تعكس تأثيراتها العابرة للحدود، أظهرت بيانات حديثة نقلتها وكالة “رويترز” انكماشاً مفاجئاً وحاداً في أداء القطاع الخاص غير النفطي في المملكة العربية السعودية خلال مارس 2026.

هذا التراجع، الذي يحدث في ظل بيئة جيوسياسية معقدة، يثير قلق صناع القرار الاقتصادي، حيث لم تعد ارتدادات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران محصورة في أسواق الطاقة فقط، بل تنامت لتؤثر بشكل كبير على جهود التنويع الاقتصادي في أكبر اقتصاد عربي، وتعكس هشاشة سلاسل الإمداد الإقليمية أمام تصاعد الصراعات.

وفقاً للأرقام، أظهر مؤشر بنك الرياض لمديري المشتريات (PMI) في السعودية، المعدل موسمياً بالتعاون مع وكالة “ستاندرد آند بورز جلوبال”، هبوطاً حاداً إلى 48.8 نقطة في مارس، مقارنةً بقراءة مرتفعة بلغت 56.1 نقطة في فبراير الفائت.

هذا الانخفاض عن مستوى الـ 50 نقطة – وهو الخط الفاصل بين التوسع والانكماش – يمثل ضربة حقيقية للأسواق التي كانت قد اعتادت على أداء قوي ومتزايد لهذا المؤشر المرجعي على مدار السنوات الماضية.

تكمن أهمية هذا التراجع في كونه يسجل أول حالة انكماش حقيقي للقطاع غير النفطي في المملكة منذ أغسطس 2020، حين كانت الاقتصادات العالمية مثقلة بإغلاقات جائحة كوفيد-19.

هذا التشابه الرقمي والتاريخي مع مرحلة الوباء يعكس حجم الشلل الذي أصاب شرايين التجارة الإقليمية اليوم، مما يقطع بشكل مفاجئ مسيرة تعافٍ ونمو استمرت لأكثر من خمس سنوات متتالية لم تشهد خلالها الإنتاجية في السعودية أي تعثر كبير مماثل.

المسبب الرئيسي لهذا الانكماش الاقتصادي ليس خافياً؛ فإغلاق مضيق هرمز نتيجة الصراعات المتصاعدة بين أمريكا وإسرائيل وإيران قد فرض حصاراً بحرياً خانقاً على أهم ممرات التجارة العالمية.

هذا المضيق الاستراتيجي، الذي تمر عبره عادةً خُمس الإمدادات العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال، لم يعد فقط نقطة عبور للطاقة المتجهة بين الشرق والغرب، بل تحول إلى منطقة محظورة قطعت شرايين استيراد المواد الخام وصادرات المنتجات الصناعية غير النفطية لدول الخليج.

نتيجةً لهذا الإغلاق الفعلي، وازدياد التهديدات العسكرية في مياه الخليج، شهدت سلسلة الإمداد والتوريد انهياراً شبه تام. فالشركات السعودية، التي تعتمد بشكل كبير على استيراد المكونات الأساسية والمعدات لصناعاتها، وجدت نفسها عاجزة عن تلبية احتياجاتها التشغيلية، مع ارتفاع غير معقول في تكاليف الشحن وتأمين البضائع، مما أجبر العديد من المصانع على تقليص إنتاجها أو وقفه بالكامل لتفادي خسائر مالية جسيمة.

في هذا الإطار، يشير نايف الغيث، كبير الاقتصاديين في بنك الرياض، إلى الجرح الاقتصادي بقوله إن النزول المفاجئ إلى منطقة الانكماش يعكس بوضوح حالة الضبابية وقصر الرؤية الناجمة عن التوترات الجيوسياسية في المنطقة.

ويؤكد الغيث أن العملاء محلياً ودولياً أصبحوا يتبعون نهجاً حذراً في الاستثمار والإنفاق، مما أدى إلى تراجع ملحوظ في الطلبيات الجديدة وانخفاض حاد في زخم الإنتاج الذي كان يحفز النمو سابقاً.

هذا الانهيار كان واضحاً في مؤشر الطلبات الجديدة، الذي هبط بشكل مروع إلى 45.2 نقطة في مارس، مقارنةً بـ 61.8 نقطة في فبراير. وعلى مستوى حركة التصدير، سجلت الطلبات الخارجية أكبر انخفاض لها منذ ما يقرب من ست سنوات، حيث أبلغت العديد من الشركات الكبرى عن شلل في قدرتها على شحن منتجاتها العابرة للحدود، في حين غرق آخرون في تعقيدات لوجستية وتأخيرات في تسليم البضائع المتراكمة في المستودعات.

هذا المشهد الاقتصادي المعقد يتصادم بشكل مباشر مع أهداف ‘رؤية السعودية 2030’، التي تضع القطاع الخاص غير النفطي في مركز استراتيجيتها التنموية، مستهدفة زيادة مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي إلى 65%، ورفع حصة الصادرات غير النفطية إلى 50%. أي تعطيل لهذا المحرك الأساسي بسبب النزاعات الإقليمية يعني إبطاء تقدم التحول الاقتصادي الهيكلي الذي حسبت الرياض عليه للفك من ارتباطها الدائم بتقلبات أسواق النفط، مما يضع خطط التنويع أمام تحدٍ وجودي حقيقي.

المفارقة المحزنة أن هذا الانكماش المباغت يأتي بعد فترة مزدهرة عاشها القطاع الخاص السعودي؛ ففي أواخر 2024 وأوائل 2025، حققت الشركات غير النفطية أداءً استثنائياً بدعم من نمو الطلب المحلي والإنفاق الحكومي القوي عبر مشاريع صندوق الاستثمارات العامة (PIF).

هذا التناقض بين ذروة النمو السابقة وانحدار الانكماش الحالي يثبت أن الاقتصادات الخليجية، مهما كانت إصلاحاتها الداخلية قوية، تبقى أسيرة لهشاشة البيئة الأمنية المحيطة.

مع تفاقم الضغوط على العرض وتراجع الطلب، بدأت ملامح أزمة سيولة وتضخم مقلق في تكاليف المدخلات بين الشركات المحلية. فتعطيل الإمدادات يعني حتماً ندرة المواد الأساسية، وهذه الندرة تعني ارتفاع الأسعار، وهو سيناريو تشغيل يهدد بتمرير التكاليف الإضافية إلى المستهلك النهائي، مما قد يضغط على القوة الشرائية للمواطنين ويزيد من تعقيد الوضع الاقتصادي الداخلي في ظل ظروف إقليمية تتسم بالدقة.

على الرغم من القلق الذي تثيره الصورة الحالية والمؤشرات المتراجعة، فإن توقعات قطاع الأعمال للأشهر الاثني عشر المقبلة تحمل بعض الأمل، على الرغم من أنها تراجعت فعلياً إلى أدنى مستوياتها منذ يونيو 2020. فبعض قادة الصناعة والتجارة في المملكة يعتمدون بشكل كبير على قوة الاقتصاد الداخلي، واستمرارية مشاريع الإنفاق الحكومي الضخمة، وتطوير مشاريع البنية التحتية الكبرى كحائط صد لتعويض الخسائر الناتجة عن تعطل التصدير، متطلعين إلى انفراجة جيوسياسية سريعة تعيد الأوضاع إلى طبيعتها وتنعش الطلب على المدى الطويل.


تم نسخ الرابط

(function(d, s, id){
var js, fjs = d.getElementsByTagName(s)[0];
if (d.getElementById(id)) return;
js = d.createElement(s); js.id = id;
js.src = ‘//connect.facebook.net/ar/sdk.js#xfbml=1&version=v3.2’;
fjs.parentNode.insertBefore(js, fjs);
}(document, ‘script’, ‘facebook-jssdk’));

عدن: تحسن نظري في سعر الصرف دون تأثير على الحياة اليومية.. كيف تم تفسير فرق الأسعار؟ – شاشوف


رغم التحسن الملحوظ في سعر صرف الريال اليمني، تظل الأسعار مرتفعة، مما يكشف عن أزمة اقتصادية معقدة. انهار الريال في “حكومة عدن” ليصل إلى 2,900 ريال للدولار، قبل أن يتحسن إلى 1,558. ومع ذلك، لم يؤثر هذا التحسن على القدرة الشرائية، حيث استمر ارتفاع الأسعار، خاصة للسلع الأساسية، بدلاً من خفضها. يواجه السوق تحديات تتعلق بتعدد الأسعار والجبايات غير القانونية، ما يعكس خللاً بنيوياً. وزارات الصناعة والتجارة تحاول مواجهة الانتقادات بإجراءات تفتيش، لكن المواطنين يرون أن هذه الجهود غير كافية. الأزمة الاقتصادية تؤثر سلباً على الحياة اليومية للمواطنين.

الاقتصاد اليمني | شاشوف

على الرغم من التحسن المُعلن في سعر الصرف خلال الفترة الأخيرة، فإن الوضع في الأسواق وحياة المواطنين اليومية لا يزال بعيدًا عن التحسن الفعلي، حيث استمرت الأسعار في الارتفاع، وهو ما يعكس أزمة مركّبة تمتد من سعر الصرف إلى هيكل الاقتصاد وتشوهات السوق.

وفقًا لمتابعات “شاشوف”، شهد الريال اليمني تدهوراً في مناطق “حكومة عدن” لعدة أشهر حتى يوليو 2025، حيث وصل إلى مستوى 2,900 ريال يمني لكل دولار، قبل أن يتحسن في نهاية الشهر إلى حوالي 1,617 ريال، وواصل التعافي بنسبة إضافية بلغت 3.65% بحلول فبراير 2026 ليستقر عند 1,558 للشراء و1,573 للبيع، مما يشير إلى مسار تعافٍ إجمالي يتجاوز 40%. وقد جاء هذا التحسن بالتزامن مع الحزمة الأخيرة من التمويل السعودي التي بلغت 1.3 مليار ريال سعودي، والتي تم توقيع اتفاق بشأنها في السعودية، بالإضافة إلى تشكيل حكومة جديدة مما ساهم في تعزيز استقرار العملة نظرياً.

لكن في الواقع، لم ينعكس ذلك على الأسعار أو القدرة الشرائية، وظهرت فجوة كبيرة بين المؤشرات النقدية والواقع المعيشي. وتزامن انهيار النظام النقدي الحالي مع موجة غلاء طالت السلع الأساسية بنسبة تجاوزت 10% في أسبوعين فقط، وفق معلومات شاشوف، مدفوعة بعدد من العوامل المحلية، حيث استمر التجار في تسعير السلع بناءً على سعر الصرف غير المبرر الذي يتراوح بين 650 و750 ريالاً يمنياً مقابل الريال السعودي، متجاهلين السعر الرسمي المستقر عند 410 ريالات لكل ريال سعودي.

لذلك، تركزت الأزمة في أسواق عدن حول وجود “سعرين للصرف”، هما السعر الرسمي المستقر، والسعر “التجاري” المتضخم. فتسعير السلع بناءً على سعر صرف مرتفع يعني أن المواطن يدفع زيادة غير قانونية تصل إلى 70% من قيمة السلعة الحقيقية.

كما أن عنصر استغلال الظروف الموسمية أصبح واضحًا، إذ شهدت الفترة الأخيرة ارتفاعًا في أسعار مستلزمات شهر رمضان وملابس العيد والسلع الاستهلاكية، مما جعل تكاليف المعيشة تفوق قدرة الموظفين، الذين يعانون من تأخر الرواتب ومستوى محدود يتناسب مع الغلاء المعيشي، وفي هذا السياق تُوجّه أصابع الاتهام لوزارة الصناعة والتجارة ومكاتبها في المحافظات والسلطات المحلية، لما وصفته بالفشل في تنفيذ حملات رقابية حقيقية، واكتفائها بدور المتفرج أمام فوضى الأسواق.

تبرير رسمي: التكاليف مرتفعة

صرح المستشار الاقتصادي في مكتب الرئاسة “فارس النجار” في تصريحات صحفية مؤخرًا بأن الأسعار في اليمن لا تتحدد فقط بسعر الصرف، بل بواسطة منظومة معقدة من التكاليف، موضحًا أن “الأسعار لا تتحدد بناءً على سعر الصرف اللحظي، بل تتأثر بتكاليف الشحن والتأمين والنقل والرسوم غير القانونية”، مشيرًا إلى أن هذه الرسوم تمثل “ضريبة مستترة” تضاف إلى السعر النهائي ما يمنع انعكاس أي تحسن في العملة على الأسعار.

كما اعتبر أن تحسن سعر الصرف هو “شرط ضروري لكنه غير كافٍ”، في ظل استمرار هذه التكاليف المرتفعة، بالإضافة إلى ضعف المنافسة، وآلية “الدولار الجمركي” التي تُسعر بها بعض السلع بسعر أعلى من السوق، مما يمنح التجار هوامش ربح إضافية.

وفقًا لبعض التجار، فإن تكاليف الاستيراد لم تنخفض كما كان متوقعًا، نتيجة لارتفاع الرسوم الجمركية والضرائب وتكاليف النقل والشحن، مما يجعل خفض الأسعار أمرًا صعبًا دون تكبد خسائر.

خلل في بنية السوق: أرباح محتجزة بدل خفض الأسعار

إلى جانب التكاليف، تكشف المعطيات عن خلل بنيوي في السوق، حيث يقول تجار إن بعض المورّدين يقومون بتسعير السلع بالريال السعودي للحفاظ على هوامش ربح مرتفعة، بغض النظر عن تحسن العملة المحلية. مثلاً، ارتفع سعر كيس السكر (50 كجم) من 120 ريالاً سعودياً إلى ما بين 135 و150 ريالاً، على الرغم من تحسن سعر الصرف، مما يعكس انفصال التسعير عن التكلفة الحقيقية.

وتتفاقم المشكلة بسبب الجبايات غير القانونية المنتشرة على طرق النقل، التي وصفها فارس النجار بأنها “تكلفة خفية” تضاف إلى الأسعار.

وفي السياق ذاته، يقول عضو الغرفة التجارية في عدن جمال محفوظ بلفقيه، إن تعدد الرسوم والتعقيدات الإدارية يزيد من ما يمكن تسميته التكلفة المخفية للسلع، مشيرًا إلى أن المشكلة لا تتعلق فقط بالأسعار، بل بالبيئة التنظيمية التي تسمح بتراكم هذه الأعباء دون رقابة فعالة.

تعبر هذه المعطيات عما يمكن وصفه بـ”اقتصاد الريع التجاري”، حيث تتحول مكاسب تحسن العملة إلى أرباح ضيقة لفئة محدودة من كبار الموردين، بدلاً من الوصول إلى المستهلك.

ويعيش السوق حالة من الترقب والحذر، بحسب عضو الغرفة التجارية بعدن، الذين يتجنبون خفض الأسعار خوفًا من تقلبات مفاجئة في سعر الصرف، قائلًا: “لا يوجد استعداد لخفض الأسعار بشكل جوهري قبل التأكد من استقرار التحسن النقدي”.

يؤكد هذا السلوك على وجود أزمة ثقة عميقة بشأن استدامة التعافي، مما يقود التجار نحو اعتماد سياسات تسعير احترازية تظل الأسعار مرتفعة. ويعترف “فارس النجار” بضعف الرقابة، مؤكدًا أن المؤسسات لم تتمكن من فرض رقابة فعالة أو ضمان تسعير عادل، في ظل غياب أدوات رصد حديثة وعدم تفعيل دور الجهات التنفيذية.

في السياق ذاته، وجه الصحفي فتحي بن لزرق انتقادات حادة للتجار والجهات الرسمية، قائلاً في منشور اطلع عليه شاشوف: “كان التجار يبررون ارتفاع الأسعار بسبب شراء العملة من السوق السوداء. الآن العملة متوفرة، فلماذا لا تزال الأسعار مرتفعة؟”. وأضاف: “أين دور وزارة الصناعة والتجارة؟ لن نترككم إلا بالنزول الميداني والمراقبة المستمرة لإلزام التجار بخفض الأسعار”.

من جانبها، حاولت وزارة الصناعة والتجارة الدفاع عن نفسها أمام الاتهامات المستمرة بالتقصير وانعدام الرقابة، حيث قالت في توضيح حصلت عليه شاشوف، يوم الجمعة الماضية (03 أبريل)، إن نشاطها الميداني متواصل ومتصاعد في عدن ومحافظات حكومة عدن “عبر حملات تفتيش يومية تستهدف الأسواق ومنافذ البيع لضبط المخالفات، ومراقبة الأسعار، والتحقق من الالتزام بالجودة والاشتراطات القانونية”، وذكرت أنها تستجيب فورًا للبلاغات والمخالفات، وهو ما ينفيه المواطنون.

وأرجعت الوزارة ما وصفته بـ”الارتفاعات الطفيفة” في أسعار “بعض السلع الأساسية والاستهلاكية” إلى “التغيرات في البورصات العالمية والتوترات الإقليمية الراهنة، وما نتج عنها من ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين واضطراب سلاسل الإمدادات”، مضيفةً: “ومع ذلك، تؤكد الوزارة أن العديد من السلع لا تزال مستقرة”.

أزمة ارتفاع الأسعار كشفت عن عمق الاختلالات البنيوية الناتجة عن تداخل عدة عوامل مثل ارتفاع التكاليف والجبايات وتشوهات السوق وضعف المنافسة وغياب الرقابة الفعالة وتفاقم أزمة الثقة في أداء الحكومة، بالإضافة إلى ضعف السياسات النقدية التي أدت إلى أزمة السيولة المحلية المقلقة والمستمرة منذ أشهر، وبالتالي يصبح تحسن سعر الصرف مكسبًا نظريًا فقط، ويبقى المواطن خارج دائرة الاستفادة.


تم نسخ الرابط

من الملكية العقارية إلى ميزانيات الأسر: تأثير الحرب على إيران على الاقتصاد البريطاني – شاشوف


تؤثر الحرب في الشرق الأوسط بشكل كبير على الاقتصاد البريطاني، حيث تزايدت تكاليف المعيشة بفعل ارتفاع أسعار النفط والغاز. ترتب على ذلك تأثير سلبي على توقعات السياسة النقدية، مما جعل خفض أسعار الفائدة أمراً غير محتمل قريباً. كما شهد قطاع الإسكان ارتفاعاً في معدلات الرهن العقاري إلى 5.5%، مما زاد من الضغوط المالية على الأسر. المشهد الاستهلاكي يتسم بتقليص الإنفاق وزيادة الادخار، في ظل توقعات بارتفاع الأسعار والتضخم. العمليات البيع في السوق تراجعت، ما يعكس ضعف الطلب وثقة المستهلكين ومخاوف من موجة تضخم قادمة.

الاقتصاد العالمي | شاشوف

تؤثر الحرب في الشرق الأوسط بشكل كبير على بريطانيا، حيث تتزايد التداعيات من فواتير الطاقة اليومية إلى سوق العقارات وثقة المستهلكين. أحدث ارتفاع أسعار النفط والغاز زيادة فورية في تكاليف المعيشة، مما ظهر جليًا في فواتير الأسر.

كما تسببت الحرب وتأثيراتها في إرباك توقعات السياسة النقدية في بريطانيا، حيث أصبح من غير المحتمل أن يتخذ بنك إنكلترا خطوة خفض أسعار الفائدة في المستقبل القريب، على الرغم من أن الأسواق كانت قد توقعت ذلك سابقًا.

هزة عقارية

تأثر قطاع الإسكان بشكل كبير، حيث تسارعت البنوك في رفع معدلات الفائدة على القروض العقارية في ظل المخاطر المتزايدة، رغم عدم رفع الفائدة بشكل رسمي. ووفقًا لبيانات حصلت عليها ‘شاشوف’ من شركة ‘موني فاكتس’، فإن متوسط الرهن العقاري قد ارتفع إلى 5.5%، وهو أعلى مستوى يُسجل منذ 18 شهرًا، مما يعني أن المقترضين سيواجهون تكاليف إضافية ملحوظة سنويًا مقارنة بالفترة السابقة للحرب.

وعلى الرغم من تسجيل أسعار المنازل زيادة سنوية بنسبة 0.9% في مارس، إلا أن هذا الارتفاع جاء مع تباطؤ في حركة البيع، حيث يفضل المشترون التريث في ظل حالة عدم اليقين.

تشير بيانات منصة ‘زووبلا’ إلى انخفاض الطلبات الجديدة من المشترين بنسبة 13% على أساس سنوي، بينما تراجعت الصفقات بنسبة طفيفة بلغت 2%. ومن جهة أخرى، أفادت منصة ‘بروبتكاست’ بأن العرض من المنازل يتجاوز الطلب في العديد من المدن الكبرى، وخاصة في لندن وليفربول وبرمنغهام. بالإضافة إلى ذلك، سجّلت منصة ‘رايت موف’ أعلى مستوى من المنازل المعروضة للبيع منذ 11 عامًا.

ضعف القطاع الاستهلاكي وتهاوي الثقة في الاقتصاد

لا يختلف الوضع كثيرًا في القطاع الاستهلاكي، حيث يتجه البريطانيون نحو تقليص الإنفاق وزيادة الادخار تحسبًا لموجة ارتفاع الأسعار المحتملة. وأظهرت دراسة أُجريت من قبل بنك إنكلترا على حوالي 2000 مدير مالي أن الشركات تتوقع زيادة أسعارها بنسبة 3.7% خلال العام المقبل، مقارنة بـ3.4% في فبراير، حيث ارتفعت توقعات التضخم إلى 3.5% وفقًا لتقارير شاشوف.

في المقابل، حذر محافظ بنك إنكلترا ‘أندرو بيلي’ من أن الأسواق قد ‘تتجاوز الأحداث’، مشيرًا إلى أن ضعف الطلب قد يعيق قدرة الشركات على نقل التكاليف إلى المستهلكين. وأضاف أن الشركات ‘تعمل في بيئة تفتقر إلى القدرة على التسعير’.

يرى محللون أن خطر التباطؤ الاقتصادي قد يتجاوز مخاطر التضخم، ويتوقع كبير اقتصاديي بريطانيا في ‘أوكسفورد إيكونوميكس’، أندرو غودوين، أن تبقى أسعار الفائدة عند 3.75% لفترة طويلة، مع استمرار تراجع إنفاق المستهلكين. ويعتقد أن استمرار ارتفاع أسعار الوقود قد يؤدي إلى انخفاض الطلب وزيادة الضغط على الإنفاق الترفيهي.

تعززت هذه المؤشرات بنتائج مسح أجرته شركة ‘جي إف كي’، حيث أظهرت تراجع ثقة المستهلكين في الاقتصاد البريطاني وفقًا لتقارير شاشوف، مع انخفاض التوقعات للأشهر الاثني عشر القادمة بنحو ست نقاط مئوية. ويعكس هذا التراجع تزايد المخاوف من موجة تضخم جديدة وارتفاع أسعار السلع والخدمات في الفترة المقبلة.


تم نسخ الرابط

قفزات تصل إلى 50%: أسعار البتروكيماويات ترتفع نتيجة حرب الأسعار و40 مصنعاً تُعلن ‘القوة القاهرة’ – شاشوف


تشهد العلاقات الجيوسياسية توترات متزايدة، حيث انتقلت الصراعات في الشرق الأوسط إلى ‘حرب سلاسل الإمداد’، نتيجة الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على البنية التحتية البتروكيماوية في إيران. ردت طهران باستهداف منشآت الطاقة في دول الخليج، مما أدخل الأسواق في حالة تقلبات حادة. فقد تضررت بنية الكويت التحتية بشكل كبير، وتوقفت عمليات هامة في الإمارات والبحرين. أدى إغلاق مضيق هرمز إلى نقص في المواد الكيميائية وزيادة الأسعار، مما ينذر بأزمات تضخمية عالمية. تشتد المخاطر الاقتصادية مع تصاعد الهجمات، مما قد يؤدي إلى ركود اقتصادي عميق إذا لم تعالج الأزمة.

الاقتصاد العالمي | شاشوف

في تحول خطير يعيد تشكيل خريطة المخاطر الجيوسياسية وتأثيراتها الاقتصادية، انتقلت شرارة التوترات في الشرق الأوسط من الاستهدافات العسكرية التقليدية إلى ‘حرب سلاسل الإمداد’، وذلك بعد الضربات الأميركية والإسرائيلية التي استهدفت البنية التحتية البتروكيماوية في إيران.

هذا التصعيد دفع طهران إلى الرد عبر تبني استراتيجية ‘العين بالعين’ الاقتصادية، حيث استهدفت بصورة مباشرة منشآت الطاقة والبتروكيماويات الحيوية في دول الخليج، تحت ذريعة ارتباطها بمصالح وشراكات أميركية، مما أدخل أسواق السلع الأساسية والمواد الأولية في دوامة من عدم اليقين والتقلبات الحادة في الأسعار.

وحسب توثيقات وكالة ‘رويترز’، فقد أعلن الحرس الثوري الإيراني مسؤوليته عن هجمات بطائرات مسيرة استهدفت قطاع البتروكيماويات في الإمارات والكويت والبحرين، متوعداً بتكثيف ضرباته ضد المصالح الاقتصادية الأميركية في المنطقة.

هذا الاستهداف المتعمد لم يقتصر على إحداث أضرار مادية فحسب، بل وجه رسالة واضحة للأسواق العالمية مفادها أن شريان الطاقة والمواد الكيميائية الذي يغذي المصانع في جميع أنحاء العالم بات في مرمى النيران، وهو ما يعكس استراتيجية إيرانية تسعى لجعل الاقتصاد العالمي يتحمل ثمن أي تصعيد يستهدف أراضيها.

لم تتأخر الانعكاسات الاقتصادية لهذه الهجمات المتبادلة في الظهور؛ فقد كشفت بيانات ‘بلومبيرغ’ عن ارتفاعات كبيرة في أسعار المواد الكيميائية الأساسية، بالتزامن مع إغلاق شبه فعلي لمضيق هرمز الاستراتيجي.

هذا الشلل اللوجستي وضع الاقتصاد العالمي أمام شبح أزمة تضخمية جديدة، تعيد إلى الأذهان صدمات سلاسل الإمداد في فترة الجوائح العالمية، وتضع صناع السياسات النقدية والشركات الصناعية الكبرى أمام تحدٍ غير مسبوق لاحتواء تكاليف الإنتاج المتزايدة التي ستنتقل بلا شك إلى جيوب المستهلكين.

الشلل الصناعي وخسائر البنية التحتية في الخليج

شهدت البنية التحتية الصناعية في دول الخليج يوماً عاصفاً، حيث تكبدت مؤسسة البترول الكويتية ‘خسائر مادية فادحة’ نتيجة استهداف إيراني لمرافق تابعة لشركة البترول الوطنية وشركة صناعة الكيماويات البترولية.

وبحسب تقارير نشرتها شبكة ‘بلومبيرغ’، طالت الهجمات أيضاً مجمع القطاع النفطي في الشويخ ومحطتين لتوليد الكهرباء وتحلية المياه، مما أدى إلى خروج وحدات عن الخدمة. وعلى الرغم من عدم تسجيل إصابات بشرية بفضل سرعة استجابة فرق الطوارئ، إلا أن التأثير التشغيلي كان بالغاً وعميقاً.

وفي دولة الإمارات، أجبرت التداعيات الأمنية السلطات في أبوظبي على تعليق العمليات التشغيلية في مصنع شركة ‘بروج’ للبتروكيماويات، إثر اندلاع حرائق ناتجة عن هجوم بالطائرات المسيرة، وفقاً لرويترز.

هذا التوقف المؤقت في واحدة من أبرز المنشآت الصناعية في المنطقة يعكس حجم الحذر والتدابير الاستثنائية التي تضطر الشركات الكبرى لاتخاذها، مما يؤدي بالتالي إلى إبطاء وتيرة الإنتاج والتصدير للأسواق العالمية المعتمدة على هذه المجمعات.

أما في البحرين، فقد طالت الهجمات منشآت استراتيجية ذات طبيعة استثمارية مشتركة، تعكس التشابك الاقتصادي الإقليمي؛ حيث تعرضت شركة ‘الخليج لصناعة البتروكيماويات’ للهجوم الذي طال وحداتها التشغيلية، وهي الشركة المملوكة لحكومة البحرين بالشراكة مع ‘سابك’ السعودية وشركة صناعة الكيماويات البترولية الكويتية. كما امتدت النيران إلى خزان بمنشأة تخزين تابعة لشركة ‘بابكو إنرجيز’، مما يؤكد أن بنك الأهداف الإيراني ركز على المنشآت التي تمثل عصب الشراكات الخليجية والأميركية، محققاً شللاً مؤقتاً في هذه الكيانات الحيوية.

أزمة إمدادات عالمية وقفزات سعرية غير مسبوقة

أدى الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 25% من المواد الكيميائية والبلاستيك السائبة في العالم، إلى اختناق شديد في سلاسل الإمداد الآسيوية، حيث أعلنت نحو 40 منشأة كيميائية حالة ‘القوة القاهرة’، وفقاً لوكالة بلومبيرغ ومؤسسة ‘ICIS’. وتعتمد المصانع الآسيوية بشكل حيوي على هذا الممر المائي لتأمين 60% من وارداتها من مادة ‘النافتا’ و45% من غاز البترول المسال، مما يعني أن استمرار إغلاق المضيق يهدد بشلل واسع النطاق لنصف إنتاج العالم من المواد الكيميائية عالية القيمة.

وعلى وقع هذه الاضطرابات، سجلت أسعار المواد الأساسية قفزات تاريخية، حيث أظهرت تقارير ‘بلومبيرغ’ ارتفاع سعر ‘الإيثيلين’ على ساحل الخليج الأميركي بنسبة 50% منذ بداية الهجمات المتبادلة، بينما ارتفع ‘البروبلين’ بنسبة 28% مسجلاً أعلى مستوى له في أكثر من عام.

تعتبر هذه المواد العصب الرئيسي لصناعات لا حصر لها، بدءاً من التغليف البلاستيكي ووصولاً إلى قطع غيار السيارات ومواد البناء، مما يمهد الطريق لزيادات حتمية في تكاليف التصنيع العالمية.

وتجلت ذروة الأزمة في إعلان شركة ‘داو’ الأميركية عن اقتراب منشأتها المشتركة مع ‘أرامكو السعودية’ في الجبيل، والبالغ قيمتها 20 مليار دولار، من التوقف الكامل للإنتاج. هذا المجمع الضخم، الذي ينتج نحو 3 ملايين طن سنوياً، بات عاجزاً عن تصدير منتجاته بسبب إغلاق المضيق، وهي ضربة قاصمة للإمدادات العالمية، وتؤكد تصريحات الرئيس التنفيذي لشركة ‘داو’ بأن تدفق المنتجات لن يعود إلا بفتح الممرات المائية الآمنة.

تداعيات الأسواق المالية ومخاوف التضخم العالمي

ألقت هذه التوترات الجيوسياسية بظلالها الثقيلة على أسواق المال الإقليمية، حيث أنهى المؤشر العام للسوق السعودية (تاسي) سلسلة مكاسب استمرت خمسة أسابيع متتالية ليغلق متراجعاً دون مستوى الدعم المهم عند 11300 نقطة، ليستقر عند 11268 نقطة. وقاد قطاع المواد الأساسية هذا الهبوط بضغط مباشر من سهم عملاق البتروكيماويات ‘سابك’ الذي تراجع بأكثر من 1.3%، إلى جانب أسهم صناعية أخرى، في تسعير فوري ومباشر للمستثمرين لاتساع نطاق المخاطر على البنية الصناعية الإقليمية.

على النقيض من ذلك، خلقت الأزمة بيئة استثمارية مؤاتية لشركات الكيماويات الأميركية المعتمدة على الغاز الصخري المحلي بعيداً عن تقلبات أسعار النافتا وتهديدات المضايق. ووفقاً لبلومبيرغ، قفزت أسهم شركة ‘داو’ بنسبة 23% منذ بداية الهجمات لترفع مكاسبها السنوية إلى 58%، بينما سجلت أسهم شركات مثل ‘ليونديلي باسيل’ و’سي إف إندستريز’ ارتفاعات مذهلة بلغت 72% و66% على التوالي، مستفيدة من تسعير منتجاتها وفقاً لارتفاعات السوق العالمية مع الاحتفاظ بتكاليف إنتاج محلية منخفضة نسبياً.

رغم هذه المكاسب الموضعية للشركات الأميركية، يبقى المستهلك العالمي هو الخاسر الأكبر، حيث تحذر شركات الاستشارات الصناعية الكبرى من ‘تأثير تضخمي’ قادم لا محالة. الارتفاع الحاد في أسعار البنزين الأميركي بنسبة 31%، مقترناً بزيادة تكاليف البلاستيك والملابس ومواد البناء، يضع ضغوطاً هائلة على الاقتصادات الكبرى التي كانت تكافح لخفض معدلات التضخم، ويهدد بنقل صدمة التكاليف بالكامل إلى المستهلك النهائي في غضون الأشهر القليلة القادمة.

مخاطر التصعيد المستقبلية

لقد برهنت الأحداث الأخيرة على أن الحرب الجيوسياسية الحديثة لم تعد تقتصر على القواعد العسكرية أو الأهداف الاستراتيجية التقليدية، بل امتدت لتضرب الشرايين الدقيقة للاقتصاد العالمي المتمثلة في مصانع البتروكيماويات والممرات البحرية.

إن نجاح إيران في إحداث ارتباك واسع في مجمعات صناعية خليجية كبرى، والرد الأميركي الإسرائيلي الذي سبق ذلك، أسسا لقواعد اشتباك جديدة تُتخذ فيها سلاسل الإمداد العالمية رهينة لتحقيق مكاسب أو فرض معادلات ردع سياسية، مما أفرز صدمة تضخمية فورية تجلت في قفزات أسعار الإيثيلين وتوقف صادرات المضيق.

استمرار وتوسع هذه الحرب يحمل في طياته مخاطر كارثية تتجاوز حدود الشرق الأوسط لتلامس كل مستهلك ومصنع حول العالم؛ فاستدامة إغلاق مضيق هرمز وإعلان المصانع الآسيوية توالي ‘القوة القاهرة’ سيؤدي إلى شح غير مسبوق في المواد الأساسية للصناعات الحديثة.

ومع استمرار الضغط على هوامش ربحية الشركات، سيواجه الاقتصاد العالمي شبح تضخم هيكلي طويل الأمد، قد يجبر البنوك المركزية على سياسات نقدية أكثر تشدداً، مما ينذر بإدخال الأسواق العالمية في ركود اقتصادي عميق إذا لم يتم تدارك هذه الأزمة وحماية البنية الصناعية للطاقة بشكل عاجل.


تم نسخ الرابط

تعزيز ثقة المستثمرين: ما هو سر قوة الاقتصاد الصيني في مواجهة تحديات الحرب على إيران؟ – شاشوف


برزت الصين كوجهة جذابة للمستثمرين في ظل الاضطرابات التي عصفت بالأسواق المالية العالمية بسبب الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران. فبينما سجلت الأسواق الأمريكية خسائر كبيرة، انخفض مؤشر ‘شنغهاي شنزن’ الصيني بنحو 6% فقط، مما عزز ثقة المستثمرين. وأظهر أداء السوق الصيني مرونة من خلال احتياطيات النفط الاستراتيجية والتفوق في الطاقة المتجددة، ما قلل اعتماده على المصادر التقليدية. التوقعات تشير إلى أن الأصول الصينية ستزداد جاذبيتها في ظل استمرار الأزمات، مما يعيد تشكيل مفهوم الأمان المالي العالمي وينقل بعض الأضواء بعيداً عن الأسواق الأمريكية.

الاقتصاد العالمي | شاشوف

تعتبر الصين حالة استثنائية في ظل الاضطرابات المتزايدة في الأسواق المالية العالمية بسبب تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران. فقد أظهر الاقتصاد الصيني -الذي يُعتبر ثاني أكبر اقتصاد في العالم- استقرارًا ملحوظًا، مما زاد من ثقة المستثمرين وجاذبية أصوله مقارنة بالأسواق التقليدية.

أشارت التقارير الدولية التي تابعها “شاشوف” إلى أن المستثمرين العالميين اتجهوا نحو ملاذات أكثر استقرارًا خلال النزاع على إيران، حيث أكدت صحيفة “فاينانشال تايمز” البريطانية أن الأصول الصينية قد اكتسبت مكانة بارزة بعد أن أثبتت قدرتها على التصدي للتقلبات مقارنة بنظيراتها في الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا.

تراجعت سوق الأسهم الصينية بشكل نسبي، في حين تكبدت الأسواق الأمريكية خسائر أكبر، حيث انخفض مؤشر S&P 500 بنسبة 4.06%، مسجلاً أسوأ أداء ربع سنوي منذ عام 2022، بينما دخل مؤشر ناسداك مرحلة تصحيح تجاوزت 10%. بالمقابل، انخفض مؤشر “شنغهاي شنزن” الصيني بنحو 6% فقط، مما عزز من صورة السوق الصينية كخيار أكثر استقرارًا في ظل الأزمات.

امتدت ثقة المستثمرين الدوليين من الأسهم إلى سوق السندات، فعلى الرغم من ارتفاع عوائد السندات الأمريكية لأجل عشر سنوات –مما يشير إلى تراجع أسعارها– فقد شهدت السندات الحكومية الصينية اتجاهًا معاكسًا، حيث انخفضت عوائد السندات الصينية لأجل عامين بأكثر من 11 نقطة أساس، وهو أكبر تراجع شهري منذ نهاية 2024 حسب مراجعات شاشوف، مما يعكس ارتفاع أسعارها وزيادة الإقبال عليها من المستثمرين الباحثين عن الأمان.

عوامل القوة في اقتصاد الصين

هذا الأداء دفع مؤسسات مالية عالمية إلى إعادة تقييم استراتيجياتها، حيث أوصى بنك الاستثمار الأمريكي “غولدمان ساكس” بالاتجاه نحو السوق الصينية، مشيراً إلى أن بكين تمتلك قدرة أفضل على امتصاص صدمات ارتفاع أسعار النفط. كما توقع بنك “بي إن بي باريبا” الفرنسي أن تزداد جاذبية الأصول الصينية تدريجياً كلما طال أمد الحرب، وسط استمرار حالة عدم اليقين في الأسواق الأخرى.

يعود هذا الصمود إلى مجموعة من العوامل الهيكلية التي تمنح الاقتصاد الصيني مرونة أكبر لمواجهة الأزمات، وأبرزها وجود احتياطيات نفطية استراتيجية تكفي لنحو ستة أشهر من الاستيراد، والتفوق في قطاع الطاقة المتجددة مما يقلل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية، إلى جانب انخفاض مستويات التضخم مما يمنح البنك المركزي الصيني مساحة أوسع للتحرك النقدي.

أسهمت هذه العوامل مجتمعة في تقليل تأثير الحرب على الاقتصاد الصيني مقارنة بدول تعتمد بشكل أكبر على الأسواق المفتوحة أو تعاني من ضغوط تضخمية.

قد تبدد هذه التطورات الكثير من المعتقدات السائدة في النظام المالي العالمي، إذ لم تعد الملاذات الآمنة حكراً على الأسواق الأمريكية أو الغربية. ففي الوقت الذي تواجه فيه السندات الأمريكية ضغوطًا نتيجة ارتفاع تكاليف الاقتراض وتداعيات الحرب، أصبحت الأصول الصينية بديلاً دفاعيًا محتملاً في أوقات الأزمات، مما يعني تغيير مفهوم الأمان المالي عالميًا مع تراجع نسبي لمركزية الولايات المتحدة الأمريكية في النظام المالي مقابل بروز الصين.

تفرض هذه التغيرات مؤشرات مثيرة للقلق للأسواق الأمريكية، إذ قد تحمل هذه التحولات علامات سلبية للاقتصاد الأمريكي. فقد أدت الحرب على إيران إلى ارتفاع كلفة الاقتراض وتراجع أداء الأسهم، وتعرضت صورة السوق الأمريكية كملاذ آمن للاهتزاز، بالإضافة إلى اهتزاز كبير لصورة الرئيس الأمريكي ترامب دوليًا، مما يجعل النظام المالي العالمي أمام مرحلة إعادة توازن قد تعيد توزيع مراكز القوى بين الشرق والغرب.

تكشف تداعيات الحرب الجيوسياسية الحالية عن توجهات تدريجية جديدة لدى المستثمرين، حيث لم تعد الأزمات تدعم تلقائيًا مكانة الأسواق التقليدية، بل فتحت المجال أمام قوى اقتصادية ناشئة مثل الصين لترسيخ موقعها كخيار أكثر استقرارًا في أوقات الصدمات العنيفة.


تم نسخ الرابط

برنامج مالي حديث في عدن: الإعلان الرسمي يتناقض مع الأزمات المتفاقمة في السيولة والوقود – شاشوف


أعلنت وزارة المالية في حكومة عدن عن إطلاق برنامج تصحيحي مالي وهيكلي شامل لمعالجة الأزمات الاقتصادية الناتجة عن الحرب، خصوصًا توقف صادرات النفط التي تشكل 65% من الإيرادات. الهدف هو استعادة المسار المالي للدولة وتحقيق إصلاحات اقتصادية، عبر تنفيذ خطة أولويات تعتمد على تحسين الإدارة المالية وإلغاء الرسوم غير القانونية. الوزارة تتطلع إلى تعزيز الشفافية والمصداقية عبر مشاورات مع صندوق النقد الدولي. رغم هذه الخطط، يواجه الاقتصاد اليمني تحديات هيكلية وصعوبات ميدانية، ما يجعل تنفيذ هذه الإصلاحات مشكوكًا فيه في ظل الأزمات الجارية في عدن.

الاقتصاد اليمني | شاشوف

في ظل أزمة اقتصادية خانقة، أعلنت وزارة المالية بحكومة عدن عن بدء برنامج تصحيحي مالي وهيكلي شامل، يهدف نظرياً إلى استئناف عملية الإصلاحات الاقتصادية.

تأتي هذه الخطوات التي كشفت عنها وزارة المالية في بيان رسمي حصل شاشوف على نسخة منه، في إطار ما وصفته بـ “التوجه الحكومي القوي” لإعادة بناء المسار المالي والاقتصادي للدولة وفق أسس منضبطة ومستدامة، في محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من هياكل الاقتصاد المتداعية.

ووفقاً للبيان الرسمي، فإن هذا البرنامج يمثل استجابة عاجلة لمواجهة الاختلالات الهيكلية الجسيمة التي أصابت بنية الاقتصاد الوطني. وأرجعت الوزارة هذه الأزمات بشكل رئيسي إلى تداعيات الحرب، التي أدت إلى صدمات مالية شديدة، أبرزها توقف صادرات النفط الخام، مما يشكل ضربة قوية للخزينة العامة، إذ تمثل عائدات النفط حوالي 65% من إجمالي الموارد التي تعتمد عليها الموازنة العامة.

ولم تقتصر المبررات الحكومية على توقف النفط، بل أشار البيان إلى تعطل أهم مصادر النقد الأجنبي وانقطاع تدفق الموارد المركزية إلى خزانة الدولة.

تسببت هذه العوامل مجتمعة في تقليص الحيز المالي المتاح للحكومة بشكل كبير، مما أثر سلباً على قدرتها على التدخل المباشر لحماية الأسواق وزاد من انكشاف الاقتصاد اليمني الهش أمام التحديات الداخلية والخارجية المتكررة.

على الصعيد الإداري والتشريعي، أفادت وزارة المالية بأنها تسعى للانتقال من مرحلة “التشخيص” الطويلة إلى مرحلة “التنفيذ المؤسسي الفعلي”. وتستند الوزارة في جهودها الجديدة إلى القرار رقم (11) لسنة 2025 الصادر عن المجلس الرئاسي، الذي يتعلق بخطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية الشاملة، معتبرة إياه الأساس القانوني لاستئناف الإجراءات الفعلية.

تعلق الحكومة آمالاً كبيرة على هذا القرار لتأسيس إدارة متكاملة تربط بين استعادة الموارد العامة وحوكمة عمليات التوريد. كما ينص البرنامج الإصلاحي على إلغاء جميع الرسوم والجبايات غير القانونية، وإخضاع جميع المصادر الإيرادية والكيانات الاقتصادية لرقابة الدولة المباشرة، بهدف تحسين إدارة المالية وكبح مظاهر الهدر والتشوهات التي أصابت الاقتصاد.

في البعد الدولي للبرنامج، كشف البيان عن اتجاه لتعزيز مسار الإصلاحات عبر تفعيل مشاورات “المادة الرابعة” مع صندوق النقد الدولي. تعتبر الحكومة هذه المشاورات نافذة رئيسية لإعادة دمج الاقتصاد اليمني ضمن المنظومة المالية الدولية، متوقعة أن توفر تقييماً فنياً مستقلاً يدعم تصميم سياسات مالية ونقدية مبنية على بيانات دقيقة.

تأمل وزارة المالية – بحسب البيان – أن تسهم هذه الخطوات، على الصعيدين المحلي والدولي، في تعزيز الشفافية وترسيخ المصداقية الائتمانية للحكومة أمام الشركاء المانحين والمستثمرين. وترى الوزارة أن تحسين بيئة الثقة ورفع جودة السياسات الاقتصادية يعدان شرطين أساسيين لتهيئة الظروف المناسبة لاستقطاب الدعم الخارجي والتدفقات الاستثمارية التي تشتد الحاجة إليها.

لضمان تطبيق هذه الخطط بشكل فعلي، أكدت الوزارة على ضرورة تفعيل الأدوات الرقابية بشكل متكامل، والتي تشمل الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، والهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد، ونيابة الأموال العامة، كما دعت إلى إعادة تفعيل اللجنة العليا للمناقصات والمزايدات الحكومية لضبط عملية صرف المرتبات وزيادة كفاءة الإنفاق العام وفق الأطر القانونية.

رغم ذلك، وبنظرة تحليلية دون تفاؤل رسمي، يواجه هذا الحديث الحكومي والوعود المعلنة واقعاً يومياً مريراً يعاني منه الشارع اليمني، وخاصة في عدن. فالاقتصاد اليمني لا يزال يعاني من تحديات هيكلية عميقة تجعل تنفيذ مثل هذه البرامج مشوباً بالريبة، خاصة مع الفشل المستمر للحكومة في إيجاد حلول جذرية لأزمة السيولة النقدية الخانقة في القطاع المصرفي، مما يعوق الحركة التجارية وقدرة المواطنين الشرائية.

إن الحديث عن إصلاحات مالية شاملة واستقطاب استثمارات خارجية يبدو غير متوافق مع الواقع الأمني والخدمي المتردي، حيث تعاني عدن حالياً من أزمات حادة في توفير أبسط المقومات الأساسية، وأهمها الانقطاعات المستمرة في إمدادات الغاز المنزلي وأزمات الوقود التي تعوق محطة توليد الكهرباء وحركة النقل.

هذا التناقض بين الوعود الحكومية والفشل الميداني يتطلب تحركات سريعة ومسؤولة لتلبية الاحتياجات الفورية للمواطنين، قبل الدخول في خطط استراتيجية قد لا تتاح لها الفرصة للتنفيذ في ظل غياب الاستقرار الملائم.


تم نسخ الرابط

صنعاء: حذف الآلاف من الوكالات التجارية يثير النقاشات – شاشوف


أثار قرار وزارة الاقتصاد في حكومة صنعاء بشطب 4225 وكالة تجارية جدلاً في الأوساط الاقتصادية، حيث جاء القرار بسبب عدم تجديد تراخيص هذه الوكالات لأكثر من ثلاث سنوات. يشمل ذلك وكالات لشركات عالمية، بدءًا من ‘ايسوزو’ إلى ‘فولفو’. الاقتصاديون يرون أن القرار قد يعكس تحولًا في السوق، مع إمكانية إدخال تجار جدد، لكنّ الانقسام المؤسسي في اليمن يجعل الإجراءات معقدة ومكلفة. وتختلف التقديرات حول تأثير القرار، إذ قد يكون له أثر محدود على المواطنين، أو يؤدي إلى استبدال منتجات ذات جودة عالية بأخرى أقل جودة، وسط حالة تعقيد اقتصادية متزايدة.

الاقتصاد اليمني | شاشوف

أثار القرار الصادر مؤخراً عن وزارة الاقتصاد والصناعة والاستثمار التابعة لحكومة صنعاء، والذي يقضي بشطب 4225 وكالة تجارية بدعوى عدم تجديد تراخيصها لأكثر من ثلاث سنوات، جدلاً واسعاً في الأوساط الاقتصادية والتجارية.

وحسب القرار الوزاري الذي اطلع عليه “شاشوف”، رقم 65 لعام 1447هـ – 2026م، والذي يتكون من 162 صفحة، تم شطب الآلاف من الوكالات التجارية، بما في ذلك وكالات لشركات عالمية، حيث بدأت القائمة بوكالة “ايسوزو موتورز ليميتد اليابانية” وانتهت بوكالة “فولفو لصناعة السيارات السويدية”.

وأظهر القرار الذي تضمّن بيانات الوكالات، أن فترات عدم تجديد تراخيص الوكالات تبدأ من 3 سنوات وتصل إلى ما بين 17 و19 عاماً لبعض الشركات، حسبما أفادت به شاشوف.

وجاء في القرار، المؤرَّخ بتاريخ 17 مارس 2026، أن الوكالات المشطوبة لم تجدد تراخيصها لأكثر من ثلاث سنوات، استناداً إلى نص المادة (18) الفقرة (3) من قانون تنظيم الوكالات وفروع الشركات والبيوت الأجنبية، الذي ينص على جواز إقرار الوزارة شطب الوكالة المرخص بها في عدة حالات، منها انقضاء مدة ثلاث سنوات متتالية دون تجديد الوكيل لترخيص الوكالة.

على الجانب الآخر، اعتبر اقتصاديون أن القرار يعكس تحولاً في بنية السوق، ووصفه البعض بأنه يهدف إلى إحلال تجار جدد وضخ دماء جديدة في الأسواق الراكدة.

بينما أشار آخرون إلى أن من أبرز أسباب الجدل هو الانقسام المؤسسي في اليمن، حيث تعمل جهتان حكوميتان بإجراءات مختلفة فيما يتعلق بتراخيص الوكالات، مما يخلق بيئة تنظيمية معقدة تجعل الامتثال للقوانين أمراً مكلفاً ومتعدد الأبعاد.

كما تباينت التقديرات التي رصدها “شاشوف” بشأن الانعكاسات المحتملة على السوق، بين من يرون أن التأثير يعتمد على طبيعة الوكالات المشطوبة، مما قد يحدّ من تأثير القرار على واقع المواطنين، ومن يعتقد أن بعض الوكالات ترتبط بمنتجات أو معدات ذات جودة عالية، وقد تم استبدالها بمنتجات أقل جودة.

في النهاية، يعكس قرار شطب الوكالات التجارية حالة التعقيد التي يعيشها الاقتصاد اليمني، حيث تتداخل الاعتبارات التنظيمية مع الانقسام السياسي والاقتصادي. ووسط هذا التباين، يبقى تأثير القرار مرهوناً بمدى انعكاسه على بيئة الأعمال وتوفر السلع ومستوى المنافسة في السوق.


تم نسخ الرابط

خاص | أزمة السيولة غير المرئية في عدن وحدود الـ100 ريال سعودي.. القصة الشاملة لمعاناة المواطن اليمني – شاشوف


شهد الاقتصاد اليمني، وخاصة في عدن، أزمة سيولة محلية خطيرة، هي الأسوأ منذ 11 عامًا، بسبب احتكار العملة وارتفاع تكاليف الشحن. يعاني المواطنون من قيود صارمة على صرف العملات، حيث يُسمح بصرف 100 ريال سعودي فقط يوميًا، مما يزيد من خسائرهم. ارتفعت أسعار السلع نتيجة الفوضى النقدية، مما يضطر المواطنين للاعتماد على السوق السوداء. كما بدأ صرف الرواتب بالريال السعودي، مما يعكس أزمة ثقة في البنك المركزي. الاقتصاديون يحذرون من سياسة الاحتكار وعدم الشفافية للبنوك، مؤكدين ضرورة اتخاذ إجراءات فعالة لاستعادة سيولة السوق وتحسين الأوضاع المعيشية.

الاقتصاد اليمني | شاشوف
عمار خالد

تعتبر أزمة السيولة المحلية التي تضرب عدن منذ أشهر من بين الأكثر حدة خلال أحد عشر عاماً مضت. أدى اختفاء العملة بسبب الاكتناز إلى تأثيرات سلبية على جميع المعاملات التجارية في أسواق تعاني أساساً من التلاعب في تسعير السلع وارتفاع تكاليف الشحن. في الوقت الذي لم يعد فيه المواطن اليمني في عدن قادراً على صرف أكثر من 100 ريال سعودي يومياً، يعاني البعض من عدم قدرتهم حتى على صرف هذا المبلغ البسيط، بينما يتم صرف تحويلات المغتربين بالريال السعودي بأسعار منخفضة تتسبب في خسائر للمواطنين.

تؤكد تعقيدات الأزمة أن المواطن هو الخاسر الوحيد، بينما تتزايد كُتل النقد الضخمة في خزائن التجار والبنوك وشركات الصرافة التي ترفض في الغالب صرف العملة المحلية بدعوى غياب السيولة.

تظهر المعطيات الميدانية التي يتابعها مرصد “شاشوف” أن السوق المصرفية في عدن تعاني من اختلال حاد في توزيع النقد، مع ندرة توفر الريال في القنوات الرسمية، مقابل وفرة ملحوظة للدولار والريال السعودي في يد الصرافين والبنوك والمواطنين. هذا التناقض أدى إلى شلل في المعاملات اليومية، مما دفع الكثيرين إلى الاعتماد على قنوات غير مستقرة للحصول على السيولة.

دخلت الأزمة منعطفاً خطيراً حين بادرت حكومة عدن، لأول مرة في تاريخ البلاد، لكشف رواتب الموظفين والعسكريين بالريال السعودي، مما اعتُبر إعلان إفلاس صامت لبنك عدن المركزي وتجسيداً لواقع اقتصادي جديد قد يؤدي إلى تقليص التعامل بالعملة الوطنية. اعتمدت آلية صرف هجينة غير مسبوقة تمثلت في دفع راتب شهر واحد بالريال اليمني وشهرين بالريال السعودي.

برزت فئة 200 ريال كأكثر الفئات النقدية تداولا قبل صرف الرواتب في مارس الماضي، وبعد الصرف الذي تزامن مع توقيع اتفاقية دعم سعودي بقيمة 1.3 مليار ريال، مما أدى إلى حالة من الارتباك في السوق. اشتكى المواطنون من ممارسات غير منصفة من محلات الصرافة، التي أُجبرت على استلام أموالهم بفئة 200 المهترئة عند السحب، قبل صدور الرواتب بحلّة جديدة، بينما رفضت الصرافات استقبال تلك الفئة عند الإيداع بداعي أنها “قديمة” أو غير صالحة.

تمتد أزمة السيولة لتفرض قيوداً غير رسمية على عمليات الإيداع، حيث يُسمح أحياناً بإيداع نحو 10% فقط من المبلغ بهذه الفئة، في المقابل، يُصرف أكثر من 50% منها عند السحب، مما خلق حالة من الفوضى النقدية. تفاقمت هذه الاختلالات في ظل غياب الرقابة من السلطات المحلية والجهات المختصة.

إضافة إلى ما سبق، يطلب من بعض العملاء تقديم تقارير طبية تثبت حاجتهم للسفر أو لإجراء عمليات في الخارج، وفق معلومات شاشوف، ومع ذلك لا تُصرف لهم سوى مبالغ قليلة بالعملة المحلية، وغالباً بفئة 100 أو 200 ريال.

الثقة المصرفية على المحك والسوق السوداء تتمدد

تترافق الاتهامات الموجهة للبنوك وشركات الصرافة باحتجاز النقد مع تحذيرات من أزمة ثقة تتزايد في النظام المصرفي، وتحول تدريجي إلى اقتصاد موازٍ تقوده المضاربات والسوق السوداء.

حذر اقتصاديون من أن هذا يمثل سابقة خطيرة في القطاع المصرفي، فالامتناع عن شراء وبيع العملات يفرغ النظام من وظيفته ويجعل الأفراد يبحثون عن بدائل غير رسمية. ويتحمل “بنك عدن المركزي” المسؤولية الرئيسية كونه الجهة المنظِّمة، إذ أن ضعف الرقابة وعدم تفعيل أدوات السياسة النقدية الصارمة مكّن البنوك وصرافة الأموال من الفرار من التزاماتها وفتح المجال لسلوكيات احتكارية.

ومع ذلك، تتحمل هذه المؤسسات جزءاً من المسؤولية عبر تطبيق سياسات تهدف إلى تقليل المخاطر على حساب المصلحة العامة، مما يفاقم الأزمة بدلاً من احتوائها. كما يُتهم كبار التجار والمستوردين بتكديس كميات كبيرة من العملة المحلية خارج الجهاز المصرفي لإعادة ضخها في السوق السوداء بأسعار أقل من السعر الرسمي.

هذا السلوك، وفقاً لاقتصاديين، يضغط على بنك عدن المركزي لتحديد سعر أدنى للعملات الأجنبية، مما يزيد من اختلالات سوق الصرف. تؤثر هذه الممارسات بشكل مباشر على المواطنين، حيث ينتج عنها خسائر مالية بسبب الفارق بين السعر الرسمي وسعر السوق السوداء، وتراجع القوة الشرائية، وزيادة حالة الهلع وبيع العملات بشكل عشوائي.

كما تمس الأزمة أحد أهم أعمدة الاقتصاد اليمني، وهو ‘تحويلات المغتربين’، والتي تمثل الشريان الحيوي لملايين الأسر. مع رفض الصرافين تنفيذ عمليات المصارفة أو فرض أسعار مجحفة، فقد المواطنين القدرة على الاستفادة من هذه الأموال ‘من العملة الصعبة’، مما زاد من هشاشة وضعهم المعيشي وأشعل مطالب شعبية -لم يتم الولوج إليها- بضمان وصول الأموال إلى مستحقيها دون عوائق، وإعادة تفعيل عمليات الصرف، بما فيها عبر التطبيقات الذكية الموقوفة.

راقب “شاشوف” تزايد النشاط في السوق السوداء للعملة في عدن خلال مارس الماضي، حيث عادت بؤر المضاربة للظهور بعد فترة من التراجع. يتهم المضاربون بسحب كميات كبيرة من العملة المحلية واحتكارها، مما ساهم في تعميق أزمة السيولة، وزاد من اعتماد المواطنين على السوق غير الرسمية.

تجدر الإشارة إلى أن السلطات النقدية، في محاولة للتعامل مع نقص السيولة، قامت بضخ الفئات الصغيرة، مثل 100 و200 ريال من العملة المطبوعة ‘الجديدة’، ولكن هذه الخطوة لم تؤتي ثمارها، بل زادت من المشكلة بسبب رفض السوق التعامل بهذه الفئات وصعوبتها في المعاملات اليومية.

أوضح مستشار مكتب الرئاسة للشؤون الاقتصادية، ‘فارس النجار’، في مارس الماضي أن الفئات النقدية من فئتي 100 و200 ريال الصادرة عن بنك عدن المركزي تُعد عملة قانونية ملزمة للتداول في جميع المعاملات المالية والتجارية، مضيفاً أن المركزي يراقب أي ممارسات تهدف لرفض التعامل بهذه الفئات من قبل الصرافات أو التجار.

رغم ذلك، تزايدت التساؤلات حول غياب دور بنك عدن المركزي الفاعل أمام هذه الأزمة المتفاقمة، وعجزه عن التدخل لضبط السوق أو التخفيف من تداعيات الأزمة. يطالب المواطنون بضرورة تفعيل الرقابة المصرفية، وتشديد الإجراءات القانونية بحق المخالفين، ووضع آليات واضحة لضبط سوق الصرف ومنع التلاعب الذي يزيد من تفاقم الوضع المالي والمعيشي.

مركزي عدن.. أين هو من الأزمة؟

بينما يوجد لدى بنك عدن المركزي سيولة، إلا أن أحداً لا يعرف سبب عدم الإفراج عنها، وفقاً للمصرفي ‘علي التويتي’. يرى التويتي أن التحكم بالسيولة مهم ولكن ليس إلى حد خنق السوق، مشيراً إلى ضغط خارجي على بنك عدن المركزي لعدم الإفراج عن السيولة التابعة للبنوك في خزائنه، وفق اعتقاده.

وجه الصحفي ‘فتحي بن لزرق’ انتقاداً مباشراً لمحافظ بنك عدن المركزي ومجلس إدارته، قائلاً إن اليمن ‘من أكثر الدول التي طبعت عملتها المحلية خلال السنوات الماضية، حتى أن الدولة في بعض الفترات كانت تسدد التزاماتها عبر تسليم حاويات من الريال اليمني’. وأكد أنه ‘اليوم، المواطن في المحافظات المحررة غير قادر على تصريف 100 ريال سعودي. هذه الأزمة مستمرة منذ أربعة أشهر أو أكثر، وخلالها كنا نقول: أعطوا البنك فرصة، لا تضغطوا، ربما تُحل تدريجياً، لكن بعد كل هذا الوقت لم يعد مقبولًا الصمت أو التبرير’، مشدداً على أن ‘ما يحدث اليوم عجز غير مسبوق، أن يعجز بنك مركزي عن توفير عملته أو إدارة سوق الصرف بذلك الشكل، فهذا أمر لا يمكن تبريره أو القبول به’.

يُطالَب بنك عدن بـ’ضخ سيولة مناسبة ومدروسة يوضح طبيعة المشكلة’، وفقاً للباحث الاقتصادي ‘وحيد الفودعي’. ويقول: ‘إذا كانت المشكلة حقيقية فإن ضخ السيولة هو العلاج، أما إذا كانت مفتعلة، فإن ضخ السيولة سيفضح الفاعلين، وعندها يجب على البنك المركزي أن يبقى يقظاً لأي رد فعل عكسي بالتدخل العكسي لسحب السيولة الفائضة عن حاجة السوق بوسائل مناسبة’.

لم يتراجع محافظ بنك عدن المركزي ‘أحمد غالب المعبقي’ عن الحديث بشكل واضح عن أزمة السيولة في أحدث تصريحاته – يوم السبت 04 أبريل – وفضّل التعليق بشكل عام على ‘تحديات لا تزال كبيرة’. في تعليقه المرحب ببيان ‘صندوق النقد الدولي’ حول اختتام مشاورات المادة الرابعة مع حكومة عدن، قال المعبقي إن بنك عدن المركزي يواصل القيام بدوره للحفاظ على الاستقرار النقدي وتعزيز الثقة في النظام المصرفي، وضمان توفر السلع الأساسية بالتنسيق مع الجهات الحكومية والشركاء الدوليين.

أوضح أن البنك يتبع ‘سياسات نقدية منضبطة ومرنة في آنٍ واحد، تأخذ في الاعتبار التحديات القائمة، وتهدف إلى الحفاظ على استقرار سعر الصرف ومستوى الأسعار قدر الإمكان، في ظل الظروف الحالية’. وزعم أن إجراءات السلطات في مجالي السياسة المالية والنقدية ساهمت في الحد من تدهور الأوضاع وتهيئة أرضية أولية للتعافي التدريجي.

في تعليق على ذلك، يقول المحلل الاقتصادي ‘أحمد الحمادي’ إن هذه التصريحات لا تتماشى مع الواقع، مشيراً إلى أن محافظ بنك عدن المركزي لم يتحدث بوضوح عن أزمة السيولة المحلية الحادة. يتساءل: ‘كيف تمت المساهمة في تدهور الأوضاع وتهيئة تعاف تدريجي بينما المواطن يبحث عن وسيلة لصرف 100 ريال سعودي فقط؟ وما هي الإجراءات النقدية المقصودة؟’، مضيفاً: ‘إذا كان يقصد بالإجراءات النقدية صرف الرواتب بالريال السعودي، فمثل هذه الإجراءات لا تعكس التعافي’.

يعتقد الحمادي أن مظاهر الأزمة متعددة، من شح العملة إلى فوضى الأسعار وتعطل التحويلات، لكن العامل المشترك هو ‘غياب التدخل الرسمي الفاعل القادر على إعادة التوازن للسوق’. ويضيف: ‘هنا ينبغي توضيح دور البنك المركزي في عدن بوضوح أمام الناس، بدلاً من الاكتفاء بأخبار وت تصريحات تتهرب من المسؤولية وتلتف حول الحقائق اليومية’.

قرارات شكلية: فخ استقرار العملة

في هذا الإطار، عقد بنك عدن المركزي -بدءاً من 29 مارس- اجتماعات لدورته الثالثة لعام 2026. خلال الاجتماعات، أشار البنك إلى أنه ناقش “ظاهرة شح السيولة من العملة الوطنية في الأسواق رغم التدخلات المستمرة لضخ السيولة بما يتماشى مع المعايير الاقتصادية ومتطلبات الاستقرار”.

كما أورد البنك أنه “ناقش الخيارات المتاحة للتعامل مع هذه الظاهرة، وأقر حزمة من الإجراءات (دون تحديدها) منها الفوري ومنها الطويل والمتوسط، مع استمرار تقييم الأوضاع واتخاذ الإجراءات التصحيحية المطلوبة بالتنسيق مع الجهات المعنية”. وتكررت إشارات البنك إلى استمراره في “تنفيذ سياسات احترازية متحفظة” بهدف تعزيز استقرار سعر صرف العملة المحلية وكبح الضغوط التضخمية.

كما أكد عزمه على استخدام كل الأدوات available – النقدية والإدارية والقانونية – لتحقيق أهداف الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والمالي. ولكن اللافت هو إعلانه عن ثلاثة قرارات وُصفت بأنها غير مهمة في هذا الوقت الحرج، ومنها: وضع معيار وطني موحد وملزم لخدمة رمز الاستجابة السريعة (QR Code) للمؤسسات المالية، ربط المحافظ الإلكترونية بما يضمن توحيد المسارات وتعزيز كفاءة التشغيل، والمساهمة في شركة مشغل نظام المدفوعات الفورية (FPS).

لم يسلم المركزي من انتقادات من اقتصاديين اعتبروا أن البنك منفصل تماماً عن الواقع الاقتصادي. ومن بين هؤلاء، أستاذ الاقتصاد بجامعة تعز ‘محمد علي القحطاني’، الذي قدّم قراءة نقدية لتصريحات وقرارات المركزي. ويرى أنها مخيبة للآمال، حيث تركزت على قضايا إجرائية غير ملحة في ظل أزمة السيولة.

وصف القحطاني قرارات بنك عدن بأنها “شكلية” ومنفصلة عن “الواقع الاقتصادي المنقسم”، مشيراً إلى أنها تركز على اعتماد معايير موحدة، متجاهلة استحالة تطبيق ذلك عملياً في ظل الانقسام النقدي وتعدد سلطات النفوذ. كما أشار إلى عدم تقديم البنك تقييماً حقيقياً لسياساته السابقة، مما يشير إلى أن اجتماعاته تهدف فقط إلى إقرار آليات عمل داخلية ولا تعالج الاختلالات الهيكلية التي يعاني منها المواطن.

يحذر الخبير الاقتصادي من سياسة ‘الحفاظ على استقرار سعر الصرف’ في ظل الانهيار الحالي، مؤكداً أن الاستقرار عند مستويات متدنية جداً هو ‘استقرار غير صحيح’ يؤدي إلى تآكل القيمة الشرائية للدخل. وذكر أن البنك المركزي يبدو بعيداً عن معاناة ذوي الدخل المحدود وموظفي الدولة، الذين أصبحوا عاجزين عن تلبية احتياجاتهم الأساسية بسبب الفجوة بين الأجور المتوقفة ومعدلات التضخم المتزايدة الناجمة عن تدهور العملة.

كما يشدد على أن القضية الأساسية لبنك عدن يجب أن تكون ‘استعادة تعافي العملة’، وليس مجرد الحفاظ على استقرارها الهش، نظرًا لأن التعافي هو المدخل الوحيد لإصلاح اختلالات الرواتب وإنهاء انقسام سعر الصرف بين صنعاء وعدن وتنشيط الدورة الاقتصادية الميتة. تحسين وضع ميزان المدفوعات والموازنة العامة للدولة يرتبط بشكل وثيق بقدرة البنك على اتخاذ تدابير نقدية شجاعة تعيد الاعتبار للريال اليمني.

سيقود تعافي سعر الصرف بالضرورة إلى إعادة إحياء الطبقة الوسطى التي تلاشت بفعل الحرب وانهيار العملة، مما سيؤدي إلى تحسين مؤشرات الفقر والبطالة، وفق القحطاني، مطالباً البنك، باعتباره صانع السياسة النقدية، بتوجيه ‘البوصلة’ نحو استعادة التوازن الاقتصادي الشامل ومواجهة بؤر الفساد المالي. الأمر يتطلب تعافي سعر صرف العملة المحلية ثم الحفاظ على الاستقرار وإعادة التوازن الاقتصادي لمواجهة الأزمات النقدية والمالية.


تم نسخ الرابط

اكتشف أسعار تحويل الريال اليمني مقابل العملات الأجنبية اليوم الأحد

تعرف على أسعار صرف الريال اليمني مقابل العملات الأجنبية اليوم الأحد

تعرف على أسعار صرف الريال اليمني مقابل العملات الأجنبية اليوم الأحد – صحيفة سما عدن الإخبارية منصة إلكترونية مستقلة شاملة مهتمة بنشر الأخبار المحلية، أخبار العاصمة عدن، أخبار المحافظات، أسعار صرف الريال اليمني، أخبار عربية ودولية، رياضة، ثقافة، مقالات، تقارير وحوارات | سما عدن الإخبارية

عرف على أسعار صرف الريال اليمني مقابل العملات الأجنبية اليوم الأحد

في ظل الأوضاع الاقتصادية المتقلبة التي تشهدها اليمن، يظل سعر صرف العملة الوطنية “الريال اليمني” موضوع اهتمام واسع من قبل المواطنين وكافة القطاعات الاقتصادية. حيث تواصل أسعار الصرف تقلباتها بشكل يومي، مما يؤثر بشكل مباشر على القدرة الشرائية للمواطنين.

سعر صرف الريال اليمني مقابل بعض العملات الأجنبية اليوم الأحد:

  1. الدولار الأمريكي (USD):

    • سعر الصرف: 1 دولار = 1,200 ريال يمني.
  2. اليورو الأوروبي (EUR):

    • سعر الصرف: 1 يورو = 1,380 ريال يمني.
  3. الريال السعودي (SAR):

    • سعر الصرف: 1 ريال سعودي = 320 ريال يمني.
  4. الجنيه الاسترليني (GBP):

    • سعر الصرف: 1 جنيه استرليني = 1,600 ريال يمني.
  5. الدينار الكويتي (KWD):

    • سعر الصرف: 1 دينار كويتي = 3,800 ريال يمني.

العوامل المؤثرة على سعر صرف الريال اليمني:

تشهد أسعار الصرف في اليمن العديد من التغيرات بسبب عوامل متعددة، أبرزها:

  • الأوضاع السياسية والأمنية: الاستقرار أو الاضطراب في الساحة السياسية يؤثر بشكل واضح على ثقة المستثمرين وأسعار العملات.

  • التضخم: معدل التضخم المرتفع يساهم في تآكل قيمة العملة المحلية.

  • الاعتماد على الواردات: يعتمد الاقتصاد اليمني بشكل كبير على الواردات، مما يجعل سعر الريال يتأثر بتغيرات أسعار السلع الأساسية في السوق العالمية.

  • السياسات النقدية: تتبنى البنك المركزي اليمني سياسات مختلفة تؤثر على سعر الصرف، مثل التحكم في أسعار الفوائد وتدخلات السوق الموازية.

ختاماً:

تعتبر معرفة أسعار الصرف أمراً ضرورياً لجميع المواطنين اليمنيين، سواء كانوا تجاراً أو مستهلكين عاديين. لذا، ينصح دائمًا بمتابعة الأسعار بشكل دوري، والحرص على اتخاذ القرارات المالية المناسبة بناءً على المعلومات المتاحة. وفي هذه الأوقات الصعبة، يبقى الأمل في تحسن الأوضاع الاقتصادية واستقرار العملة الوطنية.

عاصفة الشرق الأوسط: زيادة مستمرة في أسعار الغذاء على الصعيد العالمي – شاشوف


سجلت أسعار الغذاء العالمية ارتفاعًا في مارس 2026، مع زيادة مؤشر ‘الفاو’ بمقدار 3 نقاط (2.4%) مقارنة بشهر فبراير، رغم كونه أقل بنسبة 19.8% من ذروته في مارس 2022. يعكس هذا الارتفاع الضغوط التضخمية بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة والتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط. ارتفعت جميع مجموعات السلع الغذائية، بما في ذلك الحبوب (بزيادة 1.5%) واللحوم (بزيادة 1%) والزيوت النباتية (بزيادة 5.1%). يُعزى ذلك إلى انخفاض المعروض وزيادة الطلب، ما قد يُدخل الأسواق في مرحلة جديدة من عدم الاستقرار الغذائي، خاصة للدول المعتمدة على الواردات.

الاقتصاد العالمي | شاشوف

شهدت أسعار الغذاء العالمية زيادة جديدة في مارس 2026، حيث أفادت منظمة الأغذية والزراعة ‘الفاو’ بأن مؤشر أسعار الغذاء ارتفع للشهر الثاني على التوالي. وقد كان هذا الارتفاع مدفوعًا بشكل رئيسي بأزمة الطاقة والتوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط.

وفقًا للبيانات التي استعرضها ‘شاشوف’، بلغ متوسط المؤشر 128.5 نقطة في مارس، بزيادة قدرها 3 نقاط، أي ما يعادل 2.4% مقارنة بشهر فبراير، بينما ارتفع بنسبة 1% على أساس سنوي. ورغم هذه الزيادة، لا يزال المؤشر أقل بنحو 19.8% من الذروة التاريخية التي سجلها في مارس 2022، مما يدل على استمرار الأسعار عند مستويات مرتفعة نسبياً، لكنها ليست بمستويات أزمة سابقة.

يشير التقرير إلى أن جميع فئات السلع الغذائية الرئيسية قد شهدت زيادات متفاوتة، بما في ذلك الحبوب واللحوم ومنتجات الألبان والزيوت النباتية والسكر، مما يدل على اتساع نطاق الضغوط التضخمية في أسواق الغذاء، التي أصبحت تتعلق بعوامل هيكلية، أبرزها ارتفاع أسعار الطاقة واضطرابات الإمدادات.

ارتفاع جماعي للأسعار

في قطاع الحبوب، ارتفع المؤشر إلى 110.4 نقطة، بزيادة 1.5% عن فبراير، مدفوعًا بارتفاع أسعار معظم الحبوب الرئيسية باستثناء الأرز. وشهدت أسعار القمح ارتفاعًا ملحوظًا بنسبة 4.3% بسبب تدهور المحاصيل في الولايات المتحدة ومخاوف الجفاف، بالإضافة إلى توقعات بانخفاض المساحات المزروعة في أستراليا نتيجة ارتفاع تكاليف الأسمدة. في المقابل، ساهمت الظروف الزراعية الجيدة في أوروبا والمنافسة بين المصدرين في كبح تسارع الأسعار.

كما ارتفعت أسعار الذرة بنسبة طفيفة بلغت 0.9% بسبب وفرة المعروض العالمي، على الرغم من تحفيزها بتحسن الطلب على الإيثانول المرتبط بارتفاع أسعار الطاقة. وسجلت أسعار الشعير والذرة الرفيعة أيضًا ارتفاعًا، بينما انخفضت أسعار الأرز بنسبة 3% نتيجة ضغط الحصاد وضعف الطلب وانخفاض العملات مقابل الدولار.

أما الزيوت النباتية فقد شهدت أكبر زيادة، حيث ارتفع مؤشرها إلى 183.1 نقطة، بزيادة 5.1% خلال شهر واحد، محققًا ثالث ارتفاع شهري متتالي، وبنسبة 13.2% مقارنة بالعام الماضي. ويعود هذا الارتفاع إلى زيادة أسعار جميع الزيوت الرئيسية، خاصة زيت النخيل الذي بلغ أعلى مستوياته منذ منتصف 2022، نتيجة ارتفاع أسعار النفط الخام وتراجع الإنتاج في ماليزيا. كما ارتفعت أسعار زيت فول الصويا بدعم من توقعات زيادة استخدام الوقود الحيوي في الولايات المتحدة، بينما ساعد شح الإمدادات في منطقة البحر الأسود وارتفاع الطلب العالمي على دعم أسعار زيت عباد الشمس وبذور اللفت.

في سوق اللحوم، ارتفع المؤشر إلى 127.7 نقطة، بزيادة 1% على أساس شهري و8% على أساس سنوي حسب قراءة شاشوف، مدفوعًا في الأساس بارتفاع أسعار لحوم الخنازير بسبب الطلب الموسمي في أوروبا، بالإضافة إلى ارتفاع طفيف في أسعار لحوم الأبقار، مع برازيل رائدة في هذا القطاع نتيجة انخفاض المعروض. في المقابل، تراجعت أسعار لحوم الأغنام نتيجة ارتفاع الصادرات من نيوزيلندا، رغم أن الطلب في الأسواق الرئيسية والقيود التجارية خففت من حدة الانخفاض، بينما سجلت أسعار الدواجن تراجعًا طفيفًا بفعل وفرة الإمدادات في البرازيل واستقرار الطلب، مع إعادة توجيه الصادرات نحو أسواق الشرق الأوسط عبر البحر الأحمر.

في قطاع منتجات الألبان، ارتفع المؤشر إلى 120.9 نقطة، بزيادة 1.2%، مشيرًا إلى أول ارتفاع منذ يوليو 2025، رغم أنه لا يزال أقل بنحو 18.7% مقارنة بالعام الماضي. جاء هذا الارتفاع نتيجة لزيادة أسعار مسحوق الحليب والزبدة، مدفوعة بالطلب العالمي القوي وتراجع الإنتاج في أوقيانوسيا، بينما حدّ انخفاض أسعار الجبن، خاصة في أوروبا، من وتيرة الارتفاع.

أما السكر فقد سجل واحدًا من أكبر الارتفاعات، حيث بلغ المؤشر 92.4 نقطة، بزيادة 7.2% خلال شهر مارس، ليصل إلى أعلى مستوى منذ نوفمبر 2025، رغم بقائه أقل بنسبة 21% مقارنة بالعام الماضي. ويعزى هذا الارتفاع أساسًا إلى صعود أسعار النفط، مما يدفع البرازيل –أكبر مصدر للسكر في العالم– إلى توجيه مزيد من إنتاجها نحو الإيثانول بدلاً من التصدير، بالإضافة إلى المخاوف من تأثير تصاعد الصراع في الشرق الأوسط على تدفقات التجارة العالمية. ومع ذلك، ساهمت التوقعات الإيجابية للإمدادات، خاصة في الهند وتايلاند، في تقليل الارتفاع الكبير في الأسعار.

يشير هذا الارتفاع المستمر في أسعار الغذاء إلى التداخل المعقد بين العوامل الاقتصادية والجيوسياسية، حيث تلعب الطاقة دورًا رئيسيًا في تشكيل اتجاهات السوق، بينما تضيف التوترات الإقليمية مزيدًا من الضغوط على سلاسل الإمداد، مما يعني أن الأسواق العالمية قد تواجه مرحلة جديدة من عدم الاستقرار الغذائي، خصوصًا بالنسبة للدول الأكثر هشاشة واعتمادًا على الواردات.


تم نسخ الرابط