‘البحسني’ يوجه انتقادات حادة لـ ‘العليمي’: سنبدأ بالتحرك بشكل مستقل بسبب التباطؤ – شاشوف


تشهد اليمن توترات داخل المجلس الرئاسي بقيادة رشاد العليمي، حيث تفاقمت الخلافات بشأن إدارة القضايا الحيوية مثل الأمن والاقتصاد. أبدى فرج البحسني، عضو المجلس، استياءه من ‘تعطيل متعمد’ لقرارات المجلس المتعلقة بحضرموت، محملاً العليمي المسؤولية عن التدهور الأمني هناك. يعكس البيان انقسامات واضحة حول تنفيذ قرارات المجلس، مما يهدد الاستقرار. كما تبرز الخلافات حول إدارة الإيرادات وتعيينات حكومية، ما يؤثر على قدرة الحكومة على تقديم الخدمات الأساسية. الوضع الحالي يكشف عن صراع داخلي حول السلطة ويزيد من المخاوف بشأن الانقسام السياسي والاستقرار في البلاد.

الاقتصاد اليمني | شاشوف

يواجه المجلس الرئاسي تحت قيادة “رشاد العليمي” تصاعدًا في التوترات والخلافات المتعلقة بإدارة القضايا الحيوية في البلاد، على مختلف الأصعدة الاقتصادية والإدارية والأمنية.

أحدث تعبير عن تفاقم هذه الخلافات كان بيانًا صادرًا عن عضو المجلس الرئاسي “فرج البحسني” (محافظ حضرموت السابق)، حيث اتهم “العليمي” بالعمل على “تعطيل متعمد” لقرارات المجلس المتعلقة بمحافظة حضرموت، محملاً العليمي المسؤولية عن التدهور الأمني والأزمات المستمرة في المحافظة.

في البيان الذي رصدته “شاشوف” على منصة “إكس”، أكد البحسني أن الإجراءات التي أقرها المجلس الرئاسي بالإجماع كانت تهدف لاحتواء الاختلالات الأمنية وإعادة الاستقرار إلى حضرموت (قرارات لإعادة تطبيع الأوضاع)، مشيرًا إلى أن الرئيس عمد إلى تجميد هذه القرارات، مما يعد ‘مخالفة دستورية وعبثًا سياسيًا’.

كما أوضح البحسني أن هذا “التلكؤ الواضح” يعد تهديدًا مباشرًا لاستقرار المحافظة، محذرًا من أن استمرار تعطيل القرارات قد يقود بعض أعضاء المجلس إلى اتخاذ إجراءات أحادية الجانب بالتنسيق مع الآخرين لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه رسميًا.

أكد بيان البحسني تصاعد الخلافات داخل أروقة المجلس الرئاسي، حيث ظهر الانقسام بوضوح حول آليات تنفيذ القرارات وإدارة الأزمات، مما يثير القلق من احتمال تفاقم الانسداد السياسي وتأثيره على الأمن والاستقرار المحلي.

يشدد الخبراء، وفق تناولات “شاشوف” الأخيرة، على أن هذه الخلافات تؤثر سلبًا على صورة المجلس أمام الرأي العام، وتعقّد التنسيق في إدارة القضايا الحيوية خاصة في مناطق استراتيجية مثل حضرموت.

يعتبر بيان البحسني، الذي اتسم بلهجة حادة، أحدث هجوم مباشر على رئيس المجلس الرئاسي بسبب تهربه من الالتزامات تجاه المحافظة الأكبر في اليمن، التي تعاني من توترات وانقسامات سياسية غير مسبوقة.

ويمثل التحذير من إمكانية اللجوء إلى تنفيذ القرارات بشكل أحادي الجانب تهديدًا ضمنيًا لرئيس المجلس، ويعكس فشل آليات التوافق داخله، مما قد يؤدي إلى زيادة حالات الانقسام وبالتالي التأثير على شرعية القرارات الرسمية.

يربط بيان البحسني بين تعطيل القرارات وارتفاع التوتر الأمني في حضرموت، وسط مخاوف من تصعيد أمني أكبر في المحافظة.

ملفات عقّدت من الأزمة

تتجلى الخلافات من خلال عدة أحداث بارزة في الآونة الأخيرة، بدءًا من إدارة الموانئ، مرورًا بأزمة الإيرادات المتزايدة، وانتهاءً بقرارات التعيينات الحكومية أحادية الجانب التي أصدرها رئيس المجلس الانتقالي “عيدروس الزبيدي” والتي تم إقرارها مؤخرًا من قبل العليمي.

تبلورت التباينات مع قرار إغلاق أربعة موانئ رئيسية باستثناء ميناء المخا، الواقع تحت سيطرة قوات عضو المجلس الرئاسي طارق صالح، وهذه الموانئ تشمل: الشحر بحضرموت، نشطون بالمهرة، رأس العارة بلحج، وميناء قنا في شبوة، بموجب القرار الرئاسي رقم (11) لعام 2025، بهدف إعادة ترتيب ملف الإيرادات وجمعها بشكل منظم.

هذا القرار يعد أحد أبرز المؤشرات على الخلافات داخل المجلس فيما يتعلق بالسياسات الاقتصادية والأمنية في مناطق حكومة عدن.

تشير تقارير اقتصادية تتبعها شاشوف إلى أن الفشل في تحصيل الإيرادات ارتبط بعدم وجود استراتيجية واضحة لإدارة المنافذ ومتابعة الإيرادات بشكل دوري، مما أدى إلى فجوة مالية كبيرة في الموازنة العامة وزيادة المخاطر المرتبطة بالتمويل الحكومي للخدمات الأساسية.

أكدت أزمة الإيرادات -بما في ذلك الأخيرة المرتبطة بإيرادات منفذ شحن في محافظة المهرة وتمرد السلطة المحلية عن دفعها مركزياً- على الصراع الأوسع داخل أروقة السلطة حول الموارد، حيث يسعى كل عضو من أعضاء المجلس الرئاسي إلى فرض نفوذه والسيطرة على القضايا المالية الحساسة.

كما كان إصدار قرارات تعيينات حكومية من قبل نائب رئيس المجلس، ورئيس اللجنة العليا للإيرادات، ورئيس المجلس الانتقالي عيدروس الزُبيدي، أحد الأبعاد الملحوظة للخلافات داخل المجلس، حيث أصدر تعيينات في عدد من الوزارات والهيئات الحكومية، ولم يتم التصديق عليها في البداية مما تسبب في حالة من الجمود المؤسسي وتأخير في تنفيذ السياسات العامة.

وفي إطار التباين الملحوظ، اضطر رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، أخيرًا إلى الموافقة على هذه التعيينات، مما أظهر توتر بين الأعضاء حول آليات اتخاذ القرار والتنسيق الداخلي داخل المجلس.

هذا التأخير كان له أثر مباشر على قدرة الحكومة على تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين، وأظهر هشاشة آليات اتخاذ القرار في السلطة التنفيذية.

يُعكس الوضع الراهن تصاعدًا خطيرًا في الخلافات داخل المجلس الرئاسي الذي تم تشكيله منذ أبريل 2022، ويكشف عن صراع داخلي حول السلطة، ومسؤولية تنفيذ القرارات، وإدارة الأمن في المحافظات الحيوية مثل حضرموت، مما يعمق الانقسام السياسي ويؤثر بشكل كبير على الاستقرار المحلي والوضع الاقتصادي بشكل عام.


تم نسخ الرابط

الصين هي الحل.. الآلية الأوروبية تفشل في السيطرة على مبيعات النفط الإيراني – شاشوف


أظهرت صادرات النفط الإيراني ارتفاعاً غير مسبوق مؤخراً، رغم تفعيل آلية الزناد الأوروبية لفرض عقوبات دولية بعد انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي. في سبتمبر 2025، بلغت صادرات إيران 2.3 مليون برميل يومياً، بفضل التعاون مع الصين وتطوير طهران لأساليب غير تقليدية للتصدير. رغم زيادة المبيعات، تواجه إيران تحديات مالية في تحويل العوائد. تكشف هذه المعطيات عن محدودية تأثير العقوبات الغربية، وقدرة إيران على التكيف مع الضغوط. ومع ذلك، يظل مستقبل صادرات النفط الإيراني غير مستقر، مع مخاطر جيوسياسية محتملة وتحديات مالية تستمر في التأثير على الاقتصاد الإيراني.

تقارير | شاشوف

شهدت صادرات النفط الإيراني في الأشهر الأخيرة ارتفاعاً غير مسبوق، تزامناً مع إعادة تفعيل آلية الزناد الأوروبية “فرنسا وبريطانيا وألمانيا”، التي تهدف إلى فرض عقوبات دولية على إيران بعد انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي في عام 2018. ورغم توقعات الرأي العام الإيراني والدولي بأن هذه الخطوة ستقلل من مبيعات النفط وتؤثر سلباً على الاقتصاد الإيراني، أظهرت البيانات الفعلية نمطاً عكسياً، مما يبرز هشاشة تأثير هذه الآلية في المدى القصير.

وفقاً لتتبع مرصد “شاشوف” لبيانات شركة “تانكر تراكرز”، وصلت صادرات النفط الإيراني خلال سبتمبر 2025 إلى نحو 2.3 مليون برميل يومياً، وهو أعلى معدل منذ عام 2018.

وفي البيانات الرسمية، ذكرت وزارة النفط الإيرانية أن الصادرات وصلت إلى 66.8 مليون برميل شهرياً، بمعدل يومي يقارب 2.15 مليون برميل، بينما لم يكشف وزير النفط محسن باك نجاد عن التفاصيل الدقيقة لمبيعات النفط.

يعتمد النظام الإيراني على أسطول مكوَّن من حوالي 70 ناقلة نفطية، بعضها محمل وآخر عائد بعد التفريغ، مع تخزين الفائض في الصين، مما يعزز من مرونة طهران في إدارة صادراتها.

لماذا زادت المبيعات؟

هناك عدة أسباب وراء زيادة المبيعات النفطية الإيرانية، أبرزها التنسيق الإيراني الصيني، حيث يعزز التعاون بين طهران وبكين من قدرة تسويق النفط الإيراني ومواجهة الضغوط الأمريكية، وتظهر الصين التزاماً قوياً بشراء النفط الإيراني دون الاستجابة للضغوط الغربية.

إضافةً إلى ذلك، تم التكيف مع العقوبات، حيث طورت إيران آليات غير تقليدية لتصدير النفط وتحويل عوائده، مستفيدةً من الخبرة المكتسبة أثناء سياسة إدارة ترامب، التي استهدفت تقليل صادراتها النفطية.

كما زاد الإنتاج وتم تعديل مسارات التسويق واستغلال المخزون العائم في المياه الدولية، مما ساهم في تسجيل مستويات قياسية للمبيعات.

لكن زيادة المبيعات المتقطعة لا تعني بالضرورة زيادة فعلية في العوائد النقدية، نظرًا للصعوبات المالية في تحويل الأموال إلى البلاد وفقاً لتقديرات خبراء الاقتصاد الذين تتبَّعوا بيانات شاشوف. كما أن هناك إرادة سياسية واضحة بين طهران وبكين لمواجهة السياسات الغربية، إلا أن ذلك قد يزيد من التوترات الجيوسياسية، ويعزز احتمالية الخيارات العسكرية ضد إيران كما حدث في يونيو 2025.

رغم تفعيل آلية الزناد في سبتمبر، إلا أن تنفيذ العقوبات يحتاج وقتاً طويلاً لتظهر نتائجه، خاصة مع الخلاف بين القوى الشرقية والغربية في مجلس الأمن وعدم وجود إجماع دولي.

سيناريوهات مستقبلية

حسب الخبراء، يمكن تصور عدة مسارات محتملة لمبيعات النفط الإيراني في الفترة القادمة، مثل “زيادة المبيعات” في حال تراجعت الضغوط الغربية، وهو سيناريو ضعيف الحدوث، و”تراجع الصادرات” إذا تحسنت العلاقات بين بكين وواشنطن، وهو احتمال ضعيف أيضاً، و”الثبات أو التأرجح” عند مستويات الإنتاج الحالية، وهو السيناريو الأكثر ترجيحاً في ظل استمرار الوضع السياسي كما هو.

تعكس هذه المعطيات مجموعة من الاستنتاجات الاستراتيجية والاقتصادية، أهمها هشاشة العقوبات الغربية، إذ لم تؤثر آلية الزناد الأوروبية على صادرات النفط الإيراني كما هو متوقع، مما يشير إلى محدودية قدرة العقوبات الدولية في فرض قيود فعلية على الاقتصاد الإيراني في المدى القصير.

كما أن الشريك الصيني يلعب دوراً أساسياً في قدرة إيران على تجاوز العقوبات، ويعكس قدرة الدول غير الغربية على تحدي الهيمنة الاقتصادية والسياسية الغربية.

مع ذلك، تبقى استمرارية الاقتصاد الإيراني تواجه تحديات مالية، فرغم زيادة المبيعات، فالفجوة بين تصدير النفط وتحويل العوائد تظل تحدياً رئيسياً للسيولة والمالية العامة، مما يجعل الاقتصاد الإيراني عرضة للتذبذب.

بالنسبة للمخاطر الجيوسياسية المحتملة، قد يؤدي تحدي العقوبات الغربية إلى تصاعد التوترات، وقد يُستخدم النفط كأداة للمساومة السياسية أو العسكرية.

يوضح هذا الملف بشكل كامل مرونة السوق الدولية للطاقة، حيث تبرز تجربة إيران مدى قدرة الدول المنتجة على التكيف مع العقوبات من خلال أساليب تسويق غير تقليدية واستخدام مخزونها في الأسواق العالمية، مما يقلل من فاعلية العقوبات الاقتصادية التقليدية.

في النهاية، ورغم العقوبات وإعادة تفعيل آلية الزناد، يُنظر إلى النفط الإيراني على أنه قوة اقتصادية وسياسية قادرة على تحدي الضغوط الغربية عبر الاستفادة من الشراكات الاستراتيجية، خاصة مع الصين، لكن المستقبل القريب لمبيعات النفط الإيراني يبدو متأرجحاً مع نسبة استقرار عند مستويات عالية، وسط استمرار المخاطر المالية والجيوسياسية التي قد تؤثر على قدرة طهران على تحقيق الاستفادة الكاملة من صادراتها النفطية.


تم نسخ الرابط

وزيرة الخزانة الأمريكية السابقة: إدارة ترامب تؤثر سلباً على الاقتصاد الأمريكي والمؤسسات تت deteriorate – شاشوف


أصدرت وزيرة الخزانة السابقة جانيت يلين تحذيرات شديدة بشأن ‘التآكل المؤسسي’ الذي يهدد الاقتصاد الأمريكي. أشارت إلى أن الضغوط السياسية من إدارة ترامب على سيادة القانون ومؤسسات مثل الاحتياطي الفيدرالي والجامعات تهدد أساسات النمو الاقتصادي. حذرت من خطورة تدخل السياسة في القرارات الاقتصادية، وتأثير ذلك على الثقة بالأسواق. كما ذكرت أن هذه الضغوط تؤثر سلباً على الابتكار والمشاريع البحثية، وتهدد جذب العلماء. رغم قوة الاقتصاد الأمريكي الحالية، فإن هذه المؤشرات تشير إلى مخاطر متزايدة قد تؤثر على الاستقرار المالي والنمو على المديين المتوسط والطويل، محذّرة من عواقب اجتماعية وسياسية.

تقارير | شاشوف

في لهجة قوية، حذرت وزيرة الخزانة الأمريكية السابقة “جانيت يلين” خلال إدارة بايدن من “التآكل المؤسسي” الذي يهدد الاقتصاد الأمريكي من الداخل، مشيرةً إلى أن الضغوط السياسية -التي تمارسها إدارة ترامب- على سيادة القانون ومجلس الاحتياطي الفيدرالي والجامعات قد تقوّض الأسس المؤسسية التي يعتمد عليها الرخاء الاقتصادي في الولايات المتحدة.

وكالة بلومبيرغ نقلت تصريحات يلين التي اطلع عليها شاشوف، والتي كانت تُعتبر هذا التحول تهديداً مباشراً للنمو الاقتصادي والثقة في المؤسسات الأمريكية.

وأضافت يلين أن ما ذكرته في خطابها في يوليو 2024 حول أهمية “عدم الانزلاق بعيداً عن الروح الديمقراطية” لم يكن مجرد كلام رمزي، بل هو تحذير مسبق من انحراف يتجلى اليوم بشكل أوضح.

وقالت يلين: “ألاحظ من خلال القصص المتداولة وجود خوف كبير من التعبير عن آراء سلبية بخصوص الأحداث الحالية أو حول الرئيس، ويبدو أن الشركات والأفراد يشعرون بالقلق، لأن تعرضهم لأي تجاوز قد يوجب عقوبة شخصية عليهم”.

خطر التحول إلى “جمهورية موز”

حذرت يلين من الضغوط غير المسبوقة على الاحتياطي الفيدرالي، مشددةً على محاولات الرئيس ترامب المتكررة للتدخل في السياسة النقدية، بما في ذلك دعواته لخفض أسعار الفائدة (بأكثر من 1%) تحت ذريعة تخفيف عبء الدين الحكومي، وسعيه لإقالة بعض الأعضاء في المجلس، مثل ليزا كوك، المعينة من قبل بايدن.

تلك التحركات، بحسب الوزيرة السابقة، تشكل تهديداً جاداً لاستقلال بنك الاحتياطي الفيدرالي، ونجاح مثل هذه الإقالات قد يفضي إلى إمكانية إطاحة أي مسؤول في البنك المركزي، مما يُعتبر بمثابة “نهاية استقلال الفيدرالي”.

وأضافت: “إذا حصل هذا في دولة نامية، لكانت رؤوس الأموال قد فرّت على الفور ولتدهور سعر الصرف وارتفعت أسعار الفائدة طويلة الأجل”. وتابعت: “نحن في خطر التحول إلى (جمهورية موز)”.

هذا الانزلاق نحو تسييس السياسة النقدية يطمس الفوارق بين السياسة المالية للكونغرس والسياسة النقدية للبنك المركزي، مما يضعف مصداقية الولايات المتحدة في مواجهة التضخم ويهدد ثقة المستثمرين المحليين والأجانب، حسب تصريحات يلين التي اطلع عليها شاشوف.

الجامعات والابتكار: الركيزة المهددة

سلّطت يلين الضوء على التهديدات التي تواجه الجامعات الأمريكية، خاصة تلك ذات التوجهات الليبرالية أو التي تستقبل طلاباً دوليين. فقد ضغط البيت الأبيض على هذه الجامعات لتغيير سياساتها، متضمنًا تهديدها بقطع مئات المليارات من الدولارات كتمويل اتحادي، مما يعرض مشروعات بحثية كبرى للخطر.

أشارت إلى أن هذه الضغوط أثرت سلباً على قدرة الولايات المتحدة على استقطاب العلماء والباحثين، الذين يُعتبرون أساس الابتكار والتقدم التكنولوجي، خصوصاً في مجالات الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة.

أيضا، “بدأنا نفقد العلماء والباحثين، وهناك ترهيب مباشر لأي شخص إذا عبر عن فكرة لا تعجب الرئيس، مما قد يجعله هدفاً شخصياً. جزء كبير جداً من نمونا الاقتصادي يعتمد على ريادتنا في التقنيات الجديدة وقدرتنا على بدء أعمال جديدة تستفيد منها”.

الأسواق المالية والدولار

رغم وجود هذه المخاطر المؤسسية، أشارت يلين إلى أن الاقتصاد الأمريكي يبدو قوياً حالياً، مع استمرار الاستهلاك ونمو سوق العمل، وزيادة مؤشر “ستاندرد آند بورز 500” بنسبة 18% منذ الانتخابات. ومع ذلك، قد يُخفي هذا الأداء “الجيد” هشاشة مؤسسية عميقة، خاصة مع اعتماد الأسواق على طفرة الذكاء الاصطناعي.

لاحظت أيضاً تراجع الدولار بنسبة 4% منذ إعلان الرسوم الجمركية في أبريل 2025، رغم التوقعات الرسمية بأنه سيستفيد من السياسات التجارية المشددة، محذرةً من أن بعض المستثمرين بدأوا بالتحوط ضد الاستثمارات بالدولار. وأكدت أن هذه المؤشرات تعكس تراكم مخاطر اقتصادية وسياسية قد تظهر تداعياتها لاحقاً في الأسواق.

ما بعد تآكل المؤسسات

تشير يلين إلى أن تآكل المؤسسات سيكون له تأثير على المدى المتوسط والبعيد في تقليل ثقة المستثمرين، حيث سيعيد المستثمرون التفكير في ضخ رؤوس الأموال في ظل تسييس السياسات الاقتصادية وتدخل السلطة التنفيذية في البنك المركزي.

كما أن النمو الاقتصادي سوف يتعرض للتهديد، حيث أن تسييس القرارات الاقتصادية يُعيق خطط الاستثمار ويحد من قدرة الشركات على التخطيط طويل الأمد. إضافةً إلى التراجع في الابتكار والريادة التكنولوجية، ففقدان العلماء والباحثين وترهيب الجامعات من التعبير الحر يقلل من قدرتها على إطلاق مشاريع بحثية رائدة.

بجانب الضغوط على العملة والأسواق المالية، فإن استمرار الضغوط على الدولار وسياسات الرسوم الجمركية قد يؤدي إلى تقلبات كبيرة في أسعار الصرف وأسواق الدخل الثابت. كما أن تآكل المؤسسات سيفقد المواطنين الشعور بالأمان القانوني وعدم إنصاف القرارات الحكومية، مما قد يزيد من التوترات السياسية والاجتماعية.

تراهن يلين على قدرة الناخبين الأمريكيين على إدراك أثر هذه التحولات على حياتهم اليومية، مؤكدةً أن الضغوط المؤسسية قد لا تظهر فوراً في أسعار المواد الأساسية، لكنها تتجمع لترك آثار بعيدة المدى.

حيث قالت: “في النهاية، يقع على عاتق الأمريكيين فهم تأثير ذلك على حياتهم اليومية”.

خلاصةً، تحذير وزيرة الخزانة السابقة جانيت يلين من أن التآكل المؤسسي في الولايات المتحدة يدق ناقوس الخطر، حيث يُعد قضية اقتصادية مصيرية لها تأثيرات مباشرة على النمو والثقة والاستقرار المالي والابتكار، وقد يتحول هذا التآكل، إذا لم يُعالج، إلى تهديد وجودي للمؤسسات الأمريكية وسيادة القانون، مع تداعيات تتجاوز الاقتصاد لتشمل جميع جوانب الحياة السياسية والاجتماعية في البلاد.


تم نسخ الرابط

تحول في مشهد العمل والاستثمار: السعودية تخفض المزايا المالية للعمالة الأجنبية لهذه الأسباب – شاشوف


تشهد السعودية تغييرات اقتصادية كبيرة، حيث بدأت الشركات في تقليص المزايا التي كانت تقدمها للعمالة الأجنبية، مع سعي المملكة لترشيد الإنفاق وتعديل أولوياتها ضمن رؤية 2030. بعد استثمارات ضخمة، تواجه المشاريع العملاقة، مثل نيوم، صعوبات في التنفيذ والتمويل. وقد أدى انخفاض أسعار النفط إلى عجز مالي، مما ساهم في تقليص الرواتب والعروض المقدمة للوافدين. بينما تعزز الإمارات مكانتها كوجهة جذابة للعمالة ذات الكفاءات العالية بفضل المزايا التنافسية. تشير هذه التغيرات إلى تحول جذري في السياسات الاقتصادية السعودية ومحاولات لإعادة تقييم المشاريع الحالية.

الاقتصاد العربي | شاشوف

مع التغيرات المتعددة التي تحدث في المملكة، بدأت الشركات السعودية في تقليص المزايا المغرية التي كانت تجذب في السابق أفضل المهارات الأجنبية للعمل في مجالات مثل البناء والتصنيع، وذلك في إطار سعي المملكة لكبح الإنفاق وإعادة ترتيب أولوياتها الاقتصادية.

تشير وكالة رويترز في تقرير اطلع عليه مرصد شاشوف، إلى أن المملكة تقدمت بشكل كبير في خطتها للتحول الاقتصادي المعروفة باسم رؤية 2030، التي تهدف إلى تقليل الاعتماد على إيرادات النفط وتوفير فرص عمل جديدة والتوسع في قطاعات مثل السياحة والعقارات والتعدين والخدمات المالية.

ضمن إطار خطة طويلة الأجل، قامت المملكة بضخ استثمارات ضخمة بمليارات الدولارات في مشاريع عديدة، مما عزز الطلب على العاملين الأجانب ذوي المهارات العالية، لكنها تواجه تحديات تتمثل في التنفيذ والتأخير.

هذا لا يمكن فصله عن السياق الاقتصادي المحلي، حيث تعكس المملكة حالياً مراجعة مالية نتيجة للسنوات الطويلة من الإنفاق الكبير على مشاريع وُصفت في بدايتها بأنها ‘رؤية المستقبل’، لكنها تواجه اليوم تحديات في التمويل وضغوطات الواقع الاقتصادي.

استبعاد المزايا للعمال

أفاد مصدران سعوديان لرويترز أن العمال الأجانب لم يعودوا قادرين على التفاوض بشأن مزايا تصل إلى 40% أو أكثر، بل حتى مضاعفة رواتبهم الحالية في بعض الحالات، وهو ما كان شائعاً قبل بضع سنوات، حيث أصبحت عروض العمل أكثر تحفظاً الآن.

قال مجدي الزين، المدير العام لشركة بويدن للتوظيف: “من جهة، لدينا أكبر اقتصاد في المنطقة يسعى لتقليص حجمه، ومن جهة أخرى، هناك عدد كبير من المرشحين المتحمسين للقدوم إلى المنطقة، لذا أصحاب الشركات يعيدون تقييم عروض العمل، وهذا ما يحدث حالياً.”

تعكس هذه التغيرات تحولات أوسع يقوم بها صندوق الاستثمارات العامة السعودي، الذي تبلغ قيمته 925 مليار دولار، نحو مجالات مثل الذكاء الاصطناعي والخدمات اللوجستية والتعدين، والتي يُنظر إليها لتحقيق عوائد أفضل، خاصة بعد أن تعرض الصندوق لانتكاسات كبيرة في مشاريعه الضخمة المتعلقة بالبنية التحتية والعقارات، وفقاً لتقرير شاشوف من رويترز.

من الأمثلة على ذلك مشروع نيوم بتكلفة 500 مليار دولار، ومشروع تروجينا، وجهة السياحة الجبلية التي ستستضيف دورة الألعاب الآسيوية الشتوية في عام 2029. وقد استهدفت السعودية العمال بمشاريعها العملاقة، حيث كانت تبحث عن الكفاءات الأجنبية التي تملك مهارات ينقصها السوق المحلي.

أشار حسن بابات، الرئيس التنفيذي لشركة توسكان الشرق الأوسط للاستشارات التوظيفية، إلى أن مديري المشاريع في الإمارات، على سبيل المثال، يمكن أن يحصلوا على رواتب تصل إلى حوالي 100 ألف دولار في السعودية لوظائف تساوي 60 ألف دولار في الإمارات.

تباطؤ المشاريع العملاقة ونقص التمويل

تواجه المشاريع الكبرى مثل نيوم تأخيرات وعراقيل كبيرة، في وقت تسعى فيه المملكة لتقليص النفقات. وقد أظهر نشاط المشاريع السعودية تباطؤاً في عام 2025، حيث انخفضت قيمة العقود الممنوحة تقريباً إلى النصف في الأشهر التسعة الأولى من السنة، وفقاً لشركة كامكو إنفست.

وقد أثرت انخفاض أسعار النفط على المالية العامة، مما زاد من عجز الموازنة. يشير صندوق النقد الدولي إلى أن المملكة بحاجة إلى أسعار نفط تقارب 100 دولار للبرميل لتحقيق توازن في ميزانيتها.

بحسب حسن بابات، تباطأت وتيرة التنمية مما أدى إلى تراجع في التوظيف. الآن، تتفاوض الشركات على الرواتب بشكل أكثر من السابق عندما كان هناك نقص، وتقوم الشركات باتخاذ تدابير لتقليل النفقات.

وفقاً لتحليل شاشوف لبيانات تقرير الأجور الصادر عن توسكان في أكتوبر، يبدو أن الشركات السعودية قد توجه ميزانيات محدودة نحو ‘المهارات الأكثر طلباً’ في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي أو التحول الرقمي.

تشير رويترز إلى أن الإمارات أصبحت خياراً أكثر جاذبية للكفاءات العالية، فتُعتبر مركزاً للأعمال والسياحة حيث يشكل الأجانب 90% من سكانها، وذلك بفضل الأجور المرتفعة المعفاة من الضرائب، وشبكة المدارس الدولية والخدمات الصحية، والبنية التحتية العالمية.

قال تريفور مورفي، الرئيس التنفيذي لشركة كوبر فيتش، وفقاً لتحليل شاشوف، إن الفارق أصبح ضئيلاً بين متوسط الرواتب في السعودية والإمارات، حيث تزيد الرواتب في السعودية بمعدل يتراوح بين 5 إلى 8% فقط.

حالياً، تعمل الحكومة السعودية على تسريع إصلاحات سوق العمل، وزيادة نسبة المواطنين في القطاع الخاص. وأصبحت عروض العمل الآن أكثر دراية وقد ارتبطت بالبيانات والأداء ومعايير السوق الفعلية، مما ينظر إليه بعضهم على أنه انكماش، كما ذكرت لويز كنوتسون، الرئيسة التنفيذية لشركة ماتشز تالنت.

مشهد مأزوم بسبب المشاريع العملاقة

خفض الامتيازات المالية بشكل ملحوظ للأجانب، بعد سنوات كانت الرواتب فيها تصل إلى ضعف ما يُعرض في الإمارات، يدل على تضييق مالي واضح وإعادة تقييم جذرية لأولويات الصرف، مما يشير إلى توقف مرحلة ‘الإنفاق المفتوح’ التي بدأت مع إطلاق رؤية 2030.

هذا التغيير لم يحدث لو كانت المشاريع الكبرى تمضي بوتيرة التمويل ذاتها كما بين 2017 و2022. فمشروع نيوم خاصة، أصبح يواجه صعوبة في جذب التمويل الكافي.

تحتاج السعودية إلى سعر نفط 100 دولار للبرميل لتحقيق توازن، وفقاً لتحليل شاشوف للتقارير، وهذا قد يؤدي إلى إخفاق بنيوي في نموذج المشاريع العملاقة الذي يعتمد على ضخ استثمارات قياسية قبل تحقيق العوائد، والاعتماد على أسعار النفط المرتفعة، وجذب الآلاف من العمالة الأجنبية عالية التكلفة.

أدى التباطؤ المالي إلى خفض الرواتب، مما يعني أن المملكة لم تعد قادرة على تمويل الحرب على الكفاءات العالمية كما في السابق.

يُعتبر نقل صندوق الاستثمارات العامة نحو الذكاء الاصطناعي واللوجستيات والتعدين اعترافاً ضمنياً بأن مشاريع البنية التحتية العملاقة استنزفت الموارد، وتشكل مخاطر جسيمة دون عوائد قريبة، في حين أن القطاعات الجديدة تتطلب رأس مال أقل ونتائج أسرع.

يزداد القلق حول فقدان السعودية لمعركة جذب المواهب لصالح الإمارات، حيث تقدم الأخيرة ضمانات معيشية أفضل بكثير، بينما ما زال نمط الحياة في السعودية أقل مرونة للوافدين رغم الإصلاحات، مما يعني تراجع القدرة التنافسية للسعودية في العنصر الأكثر أهمية لنجاح مشاريعها، وهو الكفاءات الأجنبية.

في النهاية، يكشف تقرير رويترز عن أن السعودية انتقلت من دولة تطلق مشاريع عملاقة بلا سقف مالي إلى دولة تواجه ضغوطات مالية وتعيد ترتيب أولوياتها، حيث يعكس خفض المزايا للوافدين هذه الضغوط المالية الشديدة، وفشل المشاريع العملاقة في تحقيق الجدول الزمني، ما يعني إعادة تقييم رؤية 2030، وزيادة المنافسة الإقليمية مع الإمارات، وبدء مرحلة جديدة في الاقتصاد السعودي تختلف عن مرحلة الوعود الضخمة والإنفاق الغير محدود.


تم نسخ الرابط

(function(d, s, id){
var js, fjs = d.getElementsByTagName(s)[0];
if (d.getElementById(id)) return;
js = d.createElement(s); js.id = id;
js.src = ‘//connect.facebook.net/ar/sdk.js#xfbml=1&version=v3.2’;
fjs.parentNode.insertBefore(js, fjs);
}(document, ‘script’, ‘facebook-jssdk’));

أسعار تحويل العملات والذهب – سعر الريال اليمني مساء الأحد 16 نوفمبر 2025

أسعار صرف الريال اليمني مساء الأحد 16 نوفمبر 2025

حقق الريال اليمني استقراراً أمام العملات الأجنبية، مساء اليوم الأحد 16 نوفمبر 2025م، في أسواق الصرف بالعاصمة عدن والمحافظات المحررة.

وبحسب مصادر مصرفية لـ”عدن تايم”، فإن أسعار صرف العملات الأجنبية مقابل الريال اليمني مساء اليوم الأحد، جاءت على النحو التالي:

الدولار الأمريكي

1617 ريال يمني للشراء

1630 ريال يمني للبيع

الريال السعودي

425 ريال يمني للشراء

428 ريال يمني للبيع

وبذلك يكون الريال اليمني قد حافظ على استقراره أمام العملات الأجنبية مساء اليوم الأحد، وهي نفس الأسعار التي أعلنها البنك المركزي بعدن قبل أكثر من 3 أشهر.

صرف العملات والذهب: أسعار صرف الريال اليمني مساء الأحد 16 نوفمبر 2025

يُعتبر سوق العملات والذهب من الأسواق الحيوية التي تعكس الحالة الاقتصادية للدول، حيث تتفاعل الأسعار وتتغير وفقًا للعديد من العوامل المحلية والدولية. وفيما يلي، نستعرض أسعار صرف الريال اليمني مساء الأحد 16 نوفمبر 2025، مع تناول تأثيرها على الاقتصاد اليمني والأسواق المحلية.

أسعار صرف الريال اليمني

1. الريال اليمني مقابل الدولار الأمريكي:
بلغ سعر صرف الريال اليمني أمام الدولار الأمريكي حوالي 1,300 ريال يمني لكل دولار. يعكس هذا السعر الضغوط الاقتصادية التي تعاني منها البلاد نيوزيجة الصراع المستمر والوضع الاقتصادي الصعب.

2. الريال اليمني مقابل اليورو:
سجل سعر صرف الريال اليمني مقابل اليورو حوالي 1,400 ريال يمني لكل يورو. يعبر هذا الفارق عن التحديات التي تواجهه اليمن في التعامل مع العملات الأوروبية، خاصة وسط الأزمات السياسية والاقتصادية.

3. الريال اليمني مقابل الجنيه الاسترليني:
لاحظنا أن سعر صرف الريال اليمني مقابل الجنيه الاسترليني قد بلغ حوالي 1,600 ريال يمني لكل جنيه. هذه الأرقام تشير إلى عدم استقرار أسعار الصرف والضغوط التي يعاني منها الاقتصاد المحلي.

أسعار الذهب

تأثرت أسعار الذهب أيضًا بالتغيرات في أسعار صرف الريال اليمني، حيث سجلت أسعار الذهب في السوق المحلية ما يقارب 90,000 ريال يمني للغرام الواحد من الذهب عيار 21. يعتبر الذهب ملاذًا آمنًا للكثير من المستثمرين في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

العوامل المؤثرة على أسعار الصرف

تتأثر أسعار صرف الريال اليمني بالعديد من العوامل، منها:

  • الأوضاع السياسية والأمنية: النزاع المستمر وعدم الاستقرار يؤثران سلباً على الثقة في العملة.
  • السياسة النقدية: قرارات البنك المركزي اليمني تعتبر مؤثرة بشكل كبير في تحديد أسعار الصرف.
  • العرض والطلب: زيادة الطلب على الدولار الأمريكي أو الذهب تؤدي إلى ارتفاع أسعارهما مقابل الريال.

الخلاصة

تعتبر أسعار صرف الريال اليمني أمام العملات الأخرى عاملاً حيويًا لفهم الحالة الاقتصادية في اليمن. كما أن التغيرات في أسعار الذهب تعكس مدى تأثر السوق المحلي بالعوامل الخارجية. يتوجب على المستثمرين والمواطنين متابعة هذه الأسعار بعناية، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد.

إريتريا تنبه من الوجود العسكري الأجنبي في الجزر اليمنية: أمن البحر الأحمر يجب أن يكون حصريًا للدول المطلة عليه – شاشوف


قدم الرئيس الإريتري آسياس أفورقي رؤية حول أمن البحر الأحمر وخليج عدن، متجنبًا التدخلات الأجنبية، مؤكدًا أن حماية الممرات البحرية مسؤولية الدول المشاطئة فقط. وطرح أفورقي 12 نقطة ضمن رؤيته، تتضمن ضرورة قدرة الدول الساحلية على حماية مواردها والتعاون الإقليمي لإنشاء إطار قانوني يؤمن المنطقة بشكل جماعي. وحذر من مخاطر إقامة قواعد عسكرية أجنبية، معتبراً أنها تعمل على تعزيز الهيمنة العسكرية. وأشار إلى أن عدم الاستقرار في اليمن نتيجة لتصرفات القوى العالمية، مشددًا على أهمية التعاون لحماية الأمن الإقليمي، مما يعكس تحول البحر الأحمر إلى ساحة تنافس دولي.

تقارير | شاشوف

قدم الرئيس الإريتري آسياس أفورقي رؤية حول أمن البحر الأحمر وخليج عدن وسواحل المحيط الهندي، مشيراً إلى أن هذه المنطقة الحيوية ليست مجرد ممرات بحرية إقليمية، بل تمثل عقدة جيوسياسية عالمية تفوق أهميتها أي ممرات مائية أخرى في المحيطين الهندي والهادئ. ورفض بشكل قاطع التدخلات العسكرية الأجنبية في ‘البحر الأحمر’، مؤكدًا أن مسؤولية حمايته تقع حصريًا على عاتق الدول التي تشاطئه.

تصريحات أفورقي خلال مقابلة حديثة تابعها مرصد ‘شاشوف’ أكدت أن التحديات الحالية في البحر الأحمر ناتجة عن فرضيات متباينة ومقاربات خارجية مختلفة، مما أدى إلى زيادة التدخلات وتزايد النزاعات في محيط الممر. كما استعرض جوهر المقترح الإريتري الذي تم تقديمه في أكثر من مناسبة والذي يتضمن 12 نقطة، ويؤسس لرؤيته على ثلاثة محاور أساسية.

وأبرز أولاً أهمية امتلاك كل دولة ساحلية لقدرات داخلية كافية لحماية مياهها الإقليمية ومواردها البحرية، مشددًا على أن لا قوة خارجية تستطيع أن تحل محل القدرات الداخلية للدول المشاطئة. ودعا إلى اعتبار هذا المبدأ كقاعدة سيادية لا يجوز تجاهلها، وحث الشعوب والدول على حماية مواردها البحرية بناءً على إمكانياتها الوطنية قبل النظر في أي دعم خارجي.

كما شدد أفورقي على ضرورة إنشاء إطار قانوني ومؤسسي يجمع الدول الساحلية لتأمين البحر الأحمر بشكل جماعي، من دون الحاجة إلى قواعد أو تدخلات خارجية، وفقاً لقراءة ‘شاشوف’. وأكد أن الأمن المستدام لهذا الممر لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال تعاون دول المنطقة، حيث أن أي تدخلات عسكرية أجنبية ستمثل تعقيدًا وزيادة في عدم الاستقرار.

وفي حالة عجز الدول الساحلية عن حماية البحر الأحمر، أشار إلى إمكانية اللجوء إلى تعاون دولي، ولكن بشرط أن يتم ذلك عبر اتفاق قانوني واضح تُصادق عليه الأمم المتحدة. وحذر من توقيع أي دولة ساحلية اتفاقات عسكرية مع قوى كبرى بحجة حماية مياهها الإقليمية، معتبراً ذلك مسارًا ‘غير مقبول’ يحمل تحديات إضافية.

كما رفض أفورقي أي ‘مقترحات لإنشاء قواعد عسكرية أجنبية’ أو ‘تدخلات مباشرة’ تستهدف أي دولة ساحلية، مؤكداً أن هذه التدخلات ‘غير قانونية وغير مثمرة’. وأكد أن إريتريا ومصر مستعدتان لتعزيز التعاون الإقليمي وتهيئة بيئة آمنة لجميع الدول المطلة على البحر الأحمر.

مخاطر إقامة قواعد عسكرية في اليمن

عبر الرئيس الإريتري عن قلقه بخصوص محاولات قوى خارجية لفرض نفوذها في خليج عدن ومضيق باب المندب، مخصصًا بالذكر، وفق اطلاع ‘شاشوف’، محاولات إنشاء قواعد عسكرية في الجزر اليمنية سقطرى، وميون، وزقر.

واعتبر أن ‘الهدف النهائي من هذه التحركات هو إنشاء بيئة ملائمة لفرض هيمنة عسكرية أجنبية في المنطقة، خدمة لمصالح سياسية محددة’.

وأوضح أن عدم الاستقرار في اليمن ليس مجرد ظاهرة داخلية، بل هو نتيجة مباشرة ‘لطموحات القوى العالمية لترسيخ وجود عسكري في أحد أهم الممرات البحرية في العالم’، مشددًا على أن هذه السياسات تشكل ‘خطرًا دائمًا’ على البحر الأحمر وخليج عدن وسواحل المحيط الهندي.

كما رأى أن تعزيز الاستقرار هو ليس خيارًا بل التزام تاريخي يفرضه الترابط الاستراتيجي بين دول المنطقة، مؤكدًا أن التعاون الإقليمي هو السبيل الوحيد لتجنب التهديدات وضمان أمن البحر الأحمر والمحيط الهندي.

مسرح تنافس عالمي في المنطقة

تمثل تصريحات الرئيس الإريتري رؤية واضحة لصراع النفوذ الدولي على البحر الأحمر وخليج عدن، وتظهر تحول المنطقة إلى مسرح تنافس عالمي يتجاوز الحدود المحلية.

تُعد هذه التصريحات أحدث تناول دولي لمسألة البحر الأحمر، حيث أن رفض التدخلات الأجنبية والمطالبة بأن يكون أمن المنطقة بيد الدول المطلة على الممر فقط، هو مبدأ يعارض تمامًا مشاريع القواعد الأجنبية والتحالفات العسكرية العابرة للمحيطات، والنفوذ الأمريكي والبريطاني المتزايد، والمحاولات الحديثة لدمج البحر الأحمر ضمن ترتيبات أمنية تقودها واشنطن ولندن وبروكسل.

تكتسب هذه الرسالة وزناً إضافياً في ظل استمرار التوتر العالمي، وكذلك حساسية البحر الأحمر كأحد أهم شرايين التجارة والطاقة عالميًا.

تستمر الجهود الدولية لإنشاء نقاط مراقبة في باب المندب تحت ذريعة مكافحة القرصنة، مما يضيف إلى محاولات إنشاء النفوذ العسكري على الجزر اليمنية.

يشير تصريح أفورقي بأن عدم الاستقرار في اليمن ليس داخليًا فقط ولكنه نتاج لصراع القوى الكبرى، إلى وعي دولي بأهمية دور اليمن الجغرافي، خاصةً في الوقت الذي أصبح فيه اليمن نقطة ارتكاز في معادلة البحر الأحمر.

وتخلص تصريحات أفورقي إلى أن أمن البحر الأحمر لا يكتمل بدون: اليمن، مضيق باب المندب، خليج عدن، سواحل المحيط الهندي، والصومال. وتُقرأ هذه الرؤية بأنها تتجاوز النطاق الضيق الذي تحاول القوى الدولية فرضه عبر ترتيبات إقليمية مُجزأة.

يعتبر الرئيس الإريتري بلاده في موقف العمق الاستراتيجي للبحر الأحمر، وشريكًا محوريًا في أي ترتيبات أمنية مستقبلية، في إشارة إلى أهمية دور بلاده في التفاوض الإقليمي.

لكن تفاصيل هذه الرؤية تصطدم مباشرة بمصالح قوى كبرى تعتمد على الوجود العسكري المباشر لضمان مصالحها، مما يجعل الصراع الجيوسياسي في المنطقة مرشحًا للتصعيد خلال السنوات القادمة.


تم نسخ الرابط

تريليونات تُستثمر في سباق قد لا يحقق نتائج ملموسة.. ما هي فقاعة الذكاء الاصطناعي وما مخاطرها حسب تحذيرات كبار الاقتصاديين عالميًا؟ – شاشوف


شهدت الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي تزايداً ملحوظاً خلال العامين الماضيين، مما أثار تساؤلات حول قدرتها على تقديم عوائد تتناسب مع الحجم المالي الضخم المخصص لها. تشير الدراسات إلى أن أكثر من 95% من الشركات التي اعتمدت تقنيات الذكاء الاصطناعي لم تحقق زيادة ملحوظة في الإنتاجية أو الأرباح. يُحذر الاقتصاديون مثل دارون عجم من أن هذه الاستثمارات قد تكون مبالغًا فيها وقد تتحول إلى فقاعة مماثلة لتلك التي شهدها قطاع الإنترنت. التحذيرات المالية تتزايد في ظل غياب ضمانات طلب مستقبلية، مما يبرز الفجوة بين الإنفاق والعوائد المحتملة.

الاقتصاد العالمي | شاشوف

في السنوات الأخيرة، أصبح الذكاء الاصطناعي موضوعًا رئيسيًا في الثورة التكنولوجية التي تراهن عليها الشركات والحكومات والمستثمرون، باعتباره القوة التي ستحول الاقتصاد العالمي.

لكن هذا الزخم السريع، الذي يتخذ طابع الهوس، يصاحبه سؤال جوهري بدأ يتردد في النقاش الاقتصادي: هل يمكن لتلك الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي أن تؤدي إلى عوائد مكافئة، أم أننا أمام فقاعة مشابهة لتلك التي ظهرت في عصر الإنترنت في التسعينات؟.

لم يعد هذا السؤال مجرد فكرة ثانوية، بل أصبح أحد الأبعاد الرئيسية للقلق في أسواق المال العالمية، خاصة في ضوء تراجع المؤشرات على وجود عوائد حقيقية حتى الآن.

تشير البيانات الحالية التي تتابعها شاشوف إلى أن الشركات الكبرى – بما في ذلك مايكروسوفت، ‘ميتا’، ‘آبل’، ‘غوغل’ (ألفابت)، وعملاق الرقائق ‘إنفيديا’ – تضخ استثمارات ضخمة غير مسبوقة في إنشاء مراكز البيانات، شبكات الحوسبة، وحدات الرسوميات، والنماذج اللغوية الكبيرة.

لكن على الجانب الآخر، تُظهر دراسات أكاديمية وتقارير اقتصادية أن أكثر من 95% من الشركات التي اعتمدت على حلول الذكاء الاصطناعي لم تُسجل أي مكاسب إنتاجية أو مالية تُذكر حتى الآن، وأن ما يحدث هو سباق إنفاق ضخم مرتبط بالمخاوف من ‘التخلف’ عن المنافسين أكثر من كونه مدفوعًا بعوائد حقيقية.

في هذا السياق، تزداد تحذيرات المؤسسات المالية العالمية، مثل صندوق النقد الدولي، وأيضًا من علماء الاقتصاد البارزين، مثل دارون عجم من ‘معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا’، إذ تحذر من أن الاستثمارات الحالية قد تكون أعلى من اللازم، وأن العوائد المنشودة – إذا ظهرت – قد تستغرق سنوات طويلة، أو قد لا تتحقق على نطاق واسع.

ليست هذه التحذيرات مجرد نظريات أكاديمية، بل تأتي بالتزامن مع خطوات فعلية قامت بها الشركات الكبرى، مثل ‘مايكروسوفت’ التي أوقفت أو أعادت تقييم مشاريع لمراكز بيانات بقيمة تزيد عن مليار دولار. ومع تنامي التوقعات بأن الإنفاق على الذكاء الاصطناعي قد يتجاوز ثلاثة تريليونات دولار في العقد المقبل، تتزايد الفجوة بين المراجعات الواقعية وما يتم إنفاقه.

بينما تصور روايات التسويق ثورة غير مسبوقة ستغير كل شيء، تشير الحسابات الاقتصادية الأكثر دقة إلى أن هذه الطفرة يمكن أن تكون مجرد ‘فقاعة استثمارية’ جديدة، تشبه تلك التي أصابت الإنترنت قبل ثلاثة عقود. وفي هذا السياق، تأتي قراءة هذا التقرير الذي يسعى لتحليل الصورة المعقدة: استثمارات ضخمة، وعائدات غائبة.

عوائد شبه معدومة… والفجوة تتسع

رغم أن الذكاء الاصطناعي أصبح كلمة السر في عالم التكنولوجيا، فإن معظم الشركات التي تبنّت تطبيقاته لم تحقق عائدًا ماليًا أو إنتاجيًا حقيقيًا. وتشير دراسة موسعة من ‘معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا’ إلى أن أكثر من 95% من الشركات التي أنفقت على أنظمة الذكاء الاصطناعي لم ترَ أي تحسن في أرباحها أو إنتاجيتها.

أصبح هذا الرقم الصادم مرجعًا في تقارير الوسائل الإعلامية الاقتصادية، وأعاد الحديث عنه مؤسس مايكروسوفت، بيل غيتس، الذي أشار إلى أن ‘أغلب الشركات تتجه نحو استثمارات قد لا تنجم عنها أي نتائج’.

هذه الفجوة ليست مقتصرة على الشركات الصغيرة أو المتوسطة، بل تتجلى أيضًا لدى المؤسسات الكبرى التي دخلت في سباق الذكاء الاصطناعي دون استراتيجية واضحة للعائد المتوقع. تشير العديد من التقارير الاقتصادية إلى أن انتشار الذكاء الاصطناعي في الشركات لا يعني بالضرورة زيادة في الإنتاجية، حيث أن العديد من التطبيقات التي يتم اعتمادها تحت شعار ‘الأتمتة’ لا تعزز جودة العمل بل قد تُنقصها، بسبب أخطاء النماذج أو عدم توافقها مع المهام المحددة.

تكمن المشكلة الرئيسية في أن سوق الذكاء الاصطناعي لا يزال مبنيًا على التجربة والاختبار أكثر من كونه يعتمد على نتائج مثبتة. الإنفاق على البنية التحتية – من إنشاء مراكز بيانات ضخمة إلى شراء رقاقات متقدمة من ‘إنفيديا’ – لم يُترجم حتى الآن إلى منتجات مربحة أو إلى أسواق حقيقية يمكن الاعتماد عليها. فمعظم الشركات تقوم بتجريب وتخزين البيانات واختبار نماذج اللغة الكبيرة، بينما يبقى سؤال العائد المالي الحقيقي معلقًا.

تشير العديد من التقارير المالية إلى أن حالة ‘التهيّج الاستثماري’ التي يعيشها القطاع تشبه إلى حد كبير موجة الإنترنت قبل عشرين عامًا، حينما انطلقت الشركات للاحتفاظ بحصة مبكرة من السوق، ليظهر لاحقًا أن معظم تلك الشركات لم تمتلك نموذجًا ربحياً فعليًا.

الفرق اليوم أن تكلفة الرهان أعلى بكثير، وأن مستوى الإنفاق على الذكاء الاصطناعي يتجاوز حدودًا لم تسجل في أي موجة تكنولوجية سابقة.

تحذيرات عالمية من فقاعة استثمارية

بدأت أصوات المؤسسات المالية الكبرى ترتفع بشكل واضح، محذّرة من أن ما يحدث ليس سباقًا تقنيًا طبيعيًا، بل موجة مضاربة مُكبّرة. صندوق النقد الدولي حذّر عبر كبير اقتصادييه، بيار-أوليفييه غورينشاس، من أن طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي ‘قد تتحول إلى فقاعة حقيقية’، مؤكدًا أن الإنفاق اليوم يتجاوز بكثير ما يمكن تبريره بالعوائد المتوقعة، وأن التشابه مع فقاعة الدوت كوم بات مقلقًا.

بالمثل، حذّر رئيس مجموعة ‘علي بابا’، جو تساي، من ‘فقاعة مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي’، مشيرًا إلى أن الشركات التكنولوجية العملاقة تنفق حوالي 320 مليار دولار في سنة واحدة فقط على توسيع بنيتها التحتية للذكاء الاصطناعي. ومع ذلك، يُجرى هذا الإنفاق – كما يقول – في غياب عقود حقيقية أو طلب فعلي يُبرر هذه القفزة، مما قد يخلف الشركات أمام طاقة حاسوبية تفوق احتياجات السوق الفعلية.

حتى الشركات التي كانت تُعتبر لاعبًا رئيسيًا في السباق بدأت تتراجع، مثل ‘مايكروسوفت’ التي أعلنت عن إيقاف مشروع لمركز بيانات بقيمة مليار دولار وإعادة تقييم جدوى مشاريع مشابهة. يأتي هذا التراجع في وقت حساس، حيث كانت الشركة تُعتبر المحرك الأساسي للاستثمار في نماذج الذكاء الاصطناعي الضخمة بالشراكة مع ‘أوبن إيه آي’.

ولا تقتصر التحذيرات على النخب الاقتصادية أو التكنولوجية؛ فالأسواق نفسها بدأت تُظهر علامات القلق المتزايد. موجات البيع المكثف للأسهم التقنية في الأسابيع الماضية تعكس احتمال تغير المزاج العام للمستثمرين، الذين بدأوا يشكّكون في مدى قدرة الذكاء الاصطناعي على تحقيق العوائد الموعودة. ولا تأتي هذه التحولات صدفة، بل هي نتيجة قناعة متزايدة بأن القطاع يُموَّل بطريقة تتجاوز ما يمكن أن يقدمه اقتصاديًا على المدى القريب والمتوسط.

الحسابات الحقيقية… أرقام العائد المطلوب تبدو غير واقعية

تظهر الحسابات المالية التي صدرت عن البنوك الاستثمارية أن الحد الأدنى من العائد المطلوب من الذكاء الاصطناعي يبدو بعيدا عن قدرة السوق. تقرير لبنك ‘جي بي مورغان’ يُسجل أن القطاع يحتاج إلى تحقيق إيرادات سنوية تبلغ 650 مليار دولار في السنوات القادمة حتى يتمكن المستثمرون من استرداد تكلفة البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، بعائد قريب من 10%. الرقم يبرز حجم الفجوة الحقيقية بين الطموح والواقع، حيث إن الإيرادات الحالية ليست سوى جزء بسيط من هذا المستوى.

لتبسيط الفكرة للجمهور، يوضح التقرير أنه نظريًا، يجب على كل مستخدم ‘آيفون’ على مستوى العالم أن يدفع شهريًا نحو 35 دولارًا إضافيًا مقابل خدمات الذكاء الاصطناعي، أو أن يدفع كل مشترك في ‘نتفليكس’ مبلغًا سنويًا يزيد عن 180 دولارًا فوق الاشتراك الأساسي، وهذا النوع من التحليل يبرز أن التوقعات الحالية قائمة على افتراضات بعيدة جدًا عن القابلية التجارية الواقعية.

تشير تقارير أخرى إلى أن القيمة السوقية للشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي – والتي تجاوزت في بعضها حاجز الخمسة تريليونات دولار كما هو الحال مع ‘إنفيديا’ – تستند إلى توقعات لم تُختبر بعد، بدلاً من تحقيق أرباح فعلية.

هذا النوع من التقييمات يعكس حالة ‘إيمان استثماري’ أكثر مما يعكس عائدًا حقيقيًا، وبالتالي، يُطرح السؤال: هل يمكن لنموذج لم يُثبت جدواه اقتصاديًا أن يبرر تقييمات بهذا الحجم؟.

أما على صعيد مراكز البيانات، فتتوقع تقارير عالمية أن يصل الإنفاق عليها إلى 3 تريليونات دولار في العقد المقبل، وفق ما يبدو من متابعة شاشوف. ومع أن هذا الرقم يُصوّر على أنه ‘استثمار في المستقبل’، فإن معظم الخبراء يرون أن الطلب الفعلي على هذه البنية التحتية ليس واضحًا بما فيه الكفاية، وأن الفجوة بين العرض والطلب قد تجعل جزءًا كبيرًا من هذه الأموال غير قابلة للاسترداد.

الإنتاجية… الحلقة المفقودة التي قد تقلب المشهد

تُعتبر الإنتاجية العامل الحاسم في تقييم جدوى أي ثورة تكنولوجية. غير أن الدراسات الاقتصادية الحديثة تفيد بأن الذكاء الاصطناعي لم يُظهر حتى الآن أي أثر واضح في رفع الإنتاجية على مستوى الاقتصاد الكلي.

هذا ما يؤكد عليه الاقتصادي المعروف دارون عجم أوغلو، الذي يشير إلى أن العديد من تطبيقات الذكاء الاصطناعي تندرج تحت ما يُسميه ‘الأتمتة متوسطة القيمة’، أي إنها تستبدل الموظفين دون أن تؤدي إلى زيادة الإنتاجية، مما يخلق تكاليف إضافية دون تحسين فعلي في المخرجات.

يقول عجم أوغلو إن جزءًا كبيرًا من الاستثمارات المتسارعة يجري في مشاريع لا تُحدث تأثيرًا كبيرًا على الإنتاجية، وإن التركيز على استبدال البشر بأدوات آلية قد يُنتج بيئة متوترة، حيث لا تزيد فيها جودة العمل ولا كفاءة النظام. هذا النوع من الاستخدام لا يُعزز قيمة اقتصادية، بل قد يجرّ الشركات إلى تكاليف أعلى دون مردود ملحوظ.

في الوقت نفسه، فإن المبالغ المنفقة على تدريب النماذج اللغوية الكبيرة تبدو هائلة بالنظر إلى الفائدة العملية التي توفرها. فرغم التحسن الكبير في قدرات هذه النماذج، فإن معظم الشركات تستخدمها اليوم في مهام بسيطة نسبيًا مثل تلخيص النصوص أو إنتاج المسودات، وهي مهام لا تخلق قيمة مالية حقيقية تتناسب مع حجم الاستثمار.

تشير التباطؤات الأخيرة في الاقتصاد العالمي إلى مخاوف من أن الذكاء الاصطناعي قد لا يمتلك القدرة على دفع موجة إنتاجية جديدة كما حدث مع الكهرباء أو الإنترنت سابقًا. وحتى الآن، لا يوجد دليل على أن الذكاء الاصطناعي – رغم قدراته الكبيرة – أحدث ثورة إنتاجية بمثل هذا النطاق الواسع. هذه الفجوة بين السردية المثالية والواقع الاقتصادي تمثل أحد الأسباب الكبرى للتشكيك في استدامة العوائد المستقبلية.

تُظهر القراءة الدقيقة للبيانات والاتجاهات أن الذكاء الاصطناعي، على الرغم من كونه ابتكارًا حقيقيًا ومؤثرًا، لا يقدم حتى الآن عوائد تبرر الاستثمارات الضخمة التي تُضَخ فيه. ورغم أن القطاع يمتلك إمكانات كبيرة على المدى الطويل، فإن حجم الإنفاق الحالي يتجاوز بشكل كبير حدود المنطق الاقتصادي، خاصة في ظل غياب نماذج ربح واضحة وانتشار مشاريع كبيرة بلا ضمانات للطلب المستقبلي.

مع تراكم التحذيرات من المؤسسات المالية والاقتصاديين المعروفين، يبدو أن الصورة تتجه نحو سيناريو ‘الطلب الأقل من المتوقع’، وهو سيناريو قد يجعل جزءًا كبيرًا من الاستثمارات غير قابل للاسترداد. بينما تعتبر التقنيات اليوم أكثر تطوراً مما كانت عليه في فقاعة الإنترنت، فإن التشابهات الهيكلية – من حيث الاندفاع الجماعي، غياب العوائد، والتقييمات المبالغ فيها – تجعل المخاطر حاضرة بشكل قوي.

في النهاية، لا يمكن تجاهل أن الذكاء الاصطناعي سيظل عنصرًا رئيسيًا في المستقبل الاقتصادي، لكن السؤال الحقيقي ليس حول قدرة التقنية على التطور، بل حول قدرة الشركات والمستثمرين على تحويل هذا التطور إلى عوائد مالية فعلية. وحتى يتحقق ذلك، ستبقى الفجوة بين الإنفاق والعائد هي القصة التي يجب مراقبتها عن كثب… لأنها قد تكون عنوان الفقاعة القادمة.


تم نسخ الرابط

200 ألف إسرائيلي يغادرون خلال عامين: أزمة سياسية واجتماعية واقتصادية تضرب إسرائيل من الداخل – شاشوف


تشهد إسرائيل موجة نزوح غير مسبوقة منذ تشكيل الحكومة الحالية برئاسة بنيامين نتنياهو، حيث غادر نحو 200 ألف إسرائيلي البلاد، ما يعكس عمق الأزمة السياسية وفقدان الثقة في المؤسسات الحكومية. تشير البيانات إلى ارتفاع معدل الهجرة إلى 6000 شخص شهرياً، مع نزوح خاص للشباب من تل أبيب، مما يهدد الاقتصاد والابتكار. السياسات الحكومية تزيد الانقسام بين التيارات السياسية، الأمر الذي قد يؤدي إلى تغييرات ديموغرافية كبيرة. إذا لم تعترف الحكومة بهذه الأزمة وتبدأ إصلاحات، فمن المحتمل أن تتفاقم الموجة، مما يغيّر الخريطة الاجتماعية والسياسية في إسرائيل على المدى الطويل.

تقارير | شاشوف

تشهد إسرائيل واحدة من أكبر موجات النزوح الداخلي والخارجي في تاريخها الحديث، حيث أفادت صحيفة ذي ماركر الإسرائيلية بأن حوالي 200 ألف إسرائيلي قد غادروا البلاد منذ تشكيل الحكومة الحالية برئاسة بنيامين نتنياهو.

هذا النزوح الواسع لا يعكس فقط آثار حرب غزة، بل يكشف أيضاً عن عمق الأزمة السياسية التي تواجه الدولة، وتراجع ثقة الإسرائيليين في المؤسسات الحاكمة، وزيادة الانقسامات بين التيارات المتنافسة داخل المجتمع.

تشير البيانات الرسمية إلى ارتفاع غير مسبوق في معدلات الهجرة على مدار العامين الماضيين، حيث يغادر إسرائيل أكثر من 6000 شخص شهرياً وفقاً لتقارير شاشوف، بينما يسجل ميزان الهجرة رقماً سلبياً يقارب 4000 مهاجر صافٍ كل شهر.

تمثل هذه الأرقام ضعف المعدلات المسجلة قبل تشكيل الحكومة الحالية، مما يبرز أن الأزمة هي أعمق وأوسع نطاقاً من الظرف الأمني، حيث تشمل المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية في آن واحد.

في ظل عدم رغبة الحكومة في تشكيل لجنة تحقيق مستقلة حول أحداث 07 أكتوبر، وزيادة الهجمات على القضاء والشرطة والإعلام، واستمرار الانقسام الاجتماعي الحاد، يبدو أن موجة النزوح ليست مجرد حالة مؤقتة، بل ظاهرة متجذرة تعكس فقدان فئات واسعة من الإسرائيليين الثقة في قدرة الحكومة على تأمين السلام والاستقرار والعدالة. هذا النزوح المتزايد يهدد التركيبة السكانية والسياسية لإسرائيل وقد يساهم في تحولات اجتماعية وسياسية تمتد آثارها لسنوات مقبلة.

الأزمة السياسية وفقدان الثقة في الحكومة

تعكس موجة النزوح الحالية أزمة سياسية غير مسبوقة داخل إسرائيل، حيث وُجهت اتهامات للحكومة بالتقويض من مؤسسات الدولة ومحاولة إنهاء استقلال القضاء والشرطة والإعلام، وذلك في إطار ما تصفه المعارضة بـ’الانقلاب على النظام الديمقراطي’. ومع فشل الحكومة في إدارة حرب غزة وتجاهلها للدعوات المتعلقة بتحقيق مستقل في أحداث 07 أكتوبر، يتزايد الشعور العام بأن الدولة فقدت بوصلتها السياسية.

تقول الصحيفة الإسرائيلية إن الحكومة الحالية تواصل صرف الأنظار عن مسؤوليتها عن الإخفاقات الأمنية والسياسية، مما يسهم في زيادة حالة ‘اليأس القومي’ داخل المجتمع وفقاً لرصد شاشوف. ومع استمرار الخطاب الرسمي الذي يحاول إلقاء اللوم على الآخرين، يشعر كثير من الإسرائيليين بأن الدولة غير قادرة على إصلاح نفسها أو الاعتراف بأخطائها.

علاوة على ذلك، ينضم الانقسام السياسي الحاد بين اليمين المتدين والليبراليين في تل أبيب، حيث يشعر التيار العلماني بأنه مهمش، وأن القرارات الحكومية تُتخذ لخدمة قاعدة يمينية متشددة، مما يدفع العديد من الشباب المتعلمين للتفكير في الهجرة كخيار وجودي وليس مجرد خيار اقتصادي.

هجرة الشباب والطبقة المتعلمة: انهيار الحلم الاقتصادي

تظهر بيانات مكتب الإحصاء المركزي التي تتبعها مرصد شاشوف أن أغلب المغادرين ينتمون لفئة الشباب، خاصة من تل أبيب، حيث سجلت المدينة معدل هجرة وصل إلى 14% في 2024، مقارنة بـ 9.6% في 2010. تل أبيب تُعتبر مركز الثقل الليبرالي والتكنولوجي في إسرائيل، مما يعني أن الطبقات المتعلمة والمنتجة هي الأكثر مغادرة. وهذا مؤشر خطير على تفكك البنية الاجتماعية التي تعتمد عليها إسرائيل في الابتكار والاقتصاد.

وفي المقابل، انخفض معدل الهجرة من القدس -المركز المحافظ والديني- من 11.8% في 2010 إلى 6.5% فقط في 2024. تعبر هذه الفجوة بين المدينتين عن اتساع الانقسام الأيديولوجي بين القطاعات الدينية والليبرالية، وتظهر صراعاً ديموغرافياً بدأ يغير الوجه الاجتماعي لإسرائيل.

هذا النزوح يعكس أيضاً فقدان الأجيال الشابة الثقة بالنظام السياسي. فالفئات المتعلمة والعاملة في مجالات التكنولوجيا، والبحث العلمي، والطب، والمالية -التي تُعتبر محركات الاقتصاد الإسرائيلي- تشعر بأن الدولة لم تعد توفر البيئة المستقرة التي تسمح لها بالازدهار. ومن هنا يتشكل نزوح نوعي قد يترك آثاراً طويلة الأمد على الهوية المدنية للدولة.

تشكل مغادرة 200 ألف إسرائيلي، معظمهم من الكفاءات المهنية العالية، ضربة قوية للاقتصاد الإسرائيلي الذي يعتمد بشكل رئيسي على رأس المال البشري. فهرب العاملين في قطاع التكنولوجيا — الذي يشكل نحو 18% من الناتج المحلي — يهدد قدرة إسرائيل على الحفاظ على مكانتها العالمية كمركز للابتكار.

تشير تقديرات خبراء الاقتصاد إلى أن الشركات الناشئة، التي تُعد العمود الفقري لصناعة التكنولوجيا الإسرائيلية، تواجه أزمة في العثور على مهندسين ومطورين ومحللين ذوي خبرة، حيث تتجه النخب العلمية إلى أوروبا والولايات المتحدة وكندا. وهذه الهجرة تزيد من تفاقم الأزمة المالية الداخلية، خصوصاً مع ارتفاع تكاليف الحرب وتراجع الاستثمارات الخارجية.

كما ينعكس النزوح على سوق العقارات والاستهلاك والضرائب، إذ يؤدي خروج الطبقة المتوسطة والعليا إلى انخفاض الإيرادات الضريبية وتراجع القوة الشرائية. ومع غياب أي إجراءات حكومية للحد من هذه الهجرة، تتجه إسرائيل نحو تحديات اقتصادية قد تمتد لعدة سنوات أو أكثر.

تداعيات أمنية واجتماعية: دولة في حالة تفكك داخلي

لا يمكن فصل موجة النزوح عن الأزمة الأمنية التي أثارتها أحداث 07 أكتوبر، حيث فقد الإسرائيليون الثقة في قدرة الجيش على الحماية بعد ما اعتُبر أكبر فشل أمني منذ قيام الدولة. الشعور بالهشاشة هذا دفع عشرات الآلاف للتفكير في الهجرة كوسيلة لتأمين مستقبل أكثر استقراراً لأنفسهم ولأسرهم.

على المستوى الاجتماعي، أدت السياسات الحكومية إلى زيادة الانقسام بين التيارات الدينية والعلمانية، وبين اليمين المتطرف واليسار الليبرالي. هذا الانقسام لم يعد مجرد اختلاف أيديولوجي، بل تحول إلى صراع ديموغرافي وسياسي يهدد التعايش الداخلي. البيانات التي تابعها شاشوف تظهر أن الفئات الأكثر نزوحاً هي تلك التي تتبنى توجهات ليبرالية، مما يعزز سيطرة التيارات اليمينية المتشددة على المشهد الداخلي.

يرى مراقبون أن استمرار الحرب، وإهمال الحكومة لدعوات التحقيق، وتوسع مشاريع الاستيطان، جميعها عوامل تجعل من إسرائيل بيئة غير مستقرة اجتماعياً. ومع زيادة قيود الحكومة على القضاء والإعلام، يميل المواطنون إلى الاعتقاد بأن ‘مساحة الحرية تتقلص’، مما يدفع بالمزيد إلى اتخاذ قرار المغادرة.

تؤكد موجة النزوح الحالية أن إسرائيل تمر بأزمة شاملة لا تقتصر على المجال الأمني أو السياسي، بل تمتد إلى بنية المجتمع والاقتصاد والهوية الوطنية ذاتها. مغادرة 200 ألف شخص خلال أقل من عامين تعكس فقداناً واسعاً للثقة بالدولة، وتظهر أن قطاعات مؤثرة -الشباب، والمتعلمين، والطبقة الوسطى- لم تعد ترى في إسرائيل بيئة آمنة أو مستقرة.

مع استمرار الحكومة في تجاهل الأزمة وعدم فتح أي نقاش عام حولها، يبدو أن موجة الهجرة ستتوسع، مما قد يُعيد تشكيل الخريطة الديموغرافية والسياسية في البلاد، ويعمق سيطرة التيارات الدينية واليمينية على الحكم.

قد يتحدد مستقبل إسرائيل في السنوات القادمة بناءً على كيفية تعامل الحكومة مع هذه الظاهرة: هل ستعترف بالأزمة وتبدأ في إصلاح حقيقي، أم ستستمر في سياسة الإنكار التي تدفع المزيد من المستوطنين إلى الخارج؟ المؤكد أن النزوح الحالي يمثل نقطة تحول تاريخية في الداخل الإسرائيلي، وحدثاً ستتردد آثاره عبر السنوات.


تم نسخ الرابط

استثمارات ترامب في سوق السندات: تحليل لأهم التحركات المالية لرئيس أمريكي أثناء فترة حكمه – شاشوف


أثارت الإفصاحات المالية لمكتب أخلاقيات الحكومة الأمريكية اهتماماً كبيراً، بعد كشفها عن استثمار ترامب 82 مليون دولار في سندات الشركات والبلديات بين أغسطس وأكتوبر. رغم ادعاءاته بفصل أعماله عن منصبه، تشير التحركات إلى تضارب محتمل بين مصالحه الاقتصادية وسياساته، خاصة في القطاعات المستفيدة من إدارة ترامب. أجرى أكثر من 175 عملية شراء، مع استثمارات في كبريات الشركات مثل كوالكوم وميتا. تكشف هذه البيانات عن إعادة استثمار ترامب في أصول ثابتة لتقليل المخاطر، مما يعيد النقاش حول الشفافية والرقابة على تضارب المصالح خلال فترة رئاسته.

تقارير | شاشوف

جذبت الإفصاحات المالية الصادرة عن مكتب أخلاقيات الحكومة الأمريكية اهتماماً كبيراً، حيث كشفت عن قيام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشراء سندات شركات وبلديات بقيمة 82 مليون دولار على الأقل بين أواخر أغسطس وأوائل أكتوبر.

البيانات، التي تم الإفصاح عنها بموجب قانون الأخلاقيات في الحكومة لعام 1978، لم تُعرض الأرقام الدقيقة لكل عملية، لكنها كشفت عن حجم التحركات المالية التي قام بها الرئيس في فترة زمنية قصيرة، مع إشارة إلى تجاوز قيمة المشتريات 337 مليون دولار.

على الرغم من تأكيد ترامب أنه قام بإدخال أعماله في صندوق ائتماني يُديره أبناؤه، أعادت هذه الإفصاحات الجدل حول إمكانية الفصل بين منصبه العام ومصالحه الاقتصادية الخاصة، خاصة وأن بعض القطاعات التي استثمر فيها كانت تستفيد مباشرة من سياسات إدارته. وبرزت مجددًا تساؤلات حول تضارب المصالح الذي كان موجوداً خلال فترة رئاسته.

تأتي هذه التحركات في وقت تشهد فيه الأسواق الأمريكية والعالمية تقلبات تحت ضغط زيادة أسعار الفائدة وارتفاع القلق الجيوسياسي، مما يجعل السندات ملاذاً آمناً للمستثمرين. وفي هذا السياق، يبدو أن ترامب قد وجه جزءاً كبيراً من ثروته نحو الأصول الثابتة، مما يثير تساؤلات سياسية واقتصادية عميقة.

استثمارات واسعة النطاق: تفاصيل عمليات شراء السندات

تكشف الإفصاحات التي تابعها شاشوف أن ترامب قام بأكثر من 175 عملية شراء خلال 36 يوماً، وهو عدد لافت يعكس نشاطاً ملحوظاً في توسيع محفظته الاستثمارية وتنويع الأصول. شملت هذه العمليات سندات بلدية وسندات شركات وديون محلية صادرة عن ولايات ومناطق تعليمية، مما يشير إلى استراتيجية تهدف إلى تقليل المخاطر والاستثمار في أدوات مالية مستقرة.

تشير البيانات إلى أن جزءاً كبيراً من محفظته اتجه نحو السندات الصادرة عن البلديات والهيئات المحلية، وهي أدوات تُعتبر الأقل خطراً، خصوصاً في الأوقات الاقتصادية المضطربة. مثل هذه الاستثمارات عادة ما تُستخدم لحماية رأس المال وتوفير عائد ثابت بعيداً عن تقلبات أسواق الأسهم.

وتشير القيمة القصوى لمشترياته، التي وصلت إلى 337 مليون دولار حسب معلومات شاشوف، إلى أن ترامب كان يجدد محفظته بشكل استراتيجي وبما يتناسب مع الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها الولايات المتحدة. ويؤكد محللون أن هذا التحول يعكس رغبة في تعزيز السيولة وتقليل المخاطر.

استثمارات في قطاعات تستفيد من سياساته

من بين أكثر جوانب التقرير إثارة للجدل هو استثمار ترامب في قطاعات استفادت أو لا تزال تستفيد من سياساته، خاصة تلك المرتبطة بالتحرير المالي ودعم الصناعات التقنية. فقد شملت السندات التي اشتراها شركات رئيسية مثل: برودكوم (Broadcom)، كوالكوم (Qualcomm)، ميتا (Meta Platforms)، هوم ديبوت (Home Depot)، سي في إس هيلث (CVS Health)، غولدمان ساكس (Goldman Sachs)، ومورغان ستانلي (Morgan Stanley).

كما استحوذ على سندات صادرة عن بنك جيه بي مورغان (JPMorgan) في نفس الوقت الذي طالب فيه وزارة العدل بالتحقيق في علاقة البنك بجيفري إبستين. ورغم تقديم البنك اعتذاراً عن علاقته السابقة بإبستين، إلا أن التزامن بين الحدثين أثار شكوكاً سياسية لدى المراقبين.

توسع ترامب في شراء سندات إنتل (Intel) بعد حصول الشركة على دعم حكومي مباشر خلال ولايته، مما يطرح تساؤلات جديدة حول العلاقة بين قراراته السياسية وتحركاته الاقتصادية.

صندوق ائتماني أم نفوذ مستمر؟

رغم تأكيد البيت الأبيض أن ترامب لا يدير ثروته بشكل مباشر، تشير الإفصاحات إلى أنه لا يزال المستفيد الأساسي من أرباح استثماراته، سواء عبر السندات أو المشاريع التجارية. وفق الإفصاح السنوي في يونيو الماضي، حقق ترامب دخلاً يتجاوز 600 مليون دولار في عام 2024 من العملات المشفرة، وعقارات الجولف، وترخيص العلامات التجارية.

يقول ترامب إنه وضع أعماله في صندوق ائتماني يديره أبناؤه، لكن هذه الإفصاحات تشير إلى أن هذه البنية المالية قد لا تكون كافية لضمان فصل واضح بين الواجبات العامة والمصالح الخاصة.

وتعود قضية تضارب المصالح للظهور بقوة، خاصةً وأن مكتب الأخلاقيات لا يملك سلطات تنفيذية قوية للحد من هذا النوع من التداخل.

تقديرات تشير إلى أن إجمالي قيمة أصول ترامب تتجاوز 1.6 مليار دولار، مما يجعله واحداً من أكثر الرؤساء ثراءً في تاريخ البلاد، وهذا يزيد من حساسية أي تحرك مالي يقوم به أثناء فترة رئاسته.

كيف تُقرأ تحركات ترامب؟

يعتبر محللون أن تحركات ترامب الاستثمارية تحمل رسائل مزدوجة: من جهة، هي خطوة اقتصادية تهدف إلى حماية ثروته من تقلبات السوق، ومن جهة أخرى، قد تعكس رغبة في تعزيز نفوذه داخل قطاعات اقتصادية مهمة.

استثماراته في قطاع التكنولوجيا وأشباه الموصلات ترتبط مباشرة باستراتيجية قومية شجّعها خلال ولايته الأولى لتقليل اعتماد البلاد على الموردين الخارجيين.

من ناحية أخرى، يرى البعض أن تركيزه على المؤسسات المالية الكبرى والشركات ذات الصلة بالقطاع التكنولوجي يكشف عن رغبة في الحفاظ على روابط اقتصادية مع شركات قد تلعب دوراً في معادلات القوة السياسية داخل واشنطن في المستقبل.

هذا النوع من الارتباط بين السياسة والاقتصاد ليس غريباً في الولايات المتحدة وفق قراءة شاشوف، ولكنه يصبح أكثر حساسية عندما يتعلق الأمر برئيس ما زال في منصبه.

يحذّر خبراء الشفافية من أن هذه التحركات قد تُعمّق أزمة الثقة في المؤسسات السياسية، خاصة عندما تتزامن مع غياب ضوابط فعالة لمنع تضارب المصالح. ومع تزايد الضغط الإعلامي، يتوقع بعض المحللين أن يتحول هذا الملف إلى ساحة مواجهة سياسية في الكونغرس.

تظهر الإفصاحات المالية الأخيرة أن ترامب يعيد تشكيل خريطته الاستثمارية بطريقة تعكس استراتيجيات سياسية واقتصادية متشابكة. فقد ألقى بثقله في سوق السندات، مستهدفاً قطاعات استفادت أساساً من سياساته الحكومية، مما يثير تساؤلات عميقة حول توازن القوة بين منصبه العام ومصالحه الخاصة.

في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية اضطرابات شديدة، يبدو أن ترامب يتجه نحو أصول مستقرة تُقلل من مخاطر السوق، لكنه في المقابل يواجه تدقيقاً غير مسبوق من الجهات الرقابية والإعلامية التي تعتبر هذه التحركات مؤشراً جديداً لتضارب المصالح.

مع استمرار الكشف عن المزيد من التفاصيل من مكتب أخلاقيات الحكومة، يُرجح أن تبقى القضية محور نقاش سياسي أمريكي، خاصةً إذا ارتبطت هذه الاستثمارات بقرارات أو سياسات تقوم بها الإدارة لاحقاً.


تم نسخ الرابط

مأساة غزة: الوضع الإنساني المأساوي وخطة التقسيم الأمريكية – بقلم شاشوف


في اليوم الـ36 من وقف إطلاق النار بغزة، تزداد معاناة النازحين مع بدء هطول الأمطار، حيث تضررت خيامهم وتحولت إلى برك مائية، مما زاد من مأساتهم. أسر النازحين طلبت المساعدة، بينما غمرت المياه حتى المستشفيات. يعاني حوالي 1.5 مليون شخص من ظروف قاسية بسبب نقص المساعدات الإنسانية تحت الحصار. وأشار رؤساء فلسطينيون إلى أن القيود الإسرائيلية تعرقل وصول المساعدات. في الأثناء، كشفت وثائق أمريكية خططاً لإعادة تقسيم غزة، مما يثير مخاوف من تفاقم الأوضاع. الوضع الإنساني حرج، والأمطار تزيد من خطر الأمراض والوفيات بين الأطفال والمرضى.

تقارير | شاشوف

في اليوم السادس والثلاثين من بدء وقف إطلاق النار في قطاع غزة، تتجدد معاناة أهالي القطاع المحاصر، وخاصة النازحين من سكان الخيام للعام الثالث على التوالي، مع هطول الأمطار. وقد أطلقت الأسر النازحة نداءات إنسانية بعد تلف خيامها وغمرتها مياه الأمطار، ليُشكل ذلك فصلًا جديدًا من مأساة غزة.

تعتبر الأمطار الغزيرة التي سقطت يوم الجمعة بداية لكارثة إنسانية جديدة، حيث أضافت هذه الأمطار عبئًا جديدًا على معاناة مئات الآلاف من النازحين منذ أكثر من عامين. وقد غمرت مياه المنخفض الجوي الخيام الهشة التي بالكاد كانت تقيهم صقيع الشتاء، لتتحول إلى برك من الطين والماء، وتخرج صرخات الاستغاثة من بين الركام مرة أخرى.

ووفقًا لمتابعة مرصد “شاشوف”، أفاد مكتب الإعلام الحكومي في غزة أن دخول فصل الشتاء بقوة، ومع الحالة الجوية الصعبة التي تضرب القطاع، تزداد معاناة المواطنين، وتتفاقم المأساة الإنسانية التي يواجهها نحو 1.5 مليون شخص يعيشون في خيام.

كارثة الأمطار والمأوى المنهار

مع غياب البنية التحتية والخدمات الأساسية، تحولت الخيام إلى بيئة خطيرة تهدد الحياة، وسط درجات حرارة منخفضة وأمراض منتشرة، فيما ارتجف الأطفال من البرد وغرقت المياه كل متعلقاتهم.

تمكن ‘شاشوف’ من توثيق مشاهد مأساوية لعائلات تقف على أرضيات خيامها المغمورة، يرفعون قطعًا من الفراش المبلل، ويستغيثون بالعالم العربي والإسلامي: “انظروا إلينا بعين الرحمة، يا عرب، يا مسلمين، يا موحدين”.

لم تقتصر الأمطار على الخيام فقط، بل غمرت المستشفيات الحيوية، مثل مستشفى “أصدقاء المريض” في مدينة غزة، الذي يعد المستشفى الوحيد الذي يستقبل أطفال المدينة والشمال، حيث عُلق الأطفال في الطابق الأرضي بينما يحاول الطاقم الطبي نقلهم إلى طوابق أخرى أكثر أمانًا.

تتنقل العائلات من خيمة إلى أخرى، بحثًا عن مأوى يقيها من برد الشتاء وغمر الأمطار، بينما تشير الواقعة الميدانية إلى أن غزة تقف وحدها أمام عاصفتي الحرب والشتاء، في غياب أي دعم فعلي من الجهات الإقليمية أو الدولية.

وصف رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، روحي فتوح، الوضع الذي يعيشه النازحون في قطاع غزة بأنه “كارثة إنسانية مركبة”، حيث أغرقت العواصف القاسية خيامهم، مما دفع الأسر، لا سيما الأطفال والنساء وكبار السن، لمواجهة البرد والأمطار دون أي مأوى يحميهم.

قال فتوح في بيان اطلع عليه “شاشوف” اليوم السبت، إن تعنت الاحتلال في منع دخول الخيام ومواد الإغاثة الأساسية، بما في ذلك مواد البناء الضرورية لتدعيم أماكن الإيواء، يُعد انتهاكًا صارخًا لاتفاق شرم الشيخ الذي يلزم إسرائيل بتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية.

كشف انهيار الخيام وغمرها تحت الأمطار الغزيرة عن حجم المأساة التي يعيشها النازحون في مناطق منكوبة محرومة من أبسط مقومات الحياة، وسط حصار خانق يمنع حتى وصول المواد الأولية اللازمة لمواجهة الظروف المناخية، مما يستدعي حركة إنسانية دولية عاجلة لفتح ممرات آمنة تسمح بإدخال الخيام ومواد البناء والإغاثة دون قيود، إذ لم يعد الوضع الراهن يحتمل الانتظار، بينما تبقى حياة أكثر من مليوني إنسان مهددة بسبب استمرار الحصار وغياب الحد الأدنى من الحماية في مواجهة قسوة الطقس.

القيود على المساعدات مستمرة

رغم ذلك، لا يزال الوضع الإنساني في قطاع غزة كارثيًا بسبب استمرار الاحتلال في فرض قيود مشددة على دخول المساعدات الإنسانية. ويحذر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية “أوتشا” بأن اتفاق وقف إطلاق النار قد أتاح “نظريًا” زيادة في الوصول الإنساني، لكن ما تحقق على الأرض لا يزال بعيدًا عن تلبية الاحتياجات الهائلة، مؤكدًا أن القيود الإسرائيلية تعيق وصول المساعدات بشكل كافٍ إلى الفلسطينيين، وما تحتاجه غزة هو تدفق مستمر وآمن للمساعدات دون قيود.

يذكر أن مكتب أوتشا قد تمكن من إيصال الغذاء لأكثر من مليون شخص، ونقل مواد الإيواء والمياه والأدوية والمستلزمات الإنسانية الأخرى، لكن هذه الجهود تظل غير كافية أمام حجم الأزمة، وسط العراقيل الكثيرة والعدد المحدود من الشاحنات التي تدخل القطاع. كما يشير إلى أن إدخال المساعدات يقتصر حاليًا على مَعبرَين فقط، وتواجه المنظمات غير الحكومية صعوبات في الحصول على تصاريح لإدخال الغذاء والدواء والمساعدات الأخرى.

بينما تركت الأزمة القاسية آثارًا عميقة على الفلسطينيين، دعت الأمم المتحدة دول العالم إلى عدم التخلي عن غزة، في الوقت الذي لا تزال فيه دول عربية وإسلامية متواطئة ومكتفية ببيانات الإدانة والتنديد، دون تحرك سياسي فعلي ينهي معاناة دخول المساعدات وإغلاق المعابر.

تؤكد العديد من المنظمات الدولية أن الحل لا يقتصر فقط على إدخال شاحنات مساعدات محدودة، بل يتطلب تدفقًا مستمرًا وآمنًا للمساعدات الإنسانية دون قيود، إلى جانب إعادة بناء البنية التحتية الأساسية لتخفيف معاناة الفلسطينيين.

على غرار تجارب فاشلة في العراق وأفغانستان.. خطة التقسيم الأمريكية المقترحة

مع تفاقم الكارثة الإنسانية، كشفت وثائق أمريكية حديثة عن خطة إدارة ترامب طويلة الأمد لقطاع غزة، مدعومة من دول عربية، تهدف إلى إعادة رسم الخرائط السياسية والديموغرافية للقطاع وتقسيمه إلى منطقتين رئيسيتين، منطقة خضراء ومنطقة حمراء.

منطقة الخضراء، وفقًا لمتابعة ‘شاشوف’، تقع في شرق غزة، ستخضع للسيطرة العسكرية الإسرائيلية والدولية، مع بدء إعادة الإعمار من خلال شركات الدولة، وإقامة مناطق يُفترض أنها آمنة للمواطنين الفلسطينيين، حيث تسهل القوة الدولية عمليات الأمن وإعادة البناء.

أما المنطقة الحمراء، فتقع في غرب القطاع وتشمل غزة القديمة، وتبقى مدمرة دون خطط لإعادة الإعمار، موطنًا لملايين الفلسطينيين بعد تهجيرهم، وبعيدًا عن أي حماية دولية فعالة.

وفقًا للوثائق العسكرية، ستنتشر قوات أجنبية أولية بجانب الجنود الإسرائيليين شرق القطاع، بينما يحدد “الخط الأصفر” الحدود بين المنطقتين، مما يثير مخاوف من خلق شرخ مجتمعي طويل الأمد وتكرار نمط التمييز الجغرافي والاقتصادي.

تشمل الخطة الأمريكية إنشاء قوة دولية تتكون من 1500 جندي بريطاني و1000 جندي فرنسي، إلى جانب دعم لوجستي وأمني من ألمانيا وهولندا ودول أخرى، لتغطية مناطق معينة.

ومع ذلك، تشير تقارير، مثل تقرير صحيفة الغارديان، إلى أن هذه القوة “وهمية” عمليًا، وأن الدول الأوروبية لن تعرض حياة جنودها لخطر مواجهة تهديدات حقيقية على الأرض، كما أن الأردن أعلن عدم مشاركته، وفقًا لمتابعة “شاشوف”. تشدد الوثائق على أن هذه القوة لن تعمل غرب الخط الأصفر، ولن تحمي السكان من أي هجمات.

على الجانب الفلسطيني، تقترح خطة ترامب إنشاء قوة شرطة فلسطينية “بعيدة المدى” لإدارة الأمن الداخلي، ولكن الدور المخصص لها محدود للغاية: 200 عنصر في البداية، ترتفع إلى 4000 بعد عام، أي نحو 20% فقط من القوة الأمنية الكلية التي ستعمل في غزة.

فيما يتعلق بإعادة الإعمار، ترتبط واشنطن العملية بإنشاء المنطقة الخضراء، ويتصور المخططون أن توفر هذه المنطقة خدمات وبنى تحتية تفتقر إليها المنطقة الحمراء، ما يشجع السكان على الانتقال إليها من تلقاء أنفسهم.

يقارن “الغارديان” هذا التصور بتجارب أمريكية فاشلة في العراق وأفغانستان، حيث تحولت “المناطق الخضراء” إلى جيوب محصنة تعيش فيها القوات الغربية بعيدًا عن السكان، وفشلت في خلق بيئة آمنة أو كسب “قلوب وعقول” الناس.

سبق لإدارة ترامب أن طرحت فكرة إقامة “المجتمعات الآمنة البديلة” لمجموعات فلسطينية صغيرة، لكن تم إلغاؤها بعد أيام من الترويج، فيما تبقى المنظمات الإنسانية غير مطلعة على أي تحديثات حول البدائل العملية.

إذا تم تنفيذ الخطة الأمريكية المقترحة، فمن شأنها تعميق الانقسام الداخلي في غزة، وخلق واقع إنساني متناقض بين مناطق جديدة تُبنى ويُعاد إعمارها، ومناطق غارقة في أنقاضها، يعيش الفلسطينيون تحت ظروف إنسانية مأساوية.

إضافةً إلى ذلك، يستمر هطول الأمطار والسيول الشتوية، مما يعزز من معاناة السكان ويزيد من خطر وفاة الأطفال والمرضى، ويؤكد فشل أي دور عربي أو إسلامي فعّال في حماية المدنيين، مما يعيد غزة مرة أخرى إلى دائرة المأساة المستمرة بلا حل.


تم نسخ الرابط