التصنيف: شاشوف اقتصاد

  • شركة أدوية دولية تواجه دعاوى بمليارات الدولارات في بريطانيا بسبب منتجات تحتوي على مواد مسرطنة – شاشوف

    شركة أدوية دولية تواجه دعاوى بمليارات الدولارات في بريطانيا بسبب منتجات تحتوي على مواد مسرطنة – شاشوف


    أقامت مجموعة من ثلاثة آلاف مدّعٍ دعوى جماعية في المحكمة العليا بلندن ضد شركة جونسون أند جونسون وكينفيو، متهمةً إياهما ببيع مسحوق التلك الملوّث بالأسبستوس منذ عام 1965 دون تحذير. تطالب المجموعة بتعويضات تتجاوز مليار جنيه إسترليني، مما يجعل القضية فريدة من نوعها في بريطانيا. بينما تؤكد الشركات أن منتجاتها آمنة، تشير الأدلة إلى أنها كانت على دراية بالمخاطر. تأتي القضية في سياق معركة قانونية أمريكية طويلة ضد الشركة، والتي شهدت أحكامًا بتعويضات ضخمة. تأثير القضية يمتد ليشمل السوق والثقة الاستهلاكية في المنتجات المتعلقة بالتلك.

    منوعات | شاشوف

    في إطار جدل مستمر حول مخاطر مسحوق التلك، تقدّمت مجموعة مكونة من ثلاثة آلاف مدّعٍ بدعوى جماعية أمام المحكمة العليا في لندن ضد شركة جونسون أند جونسون وشركة كينفيو المملكة المتحدة، متهمةً إياهما ببيع منتجات مسحوق التلك الملوَّثة بألياف مسرطنة مثل الأسبستوس، مع علم مسبق من الشركة بذلك، ودون تقديم تحذيرات للمستهلكين، بعد سنوات من الاستخدام التي امتدت بين 1965 و2023.

    وقدّرت هيئة التقاضي المدّعية قيمة التعويضات المطلوبة بأكثر من مليار جنيه إسترليني، مما يجعل هذه الدعوى بارزة من حيث الحجم والأثر القانوني المحتمل، حيث إنها أول دعوى جماعية من هذا النوع تُرفع في بريطانيا بشأن التلك.

    الشركة المتهمة تؤكد أن منتجاتها تتوافق مع المعايير التنظيمية، ولا تحتوي على أسبستوس، وأن النزاع في لندن سيخضع لتقييم قضائي يعتمد على الأدلة وليس عبر هيئة محلّفين كما هو معمول به في بعض الأنظمة القانونية.

    تشمل الدعوى ادعاءات بأن الشركة كانت على علم منذ عقود بأن مسحوقها قد يحتوي على جزيئات تشبه الألياف، وأن بعض الوثائق الداخلية تشير إلى مناقشات حول إمكانية إزالة ملوثات الأسبستوس، لكنها فضّلت إبقاء هذه المعلومات سرية بدلاً من الكشف عنها خوفًا من أن تُظهرها في براءة اختراع أو وثيقة عامة تُعرّض المخاطر للجمهور.

    على خلفية هذا المسار القضائي في المملكة المتحدة، تسعى جونسون أند جونسون، التي انفصل عنها قسم الصحة الاستهلاكية ليصبح كينفيو في 2023، لاستثمار هذا الفصل لتوزيع العبء القانوني—حيث تقول إن كينفيو تتحمل المسؤوليات المتعلقة بالتلك خارج الولايات المتحدة وكندا، بينما تظل هي محور الدعاوى الأمريكية. هذه الاستراتيجية الجديدة قد تُستخدم للدفاع في لندن، لكنها تواجه اختباراً صعباً في التعامل مع مزاعم الفترات الطويلة والاختصاص القانوني عبر الزمن.

    السياق الأمريكي والموازنات القانونية: ملف التلك يستعر مجدداً

    القضية البريطانية لا تبرز في فراغ، بل تأتي في ظل الحرب القضائية الأمريكية التي تمتد لعقود. شركة جونسون أند جونسون تواجه عشرات الآلاف من الدعاوى في الولايات المتحدة، حيث يدعي المدّعون أن استخدام مسحوق التلك أدى لإصابتهم بسرطانات مثل سرطان المبيض أو ورم الجنبي (المِسْتُثْلِيوما). في 7 أكتوبر 2025، قضت هيئة محلفين بلوس أنجلوس بأن تدفع الشركة مبلغ 966 مليون دولار لعائلة امرأة توفيت بسبب المِسْتُثْلِيوما، مع معظم المبلغ كعقوبات تأديبية تفوق التعويضات العادية.

    بالإضافة إلى ذلك، في يوليو 2025، حكمت هيئة محلفين في ماساتشوستس بأن تدفع الشركة أكثر من 42 مليون دولار لرجل قال إنه أصيب بمِسْتُثْلِيوما بعد استخدام التلك على مدى سنوات طويلة، معتقدًا أن الشركة كانت على دراية بوجود أسبستوس ولم تحذر المستهلكين.

    لعدة سنوات، حاولت الشركة استخدام مسارات الإفلاس لتجميد الدعاوى من خلال ‘تسوية كيان فرعي’ تُعرف بـ ‘Texas two-step’ (إجراء ينقل الالتزامات إلى كيان يعلن إفلاسه) لإخراج المسؤوليات من كيانها الرئيسي. لكن القضاء الفيدرالي الأمريكي رفض محاولات متعددة لتصفية الخلافات بهذا الشكل، مما أجبر الشركة على مواجهة الدعاوى في المحاكم التقليدية.

    وعندما رفض القاضي في أبريل 2025 اقتراح تسوية بقيمة عشرة مليارات دولار في إطار إفلاس فرعي، تراجعت أسهم الشركة بنحو ثلاثة في المئة خلال جلسة واحدة، مما يدل على حساسية المستثمرين تجاه مخاطر التقاضي.

    البُعد المالي: مخاطر محوَّلة إلى عبء وتشويش في التقييم

    القضية ليست فقط في التعويضات المطلوبة، بل في عدم اليقين القانوني وآثاره المحتملة على القيمة السوقية للشركة. فالفشل في إنهاء تسوية شاملة في الولايات المتحدة قد منَح المستثمرين القدرة على تسعير خطر قضائي مفتوح في السهم، مما يؤدي لتقلبات كبيرة كلما ظهرت محطة قضائية جديدة.

    في الولايات المتحدة، اقترحت الشركة تسوية بقيمة 6.48 مليار دولار تُدفع على مدى 25 عامًا لتغطية دعاوى سرطانات المبيض المرتبطة بالتلك، لكن هذه الخطة لم تحصل على موافقة قضائية نهائية بعد، وتواجه رفضاً من بعض المدّعين ووكالات الصحة الفيدرالية التي تعتبر أن مثل هذه التسوية قد تعيق حقوق البرامج الصحية الحكومية في استرداد ما تكبدته من نفقات علاج المرضى المتضررين.

    بالنسبة للأسهم، يقيس المستثمرون تأثير أي حكم أو رفض تسوية على توقعات أرباح الشركة المستقبلية وقدرتها على تخصيص مبالغ مكافئة لمواجهة الخسائر القانونية. في أبريل 2025، بعد رفض القاضي اقتراح التسوية الأمريكية، انخفض السهم بأكثر من ثلاثة في المئة، مما يوضح مدى هشاشة تقييم المخاطر في سوق حساس يتابع الأخبار القانونية عن كثب.

    إذا سارت الدعوى البريطانية نحو أحكام تلزم الشركة بدفع تعويضات كبيرة، قد تحتاج إلى إعداد مخصصات مالية إضافية أو إعادة هيكلة محفظتها المالية في أوروبا لتفادي صدمة نقدية في السوق. وأي حكم سلبي في لندن قد يُعتبر مرجعاً في دعاوى أوروبية أخرى، مما يعزز عامل التشابك المالي عبر الحدود في ميدان التقاضي.

    النظام القضائي في بريطانيا: تحديات ومسارات محتملة

    من بين الفروق الأساسية بين بريطانيا والولايات المتحدة هو أن الدعوى في لندن ستُحسم بقرار قاضٍ وليس هيئة محلفين. هذا يعني أن الحسم في القضايا القانونية المعقدة مثل إثبات السببية أو معرفة الشركة بالمخاطر سيتكفل به القاضي في إطار تقييم الأدلة القانونية والعلمية، بدلاً من ‘حكم شعبي’ قد يميل للتعاطف في قضايا المستهلك.

    كما أن التعويضات العقابية التي تمنحها بعض المحاكم الأمريكية نادرة في بريطانيا، حيث تميل المحاكم لتقليل التعويضات لتناسب الأفعال المضادة المباشرة والتعويض العادي، وهو ما قد يقلل من حجم الخسائر المحتملة على المستوى الفردي. ومع ذلك، قد تجعل القوة العددية للمدّعين وفترات الزمن المتراكمة من الفاتورة الإجمالية قضية جديرة بالاعتبار إذا ثبُتت مسؤولية جسيمة.

    من الناحية الإجرائية، سوف تمر الدعوى بعدة مراحل: تنظيم المدّعين في مجموعة قضائية، تقديم أدلة أولية، طلبات قانونية للفصل في مسائل مثل التقادم أو تطبيق القوانين، وربما انتخاب قضايا نموذجية لاختبار الأسس القانونية قبل تعميم الحكم. إذا أظهرت الدعوى قابلية جدّية، قد تتجه الأطراف نحو تسوية جزئية أو كلية، لكن غالباً ما يفضل الطرفان أولاً التأكد من قوة الأدلة الأساسية وعدم الكشف عن كل الأوراق القانونية مبكراً.

    كما أن توزيع المسؤولية بين كينفيو والجسر الأساسي لشركة جونسون سيكون عنصرًا قانونيًا رئيسيًا، حيث سننظر في الفترات التي أُنتجت فيها الشركة منتجات التلك قبل الانفصال، وما إذا كان كينفيو، منذ تأسيسها في 2023، ملتزمًا بأي التزامات مسبقة تجاه الحقوق المدّعية.

    تداعيات تسويقية وتجارية وتأثير السمعة

    لا يُمثل البعد القانوني وحده ما يهدد الشركة، بل التأثير على الثقة الاستهلاكية في الأسواق الأوروبية والعالمية. فقد كان منتج التلك للأطفال مرتبطًا في أذهان المستهلكين بالنقاء واللطف، وأي حكم قضائي مؤكد قد يُعيد تشكيل هذا التصور، مما يؤدي إلى تراجع بعض الفئات الحساسة عن استخدام منتجات ذات صلة أو المطالبة بالتحول نحو البدائل.

    كذلك، قد يطالب الموزّعون وتجار التجزئة بشروط تعويض أو إعادة التفاوض على هوامشهم إذا ارتفعت المخاطر القانونية أو تأخرت الأحكام. قد يُطلب منهم الحصول على تغطيات تأمينية إضافية أو مؤقتة، أو فرض ضمانات إضافية على المنتجات المستقبلية.

    في ذات الوقت، تحتفظ الشركة بمحفظة واسعة تشمل عدة منتجات من الأدوية إلى الأجهزة الطبية والعناية الشخصية، مما يمنحها القدرة على تنويع المخاطر وعدم حصرها في وحدة التلك فقط. فالتحول إلى بدائل مثل نشا الذرة في منتجات الأطفال يوفر غطاءً تجارياً لتخفيف حدة المواجهة القانونية، لكن ليس من المؤكد أنه سيكون كافياً وحده لطمأنة السوق والجهات التنظيمية.


    تم نسخ الرابط

  • خطة إعادة بناء غزة: 67 مليار دولار على الورق… ومخاوف بشأن التمويل والتنفيذ – شاشوف

    خطة إعادة بناء غزة: 67 مليار دولار على الورق… ومخاوف بشأن التمويل والتنفيذ – شاشوف


    أعلن رئيس الوزراء الفلسطيني، محمد مصطفى، عن خطة لإعادة إعمار قطاع غزة بكلفة 67 مليار دولار تمتد على خمس سنوات، لكن العديد من التحديات السياسية والأمنية تجعل تنفيذها محل شك. الخطة تتضمن ثلاث مراحل، بدءًا من الإنعاش المبكر وصولًا إلى مشاريع التنمية المستدامة، لكنها تفتقر إلى آليات تمويل واضحة. مؤتمر الدول المانحة في مصر قد يقدم بعض الالتزامات، لكن الغموض بشأن الدعم الدولي يبقى قائمًا. كما يثير تدريب الشرطة الفلسطينية في مصر والأردن مخاوف من إعادة هيكلة للأجهزة الأمنية تحت إشراف أجنبي. في النهاية، تبقى التجارب السابقة والتحديات الكبيرة ظلالاً على التنفيذ الموعود.

    تقارير | شاشوف

    في مشهد يذكر بخطط سابقة لم تُنفذ، أعلن رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى، اليوم الخميس، عن استراتيجية لإعادة إعمار قطاع غزة بتكلفة تُقدّر بـ67 مليار دولار، تمتد على خمس سنوات، وتتوفر على ثلاث مراحل تشمل أكثر من 50 برنامجًا في 18 قطاعًا.

    الخطة التي وُصفت بأنها ‘الأكبر في تاريخ فلسطين’، تأتي في وقت لا يزال فيه الغموض السياسي والأمني يكتنف القطاع، مما يجعلها تبدو وكأنها وثيقة نوايا أكثر من كونها خطة قابلة للتطبيق في المستقبل القريب.

    وذكر مصطفى، خلال مؤتمر صحافي في رام الله، أن مصر ستستضيف الشهر المقبل مؤتمرًا للدول المانحة لجمع الأموال اللازمة، مؤكدًا أن المبالغ ستُودع في ‘صندوق خاص مستقل تحت إشراف دولي ومراجعة محاسبية معتمدة’. لكن بين الوعود والواقع، يتضح وجود فجوة عميقة يصعب سدها بالتصريحات فقط، خاصة في ظل غياب ضمانات واضحة لاستقرار طويل الأمد أو التزام فعلي من الجهات المانحة.

    خطة ثلاثية المراحل… لكن من سيتولى التمويل؟

    تتضمن الخطة ثلاث مراحل متتابعة:

    • مرحلة أولى قصيرة (6 أشهر) بتكلفة 3.5 مليار دولار للإعمار العاجل، تشمل استئناف الخدمات الأساسية مثل المياه والكهرباء والاتصالات والطرق، بالإضافة إلى توفير مساكن مؤقتة ومساعدات مالية للمتضررين.
    • مرحلة ثانية (3 سنوات) بإجمالي 30 مليار دولار لإعادة بناء البنية التحتية والمؤسسات التعليمية والصحية والاقتصادية.
    • مرحلة ثالثة (عام ونصف) تُستكمل فيها مشاريع التنمية المستدامة والإسكان الدائم.

    إلا أن معظم هذه البنود تعاني من غياب آلية تنفيذ واضحة أو جدول زمني للتمويل. فالمؤتمر الموعود في القاهرة لا يضمن التزامات مالية حقيقية، خصوصًا في ظل تراجع حماس المانحين الدوليين بعد سنوات من الوعود غير المfulfilled.

    وفيما يتعلق بالحديث عن إشراف دولي، فقد أثار ذلك مخاوف بين المسؤولين الفلسطينيين من أن تؤول العملية إلى إدارة خارجية جديدة للقطاع، مما يُقصي السلطة عن اتخاذ القرارات الفعلية.

    التدريب في مصر والأردن… ‘استقرار أمني’ أم إعادة هيكلة أمنية؟

    كشف رئيس الحكومة أن تدريب وتجنيد قوات الشرطة الفلسطينية بدأ بالفعل في مصر والأردن، بهدف فرض النظام والقانون في القطاع، معتبرًا ذلك خطوة أساسية لإطلاق عملية الإعمار.

    لكن المراقبين يعتبرون أن هذه الخطوة قد تكون بداية لإعادة تشكيل الأجهزة الأمنية الفلسطينية تحت إشراف إقليمي – أمريكي، في إطار خطة ترمب التي تتطلب توحيد الأجهزة الأمنية ونزع سلاح الفصائل.

    ورغم تأكيد مصطفى أن ‘بقاء الاحتلال لن يوقف الإعمار’، إلا أن الواقع الأمني يظهر عكس ذلك: فالمعابر لا تزال تحت السيطرة الإسرائيلية، والحدود الجنوبية تخضع لاتفاقيات معقدة بين القاهرة وتل أبيب وواشنطن.

    تقول مصادر دبلوماسية مطلعة إن ‘تدريب الشرطة في الخارج ليس مجرد خطوة فنية، بل هو تمهيد سياسي لإعادة بناء السلطة الأمنية في غزة، بما يتماشى مع الرؤية الأمريكية لإدارة ما بعد الحرب.’

    خطة ترمب تطل مجددًا: ‘يجب أن تُطبق’

    ردًا على سؤال حول العلاقة بخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، قال مصطفى بوضوح: ‘الخطة يجب أن تُطبق.’

    وهو تصريح يثير الكثير من التساؤلات حول مدى استقلالية القرار الفلسطيني في هذه المرحلة، خصوصًا أن خطة ترمب تتطلب نزع سلاح حركة حماس وإشراف ‘قوة استقرار دولية’ على الأمن في غزة.

    أكد مصطفى أن ‘حماس وافقت على الخطة’، لكنه لم يوضح ما إذا كانت الحركة ستلتزم حقًا بتنفيذ بنودها، أو كيف ستُدار العلاقة بین الأجهزة الأمنية الجديدة والفصائل المسلحة التي لاتزال تتولى السيطرة على الواقع الميداني.

    بينما يتحدث مصطفى عن ‘توحيد الموقف الفلسطيني’، تبقى الانقسامات السياسية كما هي، حيث تراقب الفصائل بقلق كل خطوة تتخذها السلطة تحت عنوان ‘الإعمار’.

    التمويل الموعود: من أين سيأتي الـ67 مليارًا؟

    حتى الآن، لا يوجد ما يشير إلى أن أي جهة دولية أو عربية مستعدة لتغطية الجزء الأكبر من التمويل.

    الإدارة الأمريكية اكتفت بالإشادة بـ’الجهود الفلسطينية’، من دون أي التزام مالي، بينما تعتمد السلطة على مساهمات خليجية وأوروبية لا تزال ‘قيد النقاش’.

    حذرت مصادر اقتصادية فلسطينية من أن ‘التمويل سيكون مشروطًا سياسيًا’، وقد يتحول إلى أداة ضغط على السلطة نفسها لتطبيق بنود خطة ترمب بشكل كامل، بما في ذلك الترتيبات الأمنية.

    يثير الحديث عن صندوق دولي تحت إشراف خارجي كذلك تساؤلات حول مدى سيادة الحكومة الفلسطينية على أموال الإعمار، خاصة مع تاريخ من قضايا الفساد وانعدام الشفافية في إدارة المساعدات.

    إعمارٌ بلا سيادة وتمويلٌ بلا ضمانات

    بين التصريحات المتفائلة في رام الله والحقائق المتشائمة في غزة، تظهر معالم مشهد مألوف: خطط إعمار ضخمة تُعلن على المنصات، لكن تنفيذها يبقى رهينة السياسة والتمويل.

    السلطة الفلسطينية تعوّل على المجتمع الدولي، بينما يتحرك الأمريكيون والإسرائيليون وفق أجندات خاصة، والدول العربية تتدخل بخطوات محسوبة ومؤقتة.

    في النهاية، يبدو أن غزة لا تنتظر إعمارًا بالمعنى التقليدي، بل إعادة تشكيل النفوذ بين القوى الإقليمية والدولية تحت شعار ‘الإنقاذ الإنساني’.

    ومع أن محمد مصطفى أعلن بثقة أن ‘الخطة يجب أن تُطبق’، إلا أن كثيرين في غزة يتهامسون بسخرية مُرة: ‘لقد رأينا خططًا كثيرة من قبل… لكننا لم نشهد بناء بيت حتى النهاية.’


    تم نسخ الرابط

  • سعر الذهب يرتفع إلى مستوى قياسي نتيجة تخفيض أسعار الفائدة من الاحتياطي الفيدرالي والتوترات بين الولايات المتحدة والصين

    سعر الذهب يرتفع إلى مستوى قياسي نتيجة تخفيض أسعار الفائدة من الاحتياطي الفيدرالي والتوترات بين الولايات المتحدة والصين

    صورة المخزون.

    ارتفع الذهب إلى مستوى قياسي، مدعوما بالرهانات على أن مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي) سيواصل تخفيف القيود النقدية وتزايد الاحتكاكات بين الولايات المتحدة والصين.

    وارتفع المعدن أكثر من ستة بالمئة منذ بداية الأسبوع ولامس ذروة فوق 4280 دولارا للأوقية يوم الخميس، مواصلا موجة صعود سريعة بدأت في أغسطس. وامتدت فورة الشراء إلى معادن ثمينة أخرى، حيث ارتفعت الفضة أكثر من 3% يوم الأربعاء مع استمرار ضيق سوق لندن.

    يراهن المتداولون على خفض كبير واحد على الأقل لأسعار الفائدة الأمريكية بحلول نهاية العام، في حين أشار رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول هذا الأسبوع إلى أن البنك المركزي يسير على الطريق الصحيح لتقديم تخفيض آخر بمقدار ربع نقطة في وقت لاحق من هذا الشهر.

    أدى إغلاق الحكومة الأمريكية المستمر إلى تأخير إصدار البيانات الرئيسية، ولكن من المتوقع أن يؤدي أي قرار إلى إطلاق العنان لسيل من المعلومات حول الحالة المتطورة للاقتصاد، مما قد يوفر دليلاً على الضعف لدعم المزيد من تخفيضات أسعار الفائدة. وهذا من شأنه أن يفيد السبائك لأنه لا يدفع أي فائدة.

    كما تم دعم الذهب أيضًا من المخاوف بشأن تجدد الاحتكاكات التجارية، بما في ذلك تلك بين الصين والولايات المتحدة. قال مسؤول في البيت الأبيض إن الرئيس دونالد ترامب سيتحدث مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين الخميس.

    ارتفع المعدن النفيس بأكثر من 60٪ هذا العام، مدعومًا بمشتريات البنوك المركزية، والتدفقات إلى الصناديق المتداولة في البورصة، وارتفاع الطلب على أصول الملاذ الآمن في مواجهة التوترات الجيوسياسية والتجارية، وارتفاع مستويات المالية والديون والتهديدات التي تهدد استقلال بنك الاحتياطي الفيدرالي.

    وقال مايكل ويدمر، رئيس أبحاث المعادن في بنك أوف أمريكا، في مقابلة مع تلفزيون بلومبرج: “لم يتغير شيء بالنسبة لي: بالنسبة لآخر 2000 دولار للأونصة، كنا صعوديين وكل ما أوصلنا إلى هنا لا يزال صعوديًا”. ومع ذلك، “ارتفعت تدفقات صناديق الاستثمار المتداولة الشهر الماضي بنسبة 880% مقارنة بالعام الماضي، وهذا في نهاية المطاف مصدر قلق”، لأنه غير مستدام.

    وفي الوقت نفسه، عانت سوق الفضة من نقص السيولة في لندن، مما أثار مطاردة عالمية للمعدن ودفع الأسعار القياسية إلى الارتفاع فوق العقود الآجلة في نيويورك. ولامست الأسعار مستوى قياسيا فوق 53 دولارا للأوقية هذا الأسبوع.

    وخلال الأسبوع الماضي، تم سحب أكثر من 15 مليون أوقية من الفضة من المستودعات المرتبطة ببورصة كومكس للعقود الآجلة في نيويورك. ومن المرجح أن يتجه جزء كبير من ذلك إلى لندن، حيث من المفترض أن يساعد في تخفيف ضيق السوق – على الرغم من أن التدفقات القوية لصناديق الاستثمار المتداولة التي بلغت حوالي 11 مليون أونصة خلال تلك الفترة أدت إلى مزيد من تآكل أسهم لندن.

    بدأت التدفقات الاستثمارية لصناديق الاستثمار المتداولة التي ساعدت في دفع الفضة إلى مستويات قياسية في التوقف. …لا يعني استقرار صناديق الاستثمار المتداولة في الفضة أن المستثمرين يخرجون منها، لكنه يشير إلى أن موجة التراكم التي غذت ارتفاع الفضة تفقد زخمها. وفي الوقت نفسه، فإن الذهب هو الذي يجذب رأس المال الأكثر ثباتًا.

    -نور العلي، أسواق ماكرو وسكواك. انقر هنا للحصول على التحليل الكامل

    وارتفع السعر الفوري للذهب بنسبة 1.5% ليصل إلى 4272.36 دولارًا للأوقية بحلول الساعة 12:36 ظهرًا في نيويورك. تقدمت الفضة والبلاتين والبلاديوم. وانخفض مؤشر بلومبرج للدولار الفوري بنسبة 0.2%، متراجعًا لليوم الثالث.

    (ييري وأنت لي)


    المصدر

  • إدارة ترامب تحت ضغط: أكثر من 10 آلاف موظف فيدرالي مهددون بالفصل في ظل فوضى الإغلاق الحكومي – شاشوف

    إدارة ترامب تحت ضغط: أكثر من 10 آلاف موظف فيدرالي مهددون بالفصل في ظل فوضى الإغلاق الحكومي – شاشوف


    يستمر الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة للأسبوع الثالث، حيث يهدد فقدان أكثر من 10,000 موظف فيدرالي وظائفهم. وقد أصدرت محكمة فدرالية أمراً يمنع تسريحات الموظفين، بعد اتهامات للنقابات بأن الإدارة تستغل الإغلاق لتقليص الحكومة ومعاقبة العاملين المرتبطين بالحزب الديمقراطي. يتصاعد الصراع بين إدارة ترامب والكونغرس، حيث يرفض الديمقراطيون شروط الرئيس لفتح الحكومة، بما في ذلك التخفيضات في برامج الرعاية الصحية. المعارضة ترى أن هذه الأزمة ليست عرضية، بل جزء من خطة لتحويل الإدارة إلى نموذج أكثر ولاءً سياسيًا، مما يثير مخاوف من فقدان الحياد الوظيفي.

    تقارير | شاشوف

    تستمر تداعيات الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة مع دخولها الأسبوع الثالث، حيث أشار مدير مكتب الإدارة والميزانية في البيت الأبيض، راسل فوجت، إلى أن أكثر من 10 آلاف موظف فيدرالي قد يفقدون وظائفهم في الأسابيع القادمة.

    جاء هذا التصريح بعد أيام قليلة من تأكيد البيت الأبيض أن عدد المسرّحين لن يتجاوز 4100، مما يعكس حالة الارتباك في الإدارة الأمريكية وتضارب الأرقام الرسمية.

    خلص فوجت، خلال مقابلة في برنامج أُذيع من البيت الأبيض، إلى أن العدد “قد يرتفع بشكل كبير”، مضيفاً أن الإدارة “تسعى لإعادة هيكلة جذرية للمؤسسات الفيدرالية”.

    لكن النقابات العمالية اتهمت الإدارة باستغلال الإغلاق كوسيلة لتمرير خطة سياسية تهدف إلى تقليص الحكومة الفيدرالية ومعاقبة الموظفين الذين يُعتبرون مقربين من الحزب الديمقراطي.

    القضاء يدخل على الخط: أمر قضائي يجمّد التسريحات مؤقتاً

    في خطوة ملحوظة، أصدرت القاضية الفيدرالية سوزان إيلستون في سان فرانسيسكو، يوم الأربعاء، أمراً تقييدياً يمنع إدارة ترامب من تسريح الموظفين حتى إشعار آخر، بعد أن رفعت النقابات الفيدرالية دعاوى اعتبرت الإجراءات “انتهاكاً صارخاً للقانون الفيدرالي”.

    ذكرت القاضية خلال جلسة الاستماع: “لا يمكن لأي إدارة أن تتصرف وكأن القوانين لا تنطبق عليها، حتى في ظل الإغلاق”.

    ورأت أن تصرفات إدارة ترامب “تجاوز للصلاحيات وتعسف في السلطة”، مشيرة إلى أن المحكمة ستقوم بمراجعة قانونية هذه القرارات في الأيام القادمة.

    ورغم القرار القضائي، تم فصل مئات الموظفين أو دفعهم للاستقالة، مما أدى إلى ارتفاع معدل البطالة في العاصمة واشنطن إلى مستويات غير مسبوقة منذ عقدين، بينما تحذر النقابات من أن “الفوضى الإدارية قد تتحول إلى أزمة اقتصادية شاملة”.

    اتهامات بـ“إساءة استخدام السلطة”

    اتهمت نقابات الموظفين الفيدراليين، ومن ضمنها “الاتحاد الأمريكي لموظفي الحكومة”، الإدارة الأمريكية باستخدام الإغلاق كوسيلة “للضغط على الكونغرس وإضعاف القطاع العام”.

    وقالت النقابات في بيان مشترك إن “الإشعارات التي صدرت للموظفين غير قانونية، وتعتمد على فرضية خاطئة تفيد بأن توقف التمويل المؤقت يُلغي التفويض التشريعي للبرامج الحكومية”.

    تشير مصادر نقابية إلى أن وزارة العدل نفسها تعاني من انقسام حول شرعية التسريحات، رغم إصرار راسل فوجت على أن “الوقت قد حان لإنهاء عهد البيروقراطية” — وهي عبارة يعتبرها منتقدوه أكثر من كونها إصلاحاً مالياً.

    مواجهة سياسية مفتوحة بين ترامب والديمقراطيين

    في الكونغرس، يرفض الديمقراطيون الاستجابة لشروط الرئيس الأمريكي، مطالبين بأن تُربط أي اتفاق لإعادة فتح الحكومة بإلغاء تخفيضات الرعاية الصحية وبرنامج “ميديكيد” التي فرضها ترامب ضمن حزمة الإعفاءات الضريبية.

    من جهة أخرى، أكد رئيس مجلس النواب مايك جونسون أن الجمهوريين “لن يتفاوضوا قبل أن يعيد الديمقراطيون فتح الحكومة”، مما يزيد من احتمالية أن يتحول هذا الإغلاق إلى الأطول في تاريخ الولايات المتحدة.

    أما نائب الرئيس جي دي فانس، فقد صرح الأحد بأن الإدارة “قد تتجه نحو تخفيضات أعمق في القوى العاملة الفيدرالية”، معتبرًا أن “الإغلاق فرصة لإعادة بناء حكومة أكثر كفاءة وأقل تكلفة”.

    لكن مراقبين يرون أن هذه التصريحات تعكس نية واضحة في تحويل الأزمة إلى اختبار سياسي للدستور الأمريكي نفسه، ومحاولة لترسيخ نموذج رئاسي أكثر سلطوية تحت شعار الإصلاح الإداري.

    خطة ترمب “لمحاربة الدولة العميقة” تدخل مرحلة التنفيذ

    يعتبر معارضو الإدارة أن ما يحدث ليس مجرد نتيجة عرضية للإغلاق، بل جزء من خطة منظمة تستلهم مشروع “2025” الجمهوري، الذي يدعو إلى تفكيك البنية البيروقراطية للدولة الفيدرالية واستبدال الكفاءة المهنية بالولاء السياسي.

    وأكدت سكاي بيريمان، المديرة التنفيذية لمنظمة “الديمقراطية إلى الأمام”، أن “الرئيس ترامب يستغل الإغلاق الحكومي لتصفية حسابات سياسية تحت غطاء الإصلاح”، مشددة على أن “استهداف عشرات آلاف الموظفين الفيدراليين يهدد استقرار الإدارة العامة في البلاد”.

    تحذر مراكز بحثية في واشنطن من أن تنفيذ هذه الخطط قد يؤدي إلى شلل إداري دائم، خاصة في الوكالات الحيوية مثل مكتب حماية المستهلك وإدارة الأمن الغذائي والدوائي، حيث تم بالفعل تعليق الأنشطة الرقابية اليومية بسبب نقص الكادر البشري.

    بين قرارات المحكمة، وضغوط النقابات، وتعنت البيت الأبيض، يبدو أن الإغلاق الحكومي تحول من أزمة تمويل إلى أزمة ثقة داخل الدولة الأمريكية نفسها.

    بينما يحاول ترامب الظهور كرئيس قوي “يقلص الدولة لاستعادة التوازن المالي”، يراه خصومه يقود تجربة خطيرة لإعادة صياغة النظام الإداري على أسس الولاء السياسي.

    وسط غياب مؤشرات على قرب التوصل إلى تسوية، يخشى خبراء أن تتحول هذه الأزمة إلى سابقة دستورية تُغير مفهوم الحياد الوظيفي في المؤسسات الفيدرالية الأمريكية، وتفتح الباب لإدارة الحكم بمنطق الشركات بدل الدولة.

    في النهاية، قد لا يكون السؤال الأكثر أهمية هو “كم موظفاً سيفقد عمله”، بل “ما نوع الحكومة التي ستبقى بعد انتهاء هذه الأزمة؟” — حكومة تُدار بالكفاءة، أم أخرى تُقاد بالولاء.


    تم نسخ الرابط

  • تزايد تهريب الذهب في الهند بالتزامن مع ارتفاع الأسعار قبيل المهرجانات

    تزايد تهريب الذهب في الهند بالتزامن مع ارتفاع الأسعار قبيل المهرجانات

    قال مسؤولون حكوميون وصناعيون لرويترز إن تهريب الذهب إلى الهند ارتفع قبيل المهرجانات الرئيسية، ردا على ارتفاع الأسعار إلى مستويات قياسية ونقص الإمدادات.

    وانخفض تهريب الذهب إلى ثاني أكبر مشتر للمعدن النفيس في العالم بعد أن خفضت الحكومة ضرائب الاستيراد عليه إلى 6% من 15% العام الماضي.

    ومع ذلك، قال مسؤولو الجمارك ومديرية استخبارات الإيرادات (DRI) إن التهريب زاد في الأسابيع الأخيرة، مع إحباط عدة محاولات في العديد من المطارات الهندية.

    قال تاجر سبائك في تشيناي إن جلب الذهب إلى الهند وتسييله كان يستغرق وقتا طويلا ومحفوفا بالمخاطر، ولكن مع الطلب القوي في المهرجانات ومحدودية العرض، يمكن للمهربين الآن تحويله في غضون ساعات قليلة.

    سيحتفل الهنود بمهرجانات دانتيراس وديوالي هذا الشهر، وهي مناسبات يعتبر فيها شراء الذهب مناسبة ميمونة ومن بين أكثر الأيام ازدحامًا بشراء المعدن الثمين.

    سجلت أسعار الذهب MAUc1 في الهند رقما قياسيا بلغ 128395 روبية لكل 10 جرام يوم الخميس، مسجلة ارتفاعا بنسبة 67٪ حتى الآن هذا العام.

    وبهذا السعر، يعد تهريب كيلوغرام من الذهب مربحًا جدًا لمشغلي السوق الرمادية، بهوامش تتجاوز 1.15 مليون روبية من التهرب من رسوم الاستيراد البالغة 6% وضريبة المبيعات المحلية بنسبة 3%.

    وقال أحد كبار تجار السبائك في مومباي، والذي طلب عدم الكشف عن هويته: “مع استمرار ارتفاع أسعار الذهب، يجني المهربون أموالاً أكبر. وقد أصبحت المكافأة الآن مغرية للغاية بالنسبة لهم”.

    وبعد خفض رسوم الاستيراد في يوليو/تموز، انخفض هامش الربح بالنسبة للمهربين إلى 630 ألف روبية للكيلوغرام الواحد.

    وقال تاجر السبائك إن المستثمرين يطاردون الآن الذهب، مما يخلق ضيقًا في العرض ويؤدي إلى ارتفاع العلاوات.

    وفي الوقت نفسه، فإن البنوك غير قادرة على تلبية الطلب الكامل وتفرض أقساط مرتفعة للغاية على المخزون المتاح، حسبما قال أحد تجار المجوهرات في كولكاتا.

    كان التجار الهنود يقتبسون هذا الأسبوع سعر XAU-IN-PREM المتميز بما يصل إلى 25 دولارًا للأونصة فوق الأسعار المحلية الرسمية، وهو الأعلى منذ أكثر من عقد من الزمن.

    وفي السنة المالية 2024/25 المنتهية في مارس، سجلت الأجهزة الحكومية 3005 حالات تهريب ذهب وضبطت 2.6 طن متري من المعدن.

    (تقرير بواسطة راجندرا جادهاف؛ تحرير ألكسندر سميث)


    المصدر

  • إعادة بناء غزة: مؤتمر مليء بالوعود، لكن غياب الثقة يسيطر على جميع الأطراف – بقلم شاشوف

    إعادة بناء غزة: مؤتمر مليء بالوعود، لكن غياب الثقة يسيطر على جميع الأطراف – بقلم شاشوف


    توقفت الحرب في غزة بعد عامين من الدمار، لكن التحديات في إعادة الإعمار لا تزال قائمة. رغم إعلان الرئيس ترامب عن ‘مؤتمر التعافي’، يظل حذر المراقبين تجاه الالتزامات المالية والإدارية قائمًا. تشير التقديرات إلى أن الأضرار تتجاوز 70 مليار دولار، مع غياب التمويل الجاد. بينما تستعد دول مثل مصر وتركيا للمشاركة، تبدو الأهداف أكثر متعلقة بالنفوذ السياسي بدلاً من المساعدات الإنسانية. رغم الوعود، يظل الأمل في إعادة إعمار غزة مرتبطًا بالثقة في الأطراف المعنية، وخوف الفلسطينيين من تكرار التجارب السابقة التي انتهت بالفشل.

    الاقتصاد العربي | شاشوف

    انتهت الحرب في غزة بعد عامين من الدمار، ولكن أثرها لا يزال مستمراً. عوضاً عن الدخان المتصاعد من المباني، يتصاعد اليوم غبار المؤتمرات والوعود، في مشهد يذكّر الفلسطينيين بأن معارك الإعمار ليست أقل قسوة من معارك الحرب.

    خلال قمة شرم الشيخ الأخيرة، وقع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وثيقة لإنهاء الحرب، معلناً أن ‘إعمار غزة سيكون معجزة جديدة’. ومع ذلك، هذه ‘المعجزة’ لا تزال مجرد كلمات على ورق، وسط زيادة الشكوك حول نوايا جميع الأطراف — من واشنطن إلى تل أبيب، مروراً بالعواصم العربية.

    الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أعلن عن استضافة مؤتمر ‘التعافي المبكر وإعادة الإعمار والتنمية’ في نوفمبر، بدعم أمريكي ودولي، لكن المتابعين يرون أن المؤتمر سيكون تكراراً لنشاطات سابقة لم تحدث أي تغييرات حقيقية في واقع غزة المحاصرة. بينما تحدث عن كلفة الدمار التي تُقدر بحوالي 80 مليار دولار، يبقى سؤال أكبر من الأرقام: من يثق بمن؟

    أرقام ضخمة وتمويل غائب

    أشارت تقديرات البنك الدولي والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى أن الأضرار تجاوزت 70 مليار دولار، منها أكثر من نصفها في مجال الإسكان، حيث دُمّرت حوالي 292 ألف منزل ومنشأة. ورغم انتهاء الحرب رسمياً، إلا أن غزة لا تزال غير قابلة للحياة عملياً: 95% من مستشفياتها خارج الخدمة، وطرقاتها مدمرة، ومياهها ملوثة.

    رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى تحدث عن ‘برنامج تعافٍ عاجل’ يمتد ستة أشهر بكلفة تبلغ 30 مليار دولار، ولكن لا يعرف أحد من سيوفّر التمويل الفعلي. فالتجارب السابقة أثبتت أن الوعود الدولية غالباً ما تنتهي في ممرات البيروقراطية، بينما يظل الركام في شوارع القطاع.

    حتى الآن، لا توجد أي جهة أعلنت التزاماً حقيقياً بالمبالغ المطلوبة. الولايات المتحدة تتحدث عن ‘دعم طويل الأمد’، لكن بدون تفاصيل. من المتوقع أن يُمول الخليج الجزء الأعظم، وفق تصريحات نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، لكن هذه التصريحات تفتقر إلى أي التزام رسمي. أما إسرائيل، فهي الجهة القادرة على عرقلة كل شيء، من المعابر إلى حركة الشاحنات، متذرعة دائماً بـ’الاعتبارات الأمنية’.

    الضمانات المفقودة: ثلاث كلمات تُحدد مصير الإعمار

    يقول الخبراء إن إعادة إعمار غزة تحتاج إلى ثلاثة ضمانات: وقف إطلاق النار، واستمرار العملية، وتأمين التمويل. ولكن، لا يبدو أن أي من هذه الشروط مؤكدة.

    صرح ترمب بأن ‘الاتفاق سيصمد طويلاً’، ولكن الواقع على الأرض أكثر هشاشة من البيانات الدبلوماسية. فالحكومة الإسرائيلية، التي وافقت شكلياً على ‘المرحلة الأولى’ من الاتفاق، لم تُخفِ تهديدها بالعودة إلى الحرب إذا لم تُلبَّ شروطها.

    حتى الحديث عن ‘مجلس سلام’ يرأسه ترمب ويضم شخصيات مثل توني بلير والسيسي، بدا للبعض وكأنه مجرد لعبة سياسية أكثر من كونه التزاماً حقيقياً. فالمجلس الذي يُفترض أن يدير التمويل ويشرف على التنفيذ لم يُحدد صلاحياته، ولا من سيتحمل المسؤولية إذا فشل.

    يقول الخبير الفلسطيني نصر عبد الكريم إن ‘الضمان الفعلي لنجاح الإعمار هو انسحاب الجيش الإسرائيلي وفتح المعابر، وإلا فإن الحديث عن البناء تحت الاحتلال العسكري هو مجرد وهم’. لكن إسرائيل، كما يضيف، ‘لن تسمح بإعادة إعمار ما يمكن أن يُستغل ضدها مرة أخرى’.

    خطة ترمب.. طموحات أمريكية بلا التزامات

    يثير الحديث الأمريكي عن ‘معجزة اقتصادية في غزة’ تساؤلات أكثر مما يجيب. فخطة ترمب التي تم تقديمها كـ ‘رؤية للسلام والتنمية’ تتجاهل إحدى القضايا الأساسية في القطاع: موارد الغاز الطبيعي في حقل غزة مارين، التي تُقدر بأكثر من تريليون قدم مكعب.

    الخطة لم تُعالج كيفية استغلال هذا المورد أو حماية حقوق الفلسطينيين فيه. في المقابل، منحت إسرائيل تراخيص جديدة لشركات عالمية للتنقيب في مناطق بحرية تُعتبر قانوناً تابعة للسلطة الفلسطينية، مما يتسبب في إثارة الشكوك حول من سيستفيد فعلاً من مرحلة ‘ما بعد الحرب’.

    بمعنى آخر، تبدو خطة الإعمار أقرب إلى مشروع نفوذ أمريكي – إسرائيلي – خليجي مشترك، أكثر من كونها مبادرة إنسانية لإعادة إحياء غزة. فكل طرف يسعى لنصيبه من ‘الكعكة’ قبل أن يُسكب الإسمنت الأول في الشارع.

    الفاعلون الجدد.. مصالح لا مساعدات

    تستعد مصر لاستقبال الشركات المحلية في مشاريع الإسمنت والمقاولات، تماماً كما فعلت بعد حرب 2021، حين وعدت القاهرة بنصف مليار دولار للمشاريع المنفذة عبر شركاتها.

    تركيا أيضاً أعلنت استعدادها للمساعدة، وقدّم الرئيس رجب طيب أردوغان وعداً بـ’دور رئيسي في إعادة الإعمار’. أما أوروبا، فتسعى من خلال مؤتمراتها إلى تعزيز وجودها الاقتصادي في إعادة بناء البنية التحتية.

    لكن خلف كل هذا النشاط الدبلوماسي تكمن حسابات سياسية وتجارية باردة. فالشركات التركية والمصرية والأوروبية تتنافس على العقود، والدول المانحة تضع شروطها، بينما يبقى الشعب الفلسطيني مجرد متفرج في ‘بازار الإعمار’.

    يخشى مراقبون أن تتحول العملية إلى سباق نفوذ، بدلاً من كونها مشروع إنقاذ، حيث يسعى كل طرف لتوثيق وجوده في القطاع بما يتجاوز الاقتصاد إلى الأمن والسياسة، بينما تغيب الشفافية والمؤسسات الفلسطينية الفاعلة عن الساحة تماماً.

    من القاهرة إلى واشنطن، مروراً بتل أبيب وأنقرة، الجميع يتحدث عن ‘إعمار غزة’ كأنه مشروع عالمي للسلام، ولكن الحقيقة أنه لا يبدو أن أحداً مستعداً لتحمل مسؤولياته كاملة.
    تبقى تفاصيل التمويل غامضة، والضمانات هشة، والإرادة السياسية مترددة. حتى اللحظة، لا أحد يستطيع الجزم إذا كانت الأموال الموعودة ستصل إلى غزة أم ستُحفظ في ملفات المانحين والبنوك.

    في النهاية، قد تتحول ‘إعادة الإعمار’ إلى واجهة جديدة للنفوذ الإقليمي، ووسيلة لإعادة توزيع المصالح بين القوى الكبرى، بدلاً من كونها مسعىً لإعادة الحياة إلى مدينة مدمّرة.
    فغزة، كما يصفها أحد الاقتصاديين الفلسطينيين، ‘لم تعد تبحث فقط عن من يبني جدرانها، بل عن من يمكن الوثوق به حتى لا يُهدم مرة أخرى.’


    تم نسخ الرابط

    (function(d, s, id){
    var js, fjs = d.getElementsByTagName(s)[0];
    if (d.getElementById(id)) return;
    js = d.createElement(s); js.id = id;
    js.src = ‘//connect.facebook.net/ar/sdk.js#xfbml=1&version=v3.2’;
    fjs.parentNode.insertBefore(js, fjs);
    }(document, ‘script’, ‘facebook-jssdk’));

  • يبدأ إنديفور سيلفر الإنتاج التجاري في تيرونيرا

    يبدأ إنديفور سيلفر الإنتاج التجاري في تيرونيرا

    بدأت شركة Endeavour Silver الكندية (TSX: EDR) (NYSE: EXK) الإنتاج التجاري في منجم الفضة والذهب Terronera في خاليسكو بالمكسيك، ومن المتوقع أن يعالج 360 ألف طن من الخام خلال الأشهر الستة المقبلة.

    يأتي هذا الإعلان في أعقاب مرحلة التشغيل الناجحة التي تجاوزت فيها عمليات التعدين والمعالجة في Terronera باستمرار 90% من السعة التصميمية البالغة 2000 طن يوميًا مع تحقيق ما لا يقل عن 90% من عمليات استرداد المعادن المتوقعة.

    منذ بدء العمليات في 1 يوليو 2025، عملت Terronera لمدة 100 يوم مع ثمانية أيام فقط من التوقف وحافظت على عمليات استرداد قوية للمعادن منذ منتصف أغسطس. وقالت شركة إنديفور إن هذا الإنجاز يعزز مكانتها كمنتج متنامٍ للفضة من الطبقة المتوسطة.

    قال الرئيس التنفيذي دان ديكسون: “يمثل إدخال Terronera في الإنتاج التجاري علامة فارقة كبيرة لشركة Endeavour Silver ويمثل لحظة تحول حقيقية في تاريخ شركتنا”. “هذا الإنجاز لا يعزز التزامنا بالنمو المستدام فحسب، بل يضع شركة إنديفور أيضًا كشركة رائدة في إنتاج الفضة من الطبقة المتوسطة مع أساس متين للتوسع المستقبلي.”

    منجم فضة بـ 4 مليون أونصة

    يشتمل منجم تيرونيرا على رواسب تيرونيرا ولا لوز تحت الأرض، وكلاهما يتم تعدينهما باستخدام مزيج من طرق التوقف والقطع والملء في الحفرة الطويلة.

    وتوقعت دراسة جدوى المنجم إنتاجًا سنويًا يبلغ 4 ملايين أوقية من الفضة و38000 أوقية من الذهب على مدار عمر المنجم الذي يبلغ 10 سنوات.

    ومن المتوقع أن يصل الإنتاج خلال الأشهر الستة المقبلة إلى درجات متوسطة تبلغ 122 جم/طن من الفضة و2.52 جم/طن من الذهب. ومن المقرر الوصول إلى المناطق عالية الجودة بحلول منتصف عام 2026، الأمر الذي من شأنه أن يعزز الإنتاج بشكل أكبر. تخطط شركة Endeavour لإصدار توجيهات الإنتاج والتكلفة لعام 2026 لـ Terronera في يناير 2026.

    ومن خلال شركة Terronera، تدير شركة Endeavour Silver الآن أربعة مناجم في جميع أنحاء المكسيك وبيرو وتحتفظ بخط أنابيب استكشاف نشط يمتد عبر المكسيك وتشيلي والولايات المتحدة.


    المصدر

  • سعر الذهب يستمر في الارتفاع بفضل التوترات بين الولايات المتحدة والصين وتوقعات خفض أسعار الفائدة من الاحتياطي الفيدرالي

    سعر الذهب يستمر في الارتفاع بفضل التوترات بين الولايات المتحدة والصين وتوقعات خفض أسعار الفائدة من الاحتياطي الفيدرالي

    صورة المخزون.

    ارتفع الذهب إلى مستوى قياسي مع تزايد الاحتكاكات بين الولايات المتحدة والصين والرهانات على أن بنك الاحتياطي الفيدرالي سيواصل تخفيف القيود النقدية مما يدعم الطلب.

    وارتفع الذهب أكثر من خمسة بالمئة حتى الآن هذا الأسبوع ولامس ذروة فوق 4243 دولارا للأوقية يوم الخميس، مواصلا موجة صعود سريعة بدأت في أغسطس. وامتدت فورة الشراء إلى معادن ثمينة أخرى، حيث ارتفعت الفضة أكثر من 3% يوم الأربعاء مع استمرار ضيق سوق لندن.

    image 20

    انقر على الرسم البياني للأسعار الحية.

    يراهن المتداولون على خفض كبير واحد على الأقل لأسعار الفائدة الأمريكية بحلول نهاية العام، في حين أشار رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول هذا الأسبوع إلى أن البنك المركزي يسير على الطريق الصحيح لتقديم تخفيض آخر بمقدار ربع نقطة في وقت لاحق من هذا الشهر. وتميل تكاليف الاقتراض المنخفضة إلى إفادة المعادن الثمينة، التي لا تدفع فائدة.

    442039587 1

    أعلن الرئيس دونالد ترامب يوم الأربعاء أن الولايات المتحدة تخوض الآن حربًا تجارية مع الصين، مما أثار مخاوف من حدوث ضرر طويل الأمد للاقتصاد العالمي قد يعزز جاذبية الذهب كملاذ آمن.

    كما ساعد الإغلاق المستمر للحكومة الأمريكية في دعم السبائك، وكذلك ما يسمى بتجارة التخفيض، حيث يبتعد المستثمرون عن الديون السيادية والعملات لحماية أنفسهم من العجز الجامح في الميزانية. كما ساهمت عمليات الشراء الحماسة التي قامت بها البنوك المركزية والتدفقات إلى الصناديق المتداولة في البورصة في دعم ارتفاع الذهب بنسبة 60% هذا العام.

    وقال مايكل ويدمر، رئيس أبحاث المعادن في بنك أوف أمريكا، لتلفزيون بلومبرج: “لم يتغير شيء بالنسبة لي: بالنسبة لآخر 2000 دولار للأونصة، كنا صعوديين وكل ما أوصلنا إلى هنا لا يزال صعوديًا”. ومع ذلك، “ارتفعت تدفقات صناديق الاستثمار المتداولة في الشهر الماضي بنسبة 880% مقارنة بالعام الماضي، وهذا في نهاية المطاف يشكل مصدر قلق”، لأنه غير مستدام.

    وفي الوقت نفسه، عانت سوق الفضة من نقص السيولة في لندن، مما أثار مطاردة عالمية للمعدن ودفع الأسعار القياسية إلى الارتفاع فوق العقود الآجلة في نيويورك. ولامست الأسعار مستوى قياسيا فوق 53 دولارا للأوقية هذا الأسبوع قبل أن تنخفض يوم الخميس.

    442040040

    وخلال الأسبوع الماضي، تم سحب أكثر من 15 مليون أوقية من الفضة من المستودعات المرتبطة ببورصة كومكس للعقود الآجلة في نيويورك. ومن المرجح أن يتجه جزء كبير من ذلك إلى لندن، حيث من المفترض أن يساعد في تخفيف ضيق السوق – على الرغم من أن التدفقات القوية لصناديق الاستثمار المتداولة التي بلغت حوالي 11 مليون أونصة خلال تلك الفترة أدت إلى مزيد من تآكل أسهم لندن.

    ماذا يقول استراتيجيو بلومبرج…

    بدأت التدفقات الاستثمارية لصناديق الاستثمار المتداولة التي ساعدت في دفع الفضة إلى مستويات قياسية في التوقف. …لا يعني استقرار صناديق الاستثمار المتداولة في الفضة أن المستثمرين يخرجون منها، لكنه يشير إلى أن موجة التراكم التي غذت ارتفاع الفضة تفقد زخمها. وفي الوقت نفسه، فإن الذهب هو الذي يجذب رأس المال الأكثر ثباتًا.

    -نور العلي، أسواق ماكرو وسكواك. انقر هنا للحصول على التحليل الكامل

    ارتفع السعر الفوري للذهب بنسبة 0.8% ليصل إلى 4241.20 دولارًا للأوقية اعتبارًا من الساعة 11:16 صباحًا في لندن. انخفضت الفضة. وانخفض مؤشر بلومبرج للدولار الفوري بنسبة 0.2%، متراجعًا لليوم الثالث. وارتفع البلاديوم والبلاتين.


    المصدر

  • الحرب التجارية الأمريكية تعيد تشكيل التحالفات العالمية: التقارب البرازيلي الصيني في سعيهما نحو أسواق جديدة – بقلم قش

    الحرب التجارية الأمريكية تعيد تشكيل التحالفات العالمية: التقارب البرازيلي الصيني في سعيهما نحو أسواق جديدة – بقلم قش


    مع تصاعد الحرب التجارية تحت إدارة ترامب، بدأت الصين والبرازيل في تعزيز علاقاتهما لتخفيف آثار السياسات الأمريكية الحمائية. هذا التقارب يسعى لزيادة التجارة بينهما، حيث تأمل البرازيل في مضاعفة قيمتها إلى 36 مليار دولار خلال السنوات القادمة، وتقليل اعتمادها على السوق الأمريكية. في هذا السياق، يسعى الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا إلى تقوية شراكات مع آسيا ودول ‘بريكس’، بينما تواجه الهند تحديات في تحقيق توازن بين علاقاتها مع واشنطن وبكين. تصاعد هذه التحالفات قد يعيد تشكيل خريطة التجارة العالمية، مما يعكس تحولًا نحو نظام متعدّد الاقطاب.

    الاقتصاد العالمي | شاشوف

    مع تصاعد الحرب التجارية التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، بدأت ملامح خريطة جديدة تتشكل في الاقتصاد العالمي، حيث يزداد التقارب بين بكين وبرازيليا في محاولة لتخفيف تأثير السياسات الحمائية الأمريكية.

    هذا التقارب، الذي يصفه المراقبون بأنه ‘إعادة تموضع استراتيجي’، يحدث بعد أن وجدت كل من الصين والبرازيل نفسيهما في قلب الصراع التجاري، حيث تأثرت صادراتهما ورسومهما الجمركية بشكل مباشر، مما دفعهما للبحث عن شركاء وأسواق جديدة قادرة على استيعاب الفائض من الإنتاج.

    تسعى البرازيل، أكبر اقتصاد في أمريكا اللاتينية، بالتعاون مع الصين والهند، إلى مضاعفة حجم التبادل التجاري ليصل إلى ثلاثة أضعاف مستواه الحالي الذي يبلغ حوالي 12 مليار دولار، في خطوة تهدف إلى تقليص اعتمادها على السوق الأمريكية. هذا التحرك يمثل تحدياً غير مسبوق للنفوذ التجاري الأمريكي في الأسواق الناشئة.

    سياسات ترمب تؤدي إلى تقارب الاقتصادات الناشئة

    منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض، اتخذت واشنطن نهجاً أكثر تشدداً تجاه شركائها التجاريين، حيث فرضت رسوماً جمركية وصلت إلى 50% على العديد من الواردات القادمة من البرازيل والهند، في محاولة لإعادة التوازن إلى الميزان التجاري الأمريكي. إلا أن هذه السياسات جاءت بنتائج عكسية، حيث دفعت الدولتين إلى تعزيز التعاون فيما بينهما وتقليل تعرضهما للاقتصاد الأمريكي.

    يقول الخبير الاقتصادي تياغو دي أراغاو من شركة ‘آركو إنترناشونال’ في واشنطن إن ‘سياسات ترمب تُحدث إعادة تنظيم شاملة في خريطة التجارة العالمية، وتدفع الدول إلى بناء شبكات اقتصادية جديدة خشية أن تصبح هذه السياسات سمة دائمة في السياسة الأمريكية’.

    ويشدد محللون على أن التحركات الأخيرة للبرازيل نحو آسيا، بالإضافة إلى الانفتاح على الهند والصين، تمثل رداً اقتصادياً وسياسياً منظمًا على النهج العدائي لواشنطن، خاصة بعد أن أدت الرسوم الجمركية إلى تراجع الطلب الأمريكي على منتجات أساسية مثل اللحوم والصلب.

    برازيليا تسعى إلى توسيع شراكاتها

    يترأس نائب الرئيس البرازيلي جيرالدو ألكمين وفداً رفيع المستوى يضم مسؤولين من شركات رائدة مثل ‘بتروبراس’ و’فالي’ و’بي آر إف’، في زيارة للهند هذا الأسبوع لمناقشة فرص جديدة في قطاعات الطاقة والزراعة والوقود الحيوي.

    تهدف الزيارة إلى مضاعفة حجم التبادل التجاري ثلاث مرات خلال السنوات القليلة المقبلة، مع التركيز على مجالات القهوة والإيثانول والتكنولوجيا الزراعية، بالإضافة إلى توسيع اتفاق التجارة التفضيلية بين ‘ميركوسور’ والهند الموقّع عام 2004.

    حسب مسؤول برازيلي، فإن البرازيل تسعى لتنوع أسواقها التصديرية بعد أن كانت 12% من صادراتها تتجه إلى الولايات المتحدة في العام الماضي. الحكومة تعمل على إعادة توجيه جزء كبير من تلك الصادرات نحو الصين والأرجنتين والهند، مستفيدة من عضويتها في مجموعة ‘بريكس’.

    الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، الذي يرفع شعار ‘الاستقلال الاقتصادي عن واشنطن’، يسعى إلى تحويل بلاده إلى محور تجارة الجنوب العالمي، من خلال الانفتاح على دول جنوب شرق آسيا وتركيا وماليزيا، وتأسيس شبكة تبادل جديدة تتيح لها هامش مناورة أكبر في ظل التحولات الجيوسياسية.

    الهند بين واشنطن وبكين: سياسة التوازن الصعب

    في الجهة الأخرى، تواجه الهند معادلة معقدة: إذ ترتبط بعلاقات وثيقة مع الولايات المتحدة، التي تمثل أكبر وجهة لصادراتها بنسبة 20%، لكنها في الوقت ذاته عضو مؤسس في ‘بريكس’ وتسعى لتعزيز مكانتها كقوة آسيوية مستقلة.

    رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يسعى لتحقيق توازن بين التقارب مع ترمب والحفاظ على تحالفاته مع الصين والبرازيل. لكن تصريحات ترمب الأخيرة التي زعم فيها أنه ‘حل النزاع بين الهند وباكستان’ أثارت استياء مودي وأعادت العلاقات بين الجانبين إلى البرود.

    رغم اللقاءات الودية بين ترمب ومودي في الأسابيع الأخيرة، تبقى الرسوم الأمريكية بنسبة 25% على السلع الهندية بسبب واردات الوقود الروسي، مما يحافظ على توتر العلاقات، ويدفع نيودلهي لتعزيز تعاونها مع بكين وبرازيليا في مجالات التجارة والطاقة.

    يقول خورخي فيانا، رئيس وكالة ‘أبيكس برازيل’، إن ‘الهند تُعد السوق الأكثر قدرة على تعويض البرازيل عن خسائرها في أمريكا، سواء بسبب الرسوم أو رغمها’، موضحاً أن التحالف الاقتصادي بين البلدين أصبح ‘ضرورة استراتيجية’.

    انعكاسات الرسوم الجمركية على الاقتصادين البرازيلي والهندي

    تشير البيانات إلى أن الرسوم الأمريكية الأخيرة قد تؤدي إلى خفض نمو الاقتصادين البرازيلي والهندي بنحو نقطة مئوية كاملة خلال عام 2025، نتيجة تقلص الصادرات وزيادة كلفة الاستيراد.
    كما أن إعادة توجيه سلاسل الإمداد تتطلب استثمارات ضخمة في النقل والتخزين والبنية التحتية اللوجستية، مما يشكل عبئاً مالياً إضافياً على الموازنات العامة.

    لكن الخبراء يرون أن هذه الأزمة قد تتيح فرصاً جديدة لتحفيز التصنيع المحلي في البلدين، حيث ستضطر الشركات لتطوير بدائل إنتاجية لتقليل الاعتماد على الواردات الأمريكية، خاصة في مجالات التكنولوجيا والزراعة والطاقة المتجددة.

    أما بالنسبة للصين، فهي المستفيد غير المباشر من هذه التحولات، حيث تزداد نفوذها في أمريكا اللاتينية من خلال الاستثمارات في الزراعة والطاقة والبنية التحتية، في الوقت الذي تنشغل فيه واشنطن بإدارة نزاعاتها الجمركية.

    تحليل اقتصادي: ‘بريكس’ تزداد قوة… وواشنطن تخسر نفوذها التجاري

    تظهر التطورات الأخيرة أن مجموعة ‘بريكس’ تتحول تدريجياً إلى منصة اقتصادية مضادة للهيمنة الأمريكية، مع توطيد التعاون بين أعضائها لمواجهة السياسات الحمائية الغربية.
    بينما كانت الولايات المتحدة تهيمن على أكثر من 30% من التجارة الخارجية للبرازيل في العقد الماضي، انخفضت النسبة إلى أقل من 18% هذا العام، في مقابل ارتفاع حصة الصين والهند إلى ما يقرب من 25%.

    هذا التغيير يعكس بداية نظام تجاري متعدد الأقطاب، حيث تضعف قدرة واشنطن على فرض شروطها الاقتصادية، بينما تتجه الدول النامية نحو بناء منظومة تبادل جديدة تستند إلى المصالح المتبادلة بدلاً من التحالفات السياسية.

    تشير المؤشرات إلى أن الحرب التجارية التي بدأها ترمب لم تعد مجرد نزاع اقتصادي، بل تحولت إلى أداة لإعادة تشكيل العلاقات الدولية.

    كلما زادت ضغوط واشنطن على شركائها، زادت الفرص لنشوء تحالفات بديلة بين الاقتصادات الصاعدة، خصوصاً بين الصين والبرازيل والهند.

    إذا استمر هذا الاتجاه، قد يجد العالم نفسه أمام خريطة تجارية جديدة، حيث تصبح الموانئ الآسيوية واللاتينية مراكز ثقل بديلة عن نيويورك وواشنطن، بينما تتراجع العولمة الأمريكية لصالح عولمة متعددة المراكز يقودها دول الجنوب.


    تم نسخ الرابط

  • قاضٍ أمريكي يوافق على تسوية مشروع منجم ريو تينتو في منغوليا

    قاضٍ أمريكي يوافق على تسوية مشروع منجم ريو تينتو في منغوليا

    Mining 5 16Oct shutterstock 2507620823

    يستعد أحد قضاة المقاطعات الأمريكية للموافقة على تسوية شركة ريو تينتو بقيمة 138.75 مليون دولار تتعلق بتوسعة منجم أويو تولجوي في منغوليا.

    وزعمت الدعوى القضائية أن شركة التعدين الأنجلو أسترالية ضللت المستثمرين من خلال إخفاء القضايا المتعلقة بمشروع التوسعة تحت الأرض الذي تبلغ قيمته 7 مليارات دولار، حسبما ورد. رويترز.

    GMS logo

    اكتشف تسويق B2B عالي الأداء

    اجمع بين ذكاء الأعمال والتميز التحريري للوصول إلى المتخصصين المشاركين عبر 36 منصة إعلامية رائدة.

    اكتشف المزيد

    وفي يونيو/حزيران، تم التوصل إلى تسوية أولية مع المساهمين في شركة Turquoise Hill Resources ومقرها مونتريال، في انتظار موافقة قاضي المقاطعة الأمريكية لويس ليمان في مانهاتن.

    وفي جلسة استماع عقدت مؤخراً، أعرب ليمان عن استعداده للموافقة على التسوية لكنه لم يوقع عليها، في انتظار مزيد من التفاصيل حول توزيع الأموال من محامي المساهمين.

    ولم تعترف شركة ريو تينتو بارتكاب أي مخالفات في اتفاقية التسوية.

    وطالبت الدعوى بتعويض مساهمي شركة Turquoise Hill عن الفترة من يوليو 2018 إلى يوليو 2019، والتي كانت خلالها الشركة مملوكة في الغالب لشركة Rio Tinto.

    تم توجيه المساهمين من خلال الصناديق التي تديرها شركة Pentwater Capital Management، وهي شركة مقرها في شيكاغو.

    في ملف المحكمة في 10 سبتمبر، ذكرت شركة Pentwater أن مبلغ التسوية يمثل 34-43٪ من الأضرار التي تعتقد أنه يمكن إثباتها في المحاكمة.

    ووصفت التسوية بأنها معقولة، بالنظر إلى المخاطر المرتبطة بالتقاضي المستمر.

    تمتلك شركة Turquoise Hill، وهي شركة تركز على أصل واحد، 66% من ملكية منجم أويو تولجوي، في حين تمتلك الحكومة المنغولية النسبة المتبقية البالغة 34%.

    اتهمت شركة بينتووتر شركتي ريو تينتو وتركواز هيل بخداع المستثمرين من خلال الادعاء بأن منجم أويو تولجوي كان يتقدم “وفقا للخطة” و”وفقا للميزانية”، على الرغم من وجود تأخيرات تصل إلى عامين ونصف العام وتجاوزات في التكاليف تصل إلى 1.9 مليار دولار.

    في عام 2019، كشفت شركة ريو تينتو عن تجاوز محتمل للتكاليف قدره 1.9 مليار دولار، مما أدى إلى تعديل إجمالي النفقات الرأسمالية إلى ما بين 6.5 مليار دولار و7.2 مليار دولار.

    في عام 2022، استحوذت شركة ريو تينتو على نسبة 49% المتبقية من شركة توركواز هيل التي لم تكن تمتلكها من قبل مقابل 3.3 مليار دولار، وبالتالي دمج المنجم بالكامل في محفظتها للنحاس.

    جوائز التميز في تكنولوجيا التعدين – فوائد الدخول

    احصل على التقدير الذي تستحقه! ال جوائز التميز في تكنولوجيا التعدين تحتفل بالابتكار والقيادة والتأثير. من خلال الاشتراك، فإنك تعرض إنجازاتك، وترفع ملفك التعريفي في مجال الصناعة، وتضع نفسك بين كبار القادة الذين يقودون تقدم الصناعة. لا تفوت فرصتك للتميز — أرسل مشاركتك اليوم!

    رشح الآن





    المصدر