أعلنت شركة التعدين الكندية Iamgold (TSX: IMG، NYSE: IAG) عن زوج من عمليات الاستحواذ التي من شأنها أن تزيد من تواجدها بثلاثة أضعاف في منطقة Chibougamau في شمال كيبيك.
وافقت Iamgold على شراء Northern Superior Resources (TSXV: SUP) مقابل 2.05 دولار كندي نقدًا وأسهم لكل سهم Northern Superior في صفقة تبلغ قيمتها حوالي 267.4 مليون دولار كندي، وفقًا لبيان صدر يوم الاثنين. وقالت الشركة التي يقع مقرها في تورنتو أيضًا إنها توصلت إلى صفقة بقيمة 17.2 مليون دولار كندي للاستحواذ على Mines D’Or Orbec (TSXV: BLUE) مقابل 0.125 دولار كندي للسهم.
ستعمل كلتا الصفقتين على توحيد ملكية الأراضي حول مشروعي Iamgold’s Nelligan وMonster Lake، اللذين يمتلكان معًا 3.21 مليون أونصة. الذهب و5.65 مليون أوقية مستدلة. ويقع العقاران بالقرب من رواسب فيليبرت وشيفرير وكروتو التابعة لشركة نورثرن سوبيريور، والتي قال إيامجولد إنها “تدعم الرؤية المفاهيمية” لمنشأة معالجة مركزية تغذيها مناطق تعدين متعددة داخل دائرة نصف قطرها 17 كيلومترًا.
قال مايكل سيبيركو، محلل RBC Capital Markets، يوم الاثنين في مذكرة للمستثمرين: “توحيد المنطقة، وزيادة موقع الأرض ثلاث مرات وإضافة أكثر من 3 ملايين أوقية من الموارد، يجب أن يشير إلى اتجاه صعودي محتمل على المدى الطويل للمستثمرين”.
التركيز الكندي
وتأتي أخبار الصفقات في الوقت الذي تزيد فيه شركة Iamgold تركيزها على إنتاج الذهب الكندي. تمثل عملية الحفرة المفتوحة في أونتاريو ومنجم ويستوود تحت الأرض في كيبيك معًا 87% من الموارد المعدنية للشركة و82% من صافي قيمة الأصول.
وأضافت Siperco أن Nelligan “يمثل خيارًا رئيسيًا محتملاً للنمو العضوي” لشركة Iamgold. “لم يتم استئناف التنقيب الجوهري في المنطقة إلا في عام 2025، مع إمكانات قوية لنمو الموارد واقتصاديات المشاريع الجذابة بالأسعار الفورية أو أعلى”.
ستشكل أصول Northern Superior وIamgold مجتمعة بالقرب من بلدة Chibougamau أحد أكبر معسكرات الذهب في مرحلة ما قبل الإنتاج في كندا، بـ 3.75 مليون أونصة. الذهب من الموارد المقاسة والمشار إليها و 8.65 مليون أوقية. من الموارد المستنتجة
ستؤدي إضافة Northern Superior إلى مضاعفة ملكية Iamgold للأراضي في المنطقة إلى 1090 كيلومترًا مربعًا مع إضافة 706 كيلومترًا مربعًا من المطالبات. تقع فيليبرت على بعد 9 كم شمال شرق نيليجان و12 كم جنوب شرق بحيرة مونستر.
تقع Nelligan على بعد 45 كم جنوب غرب Chibougamau، بينما تقع Monster Lake على بعد 15 كم شمال Nelligan.
خط أنابيب عضوي
وقال رينو آدامز، الرئيس التنفيذي لشركة Iamgold، في البيان: “يتماشى هذا الاستحواذ مع استراتيجيتنا لنصبح منتجًا رائدًا للذهب من الطبقة المتوسطة يركز على كندا، مما يعزز خط أنابيبنا العضوي في كيبيك حيث حافظنا على وجود طويل الأمد”. “تبدأ الأصول المجمعة في تحديد مشروع مفاهيمي يكمل حجم وتوقيت منجم ذهب كوتيه الخاص بنا وتوسعته المقبلة.”
وبالقرب أيضًا من Nelligan وMonster Lake يوجد مشروع Orbec’s Muus، والذي سيساهم بحوالي 250 كيلومترًا مربعًا من الحقوق المعدنية. يقع Muus عند تقاطع منطقة تشوه Fancamp التي تتجه نحو الشمال الشرقي، والتي تستضيف Monster Lake، ومنطقة تشوه Guercheville التي تتجه بين الشرق والغرب، والتي تستضيف Nelligan.
وأضاف آدامز: “تتقدم منطقة تشيبوغاماو بسرعة لتصبح واحدة من أكثر مناطق استخراج الذهب إثارة في كندا”.
عرض قسط
يدعو عرض Iamgold حاملي أسهم Orbec إلى الحصول على 0.0625 دولار كندي لكل سهم مملوك و0.003466 من سهم Iamgold العادي. وهو يمثل علاوة تبلغ حوالي 25% على سعر إغلاق Orbec يوم الجمعة في بورصة TSX Venture Exchange. تمتلك Iamgold بالفعل 7.14 مليون سهم من أسهم Orbec، أو 6.7% من أسهم الشركة القائمة.
وفي الوقت نفسه، سيحصل المساهمون في Northern Superior على 0.0991 من سهم Iamgold العادي و0.19 دولار كندي نقدًا لكل سهم عادي محتفظ به. سيمثل هذا علاوة بنسبة 27٪ بناءً على متوسط الأسعار المرجحة من حيث الحجم لمدة 20 يومًا لشركة Iamgold في بورصة تورونتو للأوراق المالية وNorthern Superior في بورصة TSX Venture Exchange اعتبارًا من يوم الجمعة.
ارتفعت أسهم الشركات الثلاث صباح يوم الاثنين. وارتفع سهم Iamgold بنسبة 3.3% إلى 19.37 دولارًا كنديًا في تداولات تورونتو، مما عزز القيمة السوقية للشركة إلى حوالي 11.1 مليار دولار كندي. وارتفع سهم Northern Superior بنسبة 56% إلى 2.21 دولار كندي، في حين أضاف سهم Orbec 20% إلى 0.12 دولار كندي.
على الرغم من ارتفاع الذهب القياسي والتفاؤل واسع النطاق بشأن توقعاته، أصدر أحد مستثمري السندات الأسطوريين تحذيرًا لأولئك الذين يسعون لامتلاك المعدن وسط مخاوف بشأن البنوك الإقليمية الأمريكية.
في منشور على X يوم الجمعة الماضي، كتب بيل جروس، المؤسس المشارك لشركة PIMCO، أن الذهب أصبح أحد أصول “الزخم/الميم”. وأضاف: “إذا كنت تريد امتلاكه، انتظر قليلاً”، حتى لو لم تكن جاذبية الذهب كملاذ آمن أقوى من أي وقت مضى.
قد تستمر “صراصير” البنوك الإقليمية في التأثير على الأسهم والسندات. ليس لدى وزارة الخزانة لمدة 10 سنوات أي عمل أقل من 4٪ على الرغم من أن 4.5٪ أكثر مثل ذلك – الكثير من العرض / العجز على الرغم من التباطؤ، الذي سيبلغ نمو الاقتصاد قريبًا 1٪.
لقد أصبح الذهب أصلًا زخمًا/ميميًا. إذا أردت أن تمتلكه فانتظر…
وقد أدى ارتفاع مستويات الديون في مختلف الاقتصادات المتقدمة الرئيسية إلى زعزعة الثقة في العملات العالمية، وخاصة الملاذات الآمنة التقليدية مثل الدولار الأمريكي. وقد أدى هذا إلى تحفيز “تجارة التخفيض”، حيث يتدفق المستثمرون على أصول مثل الذهب بدلاً من انخفاض قيمة العملات الورقية للحفاظ على ثرواتهم.
استجاب الذهب بارتفاع مذهل، حيث ارتفع أكثر من 60٪ هذا العام وسجل مستويات قياسية 50 مرة تقريبًا. يتم تداول المعدن بسعر 4350 دولارًا تقريبًا للأونصة، وقد تضاعف المعدن بشكل أساسي منذ بداية العام الماضي.
قال إد يارديني المخضرم في السوق مؤخرًا إنه، بالوتيرة الحالية، يمكن أن يرتفع الذهب إلى 10000 دولار للأونصة بحلول نهاية العقد.
عوائد أعلى
ومع ذلك، يعتقد جروس أن ارتفاع الذهب ربما يكون قد امتد بشكل مفرط، حيث يجب أن ترتفع العائدات نظرًا للديون الجديدة التي يجب على الحكومة الأمريكية إصدارها لتغطية العجز في الميزانية. وهذا بدوره يمكن أن يحد من جاذبية الذهب بناءً على الأداء التاريخي.
وفقا لجروس، فإن عائد سندات الخزانة لأجل عشر سنوات “ليس لديه أي نشاط أقل من 4%” وينبغي أن يكون حوالي 4.5% – حيث تواجه الولايات المتحدة قدراً كبيرًا من العرض / العجز على الرغم من “تباطؤ الاقتصاد الذي من المتوقع أن يبلغ نموه 1% قريبًا”.
أحد العوامل وراء حركة العائد، كما يقول مدير الصندوق المتقاعد الآن، هو الضغط الذي تواجهه البنوك الإقليمية الأمريكية بعد أن أبلغ بعضها عن قضايا القروض المعدومة والاحتيال. وقال إن هذه البنوك، التي أشار إليها جروس باسم “الصراصير”، قد تستمر في التأثير على الأسهم والسندات، لكن انخفاض العائد الأخير إلى أقل من 4٪ كان مبالغا فيه.
ولا يرى بعض المحللين أن هذه القضايا لدى المقرضين الإقليميين أصبحت مشكلة نظامية في النظام المصرفي الأمريكي. على سبيل المثال، وصف هؤلاء في دويتشه بنك وجيفريز قضايا خسائر القروض، بما في ذلك تلك في زيونز بانكورب وويسترن ألاينس، بأنها أحداث محددة وغير مترابطة.
برعاية:قم بتأمين ثروتك اليوم – قم بشراء سبائك الذهب مباشرة من خلال شريكنا الموثوق به، Sprott Money.
تجاوزت خسائر الشركات العالمية 35 مليار دولار بسبب الرسوم الجمركية الأمريكية التي فرضها ترامب، لكن العديد من الشركات قلصت تقديراتها مع تنفيذ اتفاقيات تجارية جديدة. الرسوم، التي تصل لأعلى مستوياتها منذ الثلاثينيات، أثرت على الأسواق وسلاسل الإمداد، لكن الشركات بدأت ترى استقراراً في التوقعات. على سبيل المثال، قفزت تقديرات تويوتا لخسائرها إلى 9.5 مليارات دولار، بينما خفضت شركات أخرى توقعاتها بعد صفقة الاتحاد الأوروبي. رغم استمرار التوترات، تتوقع الشركات الكبرى نمواً في الأرباح مع إدماج الرسوم في استراتيجياتها التشغيلية.
اقتصاد عالمي | شاشوف
تكبدت الشركات العالمية خسائر تزيد عن 35 مليار دولار نتيجة الرسوم الجمركية الأمريكية التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. ومع ذلك، خفّضت العديد من الشركات تقديراتها الأولية للخسائر مع بدء تنفيذ اتفاقيات تجارية جديدة، مما قلّل من تعرضها لتلك الرسوم وسمح بظهور مؤشرات استقرار في التوقعات.
رفعت إدارة ترامب الرسوم الجمركية إلى أعلى مستوياتها منذ ثلاثينيات القرن الماضي، حسبما أفاد مرصد “شاشوف” بناءً على تقرير نشرته وكالة رويترز اليوم الإثنين، وهددت الإدارة الأمريكية بشكل متكرر بفرض المزيد من الرسوم.
رغم أن هذه السياسات أحدثت ضبابية كبيرة في الأسواق وسلاسل الإمداد، فإن العديد من الشركات بدأت ترى أن هذه الضبابية بدأت تنقشع، مما مكنها من تقدير تكاليفها ووضع خطط واضحة، شملت أحياناً زيادة الأسعار لتعويض الخسائر.
بحسب تحليل أجرته رويترز لمئات البيانات والإفصاحات المالية بين 16 يوليو و30 سبتمبر 2025، بلغت التقديرات المجمعة لتأثير الرسوم حوالي 21 إلى 22.9 مليار دولار لعام 2025، مع توقع تأثير يقارب 15 مليار دولار في 2026، ليصل الإجمالي إلى أكثر من 35 مليار دولار مقارنة بـ34 مليار دولار في مايو الماضي، بعد فترة وجيزة من فرض ما سُمّي بتعريفات “يوم التحرير” في أبريل الماضي.
تغيرات في المشهد التجاري العالمي
تعود الزيادة في التقديرات بشكل كبير لشركة “تويوتا” اليابانية، التي قدّرت خسائرها بحوالي 9.5 مليارات دولار، بينما خفضت شركات أخرى توقعاتها بعد أن توصلت إدارة ترامب إلى صفقات تجارية منخفضة السعر مع الاتحاد الأوروبي واليابان، مما خفف من تأثير الرسوم على العديد من القطاعات.
كما خفضت شركات مثل ريمي كوانترو وبيرنود ريكارد تقديراتها بعد الصفقة الأوروبية، بينما عدّلت سوني في أغسطس توقعاتها نزولاً حسب قراءة شاشوف تقرير رويترز.
وضعت الإدارة الأمريكية استثناءات لبعض الدول، إذ لم تواجه سوى ثلث صادرات البرازيل تعريفات بنسبة 50%.
ماذا قالت كبرى الشركات؟
قال أنطونيو فيلوسا، الرئيس التنفيذي لشركة “ستيلانتيس” لصناعة السيارات، إن التعريفات أصبحت الآن “أكثر وضوحاً”، مضيفاً أن الشركة تتعامل معها كـ”عامل جديد ضمن معادلة العمل” معلناً عن استثمار بقيمة 13 مليار دولار خلال أربع سنوات في التصنيع الأمريكي. وحسب مراجعات شاشوف، كانت الشركة حذرت سابقاً من خسائر تصل إلى 1.5 مليار يورو هذا العام.
بدوره، قال أندرو ويلسون، نائب الأمين العام لغرفة التجارة الدولية: “يبدو أننا وصلنا إلى نوع من نقطة الهبوط مع بعض الصفقات التجارية الثنائية، لكن التعقيد الكبير وعدم اليقين الهائل سيستمران”.
في الوقت نفسه، أعاد ترامب هذا الشهر طرح فكرة فرض رسوم إضافية بنسبة 100% على الصين، قبل أن يضطر إلى تخفيف لهجته لاحقاً قائلاً إن ‘مثل هذه الرسوم لن تكون مستدامة’، متهماً بكين بالتسبب في التوترات الجديدة بالمحادثات التجارية.
توقعت البيانات أن تحقق شركات S&P 500 معدل نمو في الأرباح بنسبة 9.3% بين يوليو وسبتمبر، مقارنة بـ 13.8% في الربع الثاني، ويعزى التراجع إلى قطاع التكنولوجيا الأمريكي الذي يواصل ضخ استثمارات كبيرة في الذكاء الاصطناعي.
في أوروبا، يتوقع أن يسجل مؤشر Stoxx 600 نمواً لا يتجاوز 0.5% مقابل 4% في الربع السابق، في وقت تتركز فيه الخسائر على الشركات التي تعتمد على دول لا ترتبط باتفاقيات تجارية مع واشنطن.
الشركات الأكثر تضرراً
شركة “نايكي” الأمريكية لإنتاج الملابس والأدوات الرياضية، التي تعتمد بشكل كبير على الموردين في فيتنام ودول آسيوية أخرى، رفعت تقديرات خسائرها إلى 1.5 مليار دولار من مليار واحد فقط.
وفي أوروبا، خفضت شركة “تيفال” الفرنسية للأدوات المنزلية توقعاتها للأرباح بسبب ضعف الطلب و”موقف الانتظار والترقب” من المستهلكين نتيجة الرسوم.
أما شركة “H&M” السويدية لتجارة الأزياء السريعة، فقد حذرت من أن الرسوم الأمريكية ستؤثر سلباً على هامش أرباحها في الربع حتى نوفمبر. وصرح رئيس H&M، دانيال إيرفر، لرويترز: “نحن حذرون بشأن دخولنا الربع الرابع في الولايات المتحدة، لأن الرسوم تؤثر على هامش الأرباح وعلى معنويات المستهلك، ويمكننا أن نرى زيادات في الأسعار”.
صناعة السيارات والأدوية في الواجهة
ذكرت شركات السيارات الكبرى، بما في ذلك فورد وستيلانتيس وفولكس فاجن وتويوتا، أنها تكبدت مجتمعة مليارات الدولارات من التكاليف، وتتوقع “فورد” وحدها تكبُّد خسائر تراكمية تصل إلى 3 مليارات دولار.
ومع ذلك، يسود تفاؤل متزايد في القطاع مع توجه إدارة ترامب إلى تخفيف التعريفات الجمركية على إنتاج السيارات في الولايات المتحدة، وهو ما قد يقضي على العديد من التكاليف التي أثقلت كاهل الشركات خلال السنوات الأخيرة. كما بدأت شركات الأدوية الكبرى، مثل فايزر وأسترازينيكا، إبرام صفقات جديدة تتعلق بتسعير الأدوية وتصنيعها في ظل الإعفاءات الجمركية الأمريكية، ومن المتوقع أن تتبعها شركات أخرى قريباً.
تكشف بيانات رويترز التي حلَّلها “شاشوف” عن تحول لافت في المرحلة الثانية من الحرب التجارية الأمريكية بقيادة ترامب، إذ دخلت منطقة “التحكم والتموضع” بعد مرحلة “الصدمة والارتباك”.
بينما كانت الرسوم الجمركية تُعتبر تهديداً عميقاً لسلاسل الإمداد العالمية خلال عامي 2023 و2024، باتت الشركات الكبرى تعيش الآن مع هذه القيود كجزء من البيئة التشغيلية الجديدة، بحيث دمجتها في خطط التسعير والإنتاج.
يعكس هذا التحول نضوجاً في سلوك الشركات أكثر من كونه تراجعاً في حدة السياسة التجارية الأمريكية، إذ لا تزال إدارة ترامب تلوّح بمضاعفة الرسوم على الصين، لكن تأثيرها النفسي على الأسواق أصبح محدوداً، حيث اكتسبت الشركات مناعة تكيفية مع هذه السياسات.
يقع مشروع هيلجروف على بعد 23 كم شرق أرميدال في شمال نيو ساوث ويلز. الائتمان: موارد لارفوتو
تخطط شركة United States Antimony Corp (NYSE-American: UAMY) للاستحواذ على شركة Larvotto Resources ASX:LRV الأسترالية، وهي خطوة تقول إنها ستجعل الشركة المندمجة واحدة من أكبر منتجي الأنتيمون في العالم خارج الصين.
وبموجب اقتراح غير ملزم تم تقديمه في وقت سابق من يوم الاثنين، ستحصل شركة US Antimony على 90٪ من أسهم Larvotto التي لا تمتلكها عن طريق إصدار ستة من أسهمها الخاصة مقابل كل 100 سهم في Larvotto. يتضمن العرض قيمة 1.40 دولار أسترالي لكل سهم في Larvotto، مما يقدر قيمة شركة التعدين الأسترالية بحوالي 722 مليون دولار أسترالي (470 مليون دولار أمريكي).
قبل أيام من العرض، كانت USAC قد اشترت بالفعل 10% من أسهم Larvotto في السوق المفتوحة نقدًا، مما يجعلها أكبر مساهم.
وفي بيان صحفي صدر يوم الاثنين، قال رئيس USAC ومديرها التنفيذي غاري إيفانز إن اقتراح الاندماج مع Larvotto يعكس “الالتزام العميق للشركة ببناء لاعب صناعي على مستوى عالمي في مجال المعادن الحيوية”.
وأضاف: “نحن نعتبر ذلك فرصة مقنعة لمساهمي Larvotto للمشاركة في الجانب الصعودي لمجموعة أكبر وأكثر تنوعًا – مجموعة تتمتع بقوة مالية وانتشار عالمي وقدرات فنية من الدرجة الأولى”.
تهدف USAC إلى تطوير سلسلة توريد متكاملة للأنتيمون للاقتصادات الغربية وتمتلك المصاهرتين الوحيدتين في أمريكا الشمالية اللتين تتمتعان بقدرة طويلة الأمد على معالجة المعدن الحيوي وتحويله إلى أشكال مختلفة من المنتجات التجارية. وفي حين أن المواد الخام الخاصة بها تأتي من أطراف ثالثة، فقد بدأت الشركة مؤخرًا أنشطة التعدين في ولاية مونتانا، وهو إنجاز كبير تقول إنه سيجعلها أول عملية لنقل الأنتيمون من منجم إلى السوق في العالم.
ارتفعت أسهم USAC خلال التعاملات الليلية بعد إعلانها وافتتحت جلسة الاثنين مرتفعة بنسبة 19٪ عند 13.30 دولارًا للسهم. بحلول الساعة 10:30 صباحًا بتوقيت شرق الولايات المتحدة، تراجع إلى حوالي 11.36 دولارًا أمريكيًا ليحقق مكاسب خلال اليوم بنسبة 1.3٪. وتبلغ القيمة السوقية للشركة حوالي 1.6 مليار دولار.
أكبر مصدر للأنتيمون في أستراليا
وفي بيان صحفي منفصل، قالت لارفوتو إن مجلس إدارتها “سيدرس بعناية” العرض وسيقدم للمساهمين نصائحهم في الوقت المناسب. وأغلقت أسهمها جلسة التداول مرتفعة بنسبة 4% عند 1.29 دولار أسترالي للسهم الواحد، وبقيمة سوقية تبلغ 666 مليون دولار أسترالي.
تعمل شركة التعدين الأسترالية حاليًا على تطوير مشروع هيلجروف في نيو ساوث ويلز، وهو مشروع ذهب في مرحلة التطوير يضم أيضًا أكبر مصدر للأنتيمون في البلاد. تصورت دراسة جدوى نهائية نُشرت في مايو 2025 عملية مشتركة في الحفرة المفتوحة وتحت الأرض قادرة على إنتاج ما يصل إلى 102000 أونصة، ما يعادل الذهب سنويًا.
ورهنا بقرار الاستثمار النهائي، قالت لارفوتو إنها تهدف إلى دخول مشروع هيلجروف حيز الإنتاج في عام 2026، وعندها سيكون أكبر منتج للأنتيمون في أستراليا، وهو ما يمثل 7٪ من متطلبات العرض العالمية.
كشف اقتصاديون أن الاتفاقيتين التنمويتين اللتين أعلنت عنهما حكومة عدن مع السعودية ليستا دعماً جديداً، بل تفصيل تنفيذي لمنحة مالية بقيمة 1.3 مليار ريال سعودي (368 مليون دولار) أعلنت عنها الرياض سابقاً لدعم الاقتصاد اليمني وتمويل الكهرباء. فالتقارير تشير إلى أن المنحة لم تُحوّل بعد إلى حسابات الحكومة، وتظل تحت الإشراف المباشر للبرنامج السعودي، مما يعني استمرار اعتماد الحكومة على الدعم الخارجي وعدم قدرتها على التصرف بالأموال. يبدو الإعلان كوسيلة لتضليل الشارع وتهدئة الأوضاع في ظل أزمة كهرباء خطيرة، مما يعكس فقدان الثقة في الأداء الحكومي.
الاقتصاد اليمني | شاشوف
كشف اقتصاديون عن تفاصيل ما أشار إليه الإعلام الحكومي في عدن بـ’الاتفاقيتين التنمويتين’ اللتين تم الإعلان عن توقيعهما يوم الأحد الماضي مع السعودية.
حيث أفادت وكالة سبأ التابعة لحكومة عدن بأن الحكومة قد وقّعت اتفاقيتين تنمويتين، الأولى لدعم عجز ميزانية الحكومة، والثانية لتوفير المشتقات النفطية الضرورية لتشغيل محطات الكهرباء، بالإضافة إلى توقيع مذكرة تعاون لدعم وزارة الداخلية.
ورُجح أن السعودية قدّمت دعماً مالياً جديداً لإنقاذ الميزانية وتمويل الكهرباء، إلا أن الحقيقة تكشف أن هذه الاتفاقيات ليست دعماً جديداً كما تم الترويج له، بل هي تفاصيل تنفيذية لمنحة سابقة لم تُوزع بعد، التي تم الإعلان عنها منذ أكثر من عام.
في سبتمبر الماضي، أعلنت السعودية عن منحة مالية بقيمة 1.3 مليار ريال سعودي (368 مليون دولار) لدعم الاقتصاد اليمني وتلبية احتياجات الكهرباء والمشتقات النفطية، كما رصدته مصادر مرصد ‘شاشوف’، وذلك في إطار برنامجها لإعمار اليمن.
لكن هذه المنحة، وفق تقارير متعددة، لم تُحوّل فعلياً إلى حسابات الحكومة أو إلى بنك عدن المركزي، بل ظلت مجمدة ومقيدة بإدارة مباشرة من البرنامج السعودي الذي يشرف على آلية الصرف والتنفيذ.
تلاعب إعلامي وإشراف مباشر من السفير السعودي
قال الخبير الاقتصادي ماجد الداعري، رئيس تحرير صحيفة مراقبون برس، في منشور تم رصده من قبل ‘شاشوف’، إن الموضوع ‘عبارة عن اتفاقيات تفصيلية لتوزيع منحة المليار و300 مليون ريال سعودي التي تم الإعلان عنها سابقاً وليس دعماً سعودياً جديداً كما يعتقد الكثير، مما يجعلهم منخدعِين بالتلاعب الإعلامي الذي يهدف لاستغباء الشعب، بما فيهم الإعلام الرسمي الحكومي مع الأسف’ كما عبّر.
وأضاف: ‘تعتبر هذه الاتفاقيات بمثابة طلب توقيع مسبق من رئيس الحكومة لاستلام وتصريف المبلغ قبل تحويل أي مبلغ منه إلى البنك المركزي أو حسابات الحكومة، نظراً لأن المنحة التشغيلية للبرنامج السعودي للإعمار والتنمية في اليمن مشروطة بالإشراف المباشر من قيادة البرنامج، ممثلة بالسفير السعودي لدى اليمن، على كل ريال سعودي منها’.
ولم يتم إيداع أي ريال منها حتى الآن في البنك المركزي أو إتاحته للحكومة؛ للاستفادة منه في دعم ميزانيتها أو صرف المرتبات أو تمويل محطات الكهرباء بالمشتقات النفطية التي سيتولى البرنامج شرائها مع بداية الشتاء وتحسن الأجواء في عدن والدول المجاورة، حسب تصريحات الداعري.
من جانبه، علق المحلل الاقتصادي أحمد الحمادي، في حديث لـ’شاشوف’، بأن ذلك يعبر عن تلاعب إعلامي رسمي واضح، حيث أعطت طريقة الإعلان انطباعاً مضللاً بوجود دعم سعودي جديد.
أضاف أيضاً أن المنحة ليست بيد الحكومة، وأن الأموال المخصصة ستبقى تحت إشراف البرنامج السعودي مباشرة، مما يعكس استمرار فقدان الحكومة لسلطتها المالية واعتمادها الكامل على المانحين لتصريف المنح المخصصة لها.
كما أن الإعلان، الذي وصفه الداعري بـ’استغباء’ والحمادي بـ’تضليل’، يأتي في وقت سياسي واقتصادي حساس، حيث تعاني عدن من أزمة كهرباء خانقة مع تحذيرات من انقطاع كامل للتيار الكهربائي حسب بيانات مؤسسة كهرباء عدن، مما يجعل هذا الإعلان -أي في هذا التوقيت- محاولةً لتهدئة الشارع مؤقتاً بدلاً من كونه حلاً اقتصادياً حقيقياً.
ورأى الحمادي أن اشتراط الإشراف السعودي المباشر على المنحة يشير إلى غياب الثقة في الأداء الحكومي اليمني، خصوصًا في ظل اتهامات سابقة بسوء إدارة المنح والمساعدات.
بذلك، فإن هذا الحدث لا يمثل تحسناً حقيقياً في الوضع المالي أو الكهربائي لمناطق حكومة عدن، بل يكرس استمرار الاعتماد المقيد على الدعم الخارجي، ويكشف فجوة كبيرة في الخطاب الإعلامي الرسمي الذي يضلل الشارع أكثر مما يوضح له الحقائق.
تتجه الشركات الكبرى نحو تسريح الموظفين بحجة الذكاء الاصطناعي، مُستخدمةً إياه كغطاء لقرارات قاسية. من ‘أكسنتشر’ إلى ‘لوفتهانزا’ و’سيلزفورس’، تعلن الشركات عن خفض العمالة لتبرير تحسين الكفاءة الرقمية. بينما يشير الخبراء إلى أن الذكاء الاصطناعي مجرد فزاعة لاستبدال المسؤولية البشرية بسوء الإدارة، حيث إن نسبة الشركات التي فصلت موظفين فعلياً بسبب التكنولوجيا منخفضة. رغم ذلك، تستخدم الشركات هذا المبرر كوسيلة علاقات عامة، مما يُشعر الموظفين بالخوف ويُعزّز القلق. في النهاية، يبقى المسؤول الحقيقي عن التسريحات هو المدير، وليس الذكاء الاصطناعي.
تقارير | شاشوف
تزداد رغبة الشركات الكبرى في العالم نحو تقليص التكاليف مع زيادة قدرات الذكاء الاصطناعي، ما يؤدي إلى ارتفاع عدد ضحايا تسريحات العمال. ومع كل إعلان عن ‘إعادة هيكلة ذكية’، تظهر قصة أقل جاذبية: شركات تستخدم الذكاء الاصطناعي كغطاء لتبرير قرارات التسريح الجماعي.
من ‘أكسنتشر’ إلى ‘لوفتهانزا’، و’سيلزفورس’، و’كلارنا’، و’دولينغو’، انتشرت العدوى بسرعة: تكنولوجيا جديدة، مبرر جديد، وعدد ثابت من العاطلين. أصبح الذكاء الاصطناعي المتهم المفضل لدى مجالس الإدارة — أداة تنتج البيانات وتتحمل اللوم في الوقت ذاته.
بدأت الموجة بشركة ‘أكسنتشر’، التي قررت الاستغناء عن من لم ‘يتطوروا بالسرعة المطلوبة’ في مجال الذكاء الاصطناعي. ثم تبعتها ‘لوفتهانزا’ بإعلانها عن تسريح 4000 وظيفة بحلول 2030 تحت ذريعة تحسين الكفاءة الرقمية.
في ‘سيلزفورس’، كان الذكاء الاصطناعي يقوم بنصف المهام داخل الشركة، لذا رأت الإدارة أن النصف البشري يمكن الاستغناء عنه أيضاً.
حتى شركة التكنولوجيا المالية ‘كلارنا’، التي حققت نمواً في الأرباح بفضل أدوات الذكاء الاصطناعي، خفّضت موظفيها بنسبة 40%، بينما اختصرت ‘دولينغو’ الطريق بإلغاء المتعاقدين الخارجيين وتحويل مهامهم إلى الخوارزميات.
من الخارج، تبدو القصة كأنها ثورة إنتاجية يقودها الذكاء الاصطناعي، لكن من الداخل تُشبه أكثر عملية تجميل بلاغي لقرارات مالية مؤلمة. الأداة الذكية لم تقل لأحد: ‘افصلوا الناس’. القرار بشري بحت — فقط غُلِّف بلغة برمجية.
الذكاء الاصطناعي كـ’شماعة ذهبية’: اعترافات من داخل السوق
يقول فابيان ستيفاني من جامعة أكسفورد إن الشركات ‘وجدت في الذكاء الاصطناعي شماعة أنيقة لتبرير قراراتها القاسية’. في زمن أصبحت فيه كلمة ‘الابتكار’ كلمة السر في بورصة السمعة، تفضل الشركات أن تُقال عنها ‘رائدة في الأتمتة’ بدلاً من ‘مفرطة في التوظيف سابقاً’.
يضيف ستيفاني بسخرية: ‘أنا متشكك جداً في أن تكون التسريحات ناتجة عن كفاءة حقيقية. إنها مجرد إعادة تسمية لأخطاء بشرية قديمة’. وبالنسبة له، فإن الذكاء الاصطناعي ليس السبب، بل الستار الذي يُسدل لإخفاء سوء الإدارة القديمة والتخطيط المفرط خلال جائحة كورونا.
رائد الأعمال جان كريستوف بوجليه ذهب أبعد من ذلك، إذ قال إن ‘وتيرة تبنّي الذكاء الاصطناعي أبطأ بكثير مما يُروّج له’، وإن نحو كثير من مشاريع الذكاء الاصطناعي في الشركات الكبرى ‘لم تتجاوز مرحلة العروض التقديمية’. ورغم ذلك، يُعلن المدير المالي خططه لتسريح المئات ‘بسبب الذكاء الاصطناعي’. السحر هنا ليس في الخوارزميات، بل في العلاقات العامة.
الخوف يزداد… والأرقام لا تؤيده
تبدو الأخبار وكأنها تُنبئ بمستقبل تُدار فيه المكاتب بواسطة الروبوتات، لكن الإحصاءات تُظهر حكاية أقل درامية. وفقًا للبيانات الأخيرة، أفادت 1% فقط من شركات الخدمات بأنها سرّحت موظفين بسبب الذكاء الاصطناعي خلال النصف الأخير من العام، وهو انخفاض كبير عن 10% في 2024.
أما 12% من الشركات، فقد أكدت أنها أصبحت توظف عدداً أقل من العمال، لكن 35% استخدمت الذكاء الاصطناعي لإعادة تدريب موظفيها، و11% زادت عدد العاملين بفضله.
يقول ستيفاني: ‘ما يحدث ليس بطالة تكنولوجية، بل بطالة هيكلية انتقالية’. ومع ذلك، تتصرف الشركات كما لو أن الخوارزميات تطلق النار على الموظفين بأنفسها.
ترى الخبيرة المهنية جاسمين إسكاليرا في ذلك خللاً أخلاقياً واضحاً: ‘الشركات تُخيف موظفيها باسم الذكاء الاصطناعي بدلاً من أن تشرح لهم كيف سيغيّر عملهم’. وتضيف أن غياب الشفافية ‘يغذّي الهلع أكثر مما يعالجه’، مشيرة إلى أن بعض الشركات تنظر إلى التسريح كـ’حملة علاقات عامة مبتكرة’ بدلاً من قرار إداري مؤلم.
الذكاء الاصطناعي لم يفصل أحداً… البشر فعلوا
في النهاية، الحقيقة أبسط مما تُحاول البيانات إخفاءه: الذكاء الاصطناعي لم يطرق باب أي موظف ليُبلغه بالاستغناء عنه. من قام بذلك هو المدير. التقنيات لا تحمل دوافع مالية أو تقارير فصل، بل تُستخدم كغطاء حديث لقرارات تقشف قديمة.
تاريخياً، كل موجة تكنولوجية رافقها ذعر مشابه — من آلات الغزل في الثورة الصناعية إلى الحواسيب في التسعينات. ومع مرور الزمن، أثبتت الآلة أنها لا تُلغي الإنسان، بل تُجبره على التغيير.
لكن حتى يحدث ذلك، يبدو أن العديد من الشركات تفضل تعليق فشلها على لوحة المفاتيح بدلاً من النظر في المرآة.
تواجه فرنسا موجة غير مسبوقة من هروب رؤوس الأموال إلى ملاذات مالية مثل لوكسمبورغ وسويسرا، بسبب الأزمة السياسية والاقتصادية المتصاعدة. بدأ هذا الاتجاه بعد دعوة الرئيس ماكرون لانتخابات مبكرة في منتصف 2024، مما أدى إلى برلمان منقسم وضعف حكومي. تضاعف حجم استثمارات الفرنسيين في لوكسمبورغ بنسبة 58%، مع زيادة الضرائب المزمعة على الأثرياء. في الوقت نفسه، خفضت وكالة ‘إس آند بي غلوبال’ التصنيف الائتماني لفرنسا، مما زاد الضغوط المالية. التوجه الحالي قد يتحول إلى هجرة بشرية حقيقية، مما قد يؤثر سلبًا على الاقتصاد الفرنسي.
تقارير | شاشوف
تواجه فرنسا أزمة غير مسبوقة مع تدفق رؤوس الأموال وأموال الأثرياء نحو ملاذات مالية أكثر أماناً مثل ‘لوكسمبورغ’ و’سويسرا’، هرباً من الأزمة السياسية والاقتصادية التي تمر بها البلاد.
مع تزايد الاضطرابات السياسية وعودة الحديث عن ‘فرض ضرائب جديدة على الأثرياء’، بدأت الثروات الفرنسية تسعى للأمان خارج حدود البلاد.
بدأت ملامح هذه الأزمة منذ منتصف عام 2024، عندما دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لإجراء انتخابات تشريعية مبكرة بهدف إنهاء الجمود السياسي بحسب مراجعة شاشوف، إلا أن النتائج كانت عكسية، مما أدى إلى برلمان منقسم وضعف حكومي مستدام.
مع تزايد العجز المالي ومحاولات الحكومة سد الفجوة التي تقارب 2.5 مليار يورو عن طريق فرض ضرائب إضافية على حوالي 20 ألفاً من كبار الأثرياء والشركات الكبرى، بدأت تتضح مؤشرات الهروب المالي.
هروب الأموال الفرنسية
وفقاً لمصادر مرصد ‘شاشوف’ من بيانات هيئة الرقابة على التأمين في لوكسمبورغ، شهدت استثمارات الفرنسيين في ‘عقود تأمين الحياة’ هناك زيادة بمقدار 58% عام 2024، لتصل إلى 13.8 مليار يورو، وهو أعلى رقم في تاريخها.
أصبحت لوكسمبورغ الوجهة المفضلة للأثرياء الفرنسيين بفضل تنوع منتجاتها المالية وإمكانية الحفاظ على الأموال خارج النظام المصرفي الفرنسي، ورغم عدم وجود إعفاءات ضريبية مباشرة، فإن السوق الهادئة والمستقرة توفر شعوراً بالأمان والمرونة.
أما سويسرا، فلا تزال الملاذ التقليدي الأكثر ثقة، حيث تقدم للأثرياء المقيمين أنظمة ضريبية مغرية ومناخاً سياسياً مستقراً بعيداً عن الاضطرابات.
يقول المحامي السويسري “فيليب كينيل” لصحيفة فاينانشال تايمز البريطانية إن الأمر لا يتعلق فقط بالضرائب، بل بالاستقرار العام والثقة في المؤسسات.
هذا الهروب لا يقتصر على سويسرا ولوكسمبورغ فقط، حيث تشير تقارير اقتصادية اطلع عليها شاشوف من بلومبيرغ وفاينانشال تايمز، إلى أن دولاً مثل إيطاليا وإسبانيا والبرتغال استفادت من هجرة رؤوس الأموال الأوروبية في العام الماضي.
في إيطاليا، رغم زيادة الضريبة المقطوعة على الدخل الأجنبي إلى 300 ألف يورو سنوياً، لا تزال البلاد تجذب الأثرياء بفضل مرونتها القانونية والضريبية، بينما تمثل إسبانيا والبرتغال خياراً ‘أقل تكلفة’ للطبقة المتوسطة العليا من المستثمرين الفرنسيين.
يعتقد محللون اقتصاديون، منهم من بنك “بي إن بي باريبا” الفرنسي، أن ما يحدث ليس ‘هروباً ضريبياً’ فحسب، بل أزمة ثقة هيكلية في الاقتصاد الفرنسي، حيث يشعر المستثمرون بعدم وضوح السياسات الاقتصادية وتقلبها المتواصل تحت ضغط الظروف السياسية والاجتماعية.
إن هروب رؤوس الأموال يقلل قدرة الدولة على جذب استثمارات جديدة، في وقت يرى فيه اليساريون أن الأثرياء يتجنبون واجباتهم، بينما يعتقد اليمين أن الحكومة تقتل روح المبادرة.
وسط أزمة الانتخابات التشريعية المذكورة سابقاً، تعيش فرنسا حالة من الاضطراب السياسي والمالي، مما أدى في نهاية المطاف إلى استقالة رئيس الوزراء ‘سيباستيان لوكورنو’ بعد ساعات من تكليفه بتشكيل حكومة جديدة في 6 أكتوبر الجاري.
وزير الاقتصاد الفرنسي: “خفض التصنيف جرس إنذار”
في الصدد الراهن، اعتبر وزير الاقتصاد الفرنسي رولان ليسكور، يوم السبت الماضي، أن خفض التصنيف الائتماني لبلاده من قبل وكالة “إس آند بي غلوبال” يمثل ‘جرس إنذار’ ويستدعي الحاجة لتمرير موازنة عام 2026.
خفضت وكالة إس آند بي غلوبال التصنيف الائتماني لفرنسا من AA- إلى A+، لتصبح ثالث وكالة تخفض تقييمها في أقل من عام بعد “فيتش” الأسبوع الماضي و”موديز” في ديسمبر 2024.
تسعى الحكومة الفرنسية، وفقاً لمشروع الموازنة الجديد، إلى تصغير عجز الموازنة من 5.4% من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام إلى 4.7% العام المقبل، لكن القواعد الأوروبية تشترط ألا يتجاوز العجز 3% من الناتج، وألا يتخطى الدين العام 60% من الناتج المحلي، بينما تبلغ مستويات الدين العام في فرنسا نحو ضعف هذا السقف، لتصبح في المرتبة الثالثة بعد اليونان وإيطاليا.
انعكاسات مستقبلية
من المتوقع أن تتحول ظاهرة هروب الأموال الفرنسية من فرنسا إلى هجرة بشرية واستثمارية فعلية، مع انتقال بعض الأثرياء للإقامة الدائمة في سويسرا أو موناكو أو البرتغال.
تحذر تقارير اقتصادية أوروبية من أن استمرار هذا الاتجاه سيؤدي إلى إضعاف سوق رأس المال الفرنسي وتهديد مكانة باريس كمركز مالي أوروبي يتنافس مع لندن وفرانكفورت.
إن هروب أموال الفرنسيين لا يعد مجرد حركة اقتصادية فحسب، بل هو مؤشر سياسي عميق على تآكل الثقة بين الدولة ونخبتها المالية، وإذا فشلت الحكومة الفرنسية في تحقيق التوازن بين العدالة الضريبية والاستقرار الاستثماري، فقد تجد فرنسا نفسها أمام تسارع نزيف ثرواتها نحو الخارج، بينما تحتاج بشكل ماسة إلى كل يورو لتفادي أزمات قادمة.
يعاني الاقتصاد العالمي من حالة من المرونة والتعب، حيث أظهر قدرته على الصمود أمام الضغوط السياسية والتجارية، رغم قلق المسؤولين من عدم اليقين المستمر. في اجتماعات صندوق النقد الدولي، تم الإشارة إلى تباطؤ متوقع في النمو، بسبب التوترات التجارية مع الولايات المتحدة والصين، وارتفاع الديون السيادية. رفعت الضغوط المالية والمخاطر من غياب الإصلاح من انعدام الاستقرار، وسط دعوات لتحسين الشفافية. يُعتبر تغير المناخ الخطر الأكبر الذي يجب التصدي له من خلال استراتيجيات مالية وتجارية شاملة. الاقتصاد يقف الآن عند مفترق طرق بين فرص واعدة وتحديات مستمرة، مما يستدعي التعاون الدولي والإصلاحات.
الاقتصاد العالمي | شاشوف
يبدو أن الاقتصاد العالمي يمر بلحظة حاسمة بين المرونة والتعب، حيث أظهر خلال تسعة أشهر من رئاسة دونالد ترامب الثانية قدرة غير مسبوقة على مواجهة سلسلة من الصدمات السياسية والتجارية. ومع ذلك، يعاني مسؤولو المالية الدوليون من إحساس بالإرهاق بسبب حالة عدم اليقين المستمرة التي تؤثر على الآفاق القريبة.
في الاجتماعات الأولى لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في أبريل الماضي، كان القلق من التعريفات الجمركية التي أعلن عنها ترامب، والتي أطلق عليها ‘يوم التحرير’، واضحاً في مناقشات القمة وفقاً لمراجعة شاشوف. لكن الاجتماعات الأخيرة في أكتوبر شهدت تحولاً في المزاج، حيث انتقل من القلق إلى الحذر، ومن الصدمة إلى محاولة التكيف مع واقع سياسي واقتصادي لم يستقر بعد.
هذا المزاج المتقلب يعكس حالة عالمية جديدة يمكن وصفها بـ’الوضع الطبيعي الجديد’، حيث أصبحت الصدمات جزءاً من إيقاع الاقتصاد الدولي، ولم تعد أحداثًا استثنائية. وبينما يشعر صناع السياسات بالإرهاق من إدارة هذه التقلبات، يزداد إدراكهم أن العالم يعيش مرحلة انتقالية تعيد تشكيل خريطة العولمة ذاتها.
ملفات تناولتها الاجتماعات
أظهرت الاجتماعات التي تابع شاشوف مستجداتها أن الاقتصاد العالمي لا يزال يحتفظ بمرونة نسبية، ولكن التوقعات تشير إلى تباطؤ تدريجي في النمو، حيث من المتوقع أن ينخفض معدل النمو العالمي من 3.3% في 2024 إلى 3.1% بحلول 2026. يعود هذا التباطؤ إلى عدة عوامل رئيسية، بما فيها حالة عدم اليقين في السياسات التجارية، والتوترات المستمرة بين الولايات المتحدة والصين، بالإضافة إلى احتمال حدوث اضطرابات في سلاسل التوريد.
وبالرغم من بعض الانفراجات مثل تأجيل الرسوم الجمركية الأمريكية على بعض السلع، إلا أن التهديدات الجديدة، بما في ذلك إمكانية زيادة الرسوم بنسبة 100% على الواردات الصينية، قد تؤثر سلباً على النمو، وقد تؤدي إلى تخفيض بمقدار 0.3 نقطة مئوية إذا تحقق السيناريو الأسوأ.
وكان ملف الديون السيادية أبرز الملفات المطروحة في الاجتماعات حيث حذر وزير المالية السعودي من أن الدين الحكومي العالمي قد يصل إلى 100% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2029، مع مخاطر كبيرة تهدد الدول الهشة، خصوصًا في قارة أفريقيا. وشدد على ضرورة إعادة هيكلة الديون بأسلوب منظم ضمن إطار مجموعة العشرين، مع التركيز على الالتزام بسداد المستحقات واستثمار الموارد بشكل منتج.
تصعيد مستمر وتبدّل في موازين الثقة
أكدت التطورات في الأسابيع الأخيرة أن التوتر بين الولايات المتحدة والصين تجاوز التوقعات. فقد رد ترامب على ضوابط التصدير الصينية الجديدة بفرض رسوم جمركية بنسبة 100% على الصادرات الصينية إلى الولايات المتحدة، مما يظهر أن الحرب التجارية لا تزال في أوجها.
هذا التصعيد أثر على اجتمعات واشنطن الأخيرة، حيث تحولت المناقشات في صندوق النقد والبنك الدوليين، حسب اطلاع شاشوف، إلى محاور حول مستقبل النظام التجاري العالمي وقدرة الدول على العمل في بيئة اقتصادية متوترة ومفتوحة على المجهول.
قالت بيتي ديسياتات، نائبة محافظ بنك تايلاند، إن الأشهر الأخيرة كانت ‘مرهقة للغاية’ لصنّاع السياسات، مشيرة إلى صعوبة فهم الوضع الاقتصادي والتواصل مع الجمهور بشأنه. هذا التصريح يعكس المزاج العام بين الحضور الذين وصفوا التجربة بأنها اختبار لقدرة الدول على التكيف أكثر من كونها أزمة آنية.
وقد اختصر أحد أعضاء الوفد الياباني الموقف بقوله إن الاقتصاد العالمي أظهر مرونة تفوق التوقعات، لكن الخطر الحقيقي يكمن في تعدد أشكال عدم اليقين. فكل دولة تواجه اليوم مزيجاً خاصاً من المخاطر، سواء من الرسوم الجمركية أو من اضطراب سلاسل التوريد أو من التغيرات السياسية في الاقتصادات الكبرى.
علاقات جديدة تتشكل خارج المدار الأمريكي–الصيني
على الرغم من حدة التوترات، رأت كريستالينا جورجيفا، مديرة صندوق النقد الدولي، أن ما يحدث يحمل جوانب إيجابية. فقد لاحظت خلال الاجتماعات نصف السنوية ‘قدراً غير مسبوق من المشاركة البناءة’، حيث أدركت الدول أن التعاون الدولي لم يعد أمراً مفروغاً منه كما في السابق. وقد اعتبرت العديد من الدول التعاون ‘جهدًا يجب الحفاظ عليه لا امتيازًا مضمونًا’.
أما نجوزي أوكونجو إيويالا، رئيسة منظمة التجارة العالمية، فاعتبرت وفق قراءة شاشوف أن تشكيل ترتيبات تجارية جديدة خارج المدار الأمريكي والصيني يمثل تطوراً مثيراً. فقد بدأت العديد من الدول تسعى إلى توسيع علاقاتها الإقليمية والثنائية كوسيلة لحماية مصالحها في ظل تصاعد التوتر العالمي. وأكدت وزيرة المالية النيوزيلندية نيكولا ويليس أن هذا الاتجاه سيكتسب زخماً أكبر في المرحلة المقبلة، مشيرة إلى أن الاتحاد الأوروبي نفسه يتطلع للانضمام إلى اتفاقية الشراكة الشاملة والتقدمية عبر المحيط الهادئ التي تضم 11 دولة. وأضافت أن شركاء نيوزيلندا التجاريين حريصون على توسيع العلاقات بدلاً من تقليصها.
وفي ذات السياق، رأت وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط أن زيادة التعاون الإقليمي ليست مجرد استجابة مؤقتة بل ‘نتيجة طبيعية للتطورات العالمية’ التي فرضت على الدول البحث عن بدائل تكاملية جديدة لضمان الاستقرار.
ضغوط مالية ومخاطر تتسع مع غياب الإصلاح
أبرزت المناقشات أن الضغوط على الاقتصاد العالمي لم تعد محصورة في التوترات التجارية وحدها. فقد أشار المشاركون إلى استمرار الاختلالات في الأرصدة الخارجية وبلوغ مستويات الديون العالمية مستويات شبه قياسية، إلى جانب القلق المتزايد من توسع القطاع غير المصرفي وتأثير التقنيات الحديثة مثل الذكاء الاصطناعي على هيكل العمل والإنتاج.
وقال محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي إن المجتمع الدولي بحاجة إلى مناقشة صريحة تشبه تلك التي كان ينبغي أن تحدث قبل أزمة الرهن العقاري العالمية في 2008. وأكد أن ‘الشفافية أمر بالغ الأهمية في عالمٍ غامض تزداد فيه الروابط بين القطاع المصرفي والتأمين والتمويل الخاص’، محذراً من أن بعض الأحداث الجارية حالياً قد تكون ‘إنذاراً مبكراً’ لأزمة مالية جديدة.
وفي ذات السياق، حذرت رئيسة الصندوق كريستالينا جورجيفا من ‘التقييمات المبالغ فيها’ للأسواق، موضحة أن صندوق النقد الدولي يرى أن الأسواق أصبحت ‘مرتاحة أكثر من اللازم’ في مواجهة مخاطر الحرب التجارية والتوترات الجيوسياسية والعجز الحكومي الكبير حسب تتبع شاشوف لتصريحاتها. وأشارت إلى أن هذه الراحة المفرطة، قد تؤدي إلى ‘تصحيح غير منظم’ في الأسواق العالمية إذا استمر تجاهل المؤشرات التحذيرية.
على الجانب الآخر، شددت نجوزي أوكونجو إيويالا على ضرورة إصلاح منظمة التجارة العالمية وتوسيع مفهوم العولمة ليصبح أكثر عدالة. وقالت: ‘نحن بحاجة إلى إعادة تصور العولمة. لا يمكننا الاستمرار كما كنا في الماضي’، داعيةً إلى تنويع التجارة وتعزيز استفادة الدول التي تخلفت عن ركب النمو العالمي.
تغير المناخ… التهديد الذي يتجاوز الحدود
لم تقتصر المخاوف على الجوانب الاقتصادية فقط، بل امتدت إلى الأبعاد البيئية أيضًا. فقد اتفق المسؤولون على أن تغير المناخ يمثل الخطر الأكبر الذي يهدد استقرار الاقتصاد العالمي، على الرغم من إنكار ترامب في الأمم المتحدة ووصفه القضية بأنها ‘عملية احتيال’. هذا التباين بين المواقف السياسية والواقع العلمي أثار نقاشاً واسعاً خلال الاجتماع الذي عُقد يوم الجمعة الماضي.
وقال محافظ البنك المركزي في جنوب أفريقيا ليستيا كغانياجو إن مخاطر المناخ لم تعد قضية بيئية فحسب، بل أصبحت ‘قضية اقتصادية كلية’ تؤثر على التأمين والاستقرار المالي والبنية التحتية في جميع الدول. وأضاف خلال مؤتمر مجموعة الثلاثين أن العالم قد يختلف في التجارة، لكنه لا يستطيع الانسحاب من المشاكل المناخية، لأن ‘انسحاب أي طرف يعني ارتفاع حرارة الكوكب بأكمله ومعاناة الجميع’.
هذا الإجماع الواسع على خطورة المناخ يعكس وعياً متزايداً بأن السياسات المالية والتجارية أصبحت غير منفصلة عن سياسات البيئة والطاقة، وأن أي خطة إصلاح اقتصادي مستقبلية ستكون ناقصة إذا لم تعالج القضايا البيئية كعامل أساسي.
تُظهر نتائج اجتماعات واشنطن أن الاقتصاد العالمي يقف عند مفترق طرقٍ حقيقي، بين نظام يسعى للحفاظ على التوازن عبر التعاون وآخر يُعاد تشكيله بفعل النزاعات التجارية والمخاطر المناخية.
المرونة التي أظهرها الاقتصاد الدولي حتى الآن تُخفي خلفها هشاشة هيكلية تُنذر بأن مرحلة ‘الوضع الطبيعي الجديد’ قد تكون أكثر اضطرابًا مما يبدو على السطح.
يمكن القول إن الاقتصاد العالمي يمر بمنعطف حساس يجمع بين تحديات حقيقية وفرص واعدة. فالتحديات تتمثل في تباطؤ النمو وتفاقم الديون والتوترات التجارية العالمية، في حين تبرز الفرص من خلال الاستثمار في الذكاء الاصطناعي ورأس المال البشري وتفعيل التجارة البينية. وتتطلب الحلول الفعالة تعاونًا دوليًا وإصلاحات مالية واستثمارية، وقيادة شجاعة لتجنب الانزلاق نحو أزمات أكبر وتحقيق نمو مستدام وشامل.
وفي الوقت الذي يواصل فيه القادة الدوليون الدعوة إلى إصلاحات هيكلية وتعاون أكبر، تبدو التحديات أعقد من أن تُحلّ بخطابات التفاؤل وحدها، فالعالم اليوم أمام اختبار طويل الأمد: هل يستطيع بناء نظام اقتصادي أكثر عدلاً وشفافية، أم سيظل عالقًا في دائرة الأزمات المستمرة؟
تشهد إسرائيل تصعيدًا مصرفيًا غير مسبوق مع إضراب موظفي بنك ‘هبوعليم’ احتجاجًا على خطة فصل 770 موظفًا، ما يمثل حوالي 10% من إجمالي القوة العاملة. الإضراب، المقرر يوم الاثنين، يأتي بعد سلسلة من الإضرابات التحذيرية منذ سبتمبر 2025، ويعكس أزمة متزايدة بين الإدارة والموظفين. تركز إدارة البنك على تخفيض التكاليف، لكن اللجنة العمالية تحذر من تأثير ذلك على خدمات العملاء. يندرج هذا النزاع ضمن ظاهرة أوسع تشمل تخفيضات في العديد من المؤسسات الإسرائيلية، مما يعكس أزمة اقتصادية تؤثر على العمالة والاستقرار الاجتماعي.
تقارير | شاشوف
تصعيد مصرفي غير مسبوق يضيف تهديدات جديدة إلى اقتصاد إسرائيل المتدهور أساساً بسبب فاتورة الحرب التي لم تُحَل بشكل كامل نظراً للاختراقات الحالية لاتفاق وقف إطلاق النار.
هذا التصعيد الجديد يتمثل في إضراب موظفي بنك ‘هبوعليم’، أكبر بنك في إسرائيل، عن العمل بالكامل يوم غدٍ الإثنين، مع إشارتهم إلى احتجاجات مستقبلية، وذلك رفضاً لمخطط ‘تحسين الكفاءة’ الذي يتضمن فصل 770 موظفاً، أي ما يقرب من 10% من إجمالي القوة العاملة.
وتخطط الإدارة لتقليص النفقات السنوية بحوالي 300 مليون شيكل (90.6 مليون دولار) بدءاً من 2028، لكن الخطة أثارت ردود فعل حادة من اتحاد عمال البنك، الذي أعلن إضراباً واسع النطاق يشمل إغلاق جميع الفروع ومراكز الاتصال ومراكز الاستشارات لمدة نصف يوم، مع إمكانية اتخاذ إجراءات احتجاجية إضافية وفقاً لمصادر شاشوف على ما نشرته صحيفة كالكاليست الاقتصادية الإسرائيلية.
الإضراب سيشمل 180 فرعاً للبنك ومراكز الاستشارات ومركز الاتصال، وسيبدأ من الساعة الواحدة ظهراً يوم الإثنين، مع إمكانية التصعيد يوم الثلاثاء في حال عدم إحراز تقدم في المفاوضات.
وقد جاء الحراك الاحتجاجي بعد سلسلة من الإضرابات التحذيرية منذ إعلان النزاع العمالي في سبتمبر 2025، ما يعكس تفاقم الأزمة بين الإدارة والموظفين.
استنزاف للموظفين وإنفاق الملايين للإعلانات
تؤكد اللجنة العمالية أن الخطة ستزيد العبء على الموظفين وتؤثر سلباً على خدمة العملاء، في حين يركز البنك على تقليص التكاليف وتحقيق أرباح إضافية، حتى مع الأرباح القياسية التي حققها البنك في السنوات الأخيرة.
ويشدد رئيس اللجنة، روني غارفانكل، على أن الإدارة ‘تنفق الملايين على الإعلانات بينما يُستنزف الموظفون ويدفع العملاء الثمن’، وهو ما يعكس شعوراً متزايداً بالإجحاف داخل المؤسسات المالية الكبرى في إسرائيل.
تشير قراءة ‘شاشوف’ إلى أن إنفاق الملايين على الإعلانات من قبل أكبر بنك إسرائيلي يأتي في سياق مؤسسي أوسع يعكس تركيزاً على الدعاية للترويج لسلامة البيئة الاقتصادية الإسرائيلية خلال الحرب، بالإضافة إلى سحب الاستثمارات الأجنبية بسبب تداعيات الحرب السلبية على الاقتصاد.
من المحتمل أن يتسبب إضراب موظفي بنك هبوعليم في ضرر فوري للعملاء والخدمات، إذ إن إغلاق الفروع وتعطيل مراكز الاتصال سيؤثر على آلاف العملاء يومياً، خاصة الذين يعتمدون على تعاملهم المباشر مع موظفي البنك في إدارة حساباتهم والخدمات المالية المعقدة.
كما سيكون للإضراب تأثير على صورة البنك وسمعته، حيث إن الإضرابات المتكررة التي تتبعها ‘شاشوف’ تهدد الثقة العامة في البنك، خاصة مع محاولة الإدارة الترويج لمبادرات رقمية مكلفة يُنظر إليها كمحاولة لتعويض نقص خدمة العملاء البشرية.
ورغم أن الخطة تهدف إلى توفير 300 مليون شيكل سنوياً، إلا أن الاضطرابات ستؤدي إلى خسائر تشغيلية ومالية، خاصة إذا استمر الإضراب أو شمل إجراءات إضافية.
ليس البنك وحده.. الفصل ظاهرة في إسرائيل
لا يقتصر النزاع على موظفي بنك هبوعليم فقط، بل يُعتبر جزءاً من ظاهرة أوسع تشمل مؤسسات مالية وتجارية أخرى في إسرائيل.
تعتمد المؤسسات والهيئات والوكالات الإسرائيلية على تخفيضات وتسريحات للقوى العاملة وتحويل الخدمات إلى النطاق الرقمي لتقليص التكاليف وزيادة الأرباح، خاصة مع الظروف الاقتصادية الصعبة بسبب الحرب التي أثرت سلباً على سمعة الاقتصاد الإسرائيلي (الذي يتجاوز حجمه 550 مليار دولار).
تشير تقارير إسرائيلية سابقة نُشرت هذا العام والعام الماضي إلى أن العديد من الشركات في مختلف المجالات قامت بفصل آلاف الموظفين بشكل جماعي بسبب تفاقم الأزمة المالية هذه الشركات.
يتجه عدد كبير من المؤسسات الإسرائيلية نحو ‘فصل الموظفين’ كطريقة لـ’حل اضطراري’، مما يؤدي إلى تأثيرات مباشرة على الاقتصاد الإسرائيلي، مثل زيادة نسب البطالة، خاصة بين أصحاب الخبرة في القطاع المالي وغيره، مما يؤثر على القوة الشرائية والاقتصاد المحلي.
أيضاً، يؤدي ذلك إلى ضعف الاستقرار الاجتماعي والوظيفي، حيث تساهم الإضرابات المتكررة ونقص الأمان الوظيفي في زيادة التوتر الاجتماعي وقد ترفع من احتمالات الاحتجاجات العمالية في قطاعات أخرى.
تضغط ظاهرة فصل الموظفين على النمو الاقتصادي، نتيجة تقليص الإنفاق الاستهلاكي.
بينما تسعى البنوك لتعزيز أرباحها من خلال التحول الرقمي وتقليص عدد الموظفين، تُوجه الأرباح نحو التوسع والإعلانات بدلاً من الاستثمار في رأس المال البشري، مما يخلق فجوة طويلة الأمد في تطوير المهارات. في النهاية، تواجه إسرائيل تحدياً كبيراً بينما تسعى المؤسسات المالية لتعزيز الكفاءة وتحقيق الأرباح في ظل تضخم عالمي وأسعار فائدة مرتفعة، لكن بسياسات فصل تُزيد من اضطراب سوق العمل وزيادة الاحتقان الاجتماعي في إسرائيل.
A U.S. court ruling has imposed a permanent ban on Israel’s NSO Group from targeting WhatsApp, part of a six-year legal battle with Meta. While the ruling signifies a step towards limiting digital surveillance, it raises questions about the effectiveness of such efforts when governments remain clients. The court reduced NSO’s penalty from $167 million to $4 million, which NSO welcomed, indicating ongoing operations with government clients. Despite Meta celebrating the ruling, the reality is that companies like NSO may continue to flourish in digital espionage, making it challenging to fully curb such activities amidst evolving technology and ongoing demand.
منوعات | شاشوف
في تطور قانوني جديد بين عالم التكنولوجيا والتجسس، أصدرت محكمة أمريكية حكماً مثيراً ضد مجموعة NSO الإسرائيلية، يقضي بوقف استهدافها لتطبيق “واتساب” الخاص بشركة “ميتا”.
هذا الحكم، الذي جاء بعد ست سنوات من النزاع القضائي، قد يُعتبر خطوة نحو كبح أدوات المراقبة الرقمية، لكنه يترك تساؤلات أكبر: هل من الممكن فعلاً إيقاف التجسس الإلكتروني عندما تكون الحكومات نفسها زبائن لهذه التقنيات؟
القاضية فيليس هاميلتون أصدرت قراراً من 25 صفحة، حظرت فيه بشكل دائم محاولات NSO لاختراق “واتساب”، وفقاً لما ذكره مرصد “شاشوف”، لكنها خفّضت الغرامة المفروضة على الشركة من 167 مليون دولار إلى 4 ملايين دولار فقط.
بينما احتفلت شركة “ميتا” بهذا الحكم كونه انتصاراً لحماية المستخدمين، جاء ردّ NSO بشكل أكثر هدوءًا، إذ رحّبت بتقليص التعويضات وأعلنت أنها “ستراجع القرار”.
حتى الآن، يبدو أن النتيجة هي جولة قانونية فازت فيها ميتا بالنقاط وليس بالضربة القاضية، في معركة لم تُغلق فصولها بعد.
بيغاسوس تحت المجهر.. أداة أمنية أم سلاح سياسي؟
منذ ظهوره، أثار نظام “بيغاسوس” جدلاً عالمياً بسبب قدرته على اختراق الهواتف الذكية دون علم المستخدم. ورغم ادعاءات NSO بأن برامجها تُستخدم “لمنع الجرائم الكبيرة والإرهاب”، إلا أن تاريخها الممتد من الاتهامات باستخدام تقنياتها ضد صحفيين ومعارضين جعلها مرادفاً للتجسس المعاصر.
القاضية الأمريكية اعتبرت في حكمها أن الشركة “كانت تدرك خطورة أفعالها”، مؤكدة أن استمرارها في استهداف “واتساب” يمثل تعدياً واضحاً على القوانين الفيدرالية المتعلقة بالخصوصية.
لكن NSO ردّت في بيان مقتضب بأن “القرار لا يشمل عملاءها الحكوميين الذين سيواصلون استخدام تقنيات الشركة لحماية الأمن العام”، في إشارة واضحة إلى أن نطاق الحظر قد لا يوقف نشاطها بالكامل.
وهنا يكمن التناقض: فحتى مع صدور حكم قضائي، تظل الشركة محصّنة جزئياً من خلال علاقاتها الأمنية مع دول تستخدم تقنياتها تحت غطاء قانوني محلي، مما يجعل “بيغاسوس” أداة يصعب تحييدها تماماً عن الساحة الرقمية.
واتساب يحتفل.. وميتا ترفع شعار النصر الحذر
ردّ “واتساب” على الحكم كان سريعاً، فقد كتب مديره ويل كاثكارت عبر منصة “إكس”: “قرار اليوم يمنع شركة التجسس NSO من استهداف واتساب ومستخدمينا حول العالم مجدداً. نرحب بهذا الحكم الذي يأتي بعد ست سنوات من التقاضي لمحاسبة الشركة على استهدافها أعضاء من المجتمع المدني”.
ورغم النبرة المنتصرة، يعترف مسؤولو “ميتا” بأن الحكم لا يغلق الباب نهائياً أمام أدوات التجسس، فالشركات المشابهة لـNSO قادرة على تطوير نُسخ جديدة تتجاوز القيود التقنية أو القضائية. كما أن الحظر لا يشمل الجهات التي تستخدم منتجات NSO لأغراض أمنية، مما يحد من فاعليته الفعلية في إيقاف المراقبة الرقمية.
ببساطة، يبدو الحكم أقرب إلى بيان نوايا أخلاقية أكثر منه حلاً نهائياً، إذ يمنح منصة واتساب فرصة للأخذ بالنفس، لا أكثر.
بين القانون والتقنية.. حدود غير مستقرة
تخفيض التعويضات بنسبة 97% يُعتبر انتصاراً مالياً واضحاً لمجموعة NSO، لكنه في ذات الوقت يبرز ضعف قدرة القضاء على ضبط عالم التجسس الإلكتروني. فحتى أقوى القرارات القانونية تبقى رهينة ما إذا كان بالإمكان تطبيقها في فضاء رقمي بلا حدود.
تشير بنود الحكم الأمريكي إلى أن NSO قد تواجه خطر “الشلل التجاري” إذا طُبّق القرار بشكله الكامل، وفقاً لقراءة “شاشوف”، إذ يعتمد نموذج عملها على اختراق تطبيقات الاتصال المشفرة. ولكن الواقع التقني والسياسي يوحي بأن الشركة لن تختفي بسهولة، خاصة مع استمرار الطلب الدولي على تقنيات المراقبة المتطورة.
في النهاية، يظهر الصراع بين “ميتا” و”NSO” كصدام رمزي بين فلسفتين متناقضتين: الأولى ترى الخصوصية حقاً أساسياً، والثانية تعتبر المراقبة كأداة لحماية الأمن القومي، وما بينهما مساحة رمادية تتسع مع كل تقدم تكنولوجي جديد.
الحكم الأمريكي الأخير ضد NSO لا يُغلق ملف “بيغاسوس”، بل يُعيد فتحه من منظور جديد: القضاء بات يدرك حجم التهديد، لكنه يفتقر إلى الأدوات الكافية لاحتوائه. في عالم تتحرك فيه المعلومات أسرع من القوانين، يبدو أن كل انتصار قانوني هو مجرد هدنة قصيرة في حرب طويلة على الظلمة.
وربما السؤال الحقيقي الآن ليس حول ما إذا كانت واتساب آمنة، بل: من التالي؟ فطالما ظل التجسس تجارة رابحة وتحت رعاية دولية، سيبقى “بيغاسوس” وأشباهه يحلقون فوق أسوار العدالة… بلا إذن دخول.