A U.S. court ruling has imposed a permanent ban on Israel’s NSO Group from targeting WhatsApp, part of a six-year legal battle with Meta. While the ruling signifies a step towards limiting digital surveillance, it raises questions about the effectiveness of such efforts when governments remain clients. The court reduced NSO’s penalty from $167 million to $4 million, which NSO welcomed, indicating ongoing operations with government clients. Despite Meta celebrating the ruling, the reality is that companies like NSO may continue to flourish in digital espionage, making it challenging to fully curb such activities amidst evolving technology and ongoing demand.
منوعات | شاشوف
في تطور قانوني جديد بين عالم التكنولوجيا والتجسس، أصدرت محكمة أمريكية حكماً مثيراً ضد مجموعة NSO الإسرائيلية، يقضي بوقف استهدافها لتطبيق “واتساب” الخاص بشركة “ميتا”.
هذا الحكم، الذي جاء بعد ست سنوات من النزاع القضائي، قد يُعتبر خطوة نحو كبح أدوات المراقبة الرقمية، لكنه يترك تساؤلات أكبر: هل من الممكن فعلاً إيقاف التجسس الإلكتروني عندما تكون الحكومات نفسها زبائن لهذه التقنيات؟
القاضية فيليس هاميلتون أصدرت قراراً من 25 صفحة، حظرت فيه بشكل دائم محاولات NSO لاختراق “واتساب”، وفقاً لما ذكره مرصد “شاشوف”، لكنها خفّضت الغرامة المفروضة على الشركة من 167 مليون دولار إلى 4 ملايين دولار فقط.
بينما احتفلت شركة “ميتا” بهذا الحكم كونه انتصاراً لحماية المستخدمين، جاء ردّ NSO بشكل أكثر هدوءًا، إذ رحّبت بتقليص التعويضات وأعلنت أنها “ستراجع القرار”.
حتى الآن، يبدو أن النتيجة هي جولة قانونية فازت فيها ميتا بالنقاط وليس بالضربة القاضية، في معركة لم تُغلق فصولها بعد.
بيغاسوس تحت المجهر.. أداة أمنية أم سلاح سياسي؟
منذ ظهوره، أثار نظام “بيغاسوس” جدلاً عالمياً بسبب قدرته على اختراق الهواتف الذكية دون علم المستخدم. ورغم ادعاءات NSO بأن برامجها تُستخدم “لمنع الجرائم الكبيرة والإرهاب”، إلا أن تاريخها الممتد من الاتهامات باستخدام تقنياتها ضد صحفيين ومعارضين جعلها مرادفاً للتجسس المعاصر.
القاضية الأمريكية اعتبرت في حكمها أن الشركة “كانت تدرك خطورة أفعالها”، مؤكدة أن استمرارها في استهداف “واتساب” يمثل تعدياً واضحاً على القوانين الفيدرالية المتعلقة بالخصوصية.
لكن NSO ردّت في بيان مقتضب بأن “القرار لا يشمل عملاءها الحكوميين الذين سيواصلون استخدام تقنيات الشركة لحماية الأمن العام”، في إشارة واضحة إلى أن نطاق الحظر قد لا يوقف نشاطها بالكامل.
وهنا يكمن التناقض: فحتى مع صدور حكم قضائي، تظل الشركة محصّنة جزئياً من خلال علاقاتها الأمنية مع دول تستخدم تقنياتها تحت غطاء قانوني محلي، مما يجعل “بيغاسوس” أداة يصعب تحييدها تماماً عن الساحة الرقمية.
واتساب يحتفل.. وميتا ترفع شعار النصر الحذر
ردّ “واتساب” على الحكم كان سريعاً، فقد كتب مديره ويل كاثكارت عبر منصة “إكس”: “قرار اليوم يمنع شركة التجسس NSO من استهداف واتساب ومستخدمينا حول العالم مجدداً. نرحب بهذا الحكم الذي يأتي بعد ست سنوات من التقاضي لمحاسبة الشركة على استهدافها أعضاء من المجتمع المدني”.
ورغم النبرة المنتصرة، يعترف مسؤولو “ميتا” بأن الحكم لا يغلق الباب نهائياً أمام أدوات التجسس، فالشركات المشابهة لـNSO قادرة على تطوير نُسخ جديدة تتجاوز القيود التقنية أو القضائية.
كما أن الحظر لا يشمل الجهات التي تستخدم منتجات NSO لأغراض أمنية، مما يحد من فاعليته الفعلية في إيقاف المراقبة الرقمية.
ببساطة، يبدو الحكم أقرب إلى بيان نوايا أخلاقية أكثر منه حلاً نهائياً، إذ يمنح منصة واتساب فرصة للأخذ بالنفس، لا أكثر.
بين القانون والتقنية.. حدود غير مستقرة
تخفيض التعويضات بنسبة 97% يُعتبر انتصاراً مالياً واضحاً لمجموعة NSO، لكنه في ذات الوقت يبرز ضعف قدرة القضاء على ضبط عالم التجسس الإلكتروني. فحتى أقوى القرارات القانونية تبقى رهينة ما إذا كان بالإمكان تطبيقها في فضاء رقمي بلا حدود.
تشير بنود الحكم الأمريكي إلى أن NSO قد تواجه خطر “الشلل التجاري” إذا طُبّق القرار بشكله الكامل، وفقاً لقراءة “شاشوف”، إذ يعتمد نموذج عملها على اختراق تطبيقات الاتصال المشفرة. ولكن الواقع التقني والسياسي يوحي بأن الشركة لن تختفي بسهولة، خاصة مع استمرار الطلب الدولي على تقنيات المراقبة المتطورة.
في النهاية، يظهر الصراع بين “ميتا” و”NSO” كصدام رمزي بين فلسفتين متناقضتين: الأولى ترى الخصوصية حقاً أساسياً، والثانية تعتبر المراقبة كأداة لحماية الأمن القومي، وما بينهما مساحة رمادية تتسع مع كل تقدم تكنولوجي جديد.
الحكم الأمريكي الأخير ضد NSO لا يُغلق ملف “بيغاسوس”، بل يُعيد فتحه من منظور جديد: القضاء بات يدرك حجم التهديد، لكنه يفتقر إلى الأدوات الكافية لاحتوائه. في عالم تتحرك فيه المعلومات أسرع من القوانين، يبدو أن كل انتصار قانوني هو مجرد هدنة قصيرة في حرب طويلة على الظلمة.
وربما السؤال الحقيقي الآن ليس حول ما إذا كانت واتساب آمنة، بل: من التالي؟ فطالما ظل التجسس تجارة رابحة وتحت رعاية دولية، سيبقى “بيغاسوس” وأشباهه يحلقون فوق أسوار العدالة… بلا إذن دخول.
تم نسخ الرابط
