سجل الذهب مستوى قياسيا جديدا يوم الاثنين، منتعشا من انخفاض يوم الجمعة، حيث غذت حالة عدم اليقين بشأن المحادثات التجارية بين الولايات المتحدة والصين وكذلك توقعات خفض سعر الفائدة الفيدرالي الطلب على المعدن الذي يعتبر ملاذا آمنا.
وارتفع السعر الفوري للذهب بما يصل إلى 2.9% إلى 4380.89 دولارًا للأوقية، متجاوزًا أعلى مستوى له على الإطلاق الذي سجله الأسبوع الماضي قبل عمليات البيع. وقفزت العقود الأمريكية الآجلة للذهب أكثر من 4% إلى ما يقرب من 4400 دولار للأوقية، وهو مستوى مرتفع جديد أيضًا.
وارتفعت الأسعار الآن بأكثر من 65% حتى الآن في عام 2025، مدعومة بارتفاع الطلب على الملاذات الآمنة في مواجهة التوترات الجيوسياسية والتجارية، وارتفاع مستويات المالية العامة والديون، والتهديدات التي تهدد استقلال بنك الاحتياطي الفيدرالي.
ويأتي تجمع يوم الاثنين على الرغم من تعليقات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي خففت من بعض المخاوف بشأن التوترات مع الصين، مشيرًا إلى أنه سيكون لديهم “اتفاق عادل”، ومن المقرر أن يجتمع الجانبان في الأيام المقبلة.
شراء الانخفاض
وكان من الممكن أن تؤدي التطورات إلى إضعاف الطلب على الملاذات الآمنة مثل الذهب، لكن بدلاً من ذلك استفاد المتداولون من عمليات البيع يوم الجمعة لشراء المزيد من السبائك.
وقال أولي هانسن، استراتيجي السلع في ساكسو بنك إيه إس، إنه لا يوجد شيء سوى المشترين في سوق الذهب. وأضاف أن تراجع الأسعار يوم الجمعة “قد اجتذب بالفعل طلبًا جديدًا اليوم، مما يسلط الضوء على قوة الطلب الأساسي الذي لا يزال كامنًا في الأسفل، في انتظار الفرصة”.
في مذكرة ل بلومبرج وأرجع دان غالي من شركة TD Securities ارتفاع الأسعار إلى حالة “FOMO الشديدة”، في إشارة إلى الشعور بالخوف من فقدان الشعور بين المستثمرين، مضيفًا أن صعود الذهب هذه المرة “مدفوع بشكل ساحق من قبل الغرب”.
وقال جيفري كريستيان، الشريك الإداري لمجموعة CPM Group: رويترز أن المخاوف السياسية والاقتصادية هي التي تدفع الأسعار إلى الارتفاع بعد عمليات البيع الحادة يوم الجمعة. وقال: “توقعاتنا هي أن السعر سيرتفع خلال الأسابيع والأشهر القليلة المقبلة، ولن نتفاجأ عند 4500 دولار للأونصة قريباً”.
وفي الوقت نفسه، فإن خفض أسعار الفائدة الأمريكية المتوقع على نطاق واسع في نهاية هذا الشهر يدفع المستثمرين نحو الذهب، حيث يميل المعدن إلى الازدهار في البيئات ذات الأسعار المنخفضة. في الفترة التي سبقت أول خفض لسعر الفائدة من قبل بنك الاحتياطي الفيدرالي في سبتمبر، ارتفعت السبائك إلى أرقام قياسية متعددة، مسجلة تسعة أسابيع متتالية من المكاسب في هذه العملية.
ويتوقع المتداولون حاليًا احتمالًا بنسبة 99٪ أن يقوم بنك الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة مرة أخرى الأسبوع المقبل، يتبعها تخفيض آخر في ديسمبر.
(مع ملفات من بلومبرج ورويترز)
برعاية:قم بتأمين ثروتك اليوم – قم بشراء سبائك الذهب مباشرة من خلال شريكنا الموثوق به، Sprott Money.
تشهد الهند ضغوطًا أمريكية متزايدة بسبب استيرادها الكبير للنفط الروسي، الذي تحول إلى مورد رئيسي لها بعد مغادرة الشركات الأوروبية. بينما يحاول ترامب إقناع مودي بالتوقف عن شراء النفط الروسي تحت تهديد رسوم جمركية، تواجه الهند معضلة الطاقة، حيث تعتمد على هذا النفط الرخيص لتنمية صناعتها. في الوقت نفسه، تسعى روسيا لتفريغ نفطها عبر ‘أسطول الظل’ متجنبًا العقوبات، مما يزيد من غموض السوق. النتيجة هي تصاعد التوتر بين القوى الكبرى، حيث يجد كل من الهند وروسيا وأمريكا أنفسهم في مشهد معقد من التحديات الاقتصادية والسياسية.
الاقتصاد العالمي | شاشوف
تتوسع الضغوط الأمريكية على الاقتصاد العالمي لتصل إلى الهند، التي أصبحت أكبر مشترٍ للنيل المخفض السعر من روسيا في السنوات الأخيرة. بينما تسعى واشنطن لتشديد الخناق المالي على موسكو، وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رسائل مباشرة لرئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، حيث أعلن أن نيودلهي ستتوقف عن استيراد النفط الروسي، وهو تصريح لم تؤكده الحكومة الهندية لكنه فتح المجال أمام أزمة طاقة جديدة معقدة.
خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2025، اشترت الهند 1.9 مليون برميل يومياً من الخام الروسي، مما يمثل نحو 40% من صادرات موسكو النفطية، وفقاً لما ورد في بيانات “شاشوف”. تجد الهند نفسها الآن أمام ضغوط أمريكية شديدة وفي نفس الوقت تحافظ على مصالحها الاستراتيجية.
لا يتعلق القرار فقط بالعقوبات أو الموقف من الحرب الأوكرانية، بل يمس هيكل الطاقة الهندي وعلاقاتها التجارية مع شركاء مهمين يشملون روسيا وأوروبا والصين.
في خضم هذه المعادلة، يبدو أن إدارة ترامب تحاول إعادة تشكيل خريطة تجارة الطاقة الدولية تحت شعار “تحجيم العائدات الروسية”، لكن النتيجة قد تكون توسيع سوق الظل للنفط الروسي بدلاً من تقليصها، مما يجعل هذه السوق أكثر تعقيداً وصعوبة في الرقابة الدولية.
الضغط الأمريكي: رسائل من فوق الطاولة وتلويح بالرسوم
تعتبر تصريحات ترامب العلنية بمثابة إعلان واضح عن سياسة الضغط، حيث أشار إلى أن مودي أخبره بأن الهند ستتوقف عن شراء النفط الروسي، محذراً من فرض “رسوم جمركية ضخمة” إذا لم تلتزم بذلك.
لم تؤكد الهند هذا النقاش وفق متابعة “شاشوف”، لكن المعنى السياسي واضح: على نيودلهي الاختيار بين العلاقات التجارية مع واشنطن أو الاستمرار في شراء النفط الروسي بأسعار منخفضة. وقد فرضت الولايات المتحدة بالفعل تعريفات جمركية بنسبة 25% على السلع الهندية، حوالي نصفها كاستجابة لاستمرار الهند في شراء النفط الروسي.
تؤكد واشنطن أن العائدات الناتجة عن هذه المبيعات “تموّل الحرب الروسية في أوكرانيا”، مما يجعل النفط قضية أمن قومي أمريكي بدلاً من أن يكون مجرد موضوع تجاري. وعلى الرغم من نفي وزارة الخارجية الهندية لأي اتصالات هاتفية مؤكدة، إلا أن الضغوط السياسية مستمرة.
تدرك الهند أن الأسواق الأمريكية والأوروبية تُعتبر أساسية لصادراتها الصناعية، وأن أي تصعيد جمركي قد ينعكس سلباً على نموها المحلي. لذا من المحتمل أن تحاول نيودلهي تحقيق توازن بين الامتثال الجزئي والمناورة الزمنية حتى القمة المقبلة بين ترامب وبوتين.
المعادلة الهندية والحذر الصيني.. بين المكسب والمخاطر
لم تصبح الهند مركزاً للطاقة الروسية بين عشية وضحاها، بل هي نتيجة تحول استراتيجي بدأ منذ عام 2022 حين انسحبت الشركات الأوروبية من سوق النفط الروسي بعد غزو أوكرانيا. توجهت موسكو شرقاً ووجدت في نيودلهي مشترياً جاذباً. اليوم، تتجه أكثر من ثلثي الصادرات الروسية المنقولة بحراً إلى الهند والصين.
تعتمد شركات التكرير الهندية على النفط الروسي الرخيص لتعزيز هوامش ربحها. شركة “ريلاينس” العملاقة وقعت اتفاقية لتوريد 500 ألف برميل يومياً مع “روسنفت” تمتد لعشر سنوات، وفقاً لتقارير “شاشوف”. كما أن “روسنفت” تمتلك 49% من شركة نايارا الهندية، التي تعتمد بالكامل على الخام الروسي لمصفاتين فيها.
ومع ذلك، تواجه هذه العلاقة المربحة تحديات مزدوجة، حيث سيبدأ الاتحاد الأوروبي في يناير 2026 حظراً على واردات الوقود المكرر من النفط الروسي، مما يهدد ثلث صادرات الهند من الديزل ووقود الطائرات. ومع فرض الرسوم الأمريكية الجديدة، تواجه المصافي خسائر في هوامش الربح التي كانت تعتمد عليها منذ عامين.
السؤال الذي يطرح نفسه هو: إذا خفّضت الهند وارداتها، أين ستذهب تلك البراميل الروسية؟ الإجابة الأقرب هي الصين، التي استوردت 2.1 مليون برميل يومياً بين يناير وسبتمبر 2025، أي نحو 18% من احتياجاتها النفطية.
لكن بينما تتمتع بكين بعلاقة قوية مع موسكو، فهي تتجنب الاعتماد على مصدر واحد لأكثر من 20% من وارداتها، حرصاً على التنوع الاستراتيجي. كما تواجه الصين أيضاً ضغوطاً من واشنطن على خلفية التوترات التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم.
تلوح الإدارة الأمريكية بمزيد من القيود التجارية، مما يجعل بكين أكثر حذراً في توسيع شراء النفط الروسي علناً، حتى وإن كانت الأسعار جذابة. وبناءً علي ذلك، يصبح من غير المحتمل أن تعوّض الصين عن أي نقص ناتج عن تقليص الهند لمشترياتها، مما يُدفع بنحو كبير من النفط الروسي إلى قنوات غير رسمية في السوق الرمادية.
أسطول الظل: الوجه الخفي للنفط الروسي
في الوقت الذي تشتد القيود، تقوم موسكو بتوسيع ما يُعرف بـ”أسطول الظل”، أي شبكة من الناقلات القديمة المستخدمة لتجاوز العقوبات. خلال شهر سبتمبر فقط، نقلت 69% من صادرات النفط الروسي المنقولة بحراً عبر هذه الناقلات، بحسب مركز أبحاث الطاقة والهواء النظيف.
تُجري هذه السفن عمليات نقل من ناقلة لأخرى في عرض البحر لإخفاء المصدر الحقيقي للخام، وغالباً ما يتم تغيير العلم ومواقعها بشكل متكرر. هذه الشبكة لا تقوم بنقل النفط فقط إلى دول غير معروفة، بل وأحياناً تُعيد تصديره إلى الدول التي تحاول تقليص وارداتها، بما في ذلك الهند، بعد أن يُخفى بلد المنشأ في وثائق الشحن.
على الرغم من أن هذه العمليات تقلص وضوح سوق الطاقة الدولية، إلا أنها تحافظ فعلياً على استمرار تدفق النفط الروسي إلى المشترين العالميين، وتوفر لموسكو مجالاً للتنفس المالي في ظل العقوبات الغربية. ولكن الثمن هو سوق عالمية أكثر الغموض، وأسعار يصعب تتبعها أو ضبطها سياسياً.
من الناحية الاقتصادية، فإن الضغوط الأمريكية والهندية قد تتسبب في خسائر لموسكو بسبب اضطرارها لبيع النفط بأسعار مخفضة، لكن ذلك لا يعني أن إنتاجها سيتوقف أو أن صادراتها ستتوقف.
على العكس، ستستمر موسكو في استخدام مسارات بديلة لتسويق نفطها، من آسيا إلى إفريقيا وأمريكا اللاتينية، حتى إن كان ذلك عبر وسطاء وسفن مغمورة.
أما بالنسبة للهند، فإن تقليص الواردات سيُربك خطط شركاتها النفطية ويضغط على ميزان المدفوعات، في وقت يعتمد فيه اقتصادها الصناعي على الطاقة الرخيصة لضمان تنافسية صادراته. وبالتالي، يجد الطرفان نفسيهما في معادلة خاسرة: أمريكا تضغط، روسيا تلتف على الضغوط، والهند تدفع الثمن.
تُظهر أزمة النفط الروسي في عهد ترامب أن الاقتصاد العالمي يدخل مرحلة جديدة من “الضغوط الذكية”، حيث لا تحتاج واشنطن إلى فرض عقوبات مباشرة بقدر ما تُطبق سياسية الابتزاز التجاري.
النتيجة هي تجمع من القلق والارتباك في أكبر الأسواق الناشئة. تواجه الهند، التي سعت لتنويع مصادرها، الآن معضلة الطاقة والسيادة؛ فهي لا تستطيع خسارة موسكو كمصدر موثوق، ولا واشنطن كشريك استراتيجي وتجاري.
أما روسيا، فستستمر في بيع النفط حتى لو اقتضى الأمر الغوص أكثر في ظل الساحة، بينما يجد العالم نفسه أمام نظام طاقة مزدوج: رسمي فوق الطاولة، وسوق مظلمة تحتها. في نهاية المطاف، ما يجري ليس صراعاً حول النفط فحسب، بل إعادة تشكيل خريطة القوة الاقتصادية بعد الحرب الأوكرانية.
يُعيد ترامب خلط الأوراق، وترد موسكو بالمناورة، بينما تحاول الهند التوازن على الحافة، والسوق تمضي في طريقها، تتغذى على المصالح وتُعميها العقوبات.
تشهد التجارة العالمية تحولات كبيرة نتيجة الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة ترامب، مما أدى إلى إعادة توجيه الشركاء التجاريين والممرات. بدلاً من الانكماش، تعززت التجارة من خلال تشكيل شراكات جديدة، حيث انخفضت صادرات الصين للولايات المتحدة، بينما ارتفعت لصالح دول أخرى. تسعى دول مثل الهند وبيرو إلى استغلال الفرص المتاحة، ووقع الاتحاد الأوروبي اتفاقيات جديدة مع دول آسيوية وأمريكية جنوبية. على الرغم من تلك التحولات، تواجه الدول الصغيرة تحديات كبيرة في ظل نظام تجاري جديد يعتمد على الشراكات. تشير الأحداث إلى أن العولمة لم تنته، بل تغير اتجاهاتها.
الاقتصاد العالمي | شاشوف
تشهد خريطة التجارة العالمية تحولات سريعة لم يسبق لها مثيل، نتيجة للرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي تُعتبر الأعلى منذ ثلاثينيات القرن الماضي.
بدلاً من الانكماش، تشهد التجارة إعادة تموضع، حيث تشير تقارير بلومبيرغ إلى تشكيل شراكات جديدة وإعادة رسم مسارات التوريد، مع بحث اقتصادات عن بدائل لتفادي الكلفة الأمريكية المرتفعة.
من كندا التي تستورد اليوم سيارات أكثر من المكسيك، إلى الصين التي استبدلت مزارعي فول الصويا الأمريكيين بنظرائهم في أمريكا الجنوبية، هناك اتجاه واضح لإعادة توجيه التجارة بعيداً عن الولايات المتحدة. وفي المقابل، تسعى دولٌ صاعدة كالهند وبيرو وليسوتو لتوسيع علاقاتها بأسواق آسيا وأفريقيا وأوروبا.
رغم موجة الحمائية، أثبتت التجارة العالمية قدرتها على التكيف، حيث رفعت منظمة التجارة العالمية توقعاتها لنمو تجارة السلع لعام 2025 من 0.9% إلى 2.4%. يبدو أن العالم لم يتراجع عن العولمة، بل اكتشف طرقاً جديدة لممارستها.
تحالفات جديدة بعيداً عن الهيمنة الأمريكية والصينية تعيد توجيه التجارة
تُظهر الاتجاهات الأخيرة أن عواصم التجارة بدأت في بناء جسور جديدة بعيدة عن سيطرة الولايات المتحدة. فقد أعلنت مجموعة من 14 دولة، تشمل نيوزيلندا وسنغافورة وسويسرا والإمارات، عن شراكة لتعزيز الاستثمار والتجارة، بينما يسعى الاتحاد الأوروبي لإبرام شراكة استراتيجية شاملة مع السعودية.
كما استأنفت الصين والهند التواصل الاقتصادي المباشر بعد سنوات من التوتر، مع استئناف الرحلات الجوية والتبادل التجاري في المعادن النادرة، مما يشير إلى ظهور محور آسيوي أكثر استقلالية.
في الوقت نفسه، تحركت اقتصادات صغيرة مثل بيرو لتسويق التوت الأزرق في آسيا، فيما أعادت ليسوتو توجيه صادراتها من المنسوجات نحو أوروبا وأفريقيا، مبتعدة عن الأسواق الأمريكية، كما تفيد تقارير شاشوف. وتصف المفوضة الأوروبية السابقة سيسيليا مالمستروم هذه التحالفات بأنها تعكس ‘محاولات واعية لإعادة بناء النظام التجاري العالمي على أسس متعددة الأطراف’.
تشير بيانات أغسطس التي رصدتها شاشوف إلى أن صادرات الصين إلى الولايات المتحدة انخفضت بنسبة 33%، وهو أضعف نمو خلال ستة أشهر. بينما ارتفعت صادراتها إلى رابطة دول جنوب شرق آسيا بنسبة 23%، وإلى الاتحاد الأوروبي 10%، وإلى أفريقيا 26%. ويشير هذا المسار إلى أن ثاني أكبر اقتصاد في العالم يتجه نحو فائض تجاري قياسي يبلغ حدود 1.2 تريليون دولار هذا العام.
لا يقتصر هذا التحول على الأرقام، بل يعيد تشكيل شبكات النقل العالمية. فشركة كلاركسونز المتخصصة في بيانات النقل البحري تتوقع انكماشاً بنسبة 3% في حركة الشحن عبر المحيط الهادئ، الممر الرئيسي بين الصين والولايات المتحدة، في مقابل نمو في الممرات الأخرى التي تربط آسيا بأوروبا وأفريقيا.
يقول كريستيان غونزاليس، نائب رئيس شركة International Container Terminal Services، إن ‘إعادة رسم خريطة التجارة العالمية قد تكون إيجابية للموانئ والمشغلين في آسيا. التجارة لا تتوقف، إنها فقط تغيّر اتجاهها’.
اندفاع أوروبي نحو أسواق جديدة
على الجانب الأوروبي، تسارعت جهود بروكسل لنسج شراكات واسعة للحد من تأثير الحمائية الأمريكية. ففي سبتمبر الماضي، وقّع الاتحاد الأوروبي اتفاقية تجارة حرة مع إندونيسيا بعد 10 سنوات من المفاوضات، وأعاد تنشيط محادثاته مع أستراليا التي بدأت في 2017. كما اقترب من إتمام اتفاقية مع كتلة ميركوسور في أمريكا الجنوبية، التي تضم أكثر من 780 مليون مستهلك.
تُعتبر هذه الخطوات، وفق الخبير سيمون إيفنت من المعهد الدولي للتنمية الإدارية في لوزان، ‘تحولًا من الاعتماد على سوق واحدة إلى بناء شبكة من الشركاء، وهو الاتجاه الطبيعي في عالم تتراجع فيه الثقة بالنظام التجاري الموحد’.
تصف رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين هذه الاستراتيجية بأنها ‘توسيع ذكي للنفوذ الاقتصادي الأوروبي عبر تعدد الشراكات وعدم مركزيتها’.
لكن هذه الديناميكية ليست خالية من الضحايا، فالانتقال من نظام يحكمه قواعد منظمة التجارة العالمية إلى نظام يعتمد على الاتفاقات الثنائية والإقليمية يجعل الدول الصغيرة أكثر عرضة للضغوط. يُشير أستاذ الاقتصاد في جامعة كورنيل إسوار براساد إلى أن ‘العالم الجديد سيكون أكثر قسوة على الاقتصادات التي تفتقر إلى القدرة التفاوضية’.
تظهر تيمور الشرقية كمثال رمزي: أحدث أعضاء منظمة التجارة العالمية، حيث يبلغ الناتج المحلي للفرد حوالي 1300 دولار. يأمل ممثلها لدى الأمم المتحدة، أنطونيو دا كونسيساو، أن تساعد العضوية في تنويع اقتصاد بلاده المعتمد على النفط من خلال تصدير القهوة والفانيليا، ولكن هذه الطموحات تواجه تحديات في عالم يتسم بالانقسام وتراجع التمويل المتعدد الأطراف.
تأثير الرسوم الأمريكية على الاقتصاد المحلي
في الولايات المتحدة، بدأت تداعيات الرسوم الجمركية تضرب الشركات الصغيرة.
كحالة على سبيل المثال: قام ‘بن كنيبلر’، مالك شركة True Places في بنسلفانيا، التي تصمّم كراسي خارجية تُصنع في كمبوديا، بإيقاف استيراد منتجاته لأن الرسوم جعلت عمله غير مستدام.
والنتيجة أنه يبحث الآن عن عملاء خارج بلاده للحفاظ على نشاطه. ويعبر كنيبلر بمرارة: ‘نفكر أن نكون شركة أمريكية لا تعمل في الولايات المتحدة’.
تجسد هذه القصة الصغيرة أثر السياسات الحمائية عندما تتجه لعكس الاتجاهات؛ فالرسوم التي وُضعت لحماية السوق المحلية تُجبر بعض الشركات الأمريكية على مغادرتها.
رغم التصعيد الأمريكي، لم تنهَر العولمة، بل قامت بتغيير شكلها. التجارة لم تتراجع، بل أعادت توزيع مراكزها: من الغرب إلى الشرق، ومن المركز إلى الأطراف. بينما تتنافس واشنطن وبكين على النفوذ، تنشأ شبكات فرعية تَرُبط آسيا وأوروبا وأفريقيا وأمريكا الجنوبية في نظام متعدد المحاور.
لكن هذه المرونة لا تعني المساواة، فالدول الكبرى تمتلك حرية الحركة عبر تحالفات وشبكات تمويل ضخمة، بينما تواجه الدول الأصغر خطر التهميش في نظامٍ يتفكك إلى كتل متنافسة.
وفي الداخل الأمريكي، بدأت السياسات الحمائية تبرز آثارها السلبية: ارتفاع التكاليف، وتآكل تنافسية المنتج المحلي، والنتيجة النهائية واضحة: الرسوم تُبطئ التجارة لكنها لا توقفها. يبدو أن العولمة، كما هو الحال اليوم، لم تمت، بل وجدت طريقاً آخر للسير نحو الأمام.
أزمة الكهرباء في عدن هي الأسوأ منذ عقود، حيث أدت أزمة نفاد الوقود إلى توقف كامل للمحطات. غياب التحرك الحكومي فاقم من الوضع، مما أدى إلى احتجاجات غاضبة في المدينة. انقطاع الكهرباء أثر سلباً على الخدمات الأساسية مثل المياه، وزاد من معاناة السكان في ظل موجة حر خانقة. الاحتجاجات تؤكد على توتر الثقة تجاه المؤسسات الحكومية، فيما يُحمّل الرئيس العليمي نائبه مسؤولية الأزمة. الحلول العاجلة مطلوبة لتوفير الوقود وإعادة تشغيل المحطات، أو ستتحول الأزمة إلى كارثة إنسانية.
الاقتصاد اليمني | شاشوف
لم تشهد اليمن أزمة بهذه القوة منذ حرب 1986، 1994، أو 2015. إن انقطاع الكهرباء التام في عدن يمثل حدثاً فريداً لم يحدث منذ عقود، ويصف بأنه الأسوأ في تاريخ المدينة.
فأزمة نفاد الوقود أدت إلى توقف كافة محطات التوليد، مع غياب أي تحرك حكومي سريع لمعالجة الوضع، مما دفع الناس في عدن للخروج في احتجاجات غاضبة في مختلف المديريات.
أزمة الظلام تعطل كل شيء
تفاقمت الأزمة بسبب نفاد الوقود اللازم لتشغيل المحطات، حيث توقفت محطة “الرئيس” المركزية تماماً وفق معلومات “شاشوف”، وتعتمد المدينة حالياً على شحنات محدودة من حضرموت، والتي لا تكفي لتشغيل المحطات حتى لفترات قصيرة.
لم تصل أي شحنات جديدة من الوقود من مأرب أو حضرموت، مما أدى إلى توقف كامل في التوليد.
ولم تتلق مؤسسة الكهرباء أي دعم عاجل من الحكومة أو رئاسة المجلس الرئاسي، على الرغم من المناشدات المتكررة التي أصدرتها مؤسسة كهرباء عدن، وفقاً للبيانات التي حصل عليها شاشوف.
ومع عدم وجود استجابة رسمية أو توضيح عن موعد استئناف التشغيل، زادت حدة الأزمة واستياء المواطنين.
لقد أثر انقطاع الكهرباء بشكل كبير على حياة المواطنين والخدمات العامة، وسط ارتفاع درجات الحرارة، بالإضافة إلى انقطاع خدمات حيوية مثل المياه.
وأصدرت مؤسسة المياه في عدن بياناً اليوم الإثنين، وصلت نسخة منه إلى ‘شاشوف’، أكدت فيه أن الانقطاع الكامل للكهرباء سيؤدي إلى توقف خدمات المياه والصرف الصحي، حيث ستتوقف عملية إنتاج المياه في الحقول وتموين المديريات، بالإضافة إلى توقف محطات ضخ مياه الصرف الصحي.
تعطلت الخدمات الأساسية مثل التبريد، والإضاءة، ومضخات المياه، مما أثر بشكل مباشر على حياة الأسر والأطفال وكبار السن. كما أن الوضع يهدد المصانع والمحلات التجارية.
انفجار شعبي
شهدت عدن مساء اليوم مظاهرات شعبية كبيرة، مع إشعال الإطارات القديمة وقطع الطرق في عدة مناطق، مثل المنصورة والمعلا.
ويحذر المواطنون من تصعيد الاحتجاجات في حال استمرار انقطاع الكهرباء، مما قد يؤدي إلى أزمة أكبر.
خرج المتظاهرون في احتجاجاتهم في ظل تآكل الثقة بالمؤسسات الرسمية وتجاهل الحكومة وعدم تدخلها حتى الآن.
الانقطاع التام للكهرباء يهدد بموجة احتجاجات أكبر قد تشمل جميع المديريات والأحياء.
يرى المتظاهرون أن أزمة الكهرباء هي نتيجة لفشل إداري حكومي ونقص في الموارد، مما يثير غضباً شعبياً واسعاً.
وفي سياق متصل، لا يزال الانقسام السياسي وجوده في الساحة، حيث تشير التقارير إلى أن رئيس المجلس الرئاسي، رشاد العليمي، يلقي باللوم على نائبه، عيدروس الزبيدي، بشأن تدهور خدمات الكهرباء.
التقارير تفيد بأن العليمي رد على مناشدات مؤسسة كهرباء عدن بشأن توقف المنظومة بسبب نفاد الوقود، بأن الزبيدي يجب أن يتصرف كونه رئيس لجنة الإيرادات، موضحة أن المسؤولية لا تقتصر على إصدار القرارات فقط.
إن أزمة الكهرباء تعتبر عرضاً واضحاً للتراكم الإهمال ونقص التخطيط وإدارة الموارد الحيوية، مما يبرز ضعف البنية التحتية في مواجهة الضغوط اليومية والأزمات الطارئة.
يجب على السلطات التدخل العاجل لتوفير الوقود وإعادة تشغيل المحطات، مع وضع خطط مستدامة لضمان استقرار الكهرباء، لتجنب تكرار الكارثة التي يمكن أن تتحول إلى أزمة إنسانية غير مسبوقة.
شهدت الولايات المتحدة احتجاجات هي الأكبر منذ 55 عامًا، حيث خرج أكثر من سبعة ملايين أمريكي في شوارع 50 ولاية معترضين على سياسات الرئيس ترامب، خاصةً التوسع في السلطة التنفيذية. بلُوحظ استخدام البيت الأبيض لوسائل الذكاء الاصطناعي لإنتاج فيديوهات ساخرة تروج لصورة ملكية له، مما يعكس تحول السياسة إلى عرض ترفيهي. الاحتجاجات، التي تمثل رفضًا للاستبداد والبحث عن الحفاظ على الديمقراطية، جلبت استجابة متباينة من المسؤولين، حيث اعتبر الديمقراطيون أن الاحتجاجات تعبر عن حب للدستور، بينما وصفها الجمهوريون بالكره لأمريكا.
منوعات | شاشوف
كأن الولايات المتحدة الأمريكية تعيش تجربة كوميدية مستمرة تحت عنوان “الديمقراطية في البث المباشر”.
بعد مرور ثلاثة أسابيع على إغلاق الحكومة (من 01 أكتوبر الحالي) وتصاعد مشاعر الإحباط، خرج الملايين من الأمريكيين إلى الشوارع مرددين: “لا للملوك”، مجسدين رفضهم لما يعتقدونه من سلطة استبدادية متزايدة لدى الرئيس دونالد ترامب.
غير أن ترامب، المعروف بقدرته على الاستعراض، قرر الرد بطريقته الخاصة: فيديوهات ساخرة من صنع الذكاء الاصطناعي، يظهر فيها وهو يرتدي تاجاً، يحلق بطائرة مقاتلة، ممسكاً بسيفٍ ذهبي، فيما تعزف موسيقى ملكية في الخلفية.
هذا الرد الرئاسي غير التقليدي على مظاهرات غير مسبوقة يتجلى فيه جوهر المرحلة الأمريكية الجديدة: السياسة تتحول إلى عرض ترفيهي، والمواطنة تصبح تفاعلاً على المنصات الاجتماعية.
أكبر احتجاجات منذ 55 عاماً
الاحتجاجات التي اجتاحت الولايات الخمسين، والتي تابعها مرصد “شاشوف”، شارك فيها أكثر من سبعة ملايين مواطن، مما جعلها إحدى أكبر المظاهرات المدنية منذ “يوم الأرض” في عام 1970.
تحت لافتات تحمل تاجاً مشطوباً، انطلقت المظاهرات من نيويورك إلى سان فرانسيسكو، مروراً بشيكاغو وبورتلاند، وذلك احتجاجاً على سياسات الهجرة، وزيادة نفوذ السلطة التنفيذية، و’نغمة التفوق’ التي يكررها ترامب في تصريحاته.
ورغم الحجم الضخم للحشود، تميزت الاحتجاجات بالطابع السلمي؛ حيث أفادت شرطة نيويورك بأن أكثر من 100 ألف شخص قد شاركوا دون أي اعتقالات. حتى خارج أمريكا، انتشرت العدوى السياسية، حيث شهدت مدن في أوروبا وأستراليا تظاهرات تضامنية بنفس الشعار.
سخرية البيت الأبيض بالفيديوهات
بدلاً من خطاب سياسي، اختار البيت الأبيض الرد بأسلوب فني. ففي سلسلة من المقاطع التي أنتجت بالذكاء الاصطناعي، ظهر ترامب يرتدي بدلة ملكية وتاجاً يلمع كذهب تويتر، يلوّح بيده من طائرة حربية تحمل عبارة “الملك ترامب”.
وفي فيديو آخر، تنحني له نانسي بيلوسي بينما تتعالى موسيقى “تحية للملك”، وكأن هوليوود قررت إنتاج دعاية ملكية باستخدام ميزانية فيدرالية.
البيت الأبيض أيضاً نشر صورة معدلة يظهر فيها ترامب ونائبه جي دي فانس بتاجين ذهبيين، في مواجهة زعيمي المعارضة الديمقراطية تشاك شومر وحكيم جيفريز وهما يرتديان قبعات مكسيكية، مع تعليق لاذع: “نحن مختلفون”. ولم يتضح ما إذا كان “الاختلاف” يشير إلى الفكر أم الإخراج.
بلغ الانقسام السياسي في واشنطن ذروته مجدداً. فقد وصف رئيس مجلس النواب مايك جونسون (جمهوري) الاحتجاجات بأنها “مظاهرات كراهية لأمريكا”، موضحاً أن شعارات مثل “لا للملوك” تشير إلى عداء للبلاد واحتقار لها.
لكن الديمقراطيين ردوا بالقول إن ما يحدث ليس كراهية لأمريكا بل “رفض للاحتكار” و”حب مفرط للدستور”، وخوف من تحول البيت الأبيض إلى قصر ملكي جديد.
وقام السيناتور بيرني ساندرز (ديمقراطي) بالحديث أمام حشد في واشنطن قائلاً: “نحن هنا لأننا نحب أمريكا، ولكننا نرفض أن يحكمنا ملك”.
أما السيناتور الديمقراطي كريس مورفي، فرأى أن “المشاركة الواسعة تُعطي الأمل للذين كانوا على الحياد بأن الديمقراطية لا تزال قادرة على الصمود”.
الاحتجاج كأداة سياسية
يعتبر منظمو حملة “لا للملوك” المظاهرات بمثابة استجابة جماعية ضد محاولة ترامب انتهاك الحقوق المحمية بموجب التعديل الأول، من حرية التعبير إلى حرية الصحافة.
يؤكد عزرا ليفين، أحد المنظمين البارزين، أن ما يفعله ترامب هو “تحويل السلطة إلى عرضٍ شخصي”، وأن المظاهرات تهدف إلى استعادة مفهوم أن الدولة ليست مجرد انعكاس لزعيمها.
الملفت أن الحركة المدنية ضد ترامب بدأت تأخذ طابعاً مشابهاً لأسلوبه في التقديم: تنظيم عالي الكفاءة، شعارات حادة، وانتشار واسع على الإنترنت. وكأن أمريكا أصبحت في مرحلة “سياسة المنصات”، حيث الشارع وتطبيق إكس يشكلان جزءاً من نفس المسرح.
في ختام الأمر، يبدو أن ترامب لا يخاف من التاج، بل يستمتع به. فرئيس اعتاد مواجهة خصومه بالسخرية والإبهار، وجد في الذكاء الاصطناعي أداة جديدة لتقويض الجدية السياسية، وتحويل النقاش إلى عرض ساخر يمزج بين الواقع والخيال.
لكن خلف الضحك، توجد أسئلة جدية: هل ما يجري مجرد حملة علاقات عامة، أم يعكس تحولاً أعمق في العلاقة بين الحاكم والشعب في أمريكا؟
الجواب لا يزال في الشوارع، حيث يهتف ملايين الأمريكيين: “لا للملوك”، بينما يضحك الملك المفترض من شاشة هاتفه، محاطاً بفريق مونتاج يكتب تاريخاً جديداً… بالذكاء الاصطناعي.
تواجه الأمم المتحدة أزمة مالية خطيرة، حيث حذر الأمين العام أنطونيو غوتيريش من احتمال الإفلاس إذا لم تُسدد الدول الأعضاء التزاماتها المالية. تراجع الثقة بين الأمانة العامة والدول الممولة أدى إلى تخفيض الميزانية المقترحة لعام 2026 إلى 3.238 مليارات دولار، مما يعكس انخفاضًا كبيرًا. لم تسدد إلا 136 دولة من أصل 193 مساهماتها كاملةً، مما زاد من الأزمة. التخفيضات تشمل تقليص عدد الموظفين بنسبة 18.8%، مما يؤثر على الأنشطة الميدانية ويهدد قدرة المنظمة على تنفيذ مهامها. استمرار التأخيرات قد يؤدي إلى عجز يتجاوز 600 مليون دولار بحلول 2027، مما يدعو للقلق حول مستقبل الأمم المتحدة.
تقارير | شاشوف
تواجه الأمم المتحدة أزمة مالية تعتبر من الأخطر منذ تأسيسها في 1945، حيث حذر أمينها العام أنطونيو غوتيريش من احتمال دخول المنظمة ‘سباق الإفلاس’ في حال عدم سداد الدول الأعضاء لالتزاماتها المالية في المواعيد المحددة.
بعد سنوات من التحذيرات حول تزايد المتأخرات، أصبحت الأزمة أكثر حدة اليوم، حيث تراجعت الثقة بين الأمانة العامة والدول الممولة، وتقلصت الموارد التشغيلية بوتيرة تهدد قدرة المنظمة على أداء مهامها الأساسية.
تعكس الميزانية المقترحة لعام 2026 هذا الانحدار المالي الملحوظ، حيث بلغت 3.238 مليارات دولار فقط، بتقليص كبير عن المبلغ المطلوب سابقاً من غوتيريش والبالغ 3.715 مليارات دولار، وفقاً لمتابعات مرصد ‘شاشوف’، وهو ما يمثل تراجعاً يقارب 15.1% مقارنة بميزانية عام 2025.
في حين يصف الأمين العام هذا التخفيض بأنه ‘ضرورة مؤلمة’، يحذر الخبراء من أن هذا الانخفاض قد يعطل عمل الإدارات الأساسية ويضعف مكانة الأمم المتحدة كجهة تنفيذية للنظام الدولي.
ولكن الخطر الأكبر لا ينحصر في حجم التخفيض فحسب، بل في عدم انتظام الدول الأعضاء في دفع الالتزامات المالية. فنهاية سبتمبر 2025، لم تسدد سوى 136 دولة من أصل 193 مساهماتها المحددة بالكامل، بينما تأخرت قوى كبرى مثل الولايات المتحدة والصين وروسيا والمكسيك، مما جعل الأزمة تتحول من مسألة إدارية إلى أزمة ثقة بين الأمم المتحدة وأعضائها.
نزيف مالي متسارع: ميزانية تقلّ وتصاعد في العجز
أمام اللجنة الخامسة للجمعية العامة، المعنية بالشؤون المالية والإدارية، قدم غوتيريش صورة قاتمة عن الوضع المالي. فمع تزايد المتأخرات، تأخر المساهمات، وإعادة ‘الاعتمادات’ لبعض الدول، أُنفقت السيولة النقدية ودُفعت الأمانة العامة إلى حافة العجز.
بلغت متأخرات المساهمات نهاية العام الماضي 760 مليون دولار، بالإضافة إلى إعادة 300 مليون دولار إلى الدول الأعضاء في بداية عام 2026، ما يعني استنزاف نحو 10% من السيولة المتاحة.
وفي حالة استمرارية التأخر في التحصيل، حذر غوتيريش من إمكانية أن تضطر المنظمة لإعادة 600 مليون دولار إضافية في 2027، وهو ما يعادل خُمس ميزانيتها تقريباً.
وقد بدأت الأمم المتحدة عام 2025 بعجز قدره 135 مليون دولار، ومع نهاية سبتمبر لم تستلم سوى 66.2% من المساهمات المحددة لهذا العام، مقارنة بـ78.1% للفترة نفسها في 2024.
هذا التراجع المتواصل يشير، كما يقول الأمين العام، إلى أن المنظمة ‘تتحرك بخطى ثابتة نحو الإفلاس ما لم تتخذ إجراءات عاجلة’.
تخفيضات كبرى في الوظائف والبرامج
تحمل ميزانية 2026 بصمتها القاسية على الهيكل الإداري، حيث تم اتخاذ قرار بخفض عدد الموظفين من 13,809 إلى 11,594 وظيفة، أي بنسبة 18.8% مقارنة بعام 2025. وتركز هذه التخفيضات على الإدارات الإدارية والبيروقراطية الكبرى، مع محاولة الاحتفاظ بالبرامج الموجهة مباشرة للدول الأعضاء، خصوصاً الدول الأقل نمواً والجزرية الصغيرة والبلدان النامية غير الساحلية.
وبالرغم من سعي الأمم المتحدة لحماية برامج التنمية والدعم الإقليمي، إلا أن تأثير التقليص بدأ يظهر في تراجع الأنشطة الميدانية، وتأجيل بعض المهام الفنية، وتقليل النفقات التشغيلية في المكاتب الإقليمية. ورغم أن الميزانية العادية تمول من الاشتراكات الإلزامية للدول الأعضاء، فإن استدامتها باتت موضع شك في ظل تزايد العجز المالي.
وبحسب غوتيريش، فإن الخطط البديلة تشمل دمج إدارة الرواتب ضمن هيكل واحد، ونقل بعض الوظائف إلى مراكز ذات تكلفة أقل، وإنشاء منصات إدارية مشتركة في نيويورك وبانكوك. ولكن هذه الخطوات، بالرغم من طابعها الإصلاحي، لا تخفي الحقيقة أن المنظمة تدخل مرحلة ‘ترشيد اضطراري’، هدفها البقاء لا التطوير.
الأزمة تتجاوز عام 2026: شبح الإفلاس يمتد إلى 2027 ومحاولات للإصلاح
وقد حذر الأمين العام بوضوح أن أزمة السيولة لن تتوقف مع العام المقبل. ففي حال استمرار تأخر المساهمات، ستواجه الأمم المتحدة فجوة تمويلية تمتد حتى عام 2027، مما يهدد قدرتها على دفع رواتب الموظفين، وتمويل البعثات السياسية، وإدارة برامج التنمية والمساعدات الإنسانية.
وتظهر الحسابات أن استمرار وتيرة التأخير في السداد الحالية قد يؤدي إلى انخفاض احتياطي النقد بنحو 20% خلال عامين. ويقول غوتيريش: ‘أي تأخير في التحصيل سيجبرنا على خفض الإنفاق أكثر، وسنواجه احتمال إعادة مئات الملايين إلى الدول الأعضاء بدل توجيهها للبرامج الأساسية’.
الأزمة مرشحة للتفاقم مع دخول ميزانية حفظ السلام السنوية في دورتها الجديدة (يوليو 2025 – يونيو 2026)، حيث تتطلب تمويلاً مستقلًا يعتمد بدوره على التزامات الدول، مما يعني أن أي تأخير إضافي سيؤثر مباشرة على عمليات الانتشار الميداني ويهدد استقرار بعض بعثات الأمم المتحدة الأكثر حساسية.
تحت عنوان ‘مبادرة الأمم المتحدة 80’، تسعى الأمانة العامة لإطلاق عملية إعادة هيكلة شاملة لجعل النظام الإداري أكثر مرونة وكفاءة من حيث التكلفة. تشمل الخطة إنشاء فريق عالمي موحد لإدارة الرواتب، وتوسيع نطاق استخدام المنصات المشتركة، وإعادة توزيع الموارد البشرية على مناطق أقل تكلفة.
رغم هذه الجهود، يبقى جوهر المشكلة مالياً وليس إدارياً. فالإصلاحات التقنية لا يمكنها تعويض غياب التمويل، كما أنها لا تعالج تأخر الم contributions جوهر الأزمة. بالإضافة إلى ذلك، تقليل النفقات لا يعني بالضرورة تحسين الكفاءة، بل قد يؤدي إلى إنهاك الموظفين وتقليص القدرة التشغيلية للمنظمة.
ومع ذلك، تواصل الأمم المتحدة تمويل أولوياتها الأساسية: 37 بعثة سياسية خاصة، ونظام المنسقين المقيمين بمخصص قدره 53 مليون دولار، وصندوق بناء السلام بقيمة 50 مليون دولار.
كما ستقوم مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان بتوسيع مكاتبها الإقليمية -رغم الضغوط المالية المتزايدة- في أديس أبابا، بانكوك، بيروت، داكار، مدينة بنما، بريتوريا، وفيينا.
المداولات المقبلة: سباق مع الزمن قبل ديسمبر
تستعد اللجنة الخامسة للجمعية العامة خلال الأسابيع المقبلة لمناقشة الميزانية المعدلة مع رؤساء إدارات الأمانة العامة وكبار مديري البرامج. ومن المقرر، بحسب متابعة شاشوف، أن ترفع اللجنة توصياتها إلى الجمعية العامة بكامل هيئتها قبل نهاية ديسمبر لاعتماد الميزانية النهائية لعام 2026.
ومع ذلك، حتى لو تمت الموافقة على الميزانية، لن تنتهي الأزمة ما لم تلتزم الدول الأعضاء بدفع التزاماتها في الوقت المحدد. فالمشكلة لم تعد في إصدار القرارات بقدر ما هي في التنفيذ؛ إذ إن تأخر التمويل يهدد لا فقط مشاريع التنمية، بل أيضاً شرعية المنظمة كمؤسسة قادرة على العمل باسم المجتمع الدولي.
وتتوقع دوائر الأمم المتحدة أن بعض الدول الكبرى ستبدأ بتسديد جزء من التزاماتها مع اقتراب نهاية العام، مما قد يمنح المنظمة متنفساً مؤقتاً، ولكن استمرار هذا النمط من التأخير قد يجعل ‘الإفلاس الإداري’ أمراً واقعاً خلال عامين، ما لم يُعدل سلوك الدول الممولة جذرياً.
ما تواجهه الأمم المتحدة اليوم يتجاوز ‘أزمة السيولة المالية’ ليصبح تحولاً في التوازن المالي والسياسي للمنظمة. فعندما تمتنع دول كبرى -خصوصاً أمريكا- عن تسديد التزاماتها في مواعيدها، فإنها تُرسل رسالة واضحة: أن أولوياتها السياسية لم تعد هي تلك المقررة، وأن دعم النظام الدولي القائم يتراجع أمام مصالحها الوطنية.
إن خفض الميزانية بهذا الشكل يضع المنظمة في موقف دفاعي دائم، مما يضطرها للعمل بنصف طاقتها بينما تتزايد التحديات العالمية، من النزاعات والحروب إلى التغير المناخي وانهيار سلاسل الإمداد. وهذه مفارقة مؤلمة: العالم بحاجة إلى أمم متحدة أقوى، فيما المنظمة نفسها أضعف من أي وقت مضى.
ومع غياب تمويل ثابت، قد يتحول شعار ‘الأمم المتحدة’ إلى مجرد رمزية بدلاً من كونه سلطة تنفيذية فعالة، وسيبقى مستقبلها مرهوناً باستعداد الدول الأعضاء لوضع المصلحة الجماعية فوق حسابات النفوذ الفردية. وحتى يحدث ذلك، ستظل الأمم المتحدة تكافح في سباق شاق مع الإفلاس، تحاول إنقاذ نفسها قبل أن تُطالب بإنقاذ العالم.
قبل انتهاء الهدنة التجارية بين الولايات المتحدة والصين في نوفمبر 2025، أعاد ترامب تأجيج التوتر بتحديد ثلاثة شروط لاستئناف المحادثات: ضبط صادرات الفنتانيل، وقف استخدام المعادن النادرة كورقة ضغط، واستئناف شراء فول الصويا الأمريكي. تتزايد القيود الأمريكية على التكنولوجيا الصينية، مما يؤجج الصراع حول المعادن النادرة، التي تمثل أساس الصناعات العسكرية. تأتي أزمة الفنتانيل كأولوية أمن قومي للولايات المتحدة، فيما يتهم ترامب الصين بتصدير المواد الكيميائية للمخدر. تصاعد التوترات قد يؤدي إلى حرب تجارية جديدة، ويعزز من الاتجاه نحو فك الارتباط الاقتصادي، مما يعيد تشكيل النظام التجاري الدولي.
الاقتصاد العالمي | شاشوف
مع اقتراب انتهاء الهدنة التجارية الهشة بين الولايات المتحدة والصين في 10 نوفمبر 2025، أعاد ترامب إشعال التوتر مجددًا من خلال وضع ثلاثة شروط رئيسية لاستئناف المحادثات التجارية مع بكين.
الشروط كما ورد في تقارير “بلومبيرغ” التي اطلع عليها مرصد “شاشوف”، تشمل ضبط صادرات الفنتانيل، وقف استخدام الصين للمعادن الأرضية النادرة كوسيلة ضغط، واستئناف شراء فول الصويا الأمريكي. وقد ظهرت هذه المطالب في ظل تزايد القيود الأمريكية على التكنولوجيا الصينية، وتوسيع الهوة بين البلدين في ما يخص الأمن الاقتصادي وسلاسل التوريد العالمية.
مغزى المطالب الأمريكية
تعتبر المعادن الأرضية النادرة محور الصراع الصناعي، إذ تُعد أساس العديد من الصناعات التكنولوجية والعسكرية الأمريكية، بدءًا من الهواتف الذكية إلى الطائرات الحربية. وتخشى واشنطن أن تستغل بكين هيمنتها على إنتاج أكثر من 70% من هذه المعادن كورقة ضغط في النزاع الاقتصادي.
وأشارت متابعات شاشوف إلى أن فرض الصين لضوابط جديدة على تصدير المعادن دفع ترامب إلى التهديد بفرض رسوم جمركية تصل إلى 100% على الشحنات القادمة من الصين، مما يعكس استعداد واشنطن للرد بقوة اقتصادية.
أما ملف “الفنتانيل”، فهو من أكثر الملفات حساسية في الداخل الأمريكي، إذ تتهم واشنطن بكين بأنها المصدر الرئيسي للمواد الكيميائية المستخدمة في تصنيع هذا المخدر القاتل.
وتعتبر إدارة ترامب ضبط هذه المواد قضية تتعلق بالأمن القومي والصحة العامة، بينما ترد الصين على هذه الاتهامات بتنكرها لها، معتبرة أن أزمة المخدرات هي مسؤولية داخلية أمريكية في المقام الأول. وفقًا لتحليلات سابقة لـ”شاشوف”، فإن هذا التصعيد أدخل الملف في حالة من التعقيد القانوني والسياسي.
أما عن تصدير فول الصويا، فقد أصبح بمثابة الورقة الزراعية الانتخابية في الولايات المتحدة، حيث يشكل المزارعون الأمريكيون، خصوصًا في الولايات الوسطى، قاعدة دعم مهمة لترامب.
بعد أن كانت الصين أكبر مشترٍ لفول الصويا الأمريكي (بقيمة 12.6 مليار دولار عام 2024، وفق مراجعة شاشوف للبيانات)، أوقفت شراءه وتحولت إلى أمريكا الجنوبية، ما أدى إلى خسائر كبيرة للمزارعين الأمريكيين، وسط تصاعد التوترات التجارية.
يسعى ترامب لاستئناف صادرات المنتجات الزراعية لاستعادة دعم الناخبين الريفيين وتخفيف الأزمة الزراعية المتفاقمة.
تصعيد متبادل تحت ستار المفاوضات
من المقرر أن تُعقد جولة جديدة من المحادثات بين الجانبين هذا الأسبوع في ماليزيا، بعد اتصالات بين وزير الخزانة الأمريكي “سكوت بيسنت” ونائب رئيس الوزراء الصيني “هي ليفينغ”.
رغم أن ترامب وصف القضايا المطروحة بأنها ‘عادية جداً’، إلا أن تصريحاته اللاحقة تُظهر تصعيدًا واضحًا، خاصةً بعد أن هدد بإلغاء اجتماعه المقرر مع الرئيس الصيني، غاضبًا من فرض الصين قيودًا إضافية على تصدير المعادن النادرة.
في المقابل، وصفت بكين اللقاءات الأخيرة بأنها ‘تبادل بنّاء للآراء’، في محاولة للحفاظ على مسار دبلوماسي يقلل من احتمالات مواجهة اقتصادية جديدة.
يوحي الوضع الراهن بتصعيد متبادل تحت غطاء المفاوضات، حيث تعكس التصريحات الأمريكية مزيجًا من الضغط التفاوضي والرسائل الانتخابية، إذ يسعى ترامب لتحقيق مكاسب داخلية قبل إعادة انتخابه، بينما تسعى الصين لإظهار صبر استراتيجي.
أدت التهديدات الجمركية الجديدة إلى ارتفاع أسعار المعادن النادرة عالميًا، وزيادة مخاوف شركات التكنولوجيا من اضطرابات في سلاسل الإمداد.
كما تأثرت أسواق الزراعة والطاقة سلبًا بسبب المخاوف من حرب تجارية جديدة قد تؤدي إلى ارتفاع الأسعار وتقلص التجارة العالمية.
وقد حذر وزير الخزانة الأمريكي من أن القيود الصينية على المعادن قد تدفع واشنطن إلى ‘فك الارتباط’ مع الصين، مما يمثل تحولًا استراتيجيًا بالغ الخطورة. وهذا الاتجاه قد ينذر ببداية فصل جديد من الانقسام الاقتصادي العالمي بين محورين تجاريين وتكنولوجيين، أحدهما بقيادة الولايات المتحدة والآخر بقيادة الصين.
يمكن أن يؤدي تجميد اللقاء بين ترامب والرئيس الصيني إلى انهيار الهدنة التجارية في نوفمبر، مما سيؤثر سلبًا على أسواق الزراعة والتكنولوجيا وسط احتمال فرض رسوم متبادلة جديدة اعتبارًا من 01 نوفمبر.
كما أن هناك احتمالاً لزيادة الميل نحو ‘الحمائية’ في السياسات الاقتصادية الأمريكية، مع توجيه الشركات الغربية لتقليل اعتمادها على الصين في سلاسل التوريد، في إطار سياسة فك الارتباط.
في المقابل، قد يؤدي ذلك إلى تعزيز الشراكات الصينية مع الدول النامية وروسيا لتعويض السوق الأمريكية.
كل ذلك يرسخ الانقسام الاقتصادي العالمي إلى معسكرين متنافسين، مما قد يؤثر على النظام التجاري الدولي برمته، ويعيد رسم الخريطة الجيوسياسية بناءً على السيطرة على الموارد والمعادن الحيوية، مع احتمال دخول الاقتصاد العالمي في مرحلة جديدة من عدم الاستقرار الهيكلي.
تظهر صور الأقمار الصناعية إنشاء مهبط طائرات جديد على جزيرة زقر اليمنية، بدعم إماراتي، مما يثير تساؤلات حول الأهداف العسكرية والسياسية خلف هذا المشروع. تقع الجزيرة في موقع استراتيجي بين ميناء المخا ومضيق باب المندب، وتعزز المراقبة الجوية والبحرية في المنطقة. يُرجح أن المشروع يهدف إلى تطويق الحوثيين ومنع تهريبهم، ويعكس استراتيجية إماراتية طويلة الأمد لتعزيز النفوذ العسكري في البحر الأحمر. يشير بعض المحللين إلى أن المهبط قد يكون مقدمة لتحركات عسكرية مستقبلية، بينما تراقب الولايات المتحدة وإسرائيل الوضع عن كثب في ظل غياب تسوية شاملة للصراع اليمني.
تقارير | شاشوف
تُظهر صور الأقمار الصناعية الأخيرة إنشاء مهبط طائرات جديد على جزيرة “زقر” البركانية في البحر الأحمر، وهو على الأرجح أحدث مشروع يتم تنفيذه بدعم وتخطيط من الإمارات.
يثير هذا التطور تساؤلات حول الأهداف العسكرية والسياسية وراء المشروع، ويأتي في ظل تصاعد التوترات في الممرات البحرية الاستراتيجية بالبحر الأحمر ومضيق باب المندب.
تفاصيل المشروع
تقع جزيرة زقر على بعد حوالي 90 كيلومتراً جنوب شرق مدينة الحديدة، وهي جزيرة بركانية صغيرة لكنها تمتاز بموقع استراتيجي حيوي، فهي تربط بين ميناء المخا ومضيق باب المندب، وتشرف على طرق الملاحة بين المحيط الهندي والبحر المتوسط.
تظهر صور الأقمار الصناعية من شركة “بلانيت لابز”، التي تحللتها وكالة أسوشييتد برس وفق معلومات “شاشوف”، أن الأعمال في المهبط الجديد بدأت في أبريل 2025، حيث تم بناء رصيف بحري وتسوية الأرض بطول حوالي 2000 متر قبل تغطيته بالأسفلت في أغسطس. وتشير الصور الأخيرة -في أكتوبر الجاري- إلى استمرار الأعمال ووضع علامات المدرج، مما يدل على قرب إنجاز المشروع.
لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن المشروع، لكن متابعة حركة السفن تشير إلى وجود دور إماراتي غير مباشر.
فقد تم رصد ناقلة بضائع تُدعى “باتسا”، ترفع علم توغو ومملوكة لشركة مقرها دبي، وهي تقوم بتفريغ حمولتها في الرصيف الجديد بعد قدومها من ميناء بربرة في أرض الصومال، حيث كانت موانئ دبي العالمية تعمل وفقاً لما ورد في قراءة شاشوف. وأكدت شركة سيف للشحن والخدمات البحرية في دبي أنها تلقت طلبًا لتوصيل شحنات أسفلت إلى الجزيرة نيابةً عن شركات إماراتية أخرى.
يتماشى هذا الاتجاه مع مشاريع سابقة نُسبت إلى الإمارات في اليمن وجزرها وموانئها، مثل مدارج في ذُباب والمخا على الساحل الغربي، ومهبط في جزيرة ميون بمضيق باب المندب، ومدرج آخر في جزيرة عبد الكوري قرب مدخل خليج عدن.
وتظهر جميع هذه المشاريع استراتيجية إماراتية طويلة الأمد لتعزيز التموضع العسكري والسيطرة على طرق الملاحة في جنوب البحر الأحمر.
تعزيز المراقبة الجوية والبحرية
تشير صحيفة إندبندنت البريطانية إلى أن الهدف المباشر من بناء مهبط في جزيرة زقر هو تعزيز المراقبة الجوية والبحرية على خطوط الملاحة قرب الحديدة.
توضح المحللة الإيطالية إليونورا أرديماني أن هذا المشروع هو جزء من “محاولة لتطويق الحوثيين ومنعهم من استغلال البحر الأحمر في عمليات التهريب”، لكنها لا تستبعد أن يكون تمهيدًا لتحرك عسكري مستقبلي، رغم أن ذلك غير وشيك حاليًا.
في المقابل، يربط محللون يمنيون هذا التطور بتزايد الدور الإماراتي بعيدًا عن التحالف السعودي، حيث تسعى أبوظبي إلى تأسيس بنية عسكرية مستقلة عبر “المجلس الانتقالي الجنوبي” وقوات طارق صالح، والتي تمركز عملياتها في المخا وقواعد الجزر القريبة.
تاريخيًا، كانت جزيرة زقر محور نزاع لعقود، حيث استولت عليها “إريتريا” عام 1995 قبل أن تعيدها محكمة التحكيم الدولية إلى اليمن عام 1998.
بعد اندلاع الأزمة اليمنية عام 2014، سيطر الحوثيون عليها مؤقتًا، ثم أصبحت في 2015 قاعدة بحرية لقوات طارق صالح المدعومة من الإمارات.
ومنذ ذلك الحين، تحولت الجزيرة إلى موقع متقدم لمواجهة قوات صنعاء التي حولت معركتها إلى المياه الدولية من خلال أكثر من 100 هجوم على سفن تجارية مرتبطة بإسرائيل، تم إغراق أربع منها وفق متابعة شاشوف للأحداث.
مسعى لإعادة تشكيل خارطة البحر الأحمر
إنشاء مهبط طائرات في جزيرة زقر ليس بعيدًا عن إعادة توزيع النفوذ في البحر الأحمر، حيث أصبح الممر البحري نقطة التقاء مصالح إقليمية ودولية. تسعى الإمارات لتثبيت وجود دائم في الجزر اليمنية ضمن رؤيتها لـ”أمن الموانئ”، بينما تركز السعودية على حماية خطوط تصديرها عبر البحر الأحمر، رغم أنها تبدو أقل انخراطاً ميدانياً. في حين تراقب الولايات المتحدة وإسرائيل التحركات عن كثب خوفًا من اتساع النفوذ الإيراني.
يُعتبر ظهور مهبط طائرات جديد في الجزيرة اليمنية بمثابة مشروع استراتيجي لمزيد من عسكرة البحر الأحمر، حيث يمنح القوة المسؤولة القدرة على رصد حركة السفن والطائرات والسيطرة على الممر البحري بين قناة السويس وخليج عدن، كما يمثل خطوة إضافية في سباق النفوذ بين القوى الإقليمية في ظل غياب تسوية شاملة للحرب اليمنية.
في نفس الوقت، قد يمثل المهبط تمهيدًا لهجوم محتمل ضد حكومة صنعاء، وفقًا لبعض التحليلات، بينما ترى تحليلات أخرى أنه جزء من ترتيبات إقليمية أوسع لإعادة رسم خارطة السيطرة في البحر الأحمر.
سجل الريال اليمني استقرارًا أمام العملات الأجنبية، مساء اليوم الاثنين 20 أكتوبر 2025م، في أسواق الصرف بالعاصمة عدن والمحافظات المحررة.
وبحسب مصادر مصرفية لـ”عدن تايم”، فإن أسعار صرف العملات الأجنبية مقابل الريال اليمني مساء اليوم الاثنين تأتي على النحو التالي:
الدولار الأمريكي
1617 ريال يمني للشراء
1630 ريال يمني للبيع
الريال السعودي
425 ريال يمني للشراء
428 ريال يمني للبيع
وبذلك، يكون الريال اليمني قد سجل استقرارًا مقابل العملات الأجنبية مساء اليوم الاثنين، وهي نفس الأسعار التي أعلنها البنك المركزي في عدن منذ أكثر من شهرين.
صرف العملات والذهب: أسعار صرف الريال اليمني مساء الاثنين 20 أكتوبر 2025
تشهد أسعار صرف العملات في اليمن تغييرات مستمرة تعكس الوضع الاقتصادي المحلي والعالمي. مساء يوم الاثنين 20 أكتوبر 2025، كانيوز أسعار صرف الريال اليمني مقابل بعض العملات الرئيسية كالتالي:
أسعار صرف العملات:
الريال السعودي:
1 ريال سعودي = 150 ريال يمني
يعتبر الريال السعودي أحد العملات الأكثر تداولاً في اليمن، حيث يعتمد الكثير من اليمنيين على التحويلات المالية من المملكة العربية السعودية.
الدولار الأمريكي:
1 دولار أمريكي = 500 ريال يمني
يستمر الدولار الأمريكي في فرض ضغوطه على الريال، حيث يعد من العملات الأساسية في التجارة والاستيراد.
اليورو:
1 يورو = 540 ريال يمني
يمثل اليورو أيضاً تحدياً للريال اليمني، خاصة مع زيادة التعاملات التجارية الأوروبية.
أسعار الذهب:
أما أسعار الذهب، فإنها تعد مؤشراً مهماً آخر على الاستقرار الاقتصادي. مساء الاثنين 20 أكتوبر 2025، جاءت أسعار الذهب كالتالي:
عيار 24: 45,000 ريال يمني للجرام
عيار 22: 41,500 ريال يمني للجرام
عيار 18: 35,500 ريال يمني للجرام
تأثير الظروف الاقتصادية
تتأثر أسعار الصرف والذهب بالعديد من العوامل، بما في ذلك:
الوضع السياسي: الاستقرار أو عدم الاستقرار السياسي يمكن أن يؤثر بشكل مباشر على قيمة الريال.
العرض والطلب: زيادة الطلب على العملات الأجنبية أو الذهب يمكن أن يساهم في ارتفاع أسعارها.
التغيرات العالمية: أسعار النفط والاقتصاد العالمي تؤثر أيضاً على الاقتصاد اليمني.
ختام
يظل متابعة أسعار صرف العملات والذهب في اليمن أمراً ضرورياً للتجار والمستثمرين والأفراد. يساعد فهم الاتجاهات الحالية في اتخاذ قرارات مالية مدروسة تعكس الوضع الاقتصادي المحيط. في ظل التغيرات السريعة، يبقى التركيز على الحفاظ على الاستقرار المالي الأساس في هذه الظروف.
منذ نهاية 2023، يعاني ميناء إيلات الإسرائيلي من شلل شبه تام بسبب تصاعد هجمات الحوثيين على السفن المرتبطة بإسرائيل. أُغلق الميناء فعلياً منذ نوفمبر، حيث ترفض شركات الشحن المرور بسبب المخاوف. رغم إعلان الحوثيين وقف الهجمات على إسرائيل، إلا أنهم لم يلتزموا بوقف استهداف السفن، مما أدى إلى عزلة اقتصادية خانقة للميناء. خسرت مصر أكثر من 9 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس بسبب هذه الهجمات، وأكدت التقارير انهيار إيرادات ميناء إيلات بنسبة 80%. في المجمل، تحاول السلطات الإسرائيلية إيجاد حلول، بينما تتعامل واشنطن بحذر مع الأزمة.
أخبار الشحن | شاشوف
منذ بداية أزمة البحر الأحمر في أواخر عام 2023، نتيجة لتزايد هجمات قوات صنعاء على السفن المرتبطة بإسرائيل أو المتجهة إليها، شهد ميناء إيلات الإسرائيلي حالة شلل شبه كاملة. فالميناء -وهو المنفذ البحري الوحيد للاحتلال على البحر الأحمر- يُعتبر مغلقاً فعلياً منذ نوفمبر 2023، بعدما بدأت شركات الشحن العالمية ترفض المرور عبر البحر وقناة السويس خوفاً من الاستهداف.
وعلى الرغم من إعلان الحوثيين في منتصف أكتوبر الجاري عن وقف الهجمات المباشرة على إسرائيل ‘ما دام اتفاق غزة قائماً’، إلا أنهم لم يعلنوا عن وقف استهداف السفن العابرة بشكل صريح، مما يجعل الميناء يعاني من عزلة اقتصادية خانقة.
وفي آخر التطورات المتعلقة بالميناء التي يتابعها مرصد “شاشوف”، ذكرت صحيفة كالكاليست الاقتصادية الإسرائيلية أن مسؤولين في ميناء إيلات تقدموا بطلب إلى السفارة الأمريكية لإدراج قضية “قناة السويس” ضمن الاتفاقية الموقعة برعاية ترامب. كما يسعى الميناء للتواصل مع مصر بشأن الشحن، ويأمل أن تتعاون مصر مع الدول العربية والولايات المتحدة للضغط على الحوثيين لإقناعهم برفع الحصار عن الميناء.
ويبدو أن الإسرائيليين -من خلال فتح قناة تواصل غير مباشرة مع القاهرة- يحاولون استغلال خسائر قناة السويس للضغط على مصر، من خلال الإيحاء بأن تراجع الإيرادات المصرية مرتبط باستمرار هجمات الحوثيين، مما قد يدفع القاهرة للتحرك لمصلحة إسرائيل.
وفي يوم الجمعة الماضي، أعلنت مصر أنها تكبدت خسائر تتجاوز 9 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس منذ بداية هجمات الحوثيين في البحر الأحمر، وهو ما يمثل أكثر من 60% من إيرادات القناة، وفقاً للتقارير التي حصلت عليها شاشوف.
تأتي تحركات ميناء إيلات هذه بعد الإعلان المصري المتجدد عن خسائر قناة السويس، إذ ترغب إدارة الميناء في إيجاد حل للوضع غير المسبوق، فمنذ بداية عام 2024، لم تقترب السفن الأوروبية من قناة السويس، ولم تدخل أي سيارة واحدة وفقاً للتقارير التي تتبعها شاشوف.
موقف حذر محتمل لواشنطن
تشير الأحداث الأخيرة في البحر الأحمر وما تلاها من حملة عسكرية على اليمن ثم اتفاق بين واشنطن وسلطة صنعاء، إلى أن واشنطن ستتعامل بحذر مع هذه الأزمة البحرية.
ومن غير المرجح أن تتبنى واشنطن بشكل علني مطلب ميناء إيلات بالضغط على مصر أو التفاوض المباشر مع الحوثيين، لأنها، وفق التقديرات، لا تريد أن تظهر وكأنها تدافع عن مصلحة إسرائيل الاقتصادية على حساب الاستقرار الإقليمي، خاصة بعد توقيع اتفاق غزة الذي تدعمه واشنطن كـ”إنجاز للسلام”.
وهذا يعني أن واشنطن ستتفاعل لكن في الكواليس وليس في العلن. وقد تلجأ واشنطن إلى قنواتها الاستخباراتية والعسكرية في المنطقة، وخصوصاً عبر القيادة الوسطى الأمريكية (CENTCOM) الموجودة في البحرين، التي تتابع أمن الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن.
كما قد تلجأ إلى التنسيق مع القاهرة والرياض وأبوظبي لتشكيل مظلة ضغط غير مباشرة على حكومة صنعاء. وحسب قراءة شاشوف، ربما لن يكون التحرك بدافع إنقاذ ميناء إيلات تحديداً، بل سيُقدَّم في إطار أوسع تحت مسمى “ضمان حرية الملاحة الدولية”، لتفادي الظهور وكأنها منحازة لإسرائيل بشكل واضح.
ورغم أن البحرية الأمريكية قد كثفت وجودها في البحر الأحمر منذ أواخر 2023، إلا أن إدارة ترامب ترفض التورط في عمليات عسكرية مباشرة ضد الحوثيين، ما دامت لا تهدد الملاحة ولا تستهدف القوات الأمريكية نفسها، لذا فمن غير المتوقع أن تستجيب لمطلب إيلات بالتحرك العسكري أو الميداني المباشر، لأن ذلك قد يُعيدها إلى مستنقع اليمن.
استناداً إلى التجارب السابقة، يُمكن القول إن ردة فعل واشنطن ستكون دبلوماسياً باردة وفاعلة أمنياً خلف الستار.
الخسائر والانهيار المالي
وفقاً للتقارير الإسرائيلية، وخاصة من كالكاليست، فإن إيرادات ميناء إيلات انهارت بنسبة 80% خلال عام واحد، مما أدى إلى عجز مالي كبير تراكمت معه الديون لصالح بلدية إيلات وهيئة الموانئ.
وفي يوليو 2025، أعلنت وزارة المواصلات الإسرائيلية رسمياً أن الميناء سيتوقف عن العمل كلياً، بعد الحجز على حساباته البنكية نتيجة للديون، وعدم قدرته على تغطية النفقات التشغيلية.
وكانت الحكومة الإسرائيلية قد حولت 15 مليون شيكل (4.5 ملايين دولار) في محاولة لإنقاذ الميناء مؤقتاً، إلا أن هذا المبلغ لم يكن كافياً سوى لتسديد الضرائب وأجور محدودة وفقاً لمتابعة ردود فعل إدارة ميناء إيلات.
حتى “الهستدروت” (الاتحاد العام للعمال الإسرائيلي) اضطر لتقديم قروض من صندوقه الطارئ لدفع رواتب بعض العاملين.
وبالتالي، يمكن القول إن ميناء إيلات قد دخل عملياً مرحلة الإفلاس الإداري والتشغيلي، وهي سابقة لم تشهدها الموانئ الإسرائيلية منذ التأسيس.
عادةً ما يُستخدم ميناء إيلات لاستيراد السيارات والأدوية والسلع الاستهلاكية وتصدير الفوسفات إلى الصين والهند. ومع تعطله الكامل بسبب هجمات قوات صنعاء، توقفت حركة التصدير إلى آسيا تقريباً، وأصبحت إسرائيل تعتمد على الموانئ المتوسطية في “حيفا” و”أشدود”، مما زاد من تكاليف النقل وأطالت زمن الشحن.
أدت الأزمة البحرية وتجنب المرور عبر البحر الأحمر إلى تغيير مسارات الشحن نحو رأس الرجاء الصالح في جنوب أفريقيا، مما زاد مدة الرحلات بين آسيا وأوروبا بنحو 10 إلى 14 يوماً، وقد أدى ذلك إلى ارتفاع أسعار النقل والتأمين العالمية، كما أصاب سلاسل التوريد باضطرابات مشابهة لتلك التي شهدها العالم خلال جائحة كورونا.