ومن المتوقع أن ينتج منجم تيتيلو 25 ألف طن سنويًا من تركيز النحاس. الائتمان: Phawat/Shutterstock.com.
تستعد أنجولا لبدء الإنتاج في منجم تيتيلو للنحاس، وهو أول مشروع كبير لاستخراج النحاس على نطاق واسع، كما أعلن وزير المناجم ديامانتينو أزيفيدو.
ويمثل هذا خطوة مهمة للدولة المعتمدة على النفط لتنويع اقتصادها من خلال الاستفادة من قطاع معادن الطاقة النظيفة. رويترز.
اكتشف تسويق B2B عالي الأداء
اجمع بين ذكاء الأعمال والتميز التحريري للوصول إلى المتخصصين المشاركين عبر 36 منصة إعلامية رائدة.
اكتشف المزيد
ويمثل منجم تيتيلو، المملوك لشركة شاينينغ ستار إيكاروس الصينية، استثمارًا بقيمة 250 مليون دولار (1.78 مليار يوان)، ومن المتوقع أن ينتج 25 ألف طن سنويًا من تركيز النحاس خلال مرحلته الأولية التي تستمر عامين.
في البداية، سيعمل المنجم كحفرة مفتوحة قبل الانتقال إلى التعدين تحت الأرض اعتبارًا من النصف الأخير من عام 2026.
ونقلت وكالة الأنباء عن إعلان أزيفيدو خلال مؤتمر للتعدين عقد في العاصمة لواندا قوله: “يشرفني أن أعلن عن افتتاح منجم تيتيلو الذي سيتم خلال أيام قليلة.
وأضاف أزيفيدو: “سيمثل هذا الحدث بداية الإنتاج في أول منجم تحت الأرض لهذا المعدن المهم للغاية”.
كما وضعت شركات التعدين الأخرى، مثل إيفانهو ماينز وأنجلو أمريكان، أنظارها على الاستفادة من إمكانات النحاس في أنجولا.
في عام 2023، استعدت شركة Ivanhoe Mines لبدء أنشطة التنقيب عن التعدين بعد الحصول على حقوق التنقيب عن الحقول الجديدة من الوكالة الوطنية الأنغولية للموارد المعدنية.
غطت هذه المنحة 22,195 كيلومترًا مربعًا من مناطق التنقيب الخضراء للاستكشاف داخل مقاطعتي موكسيكو وكواندو كوبانجو الأنجوليتين.
ويعتبر النحاس، إلى جانب معادن البطاريات الأخرى مثل الليثيوم والكوبالت والنيكل، حيويًا للتحول نحو الطاقة المتجددة.
ويشير دخول أنجولا إلى مجال تعدين النحاس إلى التزامها بتقليل الاعتماد على عائدات النفط وتعزيز قطاع الموارد المعدنية لديها.
<!– –>
قم بالتسجيل للحصول على جولة الأخبار اليومية لدينا!
امنح عملك ميزة من خلال رؤى الصناعة الرائدة لدينا.
جوائز التميز في تكنولوجيا التعدين – فوائد الدخول
احصل على التقدير الذي تستحقه! ال جوائز التميز في تكنولوجيا التعدين الاحتفال بالابتكار والقيادة والتأثير. من خلال الاشتراك، فإنك تعرض إنجازاتك، وترفع ملفك التعريفي في مجال الصناعة، وتضع نفسك بين كبار القادة الذين يقودون تقدم الصناعة. لا تفوت فرصتك للتميز — أرسل مشاركتك اليوم!
واشنطن تعيش أطول إغلاق حكومي منذ عقدين، مع توقف المؤسسات وتجمد الرواتب، بينما يسعى الرئيس ترامب لفرض شروطه على الديمقراطيين قبل أي مفاوضات. الإغلاق، المدفوع بخلافات حول ‘أوباما كير’، يتسبب بتأخيرات في الرواتب ويهدد بنمو اقتصادي منخفض، فيما يحمل نصف الأمريكيين ترامب المسؤولية. الحزب الجمهوري يستخدم الإغلاق كأداة انتخابية، بينما الديمقراطيون يواجهون صعوبة في الرد بسبب الاستقطاب الحاد. الأزمة تعكس خللاً في نظام الحكم الأمريكي، حيث يتوقف العمل الحكومي عند أول صراع حزبي، مما يدفع المواطن الأميركي الثمن في هذ الصراع السياسي.
تقارير | شاشوف
في بلد يُعتبر نموذجًا في ‘الاستقرار المؤسسي’، تعيش واشنطن اليوم أطول إغلاق حكومي منذ عقدين، مما أدى إلى توقف المؤسسات، تجميد الرواتب، وتعليق آلاف المشاريع العامة في انتظار صفقة سياسية لا يبدو أن لها موعد محدد.
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، المعروف بخطابه العدائي، يشترط أي لقاء مع قادة الحزب الديمقراطي بفتح البلاد أولاً، فيبدو أن هذا تكتيك يهدف إلى فرض الحوار في صالحه بدلاً من التفاوض على طاولة متساوية.
لكن ما وراء هذا الخطاب الوطني الصارم يوجد أزمة أعمق: انقسام مؤسسي عميق يهدد بنزع الثقة من قدرة الولايات المتحدة على إدارة شؤونها، كما أضعفتها الخلافات بعد انتخابات 2024.
وفي الشارع الأمريكي، أصبح الإغلاق ينجم عنه فواتير متراكمة، ووجود تأمينات صحية معلقة، وعائلات تحاول مواجهة شلل إداري لا يمتلك أحد مفتاح إنهائه.
قال ترامب للصحافيين من البيت الأبيض: ‘سألتقي بالديمقراطيين فقط عندما يوافقون على إعادة فتح البلاد’، حسب ما أفاد به مرصد ‘شاشوف’. جملة بسيطة لكنها تلخص منهجه السياسي منذ دخوله الحياة العامة: لا لحوار إلا وفقًا لطرقه. فالرئيس الذي جاء من عالم الأعمال لا يزال يتعامل مع الحكومة كما لو كانت شركة خاصة، وميزانيتها عقد يمكن تعطيله حتى يقبل الطرف الآخر بشروطه.
بينما يسعى الديمقراطيون للضغط من خلال تمديد الإعفاءات الضريبية لـ’أوباما كير’، يرد ترامب بإغلاق كامل، متجاهلاً أن ضحاياه الرئيسيون هم ملايين الموظفين والعمال الذين يعتمدون على رواتبهم الحكومية الشهرية. المفارقة أن الرئيس، الذي يتبنى شعار ‘أمريكا أولاً’، يجعل أمريكا آخر أولوياته عندما تتحول المصلحة الوطنية إلى ورقة تفاوض شخصية.
خلاف التأمين الصحي… معركة العقيدة السياسية
تعود جذور الأزمة إلى قانون الرعاية الصحية الميسرة الذي أقره الرئيس السابق باراك أوباما عام 2010، المعروف باسم ‘أوباما كير’. يسعى الديمقراطيون لتمديد الإعفاءات الضريبية المرتبطة به لحماية ملايين الأمريكيين من ارتفاع الأقساط مع نهاية السنة، بينما يتمسك الجمهوريون بتأجيل النقاش حتى تمرير الميزانية المؤقتة.
هذا الخلاف، على الرغم من أن يبدوا تقنيًا، هو في العمق صراع أيديولوجي حول دور الحكومة في حياة المواطنين. فالجمهوريون، حسب ما أفادت به ‘شاشوف’، يرون أن دعم الرعاية الصحية يكرس التبعية للحكومة ويزيد الأعباء المالية، بينما يعتبره الديمقراطيون الحد الأدنى من العدالة الاجتماعية في بلد تنفق تريليونات على الدفاع.
في غياب أرضية وسط، أصبح النظام الصحي الأمريكي رهينة لصراع نفوذ حزبي لا يأخذ بعين الاعتبار الواقع الاقتصادي المتأزم.
إغلاق حكومي… وشلل اقتصادي متدرج
يدخل الإغلاق أسبوعه الرابع منذ 01 أكتوبر، بينما بدأت آثار الانكماش تظهر ببطء في الاقتصاد الأمريكي.
تأخر رواتب أكثر من 800 ألف موظف فيدرالي، وأُغلقت مئات المكاتب الخدمية، وتوقفت عقود في مجالات النقل والبنية التحتية، بينما حذر الخبراء من أن استمرار الأزمة قد يؤدي إلى انخفاض النمو ربع نقطة مئوية في الربع الأخير من 2025.
ورغم ذلك، يستمر البيت الأبيض في التقليل من حجم الخطر، متبنيًا الأزمة كـ’معركة ضرورية لإصلاح فساد واشنطن’. لكن الأسواق لا تتقبل هذه التفاؤل؛ إذ سجلت مؤشرات الأسهم انخفاضًا ملحوظًا منذ بدء الإغلاق، بينما أظهرت استطلاعات الرأي أن نصف الأمريكيين يحمّلون ترامب مسؤولية الأزمة، بينما يعارض 35% فقط الديمقراطيين.
ويبدو أن شعار ترامب ‘أعيدوا فتح أمريكا’ فقد بريقه عندما أصبح هو نفسه من يغلقها.
في مجلس الشيوخ، يملك الجمهوريون أغلبية ضئيلة قدرها 53 مقعدًا، لكنها لا تكفي لتمرير أي قانون تمويلي بدون دعم الديمقراطيين الذين لديهم القدرة على التعطيل.
رفض الديمقراطيون مشروع التمويل المؤقت 11 مرة متتالية، معتبرين أنه يلتف حول قضية الرعاية الصحية، بينما يسعى الجمهوريون لتمريره كخطوة أولى نحو إعادة تشغيل المؤسسات.
اللافت أن الحوار بين الطرفين تحول إلى تبادل بيانات إعلامية بدلاً من التفاوض الفعلي، إذ لم يُعقد أي اجتماع جدي منذ اللقاء الأخير في 29 سبتمبر، الذي انتهى بمشهد ساخر عندما نشر ترامب مقطعًا معدلاً بالذكاء الاصطناعي يسخر فيه من زعيمي المعارضة.
ومع غياب قنوات الثقة، يبدو أن واشنطن لا تُدار بالحوار، بل بالإشارات الساخرة والتغريدات الغامضة، بينما تنتظر الدولة بأكملها مزاج رئيسها لتباشر التحركات.
الإغلاق كسلاح انتخابي… لا كأزمة مؤقتة
يعتبر مراقبون أن تصرفات ترامب هي بمثابة اختبار مسبق للحملة الرئاسية القادمة، حيث يسعى لترسيخ صورته كرجل قوي يواجه ‘الاشتراكيين الجدد’ في الحزب الديمقراطي، ولو كان ذلك على حساب الاقتصاد الوطني.
البيت الأبيض، من ناحيته، يروج بأن الرئيس ‘لن يخضع للابتزاز السياسي’، في إشارة إلى ربط الإعفاءات الصحية بالتمويل الحكومي حسب رؤية ‘شاشوف’، لكن الحقيقة أن ترامب يستفيد من الأزمة لتوحيد قاعدته الجمهورية من حوله.
يدرك الديمقراطيون هذا البعد، لكنهم يفتقرون إلى أدوات للتصدي وكسّر الجمود، خصوصًا مع تطور الاستقطاب الإعلامي، حيث تصور القنوات المحافظة الأزمة كـ’معركة بقاء’، بينما تصفها المنابر الليبرالية بأنها ‘رهان متهور على حساب المواطنين’. وبين الروايتين، تبقى المؤسسات الفيدرالية رهينة لصراع يبدو أنه بعيد عن الحل.
تظهر أزمة الإغلاق الحالية أن الولايات المتحدة، رغم قوتها الاقتصادية والعسكرية، تعاني من عطب في نظام الحكم نفسه؛ فالديمقراطية التي تفترض التوازن بين السلطات تحولت إلى نظام معيق يُشل فيه الدولة عند أول خلاف حزبي.
لا يتراجع ترامب لأنه يرى في الأزمة اختبارًا لقدرته على إخضاع الكونغرس، والديمقراطيون لا يلينون لأنهم يخشون أن يظهروا بمظهر الضعف.
وهكذا، يبقى المواطن الأمريكي هو الطرف الوحيد الذي يدفع الثمن، بينما تتبادل النخب السياسية التصريحات في إطار ‘حماية الديمقراطية’.
إنها ليست مجرد أزمة تمويل، بل صورة مكبرة للعجز الذي يعاني منه النموذج الأمريكي في التوفيق بين السلطة والضمير، دولة تغلق أبوابها دفاعًا عن ‘مبادئها’، بينما تُدار بمنطق الصفقة التجارية نفسها التي جاءت بترامب إلى الحكم.
أعلن مجلس إقليم بوليا الإيطالي قراراً تاريخياً يقضي بمقاطعة المنتجات الإسرائيلية واستبعاد الشركات الإسرائيلية من الفعاليات الرسمية. القرار، الذي تم إقراره بأغلبية 28 صوتاً، يُعتبر جرس إنذار لإسرائيل في ظل تزايد الضغوط الأوروبية. وقد أكد المجلس أن السلام لا يُبنى على حساب حقوق الفلسطينيين، ودعا الحكومة الإيطالية لاتخاذ مواقف تتماشى مع قيم حقوق الإنسان. يُظهر هذا القرار تراجع مكانة إسرائيل في أوروبا، حيث تتزايد حملات المقاطعة وتشهد الاستثمارات الأجنبية تراجعاً كبيراً، مما ينذر بعزلة اقتصادية متنامية قد تؤثر على قطاعات حيوية مثل التكنولوجيا والزراعة.
تقارير | شاشوف
في خطوة جديدة تُضاف إلى التحديات الكبيرة التي تواجهها إسرائيل دولياً، أعلن مجلس إقليم بوليا الإيطالي الأسبوع الماضي عن قرار اعتُبر “تاريخياً في إيطاليا”، يتضمن مقاطعة المنتجات الإسرائيلية واستبعاد الشركات الإسرائيلية من جميع الفعاليات والمعارض الرسمية.
تم إقرار القرار بأغلبية 28 صوتاً، ويُعتبر بمثابة جرس إنذار لإسرائيل التي تفقد تدريجياً رصيدها الأخلاقي والاقتصادي في أوروبا.
وحسب تقرير مرصد “شاشوف”، جاء القرار وسط تصفيق حار وتعليقات ناقدة من أعضاء البرلمان الإقليمي الذين اعتبروا الوقت قد حان لترجمة الأوروبيين شعارات “الحرية وحقوق الإنسان” إلى مواقف اقتصادية ملموسة. في المقابل، اختارت المعارضة اليمينية كالعادة الحياد وامتنع أعضاؤها عن التصويت.
بوليا: السلام لا يُبنى على جثث الأطفال
أصدر مجلس إقليم بوليا بياناً أبدى من خلاله ترحيبه بالمفاوضات لإنهاء الحرب، مشدداً على أن السلام لا يُبنى على جثث الأطفال، وأن احترام القانون الدولي وحق الفلسطينيين في تقرير المصير هو السبيل الوحيد للتوصل إلى تسوية حقيقية.
كما أعلن عن دعمه للاعتراف بدولة فلسطين وفقاً لإعلان نيويورك الأخير الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة، داعياً الحكومة الإيطالية إلى التوقف عن الاختباء خلف البيانات الدبلوماسية الفارغة، واتخاذ مواقف تتناسب مع “قيمها الأوروبية العريقة”، تلك القيم التي كثيراً ما تتبخر عند أول صفقة سلاح مع تل أبيب.
وظهر رئيس الإقليم “ميكيلي إميليانو” كأنه قرر قيادة ثورة المقاطعة بنفسه، فأصدر قراراً بوقف جميع العلاقات الاقتصادية والتجارية بين مؤسسات الإقليم وإسرائيل.
كما أعلن عزمه على مقاضاة الحكومة الإسرائيلية على اعتداءاتها ضد المشاركين في “أسطول الصمود العالمي” الذي انطلق من إيطاليا وإسبانيا، بما في ذلك नागरिकون من بوليا تعرضوا للاعتقال التعسفي في السجون الإسرائيلية.
ولم يأتِ هذا الموقف من فراغ، حيث سبق أن منع إميليانو الشركات الإسرائيلية المتخصصة في التكنولوجيا الزراعية من المشاركة في معرض “أغريليفانتي” الدولي للزراعة، أحد أكبر المعارض الزراعية في منطقة البحر المتوسط، مما جعل الإسرائيليين يغيبون لأول مرة عن منصاتهم المليئة بالبذور المعدلة وراثياً والمصالح غير الأخلاقية.
سمعة إسرائيل: بين نموذج ديمقراطي وعزلة متنامية واقعية
حاول وزير الزراعة الإيطالي تلطيف الأجواء بإعلانه أن غياب الشركات الإسرائيلية عن المعرض “أمر مؤسف”، وادعى أن إسرائيل “تمثل نموذجاً ديمقراطياً في المنطقة”.
لكن على الرغم من محاولات التجميل الدبلوماسي، فإن الواقع يُظهر أن القرار يُعتبر أقوى موقف مؤسسي إيطالي ضد إسرائيل منذ اندلاع الحرب الأخيرة في غزة.
هذا القرار يتماشى مع تزايد موجات المقاطعة في أوروبا، حيث بدأت مدن وجامعات ومؤسسات اقتصادية بإلغاء صفقات وتجميد اتفاقات تعاون مع شركات إسرائيلية.
تصف إسرائيل ذلك بأنه تحيز معادٍ للسامية، لكن العالم بات يراه أقل رد فعل أخلاقي على مشاهد الحرب والدمار والإبادة، وهي الأمور التي لم تعد تقنع أحداً بأنها دفاع إسرائيلي عن النفس.
ما يحدث في إقليم بوليا الإيطالي، وغيره، يُعتبر جزءاً من ظاهرة أوسع تؤثر سلباً على صورة إسرائيل عالمياً، حيث كانت تُقدّم نفسها كنموذج للابتكار والتطور، لكنها أصبحت تُذكر في الأخبار بوصفها دولة احتلال تُحاصر شعباً بأكمله منذ عقود.
وانعكس هذا التراجع الأخلاقي بوضوح على الاقتصاد الإسرائيلي، حيث تراجعت الاستثمارات الأجنبية بأكثر من 60% لتصل إلى 2.6 مليار دولار خلال الربع الأول من 2025 فقط، مقارنةً بمتوسط كل ربع من عامي 2020 و2022، وفقاً لبيانات وزارة المالية الإسرائيلية.
تزايد عزوف الشركات الأوروبية عن الشراكات التجارية، بالتزامن مع الامتناع عن شراء أي منتج “صُنع في إسرائيل”، وسط تصاعد حملات المقاطعة الأكاديمية والثقافية أيضاً.
في البورصات الأوروبية، أصبحت العلامة “صُنع في إسرائيل” عبئاً تسويقياً أكثر من كونها ميزة تجارية، ومع كل قرار جديد للمقاطعة، يزداد القلق في تل أبيب من احتمال تحول المقاطعة من سلاح رمزي إلى حظر اقتصادي فعلي يهدد قطاعاتها الحيوية، وخاصةً في مجالات التكنولوجيا والزراعة والدفاع.
تجد إسرائيل نفسها في عزلة متزايدة داخل القارة التي كانت تتباهى بدعمها، ويبدو أن قرار بوليا ليس النهاية، بل بداية موجة أوسع من “العدوى الأخلاقية” التي قد تنتشر إلى أقاليم أخرى، مما يجعل تل أبيب تعيش أزمة غير مسبوقة حيث تفقد صورتها قبل أن تفقد أسواقها.
أشار الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، إلى أزمة النظام التجاري العالمي، محذرًا من تأثيرات التضخم، والرسوم الجمركية المرتفعة، وتراجع الأمان المالي للدول النامية. في مؤتمر بجنيف، كشف غوتيريش أن 3.5 مليار شخص يعيشون في دول تدفع أكثر لخدمة ديونها من التعليم والصحة. تضاعفت ديون الدول النامية، وأصبح أكثر من 40 دولة تتجاوز ميزانياتها لأغراض الدين. بينما تواجه الدول الناشئة تحديات في الاستثمارات والديون، دعا غوتيريش إلى إنشاء نظام تجاري عالمي عادل، وزيادة التمويل، وتوجيه الابتكار نحو العدالة، محذرًا من انهيار النظام الحالي الذي لا يناسب القرن الحادي والعشرين.
تقارير | شاشوف
لم تعد التحذيرات تأتي من الاقتصاديين فحسب، بل من أعلى هرم النظام الدولي.
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عاد ليرتفع صوته محذراً من أن النظام التجاري العالمي القائم على القواعد بات قريباً من الانهيار، نتيجة تضافر ثلاث قوى مدمّرة: زيادة الديون، تصاعد الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وتراجع الأمان المالي للبلدان النامية.
خلال مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية في جنيف، أشار غوتيريش إلى حقيقة مؤلمة: ‘ثلاثة مليارات ونصف إنسان يعيشون في دول تنفق على خدمة ديونها أكثر مما تنفق على التعليم أو الصحة.’
هذه العبارة تعكس مفارقة العصر، حيث يتفاخر العالم بتقنيات الذكاء الاصطناعي، ولكنه يعجز عن توفير التمويل لمدارس أطفاله.
ازدادت ديون الدول النامية بشكل ملحوظ في العقد الأخير حتى بلغت مستويات ‘غير قابلة للسداد’ في بعض الحالات، وفقاً لتقديرات الأمم المتحدة. أوضح غوتيريش أن أكثر من 40 دولة تُنفق أكثر من نصف موازناتها على فوائد الدين، مما يجعل التنمية حلماً بعيد المنال.
هذا الاختناق المالي ناتج عن نظام ائتماني عالمي صُمم ليخدم المقرضين بدلاً من المقترضين. والنتيجة هي أن الدول تُجبر على تقليص الإنفاق الاجتماعي لتسديد ديونها، مما يزيد من تآكل شرعيتها السياسية.
ترامب يُعيد تعريف التجارة الدولية
رغم أن الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين هي العنوان الأبرز، إلا أن آثارها تمتد إلى جميع القارات.
منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض، فرضت واشنطن رسوماً جمركية واسعة وصلت في بعض الحالات إلى 40% على السلع الواردة من دول نامية لا تمثل أكثر من 1% من التجارة العالمية.
لقد قال غوتيريش بوضوح: ‘الحمائية قد تكون أمراً حتمياً في بعض الحالات، لكنها يجب أن تكون على الأقل عقلانية.’ إلا أن السياسات في الواقع اختلفت؛ حيث لم تحترم سياسات ترامب التوازن بين حماية الصناعة المحلية والحفاظ على النظام التجاري الدولي، بل استخدمت التعريفات كأداة سياسية لمعاقبة الخصوم وكسب النقاط الانتخابية، مما أدخل التجارة العالمية في عصر ‘الابتزاز الاقتصادي’ بدلاً من المنافسة العادلة.
تحدث الأمين العام عن انعدام الأمان المالي للبلدان الناشئة، التي تواجه تراجعاً حاداً في الاستثمارات الأجنبية، واضطرابات في سلاسل التوريد، وتكاليف اقتراض مرتفعة جداً.
الكثير من هذه الدول عالقة في دوامة: تقترض لتسديد القروض القديمة، وتخفض إنفاقها العام لتلبية طلبات المقرضين الدوليين، بينما ترتفع مستويات الفقر والجوع عاماً بعد عام.
وأضاف غوتيريش: ‘نظامنا المالي الدولي لا يوفر شبكة أمان كافية. الفقر مستمر، والجوع يزداد، بينما ينفق العالم بشكل متزايد على التسلح.’ هذا التصريح يلخص انهيار ترتيب الأولويات على مستوى العالم؛ إذ تنفق الدول على الأسلحة أكثر مما تنفقه على ضمان حياة شعوبها.
تحولات في خريطة الاقتصاد
من المفارقات التي ذكرها غوتيريش أن ثلاثة أرباع النمو العالمي يأتي حالياً من الدول النامية، لكن هذه النقلة الاقتصادية لا تنعكس على العدالة الاقتصادية. بينما تشهد تجارة الخدمات والتقنيات الرقمية ازدهاراً، تبقى معظم المكاسب محصورة في الدول الغنية القادرة على تمويل الابتكار واستيعاب التكنولوجيا.
وتواجه الدول الصغيرة ‘تعريفات جمركية مرتفعة’ تصل إلى 40% على صادراتها البسيطة، في حين تكتظ الأسواق المتقدمة بفائض الإنتاج المدعوم سياسياً.
بهذه الطريقة، يتحول النظام التجاري الذي أُسس بعد الحرب العالمية الثانية تحت مسمى ‘الحرية الاقتصادية’ إلى نظام انتقائي، يسمح بحرية حركة رأس المال، بينما يقيد حركة الفقراء.
في ضوء هذا الواقع، دعا الأمين العام إلى أربع أولويات عاجلة لإنقاذ النظام الدولي من التفكك: إنشاء نظام عالمي عادل للتجارة والاستثمار، تمويل مستدام للدول النامية وخفض تكاليف الاقتراض، توجيه التكنولوجيا والابتكار لدعم النمو العادل، ومواءمة سياسات التجارة مع الأهداف المناخية.
كما أعلن عن عزمه إطلاق منتدى إشبيلية بشأن الديون لتعبئة تمويل جديد للدول المهددة بالتعثر، وزيادة قدرة بنوك التنمية على الإقراض بثلاثة أضعاف طاقتها الحالية.
هذه خطوات قد تبدو طموحة، لكنها تواجه الواقع السياسي، حيث إن الولايات المتحدة والصين والاتحاد الأوروبي، الأطراف التي تملك مفاتيح التمويل والقرار، لا تزال تخوض صراعاتها الخاصة على النفوذ والرسوم.
تحذيرات غوتيريش ليست إنذاراً مالياً فحسب، بل هي صرخة سياسية ضد هندسة عالمٍ يُصاغ ليتناسب مع مصالح القوى الكبرى. بينما تغرق الدول الفقيرة في الديون، تنشغل القوى الغنية في سباقات الذكاء الاصطناعي والتسلح التجاري، وعندما تصبح التجارة أداة نفوذ بدلاً من أن تكون شريان حياة، فإن ‘القواعد’ التي أُقيمت على أساسها منظمة التجارة العالمية تفقد معناها.
ما حذّر منه غوتيريش ببساطة هو أن النظام الحالي لم يعد يصلح للقرن الحادي والعشرين: عالم يُنتج من قِبل يدٍ نامية ويتحكم فيه يدٌ غنية، ويُدَار من عاصمة واحدة تُصدر الرسوم الجمركية كما تُصدر قرارات الحرب، وهو نظام يتنفس المال ويختنق بالعدالة، بينما يأتي الإنذار هذه المرة من ضمير الأمم المتحدة نفسه.
في سرقة جريئة، اقتحمت عصابة مجهولة متحف اللوفر في باريس، وتمكنت من إخراج كنوز ملكية بما قيمته 88 مليون يورو في سبع دقائق. تتضمن المسروقات قطعاً تاريخية مصنوعة من الذهب والماس. ومع ارتفاع المخاطر، يواجه اللصوص صعوبة في بيع هذه الجواهر المعروفة، مما قد يدفعهم إلى تذويبها وتحويلها إلى خام بدون تاريخ. لم يكن اللوفر وحده الهدف؛ بل سُرق متحف دار دينيس ديدرو أيضاً. تكشف هذه الجرائم عن ثغرات أمنية خطيرة في مؤسسات ثقافية، مما دعا لدعوات تحقيق برلماني، فيما أن الرئيس ماكرون يؤكد عزم فرنسا على استعادة المسروقات.
منوعات | شاشوف
في قلب باريس، حيث يتلاقى المجد الإمبراطوري برائحة الزمن الغابر، أصبح متحف اللوفر ضحية واحدة من أكثر السرقات جرأة في تاريخه الحديث. لم تستغرق عصابة مجهولة سوى سبع دقائق للخروج من جدران أحد أكثر المتاحف أماناً في العالم محملةً بكنوز ملكية من الذهب والماس والياقوت، كانت تتلألأ على صدور الأباطرة والملكات، قبل أن تتحول سريعاً إلى غنيمة عابرة في أيدٍ مجهولة.
لكن السؤال الحقيقي لا يتناول فقط كيفية تنفيذ السرقة، بل ما يليها: ماذا بإمكان اللصوص فعلُه بالكنوز التي يعرفها العالم حجراً حجراً، وتحيط بها تفاصيل وصور في كل قاعدة بيانات فنية على وجه الأرض؟
الجواب مؤلم: من المرجح أن هذه القطع، التي كانت تمثل إرثاً إنسانياً، تحولت إلى خردة ثمينة بلا تاريخ.
متحف آخر: السرقة مستمرة
ليس متحف اللوفر وحده من تعرض للسرقة، إذ تم سرقة متحف آخر هو “دار دينيس ديدرو” في بلدة لانجر بمقاطعة هوت مارن الفرنسية، وفقاً لما ورد في تقرير مرصد “شاشوف” يوم الأربعاء، وتأتي هذه السرقة بعد وقت قصير من سرقة متحف اللوفر.
سرقت من هذا المتحف الثاني مجموعة من العملات الذهبية والفضية التي تم سكها بين القرنين الثامن عشر والتاسع عشر.
أما عن مسروقات متحف اللوفر الشهير، فإن القيمة الرسمية للمسروقات، بحسب المدعية العامة في باريس لور بيكو، تبلغ حوالي 88 مليون يورو، وتشمل ثماني قطع من التيجان والبروشات الملكية، بما في ذلك بروش ألماسي شهير للإمبراطورة أوجيني.
لكن بعد الجريمة، لم تعد تلك القيمة قائمة على أرض الواقع. فالشهرة الواسعة التي نالتها الجواهر عبر وسائل الإعلام جعلت من المستحيل بيعها علناً، إذ سيتم رصدها فور ظهورها في أي دار مزادات أو متجر مجوهرات.
لذا، كما يؤكد خبراء الفن، فإن الخيار الوحيد أمام العصابة هو التفكيك والصهر.
الأحجار تعاد قطعها وتلميعها لتبدو “جديدة”، في حين يُصهر الذهب لإخفاء هويته الأصلية، ويتحول الإرث الملكي إلى مواد خام بلا هوية.
أما السوق السوداء، فتتعامل مع هذه الكنوز كأوزان بالأوقية أو القيراط، وتقوم ببيعها بما لا يتجاوز عُشر قيمتها الأصلية.
أنتويرب.. المقبرة الذهبية للمسروقات
يظن المحققون أن الوجهة المقصودة للمسروقات ستكون مدينة أنتويرب البلجيكية، المعروفة بأنها مركز عالمي لتجارة الألماس – الشرعي وغير الشرعي. يقول الخبير روب فان بيوردن، الذي أمضى أكثر من 45 عاماً في المهنة: “كل الألماس المسروق تقريباً يجد طريقه إلى أنتويرب، لكن هذه المرة المخاطرة كبيرة جداً”.
إذا لم تكن السرقة بتكليف مسبق من مشترٍ ثري أو جهة مجهولة، فإن العصابة ستواجه مأزقاً عملياً: كيف تبيع حجراً مرصوداً بالأرقام التسلسلية والخصائص البصرية؟
غالباً ما تنتهي مثل هذه الغنائم إلى مصير مؤسف، حيث تتم عمليات الصهر الكاملة، تماماً كما حدث في مصر العام الماضي عندما تم الإعلان عن صهر سوار ذهبي عمره 3 آلاف عام بعد تهريبه من المتحف المصري.
أخطاء فادحة… وفضيحة أمنية لفرنسا
بغض النظر عن دقة التنفيذ، كشفت التحقيقات عن ثغرات أمنية صادمة. فقد وقفت رافعة أثاث لساعات أمام بوابة المتحف دون تدقيق، وعادت الكاميرات إلى عدم التفعيل في الوقت الحرج، بينما لم يُلاحظ أفراد الأمن عملية الاقتحام التي تمت في وضح النهار تقريباً.
وصفت وسائل الإعلام الفرنسية ما حدث بأنه “صفعة لهيبة الدولة”، وفقاً لتتبع شاشوف للتقارير الفرنسية، حيث طالب نواب البرلمان بفتح تحقيق برلماني حول إجراءات الأمن في المؤسسات الثقافية الكبرى.
حتى الرئيس إيمانويل ماكرون اضطر للتدخل، مُعلناً عبر منصة “إكس” بأن “فرنسا ستستعيد المجوهرات المسروقة، وسيواجه الجناة العدالة”.
لكن خلف هذا الخطاب الرسمي، يتردد سؤال محرج: كيف يعجز اللوفر، الذي يحتوي على أكثر من 35 ألف قطعة ويستقبل ملايين الزوار سنوياً، عن تأمين بضع خزائن صغيرة من الذهب والماس؟
من لوحات إلى معادن… تحوّل أهداف اللصوص
يقول المحقق المتخصص في جرائم الفن آرثر براند إن سرقات المتاحف قد تغيرت مؤخراً. “لم يعد اللصوص يبحثون عن اللوحات الفنية؛ فبيع لوحة معروفة أمر شبه مستحيل.”
الهدف الحالي هو الذهب والأحجار الكريمة القابلة للإذابة والتهريب بسهولة. وهكذا، أصبحت المتاحف من خزائن للفن إلى مناجم مؤقتة للثروة السائلة، حيث لم يعد اللصوص يهتمون بالتاريخ أو الجمال أو الرمزية، بل بقيمة الغرام والقيراط وسهولة النقل.
إنها جريمة تعكس منطق السوق نفسه: كل ما يمكن تسييله يُسرق، حتى لو كان قلب التاريخ نفسه.
تاريخ سرقات المتاحف يُظهر أن بعض القطع تُستخدم لاحقاً كورقة ضغط سياسية أو قضائية. بحسب جوليان رادكليف، مؤسس “سجل الأعمال الفنية المفقودة”، يحتفظ بعض اللصوص بالمجوهرات كـ”تأمين تفاوضي” لتخفيف الأحكام الجنائية على شركائهم المسجونين. في عالم الجريمة المنظمة، يمكن أن تعني قطعة فنية صفقة عمر أو عودة من السجن.
ومن هنا، يخشى الخبراء أن تصبح مجوهرات اللوفر أداةً في لعبة أكبر من مجرد تجارة، وربما ورقة مساومة في قضايا مالية أو حتى سياسية. وإذا حدث ذلك، ستتحول السرقة من جريمة جنائية إلى ملف أمني دولي معقد.
سرقة “كنوز اللوفر” ليست مجرد حادث عابر، بل هي إعلان فشل مزدوج: فشل أمني في حماية التراث، وفشل ثقافي في حفظ معنى القيمة أمام جشع المال.
فحين تُسرق قطعة فنية، لا يُسرق الذهب وحده، بل يُسلب التاريخ من معناه؛ لأن قيمة تلك المجوهرات لم تكن في وزنها بل في الحكاية التي تحملها.
وحتى في حال عودة القطع يوماً إلى مكانها خلف الزجاج، فإنها لن تعود كما كانت، إذ إن العار الذي أصاب اللوفر لن يُمحى بسهولة، كما أن الذاكرة الجمعية ستتذكر طويلاً أن العالم الذي لا يقدّر فنّه سيبيعه في يوم ما كخردة براقة على رصيف مظلم.
تركز النقاشات الحالية في أوروبا حول خطة الاتحاد الأوروبي لاستخدام 140 مليار يورو من الأصول الروسية المجمدة لدعم أوكرانيا، وسط توترات متصاعدة مع روسيا. حذرت موسكو من أن أي محاولة لمصادرة هذه الأصول ستعتبر ‘سرقة’ وستتسبب في ردود فعل. تهدف الخطط الأوروبية لتعزيز التمويل لأوكرانيا في ظل الحرب المستمرة، لكنها تثير مخاوف بشأن فقدان ثقة المستثمرين في النظام المصرفي الأوروبي. كما أن السياسات الأمريكية، خاصة منذ إدارة ترامب، زادت الضغط على أوروبا لتقديم مساعدات عسكرية، مما أدى إلى تبني خيارات تمويل بديلة.
الاقتصاد العالمي | شاشوف
أصبح موضوع ‘مصادرة الأصول الروسية المجمدة’ حديث الشارع في أوروبا وروسيا، بعد أن أشار الاتحاد الأوروبي إلى إمكانية استخدام 140 مليار يورو (163 مليار دولار) من الأصول الروسية كقروض لأوكرانيا، في محاولة لمصادرة جزء من الأموال المقدرة بمبلغ 300 مليار دولار.
تزايدت المناقشات في الاتحاد الأوروبي وحلفائه حول الانتقال من مجرد تجميد الأصول الروسية إلى آليات أوسع، تتضمن مصادرة الأصول المجمدة أو استخدامها كضمان لإقراض أوكرانيا مبالغ كبيرة، وذلك لتمويل مشترياتها من الأسلحة ودعمها المالي.
المقترحات بشأن ضخ 140 مليار يورو (163 مليار دولار) تتعلق باستخدام الودائع المجمدة في البنوك الأوروبية كضمان، وقد تم طرح هذه القضايا في القمم وزيارات وزراء المالية وقادة أوروبا مؤخراً، كما جرى تناولها في اجتماعات خُصصت لمجموعة الـG7.
تهديد روسي جديد: سرقة ولن تمر
حسب تصريح نائب وزير المالية الروسي ‘أليكسي مويسيف’، لم يقدم الاتحاد الأوروبي حتى الآن على مصادرة الأصول مباشرة. وهدد بأن روسيا لن تتخذ خطوة مماثلة تجاه الأصول الأوروبية ما لم يقم الاتحاد الأوروبي بذلك، لكن في حال حدوث المصادرة فعلياً، فإن موسكو ستعيد النظر في موقفها.
وأوضحت رئيسة الوفد الروسي في مفاوضات فيينا ‘يوليا جدانوفا’ إن تحويل 140 مليار يورو من الأصول الروسية المجمدة لأوكرانيا سيكون بمثابة ‘سرقة لن تمر دون رد’.
وأكدت أن ما يُخطط له يُعتبر تعدياً سافراً يضر بالثقة في أوروبا وبمناخ الاستثمار في المنطقة. وحذرت من أن هذه الأفعال ستنتج ردود فعل، وأن ‘التعويضات’ ستُدفع من جيوب دافعي الضرائب الأوروبيين.
مثل هذه التهديدات دفعت رئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني إلى الإعلان عن ضرورة اتباع نهج حذر في استخدام الأصول الروسية المجمدة، مع احترام القانون الدولي وسيادة القانون.
تأتي النية الأوروبية في تحويل 140 مليار دولار لأوكرانيا في ظل فجوة تمويلية كبيرة تواجهها كييف، مما يزيد الضغط على أوروبا لتأمين التمويل طويل الأجل لشراء الأسلحة ودعم الأوضاع المالية في أوكرانيا.
الموقف الأوكراني: نريد أسلحة أمريكية أيضاً
تسعى أوكرانيا إلى التأكيد على أهمية استخدام قرض الـ163 مليار دولار لشراء أسلحة غير أوروبية (في إشارة للأسلحة الأمريكية) وإصلاح الأضرار إضافة إلى تعويض الضحايا.
يريد الاتحاد الأوروبي توجيه هذه الأموال نحو ‘الأسلحة أوروبية الصنع’، لتعزيز صناعاتها الدفاعية مع تزايد التهديدات من روسيا. وتؤكد أوكرانيا ضرورة الحصول على الأسلحة الأمريكية، ومنها أنظمة الدفاع الجوي باتريوت، لضمان قدرتها على التصدي للتهديدات.
في تصريحات حساسة، أوضح مسؤول أوكراني أن كييف تدعم التعاون مع صناعات الدفاع الأوروبية لكنها تُصر على استقلالية كيفية تخصيص الموارد المتعلقة بالدفاع.
وفقاً لوثيقة مفوضية الاتحاد الأوروبي، تحرص بعض الدول الأوروبية على أن تذهب الأموال بشكل رئيسي إلى الأسلحة أوروبية الصنع، بينما تطالب دول أخرى بمرونة أكبر في تخصيص الموارد.
دور ترامب في تصاعد الأزمة
أدت إدارة ترامب، مع بدء فترة رئاسته الثانية، إلى إيقاف المساعدات العسكرية لأوكرانيا، مما أُعتبر عاملاً في تصعيد الأمور. إذ أن تجميد أو إبطاء تسليم العتاد ساهم في تسريع محاولات أوروبا للبحث عن بدائل تمويلية.
أسهمت سياسة إدارة ترامب في الضغط على الحلفاء لشراء أسلحة أمريكية، مما دفع أوروبا إلى اعتماد صيغ شراء سلاح بمقابل بدلاً من منح مجانية، ما زاد الأعباء المالية. وفي هذا السياق، يُعتبر ترامب عامل ضغط دفع أوروبا لاتخاذ قرارات جريئة.
اهتزاز الثقة المالية عالمياً
تتصل هذه المسألة بمستجدات الأسواق العالمية، حيث شهدت صعوداً حاداً للذهب في عام 2025، ما يعود جزئياً لمخاوف من مصادرة الأصول السيادية الروسية، مما أدي إلى تآكل ثقة المستثمرين في المؤسسات المالية التقليدية.
تشير التقارير الأخيرة إلى فقدان الثقة في الملاءة المصرفية الأوروبية، حيث أن مصادرة أصول دولة كبرى تقلل من الشعور بأن الأموال السيادية محصّنة في بنوك الغرب.
أدى ذلك إلى تحول سياسات الاحتياطي لدى البنوك المركزية، بزيادة مشترياتها من الذهب كتحوط ضد المخاطر المرتبطة بتجميد أو مصادرة العملات المملوكة لجهات سيادية.
خيارات روسيا المتاحة
التصريحات الروسية تحمل تهديدات تتجاوز التحذيرات القانونية، تشمل مصادرة الأصول الغربية في روسيا أو تأميم الشركات الغربية، بالإضافة إلى فرض قيود على واردات دول مُعينة.
روسيا تسرّع جهودها لتعزيز شراكاتها المالية مع دول آسيا والشرق الأوسط لتقليل الاعتماد على النظام المالي الغربي، وتعزيز احتياطي الثروات في الذهب أو العملات بديلة.
هذا يعني نقل النزاع من السياسية إلى الاقتصادية بحيث تتزايد الأزمات والسوق الاضطرابات، ما يساهم في عكس قواعد اللعبة المالية على الساحة الدولية.
قد يُكلف ذلك أوروبا خسائر اقتصادية كبيرة، إذ حتى في حال نجاح الاتحاد الأوروبي في مصادرة الأصول الروسية، فإن فقدان ثقة المستثمرين وتكاليف تأمين النظام المصرفي قد تتجاوز الفائدة قصيرة الأجل.
تخلص مراجعة ‘شاشوف’ إلى أن جهود الاتحاد الأوروبي، التي لا تخلو من الخلافات، تمثل نقطة مفصلية تهدد الثقة في المؤسسات المالية العالمية.
كما أن سياسات إدارة ترامب قد زادت الضغط على أوروبا، مما ساهم في اضطراب السوق، ارتفاع طلب الملاذات الآمنة، وتصاعد المنافسات الاقتصادية القانونية مع موسكو، مما قد يُعيد تشكيل سلوك الدول والبنوك المركزية في المستقبل.
وجهت وكالة التعدين الوطنية الكولومبية (ANM) ضربة جديدة لمشروع النحاس والذهب التابع لشركة AngloGold Ashanti (JSE:ANG)(NYSE:AU)ASX:AGG بقيمة 1.4 مليار دولار بعد رفضها تعليق التزامات الشركة المتعلقة بملكية التعدين.
رفضت وكالة التعدين الوطنية الكولومبية (ANM) طلب AngloGold Ashanti (JSE: ANG) (NYSE: AU) (ASX: AGG) بتعليق التزاماتها التعاقدية لمشروع Quebradona للنحاس والذهب الذي تبلغ قيمته 1.4 مليار دولار، مما يعمق المشاكل التنظيمية للمشروع.
وأكدت الوكالة هذا الأسبوع أنها تلقت طلبين من AngloGold هذا العام: أحدهما لتمديد مرحلة الاستكشاف والآخر لتعليق الالتزامات بموجب عنوان التعدين. تم رفض كلاهما.
وأشارت ANM إلى وجود تناقض قانوني في الموافقة على كلا الطلبين في وقت واحد، مشيرة إلى أن تعليق الالتزامات أثناء توسيع نطاق الاستكشاف أمر غير متوافق. كما قضت بأن الشركة فشلت في تقديم أدلة كافية لدعم ظروف القوة القاهرة المذكورة في طلبها.
يقع مشروع كيبرادونا في منطقة كاوكا ميديو في أنتيوكيا، على بعد حوالي 60 كيلومترًا جنوب غرب ميديلين، وقد تم تعليقه منذ عام 2021. وفي ذلك العام، قامت هيئة تنظيم البيئة في كولومبيا (ANLA) بتعليق ترخيصها البيئي بسبب الثغرات الفنية والمخاطر البيئية، بما في ذلك الضرر المحتمل لنظام جيريكو البيئي. أيدت ANLA القرار في عام 2022.
ولإحياء المشروع، يجب على AngloGold تقديم تقييم جديد للأثر البيئي (EIA). وقالت الشركة إنها تقوم بجمع البيانات الهيدروجيولوجية والهيدرولوجية والجيوتقنية التي طلبتها ANLA وتهدف إلى تقديم الدراسة المحدثة بحلول عام 2027.
وتستهدف خطة AngloGold طويلة المدى لكويبرادونا إنتاج 1.4 مليون طن من النحاس، و1.4 مليون أوقية من الذهب، و21.6 مليون أوقية من الفضة على مدار عقدين من الزمن. لكن معارضة المجتمعات المحلية والجماعات البيئية تلقي بظلال من الشك على مستقبل المشروع.
التوترات
على مدى السنوات الخمس الماضية، تصاعدت التوترات بين الشركة والسكان المحليين. وفي أواخر عام 2023، رفعت شركة AngloGold دعوى قضائية ضد المزارعين ونشطاء البيئة، متهمة إياهم بالاختطاف والسرقة والإصابات الشخصية أثناء الاحتجاجات. وذكرت صحيفة الغارديان في وقت سابق من هذا العام أن إحدى الحوادث شملت قيام المتظاهرين بإيقاف أعمال التنقيب غير المصرح بها وتنبيه السلطات المحلية.
وفي حالة أخرى، دخل أكثر من 150 مزارعًا إلى الأرض التي كانت الشركة تقوم بالحفر فيها، وقاموا بإزالة الآلات وتسليمها إلى المسؤولين. وبحسب ما ورد أصيب أحد عمال المناجم بعضة كلب أثناء المواجهة.
تستضيف كولومبيا حاليا منجما واحدا فقط للنحاس على نطاق واسع، إل روبل، الذي تديره شركة أتيكو للتعدين الكندية (TSX-V: ATY) في تشوكو.
في حين أن ما لا يقل عن ثمانية مشاريع للنحاس قيد التطوير، إلا أن التحولات التنظيمية خيمت على مستقبلها. وقد أدت القواعد البيئية الجديدة، ومناطق الحماية الزراعية، والإعلانات المحتملة لاحتياطيات الموارد إلى إضافة طبقات من عدم اليقين.
على الصعيد العالمي، توقف حوالي 6.4 مليون طن من إنتاج النحاس، أي ما يعادل أكثر من 25% من إنتاج المناجم الحالي، بسبب القيود البيئية والاجتماعية والإدارية، وفقًا للدراسات الحديثة.
واصل الذهب خسائره يوم الأربعاء بعد أن تعرض لأسوأ انخفاض له في يوم واحد منذ أكثر من 12 عامًا، حيث يواصل المستثمرون جني الأرباح من الإشارات الفنية قبل بيانات التضخم الأمريكية الرئيسية المقرر صدورها في وقت لاحق من هذا الأسبوع.
وانخفض السعر الفوري للذهب بنسبة 2٪ أخرى إلى حوالي 4039.50 دولارًا للأوقية بحلول منتصف النهار، بعد أن انخفض بالفعل أكثر من 6٪ في هزيمة يوم الثلاثاء. كما تراجعت العقود الآجلة للذهب الأمريكي بنسبة 1.5%، وانخفضت إلى حوالي 4050 دولارًا للأوقية في نيويورك.
وعلى الرغم من الخسائر الفادحة، لا يزال الذهب صامدًا فوق المستوى الرئيسي البالغ 4000 دولار للأوقية، والذي تم تداوله عنده قبل أسبوعين. خلال تلك الفترة، ارتفع المعدن بوتيرة سريعة، مسجلاً مستويات قياسية في جلسات متتالية. وفي يوم الاثنين، وصل إلى أعلى مستوى له على الإطلاق عند 4380.89 دولارًا للأوقية.
البيع الفني
ويعزو سوكي كوبر، رئيس أبحاث السلع في بنك ستاندرد تشارترد، انخفاض أسعار الذهب إلى “البيع الفني”، حيث دخل المعدن الأصفر منطقة ذروة الشراء منذ بداية سبتمبر. ومع ذلك، يتوقع البنك أن يستعيد الذهب زخمه في العام المقبل، وفقًا لمذكرة كوبر بلومبرج.
وقال ديفيد ميجر، مدير تداول المعادن في High Ridge Futures: “بالنظر إلى التحرك القوي نحو الاتجاه الصعودي على مدار الأسابيع القليلة الماضية، فليس من المستغرب تمامًا بالنسبة لنا أن نرى القليل من عمليات جني الأرباح قبل تقرير مؤشر أسعار المستهلك يوم الجمعة”. رويترز.
ويؤدي هذا الانسحاب إلى توقف مفاجئ للتقدم السريع الذي بدأ منذ منتصف أغسطس/آب. ما يسمى بتجارة الحط من القيمة، والتي يبتعد فيها المستثمرون عن العملات لحماية أنفسهم من العجز الجامح في الميزانية.
بعد الجلوس على الهامش خلال معظم الفترة المبكرة من ارتفاع الذهب، لعب مستثمرو التجزئة دوراً أكبر في الأشهر الأخيرة، وكان ذلك متحمساً جزئياً لموضوع التخفيض. بلومبرج تشير البيانات إلى أن حجم الخيارات في صناديق الاستثمار المتداولة والعقود الآجلة المدعومة بالذهب قد ارتفع، وهي طريقة شائعة لمستثمري التجزئة للقيام برهانات كبيرة على قيمة المعدن.
وكان الارتفاع مدفوعًا أيضًا بالتوقعات بأن بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي سوف يقوم بتخفيض كبير واحد على الأقل لأسعار الفائدة بحلول نهاية العام. حاليًا، تم تسعير الصفقات بخفض سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماع بنك الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع المقبل.
وفي الوقت نفسه، ينتظر المستثمرون أيضًا الوضوح بشأن الاجتماع المحتمل الأسبوع المقبل بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ، بالإضافة إلى القمة المقترحة بين ترامب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين.
المزيد من المكاسب في المستقبل
على الرغم من الهزيمة التي استمرت يومين، لا يزال الذهب مرتفعًا بنحو 55٪ هذا العام، مدعومًا بالعوامل المذكورة أعلاه مثل التوترات الجيوسياسية وعدم اليقين الاقتصادي وتوقعات تخفيض أسعار الفائدة الأمريكية والتدفقات القوية إلى صناديق الاستثمار المتداولة.
وقال أولي هانسن، رئيس استراتيجية السلع الأساسية في ساكسو بنك، في مذكرة إلى “نحن نحافظ على توقعات صعودية للذهب والفضة حتى عام 2026، وبعد التصحيح / التوحيد الذي تشتد الحاجة إليه، من المرجح أن يتوقف المتداولون للتفكير قبل الانتهاء من أن التطورات التي أدت إلى الارتفاعات التاريخية هذا العام لم تختف”. رويترز.
وفي الوقت نفسه، خفض سيتي جروب توصياته بشأن الذهب الزائد بعد الانخفاض الذي شهده يوم الثلاثاء، مشيرًا إلى المخاوف بشأن تمديد المراكز. ويتوقع البنك الآن المزيد من التوحيد حول 4000 دولار للأونصة في الأسابيع المقبلة، حسبما قال الاستراتيجيون بما في ذلك تشارلي ماسي كولير في مذكرة.
وكتبوا: “في نهاية المطاف، قد يعود الجزء الأقدم من قصة ارتفاع الذهب – استمرار طلب البنك المركزي للتنويع بعيدًا عن الدولار الأمريكي – ولكن عند المستويات الحالية ليس هناك اندفاع نحو اتخاذ موقف لذلك”، مضيفين أن الأسعار “سبقت قصة” التخفيض “.”
(مع ملفات من بلومبرج ورويترز)
برعاية:قم بتأمين ثروتك اليوم – قم بشراء سبائك الذهب مباشرة من خلال شريكنا الموثوق به، Sprott Money.
تدعو غرفة التجارة الأمريكية الكونغرس لإلغاء قانون ‘قيصر’ ضد سوريا، مدعيةً أنه لم يعد يخدم المصالح الأمريكية بعد تشكيل حكومة انتقالية جديدة. لكن الانتقادات تشير إلى أن هذه الدعوة قد تكون سعيًا لتحقيق مكاسب اقتصادية في إعادة الإعمار بدلاً من دافع إنساني حقيقي. يشير المبعوث الأمريكي، توم باراك، إلى أن العقوبات لم تعد مناسبة، مستشهدًا بتحسن العلاقات السياسية كشرط لإلغاء العقوبات. رغم الخطاب الإيجابي، تبقى الولايات المتحدة مستمرة في السيطرة على حقول النفط السورية، مما يطرح تساؤلات حول أهدافها الحقيقية في المنطقة.
الاقتصاد العربي | شاشوف
تعود واشنطن من جديد لتتحدث بلغة الرفق والإنسانية، لكن على الأرض تظل حقول النفط السورية تحت حراسة علم أمريكي لا يغيب.
فجر اليوم الأربعاء، دعت غرفة التجارة الأمريكية الكونغرس إلى إلغاء قانون “قيصر” للعقوبات على سوريا، مدعيةً أنه “لم يعد يخدم المصالح الأمريكية بعد تشكيل حكومة انتقالية جديدة في دمشق”، حسب مرصد “شاشوف”. لكن خلف هذه اللغة الرقيقة، تبرز قراءة مختلفة: هل تتحرك واشنطن بدافع “إنساني”، أم بحثاً عن فرصة جديدة للاستثمار في إعادة الإعمار والموارد؟
البيان بدا أنه يهدف إلى تلميع صورة واشنطن أكثر من كونه مراجعة لسياساتها. فإذا كانت أمريكا فعلاً “تريد الخير لسوريا”، لكانت قد سلّمت المناطق النفطية التي تسيطر عليها في الشرق إلى أصحابها، بدلاً من تركها تُدار تحت إشراف عسكري واقتصادي أمريكي مباشر.
خاطبت غرفة التجارة الأمريكية لجان الكونغرس الرئيسية مطالبةً بـ”إلغاء كامل ودائم لقانون قيصر”، معتبرةً أن استمرار العقوبات “يضر بالشعب السوري” ويمنع الشركات الأمريكية من الاستثمار في السوق السورية.
غير أن هذا الخطاب “الإنساني” يأتي من الجهة نفسها التي تمثل مصالح الشركات الكبرى، التي ترى في إعادة إعمار سوريا فرصة استثمارية ضخمة وليست مسؤولية أخلاقية.
في رسالتها التي اطلع عليها شاشوف، قالت الغرفة إن إلغاء القانون سيعزز “الاستقرار الإقليمي وازدهار الشعب السوري”، وهو تعبير يتكرر عادةً قبل دخول رأس المال الأمريكي إلى مناطق أنهكتها الحروب.
وفي الوقت الذي تُحمّل فيه العقوبات مسؤولية الفقر والبطالة، تتجاهل الغرفة تمامًا أن أمريكا هي من عطلّت عجلة الاقتصاد السوري عبر السيطرة على موارد النفط والغاز في دير الزور والحسكة منذ سنوات.
باراك: “الوقت حان لإعطاء سوريا فرصة”
تبنى المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، توم باراك، نفس اللهجة حين قال إن “قانون قيصر أدى غرضه وحان الوقت لإعطاء سوريا فرصة”. تبدو هذه التصريحات تصالحية في ظاهرها، لكنها تُثير العديد من الأسئلة: أي فرصة يتحدث عنها باراك؟
هل هي الفرصة في إعادة الإعمار، أم في إعادة فتح الأسواق السورية أمام الشركات الأمريكية بعد أن مهّد قانون “قيصر” الطريق أمام إقصاء المنافسين الروس والإيرانيين؟
يقول باراك إن العقوبات “لم تعد تواكب الواقع الجديد”، مشيداً بما أسماه “المصالحة السورية وانخراط الحكومة الجديدة في محادثات مع إسرائيل”، وكأن رفع العقوبات مشروط بالاقتراب السياسي من واشنطن وتل أبيب.
ولم يغفل المبعوث الأمريكي الإشارة إلى “المعلم والمزارع السوري” المتضرر، بينما تستمر قوافل النفط في الخروج من شرق البلاد باتجاه القواعد الأمريكية نفسها التي ترفع شعار “مساعدة الشعب السوري”.
بين الإعمار والهيمنة… اقتصاد مرهون للسياسة
تتحدث واشنطن عن “إعادة إعمار سوريا”، لكنها لا تُخفي طموحها في أن تكون المموّل والمشرف والشريك في آن واحد.
رفع العقوبات – إن تم فعلاً – سوف يمنح الشركات الأمريكية موطئ قدم قانوني في السوق السورية وفق قراءة شاشوف، لكنه في الوقت ذاته سيبقي خطوط الطاقة والموارد الحساسة تحت إدارة القوات الأمريكية أو الشركات المتحالفة معها.
بينما يُروَّج للخطوة على أنها بادرة “حسن نية”، فإنها في الواقع تؤسس لمرحلة جديدة من النفوذ الاقتصادي الذي قد يوازي في تأثيره مرحلة الاحتلال العسكري.
أما الحديث عن “تعزيز الاستقرار الإقليمي”، فهو المصطلح الأمريكي المعتاد الذي يسبق كل تمدّد اقتصادي أو إعادة تموضع في منطقة مضطربة.
فكما حدث في العراق وليبيا، تتحول “الاستثمارات” سريعًا إلى أدوات ضغط سياسي واقتصادي تجعل من السيادة مجرد بند تفاوضي في عقود الشركات.
يبدو أن واشنطن اكتشفت فجأة أن الشعب السوري يستحق الحياة، لكنها في الواقع تدرك أن النفط السوري ما يزال يستحق البقاء تحت إدارتها. إلغاء قانون “قيصر” ليس بالضرورة دليلاً على حسن النية، بل ربما مقدمة لعودة ناعمة من بوابة “الإنعاش الاقتصادي”، بعد أن فشلت سياسة الحصار في تحقيق أهدافها السياسية.
وبين الخطاب الدبلوماسي المليء بكلمات “الأمل والمصالحة” وبين الوقائع الميدانية التي تُظهر استمرار الوجود الأمريكي على منابع النفط، يبقى السؤال معلقاً: هل رفعت أمريكا العقوبات عن سوريا… أم رفعت الغطاء الأخلاقي عن أطماعها هناك؟
انتقل الارتفاع الملحوظ للذهب إلى مرحلة جديدة مع تضخم تأثير المضاربين مما أدى إلى تقلبات أكبر، لكن اللاعبين في السوق ملتزمون بتوقعاتهم لارتفاع الأسعار في عام 2026 حتى لو تراجع طلب البنك المركزي.
في طريقه لتحقيق أكبر ارتفاع سنوي له منذ عام 1979، أدى ارتفاع الذهب بنسبة 54٪ منذ بداية العام حتى الآن إلى اختراق مستويات المقاومة النفسية الرئيسية عند 3000 دولار للأونصة في مارس و4000 دولار في أكتوبر.
كانت التوترات السياسية وعدم اليقين بشأن التعريفات الجمركية الأمريكية هي التي عززت هذا الاتجاه، ومؤخراً موجة من الشراء بسبب الخوف من تفويت الفرصة (FOMO).
وقال جون ريد، كبير استراتيجيي السوق في مجلس الذهب العالمي: “لقد changedت طبيعة الارتفاع، مدفوعًا الآن بالمستثمرين الغربيين بدلاً من المشترين في الأسواق الناشئة الأكثر ثباتًا خلال معظم العامين الماضيين”.
وأضاف: “هذا يعني المزيد من عدم اليقين والتقلبات حتى إذا كانت العوامل الدافعة للذهب ستستمر”.
يوم الاثنين، سجل الذهب مستوى قياسيا بلغ 4381 دولارا للأوقية، وهو مستوى لم يتوقعه الكثيرون قبل عام أو يتوقعون رؤيته في أي وقت من حياتهم.
وكان المندوبون المتوجهون إلى مؤتمر رابطة سوق السبائك في لندن (LBMA) في اليابان الأسبوع المقبل قد توقعوا قبل عام سعرًا يبلغ 2941 دولارًا عند هذه النقطة.
بعد أن حقق العديد من المعالم الرئيسية، شهد الذهب عمليات بيع بنسبة 5٪ يوم الثلاثاء في أكبر انخفاض يومي منذ خمس سنوات، مما دفع مؤشر القوة النسبية للسوق، الذي يقيس حجم تغيرات الأسعار، إلى “طبيعي” من “ذروة الشراء” للمرة الأولى منذ سبعة أسابيع.
وقال كارستن مينكي، المحلل لدى جوليوس باير: “إن التماسك لن يكون في الواقع أمرًا غير معتاد بعد مثل هذا الارتفاع الحاد والحاد ويجب اعتباره صحيًا”. “الخلفية الأساسية للذهب لا تزال مواتية.”
تخفيضات أسعار الفائدة الأمريكية والأسهم
وارتفع الذهب إلى أعلى مستوى قياسي له يوم الاثنين بنسبة 20% منذ خفض بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة في سبتمبر.
وقد تجاوز ذلك أداء السبائك مقابل دورات التيسير الأخيرة التي قام بها بنك الاحتياطي الفيدرالي، وفقًا للمحللين في أكسفورد إيكونوميكس.
قال نيكي شيلز، رئيس استراتيجية المعادن في MKS PAMP: “في الدورات السابقة، لم يخفض بنك الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة عند أعلى مستوياتها على الإطلاق في الأسهم الأمريكية، مع وجود حديث عن الفقاعة في الأسواق والتضخم لا يزال أعلى بشكل مقنع من هدفه”.
“يبدو أن “فقاعة كل شيء” هذه لديها مجال للاستمرار، وأسعار الذهب عند مستوى 4500 دولار لن تؤدي إلا إلى استمرار الشراء في متاجر التجزئة.”
لقد ارتفعت أسعار الذهب بمقدار الضعف في العامين الماضيين، بعد أن تجاوزت أعلى مستوى تم تعديله وفقاً للتضخم في عام 1980 والذي حسبته شركة MKS PAMP عند 3590 دولاراً (الارتفاع الاسمي الذي بلغ 850 دولاراً في ذلك الوقت).
عين حذرة على ارتفاع مؤشر S&P 500
يراقب المتخصصون في السوق بحذر ارتفاع مؤشر أسهم S&P 500 والتدفق المتزامن لأموال المستثمرين إلى السبائك، مع مراعاة الحالات التاريخية عندما أجبرت التصحيحات الحادة في أسواق الأسهم على بيع أصول الملاذ الآمن، بما في ذلك الذهب.
وقال جيمس ستيل، المحلل في بنك HSBC، في مذكرة حديثة: “تم إجراء جزء من مشتريات الذهب كتحوط ضد انخفاضات سوق الأسهم”.
“قد يؤدي التصحيح في الأسهم، كما حدث في الماضي، إلى تصفية طويلة الأمد حيث يسعى المستثمرون إلى جمع الأموال النقدية أو تلبية نداءات الهامش.”
البنوك المركزية والمستثمرون المؤسسيون
ومع المكاسب الهائلة التي تحققت خلال الشهر الماضي، لا يتعين على البنوك المركزية في الأسواق الناشئة أن تفعل الكثير لمواصلة التقدم في هدفها المشترك – وهو زيادة حصة الذهب في احتياطياتها من العملات الأجنبية من أجل التنويع.
حصة الذهب في احتياطيات البنك المركزي
على الرغم من أنه من المتوقع على نطاق واسع أن تظل مشتريات البنوك المركزية مرتفعة لسنوات، بعد أن دعمت الطلب على السبائك منذ أواخر عام 2022، فإن ارتفاع الأسعار يزيد تلقائيًا من قيمة ممتلكاتهم.
وقال شيلز: “ينطبق هذا التفكير أيضًا على المستثمرين المؤسسيين على المدى الطويل الذين ربما يصلون إلى عتبات المحفظة ويحتاجون إلى التخلص من المخاطر وتقليل ممتلكاتهم من الذهب”.
ويحذر المحللون أيضًا من أنه إذا تباطأ زخم المستثمرين في عام 2026، فقد يبدأ العرض المادي الزائد في التأثير على الأسعار مع انخفاض الطلب من قطاع المجوهرات في مناطق الاستهلاك الرئيسية.
وانخفضت واردات الصين من الذهب في الفترة من يناير إلى سبتمبر بنسبة 26% من حيث الطن، وفقًا لمرصد بيانات التجارة. وانخفضت واردات الهند من يناير إلى يوليو بنسبة 25٪.
(بقلم بولينا ديفيت، تحرير فيرونيكا براون وجيسون نيلي)