مجلس البنك المركزي بعدن يعقد اجتماعاً استثنائياً لمراجعة أسعار الصرف ونقص السيولة من العملة الوطنية
منذ 5 دقيقة – 2026-02-12 [25] قراءة
عُقد مجلس إدارة البنك المركزي اليمني الليلة اجتماعاً استثنائياً عبر المنصات الإلكترونية برئاسة محافظ البنك المركزي، أحمد المعبقي، وبحضور بقية الأعضاء لمناقشة عدة مواضيع هامة مدرجة في جدول الأعمال.
تناول المجلس أسعار صرف العملات الأجنبية مقابل الريال اليمني والتطورات الإيجابية في هذا السياق، واستعرض عددًا من الخيارات المعتمدة على دراسات حركة السوق، للتعامل مع هذه التطورات واتخاذ الإجراءات المناسبة وفقاً للسياسات المعتمدة في إدارة سعر الصرف المستندة إلى آليات السوق. كما تم التأكيد على استمرار المراقبة الصارمة لحركة السوق المحلية لأسعار صرف العملات واتخاذ الخطوات اللازمة للحفاظ على استقرار العملة والأسعار لأطول فترة ممكنة، وعدم السماح بأي تذبذبات أو أنشطة تتعارض مع السياسات المعتمدة لضمان أمن المعيشة والاجتماعية للمواطن.
وقد فوض المجلس الإدارة التنفيذية باتخاذ ما تراه مناسباً لتعزيز هذه الإجراءات.
كما تم مناقشة نقص السيولة من العملة الوطنية في الأسواق، وتم تفويض مجلس إدارة البنك لمعالجة هذه القضية بما يتماشى مع احتياجات السوق من العملة الوطنية، مع الحفاظ على المعايير والسياسات الاحترازية الصارمة في إدارة السيولة التي أقرها المجلس وحققت نجاحًا في المحافظة على الاستقرار في أوقات صعبة واستثنائية.
كما ناقش المجلس العديد من المواضيع الفنية والإدارية والتطورات في الجوانب المالية والاقتصادية، خاصة تطور أعمال اللجنة الوطنية لتمويل وتنظيم الاستيراد، وشكر المجلس الجهود المبذولة من قبل اللجنة والفرق الفنية والتنفيذية التابعة لها.
المصدر: نافذة اليمن
مجلس البنك المركزي بعدن يعقد اجتماع استثنائي لمناقشة أسعار الصرف وشحة السيولة من العملة الوطنية
عُقد مجلس إدارة البنك المركزي اليمني في عدن اجتماعاً استثنائياً لمناقشة العديد من القضايا الاقتصادية الهامة التي تؤثر على الوضع المالي في البلاد، وخاصة أسعار الصرف وشحة السيولة النقدية من العملة الوطنية.
أسعار الصرف
تشهد أسعار الصرف خلال الفترة الأخيرة تقلبات كبيرة، مما أثر سلباً على الاقتصاد الوطني ورفع من معاناة المواطنين. وأكد المجلس في اجتماعه على ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة لضبط سوق الصرف وتحسين قيمة العملة الوطنية. ويرى المسؤولون أن تراجع الحوثيين عن تنفيذ بعض الإصلاحات الاقتصادية لم يساعد في استقرار السوق.
شحة السيولة
تعتبر شحة السيولة من المشاكل المعقدة التي تواجه الاقتصاد اليمني حاليًا. حيث أن نقص العملة الوطنية يؤثر مباشرة على قدرة المواطنين على سداد احتياجاتهم اليومية. ناقش المجلس العديد من الحلول المقترحة لهذه المشكلة، مثل زيادة الطباعة النقدية بشكل مدروس وتحسين آليات توزيع العملة في الأسواق.
استراتيجيات مستقبلية
طرح المجلس عدة استراتيجيات لتعزيز استقرار العملة الوطنية، منها تحسين التنسيق مع الجهات الحكومية والقطاع الخاص. كما تم الإشارة إلى أهمية التعاون مع الدول الداعمة لليمن لضمان تدفق المساعدات المالية.
الخاتمة
في ختام الاجتماع، تم التأكيد على أهمية تكاتف الجهود المحلية والدولية لمعالجة التحديات الاقتصادية التي تواجه اليمن. وقد أكد المجلس على التزامه بتحقيق الاستقرار الاقتصادي والنقدي للبلاد، وضرورة العمل بسرعة على تنفيذ القرارات المتخذة.
إن الوضع الحالي يتطلب المزيد من الجهود والتعاون من جميع الأطراف المعنية لضمان استعادة الثقة في العملة الوطنية وبالتالي تحسين الظروف المعيشية للمواطنين.
تشهد أسواق العملات المشفرة واحدة من أقسى دورات الهبوط، حيث فقدت نحو 2 تريليون دولار من قيمتها السوقية. انخفضت بيتكوين من 126 ألف دولار في أكتوبر 2025 إلى حوالي 67 ألف دولار، بعد موجة تصفيات قسرية لمراكز شراء وصلت قيمتها إلى 19 مليار دولار. العملات البديلة تعرضت لخسائر حادة، مما كشف عن هشاشة النماذج المالية لبعض الكيانات. بينما يسود الحذر والتشاؤم، يرى بعض التنفيذيين أن الأسعار الحالية قد توفر فرص شراء. تشير التوقعات إلى احتمال استمرار الهبوط، مع إمكانية وصول بيتكوين إلى 35 ألف دولار بحلول سبتمبر 2026، لكن الصناعة أكبر وأكثر اندماجًا في النظام المالي.
الاقتصاد العالمي | شاشوف
تواجه أسواق العملات المشفرة واحدة من أصعب دورات الهبوط منذ بداياتها، حيث فقدت حوالي 2 تريليون دولار من قيمتها السوقية خلال أشهر قليلة، مما يثير تساؤلات حول طبيعة هذه الأصول وحدود قدرتها على البقاء أمام الصدمات المالية والمضاربات الكبيرة.
منذ أن سجلت عملة “بيتكوين” أعلى مستوياتها التاريخية بأكثر من 126 ألف دولار في أكتوبر 2025، دخلت السوق في اتجاه هابط حاد، مما أدى لتراجع العملة المشفرة الأهم عالمياً إلى ما يقارب 67 ألف دولار خلال تداولات لندن، أي بتراجع يقارب 47% عن القمة.
في أوائل فبراير الجاري، انخفضت إلى مستويات قريبة من 60 ألف دولار، متخلية عن المكاسب التي حققتها عقب إعادة انتخاب ترامب رئيساً للولايات المتحدة، وهو المعروف بمواقفه الإيجابية تجاه قطاع الأصول الرقمية.
تصفية رهانات بمليارات الدولارات
بحسب بيانات وتقارير مالية دولية اطلع عليها شاشوف، تسارعت وتيرة الهبوط بعد سلسلة تصفيات قسرية كبيرة طالت مراكز شراء متفائلة تخطت قيمتها 19 مليار دولار، مما عمق من خسائر السوق وأشعل سلسلة من الانخفاضات المتعددة في ظل سيولة منخفضة وحالة ذعر بين المستثمرين.
كانت العملات البديلة – الرموز الرقمية الأصغر والأكثر عرضة للمضاربات – الأكثر تأثراً، حيث تكبدت خسائر كبيرة مع تراجع شهية المخاطرة وزيادة الضغوط على الشركات المدرجة. وأظهر هذا التراجع هشاشة بعض النماذج المالية لبعض الكيانات المرتبطة بهذا القطاع، خاصة تلك المعتمدة على الارتفاع المستمر للأسعار لدعم تقييماتها.
ووفقاً لمنصة “كوين غيكو”، فإن القيمة الإجمالية لسوق العملات المشفرة انخفضت بنحو تريليوني دولار منذ أكتوبر، في واحدة من أسرع موجات تراجع الثروة الرقمية في تاريخ الصناعة.
أحيا هذا الانهيار النقاش القديم حول هوية بيتكوين: هل هي أصل عالٍ المخاطر يتحرك بالتوازي مع الأسهم، أم أنها “ذهب رقمي” يلجأ إليه المستثمرون خلال الأوقات المضطربة؟
في مراحل سابقة، أظهرت بيتكوين ارتباطاً وثيقاً بأسواق الأسهم، خاصةً أسهم التكنولوجيا، وفي أوقات أخرى، روج أنصارها لفكرة كونها ملاذاً آمناً بديلاً عن الذهب. ومع ذلك، فإن تحركاتها الهابطة منذ أكتوبر لم تتناسب مع أي من هذين السرديتين، إذ تراجعت بشكل حاد حتى في فترات لم تشهد فيها الأسواق التقليدية انهيارات مماثلة، مما زاد من غموض موقعها في محافظ المستثمرين.
يربط بعض قادة الصناعة بداية موجة التفكك باضطراب حدث لإحدى العملات المستقرة المرتبطة بالعائد التابعة لمشروع “إيثينا”، التي فقدت ارتباطها بالدولار لفترة وجيزة على منصة “بينانس”، متراجعة إلى 65 سنتاً. أدى هذا الخلل إلى سلسلة من عمليات التصفية القسرية وأحدث صدمة كبيرة في السوق.
يعتقد مطورون في القطاع أن تلك الحادثة زادت من انفصال بيتكوين عن مسار الأسهم، وأطلقت ديناميكية هبوط ذاتية التغذية، حيث تؤدي الخسائر إلى تصفيات إضافية، مما يؤدي إلى اتساع دائرة التراجع. ومع ذلك، يؤمن بعضهم بأن التصحيح الحاد قد ساهم في “تنظيف النظام” من المراكز المبالغ فيها والاختلالات المتراكمة خلال فترة الصعود السابقة.
لم تفلت عملة إيثيريوم من العاصفة، إذ يتم تداول رمزها “إيثر” قرب 2000 دولار، منخفضًا بحوالي 60% عن ذروته المسجلة في أغسطس 2025 وفقاً لمراجعات شاشوف.
حذر وتشاؤم.. تحليل الوضع الراهن
على الرغم من المشهد القاتم، اتسمت بعض الفعاليات الدولية بنبرة أكثر تفاؤلاً. ففي مؤتمر “كونسينسِس” في هونغ كونغ، دعا مسؤولون في منصات التداول الكبرى المستثمرين إلى عدم تقييم السوق استناداً إلى “لقطة زمنية واحدة”، مؤكدين أن التقلبات جزء طبيعي من دورات الأصول الرقمية.
بعض التنفيذيين اعتبروا أن الأسعار الحالية تمثل فرصة للشراء على المدى البعيد، مستندين إلى تاريخ السوق الذي شهد دورات صعود وهبوط متعاقبة. ويعتقد مستثمرون مخضرمون أن التقلب الحاد سمة ملازمة لأصل لا يزال في مرحلة مبكرة من تطوره.
في المقابل، صدرت توقعات أكثر تشاؤماً من مديري صناديق استثمارية، حيث رجح بعضهم استمرار الهبوط خلال الأشهر المقبلة، مع إمكانية انخفاض بيتكوين إلى حدود 35 ألف دولار بحلول سبتمبر 2026، وربما أقل من ذلك في نهاية العام، إذا استمرت ضغوط السيولة وتراجعت شهية المخاطرة عالمياً.
تأثير السياسات الأمريكية
على صعيد آخر، أسهمت السياسات الأمريكية في تشكيل مزاج السوق، حيث أقرّت إدارة ترامب تشريعات تهدف إلى تنظيم قطاع الأصول الرقمية وتعزيز نموه. كما شهدت الأسواق إدراج شركات بارزة في البورصة خلال العام الأول من ولايته الثانية، وتخطط شركات دولية، بما في ذلك كيانات مقرها هونغ كونغ، للإدراج في بورصة ناسداك عبر عمليات دمج عكسية.
عزّزت هذه الخطوات صورة الولايات المتحدة كمركز جاذب لعالم التشفير، إلا أن الزخم التنظيمي لم يكن كافياً لوقف موجة البيع الأخيرة، مما يدل على أن العوامل التقنية والسلوكية – مثل المراكز الممولة بالاقتراض والتصفية القسرية – كان لها تأثير أكبر على المدى القصير.
ما تشهده السوق اليوم يُعيد إلى الأذهان فترات سابقة عُرفت بـ”شتاء العملات المشفرة”، حيث تنخفض الأسعار وتتراجع السيولة وتتزايد حالات الإفلاس. لكن الاختلاف هذه المرة هو أن الصناعة أصبحت أكبر حجماً وأكثر اندماجاً في النظام المالي العالمي، مما يجعل تداعيات الانخفاض أكثر شمولاً.
تقف سوق العملات المشفرة اليوم عند مفترق طرق، فإما أن يثبت القطاع قدرته على امتصاص الصدمة وإعادة بناء الثقة تدريجياً، أو أن يدخل في مرحلة هبوط أطول تعيد تقييم أسس النمو التي قامت عليها الطفرة الأخيرة.
خلاصة إحاطة مبعوث الأمم المتحدة، هانس غروندبرغ، أمام مجلس الأمن حول الوضع الاقتصادي في اليمن تشير إلى استمرار حالة عدم اليقين بسبب ضعف المؤسسات وتجميع السلطة. على الرغم من بعض التحسن في الخدمات الحكومية مثل الكهرباء والرواتب، فإن الأوضاع الأمنية المتوترة تهدد هذه المكاسب. يتعين على الحكومة الجديدة برئاسة شائع الزنداني تعزيز هذه التحسينات من خلال إصلاحات مؤسسية واقتصادية. الحل المستدام يتطلب تسوية سياسية شاملة وتعاون بين جميع الأطراف، حيث أن معالجة القضايا بشكل منفصل لن تؤدي إلى نتائج دائمة. ضرورة تجنب التصعيد والعمل على اتفاقات تقارب عاجلة لتخفيف معاناة اليمنيين.
موجز حول الجوانب الاقتصادية من إحاطة المبعوث الأممي أمام مجلس الأمن (12 فبراير 2026) المرصد الاقتصادي شاشوف
– أبرز النقاط في إحاطة مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرغ:
عانى اليمنيون لسنوات من حالة عدم اليقين الناتجة عن تآكل المؤسسات وتقسيم السلطة وغياب القواعد القابلة للتنبؤ.
تظهر بعض المؤشرات الإيجابية في المجالات الحكومية مثل تحسينات في توفير الكهرباء ودفع مرتبات الموظفين، ولكن التوترات المستمرة والحوادث الأمنية الأخيرة والمظاهرات تسلط الضوء على هشاشة الوضع.
يمكن أن تتراجع تحسينات الخدمات إذا ساءت الأوضاع الأمنية أو توقفت الإصلاحات الاقتصادية، أو في حال انسحبت المؤسسات في اتجاهات متعارضة.
ستحتاج الحكومة الجديدة بقيادة رئيس الوزراء شائع الزنداني إلى دعم المكاسب الحالية من خلال تعزيز المؤسسات والإصلاحات الاقتصادية، مما يستلزم وجود بيئة تتيح حماية مجلس الوزراء وبنك عدن المركزي من التسييس وإعادة بناء الثقة.
لن يكون الاستقرار في أي منطقة من البلاد دائماً ما لم يتم معالجة النزاع الأوسع في اليمن من منظور شامل.
حان الوقت لاتخاذ إجراءات حاسمة، وبدون تسوية سياسية شاملة للصراع ستظل الإنجازات عرضة للرجوع إلى الوراء.
أصبح الصراع أكثر تعقيداً، حيث تزايدت خطوط التنافس وتطورت الديناميات المحلية إلى جانب الديناميات الوطنية، في حين زاد التوتر الإقليمي من حدّة الصراع.
يحتاج اليمن إلى عملية سياسية شاملة تحت رعاية الأمم المتحدة للتوصل إلى تسوية سياسية تفاوضية تنهي الصراع بشكل مستدام، إلا أن ذلك يتطلب من الأطراف تبني رؤية مستقبلية.
معالجة القضايا السياسية والاقتصادية والأمنية بشكل منفصل ستؤدي إلى نتائج غير متماسكة لن تدوم.
يجب إبرام اتفاقات ذات مدى قصير تقلل من المعاناة وتظهر التقدم، مثل تدابير خفض التصعيد الاقتصادي.
يجب ألا يُعاد اليمن إلى صدام أوسع، فمسألة السلام والحرب هي مسألة وطنية في الأساس ولا يمكن الاستعانة بمصادر خارجية لها أو تركها لفاعل وحيد.
أُعلنت أزمة سياسية واقتصادية بين الولايات المتحدة وكندا قبيل افتتاح جسر ‘غوردي هاو’ الدولي، الذي يربط ديترويت وويندسور، بتكلفة 4.7 مليارات دولار. تحوّل الجسر من رمز للتكامل الاقتصادي إلى أداة ضغط سياسي بيد ترامب، الذي هدد بمنع افتتاحه مطالباً بتعويضات. الصراع لا يتعلق فقط بالملكية، بل يمسّ السيادة التجارية بين البلدين، وسط مخاوف أمريكية من استخدام كندا كمنفذ للصادرات الصينية. أي تعطيل للمشروع قد يؤدي إلى اختناقات في سلاسل الإمداد ويهدد آلاف الوظائف، مما يعرّض الشراكة الأمريكية الكندية للخطر ويُبرز التوترات السياسية المتصاعدة.
Sure! Here’s a rewritten version of your content while keeping the HTML tags intact:
الاقتصاد العالمي | شاشوف
في وقت كان من المتوقع أن تُختتم سنوات من التخطيط والإنشاء بإعلان افتتاح أحد أبرز مشاريع البنية التحتية في أمريكا الشمالية، اندلعت أزمة سياسية واقتصادية بين الولايات المتحدة وكندا، محورها جسر ‘غوردي هاو’ الدولي الذي يربط مدينة ديترويت بولاية ميشيغان مع مدينة ويندسور في مقاطعة أونتاريو الكندية.
هذا الجسر، الذي بلغت تكلفته 4.7 مليارات دولار وبدأت أعمال تشييده عام 2018 حسبما أفاد مرصد ‘شاشوف’، تحول من رمز للتكامل الاقتصادي إلى أداة ضغط سياسي بيد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. فقد هدد ترامب بمنع افتتاحه وطالب بتعويضات، معتبرًا أن الولايات المتحدة لم تستفد منه كما ينبغي.
ولم تكن الأزمة مرتبطة بالجسر فحسب، بل أدت إلى أزمة أعمق في العلاقات الأمريكية الكندية، حيث يتداخل الاقتصاد مع التجارة والسيادة والسياسة الداخلية، مما قد يغير حدود الثقة بين شريكين هما من أكثر الشركاء التجاريين اندماجًا في العالم.
الجسر الذي يفوق حجمه الجغرافيا
بحسب تقارير ‘شاشوف’، يُعتبر جسر ‘غوردي هاو’ من أكبر مشاريع البنية التحتية العابرة للحدود بين البلدين، ويتضمن ستة مسارات، هدفه تقليل الضغط عن جسر ‘أمباسادور’ القائم، الذي تعبر عبره نسبة كبيرة من التجارة اليومية بين البلدين، وخاصة في صناعات السيارات. تشير التقديرات إلى أن التجارة السنوية بين الولايات المتحدة وكندا تصل إلى مئات المليارات من الدولارات، مما يجعل أي مشكلات لوجستية تهديدًا لسلاسل الإمداد في كلا البلدين.
المثير أن الحكومة الكندية تكفلت بتمويل المشروع بالكامل تقريباً، في خطوة اعتُبرت حينها دليلاً على رغبة أوتاوا في تسريع التنفيذ وتجاوز التعقيدات السياسية في واشنطن. لكن وفقًا لاتفاقية العبور الموقعة عام 2012، يُعد الجسر ملكية عامة مشتركة بين حكومة كندا وولاية ميشيغان، مما يفتح المجال لتأويلات سياسية بشأن مفهوم ‘السيطرة’ و’الإدارة’ و’المنفعة’.
في منشور له عبر منصة ‘تروث سوشيال’، أعلن ترامب أنه ‘لن يسمح بافتتاح الجسر’، متهماً كندا بـ’معاملة الولايات المتحدة بشكل غير عادل لعقود’، وطالب بتعويض كامل عن كل ما أنفقت عليه. تصريحات تهدف إلى التأكيد على أن الجسر جزء من سلسلة أوسع من الاختلالات التجارية.
الأخطر في تصريحاته كان اعتباره من ‘غير المقبول’ أن تتحكم كندا بما يعبر الجسر، مشددًا على ضرورة أن تمتلك الولايات المتحدة نصفه على الأقل، وأن يكون لها سلطة مشتركة على حركة المرور. هذا الطرح لا يرتبط فقط بالشراكة في الملكية، بل يمتد لمسألة السيادة الجمركية والرقابة على التجارة، في وقت تتزايد فيه المخاوف الأمريكية من استخدام كندا كمنفذ للصادرات الصينية.
ادعى ترامب أيضًا أن كندا لم تستخدم تقريبًا أي مواد أمريكية في بناء الجسر، مما يعكس ما يعتبره ‘استبعادًا’ صناعيًا. لكن رئيس الوزراء الكندي ‘مارك كارني’ رد بأن المشروع شمل فولاذًا أمريكيًا وعمالاً أمريكيين بجانب الكنديين، مما يعكس طبيعة التكامل الصناعي بين الدولتين.
الاقتصاد في قلب المواجهة
لم تكن أزمة الجسر بعيدة عن السياق الأوسع للعلاقات التجارية بين البلدين. ترتبط الولايات المتحدة وكندا باتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية بنسختها المحدثة (USMCA)، والتي تحدد حركة السلع والاستثمارات، وهددت واشنطن بالانسحاب منها. وأي تعطيل سياسي لمشروع بنية تحتية استراتيجي يبعث برسائل سلبية للأسواق، ويهدد بتقويض الثقة في استقرار البيئة التجارية.
تهديد ترامب بفرض رسوم جمركية بنسبة 100% على كندا بعد توقيع كارني اتفاقية تجارية في بكين، كشف عن قلق أمريكي عميق من نفوذ الصين عبر البوابة الكندية، حيث اعتبر ترامب أن كندا قد تغدو ممرًا للسلع الصينية إلى السوق الأمريكية، ما يتعارض مع فلسفة ‘أمريكا أولاً’.
من جهته، أكد كارني أن كندا تلتزم بالتزاماتها بموجب الاتفاقية الثلاثية، وأن ما قامت به مع الصين كان من أجل معالجة مشكلات محددة ظهرت على مدار العامين الماضيين، وليس في سياق تغيير استراتيجي ضد واشنطن.
الجدل حول من ‘يسيطر’ على الجسر أبرز حساسية سياسية تتجاوز الحسابات المالية، حيث تعتبر الجسور الحدودية نقاط سيادية تتحكم في حركة الأشخاص والبضائع والأمن. لذا، فإن مزاعم ترامب بملكية نصف الجسر وسلطة مشتركة على ما يعبره تحمل بعداً رمزياً يتعلق بالتحكم في الشريان التجاري.
إثارته لمسألة ‘تعويض الولايات المتحدة’ تتماشى مع خطابه المتكرر حول ‘استغلال’ حلفاء بلاده، وهذا الخطاب، وفقًا لتقارير شاشوف، يلقى صدى في قاعدته الانتخابية، لكنه يثير قلق الأوساط الاقتصادية التي ترى في استقرار التجارة شرطًا لنمو مستدام.
محاولة احتواء الأزمة
بعد تهديد ترامب، أجرى كارني اتصالًا هاتفيًا مع ترامب، معلناً أن ‘الوضع سيتم حله’. هذه العبارة المختصرة تشير إلى إدراك الطرفين لدقة التصعيد، حيث أن تعطيل افتتاح الجسر لن يضر بكندا وحدها، بل سيؤثر على اقتصاد ميشيغان أيضًا والشركات الأمريكية التي تعتمد على سلاسل التوريد العابرة للحدود.
المتحدثة باسم البيت الأبيض أكدت أن ترامب شدد خلال المكالمة على موقفه من ‘عدم قبول’ السيطرة الكندية المنفردة، مما يعني أن الخلاف لم يُحسم بالكامل، بل دخل في مرحلة تفاوضية قد تشمل ترتيبات إدارية أو رمزية تحافظ على ماء الوجه للطرفين.
كما انتقد ترامب خطاب كارني في منتدى دافوس، حيث تحدث عن ‘تصدع’ النظام العالمي، معتبرًا ذلك تلميحًا إلى السياسات الأمريكية.
أيضًا، عاد ترامب ليؤكد انتقاده للرئيس السابق باراك أوباما لموافقته على مشروع الجسر، متجاهلاً أنه كان قد أيد بدوره بناء الجسر في مذكرة تفاهم مع رئيس الوزراء الكندي السابق جاستن ترودو عام 2017.
هذا التناقض عكس طبيعة الخطاب السياسي الذي يستغل المشاريع الكبرى كأدوات في معارك أوسع تتعلق بالهوية الاقتصادية والاستقلال الاستراتيجي.
ماذا يعني تعطيل الجسر اقتصادياً؟
إذا استمر ترامب في تهديده، فستكون العواقب متعددة، منها اضطراب سلاسل الإمداد. فقطاع السيارات، الذي يعتمد على عبور مكوناته عدة مرات بين البلدين، قد يواجه اختناقات مكلفة. كما سيتراجع مستوى الثقة الاستثمارية، إذ يعتبر المستثمرون أن البنية التحتية العابرة للحدود ضمانة لاستقرار السوق، وأي تسييس لها يزيد من المنسوب المخاطر.
قد يدفع التصعيد كندا إلى تنويع شراكاتها بعيداً عن السوق الأمريكية، تجاه بدائل استراتيجية مثل الصين، مما يعمق الانقسام. بالإضافة إلى أن تعطيل الجسر قد يؤثر سلباً على آلاف الوظائف المرتبطة بالنقل والخدمات اللوجستية.
من جهة أخرى، يرى بعض أنصار ترامب أن الضغط قد يؤدي إلى إعادة تفاوض تضمن مزيدًا من ‘التوازن’ في إدارة المعابر الحدودية.
كان ينبغي لجسر ‘غوردي هاو’ أن يكون تجسيدًا ماديًا لأعمق علاقة تجارية في العالم، لكن الخلاف حول افتتاحه أبرز هشاشة التوازن بين المصالح الاقتصادية والأبعاد السياسية. فبين خطاب السيادة والحمائية من جهة، وضرورات التكامل والتشابك الصناعي من جهة أخرى، يظل الجسر معلقًا ليس فقط فوق نهر ديترويت، بل فوق علامة استفهام كبيرة: هل ستبقى الشراكة الأمريكية الكندية نموذجًا للاستقرار، أم ستتحول إلى ساحة صراع تتجدد مع كل مشروع استراتيجي؟
بلغ إجمالي استرداد الذهب حوالي 10,900 أوقية تروي، مع صب ما يقرب من 5,550 أوقية تروي. الائتمان: بكسل شوت / Shutterstock.com.
قامت شركة Robex Resources، وهي شركة كندية لتعدين الذهب، بشحن شحنتها الأولية من الذهب من مشروع Kiniero للذهب في غينيا، مما يمثل بداية الإنتاج التجاري في المنجم.
وتضمنت الشحنة حوالي 197 كيلو جرامًا من الذهب، أي ما يعادل حوالي 6336 أونصة تروي.
اكتشف تسويق B2B عالي الأداء
اجمع بين ذكاء الأعمال والتميز التحريري للوصول إلى المتخصصين المشاركين عبر 36 منصة إعلامية رائدة.
اكتشف المزيد
يتوافق الإنتاج مع جميع المتطلبات الموضحة في اتفاقية المنشأة المضمونة العليا مع Sprott بالإضافة إلى قانون التعدين الغيني.
وقال Robex إن الشحنة الأخيرة تمثل أول حالة للإنتاج التجاري في Kiniero وفقًا لهذا الرمز.
علاوة على ذلك، فقد استوفت الشركة جميع شروط الإنتاج التجاري اللازمة المنصوص عليها في اتفاقيات التمويل المبرمة مع شركة سبروت.
بحلول نهاية يناير 2026، كان كينيرو قد عالج ما يقرب من 393000 طن جاف من الخام بمتوسط درجة أولية تبلغ حوالي جرام واحد لكل طن من الذهب.
بلغ متوسط معدل استرداد الذهب المعدني حوالي 88% وتجاوز توافر المطاحن 92%.
بلغ إجمالي استرداد الذهب حوالي 10,900 أونصة تروي، مع صب ما يقرب من 5,550 أونصة تروي، مما يدل على التراكم النموذجي لمخزون الذهب داخل دائرة الكربون المتسرب أثناء التشغيل والعمليات الأولية.
أظهر مصنع معالجة كينييرو أداءً ثابتًا ومحسنًا منذ بدء التشغيل حتى أوائل فبراير مع تقدم العمليات خلال مرحلة التكثيف.
قال ماثيو ويلكوكس، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لشركة Robex: “يمثل تسليم أول شحنة من الذهب التجاري لدينا إنجازًا كبيرًا لشركة Robex ويعكس التكثيف الناجح للعمليات في Kiniero.”
“لقد كان أداء كل من مصنع المعالجة وفريق التشغيل قوياً مع انتقالنا إلى الإنتاج التجاري. ومع دخول Kiniero الآن مرحلة التشغيل التجاري وتوليد التدفق النقدي، فإن الأصل في وضع يسمح له بدعم تطوير Bankan كجزء من اندماجنا التحويلي مع Predictive Discovery.”
“يعزز هذا الإنجاز الأساس المنطقي الاستراتيجي للاندماج وهدفنا المتمثل في بناء منتج رائد للذهب متعدد الأصول.”
<!– –>
قم بالتسجيل للحصول على جولة الأخبار اليومية لدينا!
أبلغت حفرة الحفر POM-23-01 عن اعتراض 513 مترًا عند 0.33٪ TREO و 0.08٪ من عمق 32 مترًا. الائتمان: BJP7images/Shutterstock.com.
وقعت شركة New Frontier Minerals (NFM) خيارًا ملزمًا واتفاقية ربح للاستحواذ على حصة بنسبة 90% في مشروع Pomme Rare Earth Element (REE) في كيبيك، كندا.
تم الحصول على هذا المشروع من شركة ميتاليوم ويقع على بعد حوالي 500 كيلومتر شمال غرب مونتريال، وحوالي 100 كيلومتر من ليبيل سور كويفيلون.
اكتشف تسويق B2B عالي الأداء
اجمع بين ذكاء الأعمال والتميز التحريري للوصول إلى المتخصصين المشاركين عبر 36 منصة إعلامية رائدة.
اكتشف المزيد
تضم 43 مطالبًا معدنية على مساحة 2400 هكتار.
تمتلك NFM خيارًا حصريًا للحصول على حصة أغلبية في مشروع Pomme REE-Nb.
تهدف هذه الشراكة إلى إجراء أعمال الاختبارات المعدنية والتطوير النهائي، مع تركيز الأنشطة الأولية على الدراسات المعدنية التقليدية واختبارات التسخين الوميضية على عينات الحفر الحالية.
بالإضافة إلى قربه من مستودع مونتفيل، الذي يحتوي على موارد كبيرة محددة ومستنتجة، يستفيد المشروع من سهولة الوصول إليه من خلال طرق قطع الأشجار الموجودة.
قال رئيس NFM جيرارد هول: “تعمل هذه الصفقة على تطوير استراتيجية المعادن الهامة لـ NFM بشكل ملموس. Pomme هو نظام REE كبير مستضاف على الكربوناتيت في منطقة كيبيك التي أثبتت جدواها، مع عمليات الحفر التاريخية التي أكدت بالفعل الحجم والاستمرارية.
“يوفر هيكل الأرباح مسارًا فعالاً لرأس المال للنمو، في حين أن التكامل المبكر لشركة ميتاليوم كشريك في المعالجة والتكنولوجيا يعزز الفرصة بشكل أكبر. ويعتقد مجلس الإدارة أن حجم شركة بوم وموقعها واتجاهها الصعودي يضع NFM بقوة في تقديم قيمة ذات مغزى للمساهمين.”
وقد تضمنت أنشطة الاستكشاف حتى الآن عمليات حفر استكشافية محدودة على نطاق واسع، مع عدم اختبار مناطق كبيرة.
تم تسجيل العديد من الاعتراضات التاريخية في موقع Pomme REE Carbonatite، بما في ذلك حفرة الحفر POM-23-03 مع نتائج 398 مترًا عند 0.54% من إجمالي أكاسيد الأرض النادرة (TREO) و0.05% خامس أكسيد النيوبيوم من عمق 16 مترًا.
أبلغت حفرة الحفر POM-23-01 عن اعتراض 513 مترًا عند 0.33٪ TREO و 0.08٪ من عمق 32 مترًا.
تتضمن الاتفاقية استثمارًا أوليًا منخفض التكلفة يتكون من 100,000 دولار أسترالي (71,149.8 دولارًا أمريكيًا) نقدًا و200,000 دولار أسترالي في صورة أسهم، مع مدفوعات طارئة إضافية بناءً على تلبية المعالم الاستثمارية والتقنية.
في محاولة لزيادة ظهورها بين المستثمرين الأمريكيين، استعانت NFM بشركة Viriathus Investor Advisory ومقرها نيويورك.
من المتوقع أن يؤدي التوافق الاستراتيجي مع Metallium إلى تعزيز قدرات NFM في تطوير موارد العناصر الأرضية النادرة داخل الولايات القضائية الغربية.
<!– –>
قم بالتسجيل للحصول على جولة الأخبار اليومية لدينا!
الفضيحة المرتبطة بجيفري إبستين أدت إلى أزمة سياسية واقتصادية خطيرة في بريطانيا، حيث طالت الاتهامات شخصيات مؤثرة مثل اللورد بيتر ماندلسون، ما أثر بشكل عميق على الثقة في النظام المالي والسياسي. الوثائق الأخيرة كشفت عن تسريبات تتعلق بخصخصة أصول حكومية تقدر بـ20 مليار دولار، مما يعكس احتمال سوء استخدام معلومات داخلية. في ظل الحاجة لتعزيز الثقة بعد آثار ‘بريكست’، يهدد هذا النزاع استقرار الأسواق. كما تلقي الاتهامات بظلالها على دور الأسرة المالكة، حيث يؤثر الشك في نزاهتها على العلاقات التجارية مع الأسواق الخارجية.
الاقتصاد العالمي | شاشوف
على الرغم من أن قضية “جيفري إبستين” بقيت لسنوات موضوعاً جنائياً عابراً للحدود، إلا أن الدفعة الثانية من الوثائق التي كشفت عنها وزارة العدل الأمريكية في نهاية يناير 2026 أدت إلى أزمة سياسية واقتصادية معقدة في بريطانيا. وقد طالت الاتهامات شخصيات قريبة من مراكز صنع القرار المالي والتجاري، من بينهم اللورد بيتر ماندلسون، والسفير السابق في واشنطن، ووزير التجارة الأسبق، وصولاً إلى تداعيات مست الأسرة المالكة نفسها.
ورغم أن جوهر القضية أخلاقي وقانوني، إلا أن التأثيرات الاقتصادية تبدو أكثر عمقاً، نظراً لترابط الأسماء المتورطة بمعاملات حساسة تتعلق بسياسات الضرائب، وخصخصة الممتلكات العامة، والتعامل مع المؤسسات الكبيرة، فضلاً عن تسريبات يُشتبه في أنها أثرت على الأسواق.
حسب معلومات “شاشوف”، فإن أخطر ما حملته الوثائق الأخيرة ليس فقط مدفوعات مالية تلقاها ماندلسون من إبستين، بل أيضاً ما تم كشفه عن تسريب مذكرة حكومية سرية عام 2009، خلال فترة توليه وزارة التجارة، التي تضمنت توصية ببيع أصول حكومية بقيمة تقارب 20 مليار دولار لتخفيف عبء الدين العام.
إذا تم التأكد من استخدام هذه المعلومة من قِبل أطراف خاصة قبل الإعلان عنها رسمياً، فهذا يعني احتمال وجود استفادة غير مشروعة من معلومات داخلية تؤثر على سوق السندات وأسهم الشركات المرتبطة بعمليات الخصخصة. كما كشفت الوثائق عن نقل تفاصيل مشروع ضريبي حكومي، يتعلق بضريبة استثنائية على مكافآت المصرفيين، قبل إقراره رسمياً، مما يفتح المجال لشبهة التلاعب أو التحوط المسبق في القطاع المالي.
ويشير خبراء قانونيون إلى أن مثل هذه الأفعال تُعد من “سوء السلوك في المنصب العام” وإفشاء أسرار الدولة، وهي جرائم تهدد مستقبل الأفراد المعنيين وتزعزع ثقة الأسواق في نزاهة صنع القرار.
موقف صعب للأسواق
تعتمد بريطانيا، التي لا تزال تتعافى من آثار “بريكست” والضغوط التضخمية العالمية، على ثقة المستثمرين في استقرار مؤسساتها وشفافية نظامها السياسي بشكل كبير. لذلك، فإن أي تشكيك في نزاهة دوائر صنع القرار المالي قد ينعكس سريعاً على كلفة الاقتراض السيادي، وتصنيف الديون، وجاذبية لندن كمركز مالي عالمي.
المفارقة أن الأزمة اندلعت في وقت سياسي حساس، مع اقتراب الانتخابات المحلية في اسكتلندا، ومع حاجة حكومة كير ستارمر إلى ترسيخ مصداقيتها الاقتصادية بعد تعهدات تتعلق بإعادة الانضباط المالي وتحفيز النمو. إلا أن استقالة شخصيات رفيعة من مكتب رئيس الوزراء، وتزايد المطالبات داخل حزب العمال برحيله، لا يضعان عنصر الاستقرار السياسي موضع شك فحسب، بل ترصده الأسواق بحذر بالغ.
العلاقة مع واشنطن واهتزاز الأسرة المالكة
لم يكن تعيين ماندلسون سفيراً في واشنطن مجرد خطوة بروتوكولية، بل كان جزءاً من استراتيجية لتعزيز العلاقات التجارية مع الولايات المتحدة، الشريك الاقتصادي الأهم لبريطانيا خارج الاتحاد الأوروبي. لذا، فإن إقالته من المنصب واستقالته من مجلس اللوردات، بالإضافة إلى التحقيقات الجارية بحقه، تُثير تساؤلات حول تأثير ذلك على قنوات التواصل الاقتصادي والدبلوماسي بين البلدين.
كما أن ما ورد في الوثائق حول تواصله مع شخصيات مصرفية بارزة، منها المدير التنفيذي لبنك الاستثمار الأمريكي “جيه بي مورجان”، يُبرز التداخل العميق بين السياسة والقطاع المالي العالمي، ويعيد النقاش حول حدود النفوذ غير الرسمي في صياغة السياسات الاقتصادية.
إعادة فتح ملف توصية بيع أصول حكومية بقيمة 20 مليار دولار تعيد النقاش حول سياسات الخصخصة في بريطانيا ومدى شفافية عمليات تقييم وبيع الممتلكات العامة، وفق قراءة “شاشوف”. التسريبات قد تدفع إلى مراجعة تشريعية واسعة لضبط تداول المعلومات الحساسة المرتبطة بعمليات البيع أو إعادة الهيكلة.
وليس الأمر هنا مرتبطاً فقط بماضي يعود إلى 2009، بل بمصداقية أي برنامج خصخصة أو شراكة مستقبلية قد تطرحه الحكومة لمعالجة عجز الموازنة أو دعم النمو.
من جهة أخرى، يضيف امتداد الفضيحة إلى الأمير السابق “أندرو”، في ظل اتهامات بتسريب تقارير رسمية خلال فترة عمله كمبعوث تجاري، بعداً اقتصادياً إضافياً، بالنظر إلى الدور الذي تلعبه الأسرة المالكة في دعم العلاقات التجارية الخارجية لبريطانيا.
إذ يرتبط منصب “المبعوث التجاري السامي” بترويج الصادرات البريطانية وجذب الاستثمارات، وأي تشكيك في نزاهة هذا الدور قد يؤثر على صورة بريطانيا كشريك موثوق في الأسواق الآسيوية والخليجية. كما أن سحب ألقاب أندرو وإبعاده عن الإقامة الرسمية المدعومة من الدولة تحمل أبعاداً مالية مباشرة، رغم كونها محدودة مقارنة بحجم الاقتصاد البريطاني، إلا أن التأثير الأكبر يظل معنوياً واستثمارياً.
التكلفة: سياسية الآن واقتصادية لاحقاً
حتى الآن، لم تظهر مؤشرات على اضطراب مالي مباشر واسع النطاق، لكن استمرار التحقيقات واتساعها، واحتمالية مثول شخصيات بارزة أمام القضاء أو الكونغرس الأمريكي، قد تطيل أمد عدم اليقين.
التجارب السابقة تُظهر أن الأسواق تميل إلى تسعير المخاطر السياسية بسرعة، خصوصاً في الاقتصادات المفتوحة ذات القطاع المالي الكبير مثل بريطانيا. أي ارتفاع طفيف في علاوة المخاطر السيادية قد ينعكس على كلفة خدمة الدين العام، ويُقيّد من حرية الحكومة المالية.
بالواقع، فإن فضيحة إبستين البريطانية أصبحت امتحاناً لمؤسسات الدولة يمس شفافية إدارة المال العام، ونزاهة صناعة القرار الاقتصادي، واستقرار القيادة التنفيذية. في اقتصاد يعتمد على الخدمات المالية ويعتمد على ثقة المستثمرين الدوليين، قد تكون سمعة المؤسسات أهم من الأرقام نفسها. وإذا لم تُحتوَ الأزمة بسرعة، فإن تداعياتها ستتجاوز حدود البرلمان والقصر الملكي، لتؤثر على صورة لندن كمركز مالي عالمي، في فترة تتسم بتنافس شديد على رؤوس الأموال والاستثمارات.
مع اقتراب شهر رمضان، يعاني اليمنيون من أزمات اقتصادية متزايدة، حيث يرتفع التضخم والغلاء بشكل كبير وسط انقطاع الرواتب وكسارة القدرة الشرائية. يوضح الموظف ‘عبدالله الجبري’ معاناة المواطن في توفير المواد الأساسية ومتطلبات رمضان، مُشيرًا إلى عدم اهتمام السلطات بأوضاع الناس. رغم الإعلان عن توفر مخزون غذائي كافٍ، فإن ضعف القدرة الشرائية يُفاقم الأزمة، متسببًا في تفاقم معاناة الأسر التي تعتمد على المساعدات أو الديون. يحتاج الحل إلى رقابة فعالة وإجراءات نقدية عاجلة لدعم الفئات الأشد فقرًا في هذا السياق المعيشي الصعب.
الاقتصاد اليمني | شاشوف
يتساءل الموظف “عبدالله الجبري”: “هل أصبح من نصيب اليمني استقبال شهر رمضان بوجه مُعكر يسيطر عليه همّ توفير الالتزامات ووجبات المائدة الرمضانية؟”. ثم يصف نفسه بـ”الموظف المُعدَم” ويعدّ على أصابعه -أمام محرر مرصد “شاشوف”- ويقول: “سكر، رز، دقيق، زيت، وغيرها، مع الإيجار والفواتير وكسوة الأولاد، إلى آخر قائمة لا تنتهي”، ويضيف: “لا أحد يشعر بوجعنا”.
وبلهجة مُتهكمة، يرى الجبري أن السلطات “إذا كان في مقدورها أن تُصوِّمنا رمضان كاملاً بلا أكل أو شرب لفعلت”. ويخلص في حديثه إلى أن السلطات لا تعبأ بمعاناة المواطن، وتُمعن في إخراجه من حدود “الحياة الكريمة”، ويتهمها بالتسبب في “قهر الناس” و”اللامبالاة” بأحوالهم، دون تحمل أي مسؤوليات. ويقول: “قائمة احتياجات رمضان تطول، والألف ريال لم يعد لها قيمة لكننا نحسب لها ألف حساب، والغلاء لا يرحم أحداً سوى أصحاب البذخ” على حد تعبيره.
وليس الجبري إلا نموذجاً لمعاناة ملايين اليمنيين الذين يشكون ويحذّرون من مخاطر الأوضاع المعيشية. فمع اقتراب شهر رمضان المبارك، يتكرر المشهد في اليمن بصورة أكثر قسوة من كل عام: أسواق مزدحمة بلا قدرة شرائية، وأسعار تتصاعد، ورواتب منقطعة وضئيلة القيمة، وأزمات خدمية متلاحقة، وانقسام إداري ومالي يعيق معاناة الناس، لكن يبدو أن رمضان 2026 يأتي في سياق اقتصادي أكثر هشاشة، حيث تتقاطع أزمة الغلاء مع أزمات أخرى مثل الغاز وضعف الرقابة وارتفاع الأسعار المستمر، ليشكل واقعاً معيشياً خانقاً أكثر من أي وقت مضى.
في مختلف المحافظات اليمنية، يُلاحظ الارتفاع الملحوظ في أسعار السلع الأساسية قبيل رمضان، رغم الاستقرار النسبي في أسعار صرف العملات الأجنبية مقابل الريال اليمني، وهذا التناقض يطرح تساؤلات واسعة حول أسباب موجة الغلاء الجديدة.
المحلل الاقتصادي “أحمد الحمادي” قال لـ”شاشوف” إن ذلك يعود إلى عدة عوامل على أرض الواقع، أبرزها غياب الرقابة الحكومية الفعالة، وعدم وجود حملات تفتيش ميدانية منتظمة كانت تُساعد في ضبط السوق جزئياً، واستغلال بعض التجار لموسم رمضان باعتباره ذروة الطلب الاستهلاكي لرفع الأسعار دون مبرر حقيقي.
كما أشار إلى الضبابية السياسية رغم تشكيل الحكومة الجديدة الموسعة التي تقول إنها ستعود للعمل من عدن قريباً، ما يعمق -وفقاً للحمادي- الفجوة الرقابية والإدارية التي تشجع الفوضى السعرية. ويضيف أنه لا يزال هناك ضرائب وجمارك متعددة تُفرض على السلع، سواء كانت في مناطق حكومة عدن أو حكومة صنعاء، وهذه تؤثر مباشرة على الأسعار النهائية.
من جانبه، يرى الصحفي الاقتصادي “ماجد الداعري” أن غياب الحملات الميدانية والرقابة الصارمة أفسح المجال لموجة ارتفاع غير منضبطة، مشيراً إلى أن استمرار الوضع دون تدخل حاسم سيجعل الأسعار تواصل الارتفاع طوال الشهر.
أزمة القدرة الشرائية لا أزمة السلع
في المقابل، تؤكد الجهات الرسمية في مناطق حكومة عدن أن المخزون الغذائي “مطمئن” ويغطي الاحتياجات الأساسية خلال رمضان. كما أعلنت اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الواردات أنها أقرت تمويلات بقيمة 600 مليون دولار خلال شهر يناير الماضي فقط، وفق اطلاع “شاشوف” على تحديثات اللجنة، ليرتفع إجمالي التمويلات منذ بدء عملها إلى أكثر من 3 مليارات دولار.
تشير هذه البيانات إلى عدم وجود أزمة اختناقات حادة في الأسواق، ما يدل على أن جوهر المشكلة، كما يؤكد محللون، يكمن في ضعف القدرة الشرائية، لا في نقص المعروض.
يعاني الموظفون في مناطق السلطتين من انقطاع الرواتب وتآكل قيمتها، ومع تراجع فرص العمل وركود الأنشطة التجارية، تتسع فجوة الأمن الغذائي، إلى أن وجود السلع في السوق يصبح بلا معنى إذا كان المستهلك عاجزاً عن شرائها.
في صنعاء، يشكو المواطنون من ركود حاد وتراجع القدرة الشرائية وارتفاع معدلات البطالة، في الوقت الذي يتم فيه صرف نصف راتب يُعتبر غير كافٍ لتغطية التزامات جوهرية، بينما تُصرف رواتب كاملة لجهات مثل مجلسي النواب والشورى والمجلس الأعلى للقضاء وغيرهم.
وعلى الجانب الآخر، يؤكد المواطنون في عدن على صعوبة الموقف المعيشي في حين تنفصل حكومة عدن عن الواقع وتغيب أولويات الرقابة والشفافية. مثلاً، يصل سعر كيس الدقيق الأبيض (50 كيلوغراماً) في مدينة عدن إلى ما يقارب 50 ألف ريال، وهو ما يعادل راتب موظف مدني أو عسكري، حيث يتراوح الراتب بين 50 و65 ألف ريال تقريباً.
قبل حلول شهر رمضان، تفاقمت أزمة الغاز المنزلي في مدن رئيسية مثل عدن وتعز، ما أضاف عبئاً جديداً على الأسر. ورغم أن شركة صافر في مأرب تُنتج ما يقارب 170 ألف أسطوانة يومياً لتغطية محافظات حكومة عدن، إلا أن الأزمة تعود إلى عدة أسباب منها قطع طرق من قبل مسلحين قبليين في مأرب وأبين، وتلاعب بعض المحطات غير المرخصة وتخزين الكميات، وغياب الشفافية بشأن حصص كل محافظة، وضعف التنسيق بين السلطات المحلية والشركة الموردة.
امتدت الأزمة لتشمل المركبات العاملة بالغاز، مما أجبر بعض سائقي الحافلات على التوقف عن العمل، وبالتالي فقدان مصدر دخلهم اليومي. وهكذا تحولت أزمة الخدمة إلى أزمة معيشة متكاملة الأركان.
الانقسام السياسي والإداري في اليمن خلق منظومتين ماليتين ورقابيتين مختلفتين، لكل منهما سياساتها الضريبية والجمركية، مما أدى إلى ازدواج الرسوم على السلع المنقولة بين مناطق النفوذ، وارتفاع تكاليف النقل والشحن، وتفاوت الأسعار بين محافظة وأخرى، وبيئة استثمارية طاردة.
في هذا السياق، يتحمل المستهلك النهائي العبء الأكبر، إذ تُحمَّل عليه كافة الرسوم والجبايات والتكاليف الإضافية، وفقاً للاقتصادي الحمادي.
وبالعودة إلى بيانات “صندوق النقد الدولي”، لا تزال اليمن واحدة من أكثر البلدان تأثراً بموجات التضخم الحادة، حيث ارتفع معدل التضخم العام الماضي إلى نحو 35% على أساس سنوي، قبل أن ينخفض نسبياً منذ أغسطس بعد إجراءات حكومة عدن لتحقيق استقرار في سعر الصرف الذي انخفض بنسبة 43%. ويُعزى هذا الارتفاع إلى تراجع قيمة الريال اليمني بنحو 30% منذ بداية 2025، نتيجة محدودية تدفقات النقد الأجنبي، وتوقف صادرات النفط، وتراجع الثقة الاقتصادية في بيئة تعاني أصلاً من اختلالات هيكلية عميقة.
وعلى صعيد النشاط الاقتصادي، انكمش الاقتصاد اليمني للعام الثالث على التوالي في 2024 بنسبة 1.5%، متأثراً بتراجع إنتاج النفط والغاز المسال، وتدهور الصادرات، وتراجع الاستهلاك المحلي في ظل احتواء الأجور العامة وارتفاع الأسعار. وكان التضخم قد بلغ 27% في 2024، قبل أن يقفز إلى أكثر من 35% بحلول يوليو 2025، مدفوعاً بتردّي العملة وتآكل الثقة.
ينوّه الصحفي الاقتصادي “وفيق صالح” إلى أن هذا الواقع ساهم في تآكل القدرة الشرائية بشكل غير مسبوق، خاصة في ظل جمود أو تأخر الرواتب الحكومية وانخفاض الدخل الثابت، مضيفاً أن هذا التدهور يؤدي إلى تغيير سلوكيات الاستهلاك، مثل التحول إلى السلع الرديئة ورخيصة الثمن.
خصوصية الأزمة الرمضانية
يؤكد المواطنون أن موائد رمضان تتقلص لدى الأسر الفقيرة والمتوسطة، نتيجة لتآكل القدرة على توفير متطلبات كانت يسيرة في الماضي، حيث لا تستطيع الأسر في هذه الظروف شراء العديد من الأصناف التي تُعتبر ضرورية في شهر رمضان.
ويقول المصرفي في عدن “سليم مبارك” لـ”شاشوف” إن شهر رمضان هو موسم اجتماعي واقتصادي خاص، حيث تزداد فيه النفقات الأسرية على الغذاء والملابس والصدقات، لكن هذا العام بالتحديد -بعد تراكم الأزمات والتقلبات خلال العام الماضي 2025- تدخل معظم الأسر الشهر الكريم مثقلة برواتب منقطعة أو متآكلة، وارتفاع أسعار الغذاء، وأزمات خدمية، وفرص عمل ضئيلة، وتضخم مستمر.
وأشار إلى أن كثيراً من العائلات تعتمد على التحويلات الخارجية من أقارب مغتربين، أو على المساعدات الإنسانية، أو تأمين احتياجاتها بالدَّين من البقالات، أو الاقتراض، ومنهم من يضطر لبيع الممتلكات لتغطية الالتزامات المعيشية، مؤكداً: “الناس يستقبلون الشهر الكريم هذا العام مع تصاعد الديون والهموم”.
تشير المعطيات إلى أن المشكلة لم تعد موسمية، بل هيكلية، فضعف الدخل مقابل ارتفاع تكاليف المعيشة يزيد فجوة الأمن الغذائي. ومع كل موسم ديني أو أزمة خدمية، تتعمق الهشاشة الاقتصادية. وحتى مع وجود مخزون غذائي كافٍ، فإن استمرار الركود وضعف الإقبال على الشراء يعكس حقيقة أن الأسواق مليئة بالسلع لكنها خالية من المشترين القادرين.
في الأثناء، يرى الاقتصاديون أن معالجة الأزمة تتطلب تفعيل رقابة حقيقية ومنتظمة على الأسواق، وتوحيد الإجراءات الجمركية والضريبية أو على الأقل تنسيقها لتقليل الازدواج، وتوفير الرواتب بانتظام باعتبارها المحرك الأساسي للطلب المحلي.
كما يحتاج الوضع الراهن إلى ضبط قطاع الغاز وتوفير شفافية في الحصص والتوزيع، ووقف الجبايات غير القانونية في مختلف مناطق اليمن، ودعم الفئات الأشد فقراً ببرامج تحويلات نقدية عاجلة.
رمضان بين الصبر والقدرة
يدخل اليمنيون رمضان هذا العام بقلوب تتطلع إلى السكينة، لكن الجيوب مثقلة بالعجز، في أزمة تعبّر عن اختلالات في بنية الاقتصاد المنقسم، وغياب الاستقرار المؤسسي، واستمرار الحرب بأساليب مختلفة.
وفي بلد يعتمد بنسبة تقارب 90% على الاستيراد لتأمين غذائه، ويعاني من انقطاع الرواتب وتراجع الإنتاج المحلي، يصبح الغلاء نتيجة طبيعية لمسار طويل من التدهور. وبين التصريحات الرسمية حول وفرة المخزون وشكاوى المواطنين من عجز الشراء، يبقى المواطن اليمني الحلقة الأضعف في معادلة اقتصادية مأزومة، ينتظر انفراجة قد لا تأتي قريباً.
ويبقى السؤال المحوري مطروحاً في بيوت يمنية كثيرة: ما الحل للخروج من هذا الغلاء؟ وكيف يستقبل المواطن الشهر الكريم بينما باتت موائده ومتطلباته عبئاً ثقيلاً على كاهل الأسر؟
في عام 2026، يعاني الاقتصاد الأمريكي من تناقضات حادة، حيث تظل معدلات البطالة منخفضة لكن العجز المالي والدين العام يتسارعان. يقدر العجز في الميزانية بنحو 1.853 تريليون دولار، مع توقعات بمعدل عجز يبلغ 6.1% على مدى العقد المقبل. سياسات ترامب، بما في ذلك تخفيضات الضرائب، تمنح دفعة قصيرة الأجل لكنها تضيف 4.7 تريليون دولار للعجز على مدار عشر سنوات. كما تواجه الشركات موجة إفلاسات غير مسبوقة منذ جائحة كورونا. رغم قوة سوق العمل، فإن التحديات تثير قلقًا بشأن الاستدامة المالية وقدرة أمريكا على الاقتراض.
الاقتصاد العالمي | شاشوف
دخل الاقتصاد الأمريكي عام 2026 محملاً بتناقضات شديدة، إذ تظهر الأرقام الرسمية للتوظيف إيجابيات من جهة، بينما يتسارع العجز المالي والدين العام وموجة الإفلاسات غير المسبوقة منذ جائحة كورونا من جهة أخرى. في وسط هذه الصورة المعقدة تقف السياسات الاقتصادية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي تبدو عنصراً حاسماً في إعادة تشكيل المشهد المالي والاقتصادي للولايات المتحدة، غير أن ذلك يأتي بتكلفة متزايدة تضغط على أكبر اقتصاد في العالم.
في أحدث البيانات الرسمية، توقع مكتب الموازنة في الكونغرس أن يبلغ عجز الموازنة الأمريكية في السنة المالية 2026 نحو 1.853 تريليون دولار، أي حوالي 5.8% من الناتج المحلي الإجمالي. ورغم أن هذا المستوى قريب من عجز 2025 البالغ 1.775 تريليون دولار، إلا أن الاتجاه العام يشير إلى بقاء العجز مرتفعاً لسنوات طويلة.
المقلق ليس الرقم السنوي فحسب، بل المسار المتوقع لعقد كامل، إذ يُتوقع أن يبلغ متوسط العجز 6.1% من الناتج المحلي على مدى السنوات العشر المقبلة، ليصل إلى 6.7% بحلول 2036، وهو ما يتجاوز بكثير هدف وزارة الخزانة بخفض العجز إلى نحو 3%.
وصف مدير مكتب الموازنة الوضع بأنه “عجز كبير ومستمر غير مألوف تاريخياً”، خصوصاً أن الاقتصاد لا يمر بحالة ركود عميق، بل يُتوقع أن يبقى معدل البطالة دون 5% خلال العقد المقبل، مما يعني أن الولايات المتحدة تسجل عجزاً بحجم أزمات كبرى في ظروف اقتصادية يُفترض أن تكون مستقرة نسبياً.
قانون “واحد كبير جميل”.. دفعة قصيرة الأجل وكلفة طويلة الأمد
أعاد ترامب إحياء تخفيضات الضرائب لعام 2017، ووسع الحوافز الضريبية للاستثمار، وقلص الانفاق على برامج اجتماعية هامة وحساسة مثل “ميديكيد” ضمن مشروعه التشريعي الذي يحمل اسم “قانون واحد كبير جميل”. هذه الإجراءات -وغيرها- تمنح دفعة قصيرة الأجل للاستهلاك والاستثمار في 2026، لكنها، وفق تقديرات مكتب الموازنة التي اطلع عليها “شاشوف”، ستضيف نحو 4.7 تريليونات دولار إلى العجز خلال عشر سنوات.
كذلك، سيساهم التراجع في الهجرة –نتيجة السياسات المشددة– في تكلفة الخزانة نحو 500 مليار دولار إضافية، عبر إبطاء نمو القوة العاملة وتقليص القاعدة الضريبية، مما يُضعف قدرة الاقتصاد على تحقيق نمو مرتفع ومستدام.
في الوقت ذاته، تعتمد الإدارة على الرسوم الجمركية لتعويض جزء من الفجوة، إذ يُتوقع أن تقلص العجز بنحو 3 تريليون دولار خلال عشر سنوات، لكن هذه الإيرادات لا تكفي لمعادلة أثر التخفيضات الضريبية، بل تأتي بكلفة تضخمية وضغوط على سلاسل الإمداد والشركات المستوردة.
وتتجاوز التوقعات مجرد عجز سنوي مرتفع، لتصل إلى قفزة تاريخية في الدين العام. فمن المتوقع أن يرتفع إجمالي الدين إلى 56.1 تريليون دولار في 2036، أي 120% من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بـ99% في 2025.
بحلول 2030، ستتجاوز نسبة الدين إلى الناتج المحلي ذروتها المسجلة بعد الحرب العالمية الثانية عام 1946، عندما بلغت 106%، بينما كانت ديون ما بعد الحرب مدفوعة بإنفاق استثنائي تولد عنه طفرة نمو سكانية وصناعية. اليوم، تواجه الولايات المتحدة تباطؤاً ديموغرافياً ونمواً متوسطاً لا يتجاوز 1.8% في العقد المقبل.
الأكثر إثارة للقلق، وفق قراءة شاشوف للبيانات، أن تكاليف خدمة الدين وحدها مرشحة للتضاعف أكثر من مرتين، لتصل إلى تريليوني دولار في 2035، مقارنة بـ970 مليار دولار في 2025، مما يعني أن الفوائد ستلتهم حصة متزايدة من الموازنة على حساب الإنفاق الاستثماري والاجتماعي.
صدمة أسعار الفائدة.. والاحتياطي الفيدرالي لا يستجيب
تركز استراتيجية ترامب الاقتصادية على فرضية نمو قوي يتراوح بين 3% و4%، بل تشير بعض التقديرات في إدارته إلى إمكانية تسجيل نمو فصلي يتجاوز 6%، مدعومة باستثمارات في الذكاء الاصطناعي والمصانع الجديدة، إلا أن مكتب الموازنة أكثر تحفظاً، متوقعاً نمواً عند 2.2% في 2026 ثم 1.8% في المتوسط Далее.
كما أن تأثير الذكاء الاصطناعي على الإنتاجية يُقدَّر بنحو 0.1 نقطة مئوية سنوياً فقط، وهو ما يقلل من رهانات الإدارة على طفرة تكنولوجية سريعة تعوض العجز.
في الوقت نفسه، تظهر الأسواق المالية غير متحمسة لخفض سريع في تكاليف الاقتراض، حيث يُتوقع أن تصل عوائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات نحو 4.3% في 2027، مع ترجيح خفض محدود للفائدة بمقدار ربع نقطة فقط هذا العام. بذلك، تتبدد آمال خفض جذري للفائدة، مما يرفع كلفة الاقتراض على الحكومة والشركات والأسر.
موجة إفلاسات.. العاصفة الأخطر
<pبالتوازي مع اتساع العجز وارتفاع الدين، يشهد قطاع الشركات موجة تعثر مالي هي الأعلى منذ جائحة كورونا، حيث تقدمت 9 شركات كبرى بطلبات إفلاس خلال أسبوع واحد، ليرتفع المتوسط إلى 6 حالات خلال ثلاثة أسابيع، وهو معدل لم يُسجل منذ 2020، وفق البيانات التي رصدها “شاشوف” أمس الأربعاء.
فقط خلال ثلاثة أسابيع، انهارت 18 شركة كبرى تتجاوز التزامات كل منها 50 مليون دولار، وهذا المستوى من الإفلاسات لم يحدث تاريخياً إلا خلال أوقات الأزمات الكبرى: ركود 2001، الأزمة المالية العالمية 2008، وجائحة كورونا.
يؤكد هذا التطور أن البيئة التمويلية صعبة للغاية، فإن تكاليف الاقتراض مرتفعة، إضافة إلى ضغوط على هوامش الربح نتيجة الرسوم الجمركية والتضخم، فالشركات المثقلة بالديون تواجه أسعار فائدة مرتفعة وطلب استهلاكي متقلب وبيئة تجارية تحمل في طياتها عدم اليقين.
وبالرغم من وضوح هذه الضغوط، تشير بيانات رسمية إلى أن الاقتصاد الأمريكي أضاف 130 ألف وظيفة في يناير 2026، مما يتجاوز التوقعات، ما قد يوحي بصلابة نسبية في سوق العمل. لكن هذه القوة قد تمنح الاحتياطي الفيدرالي مبرراً للإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، في ظل تضخم يتجاوز الهدف البالغ 2%.
بمعنى آخر، قد تتحول متانة التوظيف إلى سلاح ذو حدين، فهي تدعم الدخل والإنفاق، لكنها تؤخر تخفيف السياسة النقدية، مما يزيد كلفة التمويل ويزيد الضغوط على الشركات المثقلة بالديون.
الضربات الاقتصادية لسياسات ترامب
يمكن تلخيص الضربات التي يتلقاها الاقتصاد الأمريكي جراء سياسات ترامب الحالية في عدة محاور مترابطة:
اتساع العجز البنيوي نتيجة تمديد التخفيضات الضريبية دون مصادر تمويل مستدامة.
تضخم الدين العام إلى مستويات تاريخية تتجاوز ما بعد الحرب العالمية الثانية.
ارتفاع تكاليف خدمة الدين بما يزاحم الإنفاق الإنتاجي.
تراجع الهجرة بما يقلص نمو القوة العاملة والإيرادات الضريبية.
ضغوط الرسوم الجمركية التي تزيد تكاليف الشركات والمستهلكين.
استمرار أسعار الفائدة المرتفعة في ظل تضخم وعجز كبيرين.
تصاعد موجة الإفلاسات بما يعكس هشاشة في قطاع الأعمال.
لا يزال الاقتصاد الأمريكي الأكبر عالمياً، ويتمتع بقدرات ابتكارية ومالية هائلة. ومع ذلك، فإن مسار العجز والدين يطرح أسئلة عميقة حول الاستدامة المالية، حيث أصبح العجز المرتفع سمة هيكلية ولم يعد مرتبطاً فقط بأزمات طارئة، والدين المتضخم لم يعد مجرد رقم بل بات عبئاً متزايداً من الفوائد التي تحد من مرونة السياسة المالية.
قد تمنح سياسات ترامب دفعة نمو قصيرة الأجل عبر التخفيضات الضريبية والحوافز الاستثمارية، لكنها –كما تشير الأرقام– تضع الاقتصاد على مسار مالي أكثر هشاشة على المدى الطويل. وبين تفاؤل الإدارة وتقديرات المؤسسات المستقلة، يُطرح السؤال حول قدرة أكبر اقتصاد في العالم على مواصلة الاقتراض بوتيرة متسارعة دون أن يدفع ثمناً أكبر على شكل تضخم أعلى، وفوائد أطول، وإفلاسات أوسع.
Sure! Here’s the content rewritten in Arabic while keeping the HTML tags intact:
وقد شهدت المؤسسة الاجتماعية الأسترالية Indigital استعدادًا من شركات التعدين لإشراك مجتمعات السكان الأصليين، لكنها تقول إن هناك حاجة إلى عملية ذات معنى أكبر. الائتمان: رقمي.
إن الطلب على المعادن الحيوية آخذ في الارتفاع، ومن المتوقع أن يزيد الاستخراج العالمي بأكثر من 60٪ بحلول عام 2060. وتشتد المنافسة الجيوسياسية على سلاسل التوريد، مع ظهور تعريفات جمركية جديدة وحواجز التصدير في حين تسعى الدول بشكل متزايد إلى استراتيجيات الحماية التي تهدف إلى تأمين الإنتاج المحلي والاحتياطيات الاستراتيجية.
ومع ذلك، في هذا المشهد من تأميم الموارد، هناك قوة تحويلية أخرى تكتسب أرضًا: السيطرة على المجتمع.
اكتشف تسويق B2B عالي الأداء
اجمع بين ذكاء الأعمال والتميز التحريري للوصول إلى المتخصصين المشاركين عبر 36 منصة إعلامية رائدة.
اكتشف المزيد
ويوجد أكثر من نصف المواد اللازمة للتحول إلى الطاقة النظيفة في أراضي السكان الأصليين أو بالقرب منها، مما يجعل هذه المناطق ساحة معركة حاسمة في مشهد المعادن العالمي.
فهؤلاء السكان، الذين تم استبعادهم تاريخياً من المحادثات حول ملكية الأراضي والموارد، يدفعون الآن نحو الملكية المشتركة والحوكمة والمشاركة الاقتصادية طويلة الأجل ــ وإعادة صياغة التعدين باعتباره مسألة ليس فقط التعويضات، بل السيادة المعدنية.
على الصعيد العالمي، تسعى مجموعات السكان الأصليين إلى الحصول على حصص في مشاريع التعدين وتحديث التشريعات لتكريس حقوقهم في القانون. وتكتشف شركات التعدين بدورها أن هذه الشراكات ليست مجرد ضرورات أخلاقية، بل إنها مزايا تشغيلية.
تشير هذه الحالات إلى واقع جديد: لم يعد إدماج السكان الأصليين أمرا جميلا، بل أصبح مبدأ أساسيا في مجال الأعمال والحوكمة يعيد تشكيل كيفية عمل المناجم.
أستراليا: الترخيص الاجتماعي كحكم
لقد احتلت مسألة حقوق السكان الأصليين في الأراضي عناوين الأخبار في أستراليا لفترة طويلة.
تتمتع البلاد بعلاقة متقلبة تاريخيًا مع مجتمعاتها الأصلية، التي لا تكون عادةً طرفًا في القرارات المتعلقة بمواقع الاستخراج. وصل الوضع إلى ذروته عندما قامت شركة Rio Tinto بتدمير كهوف Juukan Gorge في غرب أستراليا لتطوير التعدين في عام 2020.
وفي حين أن الإصلاح التنظيمي الكامل لا يزال بعيدا إلى حد ما، فإن مواقف الصناعة آخذة في التحول، وهناك دفعة متجددة لمزيد من التعاون. تلتزم استراتيجية المعادن المهمة في أستراليا الآن صراحةً بمشاركة أقوى للأمم الأولى كجزء من بناء سلاسل التوريد المحلية.
تعد الحاجة إلى المواءمة المجتمعية أيضًا ضرورة تجارية حيث أن أكثر من نصف مواد الطاقة النظيفة في أستراليا تقع ضمن أراضي السكان الأصليين المعترف بها رسميًا، وهو رقم يرتفع إلى ما يقرب من 80٪ عندما يتم تضمين الأراضي الخاضعة لمطالبات ملكية السكان الأصليين التي لم يتم حلها.
تقول تانيا كونستابل، الرئيس التنفيذي لمجلس المعادن الأسترالي: “إن التعدين لا يعمل بمعزل عن حقوق ومصالح السكان الأصليين وسكان جزر مضيق توريس”. تكنولوجيا التعدين. “بالنسبة للصناعة، كان هذا يعني التحرك إلى ما هو أبعد من التشاور بشأن المعاملات”.
ووفقا لكونستابل، تؤثر مشاركة السكان الأصليين على كل شيء، بدءًا من تطوير المشاريع وبرامج الاستكشاف وحتى حماية التراث والترويج والإدارة البيئية.
وفي أستراليا، أصبحت المشاريع الأكثر نجاحاً الآن هي تلك التي يتم فيها إدراج مشاركة السكان الأصليين بشكل نشط منذ بداية العملية.
يقول كونستابل: “إن الأمثلة الأكثر مصداقية هي حيث لا يتم التعامل مع مشاركة السكان الأصليين وسكان جزر مضيق توريس كعملية موازية، ولكنها مدمجة مباشرة في كيفية تنفيذ نشاط التعدين”.
على سبيل المثال، تعد شركة جولكولا للتعدين في الإقليم الشمالي هي أول منجم للبوكسيت يملكه ويديره السكان الأصليون في العالم.
يوضح كونستابل: “تدور أحداث فيلم Gulkula حول تحديد السكان الأصليين لكيفية حدوث التعدين في بلدهم، وكيفية إعادة استثمار الإيرادات، وكيف تتماشى التنمية الاقتصادية مع الأولويات الثقافية والمجتمعية”.
والفوائد عملية: تسليم أكثر قابلية للتنبؤ، ونتائج بيئية أكثر وضوحا، وتقليل مخاطر التعطيل.
وفي حين أن الرغبة في إشراك مجتمعات السكان الأصليين واضحة، إلا أن ميكايلا جايد، الرئيس التنفيذي لشركة Indigital الاجتماعية للسكان الأصليين، تقول إن إحدى أكبر العقبات التي لا يزال يتعين التغلب عليها هي تحسين استراتيجيات الاتصال.
“عبر دورة حياة التعدين، هناك العديد من الاستشاريين المشاركين في عمليات التأثير الاجتماعي والبيئي، ولكن التقييمات غالبًا ما تفوت المكان الذي تكمن فيه الشرعية الثقافية والسلطة العلائقية فعليًا: مع كبار السن والممارسين الثقافيين. وتقول: “في كثير من الأحيان، يتم تهميش الأشخاص الذين يجب أن يشكلوا كيفية ظهور التعدين في البلاد”.
ويرى جايد أن تحقيق تقدم ملموس يتطلب تغييراً بنيوياً وليس تعديلاً تدريجياً.
“لا يمكننا تغيير مكان وجود الرواسب المعدنية – ولكن يمكننا تغيير كيفية مشاركة المجتمعات. يجب أن تقف أنظمة المعرفة للأمم الأولى كشركاء متساوين في تشكيل ما يحدث في البلد.”
ويقول كونستابل إن الإصلاح الفعال يجب أن يهدف أيضًا إلى تعزيز معايير الحوكمة. وتقول إنه ينبغي تحسين الأطر الحالية، في حين أن هناك حاجة إلى إعدادات تراث ثقافي وترتيبات حوكمة أكثر وضوحًا واتساقًا لتشمل مجتمعات الأمم الأولى طوال فترة المشروع بأكملها.
إذا تم القيام بذلك بشكل صحيح، يمكن أن تكون النتائج واسعة النطاق وطويلة الأمد.
يقول جايد: “إن التعدين في وضع فريد لإحداث تأثير على المجتمع”. “تستمر العمليات لعقود، وأحيانًا لقرن من الزمان. إذا قمنا بهذا الأمر بشكل صحيح، يمكن أن يصبح التعدين نموذجًا لكيفية نمو المجتمعات والصناعة معًا.”
ومع تسارع الطلب على المعادن المهمة، أثبت التعاون المحلي أنه ليس مجرد شرط من متطلبات الإدارة الاجتماعية، بل أيضا، على حد تعبير فان ألفين، “ممارسة تجارية جيدة وميزة تنافسية”. تواجه المشاريع التي تفشل في إشراك المجتمع احتجاجات متزايدة، وتأخير الموافقة، وحتى الإضرار بالسمعة. وعلى العكس من ذلك، فإن تلك التي تدمج الملكية والمعرفة المحلية منذ البداية تشير إلى تحسين المعايير البيئية، والاستقرار التشغيلي، وثقة المستثمرين.
ورغم أن هذا التحول يتكشف بشكل غير متساو عبر الولايات القضائية، فإن قومية الموارد التي يقودها المجتمع تعمل على إعادة توزيع السيادة بين الحكومات والشركات والأوصياء الأصليين على الأراضي. ومن خلال القيام بذلك، فإنه يعيد أيضًا تحديد شكل النجاح على المدى الطويل في مجال التعدين.
كندا: مخطط للملكية المشتركة للسكان الأصليين
وتقدم كندا مثالاً ناجحاً آخر على اندماج السكان الأصليين في تنمية التعدين.
على مدى العقود القليلة الماضية، أصبحت مجتمعات الأمم الأولى والإنويت والميتي أكثر صوتًا في المطالبة ليس فقط بالمنافع الاقتصادية والاجتماعية، بل أيضًا بأدوار الملكية والحوكمة في المشاريع الكبرى. لقد أصبح هذا التضمين حاسما بشكل خاص حيث تم إعادة وضع مقاطعات مثل ساسكاتشوان كمراكز مستقبلية للمواد بما في ذلك الليثيوم.
يقول كين كوتس، أستاذ حوكمة السكان الأصليين في جامعة يوكون: “قبل ثلاثين أو 40 عامًا، كان بإمكانك إنشاء منجم في كندا دون أي إشارة إلى السكان الأصليين على الإطلاق”. تكنولوجيا التعدين. “لم يحصل السكان الأصليون على أي فائدة من التعدين بينما كانوا يتحملون عواقب التدهور البيئي. وقد عزز هذا الإرث انعدام الثقة العميق ولكنه أدى أيضًا إلى سلسلة من الإصلاحات الزراعية.”
وتتطلب المعاهدات الحديثة في يوكون والأقاليم الشمالية الغربية ونونافوت ولابرادور وشمال كيبيك الآن من شركات التعدين توفير فرص العمل والتدريب والعوائد المالية للأمم الأولى، في حين تشمل جهود إعادة التأهيل بشكل متزايد العمال المحليين من السكان الأصليين.
ومع ذلك، فإن التحول الأكثر أهمية، كما يقول كوتس، هو صعود مشاركة السكان الأصليين في الأسهم.
ويقول: “لدينا الآن الآلاف من شركات الأمم الأولى التي تعمل في مشاريع الموارد – وهو أمر لم نتوقع رؤيته أبدًا: الطلب المتزايد على الملكية الجزئية”.
أحد الأمثلة على ذلك هو منجم مينتو في يوكون. تم إغلاق الموقع لأسباب مالية، ومن المقرر إعادة فتحه من قبل مجموعة محلية من الأمم الأولى. وفي شمال مانيتوبا، دخلت شركة Alamos Gold في شراكة مع المجتمعات المحلية للمشاركة في تصميم استراتيجيات القوى العاملة والنمذجة الاقتصادية لدعم التنمية الإقليمية طويلة المدى.
كما تعمل مشاركة السكان الأصليين على إعادة تشكيل الإدارة البيئية. وتشهد المشاريع رقابة أكبر على استخدام المياه وإدارة المخلفات وإعادة تأهيل الأراضي، في حين يتم دمج المعرفة البيئية التقليدية بشكل متزايد في أنظمة الرصد.
بالنسبة لكوتس، الحافز التجاري واضح.
ويقول: “لقد أدركت شركات التعدين أن التعاون بين الأمم الأولى هو مجرد عمل جيد”. “إذا قمت بذلك لأنك مضطر لذلك، فسوف تقوم بذلك بشكل سيئ، ولكن إذا قمت بذلك لأنه يجعلك شركة أكثر نجاحًا، فسوف تقوم بذلك بشكل أفضل.”
ويشير كوتس إلى أن كل شراكة ناجحة تشكل سابقة جديدة ليتبعها الآخرون. وقد سعى قادة السامي في الدول الاسكندنافية، حيث لا تزال حقوق السكان الأصليين أضعف، إلى الحصول على التوجيه من المجتمعات الكندية بشأن تبني نماذج حكم مماثلة.
والواقع أن العديد من الشركات الآن تنظر إلى التعاون المحلي ليس باعتباره عبئاً تنظيمياً، بل كمصدر للخبرة المحلية، وقيمة السمعة، والميزة التجارية الطويلة الأجل.
شيلي: الليثيوم والمياه وسلطة السكان الأصليين
وإذا كانت كندا تمثل نموذجاً ناضجاً للملكية المشتركة للسكان الأصليين، فإن شيلي توضح مدى سرعة انتشار هذا النموذج، حتى في المناطق التي تميزت تاريخياً بالصراع بين السكان الأصليين وعمال المناجم.
تقع تشيلي في قلب سباق الليثيوم العالمي، فهي موطن لأكبر رواسب الليثيوم المؤكدة في العالم. ومع ذلك، فإن غالبية هذه المواد تقع تحت المسطحات الملحية في صحراء أتاكاما، وهي منطقة أسلاف مجتمعات ليكانانتاي وكيشوا الأصلية.
وهي منطقة تحددها النظم البيئية الهشة والإجهاد المائي، وقد أدى استخراج الليثيوم تاريخيا إلى إثارة التوترات بشأن استخدام المياه وتدهور النظام البيئي والحفاظ على الثقافة. ومع ذلك، تشير المشاريع الأخيرة إلى حدوث تحول في النهج.
تجري أكبر شركات التعدين في تشيلي، Codelco وSQM، مفاوضات لمنح شعب Lickanantay دورًا أكثر نشاطًا في المناجم القادمة. وفي الوقت نفسه، تعمل شركة التعدين الكندية Wealth Minerals على تطوير مشروع Kuska Lithium بالشراكة مع مجتمع Quechua في Ollagüe، حيث تمنح حصة قدرها 5٪ وتمثيلًا في مجلس الإدارة.
وفي يناير/كانون الثاني، وافقت وزارة التعدين التشيلية على عقد تشغيل الليثيوم الخاص بالمشروع.
يقول هينك فان ألفين، الرئيس التنفيذي لشركة Wealth Minerals تكنولوجيا التعدين أن الموافقة لا تشير فقط إلى التقدم التنظيمي، بل إلى التحقق من صحة نموذج التنمية المبني على الشراكة المحلية.
ويقول: “إن التشاور وحده لا يخلق التوافق. بل إن الملكية تفعل ذلك”. “مجتمع الكيشوا ليس صاحب مصلحة خارجيًا. إنهم مساهمون، ومشاركون في مجلس الإدارة، وصانعو قرار. وهذا الهيكل يخلق مساءلة مشتركة منذ اليوم الأول.”
لقد أثر إدراج وجهات نظر لغة الكيشوا بالفعل على قرارات المشروع مثل الحجم والتسلسل والضمانات، فضلاً عن التخطيط البيئي واعتبارات استخدام الأراضي. ويقول فان ألفين، على وجه الخصوص، إنها شكلت نهج المشروع في إدارة المياه.
وبدلاً من الاعتماد على برك التبخير التقليدية، يستخدم المشروع تقنيات استخراج الليثيوم المباشرة المصممة لتقليل استهلاك المياه. ويجري أيضًا تطوير أطر المراقبة البيئية والهيدرولوجيا وحماية النظام البيئي جنبًا إلى جنب مع المجتمع.
يقول فان ألفين: “المياه هي القضية الحاسمة في أتاكاما. وتجاهل هذا الواقع ليس خيارًا”.
وفي حين كان يُنظر في السابق إلى المشاركة الأعمق للسكان الأصليين (والمعايير البيئية الباهظة الثمن) على أنها مخاطرة محتملة من حيث التكلفة، فقد أصبح من المسلم به على نحو متزايد أن المعرفة المجتمعية بنظم الأراضي والمياه تعتبر من الأصول في تصميم المشاريع وإدارة المخاطر.
يقول فان ألفين: “إن أكثر من نصف مشاريع المعادن المهمة على مستوى العالم تقع في أراضي السكان الأصليين أو بالقرب منها”. “المشاريع التي تعامل المجتمعات كعقبات سوف تواجه صعوبات. والمشاريع التي تعاملهم كشركاء سوف تتحرك بشكل أسرع، وتستمر لفترة أطول وتواجه اضطرابات أقل.”
<!– –>
قم بالتسجيل للحصول على جولة الأخبار اليومية لدينا!