التوترات بين بكين وطوكيو: مصالح ترامب الاقتصادية تحول دون دعم أمريكا لليابان – شاشوف


تواجه اليابان أزمة دبلوماسية حرجة مع الصين، حيث تؤكد تصريحات رئيسة الوزراء سنايي تاكايتشي عن تايوان أن أي هجوم صيني سيكون ‘تهديداً وجودياً’ لليابان. هذه التصريحات أثارت غضب الصين، التي هددت بفرض عقوبات اقتصادية. في حين تأمل طوكيو في دعم قوي من الولايات المتحدة، إلا أن رد فعل واشنطن كان خجولاً، مما زاد من خيبة أمل اليابانيين. تدور هذه المعادلة حول اهتمام ترامب باتفاقيات تجارية مع الصين، مما يجعل اليابان تواجه ضغوطًا عسكرية واقتصادية دون غطاء أمريكي واضح، في سياق يعكس توازنًا استراتيجيًا معقدًا في المحيط الهادئ.

الاقتصاد العالمي | شاشوف

في واحدة من أكثر اللحظات دقة في الجغرافيا السياسية لشرق آسيا، تجد اليابان نفسها في خضم مواجهة مباشرة مع الصين، دون حصولها على الدعم الكافي من أقرب حلفائها وأهمهم: الولايات المتحدة.

يتزامن الصمت الأمريكي أو الصوت الخافت منه مع تصعيد صيني غير مسبوق تجاه تصريحات رئيسة الوزراء اليابانية سنايي تاكايتشي المتعلقة بتايوان، في وقت تتداخل فيه المصالح التجارية الأمريكية مع الحسابات الأمنية بين الولايات المتحدة واليابان، مما يخلق معضلة استراتيجية تجعل واشنطن تبدو عاجزة عن التوفيق بين شريكيها المتخاصمين.

تبدأ القصة من تايوان، لتصل إلى عمق التحالف الأمريكي-الياباني بينما تمر بسباق النفوذ في المحيطين الهندي والهادئ، وطموحات الصين، وتوازنات إدارة ترامب، فضلاً عن التوترات داخل المؤسسات الأمريكية نفسها.

جذور الأزمة.. كلمة أثارت غضب بكين

كانت الشرارة تصريحاً صادماً من رئيسة الوزراء اليابانية سنايي تاكايتشي، حيث اعتبرت أن أي هجوم صيني على تايوان سيعتبر “تهديداً وجودياً” لليابان ويستدعي نشر قواتها المسلحة.

أثار هذا التصريح غضب الصين، إذ سارع المسؤولون هناك لمهاجمة تاكايتشي رسمياً، مهددين بإجراءات اقتصادية انتقامية، محذرين مواطنيهم من السفر إلى اليابان.

لم يتوقف الرد الصيني عند حدود البيانات، بل قامت طائرات حربية صينية بتوجيه راداراتها نحو مقاتلات يابانية بالقرب من أوكيناوا، واصفاً وزير الدفاع شينجيرو كويزومي الحادث بأنه مؤسف للغاية.

كانت الرسالة الصينية واضحة: بكين لن تقبل بأي إشارة، حتى ولو كانت لفظية، تدعم استقلال تايوان أو تلمح لتدخل عسكري ياباني محتمل.

لكن الأزمة لم تكن مع بكين فقط، بل أيضاً مع واشنطن. مع تصاعد الهجوم الصيني، انتظرت طوكيو موقفاً أمريكياً حازماً، ليس فقط لطمأنتها، بل أيضاً لإرسال رسالة استراتيجية للصين، لكن ما حدث كان العكس.

سفير اليابان في واشنطن، شيغيه أو يامادا، توجه سراً لإدارة ترامب طالباً دعماً علنياً أكبر، مما يعكس عمق الانزعاج الياباني من برود ردود واشنطن. لكن الأخيرة اكتفت بتصريح مقتضب من سفيرها في طوكيو جورج غلاس، قال فيه إن “ترامب وفريقه يدعمون اليابان”. ورغم ذلك، لم يصدر أي موقف رئاسي، ولم يظهر كبار المسؤولين في الإدارة الأمريكية في الساحة، وكأن الأمر لا يعنيهم.

مع مرور الوقت، شعرت طوكيو بخيبة أمل كبيرة، كما تشير المؤشرات التي يتابعها شاشوف، فالأزمة تتصاعد، والصين تتحرك، بينما اليابان تواجه ضغوطاً داخلية وخارجية وسط صمت أمريكي شبه كامل.

مسؤول ياباني لصحيفة فاينانشال تايمز البريطانية قال: “لا نعتقد أن واشنطن تتراجع عن التزاماتها، لكن غياب الدعم العلني محبط للغاية”.

لماذا الصمت الأمريكي؟

أمرت إدارة ترامب فريقها بعدم اتخاذ خطوات قد تضر بالاتفاق التجاري الذي أبرمه مع الرئيس الصيني شي جين بينغ في أكتوبر الماضي، بمعنى آخر، فإن مصلحة ترامب التجارية مع الصين تتفوق على مصالح حلفائه في طوكيو، وهو توجه يتأكد مما قاله مسؤولون أمريكيون ويابانيون سابقون، بأن البيت الأبيض لا يحتاج لاستفزاز بكين.

ترامب نفسه لا يرى في الأزمة فرصة سياسية كما هو الحال في قضايا أخرى، حيث وعد بعض المسؤولين الأمريكيين طوكيو بتصريح قوي، لكن ما صدر في النهاية كان منشوراً باهتاً على منصة X من نائب المتحدث باسم الخارجية.

كريستوفر جونستون، المسؤول السابق عن ملف اليابان في البيت الأبيض، قال وفق اطلاع شاشوف: “كان ينبغي على واشنطن أن ترحب بتصريحات تاكايتشي، لكن ما حدث هو صمت شبه كامل”.

المفارقة هي أن إلبريدج كولبي، واحد من أبرز مهندسي استراتيجية مواجهة الصين، قد ضغط سابقاً على طوكيو لتوضيح دورها في حال اندلاع حرب حول تايوان، وعندما قامت اليابان بذلك، لم تحصل على الدعم المطلوب.

ذروة الأزمة.. تنصُّل ترامب

بلغت الأزمة ذروتها عندما نشر القنصل الصيني العام في أوساكا منشوراً خطيراً على منصات التواصل، قال فيه: “إذا مدّت رقبتها القذرة دون دعوة، سنقطعها فوراً بلا تردد”، في إشارة إلى تاكايتشي.

رغم حذف المنشور لاحقاً، نشر بشكل واسع. ومع ذلك، لم يصدر عن ترامب أي بيان أو دعم علني، بل وعند سؤاله عن التهديد، أجاب: “الكثير من حلفائنا ليسوا أصدقائنا”.

راندي شرايفر، رئيس معهد أمن المحيطين، قال إنه من المناسب أن يظهر البيت الأبيض بموقف داعم لتاكايتشي، خصوصاً بعد التهديد بقتلها. أما نيكولاس بيرنز، السفير الأمريكي السابق لدى الصين، فقد أكد أن اليابان حليف لا غنى عنه، وتستحق رئيسة الوزراء دعماً علنياً كاملاً. لكن الأهم هو تقرير وول ستريت جورنال الذي يشير إلى مكالمة بين ترامب وتاكايتشي، حيث نصحها فيه بـ”عدم استفزاز الصين”. الحكومة اليابانية نفت التقرير الذي اطلع عليه شاشوف، لكن مصادر أمريكية ويابانية أكدت أن ترامب نصحها بعدم التصعيد.

معادلة مركّبة في المحيط الهادئ

حسب المعلومات التي يتابعها شاشوف، تختبر الصين حدود القوة اليابانية عبر الضغط العسكري والتهديد الاقتصادي والهجوم الدبلوماسي، بينما تسعى اليابان لدور أكبر لكن دون دعم أمريكي واضح. وقد حاولت تاكايتشي تقديم اليابان كدولة قادرة على دعم تايوان عسكرياً، لكن هذا الدور يحتاج إلى غطاء أمريكي لم تحصل عليه.

أما إدارة ترامب، فهي تمسك العصا من المنتصف، لا تريد خسارة اليابان ولا إغضاب الصين ولا تقويض الاتفاق التجاري مع بكين الذي يعد من أهم إنجازاتها الاقتصادية.

تواجه واشنطن أزمة استراتيجية داخلية، حيث لا يتفق البنتاغون والخارجية والبيت الأبيض، وهو ما يظهر في التردد والبطء والتصريحات المتناقضة.

يبدو أن أي تصريح ياباني حول تايوان سيعتبر استفزازاً للصين، وإحراجاً للولايات المتحدة، وسبباً لتوسيع التوتر في المنطقة الأكثر قابلية للاشتعال في العالم.

تكشف الصورة الحالية لحظة نادرة حيث يجد أحد حلفاء واشنطن التاريخيين –اليابان– نفسه بلا غطاء علني في مواجهة ضغط صيني مباشر، ومن الواضح أن طوكيو تشعر أن إدارة ترامب تضع مصالحها التجارية مع بكين فوق الاعتبارات الأمنية، مما يثير قلق طوكيو وتايبيه على حد سواء.

في المقابل، يظهر أن الصين ترغب في اختبار أعصاب اليابان، بينما تبدو واشنطن مشغولة بتوازناتها الداخلية والخارجية، مما يجعلها أقل ظهوراً في اللحظة التي تتوقعها طوكيو منها أكثر من أي وقت مضى.


تم نسخ الرابط

الفضة والنحاس يتفوقان على الذهب وسط مخاوف بشأن عرض المعادن الأساسية


Sure! Here’s the content translated into Arabic while keeping the HTML tags intact:

صورة المخزون.

حلت الفضة والنحاس محل الذهب مع توجه تجارة المعادن الساخنة إلى عام 2026، مع استعداد المتداولين من المؤسسات والتجزئة لارتفاعات قياسية.

تضاعفت الفضة تقريبًا هذا العام، مع حدوث معظم المكاسب في الشهرين الماضيين بسبب ضغط العرض التاريخي في سوق لندن القياسي وسط ارتفاع الطلب من الهند وصناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالفضة. وفي حين خفت حدة هذه الأزمة في الأسابيع الأخيرة مع شحن المزيد من المعادن إلى خزائن لندن، شهدت أسواق أخرى قيودا على العرض: المخزونات الصينية عند أدنى مستوياتها منذ عقد من الزمن.

قال إد ماير، المحلل لدى شركة Marex Group Inc، إن ارتفاع الفضة شهد تقلبات أعلى. “إذا نظرت إلى الرسم البياني، فستجد أن هناك حركة مكافئة أكثر حدة للأعلى مما شوهد في الارتفاعات السابقة. الشراء أكثر تركيزًا بكثير، وفي إطار زمني أقصر بكثير”.

لقد تفوقت الفضة على الذهب في الآونة الأخيرة. منذ أن وصل الذهب إلى مستوى قياسي في 20 أكتوبر، تحرك في الغالب بشكل جانبي، في حين ارتفعت الفضة بأكثر من 11٪ إلى مستوى قياسي جديد وارتفع النحاس بنسبة 9٪ تقريبًا.

ارتفعت تقلبات الخيارات الضمنية في iShares Silver Trust، أكبر صندوق استثمار متداول يتتبع المعدن، الأسبوع الماضي إلى أعلى مستوى منذ أوائل عام 2021، عندما اجتذبت الفضة لفترة وجيزة متداولي الأسهم الميمية. تدفق ما يقرب من مليار دولار أمريكي إلى صناديق الاستثمار المتداولة خلال الأسبوع الماضي، وهو ما يتجاوز التدفق إلى أكبر صندوق للذهب ويضيف المزيد من الدعم للأسعار الفورية.

قال تريفور ييتس، كبير محللي الاستثمار في صناديق الاستثمار المتداولة Global X ETFs، إن المستثمرين الغربيين – الذين تم تخصيصهم بشكل كبير للمعادن الثمينة – توافدوا على صناديق الاستثمار المتداولة للفضة في الأشهر الأخيرة، وهناك مجال كبير لمزيد من التدفقات الداخلة مع عودة التخصيص إلى طبيعته.

واجهت خيارات العقود الآجلة للفضة في كومكس أيضًا موجة شراء وسط الطلب على الحماية ضد التقلبات الأوسع نطاقًا وخاصة المزيد من الارتفاعات. يتدفق متداولو التجزئة إلى السوق – متوسط ​​حجم العقود الآجلة الصغيرة لمدة خمسة أيام عند مستوى تم تجاوزه فقط في منتصف أكتوبر، حسبما تظهر بيانات CME Group Inc.

أحد الأمثلة على الحماسة هو خيارات نمط تذكرة اليانصيب: تم ​​تداول أكثر من 5000 قطعة من فضة كوميكس لشهر فبراير بسعر 80 دولارًا/ 85 دولارًا – أي ما يعادل 25 مليون أونصة تروي – يومي الأربعاء والخميس، مما أدى إلى بناء مركز لتحقيق الربح من الارتفاع المحموم لبدء العام الجديد.

من المؤكد أن التقلبات المرتفعة سوف تحتاج إلى تغذية من خلال المزيد من التقلبات الكبيرة، خاصة لدعم الارتفاعات في منطقة مجهولة. بعلاوة قدرها 82% عن متوسط ​​خمس سنوات في 2 ديسمبر، تقترب الفضة من أقصى انحراف لها في نهاية العام عن هذا المتوسط ​​منذ عام 1979، حسبما كتب مايك ماكجلون، كبير استراتيجيي السلع في بلومبرج إنتليجنس، في مذكرة للعملاء.

من الصعب تحديد المكان الذي سينتهي فيه ارتفاع الفضة، وفقًا لما ذكره مئير من ماركس.

وقال: “عندما ينفجر الرسم البياني بهذه الطريقة، لا توجد علامات مقاومة”. الجزء العلوي “يمكن أن يكون 85 دولارًا، ويمكن أن يكون 60 دولارًا”.

في حين أن النحاس يحتوي على عنصر مالي أقل، فإن الطلب المتزايد على الكهرباء لتغذية مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي وكذلك مشاريع الطاقة النظيفة دفع الاستراتيجيين إلى التنبؤ بنقص العرض في السنوات القادمة.

خيارات مارس كومكس كوبر تفتح الفائدة عن طريق الإضراب

في الأسبوع الماضي، مع ارتفاع النحاس إلى أعلى مستوى له على الإطلاق بأكثر من 11600 دولار للطن في بورصة لندن للمعادن، ارتفع تقلب أسعار عقود كومكس لشهر مارس في نيويورك بأكثر من 4 نقاط، مع تجمع أكبر فائدة مفتوحة في خيارات الاتصال فوق مستوى السوق الحالي.

وانقلبت أسعار النحاس والتدفقات التجارية منذ أن أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في فبراير عن خطط لفرض رسوم جمركية على المعدن في محاولة لتعزيز الإمدادات الأمريكية. تسبب القرار في ارتفاع العقود الآجلة في نيويورك فوق تلك الموجودة في بورصة لندن للمعادن، مما أدى إلى زيادة قياسية في الواردات الأمريكية حيث استفاد المتداولون، بما في ذلك مجموعة ميركوريا للطاقة المحدودة ومجموعة ترافيجورا وجلينكور بي إل سي، من المراجحة.

قال شياويو تشو، المتداول في StoneX Financial Inc، إن الجانب السلبي لأسعار النحاس سيكون محدودًا بسبب الأساسيات الصعودية للمعدن من الناحية الهيكلية. وقال إن قيود العرض الناجمة عن الاضطرابات في المناجم الكبرى تأتي تمامًا مع ارتفاع الطلب من الكهرباء وتحول الطاقة.

في حين تباطأ التدفق في أواخر يوليو بعد أن قام ترامب بشكل غير متوقع بتجنيب أشكال المعدن من الدرجة السلعية من التعريفات الجمركية، فقد تسابقت البيوت التجارية في الأسابيع الأخيرة مرة أخرى لشحن المزيد من المعدن بعد تعهد ترامب بإعادة النظر في خطط فرض رسوم على النحاس الأولي العام المقبل.

وقد تقلصت الموازين العالمية بشكل كبير مع تحول المواد إلى الولايات المتحدة إلى حد كبير بسبب التعريفات الفعلية أو المحتملة، والحوافز – التي تنعكس في الأسعار الأمريكية الأعلى بكثير مقارنة بالأسعار القياسية العالمية – تفضل إبقاء المواد في الولايات المتحدة، وفقا لجريج شيرناو، مدير المحفظة في شركة باسيفيك إنفستمنت مانجمنت.

جزء مما أدى إلى تغذية الضيق العالمي في بعض أسواق المعادن، سواء كانت ثمينة أو نحاسية، كان من وظائف تجارة المراجحة.

وقال شيرناو: “من الصعب تحديد مدى استمرارية ذلك، لذلك يمكن أن يكون لدينا تراجع بنسبة 10% أو 15% في أي من السلعتين دون التأثير على القصص طويلة المدى بالنسبة لهما”.

(بقلم ديفيد مارينو وإيفون يو لي)

Let me know if you need any further assistance!

المصدر

ارتفاع اليورو واليوان في أوقات الاضطرابات: فترة تنفس عالمية أمام هيمنة الدولار الأمريكي – بقلم شاشوف


يشهد الاقتصاد العالمي تحولاً هيكلياً يعيد تشكيل تدفقات رأس المال، حيث يتجه الاستثمار الآسيوي نحو تنويع التمويل بعيداً عن الدولار الأمريكي. زادت إصدارات السندات المقومة باليورو بشكل ملحوظ، ما يعكس تآكل هيمنة الدولار، وسط تداعيات السياسات التجارية لإدارة ترامب. ارتفعت إصدارات اليورو في آسيا، محدثة زيادة واضحة في النفوذ الأوروبي. كما اتجهت روسيا لإصدار سندات باليوان، مشيرة إلى تحول عالمي تدريجي بعيداً عن الدولار، مع استمرار نمو الطلب على التمويل باليورو. يبدو أن العالم يتجه نحو تعددية مالية، حيث تشارك مناطق جديدة في الساحة المالية العالمية، مما يعيد رسم قواعد اللعبة النقدية.

الاقتصاد العالمي | شاشوف

تشهد الأسواق العالمية تحولات بنيوية ملحوظة تعيد رسم خريطة تدفقات رأس المال، وتطرح تساؤلات جوهرية حول مستقبل هيمنة الدولار في النظام المالي العالمي.

بينما تواصل إدارة ترامب اتخاذ سياسات تجارية ومالية مثيرة للجدل مما يزيد من التوتر مع آسيا وأوروبا، تتجه الاقتصادات الآسيوية نحو تنويع خيارات التمويل، مبتعدةً عن الدولار الأميركي الذي ظل متربعًا على العرش لعقود.

وفقًا لتقرير من وكالة “بلومبيرغ” الذي اطلع عليه “شاشوف”، تعكس هذه التحولات اضطرابات جيوسياسية وتغيرات اقتصادية وعلاقات تجارية جديدة تفرض واقعًا جديدًا، حيث تراجع النفوذ الأميركي لصالح تعددية نقدية آخذة بالتوسع.

صعود التمويل باليورو: طفرة غير مسبوقة في آسيا

تفيد بيانات بلومبيرغ بأن المقترضين من منطقة آسيا والمحيط الهادي قد زادوا إصداراتهم المقومة باليورو إلى مستوى قياسي بلغ 23% من إجمالي إصدارات السندات باليورو والدولار في 2025، بزيادة 6% عن العام الماضي. هذه القفزة لم تأتِ من فراغ، حيث ارتفعت مبيعات سندات اليورو من الشركات والحكومات الآسيوية بنسبة 75% هذا العام، وفق معلومات شاشوف، لتصل إلى 86.4 مليار يورو (100.7 مليار دولار).

على الرغم من أن الإصدارات بالدولار تظل الأكثر شيوعًا، وقد شهدت أيضًا نموًا بنحو 29% بين المقترضين الآسيويين، فإن حصة الدولار من سوق التمويل في تراجع، مما يعكس اتجاهًا متزايدًا للابتعاد عنه، أو على الأقل تقليل الاعتماد عليه. وهذا الميل نحو اليورو يعكس، وفق خبراء بلومبيرغ، تآكلًا تدريجيًا للميزة التمويلية الأمريكية.

ومن الأسباب الرئيسية لهذا التحول هو الاضطراب السياسي والاقتصادي الذي نتج عن سياسات دونالد ترامب التجارية. فقد أدت الرسوم الجمركية الأمريكية والضغوط على الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة إلى تزعزُع ثقة المستثمرين العالمين في استقرار الدولار.

وفقًا للخبراء، بمن فيهم دانيال كيم من بنك HSBC، فإن هذا الاتجاه ليس مجرد رد فعل على أسعار الفائدة، بل هو استراتيجية حقيقية لتنويع التمويل وتقليل التعرض لمخاطر الدولار، في عالم أصبح يتميز بتعدد مصادر التمويل. كما أن تراجع الدولار بنسبة 11% مقابل اليورو في 2025 قد جعل التمويل باليورو أكثر جاذبية للمستثمرين الآسيويين.

استبعاد الدولرة

يقول بن وانغ، رئيس أسواق الدين الصينية الخارجية في دويتشه بنك، إن “إزالة الدولرة” أصبحت موضوعًا رئيسيًا لهذا العام. شهدت الأسواق تغيرًا ملحوظًا في أحجام التداول، حيث شكلت سندات اليورو أكثر من 10% إلى 20% من تداولات دويتشه بنك في آسيا خلال النصف الثاني من 2025، بعدما كانت نسبة هامشية مطلع العام.

ورغم التراجع النسبي، لا يزال الدولار يحتفظ بغالبية السوق، إذ يمثل 63% من السندات الصادرة بعملات أجنبية في يونيو 2025، بزيادة قدرها 20 نقطة مئوية منذ 2007، وفقًا لبنك التسويات الدولية. بينما تراجعت حصة اليورو، كما أفادت شاشوف، إلى 25% بعد أن كانت 32% قبل 18 عامًا.

لكن كبير اقتصاديي شركة فوجيتسو، مارتن شولتز، يرى أن هذه المعطيات تشير إلى تطبيع تدريجي بعد “طفرة دولارية” استمرت لفترة طويلة، مما يعكس عالمًا يتجه نحو تعدد الأقطاب المالية.

يرجع جزء كبير من صعود اليورو إلى انخفاض كلفة التمويل، حيث استطاعت الشركات الآسيوية الاقتراض باليورو بتكلفة أقل من الدولار أو عملاتها المحلية. وقد بلغت علاوة السعر التي يدفعها المستثمرون لمبادلة اليورو بالدولار أدنى مستوى لها في 5 سنوات، عند 3.1 نقطة أساس فقط.

هذا العامل عزز جاذبية التمويل الأوروبي للشركات التي تسعى لتقليل التكاليف وزيادة المرونة المالية.

صفقات آسيوية ضخمة باليورو

من بين الإصدارات البارزة التي شهدتها السوق الأوروبية هذا العام، كانت هناك سندات صينية بقيمة 4 مليارات يورو، جذبت عروضًا تجاوزت 100 مليار يورو، بالإضافة إلى إصدار شركة الاتصالات اليابانية NTT بقيمة 5.5 مليارات يورو، وهو أكبر إصدار آسيوي من نوعه في 2025.

تشير هذه الأرقام إلى تحول استراتيجي في تمويل الشركات الآسيوية عبر الأسواق الغربية بعيدًا عن الدولار. ويرى كريس إيغو من شركة أكسا لإدارة الاستثمارات أن ذلك يمثل “سوقًا أوسع للاستثمار، وتنوعًا في التدفقات النقدية، وفرصة للمؤسسات لجذب رؤوس أموال جديدة”.

وفقًا لتقديرات أوين غاليمور من دويتشه بنك، من المتوقع أن تقفز الإصدارات الآسيوية من سندات اليورو إلى 125 مليار دولار في 2026، بزيادة تقدر بأكثر من 20%.

تبدو بذلك جاذبية القارة الأوروبية كمركز تمويلي مستمرة، خاصة في ضوء السياسات النقدية المستقرة نسبيًا للبنك المركزي الأوروبي مقارنة بالاحتياطي الأمريكي.

روسيا: خطوة جديدة لإزاحة الدولار

وفي إطار متصل، دخلت روسيا أيضًا على خط إعادة تشكيل النظام المالي العالمي بإصدار أول سندات قروض فدرالية مقومة باليوان بقيمة 20 مليار يوان (حوالي 2.8 مليار دولار). وأعلنت وزارة المالية الروسية استعدادها لطرح هذه السندات سنويًا إذا استمر الإقبال عليها، وفقًا لمتابعات شاشوف.

يأتي هذا التحرك مدفوعًا بعدة عوامل، أبرزها العقوبات الغربية التي ضيقت الخناق على موسكو، وازدياد استخدام اليوان في النشاط التجاري، وتراكم فائض روسي كبير من العملة الصينية، بالإضافة إلى التوجه الرسمي نحو تقليل الاعتماد على الدولار.

اقتصاد جديد يتشكل بدولار أقل

لا يزال الدولار يحتفظ بموقعه، لكن التحركات التي تشهدها آسيا وروسيا خلال عامي 2025 و2026 تشير إلى مرحلة انتقالية في النظام المالي العالمي، حيث يعود اليورو كمكون رئيسي في التمويل الدولي، ويصبح اليوان تدريجيًا أداة دين واستثمار، بينما تسهم سياسات ترامب التجارية في تسريع الابتعاد عن الدولار.

في الوقت نفسه، تشجع تكاليف التمويل الأوروبية الشركات على التحول إلى اليورو، بينما تعيد التوترات الجيوسياسية توزيع مراكز الثقل النقدية عالميًا.

قد لا نشهد قريبًا نهاية الدولار كعملة احتياطية عالمية، لكن من المؤكد أن هيمنته لم تعد مطلقة كما كانت منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، وأن هذه المرحلة تُعتبر استراحة دولية من هيمنة الدولار، إذ يتجه العالم نحو تعددية مالية ونقدية تحكمها حسابات اقتصادية وسياسية أكثر تعقيدًا، حيث باتت آسيا وأوروبا وروسيا تشارك الولايات المتحدة ساحة النفوذ المالي، وربما تُعيد رسم قواعد اللعبة في السنوات القادمة.


تم نسخ الرابط

تعزيزات تحديث كابيتان سيلفر تحتوي على معدن يزيد عن 120% في كروز دي بلاتا


Sure! Here’s the translated content into Arabic while keeping the HTML tags intact:

الحفر في مشروع كابيتان كروز دي بلاتا في المكسيك. الائتمان: كابيتان سيلفر

تحديث الموارد لمشروع الفضة والذهب التابع لشركة Capitan Silver (TSXV: CAPT) في مصاعد ولاية دورانجو شمال وسط المكسيك يحتوي على أوقية في الفئة المستنتجة بنسبة تزيد عن 120%.

التحديث، الذي يركز فقط على جزء Capitan Hill من المشروع، يعطي الوديعة حوالي 39.8 مليون طن مستنتج بدرجة 0.41 جرام ذهب للطن مقابل 525000 أونصة. وقال كابيتان في بيان يوم الجمعة إن الذهب و3.3 جرام من الفضة مقابل 4.2 مليون أوقية فضية. ويمثل ذلك زيادة بنسبة 72% في الذهب المحتوي وزيادة بنسبة 129% في الفضة المتضمنة مقارنة بالموارد الأولية من عام 2020.

وقال ألبرتو أوروزكو، الرئيس التنفيذي لشركة كابيتان سيلفر، في بيان: “بينما تظل الفضة محور تركيزنا الأساسي وأقوى محرك للقيمة في كروز دي بلاتا، فإن مورد الذهب المحدث والمحدود في كابيتان هيل يضيف قوة حقيقية للمشروع”. “إن النمو الذي حققناه من خلال عمليات الحفر المحدودة يسلط الضوء على جودة النظام والخيارات التي يوفرها لمنطقتنا التي تركز على الفضة.”

يضع التحديث Capitan Hill كمشروع متوسط ​​المستوى من الذهب والفضة في منطقة دورانجو الغنية بالفضة من خلال المعدن المحتوي عليه، على الرغم من أن رواسبه المنخفضة نسبيًا والمرحلة المبكرة تضعه خلف مشاريع أكبر مثل Silver Storm’s (TSXV، US-OTC: SVRS) La Parrilla وSouthern Silver’s (TSXV: SSV) Cerro Las Minitas.

ارتفعت أسهم Capitan Silver بنسبة 2٪ لتصل إلى 2.40 دولارًا كنديًا للسهم صباح يوم الجمعة في تورونتو، مما يقدر قيمة الشركة بمبلغ 282.1 مليون دولار كندي. تم تداول السهم في نطاق 12 شهرًا من C22 إلى 2.48 دولارًا كنديًا.

أعطاها التحديث المقيد الحفرة لـ Capitan Hill درجة قطع تبلغ 0.18 جرامًا من الذهب وافترض سعر الذهب عند 3465 دولارًا كنديًا (2500 دولار) للأونصة. يتكون كروز دي بلاتا من رواسب كابيتان هيل وجيسوس ماريس، حيث تمثل الأولى حوالي 1٪ من إجمالي مساحة المشروع.

12,209 متر من الحفر

استند تحديث الموارد إلى 12,209 مترًا من الحفر بالتدوير العكسي (RC) عبر 49 حفرة تم إجراؤها في كابيتان هيل في 2020-2021. أنهت شركة Capitan Silver حوالي ثلثي برنامج الحفر الموسع الذي يبلغ طوله 15000 متر لهذا العام.

ومن المتوقع أن يستمر الحفر في كروز دي بلاتا حتى 20 ديسمبر/كانون الأول، مع استهداف حفر ستة إلى سبعة حفرات أخرى قبل عطلة العطلة. تهدف عملية الحفر إلى التركيز على التوسع الهبوطي لاتجاه الفضة يسوع ماريا وغيرها من المناطق عالية الجودة.


المصدر

يواصل البنك المركزي الصيني استراتيجيته لشراء الذهب مع تراجع ارتفاع أسعار المعدن.


Here is the translated content in Arabic while keeping the HTML tags intact:

أضاف البنك المركزي الصيني إلى احتياطياته من الذهب للشهر الثالث عشر على التوالي، وفقا للبيانات الصادرة يوم الأحد.

ارتفعت السبائك التي يحتفظ بها بنك الشعب الصيني بمقدار 30 ألف أونصة تروي الشهر الماضي، ليصل الإجمالي إلى حوالي 74.12 مليون أونصة تروي. بدأت دورة الشراء الحالية في نوفمبر 2024.

استقر الذهب فوق مستوى 4000 دولار للأوقية بعد تراجعه من الذروة التي بلغها في أكتوبر ولا يزال على المسار الصحيح لتحقيق أفضل عام له منذ عام 1979. وتدعم التوقعات المتزايدة بأن بنك الاحتياطي الفيدرالي سوف يخفض أسعار الفائدة على الاقتراض في اجتماعه يومي 9 و 10 ديسمبر، في حين تتوقع السوق أيضًا أن يتخذ رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي المقبل نهجًا أكثر تشاؤمًا تجاه السياسة النقدية.

ارتفعت مشتريات البنوك المركزية في جميع أنحاء العالم في أكتوبر بعد هدوء في منتصف العام، وفقًا لمجلس الذهب العالمي. وبدأت عمليات الشراء في القطاع الرسمي، والتي تسمح للدول بالتحوط ضد الدولار، في التوسع في أعقاب الغزو الروسي لأوكرانيا وتجميد الأصول الاحتياطية الأجنبية لدى موسكو.

كما يسعى بنك الشعب الصيني، الذي يسعى إلى الحصول على نفوذ مالي أكبر ومكانة أكبر في سوق السبائك العالمية، إلى التودد إلى البنوك المركزية الأجنبية بعروض لتخزين ذهبه في الصين. وقد اجتذبت حتى الآن عددًا قليلاً من المتقدمين، بما في ذلك كمبوديا.

(بواسطة ييهوي شيه)


المصدر

سباق المعادن النفيسة: كيف تفوقت الفضة على الذهب؟ – شاشوف


برزت الفضة كأحد الأصول الأكثر جذبًا في 2025، متفوقة على الذهب بزيادة تصل إلى 100% مقارنة بـ 60% للذهب. يعود ارتفاع الفضة إلى انخفاض المعروض العالمي وزيادة الطلب من المستثمرين. تُستخدم الفضة بكثافة في الصناعات مثل الإلكترونيات والطاقة الشمسية، كما تعتبر مخزونًا للقيمة في ثقافات مثل الصين والهند. الأسواق الفضيّة أصغر وأقل سيولة، مما يجعلها أكثر عرضة للتقلبات. تراجع إنتاج الفضة بسبب عقبات بيئية وتنظيمية يمنحها ميزات استثمارية في ظل عدم الاستقرار الاقتصادي. يمكن أن تزال الفضة العنوان الأبرز في سباق المعادن الثمينة المقبلة.

العالم الاقتصادي | شاشوف

في عام 2025، جذب الذهب الانتباه بقوة بسبب تأثير السياسات الاقتصادية غير التقليدية لإدارة ترامب، ولكن الفضة ظهرت بشكل ملحوظ كأحد الأصول الأكثر ارتفاعاً، حيث تجاوزت في ارتفاعها المعدن الأصفر، مما أحدث تغييرات كبيرة في المفاهيم التقليدية لحركة المعادن الثمينة.

شهدت أسعار الذهب ارتفاعات قوية خلال 2025، وفقاً لمتابعة مرصد “شاشوف”، مع توجه المستثمرين والبنوك المركزية نحو الملاذات الآمنة، ولكن الفضة كانت الأبرز، حيث تسجل ارتفاعاً بنسبة 100% مع بداية ديسمبر، بالمقارنة مع 60% للذهب.

على الرغم من أن كلا المعدنين يميلان عادة إلى التحرك في الاتجاه ذاته، إلا أن الفضة تتسم بمرونة أكبر وحركات سعرية أكثر حدة، مما يجعلها أكثر حساسية للصدمات الاقتصادية والتغيرات الصناعية.

ندرة متزايدة.. ومعروض يتناقص

أحد العوامل الرئيسية وراء الارتفاع يعود إلى الانخفاض الكبير في المعروض العالمي من الفضة، حيث تراجعت المخزونات في مراكز التداول الكبرى إلى أدنى مستوياتها تاريخياً، في حين ارتفع الطلب من المستثمرين الباحثين عن حماية من التضخم والأزمات الجيوسياسية.

إن الفضة، بعكس الذهب الذي يُخزن بشكل أساسي كاحتياطي للقيمة، تُستخدم بكثافة في الصناعة، مما يقلل من المعروض المتاح ويجعل القدرة على تلبيته أكثر هشاشة.

تدخل الفضة كعنصر أساسي لا يمكن الاستغناء عنه في العديد من القطاعات الحيوية، مثل الإلكترونيات (الدوائر الكهربائية، المفاتيح الكهربائية، البطاريات، السيارات الكهربائية)، والطاقة الشمسية، حيث يُعتبر معجون الفضة مكوناً ضرورياً في الألواح الشمسية الحديثة. ومع زيادة الإنتاج العالمي للألواح الشمسية، أصبحت الطاقة الشمسية واحدة من أكبر مستهلكي الفضة على مستوى العالم.

تُستخدم الفضة أيضاً في الأجهزة الطبية (الطلاءات المضادة للبكتيريا، الأدوات الطبية الحساسة)، والمجوهرات والعملات. وفي الوقت نفسه، تظل الصين والهند أكبر مستهلكين للفضة عالمياً لأسباب ثقافية واقتصادية، حيث تُعتبر الفضة مخزناً للقيمة وللزينة على حد سواء.

كما تقوم الحكومات بشراء كميات ضخمة من الفضة لصناعة العملات المعدنية والميداليات، خاصة مع تزايد الطلب الاستثماري على العملات الفضية.

سوق الفضة.. أقل سيولة وأكثر عرضة للاضطراب

بخلاف الذهب، فإن سوق الفضة أصغر حجماً وأقل سيولة وأكثر عرضة للتقلبات الحادة والسريعة، ولا تمتلك احتياطيات ضخمة للإقراض في أوقات الأزمات.

تُقدر قيمة الفضة المخزنة في لندن بنحو 50 مليار دولار فقط، مقارنة بـ 1.2 تريليون دولار للذهب وفقاً لبيانات شاشوف الأخيرة، بينما تعتمد أسواق الذهب على أكثر من 700 مليار دولار من السبائك التي تحتفظ بها البنوك المركزية، والتي يمكن استخدامها كقروض عند الازمات، في حين لا تمتلك الفضة شبكة أمان مشابهة.

مع ارتفاع سعر الذهب في بداية 2025، بدا أن الفضة أقل سعراً نسبياً بالمقارنة التاريخية بين المعدنين، والتي وصلت إلى 1 إلى 100، مما جعل المستثمرين يعتبرون الفضة مقيمة بأقل من قيمتها، فتدفقوا بشكل كبير نحوها.

تواجه اقتصادات كبرى مثل الولايات المتحدة واليابان وفرنسا مستويات دين غير مسبوقة، وفشل واضح في إيجاد حلول سياسية، مما دفع المستثمرين للابتعاد عن السندات الحكومية والعملات، والتوجه نحو ما يعرف بـ”تجارة تخفيض القيمة”، أي الاستثمار في الأصول الحقيقية التي تفر من تآكل العملة، وأهمها الفضة.

تُعتبر المكسيك وبيرو والصين أكبر ثلاث دول في إنتاج الفضة عالمياً، وقد واجهت في 2025 انخفاض جودة الخام وعقبات تنظيمية وقيوداً بيئية، مما أدى إلى تراجع إنتاج الفضة عالمياً، في وقت شهد فيه الطلب زيادات قياسية.

مع تحسن ظروف الاقتراض، انخفضت تكاليف اقتراض الفضة، مما سهل دخول المزيد من المستثمرين إلى السوق.

تتسم الفضة بخصوصية كونها تقع عند تقاطع عالمي بين الصناعة والاستثمار والطاقة والسياسة النقدية، لذا فإنها، وفقاً لرؤية شاشوف، تتأثر بدورات التصنيع وأسعار الفائدة وسياسات الطاقة المتجددة وتوقعات الركود واتجاهات المستثمرين.

مع تسارع الاقتصاد العالمي، ترتفع الفضة بسبب الطلب الصناعي، وفي ظل ضعف الاقتصاد تدخل الفضة كملاذ استثماري بديل.

في النهاية، تتفوق الفضة على الذهب لأول مرة منذ سنوات، بفضل مرونتها الكبيرة، المدفوعة بندرة المعروض وتوسع استخدامها الصناعي، واهتمام المستثمرين الباحثين عن ملاذات آمنة في عالم مضطرب اقتصادياً وسياسياً. ومع استمرار توسع الطاقة الشمسية والسيارات الكهربائية، واستمرار هشاشة الإنتاج، يبدو أن الفضة قد تكون العنوان الأبرز في سباق المعادن الثمينة في السنوات المقبلة.


تم نسخ الرابط

بين نفي سكان غزة وبناء المستوطنات في الضفة الغربية: فلسطين تتجه نحو المجهول في ظل غياب الاهتمام العالمي – بقلم قش


يشير الوضع الفلسطيني الحالي إلى تصاعد القلق الدولي بسبب ممارسات الاحتلال، بما في ذلك الاستيطان والعنف في الضفة الغربية، والتهجير القسري في غزة. أعلنت إسرائيل عن فتح معبر رفح باتجاه واحد، مما يعكس مخطط التهجير. رفضت ثماني دول هذا القرار، داعيةً للالتزام بخطة ترامب لفتح المعبر في كلا الاتجاهين. الوضع في الضفة الغربية يتفاقم أيضاً مع زيادة الاقتحامات العسكرية واعتداءات المستوطنين. يعكس النظام الدولي العاجز عن التصدي لهذه الممارسات، مما يهدد الاستقرار والسلام في المنطقة. التصعيد سيؤدي لمزيد من التدهور في الأوضاع الإنسانية والسياسية.

تقارير | شاشوف

تشعر الأوساط الدولية بقلق متزايد إزاء الوضع الكارثي الذي تسببه الاحتلالات في الأراضي الفلسطينية، فيما يتعلق بممارسات الاستيطان والعنف في الضفة الغربية، وكذلك نوايا التهجير القسري في قطاع غزة. فقد دخلت المأساة الفلسطينية مرحلة مأساوية جديدة مع إعلان إسرائيل عن فتح ‘معبر رفح’ باتجاه واحد فقط، منتهكة بذلك اتفاق وقف إطلاق النار الذي ينص – بحسب خطة الرئيس الأمريكي ترامب – على فتح المعبر في الاتجاهين.

تشير الفصائل الفلسطينية، خصوصاً حركة حماس، إلى أن فتح المعبر باتجاه واحد يعني أن هناك خطة مستمرة للتهجير عبر إخراج سكان غزة دون السماح لهم بالعودة. ويستند هذا الاستنتاج إلى تجارب الأشهر الأخيرة، حيث كان المعبر أداة ضغط بارزة استخدمها الاحتلال لدفع المدنيين نحو الخروج القسري.

وفي بيان مشترك، رفضت ثماني دول يوم الجمعة، فتح معبر رفح باتجاه واحد لإخراج سكان غزة إلى مصر، داعيةً إلى الالتزام بخطة ترامب وتثبيت وقف إطلاق النار في القطاع وفق متابعة مرصد ‘شاشوف’، وهذه الدول تشمل مصر والأردن والسعودية وقطر وتركيا وباكستان وإندونيسيا والإمارات، مع التأكيد على الرفض التام لأي محاولات لتهجير سكان غزة.

يأتي هذا الجدل في وقت تسعى فيه قطر ومصر والولايات المتحدة للدفع نحو المرحلة الثانية من اتفاق غزة، والتي يُفترض أن تُحدث تحولاً جذرياً في المشهد على الأرض.

المرحلة الثانية من الاتفاق

تنص هذه المرحلة – كما هو متداول – على انسحاب كامل للقوات الإسرائيلية من المواقع التي أعادت الانتشار فيها، وتولي سلطة انتقالية إدارة القطاع، مع نشر قوة استقرار دولية على الأرض، والفصل بين الفلسطينيين والإسرائيليين عبر نشر القوة على طول الخط الأصفر، وزيادة مستوى المساعدات الإنسانية وتحسين الحياة اليومية للسكان.

تشدد قطر على أن وقف إطلاق النار لا يُعتبر كاملاً إلا بانسحاب إسرائيل وعودة الاستقرار إلى غزة، بينما تدعو مصر إلى تعزيز نشر قوة الاستقرار الدولية نظراً للانتهاكات الإسرائيلية اليومية للهدنة.

تركيا أيضاً تلعب دوراً مركزياً في المرحلة المقبلة، حيث أشار وزير خارجيتها هاكان فيدان إلى ضرورة تشكيل إدارة لغزة وقوة شرطة قبل مناقشة نزع سلاح حماس، مشدداً على أن الخطوات يجب أن تتم بواقعية، وأن نزع السلاح ‘لا يمكن أن يكون الخطوة الأولى’.

هذا يتوافق مع تصريحات رئيس حركة حماس في غزة ‘خليل الحية’، الذي أكد على استعداد الحركة لتسليم أسلحتها لسلطة فلسطينية أو دولة مستقبلية ‘إذا انتهى الاحتلال’، ليكون السلاح مرتبطاً بوجود العدوان.

وفقاً للخطة الأمريكية المكونة من 20 بنداً، يُفترض أن تسلّم حماس أسلحتها، ويسمح لأفرادها الذين يلقون السلاح بالمغادرة، لكن الحركة رفضت ذلك مراراً قبل الحديث عن إنهاء الاحتلال. مع ذلك، أكد ‘الحية’ قبول الحركة وجود قوات أممية لفصل القوات ومراقبة الحدود ووقف إطلاق النار.

استمرار مخطط التطهير العرقي

تُظهر هذه التطورات تزايد المخاوف بشأن مخطط التطهير العرقي في غزة. وقد أكدت المقررة الأممية الخاصة بفلسطين ‘فرانشيسكا ألبانيزي’ أنه وفقاً لمتابعة شاشوف، تُواصل إسرائيل تنفيذ مخططات تطهير عرقي بموافقة عدة دول، مما أدى إلى تضخم عميق في النظام الدولي يصعب إصلاحه. وقد دعت الدول إلى حظر الأسلحة وقطع العلاقات مع إسرائيل، معتبرةً أن إسرائيل قد تحقق عبر وقف إطلاق النار ما لم تتمكن من تحقيقه من خلال الإبادة.

تُبرز هذه التصريحات أن ما يجري في غزة هو محاولة إسرائيلية لإعادة هندسة الوضع السكاني والسياسي في القطاع، حيث تعود قضية التهجير لتكون هاجساً مهماً في المواقف الفلسطينية والعربية والدولية.

ذكرت صحيفة ‘لوموند’ الفرنسية أن إعادة فتح معبر رفح باتجاه واحد أعادت إحياء المخاوف من التهجير القسري الذي تسعى إليه إسرائيل منذ بداية الحرب، مشيرةً إلى تزايد القلق الشعبي مع احتمال توجه إسرائيل لتكثيف ضغوط إدخال المساعدات إلى قطاع غزة لدفع السكان نحو الهجرة ‘كما لو كانوا يرحلون طواعية’. وأضافت في تقرير اطلع عليه شاشوف أن إسرائيل انتهكت عدة بنود من اتفاق وقف إطلاق النار عبر استمرار القصف وهدم المباني في مناطق انتشار قواتها، فضلاً عن عدم الالتزام بكميات المساعدات المتفق عليها.

تتحدث الأوساط عن مخطط التهجير القسري بينما تزداد مأساة غزة سوءاً، حيث يشهد العالم كارثة فلسطينية داخل القطاع المحاصر، الذي يُترك بدون خدمات كافية ومساعدات أو حلول جدية لإنهاء الوضع الإنساني الكارثي.

الضفة الغربية.. واقع مؤلم على حافة الانفجار

بينما تُطرح الخطط السياسية المتعلقة بغزة، تتعرض الضفة الغربية لأحد أكثر مواسم العنف الإسرائيلي كثافة منذ سنوات، مع عمليات اقتحام واعتقالات يومية.

في أحدث التطورات، نفذ الاحتلال سلسلة اقتحامات في الضفة، شملت العديد من المناطق في الخليل ورام الله والقدس وجنين وطولكرم ونابلس. وخلال هذه الاقتحامات، اعتُقل العديد من الفلسطينيين وتم استخدام الرصاص الحي والمعدني وقنابل الغاز والصوت، وتم تنفيذ عمليات دهم وتفتيش لعشرات المنازل، حيث تعرض عدد من الشبان للتنكيل والضرب المبرح، وأُصيب رضيع يبلغ من العمر 20 يوماً بالاختناق نتيجة الغاز في نابلس.

بالتوازي مع الاقتحامات العسكرية، يواصل المستوطنون اعتداءاتهم المنظمة على المزارعين الفلسطينيين. ففي مدينة ‘يطا’ بمحافظة الخليل، حاول مستوطنون من بؤرة ‘شمعون’ منع المزارعين من حراثة أراضيهم بحجة حماية خط مياه جديد، وأغلقت قوات الاحتلال المنطقة وصادرت مفاتيح الجرارات الزراعية.

في الزويدين ببادية يطا، هاجم المستوطنون المزارعين ومنعوهم من زراعة أراضيهم تحت حماية الجيش.

أصبح هذا التصعيد المتزامن بين الجيش والمستوطنين موضوعاً يومياً في الضفة، مع غياب أي رادع قانوني أو سياسي، وبمباركة كاملة من الحكومة الإسرائيلية التي تقدم الحماية القانونية والسياسية لهؤلاء المستوطنين.

في هذا السياق المتوتر، دعت دول مثل إسبانيا وألمانيا إلى وقف الاستيطان الممنهج. حيث صرح وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس أن عنف المستوطنين تخطى الحدود، وأكد أن اعتراف مدريد بالدولة الفلسطينية جاء ‘من أجل العدالة’. وأشارت ألمانيا إلى أن الاستيطان ينتهك القوانين الدولية ويعوق حل الدولتين، مجددة إدانتها للعنف الاستيطاني، كما أكدت رفضها لأي خطوات نحو ‘ضم الضفة’، معتبرة أن ذلك ‘عقبة كبيرة أمام تنفيذ خطة السلام’.

تشير بيانات رصدها شاشوف، لهيئة مقاومة الجدار والاستيطان، إلى وجود 770 ألف مستوطن في الضفة حتى نهاية 2024، موزعين على 180 مستوطنة، و256 بؤرة استيطانية، منها 138 بؤرة رعوية وزراعية، وهي الأكثر استخدامًا للسيطرة على الأراضي.

كارثة المشهد الفلسطيني

عند تقييم المعطيات في غزة والضفة، يظهر أن الأراضي الفلسطينية تمر بمرحلة إعادة تشكيل قسرية على المستويين السياسي والديموغرافي، وسط جهود دولية عاجزة وخطط سياسية متضاربة.

في غزة، يدور خلاف حول إدارة القطاع ونزع سلاح المقاومة، مع استمرار القصف الإسرائيلي والضغط لفتح معبر رفح في اتجاه واحد مما يعزز سيناريو التهجير، بينما تكتفي الدول بإطلاق التحذيرات فقط.

أما في الضفة، فقد زادت العمليات الإسرائيلية من الاقتحامات والاعتقالات كجزء من سياسة إضعاف البنية المجتمعية الفلسطينية، فضلاً عن تصاعد هجمات المستوطنين واستهداف الأراضي مباشرة.

كل ذلك يحدث دون أي تحرك دولي جاد قادر على فرض وقف شامل لإطلاق النار، ومع غياب الضغط الدولي الفعّال، تستمر إسرائيل في تنفيذ سياساتها مما ينذر بمزيد من التدهور ويهدد أي فرصة حقيقة للسلام أو للاستقرار في المستقبل القريب.


تم نسخ الرابط

بعد تسليم المناطق الشرقية للمجلس الانتقالي: تصاعد النزاع وأهمية النفط كعامل رئيسي – شاشوف


تشهد محافظة حضرموت تصاعد التوترات والاشتباكات، خاصة في وادي حضرموت وحقول المسيلة النفطية، مع اتهامات متبادلة بين الأطراف. المجلس الانتقالي سيطر على مدينة سيئون، مما أدى إلى انتهاكات ضد السكان من الشمال. حلف قبائل حضرموت اتهم الإمارات بالمسؤولية عن الهجمات على قواته، بينما اجتمع محافظ حضرموت مع وفد سعودي لاحتواء الوضع. تتزايد الانقسامات حول الهوية السياسية، حيث يسعى الانتقالي للتوسع في المناطق الغنية بالموارد، مما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الصراع بين القوى المحلية والإقليمية، ويهدد مفهوم الشرعية الموحدة في تلك المناطق.

متابعات محلية | شاشوف

تشهد محافظة حضرموت موجة جديدة من التوترات، تتركز بشكل خاص في وادي حضرموت وحقول المسيلة النفطية، حيث ازدادت الاشتباكات وتبادلت الأطراف الاتهامات، مع ظهور بيانات قبلية وسياسية متعارضة، توزع بين جهود سعودية مكثفة ساعية لاحتواء الأزمة.

وأفاد مرصد “شاشوف” بأن العديد من المنازل والمتاجر تعرضت لمداهمات وتفتيشات ونهب منظم في مدينة سيئون، بعد أن استحوذ عليها المجلس الانتقالي. وذكرت مصادر إعلامية أن هذه الانتهاكات تزداد وتستهدف مواطنين من المحافظات الشمالية منذ تولي قوات الانتقالي زمام الأمور.

وأصدر حلف قبائل حضرموت بياناً يتحدث فيه عن الهجوم الذي تعرضت له قواته، محملاً قوى خارجية، أبرزها الإمارات، المسؤولية الكاملة عن الأحداث، معربًا عن استنكاره لـ’الهجوم الغادر والمباغت’ الذي طال قواته في مواقعها داخل حقول ومنشآت المسيلة النفطية.

وكان الحلف قد توصل سابقاً إلى اتفاق هدنة مع القيادة المحلية، ممثلة بالمحافظ المعيّن حديثاً “سالم الخنبشي”، حيث شمل الاتفاق تهدئة شاملة وانسحاب قوات الحماية من المنطاق النفطية، مع الالتزام باستمرارية العمل بسلاسة في الشركات وتجنب تصعيد الوضع.

أشار الحلف في بيانه، الذي اطلع عليه شاشوف، إلى أنه بدأ بالفعل الانسحاب التدريجي وفقاً للاتفاق، لكنه في صباح الخميس، 04 ديسمبر، تعرضت قواته لهجوم متعدد الاتجاهات من “مليشيات وافدة من خارج حضرموت” في حقول المسيلة، مما أسفر عن مقتل ستة من رجال الحلف وإصابة عدد كبير، بالإضافة إلى اشتباكات في عدة محاور.

ووجه الحلف اتهاماً مباشراً لدولة الإمارات العربية المتحدة، باعتبارها ‘الداعمة بالأموال والأسلحة لتلك المجاميع’، محملاً إياها المسؤولية الكاملة عن وقوع ‘القتل والنهب’.

وطالب الحلف الرباعية الدولية (السعودية، الإمارات، بريطانيا، أمريكا) بالقيام بمسؤولياتهم فيما يتعلق بما يجري في حضرموت.

اجتماع مع الوفد السعودي

Yوم الجمعة، 05 ديسمبر، عقد محافظ حضرموت، الخنبشي، اجتماعاً موسعاً مع الوفد السعودي برئاسة اللواء محمد القحطاني، الذي أكد أن مهمته تركز على تهدئة الوضع ومنع أي تصادمات عسكرية ودعم السلطة المحلية.

وأعرب الوفد السعودي عن رفضه لأي عمليات عسكرية في حضرموت دون الإشارة إلى سيطرة القوات الانتقالية على مناطق واسعة.

وطالب بعودة القوات القادمة من خارج حضرموت إلى معسكراتها، وتسليم المواقع إلى قوات درع الوطن.

ومع ذلك، اعترض ملتقى قبائل وادي وصحراء حضرموت في بيان حصلت عليه شاشوف، على ‘تهميش’ التمثيل الحضرمي في اجتماع المكلا، مشيرًا إلى أن ‘الطيف الحضرمي’ لم يكن ممثلاً، إذ أن غالبية الحاضرين كانوا من السلطة المحلية وأشخاص محسوبين على جهات معينة.

وفي ظل غياب الشيوخ ذوي الثقل القبلي والمجتمعي، يظهر الانقسام حول من يمثل حضرموت.

ذكر البيان أن الجماهير التي احتشدت في سيئون في 30 نوفمبر فوضت القوات الجنوبية بالدخول إلى الوادي وتحريره من ‘المنطقة العسكرية الأولى’. ويعتبر البيان أن وجود القوات الجنوبية ضروري في هذه المرحلة الانتقالية لضمان أمان الوادي.

وطرح موقفه خيار حل الدولتين وحدود ما قبل 1990، مؤكدًا أن هذا الخيار هو ‘الأكثر قبولًا بين سكان حضرموت’، مطالبًا ببقاء القوات الجنوبية حتى يتم تأمين الوادي وتطبيع الأوضاع وتسليم الأمن لاحقًا للنخبة الحضرمية.

تحرك متأخر للعليمي

يوم الجمعة، غادر رئيس المجلس الرئاسي رشاد العليمي عدن متوجهًا إلى السعودية لإجراء مشاورات حول التطورات في المحافظات الشرقية، مع التركيز على حضرموت. ورفض العليمي في هذا التحرك المتأخر أي خطوات قد ‘تنازع الحكومة صلاحياتها الحصرية’ أو تضر بوحدة القرار السيادي.

كما أشاد العليمي بالجهود السعودية التي أدت إلى اتفاق التهدئة الأخير، داعيًا لضرورة الالتزام به، وتشكيل لجنة للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان والأضرار التي طالت المدنيين والممتلكات في المديريات المعنية.

كشف بيان حلف القبائل عن حجم الاحتقان داخل مناطق النفط، فيما أظهر اجتماع المكلا الرغبة السعودية في كبح التصعيد. بينما جاء بيان قبائل الوادي والصحراء ليعكس الانقسامات الحادة بشأن هوية حضرموت السياسية، مع التأكيد على فكرة ‘الانفصال’، مع تحركات العليمي التي تؤكد أن الأزمة تتجاوز قدرة الحكومة على السيطرة عليها.

صراع النفوذ بين السعودية والإمارات

تعتبر السعودية حضرموت عمقًا استراتيجيًا لأمنها، في حين تسعى الإمارات لتمكين المجلس الانتقالي الجنوبي وزيادة نشاط قواته.

تشير التحليلات إلى أن المشهد الحضرمي يعكس صراعاً إقليمياً على الأرض الغنية بالنفط في اليمن، حيث تدور معركة نفوذ بين القوات المدعومة من الإمارات و’الانتقالي’، والقوى المدعومة من السعودية و’حلف القبائل’، بهدف فرض واقع يخدم الأجندات الإقليمية. كما أظهرت التحليلات تفاهمًا ضمنيًا محتملًا بين الرياض وأبوظبي، حيث تهدف أبوظبي للهيمنة على السواحل والموانئ بينما تسعى الرياض للحفاظ على نفوذها في المناطق الداخلية.

وفي هذا السياق، أصبحت قوات ‘درع الوطن’ المدعومة سعودياً بديلاً محتملاً لأي تشكيل يُشتبه في ارتباطه بالإمارات.

وكان المجلس الانتقالي قد أعلن استحواذه الكامل على مدينة سيئون، بما في ذلك المطار والقصر الجمهوري، بدون مقاومة تذكر.

وبعد ذلك، أرسلت السعودية وفداً أمنياً رفيع المستوى برئاسة القحطاني بهدف احتواء التصعيد. وكان في استقبال الوفد في مطار ‘الريان’ المحافظ الجديد سالم الخنبشي، الذي تم تعيينه بدلاً من ‘مبخوت بن ماضي’ خلال تصاعد الصراع في أواخر نوفمبر. واعتبرت هذه الخطوة محاولة لتقريب الأطراف وتهدئة الأوضاع.

وتوسع الانتقالي باتجاه محافظة المهرة الحدودية مع عُمان، حيث تم تسليمها من قبل القيادات العسكرية دون أي قتال، حيث أعلن الانتقالي عن استحواذه على القصر الجمهوري في الغيضة، وميناء نشطون، وغيرها من المواقع العسكرية.

وواصلت قوات الانتقالي التوسع حتى تمكنت من السيطرة على أبرز المناطق والمدن الحيوية والحقول النفطية في حضرموت، كالمكلا، سيئون، الشحر، شبام، بالإضافة إلى مطاري الريان وسيئون وميناء الضبة النفطي.

هذا التوسع، الذي تم عبر ما وُصف بـ’اتفاقات تسليم’، يعبر عن تنسيق إقليمي ومحلي، حيث انتقلت السيطرة على المنطقة الشرقية الغنية بالموارد والمطلة على ممرات ملاحية مهمة إلى المجلس الانتقالي في فترة زمنية قصيرة.

تتمتع المهرة بموقع جغرافي مهم على بحر العرب، وتضم منفذي “صرفيت” و”شحن” الحدوديين مع عُمان. كما أن تقدم الانتقالي في شبوة، وخصوصاً في مناطق مثل القطن، يعزز من سيطرته على المحافظة الغنية بالنفط.

تتناول هذه المستجدات نهاية مفهوم الشرعية الموحدة في المناطق المذكورة، حيث فتحت السيطرة على المحافظات الشرقية باب مرحلة جديدة من الصراع وإعادة تشكيل المشهد الجيوسياسي، وبروز نتائج متعددة.

ففي حضرموت والمهرة، تم إقصاء حزب الإصلاح، وظهر الصراع كتنافس بين المجلس الانتقالي والقوى المحلية. كما أن استحواذ الانتقالي على حقول بترومسيلة يمنحه ورقة ضغط اقتصادية للتحكم في موارد الدولة المركزية، واستخدامها في مشروعه السياسي نحو الانفصال، وهو ما يتجلى في البيانات الصادرة عن القوى التابعة له.


تم نسخ الرابط

غولدمان ساكس: السعودية تقترب من إصدار سندات دولية غير مسبوقة في 2026 مع زيادة الإنفاق الاستثماري – شاشوف


السعودية تستعد لدخول مرحلة مالية جديدة مع توقعات برفع إصدارات أدوات الدين الدولية إلى 25 مليار دولار في 2026، لتكون الأكبر في تاريخها، بهدف دعم مشاريع رؤية 2030 رغم العجز المالي المتزايد. تعتمد المملكة سعراً متحفظاً للنفط، ما قد يؤدي لعجز يصل إلى 165 مليار ريال في 2026 وارتفاع الدين العام إلى 1.62 تريليون ريال. الحكومة ترى أن تكلفة الدين الحالية أقل من العوائد المتوقعة من المشاريع الكبرى، مع استمرار الضغط على السيولة المحلية. الاستراتيجية تشمل تمويل انتقائي، مما يعكس ضرورة إنفاق استثماري لتحريك الاقتصاد وزيادة دور القطاعات غير النفطية.

الاقتصاد العربي | شاشوف

تدخل السعودية في مرحلة مالية جديدة تتوسع فيها أدوات التمويل، حيث تزداد الحاجة إلى سيولة كبيرة لدعم مشاريع التحول الاقتصادي. وفقًا لتقديرات غولدمان ساكس – نقلاً عن بلومبيرغ ومصادر مالية سعودية – تستعد المملكة لزيادة إصداراتها من أدوات الدين الدولية إلى مستوى قياسي يبلغ 25 مليار دولار في 2026، مقارنةً بنحو 20 مليار دولار هذا العام، في خطوة تُعزز مكانتها كأكبر مُصدّر للديون السيادية في الأسواق الناشئة.

تعكس التقديرات المالية الأخيرة توجهاً واضحاً لدى الرياض: استمرارية تمويل مشاريع رؤية 2030 بوتيرة مرتفعة، على الرغم من اتساع العجز وتراجع الإيرادات النفطية. وحسب البيانات الرسمية لوزارة المالية التي تتبّعها “شاشوف”، فإن ميزانية العام المقبل تعتمد على سعر مفترض لبرميل النفط يتراوح بين 60 و63 دولاراً، وهو مستوى أقل من الأسعار السائدة في السوق خلال 2024–2025، مما يدل على حذر في تقدير الإيرادات.

هذا الافتراض يقود إلى تقدير عجز يصل إلى 165 مليار ريال في 2026، مع ارتفاع متوقع في الدين العام ليصل إلى 1.62 تريليون ريال، أو 32.7% من الناتج المحلي الإجمالي. ورغم هذا التوسع في المديونية، تؤكد الحكومة أنها ماضية في الإنفاق الاستثماري لاعتبارات تتعلق بجدوى المشاريع الكبرى على المديين المتوسط والطويل، معتبرة أن عوائدها الاقتصادية تفوق تكلفتها التمويلية.

تشير تقديرات بلومبيرغ و”غولدمان ساكس” إلى أن السعودية تعتمد استراتيجية “تمويل انتقائي” تجمع بين إصدار دين دولي واسع النطاق، واقتراض محلي كبير، وإعادة تمويل الديون المستحقة، ضمن إطار ديناميكي يعكس متغيرات أسعار النفط وتحولات أسواق الدين العالمية.

السعودية في صدارة الأسواق الناشئة

توقع “غولدمان ساكس” أن ترفع السعودية إصدار أدوات الدين الدولية إلى 25 مليار دولار في 2026، وهو مستوى يُعتبر الأكبر في تاريخ المملكة. ويأتي هذا التوسع في وقت تشهد فيه أسواق الدين العالمية طلباً متزايداً على السندات السيادية ذات التصنيف المرتفع، مما يمنح المملكة فرصة الاقتراض بتكاليف تنافسية رغم ظروف الاقتصاد العالمي.

ترى المؤسسات الاستثمارية أن السعودية باتت لاعباً رئيسياً في سوق السندات السيادية العالمية، خصوصاً بعد توسع الإصدارات المرتبطة بالاستدامة والصكوك الإسلامية، التي حظيت باهتمام كبير من قبل المستثمرين الدوليين في السنوات الأخيرة.

تظهر بيانات وزارة المالية – وفق ما نقلته بلومبيرغ – أن هذه الزيادة ليست مجرد استجابة ظرفية للعجز، إنما استراتيجية طويلة الأجل لتمديد آجال الديون وتنويع مصادر التمويل وتقليل الاعتماد على التمويل المحلي.

يربط محللون تابعون لـ”شاشوف” تقديراتهم بين زيادة الإصدارات والاستمرار القوي في تنفيذ مشاريع المدن الكبرى والبنية التحتية المستقبلية، وهي مشاريع تحتاج إلى تمويل دولي يتناسب مع طموحات رؤية 2030.

عجز مالي مُتسع… ونفط منخفض المفترض في الميزانية

تقدّر السعودية سعراً متحفظاً لبرميل النفط بين 60 و63 دولاراً في موازنة 2026، مما يعكس تفضيلًا للاستدامة المالية على التوقعات المتفائلة. وفقًا لهذه الفرضيات، سيصل العجز المالي إلى نحو 165 مليار ريال.

ترى وزارة المالية – كما نقلت عنها بلومبيرغ – أن العجز سيتم التعامل معه من خلال مزيج من الإصدارات الدولية والاقتراض المحلي، إلى جانب إعادة تمويل بعض الديون القائمة. ويُعتبر هذا التوجه جزءاً من استراتيجية دين متوسطة المدى تهدف إلى الحفاظ على مستويات دين “مقبولة” ومرنة.

يشير “غولدمان ساكس” إلى أن اتساع العجز لا يعني تراجع الدولة عن ثقتها باستراتيجيتها الاقتصادية، بل يعكس زيادة حجم الاستثمارات العامة وتكاليف المشاريع الاستراتيجية. تعتمد المملكة حالياً سياسة إنفاق توسعية تستهدف تحفيز الاقتصاد المحلي وزيادة دور القطاعات غير النفطية.

على الرغم من تراجع الإيرادات النفطية خلال العامين الماضيين، تُصر الحكومة على أن استمرارية الإنفاق الاستثماري ضرورة لضمان تنافسية الاقتصاد على المدى البعيد.

ضغوط على السيولة الداخلية

يرجّح “غولدمان ساكس” أن يصل الاقتراض المحلي إلى 75 مليار دولار في 2026، ما يعكس استمرار الضغط على السيولة المحلية، خاصة في ظل توسع البنوك بتمويل مشاريع داخلية ضخمة.

تظهر تقديرات البنك الاستثماري أن الدين العام قد يصل إلى 44% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2028، وهي نسبة لا تزال أقل من متوسط الدول المتقدمة، لكنها تمثل وتيرة تصاعدية تتطلب إدارة حذرة لمسار المديونية.

يؤكد وزير المالية محمد الجدعان أن المملكة ستستدين بمستوى العجز، بالإضافة إلى عمليات إعادة التمويل، مشيراً إلى أن الحكومة تعتبر أن “تكلفة الدين حالياً أقل بكثير من العوائد الاقتصادية للمشاريع الكبرى”.

في الوقت نفسه، تعتمد السعودية سياسة توسيع نطاق المستثمرين المحليين والدوليين في سوق أدوات الدين، لتعزيز عمق السوق وزيادة مستوى السيولة.

يعكس تقرير “غولدمان ساكس” وفق اطلاع “شاشوف” صورة لاقتصاد يتجه نحو مرحلة توسع مالي غير مسبوقة، حيث يُستخدم الدين كأداة استراتيجية لتمويل التحول الاقتصادي بدلاً من اعتباره مجرد أداة لسد العجز.

رغم اتساع الفجوة المالية المتوقعة في 2026، تبدو المملكة واثقة من قدرتها على إدارة مستويات الدين ضمن نطاق آمن، مستفيدة من تصنيفها الائتماني المرتفع، وعمق أسواق الدين الدولية، وقوة مشاريعها الاستثمارية.

مع توقع نمو الاقتصاد السعودي بنسبة 4.6% العام المقبل، مدعومًا بنمو الأنشطة غير النفطية بنسبة 4.8%، سيظل المسار المالي للمملكة مرهونًا بتوازن دقيق بين الإنفاق الاستثماري الحيوي وتكاليف التمويل المتزايدة، جنبًا إلى جنب مع تحولات أسعار النفط التي تبقى المحدد الأكبر لقدرة الحكومة على تنفيذ خططها الطموحة.


تم نسخ الرابط

(function(d, s, id){
var js, fjs = d.getElementsByTagName(s)[0];
if (d.getElementById(id)) return;
js = d.createElement(s); js.id = id;
js.src = ‘//connect.facebook.net/ar/sdk.js#xfbml=1&version=v3.2’;
fjs.parentNode.insertBefore(js, fjs);
}(document, ‘script’, ‘facebook-jssdk’));

تحليل: كيف نجح الاقتصاد العالمي في مواجهة التحديات الناتجة عن الرسوم الأمريكية؟ – شاشوف


على الرغم من التوترات التجارية والرسوم الأمريكية المتزايدة، سجل اقتصاد منطقة اليورو نمواً مفاجئاً بنسبة 0.3% في الربع الثالث، متجاوزاً التوقعات، مما يعكس متانة الطلب والسوق الأوروبية. التضخم المرتفع إلى 2.2% دفع البنك المركزي الأوروبي إلى التريث في خفض الفائدة. ومع ذلك، تبقى المخاطر الجيوسياسية وعدم اليقين في الأسواق قائمة، خصوصاً في الولايات المتحدة، حيث يواجه الاحتياطي الفيدرالي انقساماً داخلياً حول السياسة النقدية. بالوقت نفسه، تشهد بعض الدول في آسيا وأمريكا اللاتينية تقدماً، مقابل تحديات مستمرة. يبين الوضع العام توازنًا دقيقًا في الاقتصاد العالمي بين الفرص والمخاطر.

الاقتصاد العالمي | شاشوف

لم يكن العديد من الاقتصاديين يتوقعون أن تظهر منطقة اليورو هذه القوة في مواجهة واحدة من أكثر الفترات اضطراباً في التجارة العالمية. ومع زيادة الرسوم الجمركية الأمريكية في عام 2025، وقلق الأسواق من الدخول في مرحلة تباطؤ شامل، أظهرت بيانات الربع الثالث التي تتبعها ‘شاشوف’ مفاجأة قوية: اقتصاد منطقة اليورو ينمو بوتيرة تفوق التقديرات، في وقت كانت فيه الضغوط التجارية تشير إلى نتائج مختلفة تماماً.

يعكس هذا الأداء جانباً من التحولات العميقة في الاقتصاد العالمي. فالرسوم التي فرضتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لم تنتج الأثر الانكماشي المتوقع، ليس فقط بفضل قوة الطلب في أوروبا، بل لأن الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية التقنية في الولايات المتحدة والصين وآسيا أسهمت في خلق ديناميكية جديدة في الأسواق المالية والإنتاج. وتفيد منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بأن العالم يتحرك بخطى أكثر ثباتاً مما كان يخشى المحللون، على الرغم من التحولات المتقلبة في التجارة.

ورغم أن النمو الأوروبي غير المتوقع قد أرسل إشارة إيجابية للأسواق، فإن بوادر المخاطر لا تزال قائمة. التوترات الجيوسياسية، والقلق من تقييمات الذكاء الاصطناعي، والخلافات داخل الاحتياطي الفيدرالي حول مستويات الفائدة، كلها عوامل تضيف طبقة من عدم اليقين على مشهد اقتصادي يسعى لإعادة تعريف نفسه وسط عالم سريع التغير.

ومع ذلك، تظهر الصورة الإجمالية اقتصاداً عالمياً يتحرك على حافة التباطؤ دون أن يسقط فيه. فالنمو ما زال يتقدم، وإن كان ببطء، والأسواق تستجيب لتوازن غير مستقر بين المخاطر والفرص، بينما تحاول الحكومات استغلال الفترات الانتقالية لإعادة صياغة استراتيجياتها.

أوروبا: مفاجأة النمو رغم اضطراب التجارة

أول المؤشرات البارزة جاءت من منطقة اليورو، حيث شهد الناتج المحلي الإجمالي نمواً بلغ 0.3% في الربع الثالث، متجاوزاً تقديرات ‘يوروستات’ كما أفادت مراجعة شاشوف. ورغم أن الرقم يبدو متواضعاً، إلا أنه اكتسب أهمية استثنائية بسبب تحققه وسط ضغوط الرسوم الأمريكية، وتراجع بعض مؤشرات الصناعة، وتوترات جيوسياسية مستمرة. وتمثل هذا الأداء قوة سوق العمل الأوروبية، التي ساهمت في الحفاظ على مستويات إنفاق ثابتة، ووفرت دعماً لثقة الأسر.

كما كان لتكاليف الاقتراض المنخفضة دور محوري في دفع استثمارات الشركات، خاصة في القطاعات التي تعتمد على التحول التكنولوجي والطاقة النظيفة. ورغم تراجع الطلب الصناعي في دول مثل ألمانيا، ساهم الزخم في فرنسا وإسبانيا وإيرلندا في تعويض بعض الضعف.

وعلى صعيد الأسعار، ارتفع التضخم إلى 2.2% في نوفمبر، وهو ارتفاع محدود ولكنه كافٍ لإجبار البنك المركزي الأوروبي على البقاء في حالة ترقب وعدم التوسع في خفض الفائدة. وتراقب المؤسسة الأوروبية عن كثب تضخم الخدمات، الذي استقر عند 2.4%، وهو ما يعتبر مؤشراً على استمرار ضغوط الطلب البنيوية.

وفي سياق التوقعات العالمية، رفعت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تقديراتها لنمو اقتصاد أوروبا والولايات المتحدة، لكنها نبَّهت في الوقت نفسه إلى أن الأثر الكامل للرسوم الأمريكية لم يظهر بعد. إذ قد تستغرق سلاسل التوريد بعض الوقت قبل أن تعكس التغييرات الهيكلية التي فرضتها بيئة التجارة الجديدة، مما يجعل النمو المستقبلي أقل ضماناً مما يبدو حالياً.

أمريكا: انقسام داخل الاحتياطي الفيدرالي ومخاطر على صانعي التكنولوجيا

على الجانب الآخر من الأطلسي، تبدو الولايات المتحدة في مرحلة إعادة تموضع اقتصادي. فقد بدأ الاحتياطي الفيدرالي يواجه انقساماً داخلياً واضحاً حول المستوى المناسب للفائدة بعد سلسلة من التخفيضات التي استهدفت إنعاش النشاط الاقتصادي. يعود هذا الانقسام إلى اختلاف تقييم الأعضاء لقوة الطلب المحلي، والسرعة التي ينبغي أن تُترك بها الفائدة لتتفاعل مع السوق.

رافق هذا الانقسام تحذيرات من بنك إنجلترا بشأن موجة الإنفاق الضخمة التي توجهها الشركات نحو بنية الذكاء الاصطناعي التحتية. وتخشى المؤسسات المالية، وفقاً لتقارير شاشوف، من أن تكون التقييمات الحالية ‘مبالغ فيها بشكل ملحوظ’، مما يجعل أي تعديل سعري مفاجئ قادراً على إحداث اضطراب واسع في الأسواق المرتبطة بالشركات التكنولوجيا. وقد بدأت علامات مبكرة للضغط تظهر من خلال عقود مبادلة مخاطر الائتمان.

في خلفية هذه التطورات، تواجه الشركات الصغيرة في الولايات المتحدة ضغوطاً متنوعة. فقد سجّل برنامج الإفلاس الخاص بـ ‘الفصل الفرعي’ رقمًا قياسيًا هذا العام، حيث تقدّم أكثر من 2200 شركة وأفراد بطلبات لإعادة هيكلة ديونهم. يشير هذا الرقم إلى أن قطاعات من الاقتصاد لا تزال تعاني رغم قوة السوق العامة، خاصة الأنشطة التي تعتمد على التمويل قصير الأجل.

ولم تُحسم تداعيات الرسوم الجمركية على قطاع التصنيع الأمريكي بعد. إذ بينما تستمر إدارة ترامب في الدفاع عن سياساتها، تظهر بعض مؤشرات القطاع الصناعي علامات تراجع، مما يعزز الجدل حول ما إذا كانت الرسوم تحمي الاقتصاد أم تُبطئه. يأتي ذلك في الوقت الذي يترقب فيه السوق هوية رئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد، وسط اختلاف التوقعات بشأن الاتجاه الذي ستسلكه السياسة النقدية خلال عام 2026.

آسيا وأمريكا اللاتينية وأفريقيا: مزيج من التقدم والقلق

في آسيا، كانت كوريا الجنوبية واحدة من أبرز النقاط المضيئة، إذ واصلت صادراتها النمو بدعم من أشباه الموصلات والسيارات، مما يمنح سيول هامش مناورة في مواجهة التحولات التجارية العالمية. تعتبر كوريا مؤشراً مهماً لصحة التجارة الدولية نظرًا لحساسية صادراتها للتغيرات في الطلب العالمي والتحولات التكنولوجية.

أما في الصين، فقد أثار غياب بيانات مبيعات المساكن الشهرية – بعد أن طلبت الحكومة من وكالتين خاصتين التوقف عن نشرها – تساؤلات حول مستوى الشفافية في قطاع العقارات. يعزز هذا الإجراء المخاوف من أن التباطؤ العقاري قد يكون أعمق مما تظهره البيانات الرسمية، في وقت تعتمد فيه بكين على تعافي القطاع لدعم النمو الكلي.

وفي أمريكا اللاتينية، بدأت الأرجنتين تستكشف إمكانية العودة إلى أسواق السندات الدولية، في خطوة تعكس تحولاً بارزًا بعد سنوات من الاضطراب المالي بحسب قراءة شاشوف. ورغم أن التنفيذ لم يُحسم بعد، فإن مجرد التفكير الجدي في ذلك يدل على مقدار التغيير الذي شهدته البلاد في فترة قصيرة. فيما تباطأ النمو في البرازيل إلى 0.1% فقط في الربع الثالث، مما يعزز التوقعات بخفض الفائدة.

وفي إفريقيا، واصلت جنوب إفريقيا تحقيق نمو للربع الرابع على التوالي، بدعم من قطاعي التعدين والزراعة. ورغم استمرار ضعف قطاع الكهرباء والمياه، فإن الأداء العام يُظهر مستوى غير متوقع من القوة، مقارنة بالضغوط الكبيرة التي تواجهها اقتصادات القارة في السنوات الأخيرة.

تُظهر مجمل التطورات أن الاقتصاد العالمي يقف عند نقطة توازن دقيق. فالصمود الذي أظهرته أوروبا وآسيا لم يُلغي المخاطر المرتبطة بالرسوم الأمريكية ولا التوترات الجيوسياسية. تستمر موجة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي في دعم النشاط العالمي، لكنها تفتح في الوقت نفسه باباً لمخاطر مالية قد تظهر بمجرد حدوث هزة في التقييمات.

علاوة على ذلك، يشير الانقسام داخل الاحتياطي الفيدرالي، وغياب البيانات العقارية في الصين، وتباطؤ النمو في البرازيل، ومحاولات الأرجنتين للعودة إلى الأسواق، إلى عالم تتداخل فيه علامات القوة مع إشارات الضعف ضمن لوحة اقتصادية واحدة. وهذا يجعل الاستقرار في 2026 رهنًا بقدرة الدول الكبرى على إدارة التحولات دون صدمات في السياسات النقدية أو التجارية.

في النهاية، يبدو أن الاقتصاد العالمي يستمر في السير على مسار نمو متواضع لكنه ثابت، في وقت تُبقي فيه الرسوم التجارية وسياسات الفائدة واستثمارات الذكاء الاصطناعي الأسواق في حالة من الترقب المستمر. ومنطقة اليورو، رغم ضعفها الهيكلي، أصبحت فجأة نموذجاً يُظهر قدرة الاقتصادات الكبرى على الصمود بالقرب من العاصفة دون الانزلاق فيها.


تم نسخ الرابط