عاجل: انهيار أسعار الصرف في اليمن – الفجوة المذهلة بين صنعاء وعدن تصل إلى 200%!

عاجل: صدمة أسعار الصرف في اليمن اليوم - الفارق الجنوني بين صنعاء وعدن يصل 200%!

1083 ريال يمني – هذا الرقم المذهل يعكس الفجوة الخطيرة بين سعر صرف الدولار في صنعاء وعدن، في ظاهرة اقتصادية يفتقر إليها اليمن، مما يكشف حدة الانقسام النقدي الذي يعاني منه البلد.

تشهد أسواق الصرف اليمنية اليوم السبت 27 ديسمبر 2025 تقلبات ملحوظة، حيث بلغ الفارق أكثر من 200% بين العاصمتين، إذ يصل سعر شراء الدولار في صنعاء إلى 534 ريالاً، بينما يبلغ 1617 ريالاً في عدن، مما يعني أن المواطن في عدن يدفع ثلاثة أضعاف ما يدفعه نظيره في صنعاء للحصول على نفس الدولار.

قد يعجبك أيضا :

الوضع يتكرر مع الريال السعودي، حيث تظهر البيانات أن سعر الشراء يصل إلى 139.8 ريال يمني في صنعاء، بينما يقفز إلى 425 ريالاً في عدن، مما يسجل فارقاً يتجاوز 285 ريالاً لنفس العملة.

  • صنعاء: الدولار بـ534-536 ريال / الريال السعودي بـ139.8-140.2 ريال
  • عدن: الدولار بـ1617-1630 ريال / الريال السعودي بـ425-428 ريال

هذا التباين المؤلم يعكس حالة عدم الاستقرار المستمرة التي تعاني منها أسواق الصرف اليمنية، والتي تتأرجح يومياً بلا ثبات، مما يترك المواطنين في حالة من الارتباك الدائم حول قيمة أموالهم الحقيقية.

قد يعجبك أيضا :

تكمن المأساة الحقيقية في أن هذا الانقسام النقدي يؤثر بشدة على معيشة الملايين من اليمنيين، خصوصًا المغتربين الذين يرسلون تحويلات لعائلاتهم، والتجار الذين يواجهون تحديات مالية هائلة في تعاملاتهم بين المحافظات.

عاجل: صدمة أسعار الصرف في اليمن اليوم – الفارق الجنوني بين صنعاء وعدن يصل 200%!

تسود حالة من الذهول والقلق في الشارع اليمني بعد الارتفاعات الجنونية في أسعار صرف العملات الأجنبية مقابل الريال اليمني، حيث وصل الفارق بين صنعاء وعدن إلى نسبة 200%! هذه الزيادات الحادة تترك آثارًا سلبية على الاقتصاد المحلي والأسر اليمنية التي تعاني بالفعل من أوضاع معيشية صعبة.

أسباب الصدمة

  1. الحرب والأزمات السياسية: تتواصل الأزمات السياسية والعسكرية في اليمن، مما أثر سلبًا على استقرار الاقتصاد وبالتالي على أسعار الصرف. الحصار وانعدام الأمن يزيدان من تعقيد الأوضاع.

  2. عدم الاستقرار المالي: هناك نقص شديد في النقد الأجنبي في السوق، الأمر الذي يؤدي إلى زيادة الطلب على الدولار واليورو، مما يرفع الأسعار.

  3. سياسات البنك المركزي: بينما تسعى الحكومة اليمنية إلى ضبط أسعار الصرف، إلا أن السياسات الاقتصادية الحالية لم تكن كافية لتحقيق الاستقرار المالي.

تداعيات الأزمة

  • تآكل القدرات الشرائية: مع ارتفاع أسعار الصرف، تتفاقم الأوضاع الاقتصادية للأسر اليمنية، مما يؤدي إلى تآكل قدرتها الشرائية. أصبح الحصول على السلع الأساسية كالغذاء والدواء أمرًا صعبًا للغاية.

  • زيادة الفقر: مع تحليق الأسعار، يزداد عدد الأسر التي تعيش تحت خط الفقر، مما يتطلب تدخلًا عاجلًا من الجهات المحلية والدولية.

  • تحديات جديدة للأعمال: تواجه الشركات المحلية تحديات كبيرة نيوزيجة لتقلبات الأسعار، مما يؤثر على الإنيوزاجية ويهدد وجود العديد من الأعمال الصغيرة والمتوسطة.

الحلول الممكنة

يتطلب الوضع الراهن تكاتف الجهود من جميع الأطراف لتوفير حلول عاجلة. يجب على الحكومة اليمنية والجهات المعنية اتخاذ خطوات فعالة لتحقيق الاستقرار، بما في ذلك:

  • وضع سياسات نقدية واضحة ومراجعة للسياسات الحالية.
  • تعزيز العلاقات مع الدول المانحة للحصول على الدعم المالي.
  • تحسين الظروف الأمنية لضمان استقرار السوق.

الخاتمة

تعد أزمة أسعار الصرف في اليمن من أبرز التحديات التي تواجه البلاد اليوم، ويجب التعامل معها بشكل عاجل وشامل. إن الفارق الجنوني بين صنعاء وعدن يظهر الحاجة الملحة لوضع استراتيجيات فعالة من قبل الحكومة والمجتمع الدولي لإعادة الأمل للشعب اليمني وتحقيق استقرار اقتصادي مستدام.

اعتراف يتخطى الفروق الدبلوماسية: لماذا يعتبر تحرك إسرائيل نحو ‘أرض الصومال’ مخاطرة جيوسياسية كبيرة في البحر الأحمر؟ – بقلم قش


اعتراف إسرائيل بـ«أرض الصومال» يعد خطوة دبلوماسية حساسة في منطقة القرن الإفريقي، حيث يسعى الكيان لتعزيز نفوذه في أعقاب خسائره الاقتصادية بعد الحرب الأخيرة. يأتي هذا القرار في سياق أعمق، حيث يُنظر إليه كجزء من استراتيجية أمنية تدعم إعادة رسم موازين القوى البحرية، خاصة وسط قوى إقليمية مثل اليمن. تاريخياً، تميل إسرائيل لدعم الكيانات الانفصالية، مما يفاقم الصراعات الإقليمية. بينما يُروج للاعتراف كخطوة نحو التعاون، فإن التحليل يُظهر أنه قد يزيد من عدم الاستقرار ويعزز التوترات بدلاً من تحقيق الأمن.

تقارير | شاشوف

لم يكن إعلان إسرائيل الاعتراف بـ«أرض الصومال» مجرد خطوة بروتوكولية بسيطة أو حدث دبلوماسي عابر، بل يعكس تحولاً حساساً في واحدة من أكثر المناطق تعقيداً وهشاشةً: القرن الإفريقي والبحر الأحمر. فجاء هذا القرار الذي تابعه “شاشوف” في وقت إقليمي متوتر بعد حرب أعادت تشكيل موازين القوة في الممرات البحرية، وأثبتت أن السيطرة على الجغرافيا السياسية لم تعد حصرية للقوى التقليدية.

هذا الاعتراف، الذي تم ترويجه إسرائيلياً كامتداد لـ«اتفاقيات أبراهام»، يحمل في طياته أبعاداً أمنية وبحرية تتجاوز بكثير الخطاب المتعلق بـ«التعاون الاقتصادي» و«الازدهار المشترك». فإسرائيل، التي واجهت خسائر اقتصادية ولوجستية هائلة بعد إيقاف ميناء إيلات ومنع الملاحة الإسرائيلية في البحر الأحمر خلال الحرب الأخيرة، تبحث اليوم عن استراتيجيات جديدة لتعويض ما فقدته.

التحرك نحو «أرض الصومال» لا يمكن فصله عن هذا السياق. فالموقع الجغرافي للإقليم، المطل على خليج عدن وبالقرب من مضيق باب المندب، يجعله مركزاً صراعياً حول خطوط التجارة والطاقة. بالنسبة لإسرائيل، التي وجدت نفسها معزولة بحرياً نتيجة جهود قوات صنعاء، فإن أي وجود لها على الضفة الإفريقية للبحر الأحمر يمثل مكسباً استراتيجياً.

لكن هذا المسار يحمل مخاطر كبيرة، ليس فقط على وحدة الصومال، بل على أمن المنطقة ككل، وعلى الدول المناهضة لإسرائيل، وعلى رأسها اليمن، التي أثبتت خلال الحرب الأخيرة قدرتها على فرض معادلات ردع بحرية أدت إلى انقلاب حسابات إسرائيل رأسًا على عقب.

خلال الحرب الأخيرة، ظهرت هشاشة العمق البحري الإسرائيلي بشكل غير مسبوق. فقد أدى إغلاق ممرات الملاحة المرتبطة بإسرائيل في البحر الأحمر وتوقف حركة السفن المتجهة إلى إيلات إلى ضربة مباشرة للاقتصاد الإسرائيلي، وفقاً لتغطيّات “شاشوف”، وأخرج الميناء الجنوبي الوحيد على البحر الأحمر من الخدمة لفترات طويلة.

هذه الخسائر لم تكن رمزية. فقد تضررت سلاسل الإمداد، وارتفعت تكاليف التأمين والشحن، واضطرت شركات إسرائيلية إلى إعادة توجيه تجارتها عبر مسارات أطول وأكثر تكلفة. والأكثر إلحاحًا، أن إسرائيل واجهت حقيقة استراتيجية مؤلمة: قدرتها على حماية خطوطها البحرية ليست مطلقة.

في هذا السياق، يبدو الاعتراف بـ«أرض الصومال» محاولة لتعويض الخلل من خلال تعزيز الحضور على الضفة المقابلة للبحر الأحمر، وفتح آفاق نفوذ جديدة قد تستخدم في المستقبل لأغراض لوجستية أو استخباراتية أو حتى عسكرية، رغم تغليفها حالياً بلغة التعاون المدني.

ومع ذلك، فإن هذا الرهان يحمل في طياته تصعيداً غير مباشر مع القوى الإقليمية الفاعلة، وعلى رأسها اليمن، التي ترى في أي تمدد إسرائيلي في محيط باب المندب جزءًا من صراع أوسع يتعلق بأمن البحر الأحمر، وليس شأناً ثنائياً مع كيان معزول جغرافياً.

تفكيك الدول كأداة نفوذ: سابقة السودان تعود بثوب جديد

لا يمكن النظر إلى خطوة إسرائيل تجاه «أرض الصومال» بمعزل عن تاريخ طويل من توظيف الانقسامات الداخلية في الدول الإفريقية والعربية لتحقيق أهداف استراتيجية. فقد كانت إسرائيل من أولى الدول الداعمة لانفصال جنوب السودان، وهو انفصال أعاد تشكيل الخريطة السياسية للقرن الإفريقي، لكنه ترك وراءه دولة هشة تعاني من النزاعات، ومحيطاً إقليمياً أقل استقراراً.

اليوم، يتكرر نفس النمط ولكن بشكل مختلف. بدلاً من دعم وحدة الدول القائمة، يجري التعامل مع الكيانات الانفصالية كشركاء محتملين، وهو ما يُضعف سيادة الدول المركزية ويساهم في فتح أبواب النزاعات الطويلة. لا يخلق هذا النهج استقراراً حقيقياً، بل يرسّخ خرائط رخوة قابلة للاشتعال عند أول صدمة.

بالنسبة لدول البحر الأحمر، وعلى رأسها اليمن، فإن هذا المسار يُعتبر جزءًا من استراتيجية أوسع تهدف إلى تطويق الممرات البحرية عبر نقاط نفوذ متناثرة، وليس عبر سيطرة مباشرة. وهذا يفسر ردود الفعل الحساسة التي قوبل بها الاعتراف الإسرائيلي من دول إقليمية مثل مصر وتركيا وجيبوتي، التي تعتبر هذه الخطوة تهديداً مباشراً لتوازنات القرن الإفريقي.

اليمن والبحر الأحمر: معادلة ردع جديدة لا يمكن تجاهلها

ما غيّر قواعد اللعبة في المنطقة ليس الاعتراف بحد ذاته، بل التوقيت. فإسرائيل تتحرك اليوم في بيئة إقليمية تختلف جذريًا عما كانت عليه قبل أعوام. لم يعد البحر الأحمر ممراً آمناً بلا كلفة، واليمن لم يعد ساحة هامشية يمكن تجاهلها في الاستراتيجيات.

أثبتت العمليات التي قامت بها قوات صنعاء خلال الحرب الأخيرة أن التحكم بالممرات البحرية يمكن أن يتم دون الحاجة إلى أساطيل تقليدية ضخمة، بل عبر إرادة سياسية وقدرات غير متكافئة تعطل الخصم اقتصادياً. هذا التحول يجعل أي تمدد إسرائيلي في القرن الإفريقي عرضة لمعادلات ردع غير مباشرة، حتى وإن لم يكن اليمن طرفاً معلناً في تلك الترتيبات.

من هذا المنظور، فإن الاعتراف بـ«أرض الصومال» قد لا يعزز الأمن الإسرائيلي بقدر ما يفتح جبهة جديدة في محيط حساس حسب قراءة شاشوف، حيث تتداخل مصالح دولية وإقليمية، وحيث أصبحت إسرائيل تواجه خصوماً يصعب احتواؤهم عبر الأدوات التقليدية.

تحاول إسرائيل تقديم اعترافها بـ«أرض الصومال» كخطوة نحو السلام والتنمية، إلا أن الفهم الأعمق يكشف عن محاولة لإعادة التموضع بعد خسائر استراتيجية مؤلمة في البحر الأحمر. لكن التاريخ القريب يُظهر أن تغذية الانقسامات وتجاهل موازين القوى الجديدة نادراً ما تنتج استقراراً دائماً.

في بيئة إقليمية تشهد تصاعداً في أدوار الفاعلين غير التقليديين، وفي ظل تجربة يمنية أثبتت أن الهيمنة البحرية ليست امتيازاً حصرياً للقوى الكبرى، يبدو أن هذا الاعتراف قد يضيف طبقة جديدة من عدم الاستقرار، بدلاً من توفير المخرج الذي تبحث عنه إسرائيل.

بينما تواصل تل أبيب البحث عن بدائل لتعويض خسائرها، يبقى السؤال الأوسع مفتوحاً: هل يمكن لإعادة رسم الخرائط السياسية في القرن الإفريقي أن تُحصّن الأمن، أم أنها ستسرّع انتقال الصراع إلى مساحات أوسع وأكثر تعقيداً؟


تم نسخ الرابط

أعلى معدلات إفلاس الشركات الأمريكية منذ 2010: التضخم والرسوم الجمركية تعيد تشكيل السوق – شاشوف


في عام 2025، شهدت السوق الأمريكية تحولًا هيكليًا نتيجة تضخم مرتفع وأسعار فائدة صارمة وسياسات تجارية عدوانية، مما خلق بيئة عمليات صعبة للشركات. ازداد عدد إفلاسات الشركات، بما في ذلك الكبرى، مما يشير إلى تآكل الهوامش المالية. تأثير الرسوم الجمركية على تكاليف المدخلات السينائية كان واضحًا، مما وضع الصناعات تحت ضغط شديد. بينما تراجعت سوق الكماليات بسبب تآكل الطلب، زادت الإفلاسات في القطاع الاستهلاكي. في هذا السياق، يبرز النمو الاقتصادي غير المتوازن الذي يستفيد منه البعض بينما يتجاهل آخرين، مما يُظهر هشاشة السوق ويعكس ضرورة مراجعة السياسات الاقتصادية.

الاقتصاد العالمي | شاشوف

خلال عام 2025، شهدت السوق الأمريكية تحولاً هيكلياً عميقاً، لم يكن نتيجة صدمة واحدة بقدر ما كان نتيجة لتراكم عوامل ضغط متزامنة. فالتضخم المرتفع التقى مع أسعار فائدة مشددة وسياسات تجارية أكثر عدوانية، مما خلق بيئة تشغيلية خانقة لم تشهدها الشركات منذ أكثر من عقد. هذا التداخل أعاد تعريف القدرة على البقاء في السوق، وفرض اختباراً قاسياً على نماذج الأعمال التقليدية.

لم تعد الشركات تواجه مجرد ارتفاع في التكاليف، بل تقلباً مستمراً في سلاسل الإمداد، وضبابية في الرؤية المستقبلية، وصعوبة في تسعير منتجاتها دون الإضرار بالطلب. ورغم أن التضخم الرسمي بدأ يتراجع نسبياً، لا يزال أثره التراكمي على التكاليف التشغيلية قائماً، خاصة في القطاعات المعتمدة على الاستيراد.

الرسوم الجمركية، التي كانت تُروَّج كأداة لحماية الصناعة المحلية، تحولت عملياً إلى عبء إضافي على الشركات الأمريكية نفسها. فارتفاع كلفة المواد الخام والمكونات المستوردة لم يُقابله بديل محلي سريع أو منخفض التكلفة، مما جعل الكثير من الشركات عالقة بين مطرقة الرسوم وسندان المنافسة.

في هذا السياق، لم يعد الإفلاس حدثاً استثنائياً، بل نتيجة منطقية لسوق تعيد فرز لاعبيها. وفق متابعات “شاشوف”، دخلت السوق الأمريكية مرحلة انتقالية، حيث لم تعد القوة المالية وحدها كافية، بل باتت المرونة التشغيلية والقدرة على امتصاص الصدمات عناصر حاسمة للبقاء.

موجة إفلاسات غير مسبوقة منذ 2010

حتى نهاية نوفمبر 2025، سجلت الولايات المتحدة أعلى عدد من حالات إفلاس الشركات منذ عام 2010، وفق اطلاع شاشوف، في مؤشر يعكس عمق الضغوط التي تواجهها بيئة الأعمال. الزيادة لم تكن طفيفة أو محصورة في قطاع واحد، بل شملت طيفاً واسعاً من الأنشطة الاقتصادية، مما يؤكد أن الأزمة ذات طابع شامل.

من اللافت أن هذه الإفلاسات لم تكن نتيجة انهيار الطلب فقط، بل نتيجة تآكل الهوامش المالية بشكل تدريجي. حاولت كثير من الشركات الصمود عبر امتصاص جزء من ارتفاع التكاليف بدلاً من تمريرها للمستهلك، لكنها استنزفت سيولتها في هذه العملية، حتى وصلت إلى نقطة اللاعودة.

كما أن وتيرة الإفلاسات كشفت عن هشاشة نماذج أعمال كانت تبدو مستقرة في بيئة أسعار فائدة منخفضة. فعندما تغيّر سعر المال، وتقلصت القدرة على إعادة التمويل، انكشفت شركات لم تكن قادرة على خدمة ديونها في الظروف الجديدة.

هذه الموجة لا تعني بالضرورة انهيار الاقتصاد، لكن تعني أن السوق تمر بمرحلة “تنقية قاسية”، حيث تخرج الشركات الأضعف، وتُعاد صياغة التوازن بين العرض والطلب على أساس أكثر تشدداً من السنوات السابقة.

الصناعة والتشييد: الرسوم تضرب القطاع الذي وُعد بالحماية

كان قطاع الصناعات المرتبطة بالتشييد والنقل والتصنيع في قلب العاصفة، رغم كونه المستهدف الأول بسياسات الحماية التجارية. فالرسوم الجمركية رفعت كلفة المدخلات الصناعية بشكل مباشر، دون أن تمنح الشركات وقتاً أو بديلاً كافياً لإعادة توطين سلاسل التوريد.

وجدت المصانع نفسها أمام خيارين كلاهما مر: إما رفع الأسعار والمخاطرة بفقدان الطلب، أو الحفاظ على الأسعار وتحمل الخسائر. وفي ظل سوق استهلاكية حساسة للأسعار، اختارت كثير من الشركات الخيار الثاني، مما أدى إلى تآكل أرباحها ثم انهيارها.

هذا الواقع انعكس سريعاً على سوق العمل، حيث فقد قطاع التصنيع عشرات الآلاف من الوظائف خلال عام واحد، في تناقض صارخ مع الخطاب السياسي الذي وعد بإعادة إحياء الصناعة الأمريكية. الحماية التجارية، في التطبيق، لم تتحول إلى حماية تشغيلية.

الأزمة الصناعية كشفت أن إعادة بناء قاعدة صناعية محلية لا يمكن أن تتم عبر الرسوم وحدها، بل تحتاج إلى استثمارات طويلة الأجل في البنية التحتية، والمهارات، وسلاسل القيمة، وهي عناصر لم تواكب سرعة القرارات التجارية المتخذة.

القطاع الاستهلاكي وتآكل الطلب على الكماليات

جاء القطاع الاستهلاكي في المرتبة الثانية من حيث عدد الإفلاسات، خصوصاً الشركات المعتمدة على السلع الكمالية. لم يكن هذا التراجع مفاجئاً، بل نتيجة طبيعية لتحول سلوك المستهلك الأمريكي في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع الثقة الاقتصادية.

مع تضخم الإيجارات، وارتفاع تكاليف الاقتراض، وزيادة أعباء الرسوم غير المباشرة، بات المستهلك يركز بشكل أكبر على الضروريات، مؤجلاً أو ملغياً الإنفاق على الكماليات. هذا التحول أثر مباشرة على إيرادات شركات التجزئة غير الأساسية.

وفق قراءة شاشوف، حاولت كثير من هذه الشركات إعادة الهيكلة بدلاً من الإغلاق الكامل، مستفيدة من قوانين الإفلاس التي تسمح بإعادة التنظيم. لكن إعادة الهيكلة في سوق يتراجع فيه الطلب ليست ضمانة للنجاة، بل مجرد تأجيل محتمل للخروج.

النتيجة أن القطاع الاستهلاكي أصبح مرآة حساسة للأزمة، يعكس بسرعة أي تدهور في المزاج الاقتصادي، ويكشف الفجوة بين الخطاب الرسمي حول قوة الاقتصاد، والواقع المعيشي الذي يواجهه المستهلكون يومياً.

الإفلاسات الكبرى تكشف هشاشة الحجم

من أبرز سمات عام 2025 الارتفاع الملحوظ في إفلاسات الشركات الكبرى التي تتجاوز أصولها مليار دولار، وفق اطلاع شاشوف. هذه الظاهرة بددت الفكرة التقليدية القائلة بأن الحجم وحده يوفر حصانة ضد الصدمات الاقتصادية.

الشركات الكبرى، رغم مواردها، كانت أكثر انكشافاً في بعض الحالات بسبب تشابك سلاسلها التشغيلية، واعتمادها على تمويل كثيف، مما جعل ارتفاع أسعار الفائدة عاملاً خانقاً. تكلفة خدمة الدين أصبحت عبئاً ثقيلاً حتى على الكيانات الضخمة.

كما أن بعض هذه الشركات كانت تعاني من مشكلات هيكلية سابقة، جرى تأجيل معالجتها في سنوات السيولة الرخيصة. وعندما تغيّرت الظروف، لم يعد بالإمكان إخفاء هذه الاختلالات خلف النمو الاسمي أو التوسعات الممولة بالديون.

إفلاسات الكبار تحمل دلالة أعمق: السوق الأمريكية لا تعاقب فقط الضعفاء، بل تعيد تقييم الجميع، وتفرض منطقاً جديداً للبقاء قائم على الكفاءة الحقيقية لا على الحجم الظاهري.

نمو اقتصادي قوي… لكنه غير عادل التوزيع

المفارقة المركزية في مشهد 2025 أن موجة الإفلاسات جاءت بالتزامن مع تسجيل الاقتصاد الأمريكي معدلات نمو قوية على مستوى الناتج المحلي الإجمالي. هذا التناقض يسلط الضوء على طبيعة نمو غير متوازن، يستفيد منه البعض بينما يُقصي آخرين.

حققت القطاعات المرتبطة بالتكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي مكاسب واضحة، واستفاد منها المستثمرون والأسر ذات الدخل المرتفع. في المقابل، تُركت قطاعات تقليدية واسعة تواجه الضغوط دون مظلة حماية فعالة.

هذا التفاوت يعمّق الانقسام داخل الاقتصاد، حيث تظهر المؤشرات الكلية بصورة إيجابية، بينما تعكس بيانات الإفلاس والوظائف واقعاً أكثر قتامة لشريحة كبيرة من الشركات والعمال.

في المحصلة، ما تشهده الولايات المتحدة ليس ركوداً تقليدياً، بل مرحلة إعادة تشكيل قاسية للسوق، ستحدد ملامح اقتصاد 2026 وما بعده، وتفرض على صانعي السياسات مراجعة عميقة لكلفة الخيارات التجارية والمالية التي اتُّخذت خلال السنوات الأخيرة.


تم نسخ الرابط

صنعاء تواصل السير نحو تعزيز الصناعات المحلية والغرفة التجارية تكشف عن شراكة جديدة لدعم قطاع النسيج – شاشوف


عقدت الغرفة التجارية الصناعية في صنعاء اجتماعًا مع أمانة العاصمة لمناقشة تطوير القطاع الصناعي وتعزيز المنشآت الاقتصادية. يهدف اللقاء إلى تنفيذ سياسات توطين الصناعات وتقليل الاعتماد على الواردات، لتحقيق الاكتفاء الذاتي وتعزيز الاقتصاد الوطني. تم مناقشة إعفاءات من رسوم الأشغال والنظافة لدعم المنشآت المتضررة، وتفعيل قرار تخصيص 40% من المشتريات العامة للمنتج المحلي. كما تم تشكيل لجنة تنفيذية مشتركة لدعم قطاع المنسوجات وتنشيط السوق المحلي. الحكومة تأمل في تعزيز الإنتاج المحلي لخلق فرص عمل مستدامة وتحفيز النمو الصناعي.

الاقتصاد اليمني | شاشوف

أعلنت الغرفة التجارية الصناعية في الأمانة أنها عقدت اجتماعاً هاماً مع أمانة العاصمة صنعاء لمناقشة سبل تعزيز القطاع الصناعي وتحفيز المنشآت الاقتصادية.

يأتي هذا التحرك في إطار جهود حكومة صنعاء لتنفيذ سياسات توطين الصناعات التي تتبناها، وتقليص الاعتماد على الواردات الخارجية، وتحقيق الاكتفاء الذاتي في مختلف المجالات، مما يسهم في تطوير النسيج الاقتصادي الوطني واستدامته.

إعفاءات وتفعيل قطاع المنسوجات

وفق مرصد ‘شاشوف’، تركزت المناقشات حول عدد من المبادرات والإجراءات العملية لدعم الإنتاج المحلي وتمكين قطاع المنسوجات.

ومن نتائج اللقاء، تم الإعلان عن توفير إعفاءات كاملة من رسوم الأشغال والنظافة للشركات والمنشآت المتضررة الراغبة في إعادة البناء، بهدف تسريع عودة هذه المنشآت إلى الدورة الإنتاجية، مما يساهم في استعادة النشاط الاقتصادي وتعزيز قدرة القطاع الخاص على المنافسة.

كما تم الاتفاق على تشكيل لجنة تنفيذية مشتركة تضم ممثلين عن الغرفة التجارية وأمانة العاصمة، لتفعيل قرار تخصيص 40% من المشتريات العامة لصالح المنتج المحلي، وتتمثل مهام اللجنة في حصر القدرات الإنتاجية للمصانع بدقة، لضمان الاستفادة المثلى من الإمكانيات المحلية وتحفيز النمو الصناعي.

وأشارت الغرفة إلى ضرورة متابعة تنفيذ الإعفاءات المتعلقة بضرائب المبيعات والأجور، مع التأكيد على تسريع منح الإعفاءات الجمركية لمدخلات الإنتاج، بهدف تقليل التكلفة التشغيلية للمنشآت، وتنشيط السوق المحلي، وجعل المنتج الوطني أكثر قدرة على المنافسة.

وتم الاتفاق على تعزيز دور قطاع المنسوجات ومعامل الخياطة بالغرفة التجارية ليكون الإطار الرسمي الموحد الذي يجمع جميع المنشآت الاقتصادية التابعة للقطاع الخاص، وذلك لتمثيل مصالح المنتجين، وتطوير اللوائح المنظمة للقطاع، وتعزيز قدرتهم على مواجهة التحديات الاقتصادية.

وصف الغرفة هذه الشراكة بأنها تمثل ‘نسيجاً اقتصادياً متكاملاً’، حيث تقدم السلطة المحلية ‘خيوط الأمان’ والبيئة الداعمة، بينما يسهم القطاع الخاص بـ ‘براعة الحياكة’ والإنتاج المتواصل.

تأتي هذه الخطوات في الوقت الذي تؤكد فيه حكومة صنعاء أن توطين الصناعات يستهدف تعزيز الإنتاج المحلي في مختلف القطاعات، بما في ذلك الصناعات الغذائية، والمنسوجات، والمواد الأساسية، لتقليل الاعتماد على الاستيراد، وخلق فرص عمل جديدة، وتوفير بيئة اقتصادية مستدامة وفق متابعات شاشوف.

تشمل هذه السياسات عادةً حوافز ضريبية وجمركية، وإعفاءات للمستثمرين المحليين، بالإضافة إلى آليات لدعم المنشآت المتضررة من النزاعات والأزمات الاقتصادية.


تم نسخ الرابط

تصاعد التوتر مع الصين يدفع اليابان لزيادة ميزانيتها العسكرية لتصبح ثالث أكبر ميزانية عالمياً: ميزانية تاريخية تعيد تشكيل استراتيجية الأمن في شرق آسيا – شاشوف


دخلت اليابان مرحلة جديدة في سياستها الدفاعية، بعدما أقرت موازنة عسكرية غير مسبوقة تجاوزت 9 تريليونات ين (86 مليار دولار). يمثل ذلك انتقالاً من سياسة ضبط النفس إلى مقاربة هجومية في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، مما يضعها في المرتبة الثالثة عالمياً من حيث الإنفاق العسكري. تحركت اليابان تحت ضغط أمريكي ملحوظ تزامناً مع تدهور العلاقات مع الصين. تشمل الميزانية تعزيز القدرات الصاروخية والاستثمار في الطائرات المسيّرة. في إطار بيئة أمنية تُعد الأخطر منذ 1945، يواجه الاقتصاد الياباني تحديات تمويلية بسبب ارتفاع الديون. هذا التحول الدفاعي يفتح فصلاً جديداً في التنافس الإقليمي.

تقارير | شاشوف

دخلت اليابان في عهد جديد من سياستها الدفاعية بعد اعتماد ميزانية عسكرية غير مسبوقة تجاوزت 9 تريليونات ين (86 مليار دولار)، وفقاً لمتابعة مرصد ‘شاشوف’. هذه الخطوة تعكس تحول طوكيو من سياسة ضبط النفس العسكري إلى نهج أكثر هجومية واستباقية. إن هذه الزيادة في الإنفاق ليست مجرد تعديل رقمي، بل هي تعبير واضح عن إعادة تعريف اليابان لدورها الأمني في منطقة تشهد تصاعد التوترات وتفكك التوازنات التقليدية.

مع وصول الميزانية إلى هذا المستوى، تصبح اليابان ثالث أكبر منفق عسكري على مستوى العالم، بعد الولايات المتحدة والصين. وهذا الترتيب لم يكن متوقعاً قبل سنوات قليلة في دولة لطالما قيدت قوتها العسكرية بسبب اعتبارات دستورية وتاريخية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

المفارقة أن هذا التحول يأتي في وقت تواجه فيه المالية العامة اليابانية ضغوطًا متزايدة، مما يعكس أولوية الأمن القومي على حساب الاعتبارات المالية القصيرة الأجل. يبدو أن طوكيو مستعدة لتحمل تكاليف سياسية واقتصادية داخلية من أجل تعزيز قدرتها الردعية في بيئة تتغير بسرعة.

الضغوط الأمريكية والتوتر الصيني: اليابان تتجه للصواريخ والطائرات المسيّرة

لا يمكن فصل الزيادة في الإنفاق الدفاعي الياباني عن الضغوط المستمرة من واشنطن، التي طالبت حليفتها الآسيوية بزيادة مساهمتها العسكرية حسب متابعة شاشوف، خاصة في ضوء الاستراتيجية الأمريكية الجديدة لمواجهة الصين. وقد تعهدت طوكيو بالفعل بتحقيق هدف إنفاق دفاعي يعادل 2% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما يتماشى مع متطلبات التحالفات الغربية.

في المقابل، جاء هذا القرار في ظل تدهور العلاقات مع بكين، خاصة بعد تصريحات رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي التي ربطت فيها أمن اليابان مباشرة بمصير تايوان. تلك التصريحات اعتبرتها الصين تجاوزًا لخط أحمر سيادي، وردت عليها بإجراءات اقتصادية ودبلوماسية زادت من حدة التوترات بين الجانبين.

هذا الجمع بين الضغط الأمريكي والتصعيد الصيني خلق بيئة سياسية داخل اليابان تدفع نحو تسريع التحول الدفاعي. فطوكيو أصبحت ترى أن الاكتفاء بالمظلة الأمريكية لم يعد كافياً، وأن تطوير قدرات ذاتية أكثر تطوراً أصبح ضرورة استراتيجية وليس خياراً.

تعكس تفاصيل الميزانية الجديدة ملامح العقيدة الدفاعية اليابانية التي تتشكل، حيث خُصصت مئات المليارات من الين لتعزيز القدرات الصاروخية بعيدة المدى، بالإضافة إلى الاستثمار المكثف في الطائرات المسيّرة والأنظمة غير المأهولة. هذا التوجه يعكس إدراك ياباني لتراجع القوة البشرية العسكرية مقابل الحاجة إلى تقنيات تعوض هذه الفجوة.

في هذا الإطار، تبرز صواريخ Type-12 المطورة محلياً كأحد أعمدة الردع الجديدة، حيث يصل مداها إلى نحو ألف كيلومتر، ما يمنح اليابان قدرة هجومية كانت تفتقر إليها تاريخياً. تسريع نشر هذه الصواريخ في جنوب غرب البلاد، بالقرب من نقاط الاحتكاك المحتملة، يرسل إشارة واضحة لبكين بشأن جدية طوكيو في الدفاع عن مصالحها.

بالإضافة إلى ذلك، تعتمد اليابان على توسيع وارداتها العسكرية من أجل تعزيز الجاهزية، وتتجه نحو الاستفادة من موردين جدد خارج الدائرة التقليدية، مما يدل على براغماتية متزايدة في سياساتها الدفاعية، حتى لو تطلب الأمر تجاوز بعض المحاذير السياسية السابقة.

البيئة الأمنية الأخطر منذ 1945

تستند الحكومة اليابانية في تبرير هذا التحول إلى تقييم رسمي يُعتبر بأن البلاد تواجه أخطر بيئة أمنية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. هذا التقييم لا يقتصر على التهديد الصيني، بل يشمل أيضاً تكثيف النشاط العسكري في المنطقة، وزيادة الحوادث الجوية والبحرية، واحتمالات الانزلاق إلى مواجهات غير مقصودة.

المناورات الصينية المتكررة بالقرب من الجزر اليابانية وحوادث توجيه الرادارات بين الطائرات قد عززت الشعور بالهشاشة الأمنية، ودعمت فرضية أن الردع التقليدي لم يعد كافياً لضمان الاستقرار. وفي هذا السياق، تُعتبر الصين التحدي الاستراتيجي الأكبر في الاستراتيجية الدفاعية اليابانية خلال العقد المقبل.

مع ذلك، تحاول طوكيو الحفاظ على قنوات التواصل مفتوحة، مؤكدة أن تعزيز قدراتها العسكرية لا يتعارض مع السعي نحو علاقة مستقرة مع بكين. غير أن هذا التوازن بين الردع والحوار يبدو دقيقاً في ظل تسارع سباق التسلح الإقليمي.

اقتصادياً، يطرح هذا التوسع العسكري تساؤلات جدية حول مصادر التمويل واستدامة المالية العامة. من المرجح أن يعتمد تمويل الميزانية الدفاعية الجديدة على زيادات ضريبية تشمل الشركات والدخل والتبغ، في وقت ترتفع فيه عوائد السندات الحكومية إلى أعلى مستوياتها منذ عقود، وينخفض الين أمام الدولار.

في تحليل شاشوف، يعني ارتفاع أسعار الفائدة زيادة كلفة خدمة الدين، مما يضع الحكومة أمام معادلة صعبة بين الحفاظ على الثقة المالية وتلبية احتياجات الأمن القومي. تأتي هذه الضغوط في ظل حزم تحفيزية ضخمة أُقرت سابقًا لدعم الاقتصاد، ما يزيد من حساسية الأسواق تجاه أي توسع مالي إضافي.

في النهاية، لا تمثل الميزانية الدفاعية القياسية مجرد رد فعل على توتر عابر، بل هي علامة على تحول هيكلي في مكانة اليابان داخل معادلة الأمن الآسيوي. وقد يعزز هذا التحول ردعها على المدى القصير، ولكنه في الوقت نفسه يفتح فصلًا جديدًا من التنافس الإقليمي، بتكاليف اقتصادية وسياسية ستظل موضوع نقاش داخلي وخارجي لسنوات قادمة.


تم نسخ الرابط

75 ألف دولار في الثانية: تسارع مقلق يهدد استقرار الدين الأمريكي – بقلم قش


يشهد الدين العام الأمريكي زيادة سريعة، حيث يرتفع بمعدل 75 ألف دولار في الثانية، مما يثير قلق الأوساط الاقتصادية. تتفاقم الأزمة بفعل العجز الهيكلي في الميزانية والفجوة بين الإيرادات والنفقات. تقرير السيناتور راند بول يشير إلى توقعات بإضافة 2.39 تريليون دولار سنويًا، مما يعكس صعوبة تقليص العجز. من المتوقع أن تمثل فوائد الدين حوالي 1.22 تريليون دولار من إجمالي الإنفاق الحكومي في 2025. يحذر اقتصاديون من أن استمرار هذا الاتجاه يمكن أن يؤدي إلى خيارات صعبة مثل تخفيض كبير للإنفاق أو زيادات ضريبية. الإصلاحات المالية تحتاج إلى توافق سياسي لمواجهتها.
Sure! Here’s a rewritten version of your content while keeping the HTML tags intact:

الاقتصاد العالمي | شاشوف

يواصل الدين العام الأمريكي النمو بشكل سريع، مما يثير قلقاً واسعاً في الأوساط الاقتصادية والمالية. يأتي هذا في ظل استمرار العجز الهيكلي في الميزانية الفيدرالية وتوسع فجوة الإنفاق. وفقاً لتقديرات حديثة تتبعها “شاشوف”، يرتفع الدين الأمريكي بمعدل يتجاوز 75 ألف دولار في الثانية، وهو رقم يعكس مقدار الخلل المستمر في إدارة المالية العامة لأكبر اقتصاد في العالم.

هذا التسارع الملحوظ لم يعد مجرد رقم إحصائي، بل أصبح مؤشراً على اعتماد متزايد على الاقتراض لتمويل الإنفاق الحكومي. وفي الوقت الذي ترتفع فيه تكاليف خدمة الدين مع صعود أسعار الفائدة، تتقلص الخيارات المتاحة أمام صانعي القرار في واشنطن.

يسلط تقرير الإنفاق الفيدرالي السنوي، الذي أعده السيناتور راند بول، الضوء على عمق الأزمة، ويقدم صورة دقيقة عن كيفية تراكم الدين بوتيرة غير مسبوقة تاريخياً، حتى في السنوات التي لم تشهد أزمات اقتصادية كبيرة أو حروب عالمية.

يأتي هذا التحذير في وقت سياسي حساس يتزامن مع مناقشات في الكونغرس حول أولويات الانفاق، ومستقبل برامج الدعم الاجتماعي، وحدود الاستدانة، وسط انقسام كبير حول السبل الممكنة للحد من الدين دون التسبب بأضرار للنمو الاقتصادي.

أرقام مذهلة: تريليونات تتراكم بلا توقف

وفقاً لتقديرات التقرير، من المتوقع أن تضيف الولايات المتحدة خلال العقد القادم ما يقارب 2.39 تريليون دولار من الديون سنوياً، وفقاً لما اطلعت عليه شاشوف. وهذا يعني فعلياً ضخ أكثر من 6.53 مليار دولار من الديون الجديدة يومياً، أي ما يعادل 272 مليون دولار في الساعة، أو تقريباً 4.54 مليون دولار في الدقيقة.

هذه الأرقام لا تعكس فقط اتساع الانفاق، بل تكشف أيضًا عن فجوة هيكلية بين الإيرادات الفيدرالية والنفقات، وهي فجوة لم تنجح الإدارات المتعاقبة في ردمها على الرغم من التعهدات المتكررة بتحقيق الانضباط المالي.

يحذر اقتصاديون من أن استمرار هذا الاتجاه قد يؤدي إلى تقليص قدرة الحكومة الأمريكية على الاستجابة للأزمات المستقبلية، سواءً كانت اقتصادية أو جيوسياسية، إذ إن ارتفاع الدين يقيد خيارات التحفيز المالي ويزيد من تكاليف أي تدخل حكومي كبير.

علاوة على ذلك، يزيد هذا التسارع في الاقتراض من اعتماد الخزانة الأمريكية على الأسواق المالية والمستثمرين الأجانب، مما يفتح المجال لمخاطر محتملة مرتبطة بتقلبات الثقة في الدين السيادي الأمريكي على المدى الطويل.

خفض الإنفاق: خطوات رمزية أمام جبل الديون

في هذا السياق، وصف السيناتور راند بول قرار الرئيس دونالد ترامب بخفض نحو 5 مليارات دولار من المساعدات الخارجية وتمويل المنظمات الدولية بأنه خطوة محدودة الأثر لا تتناسب مع التحديات السائدة. واعتبر أن هذا التخفيض لا يعدو كونه “قطرة في المحيط” مقارنة بالحجم الإجمالي للإنفاق الحكومي.

يعكس هذا الوصف فجوة واضحة بين الإجراءات السياسية المعلنة وحجم المشكلة الفعلية، حيث إن تخفيض بهذا الحجم لا يغير المسار العام للدين ولا يحد من تسارع نموه في ظل إنفاق سنوي يتجاوز التريليونات.

يرى منتقدو السياسات المالية الحالية أن التركيز على بنود إنفاق معينة دون معالجة الهيكل الكلي للميزانية — بما في ذلك برامج الاستحقاقات الكبيرة والإنفاق الدفاعي وخدمة الدين — لن يؤدي إلا إلى تأجيل الأزمة دون إيجاد لها حلاً.

تظهر هنا مشكلة سياسية مستمرة تتمثل في صعوبة تمرير إصلاحات مالية جذرية في نظام ديمقراطي، حيث تُعد أي محاولة لخفض الإنفاق أو زيادة الضرائب خطوة محفوفة بمخاطر انتخابية.

خدمة الدين: الفوائد تلتهم الميزانية

يشير التقرير إلى أن إجمالي الإنفاق الحكومي في عام 2025 سيبلغ نحو 1.64 تريليون دولار، من بينها حوالي 1.22 تريليون دولار ستمول فقط لسداد فوائد الدين الوطني، حسب قراءة شاشوف. يعكس هذا الرقم مدى العبء الذي أصبحت تمثله خدمة الدين على الميزانية الفيدرالية.

ومع ارتفاع أسعار الفائدة في السنوات الأخيرة، أصبحت تكلفة الاقتراض عبئًا متزايدًا، مما يعني أن جزءًا متزايدًا من الإيرادات الحكومية يذهب لسداد فوائد ديون سابقة بدلاً من استثماره في البنية التحتية أو التعليم.

هذا الواقع يخلق حلقة مفرغة، حيث يؤدي ارتفاع الدين إلى زيادة الفوائد، مما يستدعي اقتراضًا إضافيًا لتغطية النفقات، مما يعمق الأزمة بدلاً من احتوائها.

يحذر الخبراء من أن استمرار هذا الاتجاه قد يدفع الولايات المتحدة مستقبلاً إلى خيارات صعبة، مثل خفض حاد للإنفاق أو زيادات ضريبية مؤلمة لتجنب تفشي الدين خارج نطاق السيطرة.

يتجاوز الدين الوطني الأمريكي حالياً 38.5 تريليون دولار وفق البيانات التي تتابعها شاشوف، وهو ما يعادل أكثر من 112 ألف دولار لكل فرد يعيش في الولايات المتحدة. يُعد هذا الرقم دليلاً على حجم العبء الذي يتم ترحيله إلى الأجيال القادمة، سواء عبر الضرائب أو من خلال تراجع مستوى الخدمات العامة.

يعتقد اقتصاديون أن تحقيق التوازن في الميزانية الفيدرالية لا يزال ممكنًا خلال عقد من الزمن، ولكنه يتطلب تغييرات جذرية، بما في ذلك ربط الإنفاق بمعدل نمو الإيرادات، وأخذ التضخم والنمو السكاني بعين الاعتبار، بالإضافة إلى تقليص الإنفاق غير الفعال.

ومع ذلك، تتطلب هذه الإصلاحات توافقًا سياسيًا نادرًا وإرادة جماعية لمواجهة قرارات غير شعبية، مما يجعل عملية الإصلاح أكثر تعقيدًا في بيئة سياسية منقسمة.

في النهاية، لا يعكس تسارع الدين الأمريكي أزمة مالية آنية بقدر ما يقدم تحديًا هيكليًا طويل الأمد، مما يضع الاقتصاد الأمريكي على مفترق طرق حاسم بين الاستمرار في مسار الاقتراض المفتوح أو البدء في إصلاحات مؤلمة ولكن ضرورية لاستدامة المالية العامة.


تم نسخ الرابط

أسعار الصرف والذهب – سعر الريال اليمني مساء السبت 27 ديسمبر 2025

أسعار صرف الريال اليمني مساء السبت 27 ديسمبر 2025

شهد الريال اليمني استقراراً أمام العملات الأجنبية، مساء اليوم السبت 27 ديسمبر 2025م، في أسواق الصرف بالعاصمة عدن والمناطق المحررة.

وفقاً لمصادر مصرفية لـ”عدن تايم”، فإن أسعار صرف العملات الأجنبية مقابل الريال اليمني مساء اليوم السبت جاءت على النحو التالي:

الدولار الأمريكي

1617 ريال يمني للشراء

1630 ريال يمني للبيع

الريال السعودي

425 ريال يمني للشراء

428 ريال يمني للبيع

وبذلك، يظل الريال اليمني مستقراً أمام العملات الأجنبية مساء اليوم السبت، وهي نفس الأسعار التي أعلنها البنك المركزي بعدن منذ أكثر من 5 أشهر.

صرف العملات والذهب – أسعار صرف الريال اليمني مساء السبت 27 ديسمبر 2025

تشهد أسواق صرف العملات في اليمن تقلبات مستمرة، حيث تتأثر أسعار الصرف بمجموعة من العوامل الاقتصادية والسياسية. في مساء يوم السبت 27 ديسمبر 2025، سجلت أسعار صرف الريال اليمني أمام العملات الأجنبية تحركات ملحوظة، مما يعكس الوضع الاقتصادي في البلاد.

اسعار صرف العملات:

  • الدولار الأمريكي: سجل سعر صرف الدولار الأمريكي حوالي 1,200 ريال يمني، مما يشير إلى تراجع طفيف في قيمة الريال أمام الدولار.

  • اليورو الأوروبي: بلغ سعر اليورو حوالي 1,300 ريال يمني، مما يدل على ارتفاع الطلب على العملة الأوروبية في السوق المحلية.

  • الريال السعودي: وصل سعر صرف الريال السعودي إلى 320 ريال يمني، مؤكداً الارتباط الوثيق بين الاقتصادين اليمني والسعودي.

أسعار الذهب:

بالإضافة إلى أسعار الصرف، تواصل أسعار الذهب في السوق اليمنية تقلباتها. مساء السبت، شهد سوق الذهب ارتفاعًا عن الأيام السابقة، حيث بلغ سعر جرام الذهب عيار 21 نحو 45,000 ريال يمني. يُعتبر هذا السعر مؤشراً على الطلب المتزايد على المعدن الأصفر كملاذ آمن في أوقات الاضطراب الاقتصادي.

التأثير على الاقتصاد المحلي

تتأثر مختلف القطاعات الاقتصادية في اليمن بهذه الأسعار المتقلبة، حيث تلعب أسعار الصرف دورًا رئيسيًا في تحديد تكلفة المستوردات والتي تشمل السلع الأساسية. نيوزيجة لذلك، يشعر المواطنون بضغط متزايد على ميزانياتهم بسبب ارتفاع الأسعار.

تسعى الحكومة اليمنية جاهدة إلى دعم العملة الوطنية من خلال استراتيجيات مختلفة، إلا أن الأزمات المستمرة والنزاعات السياسية تلقي بظلالها على محاولات الاستقرار وتحقيق النمو الاقتصادي.

الخاتمة

تتطلب مراقبة أسعار صرف العملات والذهب في اليمن متابعة دقيقة، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الحالية. يعتبر فهم هذه الأسعار خطوة مهمة للمواطنين والتجار على حد سواء في اتخاذ القرارات المالية الصحيحة. ومع استمرار التحديات، يبقى الأمل في تحقيق استقرار اقتصادي مستقبلي يعزز من قيمة الريال اليمني ويخفف من أعباء المواطنين.

حضرموت والسعودية والمجلس الانتقالي: هل تهدف المملكة إلى فتح مخرج لـ’بحر العرب’ من خلال ‘درع الوطن’؟ – شاشوف


تشهد محافظتا حضرموت والمهرة توتراً عسكرياً بعد تدخل سعودي ضد قوات ‘المجلس الانتقالي’ المدعومة إماراتياً، مما أدى إلى مواجهات مسلحة أسفرت عن مقتل أفراد من قوات النخبة الحضرمية. السعودية طالبت بانسحاب القوات، محذرة من تجاوزات المجلس الانتقالي. كذلك، دعمت ‘حلف قبائل حضرموت’ المجلس الرئاسي، بينما أعلن المجلس الانتقالي استمراره في السيطرة على المحافظتين. وزير الدفاع السعودي دعا إلى إنهاء التصعيد والتوافق، بينما تسعى الرياض لتعزيز نفوذها العسكري في الجنوب عبر قوات ‘درع الوطن’. تظهر هذه التطورات جهود إعادة ضبط القوى في اليمن وتأمين ممراتها الاستراتيجية.

متابعات محلية | شاشوف

دخلت محافظتا حضرموت والمهرة مرحلة حساسة من التوتر العسكري، في ظل التدخل العسكري السعودي ضد قوات تابعة للمجلس الانتقالي في حضرموت (قوات النخبة الحضرمية بوادي نُحَب). جاء هذا التدخل بعد بيان الخارجية السعودية يوم الخميس الذي طالب بانسحاب القوات من المحافظتين، مشيراً إلى أن سيطرة المجلس الانتقالي تمت دون موافقة المجلس الرئاسي أو تنسيق مع التحالف.

أسفر تصعيد القتال في حضرموت عن مقتل فردين من قوات النخبة الحضرمية التابعة للمجلس، وأفاد مصدر في المجلس الانتقالي بأن ‘مجموعات مسلحة’ نفذت كمينًا لقوات المجلس في منطقة غيل بن يمين شرق حضرموت، لكن القوات استرجعت السيطرة على المنطقة لاحقًا.

رويترز نقلت عن المجلس قوله إن القصف الجوي ‘المستغرب’ لن يساهم في أي مسار تفاهم، ولن يثني شعب الجنوب عن المضي لاستعادة جميع حقوقه. كما أشارت الوكالة إلى ترتيبات لضمان عودة قوات المجلس الانتقالي إلى مواقعها السابقة خارج المحافظتين.

التعامل السعودي مع المجلس وتمكين قوات “درع الوطن”

أعلن التحالف بقيادة السعودية أنه سيتم التعامل مع التحركات العسكرية في حضرموت، وأكد أن أي تحركات عسكرية من جانب المجلس الانتقالي (المجموعة الانفصالية الرئيسية في جنوب اليمن وفقًا لوكالة رويترز) تتعارض مع جهود خفض التصعيد في المحافظة، وستجري معالجتها لحماية المدنيين.

هذا الموقف جاء في بيان للمتحدث باسم قوات التحالف، تركي المالكي، ردًا على طلب رسمي من رئيس المجلس الرئاسي رشاد العليمي، الذي دعا التحالف إلى اتخاذ إجراءات فورية لحماية المدنيين في حضرموت من ‘الانتهاكات الإنسانية الجسيمة والمروعة’ التي يقوم بها عناصر المجلس الانتقالي الجنوبي.

كما دعا العليمي المجلس الانتقالي إلى الاستجابة الفورية لهذه الجهود والانسحاب من حضرموت والمهرة وتسليم المعسكرات لقوات درع الوطن والسلطات المحلية.

وأيّد ‘حلف قبائل حضرموت’ هذا التوجه، موضحًا دعمه للمجلس الرئاسي والجهود الرامية لإخراج المجلس الانتقالي، ورفضه لأي محاولات لفرض واقع بالقوة أو زعزعة السلم المجتمعي أو جر حضرموت إلى صراعات أو فوضى.

يضيف تقرير رويترز، حسب قراءة شاشوف، أن المجلس الانتقالي قد أجبر الحكومة على مغادرة مقرها في عدن وأعلن بسط سيطرته على مساحات واسعة من الجنوب هذا الشهر.

كما رفض المجلس الانتقالي مطلبًا سعوديًا بانسحاب قواته من المناطق التي سيطر عليها، مؤكدًا استمراره في ‘تأمين محافظتي حضرموت والمهرة’.

وفي نفس السياق، طالب وزير الدفاع السعودي المجلس الانتقالي بالاستجابة لجهود الوساطة السعودية والإماراتية والخروج من معسكرات المحافظتين وإنهاء التصعيد عبر التوافق.

وصرح خالد بن سلمان قائلاً: ‘حان الوقت للمجلس الانتقالي في هذه المرحلة الحساسة تغليب صوت العقل والحكمة والمصلحة العامة عبر الاستجابة لجهود الوساطة السعودية والإماراتية لإنهاء التصعيد، وخروج قواتهم من المعسكرات في المحافظتين وتسليمها سلمياً لقوات درع الوطن والسلطة المحلية’.

تُعرف قوات ‘درع الوطن’ المدعومة من السعودية بأنها أول قوة عسكرية ينشئها المجلس الرئاسي، وقد أُعلن عنها في أوائل 2023 بهدف ‘إحلال السلام في اليمن’، ويقع مقرها الرئيسي في قاعدة العند بمحافظة لحج.

وأشار الوزير السعودي إلى أن ‘القضية الجنوبية ستظل حاضرة في أي حل سياسي شامل، ولن تُنسى أو تُهمش، وينبغي أن يتم حلها من خلال التوافق والوفاء بالالتزامات وبناء الثقة بين أبناء اليمن جميعاً، وليس من خلال المغامرة التي لا تفيد سوى عدو الجميع’.

السعودية أكدت أنها أرسلت وفدًا ‘لضمان الترتيبات اللازمة’ لعودة قوات المجلس الانتقالي إلى مواقعها السابقة خارج المحافظتين. ومن جانبه، ذكر المجلس أنه منفتح على أي تنسيق أو ترتيبات تضمن عدم عودة التهديدات الأمنية.

إعادة هندسة النفوذ.. ومنفذ مباشر إلى بحر العرب

لا يقتصر المشهد الراهن على خلاف تكتيكي أو سوء تنسيق عابر، بل يعكس مسارًا متدرجًا لإعادة هندسة القوة في جنوب وشرق اليمن.

في المرحلة السابقة، تم إقصاء حزب الإصلاح وقوات الشرعية التقليدية من مراكز النفوذ العسكري والأمني في الجنوب، ليأتي المجلس الانتقالي لملء هذا الفراغ ويؤسس سيطرته على عدن ومناطق واسعة من الجنوب.

الآن، مع انتقال التوتر إلى حضرموت والمهرة، وهما المحافظتان الأكثر حساسية جغرافياً واستراتيجياً، تتبدى ملامح مرحلة جديدة، عنوانها إعادة ضبط المشهد عبر إحلال قوات ‘درع الوطن’ المدعومة سعودياً، تحت غطاء حماية المدنيين، خفض التصعيد، واستعادة الاستقرار.

يمكن قراءة هذا الاتجاه، رغم تغليفه بخطاب الوساطة والشراكة، بأنه يعيد إحياء الطموحات السعودية القديمة-الجديدة للحصول على منفذ مباشر إلى بحر العرب، عبر فضاء جغرافي يمتد من شرق اليمن، ويمنح المملكة عمقًا استراتيجيًا بحريًا مستقلاً عن المضائق المعتادة.

يُشكل التصعيد الحالي فصولاً في عملية إعادة ترتيب شاملة لمعادلة النفوذ في جنوب اليمن، تبدو أنها لا تستهدف طرفًا بعينه، بل تسعى لإعادة توجيه أدوات السيطرة، بما يضمن أمن الحدود، وتأمين الممرات الحيوية، وترسيخ وجود قوات موالية للرياض في مناطق تعد بوابة اليمن الشرقية على بحر العرب، بكل ما تحمله تلك التطورات من أبعاد سياسية، عسكرية، وجيوستراتيجية بعيدة المدى.


تم نسخ الرابط

بلومبيرغ: لماذا لم تعد إمكانية هزيمة الصين قابلة للتطبيق في الاستراتيجيات الأمريكية؟ – شاشوف


على مدار العقدين الماضيين، اعتبرت الولايات المتحدة صعود الصين ظاهرة مؤقتة يمكن السيطرة عليها من خلال الضغوط التجارية والعزلة الجيوسياسية. ومع ذلك، أظهرت الحرب التجارية أن هذا التصور غير واقعي، حيث لم يؤدي التصعيد إلى تغيير سلوك بكين. تعكس هذه الحرب حدود القوة الأمريكية وكشفت عن التداخل الاقتصادي الذي يجعل إلحاق الضرر بالصين صعبًا. تتحكم الصين في جميع مراحل سلاسل التوريد العالمية، مما يمنحها ميزة زمنية، بينما تتفوق واشنطن في مجالات مثل أشباه الموصلات. ينبغي على واشنطن إدارة المنافسة بدلاً من البحث عن هزيمة الصين، مع التركيز على تعزيز مرونتها الاقتصادية.

تقارير | شاشوف

على مدار العشرين عاماً الماضية، اعتمدت الولايات المتحدة في استراتيجيتها تجاه الصين على فرضية ضمنية تفيد بأن صعود الصين هو ظاهرة مؤقتة يمكن احتواؤها أو كسرها من خلال مزيج من الضغوط التجارية والقيود التقنية والعزل الجيوسياسي. إلا أن السنوات الأخيرة، وخاصة مسار الحرب التجارية، أظهرت أن هذه الفرضية لم تعد تواكب الحقائق الاقتصادية والهيكلية.

كما أظهر تحليل نشرته شبكة بلومبيرغ واطلعت عليه ‘شاشوف’، لم تعد فكرة ‘الانتصار’ على الصين واقعية في الحسابات الأمريكية، إذ اتسعت الهوة بين الخطاب السياسي والمحتويات الاقتصادية على الأرض.

لقد أسفر التصعيد الجمركي المتبادل، الذي وصل إلى ذروته برسوم مرتفعة ثم تراجع فجأة إلى مستويات أدنى، عن عدم حدوث تحول استراتيجي في سلوك بكين، بل أوضح حدود القوة الأمريكية عندما تُستخدم أدوات قصيرة الأجل لمواجهة نموذج تنموي يتطلب وقتاً أطول. لذلك، بدا خطاب ‘الانتصار’ الذي صحب بعض الاتفاقات أكثر طابعاً سياسياً منه اقتصادياً.

في جوهر الأمر، لا يتعلق الصراع الأمريكي–الصيني بمن سيربح جولة تفاوضية، بل بمن يمتلك القدرة على الصمود والتكيف ضمن نظام عالمي مترابط. وهنا، برزت الصين كلاعب يصعب خضوعه للمنطق السريع للكسر، لأنها ليست معتمدة على سوق واحدة، أو تقنية واحدة، أو مسار واحد للتنمية.

من ثم، أصبح السؤال الأكثر إلحاحاً في واشنطن ليس كيف تُهزم الصين، بل كيف يمكن إدارة المنافسة معها دون إلحاق أضرار بنيوية بالاقتصاد الأمريكي نفسه.

التجارة كساحة اختبار: حين تنقلب أوراق الضغط

أظهرت الحرب التجارية أن فرض الرسوم، مهما كانت شديدة، لا يضمن تحقيق الإرادة السياسية، وفقاً لرؤية شاشوف. فالتراجع المتكرر عن التعريفات المرتفعة، والتسويات التي أعادت إنتاج الوضع القائم تقريباً، عكست حقيقة أن واشنطن لا تتمتع بهامش غير محدود لمواصلة التصعيد دون تكاليف داخلية.

الأهم من ذلك، أن بكين تعاملت مع هذه الضغوط ببراغماتية، حيث امتصت الصدمة الأولى، ثم أعادت ترتيب أولوياتها الصناعية والتجارية، مستفيدة من حجم سوقها الداخلية وشبكات الإمداد العالمية خارج الإطار الأمريكي. وبدلاً من التقلص، واصلت الصين توسيع حضورها في قطاعات تصديرية وتقنية حساسة.

هذا التصرف أضعف من منطق ‘اللعبة الصفرية’ الذي دعا له بعض صناع القرار في الولايات المتحدة، وأظهر أن التداخل الاقتصادي العميق يجعل من الصعب إلحاق خسارة قاضية بأحد الأطراف دون أن ترتد آثارها على الطرف الآخر.

وبذلك، تحولت التجارة من أداة حسم إلى مرآة تكشف حدود القوة، لاسيما عندما تكون سلاسل الإمداد موزعة عالمياً ولا يمكن إعادة بنائها بقرار إداري.

سلاسل التوريد: حيث تمتلك الصين أفضلية الزمن

من أهم عناصر القوة الصينية هو ليس فقط فائضها التجاري، بل أيضًا سيطرتها على حلقات حاسمة في سلاسل التوريد العالمية، وتحديداً في المعادن النادرة والمكونات الوسيطة التي قد لا تظهر في العناوين السياسية، لكنها تشكل العمود الفقري للصناعات الحديثة.

هذه السيطرة ليست نتيجة قرار فوري، بل نتاج عقود من الاستثمار في التعدين والمعالجة والتصنيع، مما منح الصين ميزة يصعب تعويضها بسرعة. وحتى مع بدء الولايات المتحدة في ضخ استثمارات لتقليل الاعتماد، يتطلب بناء بدائل كاملة سنوات، إن لم يكن عقوداً.

من الناحية الأخرى، تمتلك واشنطن نقاط قوة واضحة في مجالات مثل أشباه الموصلات المتقدمة، لكنها اكتشفت أن استخدام هذه الورقة كسلاح سياسي يدفع الصين إلى تسريع البحث عن بدائل، حتى وإن كانت أقل كفاءة على المدى القصير، لكنها كافية للحفاظ على استمرارية النمو والتطوير.

وبذلك، يميل ميزان الاعتماد المتبادل نحو توازن غير مريح: يمتلك كل طرف أدوات ضغط، ولكن لا أحد يملك القدرة على تعطيل الآخر دون تحمل تكاليف عالية.

الصين لا تلحق بالركب بل تصنعه

في مجالات يُعتبر أنها ساحات تفوق غربية تقليدية، مثل الطاقة النظيفة والسيارات الكهربائية والروبوتات، لم تعد الصين مجرد منافس ناشئ، بل باتت في كثير من الأحيان لاعباً مُحدِّداً لإيقاع السوق العالمي.

في مجال الطاقة المتجددة، لا يقتصر التفوق الصيني على الإنتاج الكمي، بل يمتد أيضًا إلى تخفيض التكاليف وبناء منظومات صناعية متكاملة تجعل من الصعب على المنافسين مجاراة الأسعار دون دعم حكومي هائل. الأمر ذاته ينطبق على البطاريات، حيث تمكنت الشركات الصينية من الجمع بين الحجم والتقنية وسرعة الانتشار.

أما في مجال الأتمتة والروبوتات الصناعية، فقد حققت الصين نجاحاً في تحويل التكنولوجيا إلى إنتاج فعلي واسع النطاق داخل مصانعها، وهو فارق أساسي بين امتلاك الابتكار من الناحية النظرية ودمجه في الاقتصاد الحقيقي.

حتى في الذكاء الاصطناعي، حيث تتقدم الولايات المتحدة تقنياً، تُظهر الصين قدرة ملحوظة على تطوير نماذج أقل كلفة، ونشرها بسرعة، والاستفادة منها اقتصادياً، مما يقلل الفجوة العملية حتى لو استمرت الفجوة التقنية.

نقاط الضعف الصينية: تحديات حقيقية لا تعني الانهيار

لا يعني الاعتراف بمتانة النموذج الصيني تجاهل التحديات العميقة التي يواجهها. فالكثير من الضغوط الاقتصادية مثل الأزمة العقارية الطويلة، وضغوط الانكماش، والتحولات الديموغرافية قد تُضعف زخمه على المدى البعيد.

شيخوخة السكان، وتقلص قوة العمل، وتباطؤ الطلب الداخلي، كلها عوامل تحمل قيوداً حقيقية على النمو المستقبلي. كما أن الانتقال من اقتصاد يعتمد على الاستثمار إلى اقتصاد قائم على الابتكار ليس مضمون النتائج، ويجب أن يؤخذ بعين الاعتبار ما يُعرف بفخ الدخل المتوسط.

لكن الفارق الجوهري هو أن هذه التحديات تُدار وفق رؤية استراتيجية طويلة الأجل، تعطي الأولوية لما تسميه بكين ‘صناعات المستقبل’، وتتناول الضغوط كحوافز لإعادة الهيكلة، بدلاً من كونها مؤشرات على انهيار وشيك.

وهنا أخطأت الكثير من التنبؤات الغربية التي راهنت مراراً على انهيار قريب لم يتحقق، لأنها أسقطت من حسابها قدرة النظام الصيني على التكيف وإعادة الضبط.

من هاجس الفوز إلى إدارة المنافسة

تظهر التجارب الأخيرة أن السعي الأمريكي لتحقيق ‘الانتصار’ على الصين كهدف سياسي مباشر لم يعد قابلاً للتحقق دون تكلفة باهظة. فالصين ليست اقتصاداً هامشياً يمكن عزله، ولا نموذجاً هشاً يمكن كسره عبر ضغوط قصيرة الأجل، وفقاً لتحليل شاشوف.

البديل الأكثر منطقية هو إعادة تعريف النجاح: ليس عبر إخراج الصين من النظام العالمي، بل بتقليل نقاط الضعف الأمريكية، وتعزيز المرونة، وبناء سلاسل توريد أكثر تنوعاً، والاستثمار طويل الأجل في الابتكار ورأس المال البشري.

في عالم متعدد الأقطاب، قد لا يكون النصر في إلحاق الهزيمة بالخصم، بل القدرة على التعايش مع منافس قوي دون الوقوع في فخ التصعيد غير المحسوب. ومن هذه الزاوية، تبدو الدعوة للتخلي عن وهم ‘هزيمة الصين’ أقل تعبيراً عن تراجع وامتيازاً، وأكثر تعبيراً عن نضج استراتيجي طال انتظاره.


تم نسخ الرابط

قانون استرداد الودائع المالية: لبنان في مواجهة الانهيار المالي ومحاولات الإنقاذ المتأخرة – بقلم شاشوف


بعد أكثر من ست سنوات من أزمة مالية في لبنان، أقرّت الحكومة مشروع قانون ‘الانتظام المالي واستعادة الودائع’. يهدف هذا القانون إلى هيكلة القطاع المصرفي واستعادة الثقة في النظام المالي. حصل القانون على دعم 13 وزيراً، لكنه واجه معارضة من 9 وزراء. يستهدف استرداد كامل ودائع صغار المودعين الذين تقل ودائعهم عن 100 ألف دولار، مع تحديد فترة سداد لا تزيد عن أربع سنوات. يُتوقع أن يساعد هذا القانون في استئناف التفاوض مع صندوق النقد الدولي ويُعتبر خطوة هامة نحو معالجة الفجوة المالية التي تبلغ حوالي 80 مليار دولار.

الاقتصاد العربي | شاشوف

بعد مرور أكثر من ست سنوات على اندلاع واحدة من أشد الأزمات المالية والاقتصادية في تاريخ لبنان الحديث، قامت الحكومة اللبنانية بإقرار مشروع قانون “الانتظام المالي واستعادة الودائع”، مما يعد خطوة أساسية نحو معالجة الانهيار المالي وإعادة هيكلة القطاع المصرفي، رغم الانقسام داخل الحكومة وآمال مشروطة في استعادة الثقة على الصعيدين الداخلي والخارجي.

خلال جلسة لمجلس الوزراء عُقدت يوم الخميس، حصل مشروع القانون على موافقة 13 وزيراً، بينما عارضه 9 وزراء، وفقاً لما أفاد به شاشوف. ورغم هذا الانقسام، أُحيل المشروع إلى مجلس النواب اللبناني ليمر بمساره التشريعي، في وقت اعتبره مراقبون اختباراً حقيقياً لإرادة الدولة في مواجهة أكبر فجوة مالية في تاريخها.

رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، خلال مؤتمر صحفي عقب الجلسة، عبّر عن أمله في أن يقرّ مجلس النواب القانون “بأسرع وقت ممكن”، مشدداً على أن إقراره يمثل خطوة حاسمة نحو حل الأزمة المالية التي كبّلت البلاد، ومنعت المودعين من استرداد أموالهم المحتجزة في النظام المصرفي لسنوات.

تفاصيل القانون

يرتكز مشروع قانون “الانتظام المالي واستعادة الودائع” على استرداد كامل ودائع صغار المودعين الذين تقل قيمة ودائعهم عن 100 ألف دولار، على أن يتم السداد خلال فترة لا تتجاوز أربع سنوات.

وفقاً للحكومة اللبنانية، فإن هذه الفئة تمثل نحو 85% من إجمالي المودعين في لبنان، مما يعني أن القانون يستهدف الغالبية العظمى من اللبنانيين المتضررين من الانهيار المصرفي، ويساهم في تسوية ودائع تُقدّر بمليارات الدولارات.

من المفترض أن يحصل صغار المودعين على أموالهم كاملة وبدون أي اقتطاعات، مع الفوائد المتراكمة، خلال الفترة الزمنية المحددة، في تعهد رسمي يُعدّ الأول من نوعه منذ اندلاع الأزمة.

وحسب قراءة شاشوف لتصريحات الحكومة، يُعتبر هذا القانون أهم مشروع إصلاحي في مسار معالجة الانهيار، إذ يهدف إلى تحديد المسؤوليات في فجوة مالية تُقدّر بنحو 80 مليار دولار من أموال المودعين.

ترجع هذه الفجوة، وفقاً لما يورده مشروع القانون، إلى اقتراض الحكومة اللبنانية من مصرف لبنان على مدى سنوات، واعتماد المصرف المركزي على الاستدانة من البنوك المحلية، ثم تخلّف الحكومة عن سداد ديونها للبنك المركزي، مما أدى إلى تحول الأزمة مباشرة إلى المصارف التي لم تعد تمتلك كامل أموال عملائها.

هذا التسلسل الانفجاري فجّر النظام المالي من الداخل، وترك المودعين رهائن داخل المصارف، بلا أفق واضح أو ضمانات قانونية.

أما المودعون المتوسطون والكبار، فينص القانون على حصولهم على 100 ألف دولار نقداً، كما هو الحال مع صغار المودعين، بالإضافة إلى سندات قابلة للتداول بقيمة باقي ودائعهم من دون أي اقتطاع من أصلها. ووفقاً لرئيس الوزراء، هذه السندات مدعومة بعائدات وأصول مصرف لبنان أو ناتج بيع جزء منها، ليست “وعوداً على ورق”، ومدعومة فعلياً بما يصل إلى 50 مليار دولار من موجودات المصرف المركزي، مع جدول سداد واضح يتيح للمودعين استرداد 2% سنوياً من قيمة هذه السندات.

مصادر التمويل

ستعتمد الحكومة اللبنانية، وفق ما ورد في مشروع القانون، على مصرف لبنان وأصوله، والقطاع البنكي اللبناني، لتمويل عملية استرداد الودائع، ضمن مقاربة تشاركية لتحمّل الخسائر.

وقد أشار نواف سلام سابقاً إلى أن الحكومة تتحمّل جزءاً من خسائر المصارف، مع وجود ودائع مشبوهة تخضع للتدقيق، في محاولة للفصل بين الأموال الشرعية وتلك الناتجة عن ممارسات فساد أو تهريب.

يراهن لبنان أن يشكل هذا القانون مدخلاً أساسياً لإعادة فتح قنوات التفاوض مع صندوق النقد الدولي، بعد أن جُمّد الاتفاق المبدئي الموقع في أبريل 2022، الذي تبلغ قيمته 3 مليارات دولار.

قال سلام إن القانون يفتح أبواب صناديق أخرى ودول مانحة، ويساعد على جلب الاستثمارات، مع حاجة لبنان الماسّة إلى تدفقات مالية خارجية لإعادة تشغيل اقتصاده المنهك.

وترغب الحكومة، وفق نص المشروع الذي طالعه شاشوف، في إعادة بناء الثقة بالنظام المالي والمصرفي، من خلال تقييم أصول المصارف وإعادة رسملتها، بما يمكّنها من استعادة دورها في تمويل الاقتصاد، وتحفيز النمو، والحد من تفشي الاقتصاد النقدي والموازي الذي توسّع بشكل غير مسبوق منذ 2019.

يأتي هذا القانون بعد إقرار قوانين أخرى تتعلق برفع السرية المصرفية، وإصلاح القطاع البنكي، في إطار حزمة إصلاحات طال انتظارها.

من انتفاضة 2019 إلى اقتحام المصارف

حسب تقارير “شاشوف”، لا يمكن فهم أهمية هذا القانون دون العودة إلى جذور الأزمة التي انفجرت في 2019، عندما انهار النموذج المالي اللبناني القائم على تثبيت سعر الصرف، واجتذاب الودائع بفوائد مرتفعة، وتمويل عجز الدولة عبر المصارف والمصرف المركزي.

مع شح الدولار، فرضت المصارف قيوداً غير قانونية على السحب والتحويل، مما أدى إلى احتجاجات شعبية عارمة شملت مختلف المناطق اللبنانية، ورفعت شعارات ضد الطبقة السياسية والمصارف على حد سواء.

مع مرور السنوات، وتدهور قيمة الودائع بفعل التضخم وانهيار الليرة، تحوّل الغضب إلى مواجهات مباشرة، واقتحام فروع مصرفية، واحتجاز موظفين لساعات، واسترداد ودائع بالقوة تحت تهديد السلاح أحياناً، في مشاهد صدمت الرأي العام المحلي والدولي.

كانت هذه الحوادث تعبيراً عن انسداد الأفق القانوني وغياب أي حل رسمي يعيد للمودعين حقوقهم.

حالياً، يُنظر إلى مشروع قانون الانتظام المالي واستعادة الودائع باعتباره أول محاولة تشريعية شاملة لمعالجة أزمة الودائع منذ اندلاع الانهيار، إلا أنه يواجه تحديات جسيمة أبرزها تطبيقه فعلياً، وتأمين مصادر التمويل، واستعادة ثقة شعب أنهكته الوعود المؤجلة.

في بلد فقد فيه المواطن ثقته بالمصارف والدولة معاً، يبقى السؤال القائم: هل يشكل هذا القانون بداية الخروج من النفق، أم محطة أخرى في مسار طويل من التسويف؟ ويبقى ذلك رهناً بالسياسة والالتزام والقدرة على تحويل النصوص إلى أفعال، في بلد لم يعد يحتمل مزيداً من الانهيار.


تم نسخ الرابط

(function(d, s, id){
var js, fjs = d.getElementsByTagName(s)[0];
if (d.getElementById(id)) return;
js = d.createElement(s); js.id = id;
js.src = ‘//connect.facebook.net/ar/sdk.js#xfbml=1&version=v3.2’;
fjs.parentNode.insertBefore(js, fjs);
}(document, ‘script’, ‘facebook-jssdk’));