الصراع في اليمن: تصاعد الانقسام داخل المجلس الرئاسي بين النفوذين السعودي والإماراتي – شاشوف


الصراع في اليمن يشتد بين القوى المدعومة من السعودية، بقيادة رشاد العليمي، والمجلس الانتقالي المدعوم إماراتيًا، حيث تصاعدت الخلافات داخل المجلس الرئاسي منذ أبريل 2022. العليمي أعلن حالة الطوارئ لمدة 90 يومًا، وألغى اتفاقية الدفاع مع الإمارات، مطالبًا بانسحاب القوات الإماراتية. الأحزاب السياسية دعمت قراراته معبرة عن ضرورة الحفاظ على مؤسسات الدولة، بينما اعتبرت القوى المدعومة من الإمارات تلك القرارات أحادية وتخدم مصلحة إقليمية، مما يعكس اضطرابًا سياسيًا يهدد الاستقرار ويعزز الانقسام في المنطقة.

الاقتصاد اليمني | شاشوف

تزايد وضوح الصراع الداخلي في اليمن مع تفاقم الخلافات بين الأعضاء في المجلس الرئاسي الذي تشكّل منذ أبريل 2022، بين القوى المدعومة من السعودية المتحالفة مع حكومة عدن بقيادة رشاد العليمي، وتلك المرتبطة بالمجلس الانتقالي وطارق صالح المدعومين من الإمارات.

لم يعد النزاع مقتصراً على تنافس على السلطة، بل تجاوز ذلك ليصبح مواجهة بين مشروعين إقليميين متنافسين، لكل منهما أهدافه الاستراتيجية في اليمن، مما ينعكس سلباً على المشهد الداخلي ويهدد الاستقرار.

في أحدث التطورات غير المسبوقة، أعلن رشاد العليمي فرض حالة الطوارئ لمدة 90 يوماً قابلة للتجديد، وإلغاء اتفاقية الدفاع المشترك مع الإمارات، مطالباً بانسحاب القوات الإماراتية من الأراضي اليمنية، وهو ما لاقى تأييداً سعودياً بلهجة شديدة وفقاً لمرصد “شاشوف” للتطورات يوم الثلاثاء.

الصراع بين الطرفين

رأى المناصرون لحكومة عدن أن المجلس الانتقالي هو الطرف الذي اخترق مبدأ الشراكة والتوافق، مشيرين إلى الدعم الإماراتي المستمر للانتقالي الذي ساعده في تعزيز نفوذه في الجنوب والسيطرة على مناطق استراتيجية، بما فيها بعض الموانئ والمناطق الساحلية التي أصبحت نقاطاً حرجة في الصراع العسكري والسياسي.

أما المتعاطفون مع الانتقالي، فقد اعتبروا أن الهجوم السعودي في ميناء المكلا “اعتداء غاشم وسافر” يستهدف الأرض والسكان والمنشآت، ويمثل “تدخلاً في الشؤون الداخلية للمحافظة” وفقاً لمحمد عبدالملك الزبيدي القيادي بالمجلس الانتقالي في وادي وصحراء حضرموت.

حلف قبائل حضرموت، بقيادة الشيخ عمرو بن حبريش، الذي يمثل قوة محلية تطالب بتطبيق “الحكم الذاتي”، أدان انتهاكات الانتقالي، وأيد بشكل كامل قرارات العليمي، واعتبر أي تحركات مسلحة خارج إطار الدولة تهديداً لأمن المدنيين ووحدة المؤسسات العسكرية والأمنية في حضرموت والمهرة، وهو التأييد نفسه الذي عبّر عنه “مؤتمر حضرموت الجامع”.

على المستوى السياسي، أصدرت الأحزاب والمكونات السياسية بياناً مشتركاً حصلت عليه شاشوف، عبّرت فيه عن دعمها التام للقرارات التي اتخذها العليمي، واعتبرت أنها جاءت استجابة لمتطلبات المرحلة وتعزيزاً لمؤسسات الدولة، وحماية للأمن القومي الوطني والإقليمي.

وقالت تلك المكونات، التي تضم أحزاباً مثل حزب المؤتمر الشعبي العام وحزب الإصلاح والحراك الجنوبي السلمي، إنها ترفض أي إجراءات أحادية من المجلس الانتقالي، وتؤكد ضرورة استمرار التنسيق مع التحالف العربي بقيادة السعودية.

ورأوا أن معالجة القضايا الجنوبية يجب أن تتم ضمن مسار سياسي وطني شامل، يحترم الدولة ومؤسساتها، ويبتعد عن أي أجندات خارجية أو محلية أحادية، مع التأكيد على أن القضية الجنوبية هي قضية وطنية عادلة لا يمكن حصرها في مكون سياسي أو خضوعها لأجندات دولية معينة.

في المقابل، رد أربعة أعضاء من المجلس الرئاسي المدعومين من الإمارات، ببيان شديد اللهجة رفضوا فيه ما وصفوه بـ “الإجراءات الفردية” التي اتخذها العليمي.

وعبّر كل من “عيدروس الزبيدي وعبدالرحمن أبو زرعة المحرمي وفرج البحسني وطارق صالح” في البيان المشترك، عن قلقهم الشديد حيال ما وصفوه بالقرارات الانفرادية، بما في ذلك إعلان حالة الطوارئ وإلغاء دور الإمارات في اليمن.

وشدد البيان على أن هذه القرارات تمثل خرقاً صريحاً لإعلان نقل السلطة، الذي ينص على أن مجلس القيادة هيئة جماعية يجب أن تُتخذ قراراتها بالتوافق، أو بالأغلبية عند تعذر التوافق. وأوضح البيان أن أي إجراءات فردية سيادية أو عسكرية تحمل المسؤولية الكاملة لمن يتخذها، وقد تترتب عليها تداعيات سياسية وأمنية واقتصادية جسيمة.

بناءً عليه، فإن أي قرارات تصدر خارج هذا الإطار الجماعي تفتقر إلى الأساس الدستوري والقانوني، وتُحمّل من أصدرها المسؤولية الكاملة عما قد يترتب عليها من تداعيات.

وقال الأربعة إنه ليس لأي فرد أو جهة داخل المجلس الرئاسي أو خارجه، صلاحية إقصاء أي دولة من دول التحالف، أو الادعاء بإنهاء دورها أو وجودها، فهذا شأن تحكمه أطر وتحالفات إقليمية واتفاقات دولية لا تخضع للأهواء أو القرارات الفردية.

واعتبروا أن استخدام مؤسسات الدولة، أو ما تبقى منها، لتسوية نزاعات سياسية داخلية أو إقليمية يمثل انحرافاً خطيراً عن الهدف الذي تشكّل من أجله المجلس الرئاسي، ويقوض ما تبقى من الثقة الوطنية والإقليمية والدولية، ويفتح الباب أمام مزيد من الانقسام والفوضى.


تم نسخ الرابط

تحليل – اليمن: ساحة نفوذ بدلاً من تحالفات – كيف استخدمت الرياض وأبوظبي الحكومة كغطاء للصراع؟ – شاشوف


تقرير خاص يشير إلى تصدعات داخل تحالف دعم الشرعية في اليمن، حيث تحول إلى ساحة صراع نفوذ بين السعودية والإمارات. الخطاب السعودي يتعارض مع الواقع على الأرض، حيث تُستخدَم اليمن كمجال لصراع القوى الإقليمية. الدعم غير المنسق لقوى محلية أدى إلى تدهور السيطرة الوطنية، وأصبحت مؤسسات الدولة مجرد هياكل غير قادرة على فرض سيادتها. هذا الصراع يُعطِّل أي أمل في الحل، حيث تُستنزف الجغرافيا والموارد. الحل يتطلب إنهاء التدخلات الخارجية وإعادة الأمور إلى اليمنيين ليقرروا مصيرهم بعيدًا عن نفوذ القوى المتصارعة.

تقرير خاص | شاشوف

لم يعد بيان مجلس الوزراء السعودي برئاسة الملك سلمان بن عبد العزيز مجرد موقف سياسي عابر؛ بل كشف بوضوح عن حجم التصدعات داخل معسكر يفترض أنه يقود “تحالف دعم الشرعية”. غير أن الأحداث على الأرض اليمنية تؤكد أن هذا التحالف قد تحول فعلياً إلى ساحة صراع نفوذ، بدلاً من كونه مشروع استقرار أو دولة.

الخطاب السعودي الذي أشار إلى “عدم التردد في مواجهة أي تهديد للأمن الوطني” يتناقض جذرياً مع واقع التدخلات المستمرة داخل اليمن، إذ أصبح الأمن الوطني السعودي والإماراتي يُدار على حساب الأمن الوطني اليمني، وليس بالتوازي معه أو من خلاله.

في الوقت الذي تتبادل فيه الرياض وأبوظبي الاتهامات بخصوص “التصعيد غير المبرر”، يبقى اليمن الحلقة الأضعف، حيث تُستنزف أرضه ومؤسساته عبر أطراف محلية تم تصنيعها وتمكينها خارج أي إطار سيادي أو وطني جامع.

المفارقة الأعمق أن هذا الصدام لا يُقدَّم للرأي العام على أنه أزمة تدخل خارجي وفق اطلاعات شاشوف، بل كخلاف داخل “تحالف”، فيما الواقع يؤكد أن اليمن لم يعد شريكاً في القرار، بل موضوعاً للصراع بين حلفاء اختلفوا على تقاسم النفوذ بدلاً من السعي لإنهاء الحرب.

تحالف بلا مشروع… وشرعية بلا سلطة

منذ سنوات، رفعت السعودية والإمارات شعار دعم “الشرعية اليمنية”، إلا أن الممارسة العملية أفرغت هذا الشعار من محتواه، عبر دعم متزامن لقوى محلية متنازعة، لكل منها ولاء خارجي مختلف.

حسب تناولات شاشوف، لم يُنتج هذا النهج دولة، بل أفضى إلى تشظي سياسي وأمني، حيث بات القرار اليمني موزعاً بين عواصم إقليمية، بينما تحولت مؤسسات الدولة إلى هياكل اسمية عاجزة عن فرض سيادتها حتى داخل مناطق نفوذها المعلنة.

الخلاف السعودي-الإماراتي الأخير لا يُقرأ كصراع حول مصلحة اليمن، بل كصدام حول من يدير النفوذ ومن يضبط الوكلاء، وهو ما يفسر التصعيد السياسي المتبادل دون أي التزام عملي بإنهاء أسباب الانقسام.

ما يُسمى بجهود “التهدئة” لم يكن في جوهره إلا إدارة مؤقتة للأزمة، تُستخدم عند الحاجة السياسية، بينما يستمر على الأرض دعم تشكيلات مسلحة خارج الدولة، تُستدعى عند كل منعطف تفاوضي أو أمني.

النتيجة أن الشرعية التي يُفترض الدفاع عنها تحولت إلى غطاء سياسي لتدخل مزدوج، سعودي وإماراتي، أسهم في تعطيل أي مسار وطني مستقل، وأعاد إنتاج الأزمة بواسطة أدوات محلية أكثر هشاشة وارتهاناً.

الوكلاء المحليون… عبث السيادة من الداخل

أخطر ما في المشهد اليمني ليس الخلاف بين الرياض وأبوظبي في حد ذاته، بل توظيف أطراف محلية كأدوات لهذا الخلاف، مما يحول الصراع من سياسي إقليمي إلى تفكك داخلي طويل الأمد.

هذه الأطراف، التي جرى تسليحها وتمويلها خارج مؤسسات الدولة، لا تعكس مشروعاً وطنياً، بل تعبر عن مصالح مموليها، مما جعلها مستعدة لتغيير مواقفها وتحالفاتها وفق إيقاع الصراع الخارجي.

في هذا السياق، يصبح الحديث عن “أمن اليمن” مجرد خطاب فارغ، لأن أي أمن يُبنى عبر كيانات موازية للدولة هو أمن مؤقت، هش، وقابل للانفجار عند أول تغيير في التوازنات الإقليمية.

كما أن استمرار هذا النهج لا يهدد اليمن وحده، بل يزرع بؤر عدم استقرار دائمة تمتد آثارها إلى البحر الأحمر، والممرات التجارية، وسلاسل الإمداد والطاقة، مما يجعل الأزمة ذات طابع اقتصادي-استراتيجي يتجاوز الحدود اليمنية.

بدلاً من أن يتحول التحالف إلى مظلة لإنهاء حرب، تحول إلى آلية لإدارة الانقسام، حيث يتم إعادة تدوير الوكلاء، وتستنزف الجغرافيا، بينما يُؤجل الحل الحقيقي إلى أجل غير مسمى.

صراع نفوذ لا مشروع سلام

ما تكشفه التطورات الأخيرة أن اليمن لم يعد أولوية بحد ذاته في حسابات الرياض وأبوظبي، بل ساحة اختبار لتوازنات القوة والنفوذ، تُدار فيها الصراعات بأدوات محلية رخيصة الثمن سياسياً وإنسانياً.

وفق قراءة شاشوف، فإن استمرار هذا المسار يعني أن أي حديث عن سيادة أو شرعية أو تهدئة سيبقى بلا معنى، ما دامت القرارات تُتخذ خارج اليمن، وتُنفذ عبر وكلاء لا يمثلون المجتمع ولا الدولة.

الخلاصة هي أن إنهاء الأزمة اليمنية يبدأ أولاً بوقف العبث الخارجي، السعودي والإماراتي، وتجريد الأطراف المحلية من دور “الأدوات”، وترك اليمنيين يقررون مستقبلهم بعيداً عن صراعات النفوذ التي لم تجلب سوى الانقسام والانهيار.


تم نسخ الرابط

السعودية تستقبل أول دفعة من الشرائح الأمريكية.. انطلاق تطبيق رؤية الذكاء الاصطناعي – شاشوف


وصول رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة إلى شركة «هيوماين» السعودية يمثل علامة بارزة في التوازنات السياسية والاقتصادية عالمياً. تأتي هذه الشحنة في سياق تشديد واشنطن على تصدير تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتحمل معها رسائل سياسية. تعكس خطوة «هيوماين» التركيز على بناء البنية التحتية بدلاً من التطبيقات، في مواجهة تحديات تعتمد على رقائق أمريكية، مما يؤدي إلى تساؤلات حول الاستقلالية التقنية. رغم الطموحات السعودية، تظل العلاقة مع الولايات المتحدة محكومة بالقيود، حيث تتحكم واشنطن في التكنولوجيا. في النهاية، تكمن التحديات في تقليل هذا الاعتماد وإدارة الموارد بذكاء.

الاقتصاد العربي | شاشوف

يُعتبر وصول الدفعة الأولى من رقائق الذكاء الاصطناعي المتطور إلى شركة «هيوماين» السعودية ليس مجرد حدث تقني عابر، بل يرمز إلى تغييرات سياسية واقتصادية تؤثر على إعادة رسم خريطة الوصول العالمي للبنية التحتية الحاسوبية المتقدمة. وفي عصر باتت فيه الرقائق سلعة استراتيجية، يخضع تدفقها لمتغيرات تتجاوز الشأن السوقي والطلب، مما يجعل كل شحن تقني ترجمة مباشرة لتوازنات القوة.

تأتي هذه الخطوة في وقت تشهد فيه واشنطن تشديداً غير مسبوق على تصدير تقنيات الذكاء الاصطناعي، خاصة تلك المرتبطة بالحوسبة عالية الأداء، مما يُعطي الاستثناءات أو الموافقات على التصدير دلالة سياسية بقدر اعتبارها صفقة تجارية. وفي هذا السياق، لا يمكن تجاهل أن شحنة «إنفيديا» إلى السعودية تأتي ضمن إطار أوسع من التفاهمات الاستراتيجية بين الدولتين.

بالنسبة للرياض، تُعد هذه المرحلة اختباراً عملياً لقدرتها على الانتقال من مرحلة الإعلان عن الطموحات في الذكاء الاصطناعي إلى مرحلة بناء القدرات الفعلية، وهو مسار مُكلف مالياً ومعقد من الناحية التنظيمية، ومرتبط بسلاسل توريد تحت مراقبة خارجية. أما بالنسبة للولايات المتحدة، فهي مثال لإدارة ‘التصدير المشروط’ دون فقدان السيطرة على التكنولوجيا.

من هنا، تبرز قضية أعمق، وهي: إلى أي مدى تستطيع الدول غير المُصنِّعة للتقنيات الأساسية أن تؤسس سيادة رقمية حقيقية في ظل احتكار محدود للمفاتيح الحاسوبية العالمية؟

«هيوماين»: بناء البنية قبل تطوير النماذج

إعلان الرئيس التنفيذي لشركة «هيوماين» عن استلام أول شحنة من رقائق الذكاء الاصطناعي من شركة إنفيديا يُسلط الضوء على أولوية جديدة تختلف عن السائد في الخطاب العام حول الذكاء الاصطناعي وفق مرصد شاشوف. ففي حين أن التركيز غالبًا ما يكون على تطوير النماذج والتطبيقات، تعكف الشركة على استثمار جهدها في مرحلة البنية التحتية، وهي مرحلة تمثل تكاليف أعلى وأكبر حساسية من الناحية السيادية.

يعكس هذا التوجه فهماً متقدماً لطبيعة المنافسة العالمية في الذكاء الاصطناعي، حيث لا تُقارن القوة بعدد التطبيقات بل بالقدرة على التدريب والتشغيل على نطاق واسع. فالدول التي تفتقر لمراكز بيانات متقدمة وقدرات حوسبة كثيفة تبقى في ذيل القائمة حتى لو كانت لديها مهندسون متميزون أو أفكار مبتكرة.

ومع ذلك، يضع هذا المسار «هيوماين» في مواجهة مباشرة مع معادلة صعبة: الاعتماد شبه الكامل على رقائق أمريكية الصنع، في وقت تُمثل فيه هذه الرقائق أدوات ضبط جيوسياسية. إن هذا الاعتماد يثير تساؤلات طويلة الأمد بشأن الاستقلالية التقنية.

بعبارة أخرى، تُبني «هيوماين» قدرات متقدمة، لكنها تعمل ضمن إطار محدد تقنياً، حيث يبقى مفتاح التوسع النهائي بيد المورد والجهة المنظمة.

واشنطن والرقائق: تصدير محسوب لا انفتاح كامل

لا يمكن فصل وصول الشحنة عن الاتفاق السعودي-الأمريكي الأوسع الذي سمح بتصدير عشرات الآلاف من الرقائق المتقدمة إلى المملكة، ويعكس هذا الاتفاق تحولاً تكتيكياً في السياسة الأمريكية بدلاً من تغيير جذري. فواشنطن لم تفتح أبواب الصادرات بشكل كامل، بل اختارت شركاء بعينهم ضمن شروط رقابية صارمة.

يهدف هذا النموذج إلى تحقيق توازن دقيق: الحفاظ على ريادة الشركات الأمريكية، ومنع تسرب التقنيات إلى خصوم استراتيجيين، مع تجنب دفع الحلفاء للبحث عن بدائل تقنية خارج المنظومة الغربية. وتُعتبر السعودية، ضمن هذا الإطار، شريكاً موثوقاً لكن ليس شريكاً مستقلاً تقنياً.

الملفت للنظر أن هذه السياسة تُبقي الدول المستوردة في حالة “اعتماد طويل الأمد”، حيث لا تقتصر العلاقة على شراء العتاد، بل تشمل التحديثات والدعم الفني وسلاسل التوريد المستقبلية. وبالتالي، يتحول القرار التقني إلى قرار سياسي غير معلن.

لذا، فإن تسليم الرقائق لا يعني نهاية القيود، بل بداية مرحلة دقيقة لإدارتها، تُحدد فيها وتيرة النمو وحدودها.

طموح سعودي واسع… وسقف تقني واضح

من المؤكد أن «هيوماين»، بدعم من الصندوق السيادي السعودي وشركة أرامكو، تُعتبر إحدى أكثر المحاولات جدية في المنطقة لبناء منصة ذكاء اصطناعي متكاملة. الشراكات مع شركات مثل إيه إم دي وإكس إيه آي تعكس رغبة في تنويع الشركاء وعدم الاعتماد على مزود واحد.

ومع ذلك، يبقى التحدي الحقيقي في القدرة على تحويل البنية التحتية إلى نظام إنتاج معرفي ذي قيمة مضافة محلية، ولا يقتصر على استهلاك تقني متقدم حسب قراءة شاشوف. فبناء مراكز بيانات وتشغيل رقائق متطورة لا يضمن تلقائيًا بناء صناعة ذكاء اصطناعي سيادية.

كما أن المنافسة العالمية لا تنتظر، فالدول التي تمتلك سلاسل تصنيع متكاملة من الرقاقة إلى النظام تبقى في سياسة تفوق بنيوي يصعب تعويضه بالاستثمار وحده. وهذا يجعل التجربة السعودية، رغم طموحاتها، محاطة بقيود لا تُظهرها البيانات الرسمية. وصول رقائق «إنفيديا» إلى «هيوماين» يُعتبر خطوة مهمة، لكن لا يُعد اختراقاً استراتيجياً بحد ذاته. إنها تقدم محسوب ضمن نظام عالمي يُدار عبر الترخيص وليس عبر التحرير.

السعودية تشق طريقها بثقة من مرحلة الرؤية إلى مرحلة التنفيذ، لكن التنفيذ يجري ضمن إطار تكنولوجي تحتفظ واشنطن بزمامه. وفي عالم الذكاء الاصطناعي، من يمتلك الرقاقة لا يمتلك بالضرورة القرار.

لن يكون الرهان الحقيقي على عدد الرقائق المستلمة، بل على قدرة الرياض مستقبلاً على تقليص هذه التبعية، أو على الأقل إدارتها بذكاء في نظام دولي لا يمنح التقنية مجاناً، ولا يسمح بالسيادة الكاملة بسهولة.


تم نسخ الرابط

(function(d, s, id){
var js, fjs = d.getElementsByTagName(s)[0];
if (d.getElementById(id)) return;
js = d.createElement(s); js.id = id;
js.src = ‘//connect.facebook.net/ar/sdk.js#xfbml=1&version=v3.2’;
fjs.parentNode.insertBefore(js, fjs);
}(document, ‘script’, ‘facebook-jssdk’));

‘ميتا’ تشتري ‘مانوس’ الصينية في صفقة بقيمة ملياري دولار تثير اهتمام واشنطن


استحوذت شركة ‘ميتا’ على شركة الذكاء الاصطناعي الصينية ‘مانوس’ مقابل ملياري دولار، كجزء من استراتيجيتها لتوسيع وجودها في سوق الذكاء الاصطناعي. ستستمر ‘ميتا’ في تشغيل ‘مانوس’ كخدمة مستقلة مع دمج تقنيتها في تطبيقاتها. جاء الاستحواذ بعد نجاح جولة تمويلية بـ75 مليون دولار، مما رفع قيمة ‘مانوس’ إلى أكثر من 500 مليون دولار. رغم التحديات المحتملة من الجهات التنظيمية الأمريكية بسبب الخلفية الصينية لمانوس، تعكس هذه الخطوة توجه الشركة نحو تطوير حلول ذكاء اصطناعي مغلقة بدلاً من النماذج المفتوحة.

الاقتصاد العالمي | شاشوف

قامت شركة “ميتا” بشراء شركة الذكاء الاصطناعي ذات الأصل الصيني “مانوس”، في صفقة قدرت بنحو ملياري دولار، وهي خطوة تعكس استراتيجية موسعة من الشركة لتعزيز وجودها في سوق الذكاء الاصطناعي المتزايد.

ستواصل “ميتا” تشغيل وبيع خدمة Manus الحالية بشكل مستقل، وبالتوازي سيتم دمج هذه التقنية في منتجات Meta وتطبيقاتها.

تأتي هذه الصفقة بعد أقل من عام من ظهور “مانوس” في ربيع 2025، حيث جذبت الانتباه بمساعدها الشخصي القادر على أداء مهام متعددة، مثل متابعة وتحليل أسواق الأسهم، تنظيم الرحلات، والبحث عن المرشحين المناسبين، مما جعلها واحدة من الشركات الواعدة في هذا القطاع.

قبل عملية الاستحواذ، قامت “مانوس” بجولة تمويلية ناجحة في أبريل الماضي بقيمة 75 مليون دولار، مما رفع قيمتها السوقية إلى أكثر من 500 مليون دولار بمشاركة مستثمرين كبار مثل شركة “تينسينت” الصينية.

بعد ذلك، قامت الشركة بتعديل آلية تسعير خدماتها، بحيث تقدم باقات شهرية تتراوح بين 40 و200 دولار، وهو ما اعتبره بعض المراقبين خطوة مبالغ فيها لشركة لا تزال في مراحلها التجريبية.

فيما يتعلق بالتكنولوجيا، يقدم مساعد “مانوس” الذكي قدرات متقدمة في البحث والتحليل والتفكير العميق، وهي ميزات تتجاوز أداء بعض منافسيه في مجال الذكاء الاصطناعي مثل “أوبن إيه آي”، حسب التقارير التقنية.

تخطط “ميتا” للحفاظ على بنية المساعد المنفصلة بعد الاستحواذ، مع دمجه لاحقاً في منتجاتها المختلفة مثل “واتساب” و”إنستغرام” و”فيسبوك”، ليحل محل مساعد “ميتا إيه آي” الحالي، وذلك في إطار توجه الشركة نحو تطوير نماذج ذكاء اصطناعي مغلقة خاصة بها، على غرار “شات جي بي تي” و”جيميناي”.

ومع ذلك، فإن هذه الصفقة الكبيرة لن تخلو من التحديات، إذ قد تواجه اعتراضات من الجهات التنظيمية الأمريكية في واشنطن، بسبب الخلفية الصينية للشركة ومؤسسيها، الذين انتقلوا من الصين إلى سنغافورة بعد تأسيس الشركة، مما يثير قضايا تتعلق بالأمن السيبراني والسيطرة على التكنولوجيا المتقدمة.

يمثل هذا الاستحواذ أحدث خطوة في سلسلة من التحركات الكبرى التي قام بها مارك زوكربيرغ، المدير التنفيذي لشركة “ميتا”، لتعزيز قسم الذكاء الاصطناعي في الشركة.

سابقاً، استحوذت “ميتا” على شركات أخرى في هذا المجال، وفقاً لمتابعات شاشوف، مثل “سكيل إيه آي”، واجتذبت مهارات بارزة وقدمت مكافآت وحوافز بمئات الملايين لجذب أفضل الكفاءات العالمية.

يعكس هذا التحول استراتيجية جديدة للشركة، بعيداً عن نهج الذكاء الاصطناعي مفتوح المصدر الذي اتبعته مع نموذج “إل لاما” (LLama)، نحو تطوير حلول مغلقة تمتلكها بالكامل.


تم نسخ الرابط

صنعاء: أمانة العاصمة تحارب الابتزاز وتغلق المنشآت والمحلات.. والغرفة التجارية تصدر تعليقاً – شاشوف


حكومة صنعاء أصدرت توجيهات حول إغلاق المنشآت والمحلات التجارية، تتطلب اتباع الإجراءات القانونية والحصول على الموافقة الرسمية. يمنع إغلاق أي منشأة دون إجراءات قضائية مكتملة، بهدف حماية أصحاب الأعمال من الابتزاز. تم اعتماد برامج رقابية شهرية لتعزيز الشفافية وحماية حقوق المستهلكين والتجار. تعكس هذه الخطوات استراتيجية أوسع لتعزيز التوطين، خفض فاتورة الاستيراد، وتعزيز الإنتاج المحلي. الغرفة التجارية رحبت بالتوجيهات باعتبارها خطوة نحو تحسين بيئة الأعمال، وتعزيز الثقة بين القطاعين العام والخاص، مما يسهم في خلق مناخ اقتصادي مستقر لجذب الاستثمار المحلي.

الاقتصاد اليمني | شاشوف

في إطار سياسة التوطين التي تتبناها حكومة صنعاء، أصدرت أمانة العاصمة توجيهات رسمية وتنظيمية تتعلق بإجراءات إغلاق المنشآت والمحلات التجارية.

ونص التعميم الذي حصل “شاشوف” على نسخة منه، على منع إغلاق أي منشأة أو محل تجاري إلا بعد اتباع الإجراءات القانونية المعتمدة والحصول على موافقة قيادة الأمانة. كما جاء فيه منع أي جهة حكومية أو غيرها من النزول الميداني لإغلاق المنشآت إلا إذا كانت الإجراءات القضائية مكتملة ومعتمدة رسمياً، وبموافقة أمانة العاصمة، لضمان حماية أصحاب المنشآت من أي ابتزاز أو ممارسات تعسفية من قبل بعض ضعفاء النفوس.

كما تم اعتماد برامج رقابية منظمة على المنشآت والمحلات التجارية والمولات مرة واحدة شهرياً بدلاً من النزول اليومي أو الأسبوعي، مما يعزز من آلية الرقابة والمتابعة والشفافية، ويحمي حقوق المستهلكين والتجار على حد سواء.

وتعقيباً على التعميم، رحبت الغرفة التجارية الصناعية في الأمانة بهذه الخطوة، معتبرةً إياها خطوة استراتيجية مهمة نحو تحسين بيئة الأعمال وتعزيز الثقة بين القطاع الخاص والجهات الحكومية.

وقالت الغرفة إن تنظيم آليات التفتيش والرقابة القانونية يسهم في خلق مناخ اقتصادي مستقر، ويعزز الطمأنينة لدى المستثمرين والتجار، ويحد من أي مخاطر تعسفية قد تهدد النشاط التجاري المحلي.

وذكرت الغرفة حسب اطلاع شاشوف أنها مستعدة للعمل المشترك مع أمانة العاصمة بما يخدم المصلحة العامة، ويدعم التنمية الاقتصادية، ويحقق التوازن بين تطبيق القانون وحماية النشاط التجاري والاستثماري.

ويأتي القرار ضمن استراتيجية أوسع تتبناها حكومة صنعاء لتعزيز التوطين، وتهدف إلى خفض فاتورة الاستيراد وتشجيع الإنتاج المحلي، مما يساهم في تقوية الاقتصاد الوطني وتقليل الاعتماد على الخارج.

وتشير تناولات شاشوف السابقة إلى أن هذه السياسات تركز على تعزيز الإنتاج المحلي من خلال حماية المنشآت التجارية والصناعية المحلية، وتحفيز المستثمرين، وخفض فاتورة الاستيراد عبر تشجيع المنتجات الوطنية وتقليل الحاجة إلى استيراد السلع والخدمات من الخارج.

كما يُراد تعزيز الثقة بين القطاعين العام والخاص، عبر تنظيم آليات الرقابة والتفتيش، ومنع الإجراءات التعسفية على المستثمرين.

ويُشار إلى أن ذلك يأتي في سياق سياسة شاملة لتطوير بيئة الأعمال، تشمل تنظيم الأسواق، ومتابعة الأسعار، وضمان حقوق المستهلكين، وتعزيز الرقابة المالية والإدارية، مما يخلق مناخاً اقتصادياً يُراد به جذب الاستثمار المحلي.


تم نسخ الرابط

النفط الروسي في مراقبة أمريكية: ما سبب تراجع صادراته إلى الهند في الوقت الراهن؟ – شاشوف


تراجع شحنات النفط الروسي إلى الهند في ديسمبر يعكس ضغوطاً تنظيمية وسياسية أمريكية، حيث أدت العقوبات إلى تقليص الخيارات أمام شركات التكرير. رغم بقاء الأسعار للنفط الروسي جذابة، فإن العوامل القانونية والامتثال أصبحت أكثر تأثيراً في القرارات الشرائية. شركة ريلاينس إندستريز، كأحد أكبر المشتريين، تعلقت مشترياتها، مما يشير إلى تفشي المخاطر التنظيمية. السوق الهندية تتجه نحو مزيد من الحذر، حيث تفضل المصافي تنويع مصادر الإمدادات، ما يجعل السوق أكثر تجزؤاً وضعفاً أمام أي تشديد مستقبلي للعقوبات. الوضع الحالي يفرض علاقة أكثر حذرًا وضغوطًا سياسية على شحنات النفط الروسي.

الاقتصاد العالمي | شاشوف

لم يكن الانخفاض الحاد في شحنات النفط الروسي إلى الهند خلال ديسمبر تطوراً غير متوقع، بل هو نتيجة مباشرة للضغوط التنظيمية والسياسية التي فرضتها واشنطن على سلاسل تجارة الطاقة المرتبطة بموسكو. بعد عامين من إعادة توجيه الصادرات الروسية نحو آسيا، بدأت الفرص تتقلص، ليس نتيجة نقص الطلب، بل بسبب ارتفاع كلفة الامتثال والمخاطر القانونية المتزايدة.

تشير بيانات الشحن التي تتتبعها شاشوف إلى أن واردات الهند من الخام الروسي تتجه نحو تسجيل أدنى مستوياتها منذ ثلاث سنوات، ما يعد مؤشراً واضحاً على أن العقوبات الأمريكية لم تعد مجرد قيود نظرية، وإنما تحولت إلى عامل مؤثر في قرارات الشراء الفعلية، خصوصاً لدى كبار المكرّرين الذين يعتمدون على الوصول السلس إلى النظام المالي العالمي.

المفارقة أن هذا التراجع يحدث رغم بقاء الخصومات السعرية للخام الروسي مغرية مقارنة مع خامات الشرق الأوسط، مما يعني أن العامل الحاسم لم يعد السعر، بل “سلامة الصفقة” من الناحية المصرفية والتنظيمية. يمثل ذلك تحولاً يعكس نجاح واشنطن في نقل ساحة المواجهة من المستوى الحكومي إلى مستوى الشركات.

في هذا السياق، تبدو الهند محصورة بين حاجتها إلى نفط منخفض التكلفة لدعم نموها الاقتصادي ورغبتها في تجنب المواجهة المباشرة مع العقوبات الغربية، ما يفرض على سوقها النفطية قدراً متزايداً من البراغماتية الحذرة.

أرقام تتراجع… رغم بقاء الطلب

تُظهر التقديرات التي اطلعت عليها شاشوف من شركة كبلر أن متوسط تسليمات الخام الروسي إلى الهند في ديسمبر يدور حول 1.1 مليون برميل يومياً، وهو مستوى يقل بشكل ملحوظ عن المتوسطات السابقة، مما يعكس تراجعاً حقيقياً في التدفقات، وليس مجرد تقلب موسمي.

هذا الانخفاض جاء أقل حدة مما كانت تتوقعه بعض التقديرات الحكومية الهندية في وقت سابق من الشهر، ما يدل على أن السوق لم تُغلق بالكامل أمام النفط الروسي، لكنها باتت تعمل ضمن نطاق أضيق وأكثر انتقائية.

خلال الأشهر الماضية، تذبذبت الشحنات مع تصاعد التدقيق الأمريكي، إذ انخفضت في يوليو قبل أن تعود للارتفاع جزئياً مع عودة بعض المصافي الحكومية إلى الشراء، مستفيدة من الخصومات الكبيرة، ولكن دون الالتزامات طويلة الأمد.

تظهر الصورة العامة سوقًا تتحرك بتكتيكات قصيرة الأجل، وليس باستراتيجيات مستقرة، حيث باتت كل شحنة تخضع لحساب منفصل، بدلاً من عقود توريد مريحة كما كان الحال في عامي 2023 و2024.

«ريلاينس»: انسحاب ثقيل الوزن يغيّر المعادلة

التحول الأبرز تمثل في قرار شركة ريلاينس إندستريز تعليق مشترياتها من الخام الروسي، وهو تطور له وزن يفوق الأرقام المباشرة، نظراً لدور الشركة كمشتري محوري في السوق الهندية.

جاء القرار بعد فرض الولايات المتحدة عقوبات على شركتي روسنفت ولوك أويل، مع منح مهلة محدودة لإنهاء المعاملات، مما دفع «ريلاينس» إلى إعادة توجيه مشترياتها نحو موردين غير خاضعين للعقوبات.

انسحاب «ريلاينس» لا يعني فقط تراجع الطلب، بل يرسل إشارة قوية لبقية السوق بأن المخاطر التنظيمية باتت تفوق المكاسب السعرية، حتى بالنسبة لشركات تمتلك قدرة تفاوضية عالية.

وعلى الرغم من أن الخام الروسي كان يُستخدم أساساً لتلبية الطلب المحلي عبر مصفاة جامنغار العملاقة، إلا أن ذلك لم يكن كافياً لتحييد الشركة عن الضغوط الأمريكية، مما يعكس اتساع نطاق تأثير العقوبات.

مصافٍ أخرى تقلّص… والسوق يتجزأ

لم يقتصر التراجع على «ريلاينس»، حيث تُظهر البيانات انخفاض الشحنات إلى منشآت أخرى، بما في ذلك محطة موندرا التابعة لشركة إتش بي سي إل ميتال إنرجي. بالإضافة إلى ذلك، توقفت شركة مانغالور ريفايناري آند بتروكيميكال عن استلام الشحنات لأول مرة منذ أكثر من عامين حسب اطلاع شاشوف.

هذا الانكماش المتزامن في عدة نقاط استقبال يعكس أن التراجع ليس قرار شركة واحدة، بل نتيجة مناخ عام يتسم بالحذر، حيث تفضل المصافي الآن تنويع مصادر الإمدادات بدلاً من الاعتماد المكثف على مصدر واحد محفوف بالمخاطر.

في المقابل، لا تزال بعض المصافي الحكومية تُبقي الباب موارباً أمام النفط الروسي، لكن بكميات أقل، ووفق شروط دفع وتسوية أكثر تعقيداً، مما يحد من جاذبية هذا المسار على المدى المتوسط.

تُظهر النتيجة منح سوق أكثر تجزؤاً، أقل قدرة على امتصاص الصدمات، وأكثر حساسية حيال أي تشديد جديد في العقوبات.

على الرغم من هذا المشهد، قد تحصل الواردات الروسية على دفعة مؤقتة عبر شركة نايارا إنرجي، المدعومة من «روسنفت»، والتي قررت تأجيل أعمال الصيانة في مصفاة فادينار.

هذا التأجيل قد يرفع حجم الشحنات مطلع العام المقبل، لكنه يبقى عاملاً ظرفياً، لا يعكس تحولاً هيكلياً في اتجاه السوق، خصوصاً أن الشركة نفسها مُدرجة على قوائم العقوبات الأوروبية.

بمعنى آخر، أي ارتفاع محتمل في الشحنات سيكون أقرب إلى “ارتداد تقني” منه إلى عودة مستدامة، ما لم يبقَ الإطار العقابي قائماً.

ما تشهده شحنات النفط الروسي إلى الهند ليس انهياراً، بل إعادة ضبط قسرية فرضتها السياسة أكثر مما فرضها السوق. لم تعد الخصومات كافية، ولم يعد الطلب هو العامل الحاسم، بل القدرة على تمرير الصفقة دون تبعات قانونية.

الهند، مثل باقي المستوردين الآسيويين، تكتشف أن النفط الروسي الرخيص يأتي اليوم بسعر خفي: التدقيق، والتأخير، وعدم اليقين. ومع تشديد القبضة الأمريكية على حلقات التكرير والتمويل، يبدو أن هامش المناورة سيضيق أكثر بحلول عام 2026.

النتيجة المتوقعة ليست قطيعة كاملة مع الخام الروسي، بل علاقة أكثر حذراً، وأقل كثافة، وأكثر عرضة للتقلب، في سوق أصبحت فيها السياسة لاعبًا لا يقل تأثيرًا عن العرض والطلب.


تم نسخ الرابط

اليابان تتقدم رقمياً لكن تفتقر للقوة الحقيقية: الهند تتصدر كالرابع عالمياً – شاشوف


صعود الهند إلى المرتبة الرابعة عالميًا من حيث الناتج المحلي الإجمالي يعكس تضخمًا عدديًا وليس تحسنًا نوعيًا في الاقتصاد. رغم تخطيها اليابان بمعدل ناتج 4.18 تريليونات دولار، لا يُترجم هذا النمو إلى رفاهية واسعة، حيث يظل نصيب الفرد منخفضًا جدًا. تعاني الهند من بطالة شبابية وعدم توازن اقتصادي، مما يهدد قدرتها على استيعاب القوة العاملة المتزايدة. الضغوط الخارجية مثل الرسوم الجمركية الأمريكية تؤثر سلبًا على الاقتصاد، ويؤدي التراجع في قيمة الروبية إلى زيادة التضخم. لذا، فإن هذا الصعود العددي لا يعني استقرارًا اقتصاديًا أو رفاهية حقيقية للسكان.

منوعات | شاشوف

إن صعود الهند إلى المرتبة الرابعة عالمياً من حيث الناتج المحلي الإجمالي لم يكن نتيجة لتغيير جذري في هيكل الاقتصاد، بل هو نتيجة طبيعية لنمو عدد السكان وزيادة النشاط الاقتصادي. فالتقدم في الترتيب العالمي يمثل توسعاً رقمياً في الناتج، وليس بالضرورة دليلاً على تحسن الإنتاجية وجودة النمو، مما يضع هذا ‘الإنجاز’ في إطار القوة الرقمية بدلاً من كونه علامة على قوة اقتصادية حقيقية.

مع ناتج محلي يُقدَّر بحوالي 4.18 تريليون دولار، تجاوزت الهند اليابان لتصبح رابع أكبر اقتصاد في العالم، وفقاً لتقديرات حكومية تعقبها مرصد ‘شاشوف’، مع آمال رسمية في تجاوز ألمانيا خلال ثلاث سنوات. ومع ذلك، هذه القفزة لا تعكس انتقالاً اقتصادياً قوياً، بل تكشف عن فجوة متزايدة بين حجم الاقتصاد وقدرته الفعلية على خلق رفاهية أو استقرار معيشي واسع.

المفارقة هي أن هذا الصعود يحدث في ظل ضغوط هيكلية متزايدة على الاقتصاد الهندي، مثل البطالة المرتفعة بين الشباب، تفاوت الدخل الحاد، وتباطؤ النمو في الاستهلاك الحقيقي. الأرقام الكبيرة تخفي اقتصاداً لا يزال هشاً من الناحية الاجتماعية، يعتمد على الكثافة السكانية بدلاً من القيمة المضافة.

لذا، فإن مقارنة الهند باليابان أو ألمانيا من حيث الحجم فقط تُعتبر قراءة مضللة، حيث إن الاقتصاد لا يُقاس فقط بما ينتجه، بل بما يوزعه وبقدّرته على خلق فرص مستدامة وتحقيق استقرار على المدى الطويل.

ناتج ضخم… وفرد فقير

على الرغم من تقدمها في الترتيب العالمي، لا يزال نصيب الفرد من الناتج المحلي في الهند منخفضاً، إذ لم يتجاوز 2694 دولاراً سنوياً في 2024، وهو أقل بنحو 12 مرة من اليابان و20 مرة أقل من ألمانيا وفقاً للقوائم المتاحة لدى شاشوف. هذا التفاوت يوضح أن النمو الهندي لا يترجم إلى تحسن في مستوى المعيشة، بل يتركز في قطاعات ومناطق محددة.

هذا الخلل يعكس طبيعة النمو القائم على الخدمات منخفضة الأجر، في مقابل ضعف التصنيع المتقدم وتباطؤ الاستثمار في القوة البشرية. ومن الواضح أن الاقتصاد الضخم لا يزال عاجزاً عن رفع معدل الدخل المتوسط، مما يثير التساؤلات حول جودة هذا النمو واستدامته.

كما أن التزايد السكاني، الذي يُعتبر ميزة استراتيجية، يتحول عملياً إلى عبء اقتصادي في ظل عدم قدرة السوق على استيعاب الملايين من الداخلين الجدد. فالشباب، الذين يمثلون أكثر من ربع السكان، يجدون أن الفرص غير كافية، مما يهدد بتحويل ‘العائد الديموغرافي’ إلى ضغط اجتماعي.

وختاماً، فإن الناتج الكبير لا يعكس قوة الاقتصاد بقدر ما يعكس اتساعه، وهذا فرق جوهري يُتجاهل في المقارنات السطحية.

نمو تحت الضغط الخارجي

يأتي هذا الارتفاع الرقمي للهند في ظل ظروف دولية معقدة، حيث تواجه نيودلهي ضغوطًا تجارية متزايدة، أبرزها الرسوم الجمركية الأميركية المرتفعة على المنتجات ‘المصنوعة في الهند’ بسبب علاقاتها النفطية مع روسيا. هذه التدابير تُؤثر على قطاعات التصدير الحساسة وتقيد القدرة على تحويل النمو إلى قوة تجارية مستقرة.

التقلب في قيمة الروبية، حيث انخفضت بنحو 5% خلال 2025، يعكس هشاشة الميزان الخارجي ويزيد من تكاليف الواردات، مما يضغط على التضخم ويقلل من القوة الشرائية. وفي اقتصاد يعتمد بشكل كبير على الاستيراد في الطاقة والتكنولوجيا، تصبح هذه التقلبات تهديداً مباشراً للاستقرار.

ورغم محاولات الحكومة تقديم هذا النمو كدليل على ‘القدرة على الصمود’، إلا أن المعطيات تشير إلى اقتصاد يتقدم بشكل عددي لكنه يفتقر إلى شبكة أمان قوية أمام الصدمات الخارجية، سواء كانت تجارية أو مالية.

إصلاحات متأخرة ونمو غير متوازن

قد أجبرت مؤشرات التباطؤ الحكومة الهندية على إعلان إصلاحات ضريبية وتعديلات في قوانين العمل، تحاول من خلالها تعزيز الزخم الاقتصادي المتراجع. غير أن هذه الإجراءات كانت متأخرة، وظهرت في وقت وصل فيه النمو إلى أدنى مستوياته منذ أربع سنوات، مما يقلل من تأثيرها الفوري.

النمو الحالي أيضاً غير متوازن حسب تحليل شاشوف، إذ تستفيد منه قطاعات معينة بينما تبقى أجزاء واسعة من الاقتصاد خارج دائرة التحسن. يؤدي هذا التفاوت إلى زيادة الفجوة الاجتماعية ويحد من قدرة الاقتصاد على التحول إلى قوة شاملة.

من المهم الإشارة إلى أن الاقتصاد الهندي، رغم حجمه، يعاني من ضعف في البنية الصناعية الثقيلة وتباطؤ في الابتكار عالي القيمة، مما يجعله أكثر عرضة للتقلبات العالمية وأقل قدرة على فرض نفسه كقوة اقتصادية متكاملة.

إن صعود الهند إلى المرتبة الرابعة عالمياً هو حدث رقمي مهم، لكنه لا يعكس تحولاً نوعياً في القوة الاقتصادية. فالحجم وحده لا يصنع اقتصاداً قوياً، والناتج الكبير لا يعني تلقائياً رفاهية السكان أو قوة البنية الإنتاجية. في جوهره، يكشف هذا التقدم عن مفارقة واضحة: اقتصاد يتضخم بسرعة، لكنه لا يزال عاجزاً عن تحويل هذا التضخم إلى استقرار معيشي أو نفوذ اقتصادي متماسك. وإذا لم تُعالج اختلالات الدخل والإنتاجية والبطالة، فإن هذا الصعود سيبقى إنجازاً إحصائياً أكثر من كونه تحولاً تاريخياً.


تم نسخ الرابط

حالة طوارئ وأكبر تغيير في اليمن: حضرموت تكسر صمت الخلافات بين التحالف السعودي والإماراتي – شاشوف


يشهد اليمن تصعيدًا سياسيًا وعسكريًا غير مسبوق منذ بدء الحرب في 2015، حيث أعلن المجلس الرئاسي حالة الطوارئ لمدة 90 يومًا وألغى اتفاقية الدفاع مع الإمارات، موجهًا لها الاتهام بدعم التمرد في حضرموت والمهرة. كما فرض حظرًا شاملًا على المنافذ والموانئ. القتال تجدد بعد غارة سعودية على ميناء المكلا، والتي استهدفت شحنات عسكرية إماراتية للانفصاليين. التوتر بين الرياض وأبوظبي يعكس تحول العلاقة من شراكة إلى صدام، وكشف الفجوة بينهما. حضرموت أصبحت ساحة صراع رئيسية، مما يزيد من تعقيد الأزمة اليمنية.

الاقتصاد اليمني | شاشوف

يعيش اليمن واحدة من أكثر لحظات الصراع تعقيدًا منذ بدء الحرب في عام 2015. ففي ساعات قليلة من يوم الثلاثاء، 30 ديسمبر 2025، تحول المشهد من توتر خفي إلى تصعيد سياسي وعسكري وقانوني غير مسبوق، تمثل في إعلان حالة الطوارئ، وإلغاء اتفاقية الدفاع المشترك مع دولة الإمارات، وفرض حظر شامل على الأجواء والبحار والبر، بالتزامن مع غارة جوية سعودية استهدفت ميناء المكلا، وظهور مواجهة سياسية علنية بين الرياض وأبوظبي.

وأصدر رئيس المجلس الرئاسي المدعوم من السعودية، رشاد العليمي، قرارًا جمهوريًا بإعلان حالة الطوارئ ابتداءً من اليوم ولمدة 90 يومًا قابلة للتجديد، محملاً الإمارات مسؤولية دعم التمرد العسكري من قبل المجلس الانتقالي في حضرموت والمهرة، بهدف تقسيم اليمن.

وقد ألزم القرار القوات في حضرموت والمهرة بالتنسيق مع التحالف بقيادة السعودية، والعودة إلى المعسكرات دون حدوث اشتباكات، وتسليم المواقع لقوات درع الوطن، مع منح محافظي حضرموت والمهرة كافة الصلاحيات.

كما تم فرض حظر جوي وبحري وبري شامل على جميع الموانئ والمنافذ لمدة 72 ساعة، مع إلزام جميع مؤسسات الدولة بتنفيذ القرار.

انهيار الشراكة مع الإمارات

التطور غير المسبوق تمثل في إعلان العليمي إلغاء اتفاقية الدفاع المشترك مع الإمارات، حيث طالب القوات الإماراتية ومناصريها بمغادرة الأراضي اليمنية خلال 24 ساعة.

ويفترض أن ينهي هذا الإعلان رسميًا أي غطاء قانوني لوجود القوات الإماراتية في اليمن، ويؤشر إلى تحول الخلاف من مجرد خلافات غير معلنة إلى مواجهة سيادية مفتوحة، في تطور لم يحدث منذ بداية حرب التحالف في اليمن عام 2015.

تشير وكالة رويترز في تقرير تابعته شاشوف إلى أن العلاقة بين الرياض وأبوظبي قد تحولت من تناغم استراتيجي إلى تنافس ثم تصادم.

ضربة المكلا.. أول اشتباك مباشر

أعلنت السعودية تنفيذ غارة جوية استهدفت شحنة وصفتها بأنها دعم عسكري خارجي للانفصاليين وصلت إلى ميناء المكلا عبر سفينتين قادمتين من ميناء الفجيرة الإماراتي.

أفاد التحالف أنه ‘خلال اليومين السابقين، تم رصد دخول السفن القادمة من ميناء الفجيرة إلى ميناء المكلا بدون الحصول على التصاريح الرسمية من قيادة القوات المشتركة للتحالف، وقد قام طاقم السفن بتعطيل أنظمة التتبع الخاصة بهم وإنزال كمية كبيرة من الأسلحة والعربات القتالية لدعم قوات المجلس الانتقالي الجنوبي في المحافظات الشرقية (حضرموت والمهرة) بهدف تأجيج الصراع، ما يُعد انتهاكًا صريحًا لفرض التهدئة والسعي لحل سلمي، وكذلك انتهاكًا لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216.’

وكان التحالف قد أعلن أنه قرر اتخاذ إجراءات عسكرية ضد انتهاكات المجلس الانتقالي في محافظة حضرموت، استجابةً لطلب رئيس المجلس الرئاسي رشاد العليمي.

أصدرت السعودية اليوم الثلاثاء بيانًا اطلع عليه شاشوف أكدت فيه أن أي مساس أو تهديد لأمن المملكة الوطني هو خط أحمر، وشددت على ضرورة استجابة الإمارات لطلب اليمن بخروج قواتها العسكرية من البلاد خلال 24 ساعة، وإيقاف أي دعم عسكري أو مالي لأي طرف كان داخل اليمن.

واعتبرت السعودية أن ‘الخطوات التي قامت بها الإمارات تُعد خطيرة للغاية، ولا تتماشى مع الأسس التي تم عليها تشكيل تحالف دعم الشرعية في اليمن، ولا تدعم جهوده في تحقيق أمن واستقرار اليمن’.

الإمارات ترد.. وتسحب القوات

بدورها، أعربت وزارة الخارجية الإماراتية عن أسفها لما ورد في بيان السعودية، وما تضمنه من مغالطات جوهرية حول دور الإمارات في الأحداث في اليمن، ورفضت الإمارات إقحام اسمها في التوتر القائم بين الأطراف اليمنية.

وعبر البيان عن ‘استهجان’ ما وصفته بالادعاءات بشأن توجيه أي طرف يمني للقيام بعمليات عسكرية تمس أمن السعودية. وأضاف: ‘نؤكد حرصنا على أمن واستقرار السعودية الشقيقة واحترامنا الكامل لسيادتها وأمنها الوطني’.

وأوضحت الإمارات أن الشحنة المشار إليها (القادمة من ميناء الفجيرة إلى ميناء المكلا) لم تشمل أي أسلحة، وأن العربات التي تم إنزالها لم تكن مخصصة لأي طرف يمني، بل كانت شحنة لاستخدام القوات الإماراتية المستمرة في اليمن، مشيرة إلى وجود تنسيق عالي المستوى بشأن هذه العربات بين الإمارات والسعودية.

كما أشارت الإمارات إلى أن وجودها العسكري في اليمن جاء بدعوة من الحكومة الشرعية وضمن التحالف العربي بقيادة السعودية، وتعتقد أن التعامل مع الأحداث الأخيرة يجب أن يتم بمسؤولية لتجنب التصعيد، استنادًا إلى حقائق موثوقة. ثم أصدرت وزارة الدفاع الإماراتية بيانًا تابعه شاشوف أعلنت فيه انتهاء وجود ما تبقى من قواتها في اليمن (فرق مكافحة الإرهاب) ‘بمحض إرادتها’. وذكرت أن هذا الإجراء يأتي في إطار تقييم شامل لمتطلبات المرحلة، بما يتماشى مع التزامات دولة الإمارات ودورها في دعم أمن واستقرار المنطقة.

وأشارت وزارة الدفاع الإماراتية إلى أن قواتها المسلحة أنهت وجودها العسكري في اليمن عام 2019 ‘بعد استكمال المهام المحددة ضمن الأطر الرسمية المتفق عليها، فيما اقتصر ما تبقى من تواجد على فرق مختصة ضمن جهود مكافحة الإرهاب وبالتنسيق مع الشركاء الدوليين المعنيين’.

قراءة أولية للمشهد

يمكن قراءة المشهد الحالي كتحول جذري في مسار الصراع، وانكسار لمنظومة التفاهمات التي حكمت العلاقة بين أطراف الحرب منذ بداية التحالف عام 2015.

تظهر القرارات المتتالية التي صدرت عن المجلس الرئاسي، مقرونة مع التحرك العسكري السعودي في ميناء المكلا، أن الأزمة قد تجاوزت حدود الخلافات الداخلية لتصبح صدامًا إقليميًا مفتوحًا على الأرض اليمنية.

فاللغة التي استخدمتها القرارات الرئاسية لم تقتصر على مجرد الإشارة إلى تمرد عسكري أو اختلال أمني، بل تناولت صراحة وجود أوامر خارجية وفتنة داخلية ومشروع تقسيم، وهو توصيف ينقل الأزمة من مربع الاحتواء السياسي إلى مربع المواجهات الشاملة، كما يشير اقتصاديو إلى أن حالة الطوارئ ليست مجرد إجراء إداري، بل إعلان أن الدولة في حالة دفاع عن نفسها.

وفي هذا السياق، جاء قرار إلغاء اتفاقية الدفاع المشترك مع الإمارات ليشكل لحظة فارقة تاريخية، مُعلنًا عمليًا نهاية مرحلة كان فيها الوجود الإماراتي جزءًا من مظلة التحالف العربي.

لا يمكن فصل الانفجار عن مسار طويل من التباينات السعودية الإماراتية التي تراكمت على مر السنوات، فمنذ الانسحاب الإماراتي الجزئي من اليمن عام 2019، واحتفاظها بنفوذ غير مباشر عبر المجلس الانتقالي، بدأ التشقق الهادئ في العلاقات بين الأطراف.

ومع تصاعد التنافس الاقتصادي والنفطي والدبلوماسي بين الرياض وأبوظبي في ملفات متعددة، أصبح اليمن تدريجيًا ساحة تصادم مصالح، وما حدث في حضرموت، وبالأخص السيطرة على الحقول النفطية، بدا للسعودية تجاوزًا لخطوط حمراء كانت قائمة حتى اللحظة الأخيرة.

ومثلت الضربة الجوية السعودية في ميناء المكلا نقطة اللاعودة، إذ أنها أول عملية عسكرية مباشرة تستهدف شحنة مرتبطة، وفق الرواية السعودية، بدعم قوى انفصالية مدعومة من الإمارات، وفي المقابل أظهر النفي الإماراتي واتهام الرياض بسوء التقدير مدى التصدع في الثقة بين الطرفين، ولم يعد الخلاف قابلاً للإدارة عبر القنوات الدبلوماسية المغلقة، بل بات صراع روايات ومصالح مكشوفًا، يحمل في طياته احتمالات تصعيد أوسع.

وفي قلب هذا الوضع، تبرز حضرموت كعقدة بارزة، فالحشود القبلية المطالبة بالحكم الذاتي، ورفض وجود قوات المجلس الانتقالي، وتداخل العامل النفطي مع الجوانب القبلية والسياسية، تجعل من المحافظة ساحة اختبار حقيقية لوحدة اليمن.


تم نسخ الرابط

8.6 مليار دولار لتزويد إسرائيل بالأسلحة: البنتاغون يمنح عقد طائرات F-15 لشركة بوينغ – بقلم شاشوف


أعلنت وزارة الحرب الأمريكية (البنتاجون) عن إرساء عقد بقيمة 8.6 مليارات دولار مع شركة بوينج لتزويد إسرائيل بـ 25 مقاتلة من طراز F-15IA، وذلك ضمن دعم عسكري طويل الأمد. يأتي هذا الإعلان بعد اجتماع بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مما يعكس التنسيق العسكري المستمر. العقد يتضمن خيارًا إضافيًا لشراء 25 مقاتلة أخرى لاحقًا. الولايات المتحدة تعد أكبر مزود للأسلحة لإسرائيل، على الرغم من الاحتجاجات المطالبة بتقليص الدعم العسكري. تنفيذ العقد سيتم في سانت لويس ومن المتوقع الانتهاء منه بحلول 31 ديسمبر 2035.

تقارير | شاشوف

أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) عن توقيع عقد عسكري كبير مع شركة بوينج، بلغت قيمته الإجمالية 8.6 مليارات دولار، وفقاً لمصادر مرصد “شاشوف”، وذلك في إطار برنامج تزويد إسرائيل بمقاتلات متطورة من طراز إف-15.

جاء هذا الإعلان بعد أيام قليلة من اجتماع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع بنيامين نتنياهو في ولاية فلوريدا، مما يعكس استمرار التنسيق بين الطرفين السياسين والعسكريين.

أوضح البنتاجون أن العقد يتضمن تصميم ودمج وتجهيز واختبار وإنتاج 25 مقاتلة جديدة من نوع F-15IA لصالح سلاح الجو الإسرائيلي، وذلك كجزء من حزمة دعم عسكري طويلة الأمد.

وقد أشار البيان إلى أن الاتفاق يشمل خياراً إضافياً يتيح لإسرائيل شراء 25 مقاتلة أخرى من نفس النوع في وقت لاحق، مما قد يزيد العدد الإجمالي للطائرات المشمولة بالعقد إلى خمسين مقاتلة.

أكدت وزارة الدفاع الأمريكية أن الصفقة تأتي ضمن إطار المبيعات العسكرية الأجنبية، وهي آلية تعتمدها واشنطن لتزويد حلفائها بالأسلحة والتقنيات الدفاعية الخاصة بها.

تُعتبر الولايات المتحدة أكبر مزود للأسلحة لإسرائيل منذ عدة عقود، في إطار شراكة استراتيجية راسية، جعلت تل أبيب من أبرز المستفيدين من برامج الدعم العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط.

في المقابل، شهدت الولايات المتحدة خلال الأشهر الماضية موجة من الاحتجاجات الواسعة من قبل مناصرين للقضية الفلسطينية ومعارضين للحرب، الذين دعوا إلى وقف أو تقليص الدعم العسكري المقدم لإسرائيل، في ظل العمليات العسكرية المدمرة في قطاع غزة.

ومع ذلك، لم تُحدث هذه الدعوات تحولات في السياسة الأمريكية، وفقاً لمتابعات شاشوف، حيث استمرت إدارة الرئيس دونالد ترامب وكذلك إدارة الرئيس السابق جو بايدن في إرسال الأسلحة إلى إسرائيل.

اختتم البنتاجون بيانه بالإشارة إلى أن عملية تنفيذ العقد ستتم في مدينة سانت لويس، على أن يُستكمل البرنامج بالكامل بحلول 31 ديسمبر 2035.


تم نسخ الرابط

أوراسيا توافق على إنهاء عمليات التعدين في غرب كيتليم بروسيا

وافقت شركة أوراسيا للتعدين على تفريغ عملياتها في غرب كيتليم في جبال الأورال وسط مخاوف بشأن تأميمها.

قبلت الشركة الشروط المقترحة لاتفاقية بيع لتجريد حصتها في Kosvinsky Kamen، الكيان الذي يمتلك مجموعة West Kytlim الغرينية للمعادن البلاتينية (PGM) وعمليات الذهب في روسيا.


اكتشف تسويق B2B عالي الأداء

اجمع بين ذكاء الأعمال والتميز التحريري للوصول إلى المتخصصين المشاركين عبر 36 منصة إعلامية رائدة.

اكتشف المزيد

المشتري هو شركة روسية، تصفها أوراسيا بأنها شركة “بنية تحتية غير خاضعة للعقوبات” تعمل في “النقل، وتطوير البنية التحتية، ومبيعات التجزئة، وتطوير وإدارة تكنولوجيا المعلومات”.

تقدر الصفقة الأصل الخاسر بحوالي 251 مليون دولار، بينما من المقرر أن يدفع المشتري 671.2 مليون روبية (حوالي 9 ملايين دولار) بموجب اتفاقية البيع.

وقالت الشركة إن الفرق بين التقييم والعائدات المتوقعة يرجع إلى اللوائح الروسية التي تم سنها وسط التوترات الجيوسياسية والعقوبات، والتي تحد من المبلغ المسموح قانونًا للمالكين الأجانب بالحصول عليه من بيع الأصول الروسية.

وجاء في الإيداع: “في حين أن هذا يمثل خصمًا كبيرًا، يعتقد مجلس الإدارة أنه من الأفضل اغتنام هذه الفرصة الآن”.

وأشارت أوراسيا، التي تقوم بتعدين الإيريديوم والأوسيميوم والبلاديوم والبلاتين والروديوم والروثينيوم والذهب، إلى تزايد المخاطر حول أصولها غير الأساسية في غرب كيتليم، والتي لا تملك سوى 0.3% من مجموعة احتياطياتها.

وتشمل المخاطر التأميم المحتمل وارتفاع ضرائب التشغيل والتصرف.

وفي ملف للبورصة، قالت الشركة إنها تتطلع إلى معالجة هذه المخاطر التنظيمية في جبال الأورال من خلال الصفقة وتحويل التركيز على محفظتها في القطب الشمالي التي تمثل 99.7٪ من احتياطياتها.

ووصفت المجموعة عملية التخلص المخطط لها بأنها نتيجة عملية بيع ومواءمتها مع الجهود المبذولة لتبسيط قاعدة أصولها والتركيز على المشاريع ذات القيمة الأعلى في شبه جزيرة كولا في منطقة القطب الشمالي.

كما أشارت إلى أن أصولها في القطب الشمالي مشمولة باتفاقية مع شركة تنمية الشرق الأقصى والقطب الشمالي المملوكة للدولة.

في حالة اكتمال عملية البيع، من المتوقع أن توفر تمويلًا غير مخفف لدعم تطوير المحفظة المتبقية للمجموعة في القطب الشمالي، والتي تشمل رواسب النيكل والنحاس من المستوى الأول NKT.

تقديرات طرف ثالث مستقل تضع صافي القيمة الحالية (NPV) لأصول النيكل والنحاس من المستوى الأول لشركة NKT وحدها عند 1.2 مليار دولار إلى 1.7 مليار دولار.

وأضافت أن كوسفينسكي كامين سينقل ترخيص ترافيانايا إلى المجموعة كجزء من الصفقة، مما يعني أن أوراسيا ستحتفظ بالترخيص بعد الانتهاء.

وقال مجلس الإدارة إن عملية البيع تصب في “مصلحة الشركة” وأوصى بالإجماع المساهمين بالتصويت لصالحها. وقالت إن مديري الشركة وإدارتها سيصوتون لصالح حصتهم الجماعية البالغة 19٪.

من المقرر عقد اجتماع عام للمساهمين في 15 يناير 2026.

<!– –>

جوائز التميز في تكنولوجيا التعدين – تم إغلاق الترشيحات

الترشيحات مغلقة الآن لـ جوائز التميز في تكنولوجيا التعدين. شكرًا جزيلاً لجميع المؤسسات التي شاركت – لقد كانت استجابتكم رائعة، حيث أظهرت ابتكارًا استثنائيًا وقيادة وتأثيرًا

التميز في العمل
معترف بها مع جائزة البحث والتطوير يستخدم منجم نوكيا الرقمي المعرفي الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء وتقنية التوأم الرقمي لتقديم عمليات تعدين تنبؤية ذاتية التحسين. اكتشف كيف يعمل الصندوق الأسود الرقمي المزدوج من Nokia على تمكين مناجم أكثر أمانًا وكفاءة وربحية في جميع أنحاء العالم.

اكتشف التأثير



المصدر