في محافظة المهرة: حديث سعودي ي resurrects الأهداف السعودية للوصول إلى بحر العرب – شاشوف


تدور المناقشات الحالية حول مشروع لإنشاء ميناء استراتيجي في محافظة المهرة شرق اليمن، قدمه الأكاديمي منصور المالك. المشروع يهدف إلى تحسين نقل الطاقة والتجارة بعيداً عن الممرات البحرية المهددة، عبر ربط المهرة بشبكة من الأنابيب والطرق. المهرة تتمتع بموقع جغرافي استثنائي يتيح تصدير النفط مباشرة إلى الأسواق دون المرور بمضيق باب المندب. يُعتبر المشروع فرصة لتنمية الاقتصاد اليمني وتوفير فرص عمل، لكنه يثير تساؤلات حول المكاسب المحلية، في ظل تزايد النفوذ الإقليمي والمخاوف من عدم تحقيق فوائد متوازنة للبلاد.

الاقتصاد اليمني | شاشوف

مع التحولات الجيوسياسية السريعة التي تشهدها المنطقة، عاد النقاش حول مشاريع بديلة لنقل الطاقة والتجارة بعيدا عن الممرات البحرية المهددة. وقد طرح الأكاديمي السعودي منصور المالك فكرة إنشاء ميناء استراتيجي في محافظة المهرة شرق اليمن، وربطه بشبكة من الأنابيب والطرق الإقليمية.

محافظة المهرة تُعتبر من أبرز المناطق الجغرافية في اليمن، بفضل موقعها المطل على بحر العرب، مما يتيح الوصول المباشر إلى المحيط الهندي دون الحاجة للمرور عبر مضيق باب المندب، الذي يُعد واحدا من أكثر الممرات البحرية حساسية واضطرابا في العالم. يشير المالك في طرحه إلى أن هذا الموقع يمنح المهرة ميزة استراتيجية فريدة، تؤهلها لتكون بديلا آمنا لنقل النفط والبضائع، خاصة مع تصاعد التوترات الإقليمية التي تهدد سلاسل الإمداد العالمية.

يقترح المالك إنشاء ميناء كبير في المهرة، يتم ربطه بشبكة أنابيب تمتد من السعودية ودول الخليج والعراق، مما يُتيح تصدير النفط مباشرة إلى الأسواق الآسيوية والأفريقية دون الحاجة للمرور عبر الممرات البحرية التقليدية. ووفقاً لتغريدته على إكس، التي رصدها “شاشوف”، فإن هذا المشروع سيُحدث تغييرا جذرياً في خريطة الطاقة العالمية، من خلال تقليل الاعتماد على الممرات البحرية المهددة، وضمان استمرارية الصادرات النفطية في أوقات الأزمات، وتعزيز مرونة الدول المنتجة في إدارة تدفق الطاقة، وخفض المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بالمضايق.

يمتد المشروع ليشمل إنشاء ممر لوجستي كامل، يتضمن شبكة طرق حديثة، وخطوط سكك حديدية، وربط داخلي بين المحافظات اليمنية، واتصال مباشر مع السعودية ودول الخليج. من شأن هذا الممر أن يصبح شريانا اقتصاديا يربط الخليج بالمحيط الهندي، وأن يُسهم في تقليص الزمن والتكاليف التجارية، وتعزيز حركة التبادل الإقليمي والدولي.

اليمن: فرصة تنموية أم ساحة نفوذ؟

قدّم المالك المشروع كفرصة تاريخية للتنمية في اليمن، مع إمكانية تحويله إلى مركز اقتصادي حيوي، ومصدر لمئات الآلاف من الوظائف، وبوابة لجذب الاستثمارات، ركيزة لإعادة بناء الاقتصاد. ومع ذلك، يثير هذا الطرح تساؤلات حول طبيعة الفوائد التي قد يجنيها اليمن، بالنظر إلى تجارب سابقة ارتبطت بمشاريع ذات أبعاد إقليمية لم تنعكس على الداخل اليمني بالشكل المطلوب.

يرى محللون، مثل المحلل الاقتصادي “أحمد الحمادي” في حديثه لـ”شاشوف”، أن هذا الطرح يحيي فكرة قديمة لطالما سعت السعودية لتحقيقها، والتي تتمثل في إنشاء منفذ مباشر على بحر العرب عبر الأراضي اليمنية، من أجل تجاوز مضيق هرمز وباب المندب.

مدت مشاريع وخطط غير معلنة لعقود أنابيب نفط من شرق السعودية إلى سواحل المهرة، بهدف تأمين صادرات النفط بعيدا عن التوترات، وتقليل الاعتماد على المضايق الاستراتيجية، وتعزيز النفوذ الجيوسياسي في المنطقة، وفقا للحمادي.

يضيف أنه مع تصاعد الأزمات الإقليمية، خاصة في الخليج والبحر الأحمر، عادت هذه الفكرة إلى الواجهة بصيغ جديدة، مُستغلة هشاشة الوضع اليمني وتعقيداته السياسية.

يؤكد طرح المالك على السعي للاستفادة من الموقع الجغرافي المميز لليمن، لكنه يعيد أيضا إلى الواجهة مسألة النفوذ في اليمن، والوصول إلى بحر العرب عبر البلاد، وهو ما يضع المشروع في منطقة رمادية بين كونه فرصة تنموية واعدة، وأداة لتعزيز النفوذ الإقليمي.


تم نسخ الرابط

صدمة هرمز تضرب الأسواق: إخفاق مفاوضات واشنطن وطهران يهدد بكارثة طاقة عالمية – بقلم شاشوف


عادت أزمة الطاقة لتؤثر سلباً على الاقتصاد العالمي بعد انهيار المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران. أدى ذلك إلى اضطراب الأسواق وزيادة أسعار النفط، لتتعزز التوقعات ببلوغها 105 دولارات للبرميل مع استمرار إغلاق مضيق هرمز. تأثرت دول الشرق الأوسط بأسعار مستحقة للوقود، بينما سحبت الولايات المتحدة 172 مليون برميل من احتياطياتها الاستراتيجية. التصعيد العسكري المحتمل قد يؤثر سلباً على حركة الملاحة الإقليمية، مما قد يؤدي إلى أزمة طاقة هيكلية. تحذر التقارير من أن استمرار هذا الوضع قد يدفع الاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي عميق، ما لم تُعالج الأزمات بشكل دبلوماسي.

تقارير | شاشوف

عاد شبح أزمة الطاقة ليطفو بظلاله الثقيلة على الاقتصاد العالمي، بعدما تبددت الآمال الدبلوماسية جراء انهيار المحادثات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في عاصمة باكستان.

وفقاً لتحليل اطّلع عليه «شاشوف» عبر شبكة «CNN»، فإن هذا الانسداد الدبلوماسي أعاد الأسواق فوراً إلى حالة من الذعر والتذبذب العشوائي، حيث أدرك المتداولون أن حرب إيران لن تتوقف في القريب، وأن أمن تدفقات الطاقة عبر أبرز الممرات المائية في العالم سيبقى محاطاً بضبابية عدم اليقين والتهديد المستمر.

ترجمت شاشات التداول هذا الفشل الدبلوماسي إلى أرقام صارمة؛ فبعد أن استكانت الأسواق الأسبوع الماضي بتراجع أسعار خام برنت وغرب تكساس نحو 95 دولاراً للبرميل إثر إعلان هدنة مؤقتة، عادت المؤشرات لتصعد مجدداً.

تشير التوقعات الراهنة إلى اندفاع الأسعار نحو كسر حاجز 105 دولارات للبرميل قريباً، خاصة مع استمرار إغلاق مضيق هرمز الذي يمثل بمفرده نحو 30% من تجارة النفط العالمية و20% من الغاز الطبيعي المسال، مما يجعل سلاسل الإمداد تحت رحمة حرب بلا تهدئة.

لم تقتصر تأثيرات هذه الأزمة على بورصات وول ستريت أو لندن، بل طالت بعمق الاقتصادات المحلية في الشرق الأوسط. فقد اضطرت دول المنطقة إلى تحميل هذه الكلفة الباهظة مباشرة على المستهلكين؛ حيث قامت الإمارات العربية المتحدة برفع أسعار الوقود المحلية بشكل ملحوظ، ليصل سعر لتر البنزين «سوبر 98» إلى مستويات قياسية تفوق 3.34 درهم، وفي ذات السياق، اعتمدت الأردن زيادات حادة دفعت بسعر لتر البنزين «أوكتان 95» لتجاوز 1.10 دينار، بحسب متابعات «شاشوف»، مما يعكس بوضوح كيف تحولت صدمة العرض العالمية إلى أعباء تضخمية تلتهم الجيوب المحلية في كل مكان.

استنزاف الاحتياطيات وفشل التدخلات المؤقتة

في محاولة يائسة للحد من ارتفاع الأسعار وتخفيف وطأة صدمة المعروض، لجأت الإدارة الأمريكية إلى أقوى أدواتها الاقتصادية التدخلية. فقد أظهرت البيانات سحب واشنطن نحو 172 مليون برميل من احتياطيها البترولي الاستراتيجي خلال هذا العام، وهو ثاني أكبر سحب في تاريخ البلاد، مما أدى إلى تراجع المخزون السيادي الأمريكي إلى أدنى مستوياته خلال عقود. كانت الغاية من هذه الخطوة هي ضخ سيولة نفطية كافية لتعويض الإغلاقات، لكن حجم الأزمة كان يفوق قدرة المخزونات على استيعابه.

تعكس بيانات تتبّعها «شاشوف» من إدارة معلومات الطاقة الأمريكية خطورة الكارثة الميدانية؛ إذ قدرت خسائر الإنتاج بنحو 9.1 مليون برميل يومياً في شهر أبريل، ورغم تحسنها الطفيف لتسجل عجزاً بـ 6.7 مليون برميل يومياً في مايو، إلا أن الأسواق اضطرت لسحب 5.1 مليون برميل يومياً من المخزونات العالمية خلال الربع الثاني لتعويض النقص. هذا الاستنزاف السريع جعل الأسواق هشة للغاية، وجردها من أي حوائط دفاعية قادرة على امتصاص أي صدمات مستقبلية أو تصعيد مفاجئ.

يؤكد خبراء الاقتصاد أن ما نشهده اليوم ليس مجرد صدمة عرض كلاسيكية يمكن التعامل معها عن طريق ضخ بضعة ملايين من البراميل، بل هي تسعير إجباري لـ«علاوة المخاطر الجيوسياسية». ففشل المفاوضات يعني أن النفط سيستمر في التسعير بناءً على مخاوف من اتساع رقعة الحرب الإيرانية، وليس بحسب التوازنات التقليدية لقوى العرض والطلب. هذه الحالة من عدم اليقين تُثقل كاهل الأسواق وتستنزف قدرة الموردين على التخطيط، مما يؤدي لارتفاع تكلفة التأمين والشحن إلى أرقام فلكية يتحملها المستهلك النهائي.

من هرمز إلى باب المندب: شلل الممرات الاستراتيجية

تتجاوز خطورة المشهد الراهن حدود مضيق هرمز لتشمل شبكة الملاحة الإقليمية برمتها. وكما أوضحت شبكة «بلومبيرغ» في تغطيتها للأزمة، فإن الخطر الأكبر الذي ينتظر المتداولين هو اتساع رقعة التصعيد العسكري لتشمل مضيق باب المندب بالكامل. إن إغلاق هذين الشريانين في وقت واحد سيعني شللاً شبه تام لحركة ناقلات النفط والغاز المتجهة من الشرق الأوسط إلى أوروبا وآسيا، وهو سيناريو مرعب سيقود بالأسعار إلى مستويات غير مسبوقة تاريخياً.

على الرغم من أن العالم قد يتمكن من التعامل مع الصدمات قصيرة الأجل من خلال إعادة توجيه الإمدادات والاعتماد المكثف على المخزونات التجارية والاستراتيجية، إلا أن هذه التدابير تظل مجرد مسكنات مؤقتة وليست حلولاً علمية. إن استمرار تعثر المفاوضات يُبقي ملف أمن الطاقة تحت ضغط هائل، حيث يؤدي أي تأخير إضافي في الإمدادات مباشرة إلى أزمات وقود خانقة في البلدان المستوردة، وهبوط حاد في مستويات النمو الصناعي العالمي.

الانتقال من مرحلة «التقلبات السعرية» إلى مرحلة «أزمة الطاقة الهيكلية» بات قاب قوسين أو أدنى. فإذا تدهورت التدفقات النفطية أكثر جراء استمرار العمليات العسكرية، فإن السوق سيفقد توازنه الهش، وفق تناولات «شاشوف». وحتى يتم التوصل إلى صفقة سياسية قابلة للتنفيذ على الأرض، سيبقى الاقتصاد العالمي أسير تسعيرات مرتفعة تُفرض عليه بقوة السلاح، وسط عجز المؤسسات الدولية عن فرض واقع بحري آمن يضمن حرية التجارة.

في الختام، يُعتبر انهيار محادثات باكستان جرس إنذار عالي الخطورة، مؤكداً أن الحلول الدبلوماسية لحرب إيران لا تزال بعيدة المنال. لن يستطيع الاقتصاد العالمي تحمل هذا العبء لفترة طويلة دون الدخول في ركود تضخمي عميق. فطالما ظلت آبار النفط ومضخات الغاز رهينة لنتائج المعارك العسكرية، ورهائن لفشل طاولات التفاوض، ستبقى أسعار الطاقة سيفاً مسلطاً على رقاب الدول النامية والمتقدمة على حد سواء، بانتظار معجزة سياسية تعيد الهدوء إلى مياه الخليج المضطربة.


تم نسخ الرابط

بلومبيرغ: العالم يواجه شبح ركود اقتصادي عميق هذا العام – بقلم قش


تشير تقديرات ‘بلومبيرغ’ إلى دخول الاقتصاد العالمي مرحلة من التباطؤ الحاد، مع توقع تراجع النمو إلى 2.9% في 2026 وارتفاع التضخم إلى 4.2%. يستند هذا التوقع إلى الضغوط الناجمة عن الحرب على إيران وتأثيراتها على أسعار الطاقة. تشير السيناريوهات المحتملة إلى احتمال ارتفاع أسعار النفط إلى 170 دولاراً، مما قد يخفض النمو إلى 2.2%. في المقابل، قد يساهم استقرار النفط عند 65 دولاراً في تعزيز النمو إلى 3.1%. الدول الكبرى تعاني من تبعات ارتفاع الأسعار، بينما يعد الاقتصاد السعودي الأكثر صموداً في هذا السياق، رغم المخاطر الأمنية.

الاقتصاد العالمي | شاشوف

تتوقع تقديرات “بلومبيرغ” أن الاقتصاد العالمي يتجه نحو مرحلة تباطؤ حاد مصحوبة بزيادة في التضخم، في ظل التداعيات السريعة للحرب على إيران، بينما يستمر وقف إطلاق النار في حالة من الهشاشة، وأسواق الطاقة تعيش حالة ترقب بين سيناريوهات التهدئة والتصعيد.

وحسب تحديثات “شاشوف” للسيناريو الأساسي لـ”بلومبيرغ”، يُتوقع أن ينخفض النمو العالمي إلى 2.9% في عام 2026، مقارنة بـ3.4% في 2025، مما يمثل أضعف أداء منذ جائحة كورونا. كما يُنتظر أن يرتفع التضخم العالمي إلى 4.2% بحلول الربع الرابع من العام، صعودًا من 3.1% بنهاية العام الماضي. تعكس هذه التغيرات ما تصفه الوكالة بـ”الصدمة المزدوجة”، حيث يسبب ارتفاع أسعار الطاقة كبح النمو الاقتصادي من جهة، ويدفع الأسعار لتصاعد من جهة أخرى، مما يزيد من الضغوط على الاقتصاد العالمي.

يعتبر مسار أسعار النفط العامل الأكثر تأثيرًا في مستقبل الاقتصاد العالمي، ففي حين حافظ وقف إطلاق النار الهش على الأسعار تحت 100 دولار للبرميل، تعرض “بلومبيرغ” سيناريوهين متناقضين، الأول هو سيناريو التصعيد: إذ سترتفع أسعار النفط إلى 170 دولاراً للبرميل، مما يؤدي إلى نمو عالمي قدره 2.2% فقط، والثاني سيناريو التهدئة: حيث ينخفض النفط إلى 65 دولاراً، مما يعزز النمو إلى 3.1%.

تشير التقديرات إلى أن الفارق بين هذين السيناريوهين يزيد عن تريليون دولار من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وهو يعادل تقريبًا اقتصاد دولة بحجم سويسرا.

بداية التباطؤ: مارس نقطة التحول

تكشف بيانات “بلومبيرغ إيكونوميكس” عن تباطؤ حاد بدأ بالفعل في مارس 2026، بالتوازي مع اندلاع الحرب، حيث أظهر متتبع النمو العالمي -المعتمد على 18 اقتصاداً- انعكاسًا سريعًا في الأداء بعد بداية قوية للعام. وفي المقابل، بدأت مؤشرات التضخم تتصاعد، خاصة في أوروبا والولايات المتحدة، مدفوعة بارتفاع تكاليف الوقود، التي تنعكس بدورها على أسعار النقل والخدمات والسلع الصناعية.

تؤكد التقديرات أن أسعار النفط المرتفعة لها تأثير ممتد يتجاوز الوقود، لتصل إلى سلاسل الإمداد كاملة، بما في ذلك الخدمات اللوجستية، والبلاستيك، والأسمدة، ومدخلات الإنتاج. في السيناريو الأساسي، يصل التضخم إلى 4.2%، بينما قد يرتفع إلى 5.4% في حال التصعيد، وهو أعلى مستوى منذ منتصف 2024. أما إذا استقرت الأوضاع، فقد يبقى عند حدود 3.7% باعتباره موجة مؤقتة.

تتجه البنوك المركزية العالمية إلى اتباع نهج حذر في التعامل مع الصدمة، حيث يُتوقع تثبيت أسعار الفائدة خلال الربع الثاني من 2026 ثم خفضها تدريجيًا لاحقًا. في السيناريو الأساسي، يستقر متوسط الفائدة العالمية عند 5% قبل أن ينخفض إلى 4.7% بنهاية العام، بينما في حالة التصعيد، قد ترتفع إلى 5.3%، بينما تنخفض إلى 4.6% في سيناريو التهدئة.

الاقتصادات الكبرى تحت الضغط

يتوقع أن يتراجع نمو الاقتصاد الأمريكي إلى 1.8% في 2026، متأثرًا بارتفاع أسعار الوقود وتشديد الأوضاع المالية، بالرغم من استمرار دعم الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي والإنفاق الدفاعي.

أما في منطقة اليورو، فمن المتوقع أن ينخفض النمو إلى 0.7% فقط، مع زيادة التضخم إلى 2.9%، بفعل تأثير مزدوج من أسعار الطاقة والرسوم الأمريكية. تواجه بريطانيا مزيجًا من النمو الضعيف (0.5%) والتضخم المرتفع (3.3%)، مما يضعها في حالة “ركود تضخمي” واضحة، بينما يتراجع النمو في اليابان إلى 0.2% مع ارتفاع التضخم إلى نحو 5%، مما يدفع بنك اليابان إلى رفع الفائدة بوتيرة أسرع.

بدورها، تحتفظ الصين بقدر من المرونة بفضل احتياطيات الطاقة، لكن استمرار الحرب يهدد صادراتها، مما قد يضغط على النمو ضمن نطاق 4.5% إلى 5%، في حين يتراجع النمو في الهند إلى 5.9% مقارنة بـ7.5% سابقًا، مع زيادة التضخم إلى 4.6% نتيجة صدمة الطاقة واضطرابات التجارة.

وعلى عكس معظم الاقتصادات، يُظهر الاقتصاد السعودي قدرًا نسبيًا من الصمود، مع توقع نمو عند 2.9% في 2026 وفقًا لبيانات بلومبيرغ، مدعومًا بارتفاع أسعار النفط واستمرار تدفقه عبر خطوط بديلة تتجاوز مضيق هرمز. ورغم انخفاض الكميات المصدرة بنحو 30% منذ بداية الحرب، إلا أن ارتفاع الأسعار يعوض ذلك، مما يعزز الإيرادات. رغم ذلك، تبقى المخاطر الأمنية، خاصة في البحر الأحمر، التهديد الأكبر.

تدرك تقديرات بلومبيرغ أن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران أصبحت عامل ضغط يعيد تشكيل ملامح الاقتصاد العالمي، وبين تباطؤ النمو وارتفاع التضخم وتذبذب أسعار الطاقة، يقف العالم أمام مفترق طرق اقتصادي سيحدد مساره مستقبل الصراع، فإما احتواء نسبي يعيد الاستقرار تدريجيًا، أو تصعيد واسع قد يدفع الاقتصاد العالمي نحو فترة أكثر اضطرابًا وكلفة.


تم نسخ الرابط

موجة من الإفلاس تضرب سوق الصرافة في عدن.. استياء شعبي وتحذيرات من انهيار اقتصادي أوسع – شاشوف


شهد قطاع الصرافة في عدن أزمة خانقة بعد إفلاس شركة ‘المفلحي للصرافة’، مما تسبب في احتجاجات شعبية عارمة بسبب فقدان المواطنين لمدخراتهم. تحذيرات من انهيار عدد من الشركات الأخرى وبنك مستحدث تتصاعد وسط نقص السيولة وآثار سلبية على استقرار السوق المالي. وفقاً لمحللين، فإن الأوضاع تتطلب تدخلاً حاسماً وإعادة تنظيم شامل للقطاع، مع تشديد الرقابة على شركات الصرافة. الاقتصادية تهدد بتفاقم الأزمة، مما قد يؤدي إلى انهيارات متتابعة. الحلول المقترحة تشمل فرض معايير صارمة لتقوية الثقة بأسواق المال وتحجيم المضاربات.

الاقتصاد اليمني | شاشوف

تشهد مدينة عدن تطورات سريعة وخطيرة في مجال الصرافة، حيث تفجرت مؤخرًا قضية إفلاس “شركة المفلحي للصرافة”، مما زاد من التحذيرات حول انهيار وشيك يهدد العديد من الشركات والمؤسسات المالية. يترافق ذلك مع حالة قلق شعبي وفقدان الثقة في السوق النقدي، مما يمثل واحدة من أخطر الأزمات المالية التي تتعرض لها البلاد منذ سنوات.

أمس السبت، أدى إعلان إفلاس شركة “المفلحي للصرافة” – وهي واحدة من أقدم وأهم شركات الصرافة في عدن – إلى موجة واسعة من الغضب الشعبي، بعد اختفائها المفاجئ في أواخر شهر رمضان دون أي تفسيرات رسمية، على الرغم من كونها تعمل لأكثر من 15 عامًا في السوق. وفقًا لمتابعات “شاشوف”، تحولت الحقائق إلى أزمة رأي عام، حيث قام المواطنون بإغلاق مجمع المفلحي في منطقة بئر أحمد بمديرية البريقة، احتجاجًا على احتجاز أموالهم، ومطالبين باستعادتها.

تجمّع العشرات أمام مقر الشركة، رافعين أصواتهم للمطالبة بحقوقهم المالية، في ظل غياب أي بيان رسمي من إدارة الشركة، مما زاد من توتر الأجواء. وقد عبر المحتجون عن معاناتهم، حيث أكد أحدهم أن أموالهم تمثل مدخراتهم في ظل أوضاع معيشية صعبة، بينما كشفت تقارير عن جانب إنساني قاسٍ، إذ شملت الآثار المتضررين من مرضى السرطان وجرحى خصصوا تلك الأموال للعلاج والسفر.

تضاربت الروايات حول أسباب إفلاس الشركة. بعض المصادر تؤكد أنها تعرضت لخسائر كبيرة بسبب التوسع في الاستثمار العقاري وشراء الأراضي، بينما ألقى مالكها المسؤولية على خلافات مع شركاء، نافياً تحمله المسؤولية كاملة. لكن هذه التفسيرات لم تقنع المجتمع الذي يرى أن ما حدث يعكس خللاً أعمق في هيكل قطاع الصرافة، وليس مجرد تعثر شركة واحدة.

تحذيرات من موجة إفلاس أوسع

الأخطر في الوضع الحالي هو ما كشفته مصادر مصرفية من أن هناك شركات صرافة أخرى قد تعلن إفلاسها في غضون أيام، بجانب بنك حديث، وذلك في ظل أزمة السيولة الشديدة ونقص القدرة على تلبية الالتزامات المالية. تقديرات تشير إلى أن حوالي 90% من شركات الصرافة في عدن والمحافظات المجاورة تواجه صعوبات مالية متفاوتة، مما يفتح المجال لانهيار تدريجي قد يضرب القطاع بالكامل.

أطلق الاقتصاديون تحذيرات عاجلة للمواطنين، داعين إياهم لسحب ودائعهم من شركات الصرافة والبنوك التي أنشئت بعد عام 2015، بسبب اعتماد العديد منها على أموال العملاء في تسيير أنشطتها اليومية، وسط شح السيولة.

كما حذّر الصحفي الاقتصادي ماجد الداعري من أن الأسابيع المقبلة قد تشهد إفلاس عدد من شركات الصرافة وإغلاقها، مع احتمال هروب بعض ملاكها. وأشار إلى وجود شركات مفلسة بالفعل ولكنها لا تزال تفتح أبوابها لإيهام العملاء، مما يعكس خطورة المرحلة الحالية ويؤكد أن الأزمة لم تصل إلى ذروتها بعد.

من جانبه، قدّم الصحفي فتحي بن لزرق تفسيرًا أعمق للأزمة، معتبرًا أن الكثير من شركات الصرافة التي نشأت بعد الحرب قد بنت نفوذها على المضاربة بالعملة وغسيل الأموال والجبايات، وهي الآن مهددة بالإفلاس. ودعا بن لزرق المواطنين لسحب أموالهم من هذه الشركات لحماية حقوقهم، مشبهًا عملية التعافي الاقتصادي بعملية بناء تحتاج إلى وقت طويل، مؤكدًا وفقًا لتحليل شاشوف أن إصلاح الاختلالات المتراكمة على مدى عشر سنوات لا يمكن أن يتم بسرعة.

يُعتبر قطاع الصرافة في اليمن قد شهد توسعًا غير منظم منذ عام 2015، حيث انتشرت محلات الصرافة بشكل عشوائي، وبعضها خارج إطار الرقابة والقوانين، مما أدى إلى خلق بيئة مضاربات على العملة. وهذا التأثير السلبي ينعكس على استقرار السوق والوضع المعيشي للمواطنين.

تتجاوز تداعيات هذه الأزمة حدود الشركات المتعثرة، لتشكل تهديدًا مباشرًا لاستقرار السوق المالي، حيث فقدان الثقة يعجل بسحب الودائع، مما يزيد من أزمة السيولة ويدفع المزيد من الشركات نحو الإفلاس. استمرار هذه الأزمة دون تدخل حاسم قد يؤدي إلى انهيار أوسع في النظام المالي غير المصرفي، خاصة مع اعتماد شريحة واسعة من اليمنيين على شركات الصرافة كبديل للبنوك.

يتفق الاقتصاديون على أن الحل يكمن في إعادة تنظيم شامل لقطاع الصرافة، من خلال تعزيز الرقابة من قبل بنك عدن المركزي، وإغلاق الشركات غير المرخصة أو المخالفة، وفرض معايير صارمة للملاءة المالية، والحد من مضاربات العملة، وإعادة بناء الثقة في النظام المالي.

تظهر هذه الأزمة كمشكلة موقوتة كانت تتكون في قطاع الصرافة منذ سنوات، وقد بدأت الآن بالانفجار. وبين غضب المواطنين وتحذيرات الخبراء والمصرفيين وتوقعات الإفلاس المتتالي، يواجه الاقتصاد موقفًا صعبًا، حيث يمكن أن يقود إلى إصلاح جذري يعيد ضبط السوق أو إلى فوضى مالية أوسع يتوقع أن تكون كلفتها باهظة على جميع المعنيين.


تم نسخ الرابط

أخبار عدن – ارتفاع قيمة الريال اليمني مقابل الريال السعودي والأسواق تشهد نشاطًا في عدن.. من الرابح؟

الريال اليمني يتحسن أمام السعودي والأسواق تشتعل في عدن.. من المستفيد؟

شهدت أسواق العاصمة عدن حالة من الذهول والغضب الشعبي، عقب التناقض الصارخ وغير المفهوم بين “التحسن الملحوظ” في سعر صرف الريال اليمني مقابل الريال السعودي، وبين استمرار “اشتعال الأسعار” التي ترفض الانخفاض، بل وتواصل ارتفاعها في وجه المواطن المنهك.

في تساؤل وجهه مراقبون وصحفيون، وعلى رأسهم الصحفي ماجد الداعري، طُرح السؤال الجوهري: “ماذا استفاد المواطن من تحسن الصرف من 750 ريالاً إلى 410 ريالات مقابل الريال السعودي؟”، وهذا التحسن الكبير الذي استعاد فيه الريال جزءاً كبيراً من قيمته “غصباً” بفعل الإجراءات الأخيرة، لم ينعكس إطلاقاً على أسعار المواد الغذائية والأساسية، وهو ما يطرح علامات استفهام كبرى حول دور الرقابة وجدوى التحسن النقدي إذا لم يعكس المنفعة على لقمة عيش البسطاء.

ويرى خبراء اقتصاديون أن ما يحدث في عدن هو تجسيد لظاهرة “الصاروخ والريشة”؛ حيث ترتفع الأسعار بسرعة الصاروخ مع أي هبوط للعملة، لكنها تعود لتنخفض ببطء “الريشة” (أو لا تنخفض أبداً) عند تحسن الصرف.

وتعود دلالات هذا التباين إلى عدة مخاطر تهدد القطاع المعيشي والمصرفي، منها غياب الرقابة الصارمة من الجهات المعنية، مما يسمح للتجار بالتحكم في الأسواق والتمسك بالأسعار المرتفعة بذريعة “المخزون القديم”. واستمرار الارتفاع رغم تحسن الصرف يعزز فقدان الثقة في الإجراءات الحكومية ويجعل المواطن يشعر أن التحسن مجرد “أرقام على الشاشات” بلا تأثير على الواقع.

وأكدت الطروحات الصحفية أن “الأسعار نار ومستمرة في الارتفاع”، وهذا واقع مرير يتطلب تدخلاً فورياً.

أخبار عدن: الريال اليمني يتحسن أمام السعودي والأسواق تشتعل في عدن.. من المستفيد؟

تشهد مدينة عدن، العاصمة المؤقتة لليمن، تحولات اقتصادية ملحوظة في الفترة الأخيرة، حيث أظهر الريال اليمني تحسنًا أمام الريال السعودي، مما أثار انيوزباه القطاعات التجارية والمواطنين على حد سواء. هذه التغيرات في سعر صرف العملة جاءت في وقت حرج، حيث تعاني البلاد من أزمات اقتصادية وصراعات مستمرة.

تحسن الريال اليمني

وسط الظروف الصعبة التي يواجهها اليمن، تحسن سعر الريال اليمني بشكل مفاجئ أمام الريال السعودي. هذا التحسن يعكس بعض الجهود المبذولة لتقوية الاقتصاد المحلي، حيث تم تنفيذ مجموعة من السياسات المالية والنقدية التي تهدف إلى استقرار العملة المحلية.

وتختلف ردود فعل مواطني عدن تجاه هذا التغير. البعض يجد فيه بارقة أمل لتحسين ظروفهم الاقتصادية، بينما يخشى آخرون من تقلبات السوق والأسعار، التي قد تؤثر سلبًا على قدرتهم الشرائية.

الأسواق تشتعل

بالتوازي مع تحسن سعر الصرف، شهدت الأسواق في عدن زيادات ملحوظة في الأسعار، حيث زادت تكلفة السلع الأساسية بشكل كبير. هذا الوضع أثار قلق المواطنين، الذين يعانون بالفعل من تدهور مستوى المعيشة.

يبدو أن التجار يستغلون هذه الزيادة في سعر الصرف لرفع الأسعار، مما يؤدي إلى تفاقم الأزمات الإنسانية والاقتصادية في المدينة. ومع ذلك، يعتبر البعض أن هذا الوضع قد يفتح المجال لاستثمارات جديدة ويساعد على إعادة تعافي الاقتصاد بشكل تدريجي.

من المستفيد؟

يُطرح سؤال مهم: من المستفيد من هذه التغيرات؟ في ظل المنافسة المتزايدة في السوق، يمكن القول إن التجار الذين يحققون أرباحًا من رفع الأسعار هم الأكثر استفادة في الوقت الحالي. بينما باقي المجتمع، وخاصة الطبقات الفقيرة والمتوسطة، يعانون من ضغوط مالية متزايدة.

ولكن في الجانب الإيجابي، قد يسهم تحسن الريال اليمني في جذب بعض الاستثمارات الخارجية، وهو ما قد يؤدي إلى خلق فرص عمل جديدة وتحسين الظروف المعيشية على المدى البعيد.

الخاتمة

تبقى الأوضاع الاقتصادية في عدن متقلبة، وتتطلب جهودًا جماعية لحل الأزمات الحالية. يبقى الأمل معلقًا على تحسن الظروف المعيشية والاقتصادية في المدينة، لكن يتعين اتخاذ خطوات حقيقية لضمان استقرار السوق وحماية حقوق المستهلكين. في هذه الأوقات الصعبة، يبقى السؤال الأهم هو كيف يمكن تحقيق فائدة مستدامة لجميع أفراد المجتمع بدلاً من استغلال الظروف لتحقيق مكاسب سريعة؟

الأزمة المالية العالمية: خسائر التأمين من البحر إلى الجو والأسواق الائتمانية – بقلم قش


شهد قطاع التأمين العالمي موجة إعادة تسعير مخاطر معقدة بسبب تصاعد الأزمات الجيوسياسية، خاصة في منطقة الخليج. قد يصل الانكشاف المحتمل للقطاع نتيجة الحرب إلى 160 مليار دولار. ارتفعت علاوات التأمين البحري بشكل كبير، مما أدى إلى زيادة تكاليف الشحن. الضغط امتد أيضًا إلى قطاعات الطاقة والطيران، حيث طال ارتفاع الأسعار شروط التغطية. وحذرت وكالتا ‘موديز’ و’فيتش’ من مخاطر متزايدة إذا استمر الصراع. رغم التحديات، تظل سوق التأمين البحري في لندن مقصداً رئيسياً، لكن بتكاليف مرتفعة، مما يكشف عن تحول هيكلي في تقييم المخاطر.

الاقتصاد العالمي | شاشوف

شهد قطاع التأمين العالمي واحدة من أكثر موجات إعادة تسعير المخاطر تعقيداً في العقد الأخير، حيث طالت التحولات القاسية مجالات التأمين البحري والسيادي والطيران والطاقة. وذلك في ظل اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز وزيادة المخاطر الجيوسياسية المتعلقة بالصراع الإيراني. وفق تقييمات سوقية حصلت عليها “شاشوف” من موقع (Law360)، يُقدَّر إجمالي الانكشاف المحتمل لقطاع التأمين وإعادة التأمين بسبب الحرب بحوالي 160 مليار دولار، مما يعكس تأثير الصدمة في أحد القطاعات الأكثر حساسية لتقلبات الجغرافيا السياسية.

تمثلت أبرز التأثيرات المباشرة للحرب في التأمين البحري، وخصوصاً في منطقة الخليج ومضيق هرمز، حيث ارتفعت علاوات مخاطر الحرب بشكل كبير من حوالي 0.25% إلى مستويات تصل إلى 3% في بعض الحالات، بحسب تقديرات شركة جيفريز. وهذا يعني أن ناقلة نفط بقيمة 250 مليون دولار قد تتحمل علاوة تأمين إضافية قدرها 7.5 ملايين دولار.

تشير بيانات شركة “مارش” إلى أن أسعار التأمين الحالية تتراوح بين 1% و1.5% حسب مسار السفن، سواء في الاتجاه شرق أو غرب مضيق هرمز، مما يؤكد استمرار حالة عدم الاستقرار في التسعير التأميني. وتكشف مصادر نقلت عنها رويترز أن بعض العقود السيادية شهدت ارتفاعات ملحوظة دفعت دولاً مثل الهند لتقديم ضمانات سيادية وصناديق دعم لتغطية كلفة التأمين المرتفعة على الشحن البحري.

تأثيرات على الطيران والطاقة والائتمان

لم يقتصر الضغط على قطاع الشحن البحري، بل انتشر أيضاً ليشمل الطيران والطاقة والائتمان التجاري، وفقاً لمناقشات شاشوف. حيث بدأت شركات الطيران تواجه زيادة في كلفة التأمين على هياكل الطائرات والمطارات والمسؤوليات التشغيلية. ويشير الخبراء إلى أن المشكلة لا تكمن فقط في ارتفاع الأسعار، بل في تشديد شروط التغطية التأمينية، مما يزيد من كلفة التشغيل ويؤثر على أرباح شركات الطيران والشحن الجوي.

فيما انعكست زيادة كلفة التأمين على الطاقة في العقود الآجلة وسلاسل الإمداد، وتمديد الأثر إلى الائتمان التجاري، حيث أدت زيادة كلفة التأمين إلى رفع متطلبات الضمانات وتعقيد عمليات التمويل، مما خلق نمطاً مشابهاً لـ ‘دومينو مالي’ يبدأ من البحر وينتهي في الأسواق الائتمانية.

تقدّر شركة “غاي كاربنتر” حجم الانكشاف التأميني على الحرب في الشرق الأوسط بحدود: 70 إلى 80 مليار دولار للأصول البرية، و45 مليار دولار للأصول البحرية، ونحو 35 مليار دولار لقطاع الطيران، وفقاً للاطلاع من شاشوف. وفي نفس السياق، قدّرت وكالة “موديز” للتصنيف الائتماني أن الخسائر الحالية يمكن احتواؤها إذا استمرت الحرب لفترة قصيرة، لكنها حذّرت من أن استمرار النزاع يمكن أن يسفر عن زيادة كبيرة في المطالبات التأمينية. من جانبها، أشارت وكالة “فيتش” إلى أن معظم وثائق التأمين تستثني مخاطر الحرب، غير أن استمرار الصراع يضغط على قيمة الأصول ويزيد من احتمالات الخسائر غير المباشرة.

في مواجهة المخاطر المتزايدة، اتجهت شركات إعادة التأمين العالمية إلى إعادة تسعير شاملة لبرامجها، مع تشديد شروط التغطية بدلاً من الانسحاب من المنطقة. تشير تحليلات “هاودن ري” إلى أن السوق يشهد إعادة تسعير انتقائية تركز على تراكم المخاطر، خصوصاً في الممرات البحرية ومنشآت الطاقة، مع وضع حدود صارمة للتغطية في حالة إغلاق الممرات أو استهداف البنية التحتية الحيوية. كما بدأت شركات إعادة التأمين بتقييم شامل لبرامج الشرق الأوسط قبل تجديدات منتصف العام، في محاولة للحد من التعرض للمخاطر المركبّة.

في دول الخليج، تلاحظ “فيتش” أن شركات التأمين تعتمد بشكل كبير على إعادة التأمين العالمية، مما يقلل من تعرضها المباشر، لكنها تبقى عرضة لتداعيات غير مباشرة مثل التضخم وارتفاع كلفة قطع الغيار وتعطل سلاسل التوريد. وتشير “إس آند بي غلوبال” إلى أن شركات التأمين الخليجية لا تزال قوية من حيث الرسملة، لكنها تواجه ضغوطاً متزايدة في حال استمرار إغلاق مضيق هرمز لفترات طويلة.

أما في إيران، فإن الوضع أكثر هشاشة بسبب العزلة عن أسواق إعادة التأمين العالمية. وكشفت تقارير اطلعت عليها شاشوف أن شركة التأمين الحكومية قدّمت ما يعادل 114 مليون دولار كتعويضات منذ بداية الحرب، وهو رقم يعكس عبئاً مالياً متزايداً في ظل غياب شبكات الأمان الدولية.

برغم التغيرات العميقة في السوق، تُظهر رويترز أن سوق التأمين البحري في لندن، برئاسة مؤسسة لويدز، لا يزال يحتفظ بدوره المركزي عالمياً في تأمين الشحن البحري المرتبط بالخليج، لكن تلك المهمة أصبحت أكثر تكلفة وحذراً، مع ارتفاع أقساط مخاطر الحرب في بعض الحالات بأكثر من 1000%، مما يعكس تحوّلاً هيكلياً في تقييم المخاطر المرتبطة بالممرات البحرية القريبة من إيران.

تكشف التطورات العامة أن الحرب قد ضربت هيكل سوق التأمين العالمي، بدءاً من التأمين البحري وصولاً إلى إعادة التأمين والائتمان التجاري والطيران والطاقة. ومع استمرار حالة عدم اليقين في مضيق هرمز وبقاء المخاطر الجيوسياسية مرتفعة، يبدو أن قطاع التأمين العالمي دخل مرحلة جديدة من التسعير الدائم للحرب.


تم نسخ الرابط

محادثات مباشرة بين أمريكا وإيران لأول مرة منذ 50 عاماً.. طهران تحدد شروطها مقابل الإفراج عن الأصول المجمدة – شاشوف


في تحول دبلوماسي هام، بدأت اليوم محادثات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في إسلام أباد، بعد عقود من الانقطاع. تهدف المفاوضات إلى إنهاء الحرب المستمرة منذ ستة أسابيع، وسط قضايا معقدة تشمل مضيق هرمز ولبنان. تمثل هذه المحادثات أعلى مستوى من التواصل بين البلدين منذ الثورة الإيرانية عام 1979. رغم إعلان وقف إطلاق النار، لا تزال الاشتباكات قائمة في لبنان. قدمت إيران شروطًا تشمل الإفراج عن أصولها المجمدة ووقف إطلاق النار، بينما تتمسك واشنطن بأن أي اتفاق يجب أن يتضمن وقف التصعيد الإقليمي. مهدت باكستان للوساطة عبر لقاءات تمهيدية.

تقارير | شاشوف

في خطوة دبلوماسية تعد الأهم منذ عقود، انطلقت اليوم السبت في العاصمة الباكستانية إسلام أباد محادثات مباشرة رفيعة المستوى بين الولايات المتحدة وإيران، بهدف إنهاء الحرب التي دامت نحو ستة أسابيع، وسط صراع إقليمي مفتوح وقضايا معقدة تتراوح من مضيق هرمز إلى لبنان، بالإضافة إلى موضوع تعويضات الحرب والعقوبات الاقتصادية.

وقد وصفت “رويترز” المفاوضات التي جرت يوم السبت بأنها أعلى مستوى من الاتصال المباشر بين واشنطن وطهران منذ حوالي 50 عامًا، منذ قيام الثورة الإيرانية عام 1979، وأول لقاء مباشر من هذا النوع منذ اتفاق الملف النووي عام 2015. ووفقاً لمصادر “شاشوف”، تضمن الوفد الأمريكي نائب الرئيس جيه. دي فانس، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، بالإضافة إلى جاريد كوشنر صهر ترامب، بينما مثل الجانب الإيراني رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي، بحضور رئيس أركان الجيش الباكستاني في إطار ترتيبات الاستضافة الأمنية.

ووفقًا لمصادر باكستانية، استمرت الجلسات لمدة ساعتين قبل أن تتوقف لاستراحة، وسط تباين في الروايات حول ما تم الاتفاق عليه.

هدنة هشة وشروط إيرانية

رغم الإعلان عن وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران، تؤكد التقارير الميدانية أنه لا تزال الاشتباكات في جنوب لبنان مستمرة. كما أن ملف مضيق هرمز يعد من أكثر الملفات حساسية في المحادثات، حيث تسعى طهران إلى تعزيز سيطرتها على هذا الممر البحري الاستراتيجي، وفرض رسوم عبور بالريال الإيراني، وتنظيم حركة السفن.

تضاربت الروايات حول ما إذا كانت السفن الأمريكية قد عبرت المضيق خلال المحادثات، إذ نفت مصادر إيرانية وباكستانية ذلك، بينما تحدثت تقارير أمريكية عن عبور وحدات بحرية أمريكية. وفي المقابل، صعّد ترامب لهجته قائلاً إن الولايات المتحدة بدأت في “تطهير مضيق هرمز”، في إشارة إلى العمليات البحرية المرتبطة بالحرب.

قبل بدء المفاوضات المباشرة، قدم الوفد الإيراني عبر الوساطة الباكستانية مجموعة من المطالب التي اعتُبرت “خطوطاً حمراء”، شملت رفع أو الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج، وقف عمليات القتال في لبنان بشكل شامل، الاعتراف بحق إيران في إدارة مضيق هرمز، ودفع تعويضات عن الأضرار التي لحقت بها خلال الحرب، بالإضافة إلى تثبيت وقف إطلاق النار الإقليمي. كما ربطت طهران أي تقدم في المحادثات بملف التعويضات المالية ورفع القيود الاقتصادية، مُعتبرةً أن أي اتفاق لا يتضمن هذه البنود لن يكون قابلاً للاستمرار.

وفي سياق متصل، نقلت مصادر إيرانية أن واشنطن ناقشت إمكانية الإفراج عن أصول إيرانية مجمدة في قطر وبنوك دولية أخرى، وهو ما لم تؤكده الإدارة الأمريكية رسمياً، لكنها لم تنفه بشكل قاطع أيضاً، وتعتبر هذه القضية واحدة من أبرز نقاط الخلاف، إذ تعد إيران أن القيود المالية المفروضة تعتبر “عائقًا رئيسيًا” أمام أي تسوية سياسية أو اقتصادية، حسب تقرير رويترز.

رغم استمرار المسار التفاوضي، لا يزال القصف الإسرائيلي يتواصل على لبنان، وتشير مصادر دبلوماسية إلى أن الملف اللبناني قد يصبح جزءًا من أي اتفاق أوسع، خاصة مع سعي أطراف إقليمية لإدخال “حلفاء الطرفين” ضمن إطار وقف إطلاق النار.

المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية فاطمة مهاجراني أكدت أن طهران تدخل المفاوضات بـ”أقصى درجات الحذر”، مشيرةً إلى وجود “انعدام ثقة عميق” تجاه الجانب الأمريكي. من جانبها، تؤكد واشنطن أن أي اتفاق محتمل يجب أن يشمل وقف التصعيد الإقليمي بالكامل، وليس فقط بين البلدين.

تم اختيار العاصمة الباكستانية إسلام أباد كمقر للمحادثات نتيجة دور الوساطة الذي لعبته باكستان، حيث استضاف رئيس الوزراء شهباز شريف لقاءات تمهيدية حددت خلالها طهران شروطها، وشهدت المدينة إجراءات أمنية غير مسبوقة، مع انتشار قوات الجيش الباكستاني وإغلاق واسع للشوارع، في ظل وصول الوفود الأمريكية بطائرات عسكرية إلى قاعدة جوية محلية.


تم نسخ الرابط

فتح الأبواب المالية ورفع الحظر: إيران تستغل مفاوضات باكستان لتعزيز اقتصادها – شاشوف


تستعد إيران للمفاوضات الحساسة في إسلام آباد مع الولايات المتحدة، مع التركيز على تحسين أوضاعها الاقتصادية وفتح قنوات مالية دولية لتخفيف العقوبات. يضم الوفد الإيراني شخصيات بارزة في مجالات الاقتصاد والسياسة المالية، ويتناول جدول أعماله قضايا متعددة، بما فيها العقوبات الاقتصادية. تواجه إيران تحديات هيكلية في اقتصادها، مثل تراجع الإنتاج وارتفاع تكاليف التجارة، بسبب نظامها المصرفي المعزول. تشير التحليلات إلى أن نجاح المفاوضات قد يقود إلى استقرار العملة وتحسين الاقتصاد، لكن النتائج تبقى غير مؤكدة بسبب القضايا السياسية المعقدة.

الاقتصاد العالمي | شاشوف

في ظل التحولات السياسية والاقتصادية السريعة التي تشهدها المنطقة، تسعى إيران إلى إجراء مفاوضات حسّاسة في إسلام آباد مع الولايات المتحدة، مركزةً على الملف الاقتصادي كأولوية قصوى. تهدف هذه المباحثات إلى إعادة فتح قنواتها المالية الدولية وتخفيف الأعباء المترتبة على العقوبات التي أثقلت كاهل اقتصادها خلال السنوات الماضية.

تشير تشكيلة الوفد الإيراني المشارك في هذه المحادثات إلى الأهمية الاقتصادية التي توليها طهران لهذه الجولة. الفريق، كما أفادت “شاشوف”، يضم شخصيات بارزة في السياسة النقدية والمالية وإدارة العقوبات، إلى جانب خبراء في الاقتصاد والحوكمة. وتتصدر القضايا الاقتصادية جدول الأعمال، حيث يمثل الوفد برئاسة رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، ضمن إطار تفاوضي يشمل أيضاً ملفات أمنية وسياسية وعسكرية وقانونية، بالإضافة إلى ملف “العقوبات الاقتصادية”.

يبرز هذا التركيز الاقتصادي في وقت تعاني فيه إيران من ضغوط متعددة، أبرزها تراجع الإنتاج في القطاعات الحيوية وتدهور البنية التحتية الصناعية، خاصة في قطاعي الفولاذ والبتروكيماويات نتيجة تداعيات الحرب الأخيرة، ما يزيد من هشاشة الوضع الاقتصادي الداخلي. يقود الوفد الاقتصادي محافظ البنك المركزي الإيراني عبد الناصر همتي، وهو واحد من أبرز الوجوه الاقتصادية، بالإضافة إلى مجموعة من الخبراء المتخصصين في المالية العامة والنقد وتحليل الهيكل الاقتصادي.

كما يضم الفريق شخصيات مثل مجيد شاكري، المعروف بكفاءته في تحليل أنظمة العقوبات وتصميم بدائل مالية للتعاملات الدولية. حيث يُعبر هذا التشكيل عن انتقال طهران من النهج السياسي البحت إلى نهج اقتصادي تقني، إذ لم تعد المفاوضات تعتمد فقط على الدبلوماسية، بل تشمل أيضاً إصلاح النظام المالي وإعادة دمجه في الاقتصاد العالمي.

العقوبات المصرفية.. العقدة الأكبر

يعتبر الخبراء الاقتصاديون أن التحدي الرئيسي أمام الاقتصاد الإيراني يكمن في النظام المصرفي المعزول عن النظام المالي العالمي. منذ سنوات، تخضع البنوك الإيرانية لعقوبات صارمة حدّت من قدرتها على تنفيذ التحويلات المالية الدولية، حتى في القطاعات الإنسانية مثل الغذاء والدواء، التي كانت تُعتبر سابقاً ضمن استثناءات “القائمة البيضاء”. تؤكد تحليلات “شاشوف” أن إعادة ربط إيران بالنظام المصرفي العالمي تمثل الهدف الأهم للمفاوضات الحالية، إذ لا يمكن تحقيق أي انتعاش اقتصادي دون معالجة جذرية لمشكلة تحويل الأموال.

خلال السنوات الماضية، اضطرت إيران إلى إنشاء شبكة مالية بديلة تعتمد على شركات الصرافة والوسطاء الإقليميين، خاصة في أسواق مثل دبي وتركيا. كانت نسبة كبيرة من التحويلات تمر عبر قنوات غير مباشرة، لكن هذه الآلية كانت مكلفة، إذ وصلت عمولات التحويل في بعض الحالات إلى ما بين 15% و20%، بينما كانت تُعادل أقل من 0.5% في النظام المصرفي العالمي، مما أدى إلى ارتفاع تكلفة التجارة الخارجية وتعقيدها، وضعف تنافسية الاقتصاد الإيراني.

ومع تصاعد التوترات الأخيرة، زادت المخاوف من تراجع دور بعض هذه المراكز المالية الوسيطة، مما دفع إيران للبحث عن بدائل جديدة، سواء عبر القنوات التقليدية أو عبر أدوات مالية غير تقليدية.

في الداخل الإيراني، تسود حالة من الترقب الحذر في الأسواق. يأمل التجار والمستهلكون أن تؤدي أي انفراجة محتملة إلى استقرار سعر الصرف وتسهيل عمليات الاستيراد. في سوق طهران الكبير، يفضل العديد من التجار تأجيل قرارات الشراء انتظاراً لما ستسفر عنه المحادثات، بينما يلاحظ المستهلكون تراجعاً في القدرة الشرائية وزيادة في الحذر في الإنفاق. بينما يشير المراقبون إلى أن أي تحسن في العلاقات الدولية سينعكس مباشرة على سعر العملة المحلية، وبالتالي على أسعار السلع الأساسية التي تعتمد بشكل كبير على الواردات.

صدمات الحرب وترقب الأسواق

لم تكن العقوبات وحدها العامل الضاغط على الاقتصاد الإيراني، إذ جاءت تداعيات الحرب الأخيرة لتزيد من حدة الأزمة، خاصة بعد استهداف بعض المنشآت الصناعية الحيوية، مما أدى إلى اضطرابات في سلاسل التوريد وارتفاع أسعار المواد الخام، خصوصاً تلك المرتبطة بصناعات البتروكيماويات والتغليف. يعتمد العديد من المصانع الإيرانية على استيراد المعدات والمواد الأولية، مما يجعلها أكثر حساسية لأي اضطراب في قنوات الدفع الدولية.

تتفاعل الأسواق الإيرانية مع البيانات الاقتصادية وكذلك الإشارات السياسية الصادرة عن المفاوضات. إن التفاؤل أو التشاؤم بشأن نتائج الحوار ينعكس فوراً على حركة الدولار وأسعار السلع، مما يجعل الاقتصاد الإيراني شديد الحساسية للتطورات الدبلوماسية.

إذا ما نجحت المفاوضات، قد تشهد الأسواق انفراجة تدريجية تشمل استقرار العملة وعودة تدفقات الاستيراد، بينما قد يؤدي الفشل إلى المزيد من الضغط على الاقتصاد المحلي.

تشير المعطيات إلى أن مفاوضات إسلام آباد تمثل لحظة مفصلية في المسار الاقتصادي الإيراني، حيث تجمع بين محاولة رفع العقوبات وإعادة بناء النظام المالي الخارجي، ومعالجة آثار سنوات من العزلة الاقتصادية. لكن النتائج تبقى غير مضمونة، نظراً لتعقيد الملفات السياسية والأمنية المرتبطة بالمفاوضات، واستمرار حالة عدم الثقة بين الأطراف. بينما يقف الاقتصاد الإيراني اليوم عند مفترق طرق حاسم، ما بين إمكانية الاندماج التدريجي في النظام المالي العالمي عبر تسوية سياسية، أو استمرار العزلة وما يتبعها من ضغوط داخلية متزايدة.


تم نسخ الرابط

السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز: طهران تربط رسوم العبور بالريال وتستعرض بالعملات المشفرة في ظل توتر مع واشنطن – شاشوف


تسعى إيران لتعزيز سيادتها على مضيق هرمز الاستراتيجي من خلال مشروع قانون ‘العبور الآمن’، الذي يُلزم ناقلات النفط بدفع رسوم العبور بالريال الإيراني. يشمل المشروع أيضًا ترتيبات أمنية لزيادة السيطرة العسكرية الإيرانية على المضيق. كما تتجه إيران لاستخدام العملات الرقمية كـ’البيتكوين’ لتجاوز العقوبات الغربية وتعزيز استخدام عملتها في المعاملات الدولية. تحذر واشنطن من أن فرض رسوم أحادية يمثل تهديدًا للتجارة العالمية. مع استمرار التوترات، يبدو أن مضيق هرمز يُعتبر نقطة حساسة في النظام الجيوسياسي، حيث يسعى كلا الطرفين لتعزيز مواقعهما وسط صراع متزايد.

الاقتصاد العالمي | شاشوف

شهدت التوترات الجيوسياسية حول مضيق هرمز الاستراتيجي تطورًا جديدًا، يتمثل في توجه إيران لإعادة صياغة نظام إدارة وفرض رسوم العبور بالمضيق، من خلال سياسات تجمع بين استخدام العملة الوطنية ‘الريال الإيراني’ وتوسيع نطاق العملات الرقمية، وذلك في إطار رؤية تهدف إلى تعزيز السيطرة المالية والسيادية على هذا الممر الحيوي.

أعلن رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، إبراهيم عزيزي، عن إعداد مشروع قانون يُسمى ‘العبور الآمن’ عبر مضيق هرمز، وينص على وجوب دفع رسوم المرور بالعملة الإيرانية، مما يعكس اتجاهًا نحو تعزيز استخدام العملة المحلية في المعاملات الاستراتيجية ذات الطابع الدولي.

وحسب التصريحات التي تابعها مرصد ‘شاشوف’، فإن المشروع لا يقتصر على الجانب المالي فحسب، بل يتضمن أيضًا ترتيبات أمنية وإدارية تهدف إلى وضع المضيق تحت ‘سيطرة شاملة’ من القوات المسلحة الإيرانية بعد إقرار القانون، مما يشير إلى ارتباط مباشر بين إدارة الممر البحري والهيمنة السيادية عليه.

أضاف عزيزي أنه من المحتمل توقيع اتفاقية تعاون مع سلطنة عُمان لتنظيم بعض الجوانب المرتبطة بالمضيق، في إشارة إلى جهود فتح قنوات إقليمية متوازية لإدارة هذا الممر الاستراتيجي.

ولا تزال القيود على التدفقات عبر المضيق قائمة، إذ تشير تقارير اطلع عليها ‘شاشوف’ إلى عدم وجود مؤشرات واضحة حتى الآن على استئناف مستدام للشحنات، على الرغم من إشارات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب -اليوم السبت- حول بدء الجيش الأمريكي في تطهير مضيق هرمز وذكْره أن جميع سفن زرع الألغام الإيرانية غرقت.

وكتب ترامب: ‘نبدأ عملية تطهير مضيق هرمز’، مضيفًا: ‘جميع زوارق زرع الألغام (الإيرانية) البالغ عددها 28 ترقد أيضًا في قاع البحر’. وقبل دقائق من منشور ترامب، ظهرت تقارير عن وجود سفن حربية أمريكية في المضيق، وذكر صحفي من موقع ‘أكسيوس’ الأمريكي، نقلاً عن مسؤول أمريكي لم يكشف عن اسمه، أن عدة سفن أمريكية عبرت المضيق اليوم السبت، لكن التلفزيون الإيراني الرسمي نفى ذلك بعد فترة وجيزة.

جدل فرض الرسوم وخيار ‘البيتكوين’

بعد إعلان وقف إطلاق النار يوم الثلاثاء (هدنة الأسبوعين)، صرحت واشنطن بأنها لن تسمح لطهران بفرض رسوم عبور في مضيق هرمز. وقبل بدء المفاوضات بين طهران وواشنطن في إسلام أباد، قال ترامب: ‘هناك تقارير تفيد بأن إيران تفرض رسومًا على ناقلات النفط التي تعبر مضيق هرمز، من الأفضل ألا تفعل ذلك، وإذا كانت تفعل، فعليها التوقف فورًا!’.

تأتي هذه التطورات في وقت تتعامل فيه تقارير دولية تناولها ‘شاشوف’ مع توجه إيراني محتمل لفرض رسوم العبور بعملة ‘البيتكوين’ أو عبر أنظمة دفع رقمية، ضمن استراتيجية أوسع للالتفاف على العقوبات الغربية. ويعكس التباين بين الدفع بالريال من جهة، والاتجاه نحو العملات المشفرة من جهة أخرى، محاولة إيرانية للجمع بين تعزيز السيادة النقدية داخليًا، والانفتاح على أدوات مالية خارج النظام التقليدي عالميًا.

كما يكشف ذلك عن محاولة لإيجاد نموذج مالي هجين، يسمح باستخدام العملة الوطنية في الإطار القانوني الداخلي، مع الاستفادة من العملات الرقمية في التعاملات العابرة للحدود التي يصعب تتبعها أو مصادرتها.

تشير متابعة ‘شاشوف’ إلى أن النشاط المرتبط بالعملات المشفرة في إيران سجل 7.8 مليارات دولار عام 2025، مرّر الحرس الثوري الإيراني منها أكثر من 3 مليارات دولار، في حين فرضت واشنطن عقوبات على منصات تداول دولية سهلت هذه التدفقات.

من خلال هذه السياسات، تسعى إيران إلى تعزيز قدرتها على التحكم في واحد من أهم الممرات التجارية في العالم، سواء عبر فرض رسوم مباشرة، أو من خلال إعادة تعريف آليات الدفع.

على الجانب الآخر، تري الولايات المتحدة وحلفاؤها أن أي محاولة لفرض رسوم أحادية أو تغيير قواعد الملاحة الدولية في هرمز تمثل تهديدًا مباشرًا للتجارة العالمية، خصوصًا أن أي اضطراب في هذا الممر ينعكس فورًا على أسواق الطاقة العالمية، كما أن إدخال العملات المشفرة أو الريال الإيراني ضمن نظام الدفع قد يفتح بابًا لصراع جديد حول سيادة النظام المالي الدولي، بين دول تسعى إلى تثبيت الدولار كعملة مهيمنة، وأطراف تحاول كسر هذه الهيمنة عبر أدوات بديلة.

في ظل استمرار الصراع وسط هدنة هشة، يبدو أن مستقبل مضيق هرمز يتجه نحو مزيد من التعقيد، سواء من حيث الأمن الملاحي أو أنظمة الدفع. بينما تصر طهران على تغيير قواعد العبور لتعزيز سيادتها الاقتصادية، تواصل واشنطن الضغط لمنع أي تغيير أحادي في الوضع القائم، وبين هذين الاتجاهين يبقى مضيق هرمز أحد أكثر النقاط حساسية في النظام الجيوسياسي العالمي.


تم نسخ الرابط

نزيف مالي مستمر.. إسرائيل تواجه أضخم تحدي اقتصادي في تاريخها الحديث – شاشوف


تواجه إسرائيل ضغوطًا اقتصادية واستراتيجية كبيرة بعد 40 يومًا من الحرب على إيران ولبنان، إذ لم تحقق أهدافها المعلنة، بما في ذلك تدمير البرنامج النووي الإيراني. تشير التقديرات إلى أن تكلفة الحرب بلغت حوالي 65 مليار شيكل (20.8 مليار دولار)، مع آثار سلبية على النمو والاستثمار. يُتوقع أن تصل تكلفة الحرب الإجمالية حتى 2026 إلى 352 مليار شيكل (112.6 مليار دولار)، مما يضع الحكومة أمام تحديات مالية كبيرة. كما تشير التقارير إلى أن التصعيد المستمر مع إيران يعني مزيدًا من الضغوط على الميزانية وعدم استقرار بيئة الاستثمار في إسرائيل.

الاقتصاد العالمي | شاشوف

تواجه إسرائيل تحديات اقتصادية واستراتيجية كبيرة بعد 40 يوماً من الحرب على إيران ولبنان، حيث لم تحقق الأهداف المعلنة مسبقاً. بينما كانت التوقعات تشير إلى تغيير جذري في ميزان القوة الإقليمي، تشير التحليلات الاقتصادية التي تقدمها ‘شاشوف’ إلى انعدام الفعالية وضخامة الإنفاق مقابل نتائج محدودة، مما ينذر بتفاقم العواقب المالية.

وفقاً لتقارير اقتصادية إسرائيلية، لم تحقق الحرب التي بدأت في 28 فبراير أهدافها الرئيسية، التي شملت تدمير البرنامج النووي الإيراني وسقوط النظام الإيراني، فضلاً عن تفكيك القدرات الصاروخية، وقطع التمويل عن ‘التنظيمات الوكيلة’ في المنطقة. والواقع أن هذه الأهداف تبدو بعيدة المنال، مما دفع المحللين الاقتصاديين إلى إعادة تقييم تكلفة الحرب من زوايا جديدة.

ذكرت صحيفة كالكاليست الاقتصادية أن الوضع الاستراتيجي بعد 40 يوماً من القتال لم يتغير، وأن أي تسوية في إطار اتفاقات دولية قد تحد من حرية إسرائيل في التحرك العسكري مستقبلاً، مما يعني ‘تثبيت الخطر الإيراني’ كعامل دائم ضمن الحسابات الاقتصادية.

من جانبها، تؤكد صحيفة يديعوت أحرونوت أن التكلفة المباشرة للحرب على إيران ولبنان تقترب من 65 مليار شيكل، أي حوالي 20.8 مليار دولار، وهذا الرقم لا يشمل الخسائر غير المباشرة مثل تراجع النمو وتعطل الاستثمارات. تذهب هذه الأموال لتمويل العمليات الجوية المكثفة، بما في ذلك ساعات الطيران لمئات الطائرات الحربية، ونفقات الدفاع الجوي التي تعمل بوتيرة غير مسبوقة.

وتشير التقارير إلى أن الأضرار المباشرة الناتجة عن القصف الصاروخي، والذي تم في أكثر من 1000 موقع، لم تُحصر بالكامل بعد، مما يعني أن الرقم النهائي قد يرتفع بشكل كبير عند استكمال التقييم.

تُقدّر تكلفة الحرب السابقة ضد إيران في يونيو الماضي، والتي استمرت 12 يوماً، بحوالي 22 مليار شيكل (7.04 مليارات دولار)، وارتفعت التقديرات لاحقاً إلى 25 مليار شيكل. وهذا التباين يشير إلى أن تكلفة الحرب مع إيران تتزايد بشكل متسارع مع كل جولة عسكرية جديدة، وهو ما يمثل تحدياً كبيراً للاقتصاد الإسرائيلي.

نزيف اقتصادي وضغوط على الموازنة

تواجه الحكومة الإسرائيلية تحدياً كبيراً في تمويل الحرب، حيث يُتوقع عقد اجتماع بين رئيس الوزراء ووزيري المالية والدفاع لبحث كيفية تغطية العجز المتزايد. ووفقاً لصحيفة يديعوت أحرونوت، فإن الخيارات المطروحة تشمل زيادة العجز من 4.9% إلى 5.6%، أو إجراء اقتطاعات تتراوح بين 2% و3% من ميزانيات الوزارات، بما في ذلك مشاريع البنية التحتية الكبرى.

يقدّر بنك إسرائيل أن إجمالي تكلفة الحرب منذ 7 أكتوبر 2023 وحتى نهاية فبراير 2026 سيبلغ حوالي 352 مليار شيكل (112.6 مليار دولار)، مع إضافة تكاليف الحرب الأخيرة مع إيران، والانخفاض المتوقع في النمو، والذي قد يصل إلى 1.5%، وتراجع الاستثمارات والاستهلاك بنسبة تصل إلى 40% خلال فترات القتال، مما يزيد من التحديات المالية الماثلة.

تحذر التقارير من أن استمرار المواجهة مع إيران يعني دخول الاقتصاد الإسرائيلي في مرحلة استنزاف طويل الأمد، حيث تتراكم التكاليف مع كل جولة قتال جديدة. وتظهر التقارير أن الرهان على أن الحرب ستؤدي إلى تقليص التهديد الإيراني قد فشل، مما زاد من عدم الاستقرار في بيئة الاستثمار.

تؤكد مؤسسة الأمن أن الجيش الإسرائيلي سيحتاج إلى نحو 34 مليار شيكل إضافية (10.8 مليارات دولار) حتى نهاية العام الجاري، لتغطية نفقات العمليات الجارية، محذرة من أن أي جولة حرب مستقبلية قد تضيف أعباء مالية جديدة. وفي الوقت نفسه، لا تزال الأهداف السياسية والعسكرية غير محققة، مما يضع إسرائيل في مواجهة معادلة معقدة بين حرب مكلفة بلا حسم، واقتصاد يقترب من حدوده القصوى.


تم نسخ الرابط