اخبار وردت الآن – القضاء رسالة وتطوير: قراءة في تجربة محكمة صَيْف الابتدائية بحضرموت
ليست المسؤولية مجرد منصب يُتقلَّد أو مهام روتينية تُؤدَّى، بل هي أمانة تتجلى في العمل الجاد وصناعة فارق ملموس في خدمة المواطنون؛ فالمؤسسات لا تنهض بالاستقراريات، بل بجهود المخلصين ومبادراتهم التي تترك أثراً مؤسسياً مستداماً.
منذ تولي فضيلة القاضي عبد الرحيم سالم باوزير مهامه في محكمة صَيْف الابتدائية عام 2025م، برز مسار واضح لتحديث العمل القضائي والإداري والارتقاء بالخدمات المقدمة للمواطنين في مديرية دوعن، متجاوزاً مفهوم تسيير الأعمال اليومية نحو التطوير المؤسسي المتكامل، وتتوزع ملامح هذا التحول على محاور رئيسية:
* تحديث بيئة العمل وإدخال الرقمنة: لم تقتصر الرؤية على الفصل في النزاعات، بل شملت تيسير رحلة المراجع وتقليص وقته وجهده من خلال توفير أجهزة الحاسوب والمستلزمات التقنية، وتفعيل قنوات التواصل الإلكتروني، ونشر الأدلة والإرشادات القانونية، بالتوازي مع تحسين المظهر السنة وتجهيز المرافق بمصادر الطاقة البديلة (الطاقة الشمسية) ومنظومات المراقبة والتكييف والخدمات الأساسية.
* حفظ الذاكرة القضائية: تبرز خطوة التأسيس لمبنى الأرشيف القضائي في دوعن كواحدة من أهم المبادرات الاستراتيجية لحفظ حقوق المواطنين وإرثهم التوثيقي عبر السنين، مما يمهد لنقل أرشيف المنطقة وتنظيمه وفهرسته تمهيداً لرقمنته الشاملة.
* تأهيل الكادر البشري: الاهتمام بالموظفين وتكريم المبرزين، إلى جانب برامج تأهيل الاستقراراء الشرعيين لضبط جودة المعاملات والتوثيق من منبعها الإجرائي.
* إحصاءات الإنجاز (السنة القضائي 1447هـ): تعكس لغة الأرقام وتيرة العمل العالية، حيث أنجزت المحكمة 1,960 معاملة موزعة على:
* 256 قضية مفصولاً فيها.
* 188 معاملة إثبات.
* 1,516 معاملة توثيق شرعي وقانوني.
إن قراءة هذه التجربة بموضوعية تقتضي النظر إليها بوصفها أرضية تأسيسية واعدة لمسار تطويري طويل؛ إذ يبقى التحدي الأهم متمثلاً في استكمال التحول نحو نظام قضائي إلكتروني موحد لإدارة القضايا والربط الشبكي الشامل بين الأقسام، وبناء قواعد بيانات رقمية تدعم اتخاذ القرار وتستخرج المؤشرات الإحصائية بدقة ولحظية.
تجسد تجربة محكمة صَيْف نموذجاً يُحتذى به في المبادرة والعمل المؤسسي داخل محافظة حضرموت، بفضل تكامل الجهود والتنسيق المستمر مع قيادة السلطة القضائية ممثلةً برئيس محكمة استئناف المحافظة فضيلة القاضي طه الهدار؛ فثقة المواطن بالعدالة تتجذر حين يقترن نزاهة الحكم بوضوح الإجراء وسرعة المعاملة وتطور المؤسسة.



