ناقلات كورية ورحلة ‘غامضة’.. كيف تمكنت الإمارات من استمرارية تدفق النفط خلال النزاع؟ – شاشوف


ذكرت وكالة بلومبيرغ أن الإمارات تمكنت من الحفاظ على صادراتها النفطية خلال حرب إيران من خلال شحنات غير تقليدية، حيث استخدمت ناقلات عملاقة أغلقت أجهزة التتبع لنقل النفط إلى سفن أخرى خارج مضيق هرمز. شركة Sinokor الكورية الجنوبية كان لها دور كبير، حيث استأجرت ناقلاتها لشركة أدنوك، ونقلت ما يصل إلى 1.4 مليون برميل يوميًا. العمليات السرية مكنت الإمارات من استعادة صادراتها بوتيرة أسرع من جاراتها الخليجيات، وتولدت فرص كبيرة لشركات النقل البحري نتيجة ارتفاع أسعار الشحن، محققة مكاسب مالية كبيرة.

أخبار الشحن | شاشوف

أفادت وكالة بلومبيرغ في تقرير شامل اطلع عليه ‘شاشوف’ أن دولة الإمارات نجحت في الحفاظ على جزء كبير من صادراتها النفطية عبر مضيق هرمز خلال فترة النزاع مع إيران، من خلال تنفيذ طرق شحن غير تقليدية تعتمد على ناقلات ضخمة قامت بإيقاف تشغيل أجهزة التتبع الخاصة بها، ثم نقل الشحنات إلى سفن أخرى خارج المضيق، مما يجعلها واحدة من أكثر العمليات اللوجستية تعقيداً في أسواق الطاقة خلال الأشهر الأخيرة.

وذكرت بلومبيرغ أن هذه العمليات بدأت بعد أسابيع قليلة من بداية النزاع، عندما تعرضت حركة الملاحة في مضيق هرمز لاضطرابات غير مسبوقة، مما دفع أبوظبي لاستكشاف طرق تضمن استمرار تدفق صادراتها النفطية، مستفيدةً من أساليب استخدمتها سابقاً دول خاضعة للعقوبات مثل إيران وروسيا وفنزويلا، حيث كانت الناقلات تعبر المضيق وهي مطفأة لأنظمة الإرسال، ثم تفرغ حمولتها في ناقلات أخرى تنتظر خارج الممر البحري قبل العودة لتحميل شحنات جديدة.

أشار التقرير إلى أن شركة Sinokor Group الكورية الجنوبية كانت لها الريادة في هذه العمليات، حيث تحولت في فترة قصيرة من شركة معروفة في قطاع شحن الحاويات إلى واحدة من أكبر مالكي ومشغلي ناقلات النفط العملاقة بالعالم، وبدأت الشركة بتأجير ناقلاتها إلى شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) منذ منتصف أبريل لتنفيذ ما وصفه التقرير بـ’الرحلات المكوكية’ بين الموانئ الإماراتية وخليج عمان.

تظهر البيانات التي راجعها ‘شاشوف’ من شركتي ‘فورتيكسا’ و’كبلر’ أن حوالي نصف صادرات النفط الإماراتية المنقولة بحراً خلال يونيو كانت تُشحن عبر ناقلات تابعة لـ’سينوكور’، مما يبرز دور الشركة في الحفاظ على تدفق الإمدادات النفطية على الرغم من المخاطر الأمنية في المضيق.

ساعدت هذه العمليات الإمارات في استعادة مستويات صادراتها عبر مضيق هرمز بصورة أسرع من باقي دول الخليج، حتى أنها اقتربت من معدلات التصدير السابقة للحرب، بالتزامن مع اتفاق مؤقت للسلام بين الولايات المتحدة وإيران، مما ساعد على تخفيف القيود المفروضة على حركة الملاحة.

وفي الشأن الاقتصادي، أشار التقرير إلى أن الأزمة خلق فرصة استثنائية لشركات النقل البحري، إذ تضاعفت علاوات الشحن إلى الخليج أثناء النزاع ليتراوح الارتفاع بين ثلاثة وأربعة أضعاف المعدلات السابقة، وقدّر سماسرة الشحن أن ثلاث ناقلات فقط قامت بالرحلات المكوكية منذ منتصف أبريل كان يمكن أن تحقق لشركة ‘سينوكور’ إيرادات تتراوح بين 60 و120 مليون دولار.

دور الشركة الكورية.. تحركات غير مسبوقة

أوضح التقرير أن الشركة الكورية بدأت قبل بدء النزاع بوقت قصير حملة مكثفة لشراء واستئجار ناقلات نفط عملاقة، حتى أصبحت في أواخر فبراير تمتلك نحو 150 ناقلة خام عملاقة، وهو ما يعادل حوالي 40% من الأسطول العالمي غير الخاضع للعقوبات أو لعقود طويلة الأجل، مما منحها قدرة كبيرة للاستفادة من الاضطرابات في سوق النقل البحري.

من الناحية العملياتية، أوضح التقرير أن الناقلات كانت تنقل النفط من موانئ إماراتية مثل زركوه وجزيرة داس، ثم تعبر الخليج العربي ومضيق هرمز خلال حوالي يومين دون بث إشارات التتبع، لتصل إلى خليج عمان حيث تُنقل الحمولة إلى ناقلات أخرى تقوم بإيصال النفط إلى الأسواق العالمية، بينما كانت السفن تتحرك غالباً ليلاً وفي قوافل متقاربة بمحاذاة الساحل العماني، ما جعل تتبعها يعتمد بصورة كبيرة على صور الأقمار الصناعية.

تشير بيانات فورتيكسا وكبلر إلى أن ناقلات ‘سينوكور’ نقلت منذ أبريل 2026 ما لا يقل عن 680 ألف برميل يومياً من النفط الإماراتي، قبل أن يرتفع هذا الرقم خلال يونيو إلى نحو 1.4 مليون برميل يومياً، بمشاركة ما لا يقل عن 10 ناقلات في هذه العمليات، ثلاث منها بدأت رحلاتها منذ منتصف أبريل.

يعتقد محلل الشحن الرئيسي في شركة كبلر ‘مات رايت’ أن تحركات ‘سينوكور’ خلال النزاع كانت غير مسبوقة، معتبرًا أنها أعادت تشكيل سوق ناقلات النفط وزادت القدرة التفاوضية للشركة مع مالكي السفن، بجانب مساهمتها في زيادة أسعار النقل البحري في مختلف الأسواق.

كما يشير التقرير إلى أن عمليات ‘العبور المظلم’ لم تقتصر لاحقاً على النفط الإماراتي، بل توسعت تدريجياً لتشمل شحنات من الكويت والعراق، بينما بدأت ناقلات عدة بالتحرك بترتيبات أمنية تضمنت إرشادات وحماية جوية أمريكية أثناء مرورها قرب الساحل العماني، في الوقت الذي كانت إيران تستمر في السيطرة على حركة الملاحة في الجزء الشمالي من المضيق.

ورغم عودة عدد متزايد من الناقلات لتشغيل أجهزة التتبع بعد اتفاق وقف النار المؤقت، لا تزال ‘سينوكور’ بحسب تحليل ‘شاشوف’ في موقف قوي داخل السوق، حيث تسيطر على أكثر من ثلث ناقلات الخام العملاقة القادرة على الوصول إلى الخليج خلال أسبوعين، وقد دفعت خلال أسبوع واحد فقط بما لا يقل عن 18 ناقلة عملاقة إلى المنطقة، وهي طاقة استيعابية تكفي لنقل نحو 36 مليون برميل من النفط الخام.

يخلص تحقيق بلومبيرغ إلى أن هذه العمليات السرية ساعدت الإمارات على الحفاظ على صادراتها النفطية أثناء النزاع، وأسهمت في تقليل تأثير اضطرابات مضيق هرمز على الإمدادات العالمية، بينما حققت شركات الشحن الكبرى، وفي مقدمتها ‘سينوكور’، مكاسب مالية كبيرة نتيجة ارتفاع أجور النقل البحري والتقلبات الواسعة التي شهدتها أسواق الطاقة العالمية.