أزمة السيولة في عدن: قيود مصرفية جديدة وتصريح رسمي لزيادة الأسعار من خلال القوائم المحدثة – شاشوف
تشهد مدينة عدن أزمة حادة في السيولة النقدية حيث تزايدت شكاوى المواطنين من قيود السحب ورفض البنوك صرف العملات الأجنبية. يعاني الاقتصاد اليمني من أسوأ أزمة سيولة منذ الحرب في 2015، مما أدى لتفاقم الأوضاع المعيشية. ترفض البنوك صرف أكثر من 100 ريال سعودي، بينما تواصل السلطات المحلية عدم توريد الإيرادات لبنك عدن المركزي. وقد أصدرت وزارة الصناعة تعميماً لقوائم سعرية جديدة، لكن المواطنين يرون أنها تسبب زيادات إضافية للأسعار. يحذر الاقتصاديون من حلول سريعة مثل طباعة النقود دون غطاء، مؤكدين أن الأزمة تكمن في احتجاز السيولة وليس نقصها.
الاقتصاد اليمني | شاشوف
تتزايد الشكاوى في مدينة عدن حول قيود السحب، حيث ترفض البنوك صرف العملات الأجنبية، وتزداد التحذيرات الاقتصادية التي تابعها “شاشوف” من الاعتماد على حلول نقدية قصيرة الأجل قد تؤدي إلى انهيار جديد للعملة المحلية.
وتأتي هذه التطورات في إطار أسوأ أزمة سيولة نقدية للعملة المحلية منذ بدء الحرب في 2015، مما زاد من صعوبة الوضع الاقتصادي. بعض السلطات المحلية في مختلف المحافظات، مثل مأرب وحضرموت والمهرة وتعز، والجهات الحكومية التي تحقق إيرادات، لا تقوم بتوريد أموالها إلى حساب حكومة عدن في بنك عدن المركزي، متجاوزةً بذلك قرار رئيس المجلس الرئاسي وخطة الإصلاحات الاقتصادية الشاملة وفقاً لوكالة رويترز.
في آخر التطورات، عَلِم مرصد “شاشوف” أن بعض البنوك في عدن قد شددت من قيود صرف العملات، حيث تسمح بصرف 100 ريال سعودي فقط مقابل 100 ريال يمني.
ويستمر تقييد مصارفة العملات نقداً وعبر التطبيقات البنكية منذ عدة أشهر، مما أدى إلى حدوث أكبر أزمات السيولة النقدية المحلية في اليمن، رغم وفرة العملات الأجنبية كالدولار والريال السعودي.
ورغم ذلك، يبقى بنك عدن المركزي صامتاً، وقد علق الصحفي الاقتصادي ماجد الداعري على صمت المؤسسة النقدية قائلاً: “كأن الأمر لا يعنيها أو كأنها تشجع ذلك”، متهمةً بعدم التدخل لضبط السوق أو حماية حقوق المودعين.
ووصف استمرار البنوك التجارية في رفض صرف العملات الأجنبية بأنه “جريمة ممنهجة ضد الشعب”، مطالباً بمساءلة حكومة عدن وقيادة بنك عدن المركزي بشكل عاجل، في ظل ما يعتبره تآكلاً لحقوق المواطنين المالية.
في قلب الأزمة: أعباء معيشية ورفع الأسعار بشكل غير قانوني
تسببت أزمة السيولة المتفاقمة في تداعيات كارثية على حياة المواطنين، بما يشمل صعوبة تحويل الأموال والسداد وإجراء المعاملات اليومية، بالإضافة إلى عدم القدرة على مواكبة ارتفاع الأسعار، التي لم تتحسن على الرغم من تحسن سعر الصرف المعلن.
في هذا الإطار، أصدرت وزارة الصناعة والتجارة بعدن تعميماً يطلب تطبيق قوائم سعرية مرجعية ومحدثة لعدد من السلع الأساسية وهي (الدقيق، الأرز، الزيت، السكر، والمياه المعدنية “العلاقي”)، وأكدت الوزارة على ضرورة التزام تجار الجملة والتجزئة بالهوامش الربحية المعتمدة.
لكن هذه القوائم قوبلت بانتقادات واسعة من المواطنين، الذين أكدوا أن الأسعار المعلنة مرتفعة ولا تعكس التحسن الكبير في سعر صرف الريال الذي زادت نسبته عن 50%.
وأشار المستهلكون إلى أن القائمة الجديدة تضمنت زيادة فعلية في الأسعار بنسبة تصل إلى 10% مقارنة بأبريل الجاري، معتبرين أن الإعلان الرسمي يسمح للتجار برفع الأسعار بدلاً من خفضها لتخفيف الأعباء المعيشية.
وفقاً للقائمة المعلنة التي اطلع عليها “شاشوف”، حُدد سعر كيس الدقيق (40 كجم) بـ34,200 ريال، وعبوة الزيت (20 لتراً) بـ46,500 ريال، بينما وصل سعر كيس السكر (50 كجم) إلى 48,500 ريال. كما شهدت أسعار الأرز تفاوتاً كبيراً بحسب الجودة والعلامة التجارية، حيث تجاوز سعر بعض الأصناف الشهيرة مثل “الربان” حاجز 95,600 ريال للكيس (40 كجم)، مما أثار مخاوف من عدم قدرة الأسر على تأمين احتياجاتها الأساسية.
يدعو اقتصاديون إلى تبني رؤية شاملة تفوق مجرد رقابة الأسواق، تبدأ بتنظيم عملية الاستيراد وتحديد البنوك وشركات الصرافة المخولة بتغطية فواتير المستوردين بالعملة الأجنبية وفق أسقف بنك عدن المركزي، بالإضافة إلى تحسين الشفافية في تحديد التكاليف الحقيقية للاستيراد وأولويات السلع.
كارثة احتجاز النقد
بينما لا تزال تداعيات أزمة السيولة تلقي بظلالها، حذر اقتصاديون من الانجرار وراء حلول سهلة مثل طباعة النقود دون غطاء. وقد أوضح المحلل الاقتصادي الدكتور يوسف سعيد أحمد أن أزمة السيولة الحالية ليست نقصاً في النقود بل هي سيولة محتجزة، نتيجة لتكدس الأموال خارج القطاع المصرفي الرسمي، واحتجازها لدى جهات متعددة، فضلاً عن ضعف توريد الإيرادات العامة إلى حساب الحكومة.
وأشار إلى أن طباعة النقود، كما حدث بعد نقل البنك المركزي من صنعاء إلى عدن في 2016، أدت إلى تضخم واسع وانهيار في قيمة الريال، مؤكداً أن تكرار هذا الخيار سيؤدي إلى “تجدد الانهيار” ودفع المواطنين مرة أخرى ثمن هذه السياسات عبر تدهور المعيشة وفقدان الثقة بالمؤسسات.
وفقاً لهذا الطرح، فإن جوهر الأزمة يتمثل في اختلال توزيع السيولة داخل الاقتصاد، وليس في نقصها الفعلي. الأموال محتجزة خارج النظام المصرفي بسبب ضعف التوريد المنتظم للموارد السيادية مثل الضرائب والجمارك، بالإضافة إلى عدم توريد إيرادات النفط والغاز والمؤسسات الحكومية بشكل كامل إلى بنك عدن المركزي.
هذا الواقع يخلق فجوة بين الكتلة النقدية المتداولة فعلياً داخل البنوك والأموال الخارجية، مما يؤدي إلى شح السيولة داخل النظام المصرفي رغم وجود نقد خارج إطاره الرسمي.
رأى أحمد أن الحل يكمن في استعادة الموارد والانضباط المالي، من خلال إجراءات تشمل توريد كافة الإيرادات السيادية إلى حساب حكومة عدن، وتوحيد التعرفة الجمركية والضريبية، وتحسين كفاءة تحصيل الموارد، وإلزام الجهات الحكومية بتوريد إيراداتها.
كما دعا إلى سحب الكتلة النقدية المكتنزة وإعادتها إلى النظام المصرفي، باستخدام أدوات قانونية ونقدية فعالة، بما يعيد التوازن إلى السوق.
تشير هذه التطورات إلى أزمة أعمق تتمثل في تآكل الثقة بالكامل بين المواطنين والجهات الرسمية. ومع استمرار القيود المصرفية وغياب حلول فورية، تبدو الأزمة بكل تفاصيلها قابلة لمزيد من التعقيد، خاصة إذا لم تُتخذ إجراءات تهدف إلى إعادة تدفق السيولة إلى النظام المصرفي وضبط إدارة الموارد العامة، وهو ما لا يلوح في الأفق.