حالة من الفوضى.. الاقتصاد العالمي يواجه تحديات بسبب فقدان 600 مليون برميل – شاشوف


أدت أزمة مضيق هرمز إلى نقص حاد في أسواق الطاقة، حيث فقدت السوق حوالي 600 مليون برميل من النفط، مما تسبب في ارتفاع الأسعار وتوتر الأسواق. في أوروبا، ارتفعت أسعار الوقود بأكثر من 100% مع انخفاض الاحتياطات لنحو 6 أسابيع. أما في آسيا، فتعتمد 45% من وارداتها من النفط على العقد، مما يزيد من الضغوط على اقتصاداتها. في الولايات المتحدة، ارتفعت أسعار الوقود بنسبة 47%، مع تضخم الطاقة الذي بلغ 287%. على الرغم من الضغوط، انتعشت الأسواق المالية مع زيادة شراء الأسهم، مما يعكس اتساع الفجوة الاقتصادية بين الأغنياء وبقية المجتمع.

الاقتصاد العالمي | شاشوف

أثرت أزمة مضيق هرمز بشكل كبير على أسواق الطاقة، حيث اختفت حوالي 600 مليون برميل من النفط من السوق العالمية، مما أدى إلى فجوة عميقة في التوازن بين العرض والطلب. وتُقدّر قيمة هذه الكمية المفقودة بحوالي 50 مليار دولار، مما يجعلها واحدة من أكبر الصدمات التي تعرضت لها الأسواق منذ عقود.

وفقاً للتقديرات التي ترصدها “شاشوف”، فإن اختفاء هذه الكمية من النفط يعادل ما يكفي لتشغيل قطاع الشحن البحري العالمي لمدة 4 أشهر كاملة، مما يبرز تأثير الأزمة على سلاسل الإمداد. ومع هذا النقص، بدأت الأسواق تواجه حالة من التوتر الحاد، حيث ارتفعت الأسعار وحدثت تقلبات ملحوظة.

أوروبا تحت الضغط وآسيا في قلب العاصفة

تتباين تأثيرات الأزمة بحسب المناطق، لكنها تتجه جميعها نحو مزيد من الضغوط. في أوروبا، قفزت أسعار وقود الطائرات بأكثر من 100% وفقاً لتقارير “شاشوف”، بينما تشير البيانات إلى أن احتياطات القارة لا تكفي سوى 6 أسابيع فقط، مما يهدد بحدوث اضطرابات في قطاع الطيران وقد يصل الأمر إلى إلغاء الرحلات. دفعت هذه المستجدات الحكومات لاتخاذ إجراءات استثنائية، منها تشجيع العمل من المنزل لتقليل استهلاك الوقود، مما يعكس حجم الأزمة التي تمس الحياة اليومية.

أما آسيا، فتبدو الأكثر عرضة للخطر، نظراً لاعتمادها الكبير على المضيق، حيث يمر عبره نحو 45% من وارداتها من النفط والمكثفات. الوضع لا يقتصر على النفط الخام فقط، بل تعتمد المنطقة أيضاً على المضيق لتأمين نحو 30% من واردات البنزين والنافثا، و9% من الديزل، و5% من وقود الطائرات.

هذه الأرقام تعني أن أي تعطل في هذا الممر سوف يؤثر بشكل مباشر على مختلف قطاعات الطاقة، مما يضع الاقتصادات الآسيوية أمام تحدي مزدوج بين نقص الإمدادات وارتفاع التكاليف.

في الولايات المتحدة، بدأت آثار الأزمة تظهر في ارتفاع الأسعار، حيث زادت أسعار الوقود بنسبة 47% منذ ديسمبر، بينما يقترب معدل التضخم من 4%، مما يذكّر بأزمات السبعينيات. ورغم أن الطاقة تمثل حوالي 7% فقط من مؤشر أسعار المستهلكين، إلا أن تأثيرها يمتد إلى معظم القطاعات، مما يجعلها دافعاً رئيسياً للتضخم.

تشير البيانات المجمعة من “شاشوف” إلى تسجيل تضخم الطاقة نسبة سنوية بلغت 287% خلال الشهر الماضي، رقماً يعكس حجم الصدمة في الإمدادات. في الوقت نفسه، ارتفع التضخم العام إلى 3.3%، مع توقعات بتجاوزه 3.5% قريباً، وظهرت هذه الضغوط في انخفاض ثقة المستهلكين، حيث تراجع مؤشر جامعة ميشيغان إلى 47.6، وهو مستوى يشير إلى زيادة القلق بشأن المستقبل الاقتصادي.

كما أدت هذه التطورات إلى تغير جذري في توقعات السياسة النقدية، إذ انخفضت احتمالات خفض أسعار الفائدة بحلول يوليو إلى 22% فقط، بعد أن كانت تتجاوز 90% قبل نشوب الحرب. التقديرات الحالية تشير إلى عدم إجراء أي خفض للفائدة حتى عام 2026، على الرغم من التوقعات السابقة التي كانت تشير إلى أكثر من 3 تخفيضات خلال العام، مما يعكس تحولاً حاداً في اتجاهات الأسواق.

الأسواق المالية تنتعش والفجوة تتسع

رغم هذه الضغوط، شهدت الأسواق المالية نشاطاً ملحوظاً، حيث تسارعت وتيرة شراء الأسهم كوسيلة للتحوط ضد التضخم وتآكل القيمة النقدية، ويظهر هذا من خلال الأداء المتميز لمؤشر “S&P 500″، الذي أضاف حوالي 7.3 تريليون دولار إلى قيمته السوقية خلال 14 جلسة تداول فقط، مما يعكس تدفق الاستثمارات الكبير.

لكن هذا الانتعاش يكشف عن اتساع الفجوة الاقتصادية، حيث ارتفعت الثروة الحقيقية لأعلى 0.001% من الأسر الأمريكية بنسبة 3500% منذ عام 1976، بينما ارتفعت ثروة أعلى 0.01% و0.1% بنسبة 2200% و1200% على التوالي، في حين أن زيادة ثروة الأسرة المتوسطة لم تتجاوز 200% فقط. هذه الأرقام توضح أن مكاسب الأسواق تتركز في يد قلة، مما يعمق الفجوة الاقتصادية.

إلى ذلك، تواصل شركات التكنولوجيا تعزيز مكانتها، مستفيدة من التغيرات الهيكلية في الاقتصاد. فقد انخفض مضاعف الربحية المستقبلي لمؤشر “ناسداك 100” من حوالي 29 مرة إلى 22 مرة، وهو مستوى أدنى من متوسطه على مدى 10 سنوات، مما يعكس تحسناً في التقييمات وجاذبية أكبر للمستثمرين. كما أصبحت شركات كبرى مثل “إنفيديا” و”مايكروسوفت” تبدو أقل تكلفة نسبياً مقارنة ببعض القطاعات التقليدية، مما يشير إلى تحول مركز الثقل داخل الأسواق.