موجة من الإفلاس تضرب سوق الصرافة في عدن.. استياء شعبي وتحذيرات من انهيار اقتصادي أوسع – شاشوف
شهد قطاع الصرافة في عدن أزمة خانقة بعد إفلاس شركة ‘المفلحي للصرافة’، مما تسبب في احتجاجات شعبية عارمة بسبب فقدان المواطنين لمدخراتهم. تحذيرات من انهيار عدد من الشركات الأخرى وبنك مستحدث تتصاعد وسط نقص السيولة وآثار سلبية على استقرار السوق المالي. وفقاً لمحللين، فإن الأوضاع تتطلب تدخلاً حاسماً وإعادة تنظيم شامل للقطاع، مع تشديد الرقابة على شركات الصرافة. الاقتصادية تهدد بتفاقم الأزمة، مما قد يؤدي إلى انهيارات متتابعة. الحلول المقترحة تشمل فرض معايير صارمة لتقوية الثقة بأسواق المال وتحجيم المضاربات.
الاقتصاد اليمني | شاشوف
تشهد مدينة عدن تطورات سريعة وخطيرة في مجال الصرافة، حيث تفجرت مؤخرًا قضية إفلاس “شركة المفلحي للصرافة”، مما زاد من التحذيرات حول انهيار وشيك يهدد العديد من الشركات والمؤسسات المالية. يترافق ذلك مع حالة قلق شعبي وفقدان الثقة في السوق النقدي، مما يمثل واحدة من أخطر الأزمات المالية التي تتعرض لها البلاد منذ سنوات.
أمس السبت، أدى إعلان إفلاس شركة “المفلحي للصرافة” – وهي واحدة من أقدم وأهم شركات الصرافة في عدن – إلى موجة واسعة من الغضب الشعبي، بعد اختفائها المفاجئ في أواخر شهر رمضان دون أي تفسيرات رسمية، على الرغم من كونها تعمل لأكثر من 15 عامًا في السوق. وفقًا لمتابعات “شاشوف”، تحولت الحقائق إلى أزمة رأي عام، حيث قام المواطنون بإغلاق مجمع المفلحي في منطقة بئر أحمد بمديرية البريقة، احتجاجًا على احتجاز أموالهم، ومطالبين باستعادتها.
تجمّع العشرات أمام مقر الشركة، رافعين أصواتهم للمطالبة بحقوقهم المالية، في ظل غياب أي بيان رسمي من إدارة الشركة، مما زاد من توتر الأجواء. وقد عبر المحتجون عن معاناتهم، حيث أكد أحدهم أن أموالهم تمثل مدخراتهم في ظل أوضاع معيشية صعبة، بينما كشفت تقارير عن جانب إنساني قاسٍ، إذ شملت الآثار المتضررين من مرضى السرطان وجرحى خصصوا تلك الأموال للعلاج والسفر.
تضاربت الروايات حول أسباب إفلاس الشركة. بعض المصادر تؤكد أنها تعرضت لخسائر كبيرة بسبب التوسع في الاستثمار العقاري وشراء الأراضي، بينما ألقى مالكها المسؤولية على خلافات مع شركاء، نافياً تحمله المسؤولية كاملة. لكن هذه التفسيرات لم تقنع المجتمع الذي يرى أن ما حدث يعكس خللاً أعمق في هيكل قطاع الصرافة، وليس مجرد تعثر شركة واحدة.
تحذيرات من موجة إفلاس أوسع
الأخطر في الوضع الحالي هو ما كشفته مصادر مصرفية من أن هناك شركات صرافة أخرى قد تعلن إفلاسها في غضون أيام، بجانب بنك حديث، وذلك في ظل أزمة السيولة الشديدة ونقص القدرة على تلبية الالتزامات المالية. تقديرات تشير إلى أن حوالي 90% من شركات الصرافة في عدن والمحافظات المجاورة تواجه صعوبات مالية متفاوتة، مما يفتح المجال لانهيار تدريجي قد يضرب القطاع بالكامل.
أطلق الاقتصاديون تحذيرات عاجلة للمواطنين، داعين إياهم لسحب ودائعهم من شركات الصرافة والبنوك التي أنشئت بعد عام 2015، بسبب اعتماد العديد منها على أموال العملاء في تسيير أنشطتها اليومية، وسط شح السيولة.
كما حذّر الصحفي الاقتصادي ماجد الداعري من أن الأسابيع المقبلة قد تشهد إفلاس عدد من شركات الصرافة وإغلاقها، مع احتمال هروب بعض ملاكها. وأشار إلى وجود شركات مفلسة بالفعل ولكنها لا تزال تفتح أبوابها لإيهام العملاء، مما يعكس خطورة المرحلة الحالية ويؤكد أن الأزمة لم تصل إلى ذروتها بعد.
من جانبه، قدّم الصحفي فتحي بن لزرق تفسيرًا أعمق للأزمة، معتبرًا أن الكثير من شركات الصرافة التي نشأت بعد الحرب قد بنت نفوذها على المضاربة بالعملة وغسيل الأموال والجبايات، وهي الآن مهددة بالإفلاس. ودعا بن لزرق المواطنين لسحب أموالهم من هذه الشركات لحماية حقوقهم، مشبهًا عملية التعافي الاقتصادي بعملية بناء تحتاج إلى وقت طويل، مؤكدًا وفقًا لتحليل شاشوف أن إصلاح الاختلالات المتراكمة على مدى عشر سنوات لا يمكن أن يتم بسرعة.
يُعتبر قطاع الصرافة في اليمن قد شهد توسعًا غير منظم منذ عام 2015، حيث انتشرت محلات الصرافة بشكل عشوائي، وبعضها خارج إطار الرقابة والقوانين، مما أدى إلى خلق بيئة مضاربات على العملة. وهذا التأثير السلبي ينعكس على استقرار السوق والوضع المعيشي للمواطنين.
تتجاوز تداعيات هذه الأزمة حدود الشركات المتعثرة، لتشكل تهديدًا مباشرًا لاستقرار السوق المالي، حيث فقدان الثقة يعجل بسحب الودائع، مما يزيد من أزمة السيولة ويدفع المزيد من الشركات نحو الإفلاس. استمرار هذه الأزمة دون تدخل حاسم قد يؤدي إلى انهيار أوسع في النظام المالي غير المصرفي، خاصة مع اعتماد شريحة واسعة من اليمنيين على شركات الصرافة كبديل للبنوك.
يتفق الاقتصاديون على أن الحل يكمن في إعادة تنظيم شامل لقطاع الصرافة، من خلال تعزيز الرقابة من قبل بنك عدن المركزي، وإغلاق الشركات غير المرخصة أو المخالفة، وفرض معايير صارمة للملاءة المالية، والحد من مضاربات العملة، وإعادة بناء الثقة في النظام المالي.
تظهر هذه الأزمة كمشكلة موقوتة كانت تتكون في قطاع الصرافة منذ سنوات، وقد بدأت الآن بالانفجار. وبين غضب المواطنين وتحذيرات الخبراء والمصرفيين وتوقعات الإفلاس المتتالي، يواجه الاقتصاد موقفًا صعبًا، حيث يمكن أن يقود إلى إصلاح جذري يعيد ضبط السوق أو إلى فوضى مالية أوسع يتوقع أن تكون كلفتها باهظة على جميع المعنيين.
تم نسخ الرابط