وول ستريت جورنال: ترامب يعتزم إنهاء الصراع مع إيران رغم استمرار السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز – شاشوف
في تحول دراماتيكي، كشفت ‘وول ستريت جورنال’ عن قرار الرئيس ترامب بإنهاء الحملة العسكرية ضد إيران، رغم استمرار إغلاق مضيق هرمز. هذا القرار يعكس رغبة واشنطن في الحد من قدرات طهران البحرية والنووية، مع ترك مسؤولية تأمين التجارة لحلفائها. تنذر الإغلاق بأزمة طاقة عالمية، حيث يمكن أن يصل سعر النفط إلى 200 دولار. ورغم تعهد 40 دولة بتأمين المرور، تظل تلك الدول تواجه تحديات أمنية جسيمة. يُظهر الوضع تغييرات في الاستراتيجية الأمريكية، حيث تكبدت دول الخليج خسائر كبيرة نتيجة تعطل صادراتها، مؤكدة فشل السياسات العسكرية.
تقارير | شاشوف
في تطور غير متوقع يعيد تشكيل معالم النفوذ في الشرق الأوسط، أفادت صحيفة ‘وول ستريت جورنال’ بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بات يميل لإنهاء الحملة العسكرية ضد إيران، رغم استمرار إغلاق مضيق هرمز. هذا القرار، الذي جاء بعد تقييمات تشير إلى أن محاولة فتح الممر المائي بالقوة ستؤدي إلى تصاعد الصراع بشكل يتجاوز الجدول الزمني المحدد بين أربعة إلى ستة أسابيع، يعكس رغبة واشنطن في الاكتفاء بتقليص القدرات البحرية والصاروخية لطهران، وتفويض حلفائها بعبء تأمين حركة التجارة العالمية.
تظهر حالة الارتباك في الإدارة الأمريكية من خلال التناقض الواضح بين التصريحات الدبلوماسية والتحركات العسكرية على الأرض. بينما يطالب ترامب الدول الأوروبية والخليجية بأخذ زمام المبادرة واستعادة السيطرة على المضيق، تتواجد قوات أمريكية في المنطقة بشكل غير مسبوق. حيث وصلت حاملة الطائرات ‘يو إس إس طرابلس’ ووحدة المشاة البحرية الحادية والثلاثين إلى ساحة العمليات، بالتزامن مع أوامر بنشر عناصر من الفرقة 82 المحمولة جواً، ودراسة خطط لإرسال 10 آلاف جندي بري إضافي.
هذا التباين في الاستراتيجية يضع الاقتصاد العالمي أمام اختبار صعب. فالإدارة الأمريكية، التي بدأت الحرب بأهداف واضحة، تجد نفسها الآن في مواجهة أزمة طاقة عالمية تتسع باستمرار. وبدلاً من إيجاد حل مبتكر، تكتفي واشنطن بدعوة شركات الشحن للمخاطرة بعبور المضيق المزدحم، مع تحميل دول أخرى، مثل المملكة المتحدة، مسؤولية التقاعس عن الانضمام إلى المهمة العسكرية، موجهة رسالة قاسية لحلفائها مفادها أن الولايات المتحدة لن تتدخل لحماية نفطهم بعد الآن.
شريان الطاقة المقطوع: أرقام تنذر بكارثة اقتصادية شاملة
لا يمكن تجاهل حجم الكارثة الاقتصادية الناتجة عن سيطرة إيران على مضيق هرمز، فالأرقام تتحدث بلغة تنذر بالخطر. يمثل هذا الممر الاستراتيجي نقطة عبور لحوالي 20% من إمدادات النفط العالمية. تزداد الصورة قتامة عند النظر إلى الأسواق الآسيوية التي تعتمد بشكل شبه كلي على هذا الشريان؛ وفقاً لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية، اتجهت 84% من صادرات النفط الخام و83% من شحنات الغاز الطبيعي المسال عبر المضيق إلى دول آسيا في عام 2024، مما يفسر حالة الاختناق السريعة التي تعاني منها اقتصادات كبرى في القارة.
التداعيات الفورية لهذا الإغلاق ظهرت بوضوح في أسواق التداول، حيث أغلق خام القياس الأمريكي فوق حاجز الـ 100 دولار للبرميل لأول مرة منذ عام 2022. وقد نقلت ‘وول ستريت جورنال’ عن محللين ماليين تحذيرات تشير إلى احتمال قفز الأسعار إلى مستويات تاريخية قد تصل إلى 200 دولار للبرميل إذا استمرت حالة الشلل في الممر المائي.
هذه القفزات السعرية تؤكد أن السوق ‘مزودة جيداً’، وتبرز تحذيرات الخبراء بأن أسواق الطاقة مترابطة عالمياً ولا يمكن عزل أي اقتصاد عن تأثيراتها.
ولم تتوقف الأضرار عند قطاع المحروقات فقط، بل تجاوزت ذلك لتضرب سلاسل توريد حيوية أخرى تعتمد على استقرار الملاحة في الخليج. تعاني الصناعات العالمية من نقص حاد في مواد أولية أساسية، بدءاً من الأسمدة الضرورية للقطاع الزراعي والأمن الغذائي، وصولاً إلى غاز الهيليوم الذي يعتبر عنصراً حيوياً في صناعة الرقائق الإلكترونية. تؤكد هذه الأزمة المتعددة الأبعاد أن إغلاق المضيق ليس مجرد أزمة نفطية، بل أزمة شاملة في سلاسل الإمداد تهدد بدفع الاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي عميق.
الانسحاب التكتيكي وحلفاء في مهب الريح
يعكس النهج الأمريكي الجديد تحولاً جذرياً في قواعد الاشتباك والتحالفات الاستراتيجية. فقد صرح ترامب بشكل واضح أن حماية المضيق تقع على عاتق الدول التي تعتمد عليه، موجهاً لحلفائه: ‘اذهبوا واحصلوا على نفطكم بأنفسكم’.
رغم أن نحو 40 دولة، بما فيها بريطانيا وفرنسا وكندا، تعهدت بالمساهمة في تأمين المرور الآمن، إلا أن غياب المظلة الأمريكية الشاملة يضع هذه الدول أمام تحدٍ أمني ولوجستي هائل لمواجهة الترسانة الإيرانية في مياه الخليج.
تُبرّر واشنطن انسحابها التكتيكي من مهمة فتح المضيق على أساس أن تدمير الأهداف العسكرية الاستراتيجية الإيرانية سيؤدي بشكل تلقائي إلى تقويض سيطرتها على الممر المائي.
ويرى المسؤولون الأمريكيون أن التركيز على إضعاف البحرية الإيرانية والصناعات الدفاعية والقدرات النووية سيسهم في جعل طهران عاجزة تدريجياً عن فرض حصارها. ومع ذلك، يتجاهل هذا الرهان القدرات التدميرية العالية للأسلحة غير المتماثلة، مثل الألغام البحرية، التي أثبتت فعاليتها في إعاقة حركة الناقلات العملاقة.
في خضم هذا التناقض، تلعب الإدارة الأمريكية لعبة خطرة بين التصعيد والدبلوماسية. فمن جهة، يدرس البيت الأبيض تنفيذ مهمة معقدة للسيطرة على يورانيوم نظام طهران، بينما يشير ترامب إلى احتمالية استهداف البنية التحتية الحيوية، بما في ذلك جزيرة خارج، المركز الرئيسي لتصدير النفط الإيراني.
على الجانب الآخر، يُعتبر السماح بمرور عدد محدود من السفن كبادرة قد تفتح المجال للدبلوماسية. يعكس هذا التذبذب غياب رؤية استراتيجية واضحة للتعامل مع واقع ما بعد إغلاق المضيق.
تصريحات ‘وول ستريت جورنال’ تعبر عن إقرار ضمني، إن لم يكن معلناً، بخطأ إدارة ترامب وحليفتها الإسرائيلية. ما بدأ كـ ‘مقامرة’ غير محسوبة من قبل ترامب و’مغامرة كارثية’ على يد نتنياهو، تحول إلى مستنقع استراتيجي لم تُحسب عواقبه. من الواضح أن الوضع الإقليمي والدولي اليوم أسوأ من أي وقت مضى؛ فبدلاً من كسر طهران، نجحت الأخيرة في إغلاق مضيق هرمز بإحكام قبضتها على عنق الاقتصاد العالمي.
في خضم هذا الفوضى، تتحمل دول الخليج الفاتورة الثقيلة، مما يؤدي إلى خسائر اقتصادية وعسكرية جسيمة نتيجة تعطل صادراتها الحيوية وتحول مياهها إلى ساحة صراع مدمر.
إن التراجع الأمريكي عن فتح المضيق ليس مجرد تغيير في التكتيك، بل هو دلالة صارخة على فشل الرهانات العسكرية المتهورة التي أدت إلى أزمة طاقة ستمتد تداعياتها لسنوات قادمة.
تم نسخ الرابط