وكالات التصنيف تتوقع ‘المرونة في الخليج’: اقتصادات النفط تتخطى تداعيات الحرب وعدم استقرار هرمز – شاشوف
مؤخراً، أظهر تقرير لـ’بلومبيرغ’ أن دول الخليج العربية تمكنت من مواجهة آثار الحرب على إيران، رغم الاضطرابات في الملاحة عبر مضيق هرمز وتأثيرها على المنشآت. وكالات التصنيف الائتماني أكدت استمرار التصنيفات السيادية للسعودية والإمارات والكويت وقطر والبحرين، مستندةً إلى قوة الأصول المالية والاحتياطيات السيادية. الكويت، رغم التحديات، تمتلك أصولاً تشير إلى قدرة على تجاوز الأزمات، بينما البحرين تعتمد على الدعم الخليجي. السعودية والإمارات تظهران مرونة رغم المخاطر، بينما قطر تواجه صعوبات في قطاع الغاز لكنها تحتفظ بتصنيف قوي بفضل أصولها الضخمة. هذه الديناميكية تعكس تحسن استقرار الاقتصاد الخليجي في أوقات الأزمات.
الاقتصاد العربي | شاشوف
يشير تقرير اطلع عليه “شاشوف” من “بلومبيرغ” إلى أن دول الخليج العربية أظهرت قدرة على مواجهة تداعيات الحرب على إيران، على الرغم من الاضطرابات الشديدة التي شهدتها الملاحة في مضيق هرمز، واستهداف بعض المنشآت الحيوية للطاقة والبنية التحتية. وقد أكدت وكالات التصنيف الائتماني العالمية الكبيرة على ثبات التصنيفات السيادية للسعودية والإمارات والكويت وقطر والبحرين مع نظرة مستقبلية مستقرة، بناءً على ما وصفته بمتانة الأصول المالية، وارتفاع الاحتياطيات السيادية، ومرونة الاقتصادات الخليجية في التعامل مع الصدمات الجيوسياسية والطاقة.
وحسب التقرير، فإن هذه التصنيفات تعكس قناعة المؤسسات المالية الدولية بأن اقتصاديات الخليج، رغم ضغط الأزمات غير المسبوقة، لا تزال تمتلك الأدوات اللازمة لتجاوز هذه التحديات دون حدوث انهيارات مالية أو ائتمانية حادة. في الكويت، رأت وكالة “موديز” أن الأصول السيادية الضخمة التي تتجاوز قيمتها 4 إلى 5 أضعاف الناتج المحلي الإجمالي، تمثل صمام أمان رئيسي للاقتصاد الكويتي، مما دفعها لتثبيت التصنيف عند A1 مع نظرة مستقرة، بالرغم من المخاطر المتعلقة بتوقف التجارة عبر مضيق هرمز والاعتماد شبه الكلي على النفط.
وأشارت الوكالة إلى أن الكويت قد تواجه على المدى القصير ضغوطاً اقتصادية قد تشمل انكماشاً واتساعاً للعجز نتيجة اضطرابات في الصادرات والإنتاج، إلا أن قوة الأصول السيادية لديها تمنح الحكومة القدرة على تمويل الإنفاق العام وامتصاص الصدمات لسنوات، مع توقعات بعودة التعافي التدريجي مع استئناف تدفقات التجارة بحلول عام 2027.
أما البحرين، التي تُعتبر من أكثر اقتصادات الخليج هشاشة مالياً مقارنة بجيرانها، فقد استمرت أيضاً في الحفاظ على تصنيفها الائتماني عند B وفق تقرير وكالة S&P Global، وسط توقعات بأن الدعم الخليجي المستمر سيحول دون تدهور أوضاعها المالية رغم الاضطرابات الإقليمية وتراجع إنتاج النفط. اعتبرت الوكالة أن المساندة القادمة من دول مجلس التعاون الخليجي تبقى حجر الزاوية لاستقرار البحرين، خاصة في ظل محدودية مواردها مقارنة بالسعودية والإمارات وقطر.
في السعودية، أكدت وكالة موديز التصنيف الائتماني عند Aa3 مع نظرة مستقرة، معتبرة أن المملكة لا تزال قادرة على التكيف مع تداعيات الحرب وتعطل الملاحة في هرمز بفضل قوتها الاقتصادية النفطية وامتلاكها لبدائل تصدير عبر البحر الأحمر. أوضحت الوكالة أن انخفاض تكاليف إنتاج النفط، وتحسن فعالية المؤسسات الاقتصادية، وامتلاك المملكة احتياطيات وأصول مالية قوية، جميعها عوامل تعزز قدرتها على مواجهة الصدمة.
كما أشارت وكالة S&P إلى أن قدرة السعودية على تركيب خط “شرق-غرب” بسرعة، إلى جانب سعات التخزين الضخمة، ساهمت في منع انكماش الاقتصاد رغم تباطؤ النمو إلى 2.8% في الربع الأول من العام الحالي، وهو أبطأ معدل نمو منذ منتصف 2024.
أما الإمارات، فقد ثبتت وكالة “فيتش” تصنيفها السيادي عند AA- مع نظرة مستقرة، بالرغم من توقعاتها بتباطؤ الأنشطة غير النفطية وتراجع اقتصاد دبي بنحو 7% نتيجة تضرر السياحة والاستثمارات والتجارة. ومع ذلك، رأت الوكالة أن انخفاض مستويات الدين وقوة الأصول المالية وحالات الفائض الحكومي تمنح الدولة القدرة الكافية على تجاوز التداعيات دون تأثير جوهري على الجدارة الائتمانية. كما توقعت أن تعوض أبوظبي جزءاً كبيراً من خسائر التصدير من خلال الارتفاع المحتمل في أسعار النفط واستمرار العمل بخط الأنابيب المؤدي إلى الفجيرة بعيداً عن مضيق هرمز، مما يقلل من تأثير تعطل الملاحة البحرية.
بالنسبة لقطر، رغم أن قطاع الغاز الطبيعي المسال تعرض لضغوط مباشرة وتوقف جزء كبير من عمليات التصدير منذ مارس الماضي، فقد أبقت موديز على التصنيف عند Aa2 مع نظرة مستقرة، مستندةً إلى ضخامة الأصول التي يديرها جهاز قطر للاستثمار والتي تتجاوز 200% من الناتج المحلي الإجمالي وفقاً لتقديرات شاشوف. ورغم التوقعات بانكماش الاقتصاد القطري بنحو 14% خلال العام الحالي وزيادة عجز الميزانية إلى ما بين 5 و6% من الناتج المحلي بسبب توقف صادرات الغاز، تعتقد الوكالة أن ضخامة الأصول كافية لاحتواء المخاطر والحفاظ على الاستقرار المالي، حتى مع ارتفاع الدين الحكومي مؤقتًا خلال السنوات القادمة.
يعكس الإجماع بين وكالات التصنيف على تثبيت الجدارة الائتمانية لدول الخليج قناعة متزايدة بأن المنطقة لم تعد تعتمد فقط على التدفقات النفطية التقليدية، بل أصبحت تمتلك شبكات مالية وسيادية وقدرات لوجستية مكنتها من تجاوز واحدة من أخطر الأزمات الجيوسياسية التي واجهتها أسواق الطاقة العالمية في السنوات الأخيرة، رغم استمرار المخاطر المرتبطة بالحرب والاضطرابات التجارية في الخليج.