واشنطن تحاول بناء تحالف دولي في مضيق هرمز.. خطوات تبرز تناقضات ترامب – شاشوف


تسعى الولايات المتحدة لتشكيل تحالف دولي لضمان الملاحة في مضيق هرمز، في ظل تصاعد التوترات مع إيران. المبادرة، المعروفة بـ’إطار حرية الملاحة البحرية’، تهدف إلى استئناف حركة السفن وتنسيق الجهود الدبلوماسية والعسكرية. يترافق ذلك مع اتهامات أمريكية لإيران باستهداف السفن، بينما تواصل البحرية الأمريكية فرض حصار على الموانئ الإيرانية. رغم دعوات ترامب السابقة لدول أخرى بتحمل المسؤولية، يسعى الآن لتعزيز تحالفات جديدة. دول أوروبية أبدت تحفّظات، ومع ذلك، بدأت بعقد اجتماعات لمناقشة تأمين الملاحة، مما يجعل مستقبل التجارة العالمية مرهونًا بالتطورات السياسية والعسكرية.

أخبار الشحن | شاشوف

تسعى الولايات المتحدة جاهدة لتشكيل تحالف دولي جديد يحمل اسم حماية الملاحة في مضيق هرمز، في خطوة تعكس تصاعد المخاوف من استمرار الاضطرابات في أحد أبرز ممرات الطاقة العالمية، بالإضافة إلى تزايد التوترات مع إيران.

وفقًا لتقارير ‘شاشوف’ بناءً على ما نشرته صحيفة وول ستريت جورنال، تتجه إدارة ترامب نحو إطلاق مبادرة تحت عنوان ‘إطار حرية الملاحة البحرية’، تسعى لتشكيل تحالف تقوده واشنطن بهدف ضمان استئناف حركة السفن عبر المضيق. تستند هذه المبادرة إلى برقية داخلية من وزارة الخارجية الأمريكية، تم توجيهها إلى السفارات، تدعو الدبلوماسيين لحشد دعم الحكومات الأجنبية للانضمام إلى هذا الإطار.

بموجب المقترح، سيتولى التحالف تنسيق الجهود الدبلوماسية، وتبادل المعلومات، إلى جانب تنفيذ العقوبات، وهو يعد أحدث مساعي الولايات المتحدة لاستعادة الاستقرار للملاحة في المضيق، بعد أسابيع من إعلان ترامب أن مياه مضيق هرمز ‘مفتوحة بالكامل’، وهو ما لم يُترجم على أرض الواقع حيث استمرت حركة السفن في الانخفاض.

رغم أن المبادرة ليست مصنفة رسميًا كتحالف عسكري، إلا أنها تتيح إمكانية مشاركة الدول على الصعيدين الدبلوماسي والعسكري، إذ تطلب واشنطن من شركائها تحديد شكل دورهم المحتمل. ومن المقرر أن تتولى وزارة الخارجية إدارة ‘مركز العمليات الدبلوماسية’، بينما توفر القيادة المركزية الأمريكية الرصد الفوري لحركة الملاحة وتنسيق تبادل المعلومات بين الشركاء العسكريين، في نموذج يجمع بين الأدوات السياسية والأمنية.

تتّهم الولايات المتحدة إيران بزرع الألغام البحرية واستهداف ناقلات النفط، في حين تظهر المعطيات أن طهران تفرض رسوماً على بعض السفن. فيما تواصل البحرية الأمريكية فرض حصار شامل على السفن المتجهة من وإلى الموانئ الإيرانية، مما يزيد من حدة التوتر في هذا الممر البحري الحيوي.

ترى واشنطن أن توسيع المشاركة الدولية ‘سيعزز القدرة الجماعية على استعادة حرية الملاحة’، كما يُعتبر رسالة وحدة لمواجهة ما تعتبره تدخلًا إيرانيًا في حركة التجارة العالمية.

تناقضات في موقف ترامب

يُظهر هذا الاتجاه الجديد تناقضات في مواقف الرئيس دونالد ترامب، فبينما يسعى حاليًا نحو تحالف تقوده الولايات المتحدة، دعا سابقًا حلفاءه، وخاصة الأوروبيين، إلى تولي مسؤولية تأمين المضيق بأنفسهم، مع الإشارة لاحتمالية انسحاب واشنطن من هذا الدور.

في تصريحات سابقة، انتقد ترامب حلفاءه، لا سيما أعضاء حلف شمال الأطلسي، لعدم تقديم دعم عسكري خلال الحرب ضد إيران، واصفًا الحلف بأنه ‘نمر من ورق’، مؤكدًا أن الولايات المتحدة ‘لن تساعدهم كما لم يساعدوها’. كما طالب الدول الأوروبية بالذهاب إلى المضيق وجلب نفطها بنفسها، مُحملاً إياها مسؤولية تأمين إمدادات الطاقة.

في الوقت نفسه، يستمر ترامب في الاعتماد على الحصار البحري كوسيلة رئيسية للضغط على إيران. ووفقًا لتقارير تابعها شاشوف، طلب ترامب من مساعديه الاستعداد لفرض حصار طويل الأمد قد يستمر حتى تتخلى إيران عن طموحاتها النووية. وصف الرئيس الأمريكي هذا الحصار بأنه ‘عبقري ومحكم بنسبة 100%’، مؤكدًا استعداده لمواصلة الحرب إذا لم توافق إيران على عدم امتلاك سلاح نووي.

على النقيض، أبدت دول أوروبية تحفظات على النهج الأمريكي، مشيرة إلى أن واشنطن لم تخبرها مسبقًا بقرار الدخول في الحرب، مما صعّب تقديم الدعم في بدايات الأزمة، واعتبرت بعض العواصم الأوروبية أن التحرك الأمريكي كان ‘خطأ استراتيجيًا’.

رغم ذلك، بدأت عدة دول أوروبية بعقد اجتماعات لبحث آليات تأمين الملاحة في المستقبل، بما في ذلك احتمال نشر قوات بحرية في المنطقة، إذا استمر التهديد للممرات البحرية. وقد أبدى رئيس ليتوانيا، وفقًا لمتابعات شاشوف، دعمه لانضمام بلاده إلى التحالف الأمريكي في مضيق هرمز، استجابة لضغوط واشنطن.

بين محاولات واشنطن لحشد تحالف جديد وتصميم إيران على فرض معادلاتها، يبقى مستقبل الملاحة رهناً بتطورات المواجهة السياسية والعسكرية بين الطرفين، وبقدرة المجتمع الدولي على فرض صيغة توازن جديدة تضمن استمرارية التدفق التجاري العالمي.