هل هو فخ ترامب أم أزمة لإسرائيل؟.. تزايد تكلفة الاستنزاف في لبنان والقرار يخرج عن سيطرة تل أبيب – شاشوف


بعد أشهر من الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، تواجه إسرائيل تداعيات تؤثر على أمنها وسياساتها الداخلية. التقديرات الإسرائيلية تشير إلى تحول الحرب إلى حالة استنزاف مفتوحة مع تكلفة يومية تتراوح بين 100 و130 مليون شيكل. وتواجه الحكومة challenges جديدة، إذ لم تعد شريكة في بعض المحادثات الدبلوماسية الأمريكية الإيرانية، مما يزيد من قلقها. كما يُخشى أن تؤدي زيادة الإنفاق العسكري إلى ضغطٍ على قطاعات كالتعليم والصحة. الجيش ينتشر في عدة جبهات، مما قد يخلق أزمة جديدة تُضاف إلى الأزمة الحالية.

تقارير | شاشوف

بعد مرور أشهر على الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، تتجاوز آثار النزاع حدود ساحات المعارك، مما يعيد تشكيل حسابات الأمن والسياسة داخليًا في إسرائيل. بينما كانت التقديرات الإسرائيلية تأمل في خلق واقع جديد في المنطقة بعد العمليات العسكرية، تتزايد مؤشرات القلق من احتمال تحول الحرب إلى حالة استنزاف مفتوحة تحمل أعباء أمنية واقتصادية متزايدة.

بينما تستمر إسرائيل في تعزيز وجودها العسكري داخل الأراضي اللبنانية تحت ذريعة إنشاء منطقة عازلة تمنع المخاطر من الحدود الشمالية، تُظهر حرية الحركة العسكرية الإسرائيلية تقييدًا أكبر مقارنة بالمراحل السابقة. تشير التقديرات إلى أن الحسابات الأمريكية المتعلقة بإدارة الصراع الإقليمي تلعب الآن دورًا أكبر في تحديد حدود التحرك العسكري الإسرائيلي.

ومع استمرار غموض التفاهمات الأمريكية الإيرانية ومع احتمال وقف إطلاق نار هش، تواجه إسرائيل معقدًا أكثر تعقيدًا حيث تتداخل الحسابات العسكرية مع الضغوط الاقتصادية والاعتبارات السياسية المحلية، وسط مخاوف من أن تتحول الحرب من معركة قصيرة إلى عبء طويل الأمد.

واشنطن تحتفظ بالسيطرة.. وتل أبيب تنتظر
وفقًا لتتبع “شاشوف” لما يدور في الأوساط الإسرائيلية، تجد حكومة بنيامين نتنياهو نفسها أمام وضع سياسي أكثر تعقيدًا، مع تزايد مؤشرات إبعاد إسرائيل عن بعض المسارات الدبلوماسية المتعلقة بالمفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.

تشير تقديرات متداولة إلى أن إسرائيل لم تعد شريكًا مباشرًا في تحديد مخرجات التفاهمات الجارية، بل تتلقى المعلومات من خلال قنوات أمريكية ودبلوماسية، مما يزيد من مستويات القلق داخل المؤسسات السياسية والأمنية.

تزداد حساسية هذا الملف مع التقارير التي تتحدث عن قيود على بعض العمليات ضد حزب الله داخل لبنان، وسط مخاوف من أن يؤدي أي تصعيد جديد إلى تقويض مساعي التهدئة الأوسع المرتبطة بالحرب مع إيران.

حرب باهظة التكاليف.. مليارات تُستنزف يوميًا

تكشف الأرقام الاقتصادية صورة أكثر قسوة. إذ تشير تقديرات إسرائيلية اطلع عليها شاشوف ونشرتها صحيفة كالكاليست الاقتصادية إلى أن تكلفة العمليات العسكرية الحالية والانتشار الأمني تتراوح بين 100 و130 مليون شيكل يوميًا، أي ما بين 34.7 و45.1 مليون دولار.

يذهب نحو نصف هذه المبالغ لتمويل قوات الاحتياط، التي يُقدَّر عدد أفرادها بـ 100 ألف جندي، بينما يُخصص الجزء الآخر لتغطية تكاليف الانتشار العسكري، والعمليات الجوية، والنفقات اللوجستية اليومية، مما يعكس ضغوطًا غير مسبوقة على المالية العامة، خاصة مع تصاعد الإنفاق الدفاعي منذ بداية الحرب.

وفي دلالة على حجم الضغوط، طلبت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية رفع ميزانية الدفاع إلى 184 مليار شيكل (63.8 مليار دولار)، بزيادة تقارب 40 مليار شيكل (13.8 مليار دولار) عن المستويات الحالية، مما أثار الاعتراضات داخل المؤسسات الاقتصادية والمالية.

صدام داخلي.. الأمن يطلب المزيد والمالية تحذر من الخطر

داخل إسرائيل، لم يعد النقاش يدور حول الحرب فقط، بل حول تكلفتها المستقبلية أيضًا. إذ حذرت دوائر اقتصادية من أن الزيادات الكبيرة في الإنفاق العسكري قد تؤثر سلبًا على قطاعات حيوية مثل التعليم والصحة والخدمات الاجتماعية.

تخشى وزارة المالية الإسرائيلية أن تؤدي زيادة الموارد الموجهة للجيش إلى ضغوط مالية طويلة الأمد، خاصة مع توسيع نطاق الانتشار العسكري عبر عدة جبهات.

فبالإضافة إلى الاستعدادات المرتبطة بإيران، يواصل الجيش الإسرائيلي انتشاره في مناطق متعلقة بقطاع غزة وسوريا ولبنان، مما يزيد من الالتزامات التشغيلية والمالية. تشير تقديرات متزايدة إلى أن استمرار هذا النمط من الإنفاق قد يضع إسرائيل أمام واحدة من أعقد المعادلات الأمنية والاقتصادية في تاريخها الحديث؛ حيث تتحول تكلفة إدارة الأزمات إلى أزمة جديدة.