نموذج ‘مضيق ملقا’ يظهر في الأفق.. أوروبا تفكر في رسوم عبور اختيارية في هرمز – شاشوف
تسارعت التحركات الدبلوماسية الأوروبية والإقليمية لنزع فتيل التوتر في مضيق هرمز، حيث تدرس العواصم الأوروبية فرض ‘رسوم خدمات ملاحية’ غير إلزامية على السفن، بدعم من المنظمة البحرية الدولية. تأتي هذه الخطوة بقيادة سلطنة عُمان رداً على تصعيد التوترات بين واشنطن وطهران، خاصة بعد إنذار ترامب لإيران. وفي سياق موازٍ، زار وزير الخارجية الإيراني عمان لمناقشة أزمة الملاحة، بينما تصاعدت القتالات بعد ضربات أمريكية ضد الحرس الثوري. يتزايد الضغط على المنظمة البحرية الدولية بسبب تراجع إيران عن اتفاق يتعلق بإجلاء البحارة العالقين، مما يزيد من تعقيد الوضع الأمني في المنطقة.
أخبار الشحن | شاشوف
تتزايد الجهود الدبلوماسية الأوروبية والإقليمية لتخفيف التوتر في مضيق هرمز، حيث تسعى العواصم الأوروبية حالياً لدراسة مقترحات تتيح فرض ‘رسوم خدمات ملاحية’ غير إلزامية على السفن المارة عبر هذا الممر المائي الدولي، بشرط الحصول على دعم من المنظمة البحرية الدولية.
وحسب معلومات ‘شاشوف’ حول تقرير صحيفة ‘الغارديان’ البريطانية، تهدف هذه المبادرة، التي تقودها سلطنة عُمان بالتعاون مع خبراء قانونيين بريطانيين، إلى تطوير آلية تعاون إقليمي مستلهمة من ‘نموذج مضيق ملقا’، والتركيز على مساهمات طوعية لتمويل خدمات الأمن والسلامة وحماية البيئة، بدلاً من فرض رسوم مرور قسرية وصفتها لندن بـ’الكارثية’ وحذرت الدوحة من استخدامها كأداة لـ’احتجاز الملاحة الدولية رهينة’.
تأتي هذه المقترحات الفنية في ظل أجواء عسكرية متوترة وتبادل تصريحات غير مسبوق بين واشنطن وطهران، إذ أعلن الرئيس الأمريكي ترامب رسمياً انتهاء اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت، موجهًا تحذيرات لإيران من أي محاولات لاستهدافه، قائلاً: ‘هناك ألف صاروخ جاهز للإطلاق نحو إيران، والجيش الأمريكي سيدمر كل مواقعها بالكامل’.
وقد جاء هذا الوعيد الأمريكي الحاد ردًا على تصريحات المرشد الأعلى الجديد لإيران، مجتبى خامنئي، الذي تعهد بالثأر لمقتل والده، وهو ما فسرته عواصم غربية بصراعات خفية وانقسامات داخل الحكومة في طهران والحرس الثوري حول كيفية التعامل مع القانون الدولي.
حراك في مسقط وغموض حول مصير الاتفاق
في المسار الدبلوماسي المتزامن، وصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى سلطنة عمان لإجراء محادثات طارئة تركز على سلامة الملاحة وأزمة الممرات المائية.
جاءت الزيارة في الوقت الذي وجه فيه عراقجي اتهامات مباشرة لواشنطن بخرق ‘مذكرة تفاهم إسلام آباد’، بعد إلغاء الولايات المتحدة للإعفاءات النفطية التي كانت تتيح لطهران بيع خامها بالدولار الأمريكي، وهي خطوة عقابية اتخذتها واشنطن بعد سلسلة من الهجمات التي استهدفت السفن التجارية في المضيق.
وتصاعدت حدة القتال ميدانياً عقب قصف الطيران الأمريكي لأكثر من 150 هدفاً عسكرياً للحرس الثوري في جنوب إيران، وقد ردت الأخيرة بقصف صاروخي طال القواعد الأمريكية في الكويت والبحرين.
وتواجه المنظمة البحرية الدولية أزمة إنسانية معقدة بعد تراجع طهران عن اتفاق سابق كان يتيح إجلاء آلاف البحارة العالقين عبر ممر جنوبي آمن، مما دفع الأمم المتحدة إلى تعليق خطتها مؤقتاً، في الوقت الذي تتمسك فيه بحرية الحرس الثوري بمنع التدخل الأجنبي وإلزام السفن بالسير عبر الممر الشمالي الخاضع لسيطرتها.
يدور الآن الجدل حول تفسير المادة الخامسة من مذكرة التفاهم الموقعة الشهر الماضي، فبينما تشدد واشنطن على ضرورة عبور السفن بحرية، استنادًا إلى تسهيل مرور 800 سفينة منذ مايو الماضي، تتمسك طهران بأن المذكرة تمنحها سيادة مؤقتة لتنظيم حركة الملاحة وتحديد الطرق البحرية لمدة 60 يوماً فقط، مما يجعل التوصل إلى تسوية بعيدة المدى عبر ‘نموذج ملقا الطوعي’ الاختبار الأخير لمنع إغلاق الشريان النفطي العالمي بشكل دائم.