نزاع تجاري جديد مع أوروبا: ترامب يتوعد بفرض رسوم جديدة لدعم الشركات الأمريكية – شاشوف
هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية تصل إلى 100% على السلع من الدول التي تفرض ضرائب على خدمات الشركات الأمريكية. تأتي هذه الخطوة وسط تصاعد التوترات التجارية مع الاتحاد الأوروبي، حيث اتهم ترامب بعض الدول بتطبيق ضرائب تمييزية ضد الشركات الأمريكية. فرنسا، على سبيل المثال، تتمسك بضريبة 3% على الخدمات الرقمية. وفي هذا السياق، حذر خبراء الاقتصاد من أن هذه السياسات الحمائية قد تؤدي إلى انقسام في الاقتصاد العالمي، ودفعت الكتل التجارية الكبرى إلى البحث عن اتفاقيات جديدة، مما يعقد التصورات المستقبلية لنمو التجارة العالمية.
الاقتصاد العالمي | شاشوف
في تصعيد تجاري جديد، هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية تصل إلى 100% على جميع السلع الواردة من أي دولة تفرض ضرائب على الخدمات الرقمية المقدمة من الشركات الأمريكية. هذه الخطوة تعكس استمرار سياسة استخدام الرسوم الجمركية كأداة للضغط السياسي والاقتصادي على الشركاء التجاريين، في محاولة لوضع شروط تمنح الشركات الأمريكية مزيداً من الامتيازات في الأسواق الخارجية، على الرغم من خضوعها للنظام الضريبي داخل الولايات المتحدة.
ووفق تقرير اطلع عليه “شاشوف” من وكالة “رويترز”، فقد حذر ترامب من أن أي دولة تفرض ضريبة على الخدمات الرقمية تستهدف الشركات الأمريكية ستواجه ‘فوراً’ رسوماً جمركية بنسبة 100% على جميع صادراتها إلى الولايات المتحدة. وأكد أن هذه الرسوم ستلغي فعلياً أي اتفاقات تجارية قائمة مع واشنطن، سواء كانت سارية أو موقعة أو قيد التنفيذ.
جاء هذا التهديد بعد تصاعد الخلاف التجاري بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، إذ اتهم ترامب عدة دول أوروبية بالسعي لفرض ضرائب تستهدف شركات التكنولوجيا الأمريكية الكبرى، معتبراً أن هذه الضرائب تمثل تمييزاً ضد الشركات الأمريكية المسيطرة على قطاع الخدمات الرقمية عالمياً. وفقاً لرويترز، فإن ‘العديد من الدول الأوروبية تناقش تنفيذ ضريبة على الخدمات الرقمية تستهدف الشركات الأمريكية’، وبعض هذه الدول باتت قريبة من تنفيذها.
استمرار سياسة الرسوم الجمركية كسلاح تفاوضي
يأتي هذا التهديد في إطار سياسة ترامب التي تعتمد على الرسوم الجمركية كأداة رئيسية لإعادة تشكيل العلاقات التجارية الدولية، حيث أصبحت الرسوم وسيلة ضغط لإجبار الدول على تعديل سياساتها الضريبية والتجارية لتتوافق مع المصالح الأمريكية.
تظهر هذه السياسة محاولة واشنطن لتوفير بيئة أكثر ملاءمة للشركات الأمريكية في الخارج، من خلال الضغط على الحكومات الأجنبية لإلغاء أو تجميد الضرائب المفروضة على أنشطة تلك الشركات في أسواقها، حتى لو كانت تلك الشركات تخضع للضرائب الأمريكية في الداخل، مما يفتح نقاشاً واسعاً حول حدود استخدام القوة التجارية الأمريكية في التأثير على السياسات الضريبية للدول الأخرى.
ولفتت رويترز إلى أن التصعيد جاء بعد يوم واحد من التزام دول الاتحاد الأوروبي بالموعد النهائي الذي حدده ترامب في 04 يوليو لتنفيذ التزاماتها المتعلقة بخفض الرسوم على السلع الأمريكية، بعد أن هددت واشنطن بإعادة فرض رسوم بنسبة 25% على الواردات الأوروبية، بما في ذلك السيارات، بسبب بطء الإجراءات داخل الاتحاد الأوروبي.
ونص الاتفاق التجاري الموقع بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي العام الماضي على تحديد سقف الرسوم الأمريكية على السلع الأوروبية عند 15%، بمقابل خفض الاتحاد الأوروبي الرسوم على السلع الصناعية الأمريكية إلى صفر. لكن بطء التنفيذ الأوروبي دفع ترامب لإعادة التهديد بالتصعيد الجمركي قبل أن تسارع مؤسسات الاتحاد الأوروبي بالالتزام بالمواعيد التي حددها.
فرنسا تتمسك بالضريبة الرقمية
في المقابل، لم تُظهر فرنسا أي استعداد للتراجع عن موقفها، إذ أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، قبل لقائه ترامب خلال قمة مجموعة السبع، أن باريس لن تخضع للضغوط الأمريكية ولن تلغي ضريبة الخدمات الرقمية المفروضة على شركات التكنولوجيا الأمريكية.
وقد لوح ترامب، قبل توجهه إلى فرنسا، بفرض رسوم جمركية بنسبة 100% على النبيذ الفرنسي إذا لم تتراجع باريس عن تلك الضريبة. وكانت فرنسا قد فرضت منذ عام 2019 ضريبة بنسبة 3% على الإيرادات الناتجة عن الخدمات الرقمية داخل أراضيها، وتشمل الشركات التي تتجاوز إيراداتها 25 مليون يورو داخل فرنسا و750 مليون يورو (854.02 مليون دولار) على مستوى العالم، فيما اقترح مشرعون فرنسيون العام الماضي رفع هذه الضريبة إلى 6%.
تستهدف ضرائب الخدمات الرقمية، التي تتبناها العديد من الدول الأوروبية، شركات التكنولوجيا العملاقة في مجالات التجارة الإلكترونية والإعلانات الرقمية ومنصات التواصل الاجتماعي والحوسبة السحابية، لضمان دفعها جزءاً من الضرائب في الدول التي تحقق فيها إيرادات كبيرة.
لكن واشنطن تعتبر هذه الضرائب إجراءات تمييزية تستهدف الشركات الأمريكية بشكل خاص، مما دفع مكتب الممثل التجاري الأمريكي للتهديد بفرض رسوم انتقامية على فرنسا وبريطانيا والنمسا وإسبانيا ودول أوروبية أخرى إذا استمرت في تطبيق تلك الضرائب.
تغير العلاقات الدولية ومخاوف من اتساع المواجهة التجارية
كبير خبراء الاقتصاد في صندوق النقد الدولي، بيير-أوليفييه جورنشا، حذر في أحدث تصريحاته التي تابعها شاشوف من أن التوترات الجيوسياسية المتزايدة تهدد بإحداث انقسام حاد ومستمر في الاقتصاد العالمي. وأشار إلى أن هذا القلق دفع بالصندوق سابقاً للتخلي عن توقعاته الأساسية التقليدية واللجوء لسيناريوهات بديلة، خاصة بعد الاضطرابات التجارية الواسعة التي أحدثها فرض ترامب للرسوم الجمركية على الواردات من معظم دول العالم، مما زاد من حالة الضبابية وأعقد إمكانية التنبؤ بنمو الاقتصاد.
في مواجهة هذه السياسات الحمائية والرسوم الأمريكية المتصاعدة، أكد جورنشا أن العلاقات التجارية العالمية بدأت تشهد تحولاً جذرياً، حيث سعت كتل دولية كبرى مثل الاتحاد الأوروبي لإبرام اتفاقيات تجارية جديدة مع شركاء آخرين مثل الهند وأمريكا اللاتينية لتجاوز هذه العقبات، مما أدى إلى ظهور شبكات تبادل تجاري ناشئة ومستقلة بالكامل لا تشمل الولايات المتحدة.
وفقاً لخبير صندوق النقد، فإن الجدوى الاقتصادية للرسوم الجمركية والعقوبات تبقى محدودة وقصيرة المدى في الغالب، حيث إنها تمنح المفروضين نفوذاً مؤقتاً، لكن أطراف النظام العالمي ‘لا تقف سلبية’، بل تبحث سريعاً عن طرق بديلة للالتفاف على هذه الضغوط، مما يجعل أدوات الحظر التجاري عاجزة وغير فعالة على المدى المتوسط والطويل.
تشير التطورات إلى أن سياسة الرسوم الجمركية لا تزال تُعد واحدة من أبرز أدوات ترامب في إدارة العلاقات الاقتصادية الخارجية، مع استمرار استخدامها للضغط على الحلفاء والخصوم على حد سواء لتعديل سياساتهم التجارية والضريبية بما يخدم المصالح الأمريكية والشركات الأمريكية النشطة عالمياً.
من المحتمل أن يؤدي المضي قدماً في تنفيذ هذه التهديدات إلى فتح جولة جديدة من النزاعات التجارية بين الولايات المتحدة وشركائها، مما قد ينعكس سلباً على حركة التجارة العالمية وسلاسل الإمداد، ويضيف المزيد من الضغوط على الاقتصاد الدولي الذي لا يزال يواجه تحديات متزايدة بسبب التوترات الجيوسياسية والنزاعات التجارية.