موانئ أفريقيا خارج دائرة الفوائد: تغيّر طرق التجارة يتم دون عوائد حقيقية – بقلم شاشوف


تشهد حركة الشحن العالمية تغييرات جذرية بسبب إغلاق مضيق هرمز، مما أجبر السفن على اتباع مسار أطول حول رأس الرجاء الصالح. وارتفعت كثافة المرور البحري قبالة سواحل أفريقيا بنسبة تصل إلى 90%، لكن القارة لم تحقق مكاسب اقتصادية ملموسة. تحولت أفريقيا إلى ‘جغرافيا عبور’ بدلاً من مركز تجاري، حيث تراجعت حصتها في صادرات وواردات الشحن العالمية. تعاني موانئ الجنوب والشرق الأفريقي من تحديات كبرى مثل الازدحام وضعف الكفاءة. بينما استفادت بعض الموانئ من زيادة الطلب على خدمات التزويد بالوقود، لا تزال أفريقيا بعيدة عن الاستفادة الكاملة من موقعها الاستراتيجي.

الاقتصاد العالمي | شاشوف

في الوقت الذي تشهد فيه حركة الشحن العالمية تغييرات كبيرة مع تعديل مسارات السفن حول رأس الرجاء الصالح، ازدادت كثافة المرور البحري قبالة السواحل الأفريقية بنسبة تصل إلى 90%. ومع ذلك، لم تتمكن القارة السمراء من تحويل هذا النشاط المتزايد إلى فوائد اقتصادية ملموسة، بحسب تقرير مُعدّ من قبل وكالة “بلومبيرغ”.

وتشير الوكالة إلى أنه مع إغلاق مضيق هرمز، تحولت السفن إلى المسار الأطول حول جنوب أفريقيا، مما أدى إلى زيادة زمن الرحلات بما يصل إلى أسبوعين. وعلى الرغم من ذلك، لم تعكس هذه الزيادة في حركة العبور على عدد التوقفات في الموانئ الأفريقية، إذ تظل شركات الشحن مترددة في إدراج تلك الموانئ ضمن خطوطها بسبب ضعف الحوافز التجارية.

تعاني الموانئ الرئيسية في جنوب أفريقيا، مثل دوربان وكيب تاون، من مشاكل مستمرة تتضمن الازدحام واضطرابات الطقس وضعف الكفاءة التشغيلية، مما يعيق قدرتها على استقطاب السفن. كما تواجه موانئ شرق أفريقيا، المرتبطة تقليدياً بمسار قناة السويس، مثل جيبوتي وبورتسودان، تراجعاً ملحوظاً نتيجة خروج هذا المسار من الخدمة، فضلاً عن محدودية قدرتها مقارنة بمراكز إقليمية أكثر تطوراً في الشرق الأوسط وجنوب آسيا.

في المقابل، ظهرت بعض المكاسب في مواقع معينة تقدم خدمات بحرية، وخاصة التزويد بالوقود. فقد تحقق ميناء بورت لويس في موريشيوس ارتفاعاً كبيراً في توقفات السفن بنسبة 42% خلال مارس، وفق مراجعة شاشوف، مع زيادة كبيرة في كميات الوقود المباعة. كما استفادت مرافئ في ناميبيا ومناطق قبالة غرب أفريقيا من الطلب المتزايد على الوقود، نتيجة طول الرحلات الجديدة.

أفريقيا كممر عبور لا كمركز تجارة

تشير البيانات إلى أن أفريقيا أصبحت تلعب دور ‘جغرافيا عبور’ أكثر من كونها مركزاً تجارياً مستفيداً، حيث تتركز القيمة المضافة في الخدمات البحرية وليس في مناولة البضائع أو تعزيز الصادرات. يعكس هذا الضعف في اندماج القارة في سلاسل الإمداد العالمية، إذ لا تتجاوز حصتها 2% من صادرات الشحن العالمية و5% من الواردات.

هذا المشهد يذكرنا بالاضطرابات في البحر الأحمر خلال العامين 2023 و2024، عندما تحولت مسارات الشحن دون أن تحقق الموانئ الأفريقية مكاسب مستدامة. مع عودة التهديدات الأمنية في المنطقة، بما في ذلك زيادة القرصنة قبالة سواحل الصومال، تزداد تعقيدات المشهد. وفي وقت أصبح فيه مسار السويس غير قابل للاستخدام، يعزز ذلك من اعتناق طريق رأس الرجاء الصالح كخيار افتراضي طويل الأمد.

رغم أن هذا التحول بدأ يدفع نحو استثمارات في بنية التزويد بالوقود داخل أفريقيا، إلا أن الأثر العام يبقى محدوداً. بدلاً من أن تتحول القارة إلى مستفيد رئيسي من إعادة تشكيل التجارة العالمية، بقيت على هامش المكاسب، عاجزة عن استثمار موقعها الجغرافي الاستراتيجي بسبب فجوات البنية التحتية وضعف الكفاءة التشغيلية.