منصات ربحية عالمية: كيف استفادت الشركات العالمية من حرب إيران لتحقيق المليارات؟ – شاشوف
أدت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران إلى زيادة كبيرة في الأرباح لشركات النفط والأسلحة والمالية، بينما تواجه الأسر عالميًا تضخمًا متزايدًا. ارتفاع أسعار الطاقة بسبب إغلاق إيران لمضيق هرمز أدى إلى تحقيق شركات مثل ‘بي بي’ و’شل’ و’إكسون موبيل’ أرباحًا قياسية. كما حقق القطاع المصرفي، خصوصًا ‘جيه بي مورغان’، مكاسب ضخمة. وعلى الرغم من معاناة المستهلكين، زاد إنفاق الدول على الدفاع، مما ساهم في زيادة الطلب على الأسلحة. في المقابل، حفزت الحرب الاتجاه نحو الطاقة المتجددة، مما يعكس تحولًا اقتصاديًا عالميًا مع إعادة توزيع الثروة.
الاقتصاد العالمي | شاشوف
أدت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران إلى خلق بيئة عالمية مواتية لتدفق رؤوس الأموال والأرباح الكبيرة إلى قطاعات محددة. وبينما تعاني ملايين الأسر من الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة والسلع والخدمات، تحقق شركات النفط والأسلحة والطاقة المتجددة والبنوك والمؤسسات المالية أرباحاً تصل إلى مليارات الدولارات، مستفيدة من حالة القلق والتقلبات في الأسواق العالمية.
تشير بيانات مرصد “شاشوف” إلى أن الحرب، وما تبعها من إغلاق إيران لمضيق هرمز، أحد الشرايين الحيوية للطاقة في العالم، قد أسفرا عن حالة من عدم اليقين أدت إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز، مما منح العديد من الشركات الكبرى فرصة لتحقيق مكاسب كبيرة.
شركات الطاقة.. أكبر المكاسب
إن التأثير الاقتصادي الأبرز لهذه الحرب هو عدم استقرار أسواق الطاقة العالمية، خصوصاً عند توقف تدفق النفط والغاز عبر مضيق هرمز الذي يمثل نحو خُمس تجارة العالم. أدى ارتفاع أسعار النفط إلى وجود بيئة مواتية لشركات الطاقة الكبرى لتحقيق أرباح عالية، خاصة تلك التي تمتلك قدرات ضخمة للتداول.
من بين المستفيدين الرئيسيين شركة “بي بي” البريطانية، التي أعلنت عن زيادة أرباحها إلى أكثر من 3.2 مليارات دولار في الربع الأول من 2026، نتيجة الأداء ‘الاستثنائي’ لقسم التداول الخاص بها الذي استفاد من التقلبات في أسعار الطاقة.
كما حققت شركة “شل” نتائج تجاوزت توقعات المحللين، مسجلة أرباحاً تصل إلى نحو 6.92 مليارات دولار في نفس الفترة. وعلاوة على ذلك، زادت أرباح شركة “توتال إنرجيز” الفرنسية إلى حوالي ثلاثة أضعاف، وصولاً إلى 5.4 مليارات دولار.
أما في الولايات المتحدة، فقد تمكنت شركتا النفط العملاقتان، “إكسون موبيل” و”شيفرون”، من تجاوز توقعات الأسواق، حيث سجلت “إكسون موبيل” أرباحاً بلغت 4.2 مليارات دولار في الربع الأول، ويشير الرئيس التنفيذي لها إلى أن الشركة باتت أقوى من قبل.
من جهة أخرى، تجاوزت “شيفرون” أرباحها توقعات “وول ستريت”، محققة أرباحاً معدلة بلغت 1.41 دولار لكل سهم.
ورغم هذه الأرباح الكبيرة، تحملت الحكومات والمستهلكون عبء ارتفاع أسعار النفط والغاز، مما أدى إلى زيادة تكاليف النقل والكهرباء والتدفئة، وبالتالي أثّر ذلك على أسعار الغذاء والدواء. وقد أدت هذه الزيادات إلى خلق موجة جديدة من التضخم وعدم الاستقرار المالي في العديد من الدول.
الذعر والتقلبات تُفيد البنوك العالمية
حققت البنوك الكبرى في “وول ستريت” مكاسب ضخمة نتيجة الاضطرابات في الأسواق المالية. سجل بنك “جيه بي مورغان” إيرادات بلغت 11.6 مليار دولار خلال الربع الأول، وهو ثاني أعلى أرباح فصلية في تاريخه.
كما حققت بنوك كبرى أخرى، منها “بنك أوف أمريكا” و“مورغان ستانلي” و“سيتي غروب” مكاسب ملحوظة، حيث أن إجمالي أرباح ستة من هذه البنوك (بما فيها “جيه بي مورغان”) بلغ حوالي 47.7 مليار دولار في الربع الأول، مما يعكس حجم الأموال التي تدفقت خلال فترة الاضطراب.
مع تصاعد المخاوف من انتشار الحرب، اتجه المستثمرون إلى التخلي عن الأصول ذات المخاطر العالية والبحث عن الأصول الآمنة، مما زاد من نشاط التداول في الأسواق العالمية.
شركات الأسلحة.. الرابح الأكبر من استمرار الحرب
يعد قطاع الصناعات العسكرية والدفاعية من أبرز المستفيدين من الحروب، كما تجلى ذلك في الحرب على إيران.
تؤكد محللة من شركة “آر إس إم” البريطانية أن الحرب أظهرت ثغرات كبيرة في قدرات الدفاع لدى بعض الدول، مما دفع الحكومات الغربية إلى الإسراع في الإنفاق على أنظمة الدفاع.
في هذا السياق، أعلنت شركة “بي إيه إي سيستمز” البريطانية عن توقعاتها بنمو قوي في المبيعات خلال العام الجاري، مستفيدة من ارتفاع الطلب على الأسلحة والذخائر.
كما زادت الشركات الأمريكية الكبرى مثل “لوكهيد مارتن” و”بوينغ” من طلبياتها في الربع الأول من 2026، مدفوعة بزيادة الإنفاق العسكري.
من جهة أخرى، تعيش شركات الشحن والخدمات اللوجستية فترة من النمو بسبب الأزمة في مضيق هرمز، حيث تستخدم الشركات تعقيد سلاسل الإمداد لرفع الطلب والأسعار.
حققت شركة “ميرسك” أرباحًا تجاوزت توقعات المحللين، رغم السياق الصعب بسبب ارتفاع تكاليف الوقود.
الحرب تعيد الاعتبار للطاقة المتجددة
ورغم الأرباح التي حققتها شركات النفط، دفعت الحرب نحو تسريع التحول إلى الطاقة المتجددة، مع تزايد المخاوف من الاعتماد على الوقود الأحفوري.
ارتفعت أسهم شركة “نكست إيرا إنرجي” المتخصصة في الطاقة المتجددة بنحو 17% منذ بداية 2026، مع زيادة الطلب على بدائل مستقرة.
كذلك، شهدت شركات السيارات الكهربائية خصوصا الصينية، زيادة في الطلب كنتيجة لارتفاع أسعار الوقود.
إعادة توزيع الثروة عالمياً
تؤكد هذه الأحداث أن الحرب على إيران لم تكن مجرد مواجهة عسكرية، بل تحولت إلى حدث اقتصادي عالمي أعاد توزيع الثروة بين القطاعات والدول.
بينما يعاني المواطنون من التكاليف المرتفعة، تحقق الشركات أرباحًا تاريخية، مما يجعل العالم يعيد التفكير في أمن الطاقة وسلاسل الإمداد.
هذا قد يعجل الانتقال نحو الطاقة المتجددة وتقنيات النقل الكهربائي حتى في الدول التي لا تزال تعتمد بشكل كبير على النفط والغاز.